المجلس الوزاري بعد قمة “العلا” التاريخية: تأكيد التعاون .. توحيد المواقف .. قراءة المستقبل

أدان المجلس الوزاري لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، في دورته (147) التي عقدها في 17 مارس 2021م، في مقر الأمانة العامة بالعاصمة السعودية الرياض، برئاسة الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني، وزير خارجية مملكة البحرين، رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري لمجلس التعاون، الاعتداء الذي استهدف إحدى ساحات الخزانات البترولية في ميناء رأس تنورة بطائرة بدون طيار قادمة من جهة البحر، واستهداف مرافق شركة أرامكو السعودية بالظهران بصاروخ باليستي في 7 مارس 2021م، كما أدان استمرار استهداف مليشيات الحوثي الإرهابية للمملكة العربية السعودية، مؤكداً وقوف دول مجلس التعاون مع المملكة، ودعمها لكافة الإجراءات اللازمة والرادعة التي تتخذها ضد هذه الأفعال الاستفزازية التي تستهدف المدنيين والاعيان المدنية والموانئ البحرية والجوية والمنشآت النفطية الحيوية ومصادر الطاقة العالمية والتي تمثل انتهاكا للقوانين والأعراف الدولية وتهدد أمن واستقرار المنطقة، مشيداً بكفاءة وجاهزية قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي ، وطالب المجلس المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه هذه الأفعال الإرهابية التخريبية والجهات التي تدعمها.

أكد المجلس الوزاري على كل ما تضمنه البيان الختامي وبيان العُلا وإعلان العُلا الصادرة عن الدورة (41)  للمجلس الأعلى (قمة السلطان قابوس والشيخ صباح) التي عٌقدت في محافظة العلا في المملكة العربية السعودية  في 5 يناير 2021، كما أكد على أن أمن دول مجلس التعاون كل لا يتجزأ، وفقاً للنظام الأساسي لمجلس التعاون واتفاقية الدفاع المشترك، ووقوف دوله صفاً واحداً في مواجهة أي تهديد تتعرض له أي من دول المجلس.

وثمن المجلس الوزاري ما حققته مسيرة مجلس التعاون خلال العقود الأربعة الماضية، مؤكداً قوة وتماسك المجلس وثبات مسيرته ورسوخ منجزاته، متطلعاً للعقد الخامس بكل أمل لتحقيق مزيد من المنجزات لدول المجلس بما يعزز أمنها واستقرارها ويحقق الرفاء و التقدم و التنمية المستدامة لشعوبها.

واستعرض المجلس الوزاري مستجدات العمل الخليجي المشترك، وتطورات القضايا السياسية إقليمياً ودولياً، وذلك على النحو التالي:

تعزيز العمل الخليجي المشترك:

1.اطلع المجلس الوزاري على ما تقوم به الأمانة العامة من جهود لتنفيذ قرارات مقام المجلس الأعلى لمجلس التعاون في دورته41  (قمة السلطان قابوس والشيخ صباح)، ورؤية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ملك المملكة العربية السعودية، بشأن تعزيز العمل الخليجي المشترك، ودعم الاقتصاد الخليجي ككتلة واحدة، ووجه بسرعة استكمال متطلبات الاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة، وصولا لتحقيق الوحدة الاقتصادية بحلول عام 2025م.

2.أكد المجلس الوزاري على أهمية التكامل الخليجي والتعامل الجماعي لمرحلة ما بعد الجائحة، وخصوصاً في مجالات الأمن الغذائي، والتركيبة السكانية، والعمالة، والتعليم.

3.عبر المجلس الوزاري عن تقديره للجهود المتواصلة التي تبذلها القوات المسلحة بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بالتنسيق مع الأمانة العامة لمجلس التعاون لتنفيذ كافة القرارات المتعلقة بالعمل العسكري الخليجي المشترك وخاصةً فيما يتعلق بتفعيل آلية عمل القيادة العسكرية الموحدة، واستمرار العمل لتحقيق التكامل العسكري بين القوات المسلحة بدول المجلس.

4.عبر المجلس الوزاري عن تقديره للجهود المتواصلة التي تبذلها الجهات الصحية في دول المجلس للتعامل مع تداعيات جائحة كورونا كوفيد -19، مؤكداً أهمية استمرار التنسيق وتبادل الخبرات وتعزيز الاستفادة الجماعية، ومثمناً تعاون المواطنين ومساهماتهم الفعالة في دعم جهود الجهات الصحية في دول المجلس.

الاحتلال الإيراني للجزر الثلاث التابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة:

5.أكد المجلس الوزاري على مواقف وقرارات مجلس التعاون الثابتة الرافضة لاستمرار احتلال إيران لجزر دولة الإمارات العربية المتحدة الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، مؤكداً على دعم سيادة دولة الإمارات العربية المتحدة على جزرها الثلاث ومياهها الإقليمية والإقليم الجوي والجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة باعتبارها جزءا لا يتجزأ من أراضي دولة الإمارات العربية المتحدة، واعتبار أن أية ممارسات أو أعمال تقوم بها إيران في الجزر الثلاث باطلة ولاغية وليست ذات أثر على حق سيادة دولة الإمارات العربية المتحدة على جزرها الثلاث. ودعا المجلس الوزاري إيران للاستجابة لمساعي دولة الإمارات العربية المتحدة لحل القضية عن طريق المفاوضات المباشرة أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية.

القضية الفلسطينية:

6.أكد المجلس الوزاري على مواقف دول المجلس الثابتة من القضية الفلسطينية باعتبارها قضية العرب والمسلمين الأولى، ودعمها لقيام الدولة الفلسطينية المستقلة ضمن حدود يونيو1967 م، وعاصمتها القدس الشرقية، وضمان حقوق اللاجئين، وفق مبادرة السلام العربية والمرجعيات الدولية وقرارات الشرعية الدولية.

7.رحب المجلس الوزاري بالمرسوم الذي أصدره الرئيس الفلسطيني محمود عباس بإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية وانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في جميع الأراضي الفلسطينية بما فيها مدينة القدس الشرقية، مشيداً بجهود جمهورية مصر العربية باستضافة الحوار الفلسطيني، الذي من شأنه أن ينهي حالات الانقسام بين الفصائل الفلسطينية.

8.رحب المجلس الوزاري بقرار الدائرة التمهيدية الأولى للمحكمة الجنائية الدولية القاضي بأن الاختصاص الإقليمي للمحكمة في فلسطين يشمل الأراضي الفلسطينية التي احتلتها إسرائيل منذ عام1967م، وهي قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، معرباً عن إدانته لاستمرار إسرائيل في بناء الوحدات الاستيطانية، وهدم منازل الفلسطينيين، وتغيير التركيبة السكانية في الأراضي المحتلة في انتهاك واضح للقانون الدولي والقرارات الدولية ذات الصلة.

إيران:

9.أكد المجلس الوزاري على مواقف مجلس التعاون وقراراته الثابتة بشأن العلاقات مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، كما أكد على ضرورة أن تشتمل أية مفاوضات مستقبلية مع إيران على معالجة سلوك إيران المزعزع لأمن واستقرار المنطقة والعالم، ورعايتها للإرهاب، وبرنامج الصواريخ الإيرانية بما في ذلك الصواريخ الباليستية والكروز والطائرات المسيرة، والبرنامج النووي الإيراني وسلامة الملاحة في الخليج، في سلة واحدة، كما أكد على ضرورة مشاركة دول المجلس في تلك المفاوضات.

10.أدان المجلس الوزاري استمرار إيران في دعم الجماعات الإرهابية والميلشيات الطائفية التي تهدد الأمن القومي العربي وتزعزع الاستقرار في الدول العربية.

ســـــــوريا:

11.أكد المجلس الوزاري على مواقف مجلس التعاون وقراراته الثابتة بشأن الأزمة السورية.

اليمن:

12.أكد المجلس الوزاري دعمه لجهود الشرعية في اليمن ممثلة بفخامة الرئيس عبدربه منصور هادي، وحكومته، لإنهاء الأزمة اليمنية والتوصل إلى حل سياسي، وفقاً للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وقرار مجلس الأمن 2216. معبراً عن دعمه لجهود الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص إلى اليمن، والمبعوث الأمريكي الخاص إلى اليمن، لوقف إطلاق النار والوصول إلى الحل السياسي وفقاً لتلك المرجعيات. وأكد المجلس دعم الحكومة اليمنية التي باشرت مهامها في العاصمة المؤقتة عدن في 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، برئاسة الدكتور معين عبدالملك، وأهمية منحها الفرصة الكاملة لخدمة الشعب اليمني في ظل الأوضاع الإنسانية والاقتصادية الصعبة الراهنة.

13.أدان المجلس الوزاري بأشد العبارات استمرار هجوم مليشيا الحوثي المدعومة من إيران واستهداف المدنيين والأعيان المدنية ومخيمات النازحين في محافظة مأرب بالصواريخ البالستية والطائرات المسيرة، بما تسبب في زيادة معاناة نحو مليوني مدني في مخيمات النازحين الفارين من المحافظات التي تسيطر عليها الميلشيات الحوثية، كما أدان استخدامها لأكثر من 470 أسرة من النازحين في مأرب كدروع بشرية الأمر الذي يمثل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي وجريمة حرب مكتملة الأركان، مطالباً المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته في مواجهة مليشيات الحوثي لأجل رفع المعاناة عن الشعب اليمني الشقيق وإيصال المساعدات الدولية، والدفع بالمسار السياسي لحل الأزمة اليمنية.

14.أدان المجلس الوزاري الجريمة المروعة التي ارتكبتها ميليشيات الحوثي التي استهدفت أحد مراكز احتجاز المهاجرين الأفارقة في العاصمة صنعاء بمقذوفين، مما نتج عنه نشوب حريق في المركز ووفاة وإصابة المئات من المهاجرين حرقاً معظمهم من الجنسية الأثيوبية، وطالب المجلس الوزاري بإجراء تحقيق دولي شفاف ومستقل ومحاسبة المتورطين بهذه الجريمة.

15.أشاد المجلس الوزاري بمساهمات دول المجلس التي بلغت نحو 40 بالمئة من إجمالي التعهدات التي تم تقديمها في مؤتمر المانحين الذي عُقد بتاريخ 1 مارس2021 م لتمويل خطة الاستجابة لعام2021 م لجهود الأمم المتحدة في اليمن، وأشاد بالجهود التي يقوم بها مركز الملك سلمان للإغاثة والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.

16.أدان المجلس الوزاري استمرار عرقلة الميليشيات الحوثية وصول الفريق الفني التابع للأمم المتحدة لإجراء الفحص والصيانة لخزان النفط العائم “صافر” في البحر الأحمر قبالة ساحل الحديدة، ودعا الأمم المتحدة لتكثيف جهودها للوصول إلى الخزان في أسرع وقت ممكن للحيلولة دون وقوع كارثة بيئية واقتصادية في البحر الأحمر.

17.أكد المجلس الوزاري  على  أن استمرار الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران للأعمال العدائية والعمليات الإرهابية بإطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة المفخخة لاستهداف المدنيين والأعيان المدنية في المملكة العربية السعودية والداخل اليمني، وإطلاق القوارب المفخخة والمسيّرة عن بعد، يمثل تهديداً خطيراً للأمن الإقليمي والدولي ولحرية الملاحة البحرية والتجارة العالمية في مضيق باب المندب والبحر الأحمر، مؤكداً على الحق المشروع لقيادة تحالف دعم الشرعية لاتخاذ وتنفيذ الإجراءات والتدابير اللازمة للتعامل معها. كما أدان المجلس الوزاري استمرار تهريب الأسلحة الإيرانية إلى ميليشيات الحوثي في مخالفة لقرار مجلس الأمن 2216.

18.رحب المجلس الوزاري بنتائج الاجتماع التاسع عشر للجنة المشتركة لتحديد الاحتياجات التنموية للجمهورية اليمنية، الذي استضافته الأمانة العامة لمجلس التعاون بتاريخ 2 مارس 2021م، بمشاركة الجهات المختصة بدول المجلس والجمهورية اليمنية والصناديق الإقليمية، ووجه بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية في اليمن.

19.دعا المجلس الوزاري طرفي اتفاق الرياض للاستجابة العاجلة والاجتماع في الرياض لاستكمال تنفيذ بقية النقاط في الاتفاق، مؤكداً بأن تنفيذ اتفاق الرياض ضمانة لتوحيد الصفوف لمختلف أطياف الشعب اليمني وحقن الدماء ورأب الصدع بين مكوناته، ودعم مسيرته لاستعادة دولته وأمنه واستقراره.

العراق:

20.عبر المجلس الوزاري عن دعمه للجهود القائمة لتحقيق الأمن والاستقرار في العراق الشقيق، والحفاظ على سلامة ووحدة أراضيه، وسيادته الكاملة، وهويته العربية، ونسيجه الاجتماعي ووحدته الوطنية، والحفاظ على سيادة الدولة وسلطة القانون، مشيداً بجهود حكومة السيد مصطفى الكاظمي والتحالف الدولي في مواجهة الجماعات الإرهابية والمليشيات المسلحة، كما أدان العمليات الإرهابية المتكررة التي يتعرض لها العراق والتي تهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار، وعرقلة الاستعدادات للانتخابات المقبلة.

21.جدد المجلس دعمه لقرار مجلس الأمن رقم2107 ، متطلعاً لاستمرار التعاون مع الحكومة العراقية والأمم المتحدة لمعالجة القضايا العالقة الواردة في القرار ولاسيما استكمال ترسيم الحدود البحرية بعد العلامة 162 .

22.نوه المجلس بالجهود التي قامت بها الدول الأعضاء والأمانة العامة لتعزيز التعاون مع العراق الشقيق في جميع المجالات.

ليــبيا:

23.رحب المجلس الوزاري باتفاق الأشقاء في ليبيا على اختيار السلطة التنفيذية الجديدة المتمثلة بالمجلس الرئاسي ورئيس الوزراء، وهنأ دولة السيد عبدالحميد الدبيبة، على نيله ثقة مجلس النواب رئيساً للحكومة، والسيد محمد المنفي رئيساً للمجلس الرئاسي، وأعرب المجلس عن أمله بأن يحقق ذلك الأمن والاستقرار والتنمية في ليبيا ووحدة أراضيها.

الشراكات الاستراتيجية بين مجلس التعاون والدول والمجموعات الأخرى:

24.نوه المجلس الوزاري بنتائج الزيارات التي قام بها معالي الأمين العام إلى المملكة الأردنية الهاشمية، وجمهورية العراق، وجمهورية مصر العربية، لتنفيذ قرارات المجلس الأعلى بشأن تعزيز الشراكة مع الدول الشقيقة. كما رحب المجلس بتوقيع مذكرات التفاهم للمشاورات بين الأمانة العامة مع كل من جمهورية أفغانستان الإسلامية وجمهورية تشيلي ومملكة النرويج.

25.اطلع المجلس الوزاري على ما توصل إليه الفريق التفاوضي لمجلس التعاون بشأن استكمال مفاوضات التجارة الحرة بين مجلس التعاون وجمهورية الصين الشعبية، وجمهورية الهند، وجمهورية باكستان الإسلامية، وأستراليا، ونيوزيلندا، والمملكة المتحدة، ووجه بسرعة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه بهذا الشأن.

قمة قابوس وصباح .. تاريخية .. توافقية

عقد قادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الدورة (41) للمجلس الأعلى لمجلس التعاون، الثلاثاء الخامس من يناير 2021م، وذلك بمركز مرايا في محافظة العلا، وترأس الاجتماع، نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع.

وفي بداية أعمال القمة رحب ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان، بالحضور مؤكدًا افتقاد قمة هذا العام لقائدين كبيرين كان لهما دور كبير في دعم العمل الخليجي المشترك وهذه المسيرة المباركة، وهما جلالة السلطان قابوس بن سعيد وصاحب السمو الشيخ صباح الأحمد ـ رحمهما الله ـ، مشيرًا إلى أن خادم الحرمين الشريفين وجه بتسمية هذه القمة بمسمى (قمة السلطان قابوس والشيخ صباح)؛ عرفاناً لما قدماه من أعمال جليلة عبر عقود من الزمن في دعم مسيرة المجلس المباركة؛ داعيًا المولى ـ عز وجل ـ لهما بالرحمة والمغفرة، ولصاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق آل سعيد، وصاحب السمو الشيخ نواف الأحمد الصباح، بالتوفيق والسداد لمواصلة مسيرة الخير والنمو والازدهار في بلديهما الشقيقين، ودعم العمل الخليجي المشترك.

وأكد الأمير محمد بن سلمان أن السعودية تنظر ببالغ الشكر والتقدير لجهود رأب الصدع التي سبق أن قادها صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد ـ رحمه الله ـ واستمر بمتابعتها صاحب السمو الشيخ نواف الأحمد، والإشادة في هذا الشأن بمساعي الولايات المتحدة الأمريكية الصديقة، وجميع الأطراف التي أسهمت في ذلك، حيث أدت هذه الجهود بحمد الله ثم بتعاون الجميع، للوصول إلى اتفاق بيان العلا، والذي جرى التأكيد فيه على التضامن والاستقرار الخليجي والعربي والإسلامي، وتعزيز أواصر الود والتآخي بين دول وشعوب مجلس التعاون، بما يخدم آمالها وتطلعاتها.

وقال ولي العهد السعودي: “نحن اليوم أحوج ما نكون لتوحيد جهودنا للنهوض بمنطقتنا ومواجهة التحديات التي تحيط بنا، وخاصة التهديدات التي يمثلها البرنامج النووي للنظام الإيراني وبرنامجه للصواريخ البالستية ومشاريعه التخريبية الهدامة التي يتبناها ووكلاؤه من أنشطة إرهابية وطائفية هدفها زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة، مما يضعنا أمام مسؤولية دعوة المجتمع الدولي للعمل بشكل جدي لوقف تلك البرامج والمشاريع المهددة للسلم والأمن الإقليمي والدولي”، مضيفًا: “لقد تم تأسيس هذا الكيان استناداً إلى ما يربط بين دولنا من علاقة خاصة وقواسم مشتركة متمثلة بأواصر العقيدة والقربى والمصير المشترك بين شعوبنا، ومن هذا المنطلق علينا جميعاً أن نستدرك الأهداف السامية والمقومات التي يقوم عليها المجلس؛ لاستكمال المسيرة، وتحقيق التكامل في جميع المجالات، وفي هذا الخصوص نشير إلى رؤية سيدي خادم الحرمين الشريفين بشأن تعزيز التكامل بين دول المجلس، التي وافق عليها المجلس الأعلى في الدورة السادسة والثلاثين، وما شهدته من تقدم مُحرَز في تنفيذ مضامينها خلال الأعوام الماضية، ونؤكد على أهمية مضاعفة الجهود لاستكمال ما تبقى من خطوات في سبيل تحقيق تلك الرؤية”.

وأكد ولي العهد أن سياسة المملكة العربية السعودية الثابتة والمستمرة، وخططها المستقبلية ورؤيتها التنموية الطموحة (رؤية 2030) تضع في مقدمة أولوياتها مجلس تعاون خليجي موحد وقوي، إضافة إلى تعزيز التعاون العربي والإسلامي بما يخدم أمن واستقرار وازدهار دول المجلس والمنطقة.

في زمن التباعد .. العلا تحقق التقارب

من جانبه أعرب صاحب السمو الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت، عن شكره الجزيل لأخيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود – حفظه الله – ولحكومة وشعب المملكة على حسن الاستقبال وكرم الضيافة والإعداد والتنظيم المتميز لهذه القمة، مشيدًا بحرص القادة كافة على عقد هذا اللقاء لدعم العمل الخليجي والعربي المشترك، والحفاظ على المكاسب وتحقيق ما تتطلع إليه الشعوب من آمال وطموحات.

وأشاد سموه بالإنجاز التاريخي بالتوقيع على (بيان العلا) مستذكرًا الدور المخلص والبناء الذي بذله في هذا الصدد الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح – رحمه الله – الذي أسهم بشكل كبير في نجاح هذا الاتفاق.

وعبّر أمير الكويت عن بالغ الثناء والتقدير للمملكة وقيادتها الحكيمة على مبادرتها الكريمة بإطلاق اسم (قمة السلطان قابوس والشيخ صباح) على القمة الحالية تقديرًا لمسيرة الراحلين العطرة وسنوات عطائهما في خدمة قضايا الأمتين العربية والإسلامية والقضايا الدولية والإنسانية، وما تعكسه تلك المبادرة من لمسة وفاء غير مستغربة من لدن خادم الحرمين الشريفين.

وأعرب سموه عن بالغ التقدير عن الجهود الخيرة التي بذلت لتحقيق الهدف السامي من جانب الإخوة الأشقاء كافة وفخامة رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب والمستشار جاريد كوشنر، مشيدًا بجهودهم الداعمة لهذا الاتفاق، ومثمنًا حرص الأشقاء قادة دول مجلس التعاون وجمهورية مصر العربية على بذل المزيد من الجهود لتحقيق كل ما فيه الخير لشعوب مجلس التعاون.

وقدر سمو أمير دولة الكويت الدور البارز لجمهورية مصر العربية ومواقفها الداعمة للقضايا التي تهم أمن المنطقة واستقرارها.

وقال سموه: إن تسمية إعلاننا اليوم باتفاق التضامن إنما يجسد حرصنا عليه وقناعتنا بأهميته، كما أنه يعكس في جانب آخر يقيننا أن حفاظنا عليه يعد استكمالا واستمرارا لحرصنا على تماسك ووحدة أمتنا العربية.

تلى ذلك توقيع قادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون الخليجي على البيان الختامي للقمة وبيان العلا.

إعلاء المصالح والتصالح

وعقب انتهاء أعمال القمة، أكد وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الأمين العام لمجلس التعاون، الدكتور نايف الحجرف، أكد أن الدورة الحادية والأربعين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية اكتسبت أهمية بالغة كونها أعلت المصالح العليا لمنظومة مجلس التعاون الخليجي والأمن القومي العربي، لترسل رسالة إلى العالم أجمع أنه مهما بلغت الخلافات في البيت الواحد إلا أن حكمة قادة دول المجلس قادرة بعد مشيئة الله تعالى على تجاوز كل ذلك، والعبور بالمنطقة ودولها وشعوبها إلى بر الأمان.

وأعرب سموه عن تطلعه أن يكون ما تحقق اليوم بتوقيع بيان العلا صفحة جديدة في سبيل تحقيق أمن واستقرار المنطقة وشعوبها، بعيدًا عن كل المسببات والمنغصات الماضية، مشيرًا إلى أن بيان العلا أكد على الروابط والعلاقات الوثيقة والراسخة لدول المجلس التي قوامها العقيدة الإسلامية والمصير المشترك، مما يدعوها لمزيد من توطيد تلك العلاقات وتغليب مصالحها العليا، بما يعزز أواصر الود والتآخي بين شعوبها، ويرسخ مبادئ حسن الجوار والاحترام المتبادل، ويحقق أعلى أوجه التعاون بينها في مختلف المجالات, ويجنبها أي عراقيل قد تحول دون تكاتفها وتعاونها.

وأشار سمو وزير الخارجية إلى أن الدول الأطراف أكدت تضامنها في عدم المساس بسيادة أي منها أو تهديد أمنها، أو استهداف اللحمة الوطنية لشعوبها ونسيجها الاجتماعي بأي شكل من الأشكال, ووقوفها التام في مواجهة ما يخل بالأمن الوطني والإقليمي لأي منها, وتكاتفها في وجه أي تدخلات مباشرة أو غير مباشرة في الشؤون الداخلية لأي منها, وتعزيز التعاون لمكافحة الكيانات والتيارات والتنظيمات الإرهابية التي تمس أمنها وتستهدف استقرارها.

وأفاد سمو الأمير فيصل بن فرحان أن بيان العلا تضمن التزام الدول الأطراف بإنهاء جميع الموضوعات ذات الصلة، وذلك انطلاقا من حرصها على ديمومة ما تضمنه البيان, وأن يُعزز التعاون من خلال المباحثات الثنائية والتنسيق فيما بينها، خاصة في مجالات مكافحة الإرهاب والجرائم المنظمة بجميع صوره.

وأضاف: “إن سمو ولي العهد التقى اليوم بأشقائه في قمة كان عنوانها المصارحة والمصالحة، وأفضت إلى طي صفحة الماضي والتطلع إلى مستقبل يسوده التعاون والاحترام بين جميع الدول المشاركة بما يحفظ أمنها واستقرارها.

أهداف سامية

من جانبه أكد معالي الأمين العام لمجلس التعاون أن ما كان لهذا الإنجاز أن يتحقق لولا حرص أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس – حفظهم الله – على تماسك وتدعيم هذا الكيان العزيز الشامخ الذي كان قدره أن يخرج من وسط التحديات.

وقال الدكتور الحجرف: “لعلنا اليوم من العلا نرتقي إلى العلا في مسيرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ترعاها عين الله سبحانه وتدفعها قادة دول مجلس التعاون، بما يبذلونه من حرص كبير على لم الشمل وتوحيد الصفوف، والعمل بكل ما من شأنه خير ونماء واستقرار هذه المنظومة وشعوبها والعمل الجماعي لمواجهة تحديات المستقبل”، لافتًا الانتباه إلى أن قمة قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في دورتها 41 “قمة السلطان القابوس والشيخ صباح” أكدت الأهداف السامية لمجلس التعاون التي نص عليها النظام الأساسي بتحقيق التعاون والترابط والتكامل بين دول المجلس في جميع المجالات، وصولاً إلى وحدتها وتعزيز دورها الإقليمي والدولي، والعمل كمجموعة اقتصادية وسياسية واحدة، للمساهمة في تحقيق الأمن والسلام والاستقرار والرخاء في المنطقة.

وأوضح معاليه أن مواطني دول المنطقة يعقدون الأمل بأن يعيد “بيان العلا” العمل الخليجي المشترك لمساره الطبيعي، وأن تعزز القمة أواصر الود والتآخي بين شعوب المنطقة.

وقال الدكتور الحجرف: “إن توقيع جمهورية مصر العربية على بيان العلا يوثق العلاقات الأخوية التي تربط جمهورية مصر العربية بدول المجلس، وانطلاقاً مما نص عليه النظام الأساسي “بأن التنسيق والتعاون والتكامل بين دول المجلس إنما يخدم الأهداف السامية للأمة العربية”.

وأشار الأمين العام لمجلس التعاون إلى أن مجموعة العشرين تمكنت من تحقيق إنجازات غير مسبوقة خلال فترة رئاسة المملكة العربية السعودية في مجال مكافحة جائحة كورونا، وأن مواجهة تلك الجائحة ومعالجة تداعياتها تتطلب تعزيز العمل الخليجي المشترك، خاصة في التنفيذ الكامل والدقيق لرؤية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود التي أقرها المجلس الأعلى في دورته (36) في ديسمبر 2015م، وفق جدول زمني محدد، ومتابعة دقيقة.