اندماج (وارنر ميديا وديسكفري) .. هل المستهدف نتفليكس وديزني؟

السعي وراء بناء أضخم كيان إعلامي وترفيهي في العالم

في 17 مايو 2021م، ظهرت تغريدة قصيرة في صفحة “وارنر ميديا” في “تويتر” تقول: “سيتم دمج شركة وارنر ميديا (Warner Media) مع شركة ديسكفري (Discovery)، وسيقوم المدير التنفيذي لديسكفري برئاستها”.

وفي تفاصيل هذا الاندماج تقول (سي إن إن): “إنه سيتم بموجبه فصل شركة وارنر ميديا من أيه تي أند تي (AT&T) ودمجها مع شركة ديسكفري في شركة إعلامية مستقلة جديدة، يمتلك مساهمو (أيه تي أند تي) نسبة (71%) منها مقابل (29%) لمساهمي ديسكفري”.

ستجمع الصفقة، التي تخضع لموافقة الجهات التنظيمية، بين كنزين دفينين من المحتوى، بما في ذلك “إتش بي أو ماكس” (HBO Max) وخدمة “ديسكفري بلاس” (Discovery+)، وستكون “سي إن إن” ضمن الصفقة أيضًا.

ومن المتوقع أن تدخل الصفقة حيز التنفيذ في منتصف العام القادم  2022م، وسيدير الرئيس التنفيذي لشركة ديسكفري، دافيد زاسلاف الأعمال المشتركة، وفقًا لبيان صحفي، وسيشغل المسؤولون التنفيذيون من الشركتين مناصب قيادية رئيسية.

وتعد الصفقة مدخلاً للتنافس مع “نتفليكس وديزني”، أكبر لاعبين في خدمات بث البرامج، وستساعد شركة “أيه تي أند تي” على إعطاء الأولوية لأعمالها اللاسلكية وسداد عبء الدين الضخم عليها، حيث ستتلقى (43) مليار دولار، قابلة للتعديل، عبر مزيج من النقد وسندات الدين.

تقدر قيمة الكيان المشترك الجديد بحسب بلومبيرغ، بحوالي (130) مليار دولار بما في ذلك الديون، بناءً على قيمة “وارنر ميديا” المقدرة بأكثر من (90) مليار دولار، وستجمع الخطة بين إمبراطورية تلفزيون الواقع “ديسكفري” وأصول وسائل الإعلام الضخمة لشركة “أيه تي أند تي”، حيث يجري تجميع أصول نشاطي الاتصالات والإعلام تحت سقف واحد.

وتشمل الصفقة جميع عمليات شركة “وارنر ميديا” المملوكة لشركة “أيه تي أند تي”، بالإضافة إلى شبكة “سي إن إن” كما أشرنا وشبكة “إتش بي أو” التلفزيونية.

وتمتلك شركة “وارنر ميديا” شبكة كرتون “نتورك” وشبكة (TBS) المدفوعة، وشبكة (TNT) التلفزيونية، واستديو (Warner Bros)، ومحطة (HGTV)، وشبكة (Food Network).

وقد جاءت هذه الصفقة بعد ثلاث سنوات من إنجاز استحواذ “أيه تي أند تي” على “تايم وارنر” مقابل (85) مليار دولار، وشملت الصفقة وقتها استحواذ “أيه تي أند تي” على الإنتاجين الضخمين “هاري بوتر” و”باتمان”.

كما جاءت في وقت باتت منصات البث التدفقي الكبرى، مثل: “نتفليكس، وديزني بلاس، وأمازون برايم فيديو، وآبل تي في”، تهيمن أكثر فأكثر على مشهد الإعلام المرئي والمسموع في الولايات المتحدة الأمريكية وحتى في العالم.

وفي مواجهة هذا النموذج الاقتصادي الجديد القائم على الاشتراكات من دون إعلانات، شعرت مجموعات عدّة بالحاجة إلى تعزيز ما توفره للحفاظ على مكانتها في قطاع الترفيه الأميركي الذي يشهد منافسة شرسة.

وفق ذلك أطلقت “أيه تي أند تي” منصتها للبث التدفقي “إتش بي أو ماكس” عام 2020م، فيما أطلقت “ديسكفري” منصتها “ديسكفري بلاس” مطلع هذه العام 2021م.

أكدت المجموعتان أنّ الشركة الجديدة ستكون قادرة على الاستثمار في مزيد من المحتوى الأصلي لخدمات البث المباشر، وتحسين خيارات البرمجة على قنواتها التلفزيونية المدفوعة وتوفير مزيد من الخيارات المبتكرة والتجارب في مجال الفيديو للمشاهدين والمستهلكين.

لقد أدى الإعلان عن دمج الشركتين وخبر استحواذ شركة “أمازون” على استوديوهات “إم جي إم” (MGM Studios) بقيمة (8.45) مليار دولار إلى بدء جولة أخرى من دمج المؤسسات الإعلامية والترفيهية العملاقة، حيث تشمل موجة الاندماج شركة “كومسات” (Comcast) مع “سكاي” (Sky)، و”فياكوم” (Viacom)، و”سي بي إس” (CBS)، و”ديزني” (Disney) مع جانب كبير من شركة (Fox).

لقد استفادت “أمازون” من شراء استوديوهات “إم جي إم” بملكية كتالوج يضم (4000) فيلم و(17000) حلقة تلفزيونية لإضافتها إلى خدمة “أمازون برايم فيديو”  (Amazon Prime Video)، كما أنه يجعلها مسيطرة على أهم الامتيازات السينمائية والتلفزيونية، مثل: “ستارغيت” (Stargate)، و”روكي” (Rocky)، و”جميس بوند”
(James Bond).

وبحسب الرئيس التنفيذي لشركة “إيه تي أند تي”، جون ستانكي، فإن  دمج “وارنر ميديا” مع “ديسكفري”، والذي سيؤدي إلى ظهور أقوى منافس في صناعة البث العالمي، والمعروف أن “وارنر ميديا” “تايم وارنر”، قبل منتصف يونيو 2018م، هي شركة إعلامية أمريكية متعددة الجنسيات، مقرها الرئيسي في مدينة نيويورك، وهي واحدة من أكبر مؤسسات الإعلام والترفيه وصاحبة أكبر تكتل إعلامي في العالم.

كذلك تعتبر “ديسكفري” واحدة من أكثر الشركات التلفزيونية التي تحظى قنواتها بالمشاهدة في (170) دولة، وهي تتوفر على المنصات الرقمية مع مسارات صوتية متعددة اللغات أو ترجمات بما في ذلك اللغة العربية، كما تمتلك مجموعة قوية من قنوات الكابل القائمة على برامج الواقع، بما في ذلك شبكة “أوبرا وينفري” (Oprah Winfrey Network)، و”إتش جي تي في” (HGTV)، و”فوود نيتوورك”
(Food Network)، و”أنيمال بلانيت” (Animal Planet).

ويرى المحللون أن يقود الاندماج إلى إيحاد مزيد من المنافسة، وقد يدفع بالشركات الإعلامية إلى توسيع حجمها، ما سيقود إلى جولة أخرى من صفقات الاندماج الإعلامية، فقد كانت “وارنر ميديا” و”ديسكفري” قد حققتا معًا أكثر من (41) مليار دولار من المبيعات في عام 2020م، مع أرباح تشغيلية تجاوزت (10) مليارات دولار.

لقد تركت هذه الموجة الأخيرة من الاندماج “هوليوود” و”وول ستريت” يتساءلون عمن سيكون التالي لعقد صفقة كبيرة شبيهة، حيث ينظر العديد من المحللين إلى الاستوديوهات المختلفة والمنصات الرقمية الضخمة مثل “نيتفليكس” و”ديزني” كمرشحين محتملين لمزيد من عمليات الاندماج أو الاستحواذ، ويرى محلل في بنك أوف أمريكا أن “فياكوم سي بي إس” هي هدف استحواذ محتمل، مقترحًا شركة “كومسات” (Comcast) كمشتري محتمل، مع تخصيص بعض الأصول لتجنب المشكلات التنظيمية.

بالنسبة لـ”فياكوم سي بي إس”، فقد قال المدير المالي في مؤتمر صحفي: “إن الشركة سعيدة حاليًّا بمركزها التنافسي”، مضيفًا: لقد ركزنا بشدة على نقل أصولنا للمساعدة في دعم عمليات البث الرقمي، لكن لا تتفاجأ إذا انخرطت شركتنا في مزيد من عمليات الدمج، والتي قد يكون لها بالطبع تأثير كبير على “بارامونت بلس” (+Paramount).

وبالعودة إلى بداية التقرير، ستحمل الشركة العملاقة اسما جديدًا، هو: “وارنر براذرز ديسكفري”، في ذلك قال ديفيد جاسلو، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة ديسكفري: “إن الاسم الجديد للشركة يمثل مزيجًا من وارنر براذرز مع العلامة التجارية العالمية لشركة ديسكفري التي تتميز بشهرتها في صناعة وتقديم القصص والموضوعات المبتكرة”.

 

السينما الصينية تتجاوز جائحة (كوفيد – 19) وتسعى إلى الانتشار العالمي

في تقرير سابق عن تأثير جائحة (كوفيد – 19) في صناعة السينما وتوزيع الأفلام أشرنا إلى أنه بحلول مارس 2020م خسرت صناعة السينما الصينية ملياري دولار أمريكي، بعد أن أغلقت جميع دور السينما خلال فترة رأس السنة الجديدة، وأنه في هذه الأجواء المتراجعة حقق فيلم (The Eight Hundred) (468) مليون دولارً، وكانت المرة الأولى التي يحقق فيها فيلم غير أمريكي مستوى الفيلم الأكثر ربحًا.

هذا التقرير يكشف بأن صناعة السينما الصينية استأنفت إنتاجاتها، بينما خسرت هوليود كثيرًا، وفي مقال كتبه البروفسيور “وانغ وينغ” بمجلة “غلوبال تايمز” يقول فيه: “من كان يفكر في مشاهدة الأفلام في دور السينما المغلقة مع استمرار انتشار جائحة (كوفيد – 19) في العالم؟ ومع ذلك، فقد تجاوزت عائدات شباك التذاكر الصينية مليار دولار خلال عطلة عيد الربيع لعام 2021م، التي استمرت أسبوعًا كاملاً.

مع هذا الوضع، حسب رأي الأستاذ والعميد التنفيذي لمعهد “تشونغ يانغ” للدراسات المالية بجامعة “رينمين” في الصين، من المتوقع أن يتجاوز سوق الأفلام في الصين حجم سوق أمريكا الشمالية مرة أخرى، وبهذا المعنى ستستمر الصين في قيادة أكبر سوق للأفلام في العالم في هذا العام 2021م.

وعندما تجاوزت الصين أمريكا الشمالية لتصبح أكبر سوق لشباك التذاكر في العالم لأول مرة العام الماضي، أحال البعض السبب لاجتياح (كوفيد – 19) للولايات المتحدة الأمريكية، لكن هذا الرأي يتجاهل تمامًا العمل الشاق الذي قام به صانعو الأفلام الصينيون في العقد الماضي والتطور السريع للمجتمع الصيني، فعندما تم إصدار فيلم “أفتار” لأول مرة في الولايات المتحدة الأمريكية في ديسمبر  2009م، أخرت دور السينما الصينية إطلاقه لمدة أسبوعين، مما أتاح الطريق لفيلمين صينيين هما: (Bodyguards and Assassins)، و (A Woman, A Gun And A Noodle Shop)،  وكلاهما يضم جميع نجوم السينما الصينية الكبار تقريبًا.

ومع ذلك، حطم “أفتار” الرقم القياسي في شباك التذاكر الصيني، فهزت هوليوود ثقة السينما الصينية في نفسها بشكل كبير؛ لكن معرفة الهزيمة هي أمر أقرب إلى الشجاعة – كما يقول المثل الصيني القديم – فقد تبين أن العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين هو مرحلة نضوج للمخرجين الصينيين تماشيًّا مع ارتفاع مستويات التحضر والمعيشة في الصين.

ففي عام 2019م، كان إجمالي شباك التذاكر للأفلام الصينية قريبًا من مثيله في أمريكا الشمالية، مع وجود فيلم (Avengers: Endgame) في المراكز الثلاثة الأولى فقط، وفيلم (The Fast and the Furious) في المركز العاشر في قائمة أعلى (10) أفلام ربحًا في الصين في ذلك العام، أما البقية فكانت جميعها أفلامًا صينية.

في عام 2020م، لم تكن هناك أفلام أجنبية في أكبر (10) شباك تذاكر في الصين، وفي عام 2021م، أصبح سوق الأفلام مرتفعًا لدرجة أنه كان من الصعب شراء تذكرة خلال عطلة عيد الربيع في الصين.

هناك سببان على الأقل وراء هذه الطفرة

أولاً: أصبح عدد شاشات السينما الصينية “الأعلى في العالم”، وذلك بنمو سنوي قدره (4.4%)، حيث بلغ العدد الإجمالي للشاشات (75581) شاشة عرض في 2020م، بزيادة قدرها (8.3%) على أساس سنوي، وهو ما يمثل (40%) من الإجمالي العالمي، ويتجاوز بكثير نظيره في الولايات المتحدة الأمريكية.

ثانيًّا: يتعلق التحسن الثاني عمومًا بالتوسع الحضري في الصين، والطاقة الاستهلاكية للشعب الصيني، وحيوية المجتمع الصيني، ففي عام 2020م تفوقت الصين على الولايات المتحدة الأمريكية كأكبر سوق استهلاكي في العالم، كما نشير إلى أن عملية تعزيز الاستهلاك الثقافي هي – أيضًا – مؤثر مهم، فضلاً عن  الوقاية الصارمة من جائحة (كوفيد – 19) ومكافحتها، وتعميم التجارة الإلكترونية، ونمو الاستهلاك عبر الإنترنت والنقل، وزيادة الدخل الحقيقي بسبب نجاح الصين في التحول الاقتصادي في المرحلة الأولية.

مما لا شك فيه أن لحاق السينما الصينية بالركب ليس سوى البداية، ومع ذلك  لا تزال هناك فجوة كبيرة مع أسواق الأفلام الرائدة الأخرى، على سبيل المثال يوجد فيلم صيني واحد فقط هو (Wolf Warrior 2) يحتل المرتبة (54) من بين (100) فيلم من أعلى الإيرادات في جميع أنحاء العالم، لذلك سيستغرق الأمر مزيدًا من الوقت حتى تصبح الأفلام الصينية مشاهدة عالميًّا، لا سيما فيما يتعلق بتمويل الأفلام والصناعة والتكنولوجيا والمحتوى، فهي ما تزال بعيدة عن السيادة الأمريكية على مستوى العالم.

إن موضوع ضعف البُعد العالمي للسينما الصينية مطروح منذ وقت طويل، وقد سبق لصحيفة “الشعب” الصينية أن تناولته قبل سنوات عدة في تقرير عنونت جانبًا منه: “لماذا تواجه الأفلام الصينية صعوبات في طريقها إلى الخارج مرارًا وتكراراً؟”، والإجابة كانت أن الأسواق العالمية تتعامل بصرامة كبيرة عند اختيار الافلام المستوردة، وتمضي الصحيفة إلى القول بأن الأفلام الصينية كثيرًا ما تعتمد على المشاركة في المهرجانات السينمائية الدولية للخروج إلى العالم، لكن هذا لم يقدم تأثيرًا ملحوظًا.

في ذلك قال أحد مسؤولي ترويج الأفلام الصينية “شاركنا في مهرجان هونغ كونغ السينمائي ومهرجان الأفلام الأمريكي ومهرجان كان السينمائي، لكن تأثير ذلك في شباك التذاكر كان ضعيفًا جدًا”، كما أن التعاون مع الأطراف الأجنبية في صناعة الأفلام ليس أمرًا سهلاً أيضًا، وأن حق النشر لبعض الأفلام الصينية يباع للجهة الأجنبية المصدرة بأسعار رخيصة بسبب ضعف الطرف الصيني في عملية التسويق، ما يقلل من قدرة الطرف الصيني على مشاركة أرباح أفلامه في السوق الدولية، بغض النظر عن قيمة شباك التذاكر التي تحققها الأفلام الصينية، إضافة إلى ذلك شكلت الاختلافات الثقافية بين الشرق والغرب صعوبات لإخراج الأفلام الصينية، كما أن السينما الصينية لم تأخذ في الاعتبار الأسواق الخارجية منذ بداية نشأتها.

وبالعودة إلى البروفسيور “وينغ” الذي يرى أن خلف السينما الأمريكية تتمظهر القوة الناعمة للولايات المتحدة الأمريكية، مستندًا إلى تقرير صادر عن الكونغرس جاء فيه: “بصفتهم سفراء للنوايا الحسنة الذين لا يحتاجون إلى دعم دافعي الضرائب الأمريكيين، فإن أفلام هوليوود تُبقي العالم على اطلاع على أسلوب الحياة الأمريكي وقيمه سياسيًّا وثقافيًّا وتجاريًّا”.

مع ذلك تظل هناك ثقة راسخة في مستقبل السينما الصينية، فمعدل التحضر في الصين يبلغ (60%)، مع وجود دورتين سينمائيتين فقط في كل مقاطعة، علاوة على ذلك تُظهر الأرقام أن الصينيين يذهبون تقريبًا إلى السينما مرة في السنة في المتوسط.

واختتم “وينغ” مقاله قائلاً: إن الأفلام السينمائية ستصبح عاملاً مؤثرًا في عملية بناء القوة الوطنية للصين، وستعمل على زيادة تعزيز التكنولوجيا الذكية، والتنمية الحضرية، والثقافة الحديثة، والتقدم الاقتصادي، والقوة الناعمة، إضافة إلى سوق يصل إلى (1.4) مليار شخص، ستدخل مزيد من الأفلام الصينية قوائم أفضل أفلام في العالم في العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين حسب توقعاته.

 

 

جائحة كورونا .. هكذا أثرت في صناعة السينما وتوزيع الأفلام

أثرت جائحة (كوفيد – 19) في جميع قطاعات الفنون في جميع أنحاء العالم، وجاءت صناعة السينما على رأس الخاسرين، فقد تمَّ إغلاق دور السينما، وتمَّ إلغاء أغلب المهرجانات أو تأجيلها، وتمَّ نقل إصدارات الأفلام الجديدة إلى تواريخ مستقبلية أو تأجيلها إلى أجل غير مسمى.

وفي وقت أصبح فيه البثِّ المباشر عبر المنصات الرقمية أكثر شعبية، خسر  شباك التذاكر العالمي مليارات الدولارات، وتمَّ تأجيل أو إلغاء إنتاج العديد من الأفلام التي كان من المقرر إطلاقها، منذ منتصف مارس 2020م في جميع أنحاء العالم مع توقف عمليات الإنتاج الجارية.

وبحلول مارس 2020م خسرت صناعة السينما الصينية على سبيل المثال ملياري دولار أمريكي، بعد أن أغلقت جميع دور السينما خلال فترة رأس السنة القمرية الجديدة، وشهدت أمريكا الشمالية أدنى عطلة نهاية أسبوع في شباك التذاكر منذ عام 1998م، وأغلقت سينما (Cineworld) ثاني أكبر سلسلة سينمائية في العالم دور السينما التابعة لها في أكتوبر 2020م.

 

تراجع شباك التذاكر وأعلى إيرادات

في هذه الأجواء المتراجعة حقق فيلم (The Eight Hundred) (468) مليون دولار في جميع أنحاء العالم، وكانت المرة الأولى التي يحقق فيها فيلم غير أمريكي مستوى الفيلم الأكثر ربحـًا لهذا العام، وهو فيلم حرب تاريخي صيني يحكي قصة قتال ثمانمائة جندي صيني في مستودع وسط ساحة معركة في شنغهاي عام 1937م، وكانوا تحت الحصار  الياباني.

الجائحة وخطة التغيير

لقد أدت الجائحة إلى تعديل جداول الإنتاج السينمائي في مناطق تفشي المرض الرئيسية (في الغالب الصين وكوريا الجنوبية وإيطاليا) وأضطرت العديد من الاستوديوهات إلى تغيير مواقع الإنتاج، وأغلقت بعض مكاتب شركات الإنتاج مؤقتًا،  مثلما حدث لشركة “سوني بكتشرز” التي أغلقت مكاتبها في لندن وباريس وبولندا بعد شكوك في أن أحد الموظفين قد تعرض للفيروس.

وفي حالة السينما على وجه الخصوص لا ينبغي أبدًا التقليل من التحديات الصحية التي واجهت  هذا الصناعة، فاستوديوهات الأفلام ومواقعها عبارة عن مساحات مليئة بالناس والنشاط، حيث يعمل الطاقم الفني والممثلون عن قرب من دون تباعد عن بعضهم البعض، فضلاً عن إمكانية تلوث المعدات التي يتم التعامل معها بشكل روتيني وتمريرها بين أفراد الطاقم.

في هذه الظروف طالت أولى عمليات إيقاف الإنتاج الكبيرة فيلم
(Mission Impossible 7)، الذي كان من المقرر أن يبدأ تصويره  بمدينة البندقية، ولكن أعيد طاقم الفيلم وتركت المعدات وراءهم.

كذلك عقب إصابة الممثل “توم هانكس” بفيروس كورونا تمَّ وقف إنتاج فيلم السيرة الذاتية لـ “إلفيس بريسلي” في كوينز لاند بأستراليا، ووضع طاقم الإنتاج في الحجر الصحي، وقد تواصلت شركة “ورونر بروس” مع خدمات الصحة العامة الأسترالية لتحديد الأشخاص الذين ربما كانوا على اتصال مع هانكس وزوجته ريتا ويلسون، وكانوا يؤدون عروضًا في مواقع مختلفة بما في ذلك دار أوبرا سيدني قبل فترة وجيزة من إصابتهما بكورونا.

وفي 12 مارس 2020م، أوقفت استوديوهات “مارفل” الأمريكية إنتاج أحد افلامها مؤقتـًا، وقد تمَّ تصويره- أيضًا- في أستراليا، بسبب عزل المخرج “ديستين دانيال كريتون” في أثناء انتظار نتائج اختبار فيروس كورونا التي جاءت سلبية.

في أوائل مايو 2020م، حيث بدأ رفع القيود في أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية، أصدرت رابطة المنتجين التجاريين المستقلين مجموعة من الإرشادات والممارسات في مكان العمل، تضمنت إرشادات محددة لجميع الإدارات ومواقع العمل المشاركة في الإنتاج.

وفي 1 يونيو 2020م، قدمت مجموعة عمل مكونة من الاستوديوهات والنقابات الأمريكية تقريرًا مع توصيات مختلفة حول إرشادات الصحة والسلامة للممثلين وطاقم الإنتاج تتضمن ضرورة إجراء الفحوصات بانتظام، وارتداء أغطية الوجه في جميع الأوقات عند عدم التصوير، فضلاً عن وجوب التباعد الشخصي للممثلين كلما أمكن ذلك، وتقليل أو تعديل المشاهد التي تنطوي على الاتصال الوثيق، وتوصية بإجراء عملية التمثيل عبر مؤتمرات الفيديو أو الفيديو المسجل.

ومن حسن الحظ أنه منذ إدخال التقنيات الرقمية في إنتاج الأفلام كانت إحدى فوائدها الأساسية هي تحقيق وفورات اقتصادية، مثل تقليل الحاجة إلى السفر الدولي المكلف، وقد ظهرت تكنولوجيا يطلق عليها (Automatic dialogue replacement)  يمكن أن تساعد الممثلين في التباعد الجسدي، حيث يمكن للممثلين تسجيل حوار عن بُعد في استوديو، لتتم دبلجته على لقطات في استوديو آخر.

في 5 يونيو 2020م، أعلن حاكم ولاية كاليفورنيا “غافين نيوسوم” أنه يمكن استئناف الإنتاج السينمائي والتلفزيوني في الولاية بدءًا من 12 يونيو 2020م، بشرط أن يتمَّ استلام الشروط والموافقة من مسؤولي الصحة العامة في المقاطعة، وفي اليوم التالي نشرت مجموعة من النقابات تقريرًا من (36) صفحة يوضح بالتفصيل بروتوكولات السلامة المتفق عليها للإنتاج السينمائي والتلفزيوني، بما في ذلك الفحوصات المنتظمة لأعضاء فريق التمثيل والطاقم، واقتصار جلسات التصوير على عشر ساعات، وجميع الإنتاجات التي تتطلب مشرفـًـا على السلامة الصحية.

 

العزل ووسائل الترفيه البديلة

في أجواء الإغلاق هذه سيطرت منصات البث والترفيه والفيديو عند الطلب على سوق عرض الأفلام والبرامج والمسلسلات، وأغلبها إنتاجات قديمة، وقد أشارت “بي. بي. سي” إلى ازدياد شعبية خدمات البثِّ، خاصة في ظل عزل مزيد من الأشخاص في المنزل، ومن الصدف كان أحد الأفلام الشهيرة التي تمَّ بثـّها عبر المنصات هو فيلم (Contagion) القديم الذي تمِّ إنتاجه عام 2011م، فانتقل من كونه الفيلم رقم (270) الأكثر مشاهدةً لشركة “ورنر بروس” في ديسمبر 2019م، ليصبح ثاني أكثر الأفلام مشاهدةً في عام 2020م، ودخل في قائمة أفضل (10) أفلام على (أي تونز  iTunes).

في هذا الظرف زاد مخزون “نيتفليكس” من الأفلام والمسلسلات والبرامج والوثائقيات، وأصدرت المنصة سلسلة وثائقية أصلية بعنوان: (Pandemic: How to Prevent an Outbreak?)، كما تمَّ إطلاق “ديزني بلس” في الهند في 11 مارس 2020م،  أي قبل ثمانية عشر يومًا من الوقت المحدد للإطلاق.

في 23 يوليو 2020م، أصدر المنتدى الاقتصادي العالمي (World Economic Forum) تقريرًا حول وضع الإنتاج السينمائي في ظروف الجائحة، جاء فيه أن  إجمالي عائدات شباك التذاكر العالمية بلغ (42) مليار دولار في 2019م، وهو أعلى مستوى على الإطلاق، وقد أسهمت هذه العائدات بنحو ثلث ما يقدر بنحو (136) مليار دولار من قيمة إنتاج وتوزيع الأفلام في جميع أنحاء العالم.

أشار التقرير إلى أن هوليوود وحدها تدعم أكثر من مليوني وظيفة و(400) ألف شركة أمريكية، كما تبلغ قيمة الأفلام البريطانية حوالي (60) مليون جنيه إسترليني يوميًّا تصب في الاقتصاد البريطاني، في وقت أخذت فيه دول مثل الصين خطوات جريئة لزيادة حجم الإنتاج الإبداعي.

ولكن  تسببت الجائحة في قلب مسار الصناعة، حيث توقف إنتاج الأفلام وأغلقت دور السينما، ولأنه يجب أن تستمر الحياة الطبيعية، فقد تمَّ استئناف الإنتاج في بعض البلدان واعتمدت الصناعة بروتوكولات العمل عن بُعد متى ما أمكن ذلك، مع ذلك فإن هذه الجائحة بتقلباتها صنعت حالة من عدم اليقين، وبدأت الظروف الحالية تقود نحو تسريع التحولات الجارية في إنتاج الأفلام وتوزيعها واستهلاكها بأشكال جديدة في ظلِّ انخفاض نسب حضور الأفلام، وحدث ذلك في أغلب مراكز الإنتاج في أنحاء العالم باستثناء الصين، فقياسًا مع السنوات الماضية، لم يتغير عدد التذاكر المباعة إلا بالكاد في أمريكا الشمالية، في حين أن دخول صالات السينما في المملكة المتحدة ظل في حدود (170) مليون تذكرة سنويًّا منذ عام 2005م، وحتى في الهند – وهي قوة إنتاج – انخفض معدل دخل  الفرد إلى صالات السينما خلال الفترة من 2009 – 2018م بنسبة (32%)، ويحدث هذا على الرغم من تطور صالات السينما بترقية التكنولوجيا السمعية والبصرية، وجعل المقاعد أكثر راحة، وتقديم عروض اشتراك صديقة للمستهلك.

قراءة في تقرير “معهد رويترز” حول الاتجاهات والتوقعات في مجال الصحافة والإعلام والتكنولوجيا 2021م

الذكاء الاصطناعي والجيل الخامس في صناعة الصحافة والإعلام

نشر “معهد رويترز” لدراسة الصحافة (Reuters Institute for the Study of Journalism) هذا التقرير، وهو بعنوان: “الاتجاهات والتوقعات في مجال الصحافة والإعلام والتكنولوجيا 2021م”، في السابع من يناير الماضي، كتبه “نيك نيومان” المحرر الرئيس لتقرير الأخبار الرقمية السنوي منذ عام، وهو – أيضًا – مستشار  معروف في الوسائط الرقمية وإستراتيجيات الأعمال للتحول الرقمي.

وبحسب التقرير سيكون هذا العام 2021م، عامًا من التغيير الرقمي العميق والسريع في أعقاب الصدمة التي أحدثتها جائحة كورونا التي غيرت فيها عمليات الإغلاق والقيود الأخرى العادات القديمة واستحدثت عادات جديدة، وسنكتشف في هذا العام فقط مدى أهمية هذه التغيرات، فبينما يتوق كثير منا إلى العودة إلى الوضع “الطبيعي”، فمن المرجح أن يكون الواقع مختلفًا عندما نخرج بحذر إلى عالم يتعايش فيه المادي والافتراضي بطرق جديدة.

سيكون هذا – أيضًا – عامًا من إعادة التشكيل الاقتصادي، حيث يميل الناشرون إلى الاشتراكات والمبيعات الإلكترونية، وهما نموذجان للأعمال يواجهان المستقبل وقد أضعفهما الوباء، فعلى الرغم من أن حالة عدم من اليقين قد زادت وسط جمهور الصحافة، فإن هؤلاء الناشرين الذين يستمرون في الاعتماد على عائدات الطباعة أو الإعلانات الرقمية يواجهون عامًا صعبًا، مع مزيد من الدمج وخفض التكاليف والإغلاق.

 

تكنولوجيات الجيل التالي

في هذا الجزء نستكشف بعض التكنولوجيات التي من المحتمل أن تؤثر في حياتنا طوال العقد القادم، وعلى وجه الخصوص كيف سيؤثر تطوير الذكاء الاصطناعي، والواقع المعزز، وشبكات الجيل الخامس (5G)، والأجهزة الذكية في الصحافة وصناعة الأخبار؟.

 

الذكاء الاصطناعي يصبح أمرًا واقعًا

يظهر استطلاع “رويترز” أن (234) من قادة الإعلام في العالم من (43) دولة من المؤسسات الإعلامية التقليدية والرقمية الكبيرة عالميًّا يرون أن الذكاء الاصطناعي هو أكبر عامل تمكيني للصحافة في السنوات القليلة القادمة، وما يزيد على الثلثين (69%) من الذين تمَّ استطلاع آرائهم سموا الذكاء الاصطناعي مقارنة بنحو (18%) صوتوا لصالح فوائد تكنولوجيا الجيل الخامس، و (9%) رأوا أن الأجهزة الجديدة سوف يكون لها التأثير الأكبر.

وعلى نحو متزايد بدأت مؤسسات الإعلام في التعامل مع تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي، مثل تعلم الآلة (Machine learning)، وتوليد اللغة الطبيعية
(Natural-language generation)، والتعرف على الكلام (Speech recognition) للمساعدة في العثور على قصص جديدة ومتابعين جدد، وتسريع الإنتاج، وتحسين التوزيع، وقد تمَّ توثيق جزء كبير من هذا النشاط من قبل مشروع الذكاء الاصطناعي الصحفي في مؤسسة “بولس للتفكير الإعلامي”، كلية لندن للاقتصاد (Polis media think-tank,  London School of Economics).

ويشير مصطلح الذكاء الاصطناعي إلى الأنظمة أو الأجهزة التي تحاكي الذكاء البشري لأداء المهام، والتي يمكنها أن تحسن من نفسها استنادًا إلى المعلومات التي تجمعها، حيث تعمل تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي على تحسين أداء المؤسسات الإعلامية وإنتاجيتها عن طريق أتمتة العمليات أو المهام التي كانت تتطلب القوة البشرية فيما مضى، كما يمكن للذكاء الاصطناعي فـَهم البيانات على نطاق واسع لا يمكن لأي إنسان تحقيقه، وهذه القدرة يمكن أن تعود بمزايا كبيرة على الأعمال، فعلى سبيل المثال؛ تستخدم شركة (Netflix) التعلـّم الآلي لتوفير مستوى من التخصيص، مما ساعد الشركة على تنمية قاعدة عملائها بأكثر من (25%) في عام 2017م.

كذلك يتجلى الذكاء الاصطناعي في المؤسسات الإعلامية في عدد من الأشكال، مثل:

1-تستخدم روبوتات المحادثة الذكاء الاصطناعي لـَفـَهم مشكلات العملاء بشكل أسرع وتقديم إجابات أكثر كفاءة.

2-في التلفزيون والفيديو مثلاً يمكن لمحركات التوصية تقديم توصيات مؤتمتة للبرامج التلفزيونية استنادًا إلى عادات المشاهدة للمستخدمين.

3-في الصحافة بشكل عام تنتج الأخبار ببرامج وآلات الذكاء الاصطناعي، بدلاً عن المراسلين، وهي تقوم بتفسير البيانات وتنظيمها وعرضها بطرق يمكن قراءتها.

4-يستخدم الذكاء الاصطناعي لتحليل المعلومات المهمة من مجموعة كبيرة من البيانات النصية لتعرّف اتجاهات الرأي مثلاً.

ومن أمثلة تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الصحافة التي عرضها التقرير، ما يأتي :

1-صممت منصة الأخبار” أوجو بوبليكو” (Ojo Público) في بيرو، أداة لكشف الأنماط المحتملة للفساد في عقود المشتريات الحكومية.

2-قامت هيئة الإذاعة البريطانية باختبار “تشاتبوت” (BBC Corona Bot) للإجابة عن الأسئلة المتعلقة بفيروس كورونا بناءً على التقارير والمعلومات الموثقة الخاصة.

3-تستخدم صحيفة “ساوث تشاينا مورنينغ بوست” الذكاء الاصطناعي لتحديد نوعيات جمهور القراء حتى يسهل عليها استهداف المشتركين الجدد بشكل أفضل.

4-تستخدم وكالة “رويترز” للأنباء تكنولوجيا تحويل الكلام  إلى نص
(Speech-to-Text)، لإضافة معلومات مرمزة بالوقت إلى أرشيفها الكامل من الفيديوهات القديمة التي يعود تاريخها إلى عام 1896م، مما يجعل من السهل العثور على اللقطات الرئيسة فيها بإحدى عشرة لغة مختلفة.

5-يستخدم عدد من المطبوعات الصحفية أدوات الذكاء الاصطناعي لرصد قضايا التحيـّز العرقي في الكتابات المختلفة وإبلاغ رؤساء التحرير بالنتائج، وقد اقترح مشروع الذكاء الاصطناعي في الصحافة (AIJO)، وهو تعاون بين ثمانية ناشرين طرقـًا لـِفـَهم وتخفيف تحيزات غرف الأخبار.

وعلى الرغم من تبني بعض مؤسسات الإعلام للتكنولوجيات الجديدة، فإن البعض الآخر يخشى أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تفاقم الفجوة بين الشركات الإعلامية الضخمة والبقية، وكثير من المؤسسات الإخبارية الأصغر ليس لديها المال للاستثمار في البحث والتطوير على المدى الطويل وتحمل كلفة علماء البيانات، وبالتالي التخوف من البقاء في الخلف.

وقد يكون من الممكن شراء حلول الذكاء الاصطناعي من الرف في المستقبل، ولكن هذه الحلول قد تكون أقل ملاءمة مع النشاط الإعلامي المحدد، ومن المرجح أن تكون التكاليف مرتفعة، وهنا يشعر أغلب المستطلعين وهم بنسبة (65%) أن كبار الناشرين سوف يستفيدون أكثر من غيرهم من هذه التكنولوجيا.

 

ماذا يمكن أن يحدث هذا العام؟

تعتبر عمليات أتمتة صيغ الوسائط المتعددة من النص Automation of Multimedia Formats From Text)، الكاملة أو غير  الكاملة لقوالب جديدة من النصوص أحد أكثر المجالات إثارة للاهتمام هذا العام، من ذلك تقوم هيئة الإذاعة البريطانية بتجربة تقنيات تحول قصة إخبارية نصية إلى “قصة بصرية” مناسبة للهواتف الذكية، وهذا قد يساعد مؤسسات الإعلام على تلبية مختلف تفضيلات الشكل الذي تظهر به القصص الإخبارية بين أجيال الشباب والكبار، فضلاً عن ذلك يعتزم مزيد من الناشرين إضافة نسخ صوتية للقصص الإخبارية هذا العام باستخدام الأصوات الاصطناعية.

تطور أتمتة اللغات الجديدة

لقد أدى التقدم في التعلـّم الآلي إلى إدخال تحسينات على الترجمة الآلية مكنت  من عمل ترجمات عالية الجودة بأكثر من (100) لغة، ويجري الآن وبصورة متزايدة دمج تطبيقات تسمح بترجمة محتوى منصات التواصل الاجتماعي والمقالات الإخبارية على الفور، لذلك من المتوقع أن نرى استفادة مزيد من المؤسسات الإخبارية من هذه التطورات، بما يمكنها من تقديم نسخ من النصوص والمنتجات الصوتية والفيديو باللغات الأجنبية بأقل تكلفة.

وفيما يتعلق بالجوانب السلبية للذكاء الاصطناعي إعلاميًّا فقد أصبحت أكثر وضوحًا، مثال لذلك أن العام الماضي 2020م شهد توزيع عدد كبير من فيديوهات التزييف العميق (Deep fake)، ومعظمها مصنوعة من أجل الترفيه وليس الخداع، على سبيل المثال؛ قدمت القناة الرابعة البريطانية شبيهة للملكة لتوصيل رسالة تهنئة عيد ميلاد بديلة، وكانت ترتدي “بروش” على شكل فيروس كورونا، وهي تلقي  النكات عن أفراد عائلتها، كذلك طرحت شركة الذكاء الاصطناعي (Synthesis)  “سانتا كلوز” بالتزييف العميق – أيضًا – وهو يقدم التهاني بالميلاد.

حاليًّا تكثر مقاطع الفيديو والصوت المزيفة في يوتيوب، وبعضها لمغنيي الراب المشهورين الذين تستغل أصواتهم لقراءة مقاطع لـ”شكسبير” وغيره، استنادًا إلى برامج ذكاء اصطناعي تغذى بساعات من الأمثلة من أصواتهم الحقيقية، كذلك يتمُّ –أيضًا- خداع بعض الأشخاص بما يسمى بـ “التزييف الضحل” (Shallow fakes)، الذي يتضمن مقاطع فيديو تمَّ تعديلها بشكل مضلل أو بإبطاء في سرعة تحريكها، ومع تقدم التكنولوجيا بوتيرة سريعة، سيشكل التزييف بمختلف أنواعه تهديدًا أكبر في هذا العام 2021م وما بعده.

 

الاستفادة الواسعة من شبكات الجيل الخامس

يمكن لشبكات الجيل الخامس نقل البيانات أسرع بعشرات المرات من شبكات الجيل الرابع، ما سيمكن من التصفح الأسرع وبثِّ ونقل الفيديو عالي الجودة، ويجب معرفة أن الجيل الخامس ليس مجرد جيل آخر من الاتصال اللاسلكي، بل سيتيح توصيل مزيد من الأجهزة ببعضها في نفس الوقت، ما يوفر العمود الفقري للمنازل الذكية والمدن الذكية ومركبات المستقبل ذاتية القيادة.

وتقول التوقعات أن عدد الهواتف الذكية المزودة بتقنية الجيل الخامس سيتضاعف إلى أكثر من الضعف ليصل إلى (600) مليون في هذا العام 2021م، وذلك وفقًا لشركة أبحاث السوق (Strategy Analytics)، على الرغم من أن التغطية ستظل غير مكتملة في العديد من البلدان، حيث سيستغرق التبني وقتـًا أطول مما كان يأمله الكثيرون.

وبالنسبة للمؤسسات الإخبارية، فإن الجيل الخامس سيمكن من تقديم تقارير متنقلة عالية الوضوح، حيث يصبح من السهل التعامل مع الوسائط الإعلامية من أي مكان في العالم.

أما بالنسبة للمستهلكين، فسوف تعزز هذه الشبكات من الاستفادة القصوى من البثِّ المباشر للفيديو، والألعاب، والتقنيات الغامرة مثل الواقع الافتراضي والواقع المعزز، فضلاً عن الزيادة في الأخبار الشخصية، وتنوع صيغ صحافة الهواتف الذكية، ومزيد من الصحافة البصرية، بالإضافة إلى الهواتف الذكية، ستساعدنا مجموعة من المعدات المجهزة بأجهزة استشعار واتصال دائم بالإنترنت (إنترنت الأشياء) على عيش حياة أكثر ذكاءً.

 

تكنولوجيات وأجهزة جديدة .. الأجهزة الصحية القابلة للارتداء

لقد جعلتنا جائحة كورونا أكثر وعيًّا بصحتنا أكثر من أي وقت مضى، وهذا يساعد في زيادة المبيعات للمبتكرات الجديدة ذات الصلة، مثل الأجهزة القابلة للارتداء (Health-focused wearables)، وعلى سبيل المثال –أيضًا- أضافت ساعة “فيتبت سنس” (Fitbit Sense) للصحة واللياقة البدنية مستشعرًا كهربائيـًّا للجلد، يستخدمه علماء النفس لتحديد مستويات التوتر، بينما أضافت ساعات أبل (Apple Watch Series 6) مستشعرًا للأكسجين في الدم لاكتشاف مستويات التشبع.

ووفقًا لتقرير صدر مؤخرًا عن مؤسسة (Gartner)، فمن المتوقع أن يصل إنفاق المستهلكين على التكنولوجيا القابلة للارتداء إلى (63) مليار دولار في عام 2021م، أي أكثر من ضعف الرقم في عام 2018م، مع التقدم في تكنولوجيات الساعات الذكية وإكسسوارات اللياقة البدنية، وهنا ربما يكون قد حان الوقت للمؤسسات الإخبارية لتطوير صيغ وقوالب إعلامية وإخبارية تحديدًا تتناسب وهذه المنصات القائمة على المعصم.

انتشار واسع لسماعات الأذن الذكية

حققت سماعات “أبل ايربود” (Apple Air Pods) نجاحًا غير متوقع، وهي تشكل الآن القطاع الأسرع نموًا في الشركة الأكثر قيمة في العالم، وتشير التقديرات إلى أن شركة “أبل” شحنت أكثر من (80) مليون وحدة في عام 2020م، مع شركات مصنعة أخرى لمثل هذا النوع من السماعات التي يطلق عليها (Hearable) التي حققت مبيعات قياسية، وتتضمن الميزات الجديدة وظائف تعمل على ضبط مستويات الصوت حسب السياق أو الموقع، وهي تسمح – أيضًا– بالتحكم في الإيماءات، وبالتالي ستزيد شعبية هذه السماعات من أهمية التنسيقات الصوتية مثل البودكاست والقصص المقروءة.

 

استخدامات جديدة لمكبرات الصوت الذكية

لقد بدأ نمو مكبرات الصوت الذكية (Smart speakers) في التباطؤ على الرغم من انخفاض الأسعار والأجهزة الجديدة، وقد قامت غوغل مؤخرًا بتحديث مجموعتها الرئيسة بأجهزة جديدة واسم جديد (Nest   Audio)، كما خضعت أجهزة
(Amazon Echo) أيضًا للتحديث، بينما اطلقت “أبل” جهازها باسم  (Home Pod mini).

المعروف أن مكبر الصوت الذكي هو نوع من مكبرات الصوت اللاسلكية، وجهاز أوامر صوتية مع مساعد افتراضي متكامل يمكن أن يستخدم في مجالات أخرى غير تشغيل الصوت، مثل التحكم في أجهزة أتمتة المنزل الذكي، وتفقد حالة الطقس، وتشغيل الموسيقى، وإنشاء قوائم تسوق، والبحث عن وصفات طعام، وتعمل هذه الأجهزة بأوامر صوتية من المستخدم.

ومن المتوقع هذا العام أن يحمل مزيد من مكبرات الصوت شاشات للاستفادة من الكمية المتزايدة من محتوى الصوت والفيديو الهجين، وذلك لمساعدة المستهلكين على اكتشاف الخيارات المتاحة بسهولة أكبر، وقد تختفي مكبرات الصوت المستقلة (Stand-alone speakers) في النهاية، حيث يتم دمج المساعدات الصوتية في أجهزة التلفزيون والساوند سيستمز والسيارات.

 

عودة النظارات الذكية

ظلَّ هناك شعور على نطاق واسع بأن نظارة غوغل (Google Glass) كانت سابقة لعصرها، على الرغم من أنها ولدت من جديد، وقد كانت هذه النظارة هدفًـا لبرنامج أبحاث وتطوير “مختبر إكس” الخاص بشركة غوغل، الذي عمل على كثير من التكنولوجيات المستقبلية الأخرى كالسيارة ذاتية القيادة، وإنتاج نموذج تجريبي للشاشة المثبتة بالرأس أو ما يعرف بـــ(head-mounted display) تستبدل العدسات بالشاشات، وفي ذلك قامت غوغل بابتكار مجموعة ألعاب جديدة تعمل بالتوافق مع نظارتها الذكية ومشروع النظارات.

وحتى يصبح لهذه النظارات بُعدًا أكثر جاذبية، فقد اتخذت نظارات أخرى، اسمها (Snapchat’s Spectacles)، أسلوبًا أكثر مرحًا باستخدام الفلاتر والتأثيرات ثلاثية الأبعاد، ولكنها لم تحقق نجاحًا تجاريًّا، مع ذلك هناك كثير من الترقب حول دخول شركة “أبل” إلى سوق “الواقع الممتد” Extended reality)) المرتبط بهذا النوع من النظارات والذي يشير إلى جميع البيئات المدمجة الواقعية والافتراضية والتفاعلات بين الإنسان والآلة الناتجة عن تكنولوجيا الكمبيوتر والأجهزة القابلة للارتداء، وفي ذلك يُقال إن نظارة “أبل” (Apple Glass) ستكون قادرة على عرض رسائل البريد الإلكتروني والخرائط والأخبار في مجال رؤية المستخدم.

جولة في التطورات المتسارعة للـ”بودكاست” الخليجي والعربي

-العربية تدشن انضمامها للبودكاست بجاذبية المعلومة وأدوات القصة الصحفية وخبرة الإنتاج.

-“عقل غير هادئ” ينهي مسيرته .. وصاحبه يعلق “غادرنا في عزِّ نجاحنا وهذه هي أسراره”.

-مفهوم الانتماء يتربع على (كنبة السبت).. و(مربع) يناقش الزوايا القائمة لمعنى حياة الإنسان

يواصل البودكاست حضوره المتصاعد في خارطة المواد الإعلامية ذات الطابع العصري، فيما تزيد القنوات المعروفة وتطبيقات الموسيقى العالمية من وتيرة اهتمامها بالوجود في هذا المجال الواعد، بتطبيقاته الرشيقة التي تعمل في خلفية الهاتف المحمول، وتبث من الفناء الخلفي لمسامع الأيام المشغولة والمهام الروتينية والمشاوير القصيرة والطويلة على السواء.

في هذه الجولة السريعة، نتصفح جانبًا من محتوى البودكاست الخليجي والعربي خلال الفترة الماضية، حيث الاختيار مهمة ليست بالسهولة المتوقعة في ظل زخم متسارع من التحميلات الجديدة على مدار الساعة، لكنها مهمة تعود مثقلة بالقيمة في كثير من الأحيان، حتى في حالة الاختيار العشوائي، مقاطع لدقائق معدودة، يتم استثمار كل ثانية فيها، بأفكار لا يمكن اعتبارها مجرد حديث مرسل في “مايكروفون” مفتوح، تقول ما يبدو غير قابل للقول في وسيط آخر، في حلقات تبدو أحيانـًا أقصر من برنامج، وأعمق من محاضرة، وأغزر من كتاب.

(حب وكيمياء)

العربية بودكاست .. تقديم: راوية العلمي

ستكون بدايتنا مع بداية قناة العربية في تجربة البودكاست التي تمَّ الإعلان عن انطلاقها رسميًّا في الثالث من مارس 2021م، وبالتزامن مع احتفال القناة بمرور ثمانية عشر عامًا على تأسيسها، حيث أعلنت العربية أنها تستهدف الوصول إلى قواعد جماهيرية جديدة من خلال مجموعة من البرامج المتخصصة في السياسة والاقتصاد والمجتمع والفنون والمعرفة، فضلاً عن عدد من البرامج التي يتم بثـّها بالفعل على شاشة القناة، مثل: “سؤال مباشر”و”البـُعد الآخر” وغيرها.

وبالنسبة للجمهور الذي اعتاد على شاشة العربية، فإنه قد يشعر لوهلة برغبة لا إرادية في النظر إلى شاشة هاتفه أو جهازه اللوحي للتأكد من عدم لقطات مرئية مرافقة للمادة الصوتية، ولكنه في الوقت ذاته سيلمس الإمكانات الإنتاجية المتميزة في صنع هذه المواد الإعلامية، وسرعان ما سيتأقلم، وفقًا لذوقه الشخصي واهتمامه، مع برامج قناة العربية في نسختها البودكاستية ومن أبرزها “حياتهم” و”الحكاية” و”كلام منطقي”، بالإضافة إلى نشرات إخبارية في دقيقتين، وغيرها، والتي يتم الآن بثـّها وتحديثها على منصات “غوغل، وأبل بودكاست، وسبوتيفي وساوندكلاود”.

“حب وكيمياء” واحدة من أحدث الحلقات التي قدمتها راوية العلمي في برنامجها “كلام منطقي” وقد ناقشت فيها موضوع الحب من وجهة النظر العلمية بعيدًا عن أي تبريرات عاطفية، وفي الوقت الذي تطمئن فيه عابري مرحلة منتصف العمر إلى أنه لا يوجد وقت متأخر للشعور بالحب، إلا أنها تقول بوضوح إن قرارًا كهذا يحدث بالعقل وليس بالقلب، وأن أسبابًا بيولوجية صرفة تتحكم بهذه العملية من النظرة الأولى وحتى الطفل الأول، وربما لوقت يطول أو يقصر أو ينتهي بعد ذلك، ويتعلق الأمر تحديدًا بثلاثة هرمونات “دوبامين”،”أدرينالين”و”أوكسيتوسين”.

“الحب أعمى”، مقولة تتداولها الثقافة الاجتماعية وتؤكدها الأسباب العلمية في جسم الإنسان، وفقًا لهذه الحلقة من برنامج “كلام منطقي” فإن العقل يفقد القدرة على التحليل المنطقي ولا يستطيع إدراك المخاوف في لحظة الشعور بالحب، غير أن مقدمة البودكاست أشارت في الوقت ذاته إلى أن هذه المعطيات جميعها لا تنفي دور النضج الذي يتمتع به الناس في عيش تجاربهم بشكل مثالي قدر الإمكان، ولكسر الروتين في مراحل معينة منها، ولعل هذه الحلقة كانت مثالاً للأطروحة التي تحفز قدرات التفكير قبل أن تثير بواعث الجدل، وإن كانت الأخيرة ميزة في دنيا الإعلام.

وعلى أي حال، فقد كانت الصفة الصحفية هي السمة الغالبة على مواد العربية بودكاست، التي جاءت أحيانـًا بأسلوب “الفيتشر ستوري”، لكن بطريقة مسموعة هذه المرة، كما عملت على استكشاف موضوعات تثير اهتمام المتلقي في دقائق سريعة مع استضافة متخصصين ومتداخلين في بعض الأحيان، وعلى أية حال فإن وصول العربية إلى البودكاست يُعدّ إضافة مهمة تتطلب تقديم إسهام نوعي وجذاب أمام المطروح في ساحة تزداد تنافسية وإبداعًا وتنوعًا يومًا بعد يوم، مما يجعل علاقتها مع جمهورها أمرًا لا يمكن فيه المراهنة على (الحب والكيمياء) فقط!.

 (انتماء)

(كنبة السبت) .. تقديم: د. أفنان الغامدي

قد يكون هذا أحد أميز النصوص المسموعة التي تسمعها يومًا في مقاربة مفهوم “الانتماء”، حيث تسلط مقدمة بودكاست “كنبة السبت” الدكتورة أفنان الغامدي ضوءًا اجتماعيًّا وفلسفيًّا على هذه الفكرة في سرد مترابط بلغة محكية سهلة مقترنة بالمعلومة المعرفية والتخصصية مع ربطها جميعًا بأغلب أفكار وتساؤلات المستمعين في الموضوع محل النقاش لتكون بمثابة إجابة طويلة، متجددة، باستطراد يكسر جدية الطرح من دون أن يمس بتسلسل الفكرة.

تتحدث الغامدي، وهي كاتبة محتوى، وطبيبة نفسية، عن الانتماء بوصفه الرغبة والحاجة الإنسانية منذ الصغر، الانتماء لأي شيء، شخص، أو فكرة، أو عائلة، أو مؤسسة، أو غير ذلك، كما تتطرق إلى فكرة “الوحدة الجماعية” بوصفها عنصر قوة للفرد الذي تزداد قوته وفرص سعادته بقدر ما تكثر لديه الانتماءات التي تمنحه السند وتعزز مناعته النفسية، وتشير هنا إلى دوائر الانتماء التي يحيط الشخص نفسه بها تؤدي دورًا كبيرًا في حمايته.

 

“إذا لم تشعر بالانتماء لعملك حاول أن تنتمي إلى الأشخاص الموجودين فيه”

نصيحة قدمتها مقدمة البودكاست التي تؤكد أن الانتماء يتغير ويتشعب مع الوقت وأن هذا ليس عيبًا، كما تشدد على أن العائلة حقيقة لا يمكن تغييرها أو استبدالها، ولهذا فإن استشعار الانتماء لها يحقق السعادة، فيما يقترن الشقاء بمقاومة هذا الانتماء، في جوانب أخرى تتطرق المقدمة أفنان إلى دراسات عالمية تربط الحياة السعيدة بالعلاقات المقربة الصحية، وتنصح مـَن يقررون التخلي بأن يتحلوا بالرفق ومن دون أذى، وأن يعوا أن القيمة في نوعية العلاقات وليس في كثرتها.

“أفتح المايك واتكلم بشكل عفوي”، هذا ما تقوله مقدمة هذا البودكاست، وقد يكون هو ذاته سر قربه من عقول وقلوب كثير من المتابعين، فضلاً عن اختيارها لموضوعات تنطلق بشكل دقيق من مواكبة نقاشات المجتمع الراهنة، حققت حلقة “انتماء” حققت المركز الأول على مستوى البودكاست العربي وفقًا لإحصائية أبل بودكاست يوم 15 مارس، في نجاح جديد يتحقق لبرنامج (كنبة السبت) التي انطلقت للمرة الأولى في نوفمبر من العام الماضي 2020م.

 

(أن تجد معنى لحياتك)

بودكاست مربع .. تقديم: حاتم النجار

يتحدث الشاب محمد عبد اللطيف عن تجربة شخصية مرَّ خلالها بعديد من الظروف والتساؤلات والتأملات التي أوصلته إلى مرحلة من افتقاد الثقة في الحياة خصوصًا بعد مروره بعدد من التحديات وحالات الفشل التي واجهها في جوانب اجتماعية واقتصادية كان لها تأثيرها المباشر عليه، وعلى طبيعة علاقته بكل شيء فيه وكل شيء حوله، وصولاً إلى مراحل متقدمة من الاكتئاب.

لمدة ساعة تقريبًا، كان اللقاء أشبه بفيلم وثائقي مسموع عن قصة إنسانية حقيقية، شاهدها الوحيد هو بطلها الفعلي، والذي حدثت له نقطة تحول حين التقى بشخص قاده إلى طريق الحكمة وأعاد إليه التوازن، تكلم محمد خلال البودكاست مطولاً عن إيمانه بعظمة الوعي البشري الذي كان بمثابة طوق النجاة بالنسبة له، مؤكدًا على أن الشفاء يبدأ من معرفة الإنسان لمعنى حياته.

إضافة إلى ذلك، فقد سلط عبد اللطيف الضوء على ما يتعرض له الناس في العصر الراهن من ثورة تقنية قد تقودهم إلى فقدان تركيزهم، وبالتالي انفصالهم عن أولوياتهم ورسالتهم، وهو ما يتطلب منهم إيجاد منهجية لاستعادة زمام المبادرة بإعادة اكتشاف القيم، مشيرًا في هذا السياق إلى أن كثيرًا من القرارات كالعمل والارتباط، بل حتى التصرفات والقرارات اليومية في الغالب تخضع لمعايير أساسية وقيم عليا مترسخة لدى الإنسان سواء عرفها أو لم يعرفها.

“رسالتك في الحياة ليست بالضرورة أن تجعلك حديث الشاشات، قد تكون رسالتك أن تعد ابن أو ابنة لفعل شيء كبير في الحياة ذات يوم”، هذا جزء مما قاله محمد عبد اللطيف الذي نصح المستمعين بعدم الانقياد لمعوقات ناتجة عن الأحكام الشخصية أو أحكام الآخرين، وهو الذي بدأ بنفسه حتى عرف معنى حياته بل وأصبح شخصًا متخصصـًا في تدريب الناس على فعل الشيء ذاته، فضلاً عن مشاركته تجاربه عبر البودكاست الخاص به، والذي اختار له اسم (ورقة بيضاء).

 

(الصوت الأخير)

بودكاست: عقل غير هادئ .. تقديم: مبارك الزوبع

بدأنا مع بداية برامج جديدة على عالم البودكاست، ونختتم مع الحلقة الأخيرة التي أعلنت التوقف النهائي لبثِّ برنامج (عقل غير هادئ)، وسنعلم أهمية خبر كهذا حين نعرف أن هذا البرنامج قد تمَّ تصنيفه (البودكاست الأضخم في الشرق الأوسط حسب قائمة أبل بودكاست لعامي 2019 و2020م) ليمثل انتهاؤه خبرًا مفاجئـًا لعدد كبير من المتابعين.

اشتهرت حلقات بودكاست (عقل غير هادئ) بطرحها لأسئلة تحفز أذهان المتابعين، وتوقد فيهم جذوة التأمل والتفكير والإبداع، ولكن هذه الحلقة تحديدًا لم تأت بأي أسئلة كما جرت العادة، بل جاءت كإجابة عن سؤال محدد (لماذا سيتوقف هذا البودكاست؟)، وهو السؤال الذي أجاب عنه صاحب الفكرة وكاتبها الأساسي مبارك الزوبع، مستخدمًا أسلوبًا مبسطًا ومباشرًا بأعلى درجات الصراحة والموضوعية، لقد فعل ذلك لتأتي الإجابة مقنعة تمامًا.

(35) حلقة فقط على مدى ثلاث سنوات، تابعها أكثر من (4) ملايين مستمع، أرقام وصفها صاحب بودكاست (عقل غير هادئ) بأنها كانت أكثر مما يتوقع وهو الذي يصف نفسه بالشخص الذي “يركض خلف الدهشة”، مثمنـًا للمتابعين قيامهم بتسويق حلقات البرنامج “كنتم رأس مالنا” ومؤكدًا على رضاه التام عن القرار “لقد توقف البودكاست في عزِّ نجاحه”، قبل أن يعبر عن وجهة نظره بأن المحتوى ينجح حين يأتي في الوقت والمكان المناسبين، وبالصيغة المناسبة، ليؤدي دورًا محددًا، ولا مشكلة في انتهائه، المشكلة أن يستمر بشكل لا نهائي.

يقول الزوبع: إن أكثر ما يخيفه هو أن يقولبه الناس في شكل معين، معترفًا بأن صناعة المحتوى ليست أسلوب حياة بالنسبة له كما هي بالنسبة لأشخاص آخرين، كما يكشف في حديثه الختامي عن جانب من أسرار التجربة، ومن ضمنها عدم استضافة أي مشهور، واستكشاف “القصص الحقيقية الخام”، وجعل الضيف يبوح بتلك الأشياء التي لم يسبق له قولها حتى في حواراته مع نفسه، يرى مبارك أن كل ما يحتاجه الإنسان أحيانـًا أن يجد مـَن يسمعه فقط، ويخاطب مستمعيه قائلاً: “اصنعوا أنتم المحتوى لما تحسـّون المحتوى وقّف يصنع لأجلكم”.

 

ثورة المعلومات تصنع “كيانها الإعلامي” الخاص.. هل أصبح اليوتيوب تلفزيون المستقبل؟

تطبيق المشاهدة الترفيهي في طريقه للتحول إلى “الوسيلة البديلة القادمة”

-صرامة القوانين تزيد موثوقية “اليوتيوب”.. وذكاء الخوارزميات يعزز ولاء المستخدمين.

-كيف أسهم تقليل جودة الفيديوهات في مساعدة الكوادر الصحية على مواجهة كورونا؟

-المنصة المرئية الأشهر .. تصنع المستثمرين، وتعلّم الملايين، وتستعيد أمجاد الصحفيين.

-الشاشات الذكية تستبدل أجهزة الاستقبال.. والمتاحف تستعد لاستقبال مزيد من الأجهزة.

بينما كانت النقاشات تدور حول تراجع الإقبال على وسيلة إعلامية أو انحسار أخرى خلال فترة زمنية ما، وفيما تواصل الصحف والقنوات تطوير أدواتها وهوياتها لإعادة التموضع في الخارطة الإعلامية – والإعلانية بالطبع – كان الجمهور يتابع تشكل حقائق جديدة على المشهد، وكانت منصات جديدة تظهر بأرقام وإحصائيات تعبّر عن أحدث التوجهات الفعلية لنطاقات واسعة من المتابعين والمستعدين كل يوم لتحويل البوصلة بين لحظة وأخرى نحو خيارات أكثر جاذبية بالنسبة لهم، وأفضل من حيث تجربة الاستخدام، هذا ما حدث تحديدًا، مع مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما يحدث مع “اليوتيوب” اليوم، الموضوع الذي نحاول في السطور التالية استكشاف زواياه المؤثرة مباشرة في صناعة الإعلام المرئي، اليوم وإلى الأبد.

خارج صندوق التلفزيون

في ديسمبر المقبل، يكتمل مرور (16) عامًا على الانطلاقة الرسمية لأشهر منصة عرفها العالم لعرض المقاطع المرئية، الموقع الذي يعيش اليوم لحظته غير المسبوقة من حيث الإقبال والتفاعل، والتي لم يتوقعها مؤسسوه قبل متابعوه، فـ”اليوتيوب” لم يعدّْ مجرد وسيط ترفيهي توضع أيقونته بحكم العادة مع أيقونات “تويتر” و”الفيسبوك” حين يأتي الحديث عن الإعلام الجديد، لا سيما مع وصول خدمات البثِّ المباشر التي يقدمها إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق، كل شيء يحدث يومًا بعد يوم، ليخبرنا أن هذا الموقع ذو العلامة الحمراء المميزة، يتجه ليكون الحلّ الذي جاء من خارج الصندوق ليصبح التحول القادم في فكرة التلفزيون.

 

تطوير لا يحقق التغيير

يمتلك “يوتيوب” التفوق النوعي على ما ظلت تقدمه الشاشة الفضية على مستوى عقود من الزمن، ويمثل هذا جزءًا موضوعيًّا من تطور كل شيء تقريبًا، إذ دخلت الإنترنت كمنصة للمشاهدة بعد أن ظلت مقتصرة على الستالايت خلال العقود الثلاثة الماضية فقط، واقع كهذا جعل قنوات فضائية تقوم بعمليات تطوير كلية في شكلها ومضمونها، ولكن لم يحدث ذلك فارقـًا يذكر على مستوى نسب المتابعين واجتذاب المعلنين، الأمر الذي بدا كدليل واضح بأن المشكلة ليست في المحتوى بقدر ما هي في القالب الذي يحمله، وعلى الأرجح فإن التلفزيون الذي مثل ثورة إعلامية مع ظهوره، قد يضطر للاختفاء قريبًا، في مواجهة ثورة إعلامية جديدة.

مرحلة ما بعد “الريموت”

مطلع ديسمبر 2018م، كتب الإعلامي السعودي هاني الظاهري مقالاً في صحيفة “عكاظ” تحدث فيه عن نهاية عصر الفضائيات التقليدية في وجود تطبيقات البثِّ التلفزيوني والشاشات الذكية، منطلقًا من تجربة شخصية تخلص فيها من “الدش والرسيفر” ومعلقًا: “لا أتصور كيف يقضي شخص وقتـًا طويلاً في الانتقال من قناة لقناة عبر الريموت بحثـًا عمـّا يمكن أن يتابعه!”.

لماذا يترك الناس التلفاز؟.. تعيدنا إحدى أهم الإجابات إلى النقطة التي طرحها الكاتب هاني الظاهري، وهي قيمة الوقت التي تزداد يومًا بعد يوم، وهو ما سيجعل من غير المقبول أن يترك المشاهد قرار المشاهدة لعشوائية وصول “الريموت” في لحظة ما إلى برنامج أو آخر في قناة أو أخرى، حين تجد وقتـًا لمتابعة مادة مرئية فمن حقـّك ألا تترك ذلك للصدفة فقط، إلا إذا كانت متابعة التلفزيون أمر يحدث بحكم العادة المنزلية ليس إلا، أو وفقًا للجداول المبرمجة سلفًا، فحينها قد لا تحتاج إلى إحداث تغيير جذري نحو تجربة كالتي توفرها مشاهدة الإنترنت.

مئات الأضعاف.. بلا توقف

في العام 2018م، قدّر موقع “بيزنس انسايدر” القيمة السوقية للـ”يوتيوب” بما يعادل (160) مليار دولار، وذلك في تقرير نشرته الصحف بعد (12) عامًا من عملية استحواذ العملاق التقني “غوغل” على منصة الفيديو الأشهر في العالم بمبلغ لم يتجاوز حينها (1.65) مليار دولار، ولم يكن ذلك كل شيء.

في العام 2019م، أعلنت الشركة المالكة للـ”يوتيوب” عن إيرادات تجاوزت (15) مليار دولار وفقـًا لتقرير نشرته “سي إن إن”، وهو الإيراد الذي قفز إلى (46) مليارًا في عام 2020م، فيما نشرت صحيفة “الوطن” السعودية خبرًا عن تضاعف القيمة السوقية للـ”يوتيوب” وصولاً إلى (300) مليار دولار نقلاً عن موقع “بزنس انسايدر” نفسه.

“كيان إعلامي” يتشكل افتراضيًّا

هذه الأرقام جعلت الصحف تبدأ بوصف “يوتيوب” بعبارة “كيان إعلامي”، هي ذاتها التي جعلت المزيد من الملايين كل يوم يقضون وقتـًا أكثر في مشاهدته، وقد نشرت الكاتبة سلمى أمين، المهتمة بالأعمال والشبكات على شبكة الإنترنت، مقالاً في مارس 2021م تضمن مجموعة من الأرقام المحدثة، قدّرت فيه عدد مستخدمي “يوتيوب” بمليار و(900) مليون مستخدم، وأن الدقيقة الواحدة تشهد تحميل (44) ساعة من المقاطع الجديدة، فيما يزور الموقع يوميًّا (30) مليون زائر من أنحاء العالم، ويقضي المتابعون فيه أكثر من مليار ساعة، كل يوم نصفها تقريبًا بالهواتف الذكية، ومن المهم هنا أن نشير إلى أن التوصل لإحصائية ثابتة تتعلق بـ”يوتيوب” هو أمر بالغ الصعوبة، لأنه أمر مستمر التغير، وهذا في حد ذاته كافٍ ليجعلنا نقف على حجم التحولات التي تحدث في موقع بدأ بالفعل في إجراء تغييرات كبيرة، أحدها فقط هو منصة (YouTube TV) التي من شأنها أن تكون البديل الموضوعي المعلن، لاستخدام التلفزيون التقليدي، من دون أن يكون المبادرة الأخيرة التي يطلقها “يوتيوب”.

 

قوة التنافس بخصوصية التجربة

ببساطة، التجربة التي نتحدث عنها هي أن تشاهد ما تريد في الوقت الذي تريد، بحيث تتكيف المادة المعروضة مع برنامجك اليومي، وبحيث تصبح عبارة مثل “لقد فاتتني هذه الحلقة من المسلسل” من الماضي، هذه التجربة أصبحت محورًا أساسيًّا اتبعته بعض القنوات الفضائية المدفوعة لجذب المشاهدين الجدد إليها، فهي توفر لهم تسجيل البرامج التي يرغبون في مشاهدتها، وكذلك إيقاف المشاهد وإعادتها وتقديمها كما يريدون، هذه الخدمات التي تبدو في التلفزيون كعناصر ذات قيمة إضافية، هي تمامًا ما يوفره “يوتيوب” في أبسط مظاهره، فهو تجربة خاصة بالكامل، بانتقائية تامة للمستخدم، بحيث يصل إلى المرحلة التي لا يشاهد فيها أي دقيقة، من دون أن تكون ذات علاقة مباشرة أو غير مباشرة بأحد اهتماماته الشخصية، هذه الميزة لم تكن يومًا بذات الدقة التي هي عليها الآن، حيث أصبحت خوارزميات الذكاء الاصطناعي تعمل لتخصيص تجربة المستخدم على “يوتيوب”، وهذا جزء فقط مما تقوم به.

مخاوف الملكية الفكرية.. إلى زوال

يتصل الجزء الآخر بحماية حقوق الملكية الفكرية، وهو الجانب الذي بدأ “يوتيوب” بتقييده بقواعد صارمة تؤكد جدية هذا الموقع في التحول إلى منصة إعلامية موثوقة لصناع المحتوى، مع مراعاة درجة غير مسبوقة من التحكم بالمحتوى من حيث عدم انتهاك المواثيق الإعلامية والأخلاقية المتعارف عليها في بقية الوسائط الإعلامية، ولعل هذا يفسر ما لاحظه المتابعون خلال العامين الماضيين من اختفاء عدد كبير من المقاطع التي سبق لهم مشاهدتها، حيث تمت إزالتها لأسباب تتعلق غالبًا بمخالفات في إنشاء المحتوى أو في المحتوى نفسه، وعلى الرغم من أن ما يُعرف بمقاطع النشر التي كان ينشرها “الطرف الثالث” قد لعبت الدور الأكبر في الشهرة التي تحققت لليوتيوب، إلا إن هذه المنصة في الغالب لن تتقبلهم مستقبلاً، إلا في حالة أن يتحولوا إلى صناع محتوى فعليين، أو كناقلين لمحتوى في إطار قواعد ومواثيق الملكية الفكرية.

ليس بالأستوديو وحده.. يشتهر الإنسان

ولأننا وصلنا إلى جزئية صناع المحتوى، فمن المناسب القول: “إن يوتيوب قد طور خلال السنوات الماضية مجموعة من القوانين الكفيلة بضمان الربحية لمنتجي المحتوى الذين يمثلون أساس تميز هذه المنصة، خصوصًا أنها تعد وسيطـًا لنشر المواد المرئية وليست منتجة لها، على الأقل في الوقت الراهن”، وأمر كهذا كان له الدور في شهرة كثير ممن حملوا مقاطعهم لتحقق ملايين المشاهدات في أوقات قياسية، وهو ما لم يكن يحدث عبر أي وسيلة أخرى، فضلاً عن أن كبرى المؤسسات الإنتاجية والقنوات الإخبارية والفنية قد انضمت جميعها إلى “يوتيوب” بإنشاء حساباتها الرسمية للوصول إلى الشريحة التي تركت مشاهدة التلفاز منذ وقت طويل، في حين وجد فيه الأفراد وسيلة عملية رخيصة الثمن مقارنة بعمليات الإنتاج التقليدية وتكاليفها التقنية والفنية، فضلاً عن كلفة عرضها وتسويقها على القنوات الفضائية، في مشوار طويل قد لا ينجح غالبًا، وإن نجح فقد لا يحقق بالضرورة الانتشار ذاته الذي يحققه “يوتيوب” بكل ما فيه من سرعة الوصول، ومن مكاسب تكفل الاستمرارية.

الأرشيف الحديث لذاكرة المشاهدة

تجسدت أهمية “يوتيوب” في ملايين الساعات المتواصلة من المواد التلفزيونية قد تمَّ ضخها في “يوتيوب” حتى أصبح اليوم أرشيفًا ضخمًا متواصل التحديث من البرامج والأعمال الفنية والدرامية، فضلاً عن الأفلام بمختلف أنواعها، كما نجح هذا الموقع في توجيه نظر الأجيال الجديدة لمشاهدة كلاسيكيات فنية خالدة، وإن كانت بعض القنوات الفضائية أو قاعات السينما تتحدث عن أفضلية العرض الأول، فإن هذا يظل مرتبطـًا بفترة مؤقتة سرعان ما تنتهي بأن تصبح المادة موجودة على “يوتيوب”، ومن خلال المنتجين أنفسهم أحيانـًا، أو بمعرفتهم.

مَن سمع.. كمن رأى، وأكثر!

في الوقت الراهن، من الصعب على أي قناة أن تقنع أي مذيع بأن حلقات برنامجه لن يتم إدراجها في “يوتيوب”، هذا سيعني المغامرة بشعبية البرنامج وبشعبيته شخصيًّا، ليس هذا فحسب، بل إن أكثر المقاطع انتشارًا هي تلك التي تصنعها مشاهدات “يوتيوب” بوصولها للآلاف والملايين، في الوقت الذي قد لا يكون قد تابعها في لحظة بثها الأولى سوى عدد محدود من الأشخاص، ليس هذا فحسب، بل إن “يوتيوب” يتجه اليوم ليصبح المنصة المفضلة لإطلاق المواد السمعية أيضًا، وهو ما واكبه الموقع الشهير بإطلاق تطبيق صوتي خاص به، خطوة لها وجاهتها مع حقيقة أن أكثر المقاطع مشاهدة في تاريخ “يوتيوب”، هي أغنيات.

هجرة المذيعين.. وسبق الصحفيين

بما أن الحديث قد مرَّ بنا على المذيعين ومقدمي البرامج، فلعل من المهم أن نذكر أن نجاحهم الفضائي ما زال أمرًا جيدًا، ولكنه لم يعدّْ أمرًا كافيًّا، خصوصًا أن أغلب الأصداء كانت تأتي من المقاطع المعاد نشرها كما ذكرنا سابقًا، وهو ما جعلهم يحرصون على صناعة وقص مقاطع “يوتيوب” من برامجهم التلفزيونية لتوفير الوصول والاطلاع السريعين على أهم ما ورد في برامجهم، لا سيما الأجزاء التي تصنع الجدل بين جمهور وسائل التواصل الاجتماعي، حسنًا.. هل هذا كل شيء؟ الإجابة هي: لا، وفقـًا لمتابعتنا لعدد من أشهر المذيعين العرب والعالميين، والذين عمدوا إلى افتتاح قنواتهم الخاصة على “يوتيوب”، لإطلالة إضافية على الجمهور، وبمحتوى يحمل الطابع الشخصي الذي يفضله كثيرون، نظرًا لكونه يتسم بحرية أكبر في الطرح بعيدًا عن السياسات التحريرية للقنوات، وبعيدًا عن التقيد الصارم بوقت المداخلات وفواصل الإعلانات، وبتعليمات المخرج، يلامس هذا النمط من الظهور الإعلامي شغف المشاهدين بتعرّف كواليس كثير من الأمور، وهذه نقطة يجيد بعض الإعلاميين مخاطبتها بشكل جيد، مستفيدًا من خبرته كصحفي هذه المرة.

 

استوديو متكامل من المنزل

الصحافة ليست في الورق فقط، إنها مهنة كل الوسائط، هذا ما أثبته “يوتيوب” حين أطلق عددًا كبيرًا من البرامج المستقلة لإعلاميين تعاملوا مع قنواتهم بالاحترافية المطلوبة مستخدمين ذات الأدوات والعلاقات والمهارات التي امتلكوها خلال مسيرتهم الإعلامية، نعرف ذلك حين نتابع مثلاً تجربة مقدم البرامج الرياضية عبد الناصر زيدان، وهو يدير برنامجًا يوميًّا من منزله، يقوم بتقديمه في وقت يومي ثابت، وبفقرات يتم الإعلان عنها، بما يتضمنه ذلك من بثّ حي مباشر ومونتاج للحلقة، واستقصاء للسبق الصحفي، واستضافة مداخلات والعمل مع مراسلين ميدانيين، وهو ما قاده فيما بعد لإقامة استوديو تحليل رياضي على الهواء مباشرة، من خلال قناته على “يوتيوب”، وقد حقق زيدان ملايين المشاهدات من خلال هذه التجربة التي كانت تصل إلى عدد قياسي من الساعات المتواصلة مع تغطية الأحداث الكبرى.

الضيوف المفضلون الجدد للقنوات

ليس بعيدًا عن ذلك، كان “يوتيوب” فرصة ملائمة للكتّاب الصحفيين لا سيما أصحاب التجربة العريقة منهم في تقديم تحليلاتهم وآرائهم وتعليقاتهم على الأحداث بشكل عفوي أمام آلاف المشاهدين يوميًّا، وهو ما يعدُّ في حدِّ ذاته تطورًا لفكرة المقال الصحفي المكتوب الذي قد تقتصر قراءته على نسبة محددة من الجمهور، عدد من المحللين الصحفيين في مجالات السياسة والاقتصاد والطب والرياضة وغيرها انطلقوا من “يوتيوب”، ليصبحوا فيما بعد ضيوفـًا دائمين ومستمرين في قنوات التلفزيون أو في المؤتمرات والملتقيات ذات العلاقة بتخصصهم، كما نستحضر هنا تجربة العراقي أحمد الفارابي الذي حقق له “يوتيوب” أمنيته بأن يقوم بتدريس الفلسفة، وبدلاً من أن يقوم بذلك أمام العشرات أو المئات، يقدم الفارابي اليوم مواد فلسفية ومعرفية في فصول هذه المنصة الافتراضية التي تأتي له بآلاف المتابعين الجدد يوميًّا.

ساعات متواصلة في مكافحة الجائحة

كما هو الحال مع جائحة كورونا، بوصفها الواقع الجديد لكل شيء تقريبًا، كان “يوتيوب”، بجانب مواقع التواصل الاجتماعي، منصة لإيصال المعلومات التثقيفية وإعادة بث التغطيات الإخبارية للقنوات الفضائية التي شارك فيها أطباء ومتخصصون، كما كان “يوتيوب” القناة الأهم لبثِّ آلاف الساعات من اللقاءات الافتراضية والمواد التعليمية والاجتماعات التي تمَّ عقدها عبر الوسائط المرئية بين المشاركين في جميع أنحاء العالم في ظل التدابير الاحترازية وظروف الإغلاق، من دون أن ننسى بالطبع أن هذه المنصة مثلت أحد أهم الوسائط الترفيهية والثقافية التي اعتمد عليها مليارات البشر في منازلهم لقضاء أوقاتهم خلال فترات الحجر الكلي.

 

مواجهة الوباء بتقليل جودة العرض

شهد عام الجائحة 2020م، انضمام (10) مليون مشترك إضافي إلى الخدمات المدفوعة فقط لليوتيوب وفقًا لتقرير نشرته قناة “الحرة”، ما يعني بالضرورة وجود أرقام مضاعفة يشكلها المشاهدون الآخرون، في حين نقل موقع “إعلام” المتخصص دراسة منقولة عن (Social Media Today) تحدثت عن ارتفاع عدد ناشري المحتوى وأصحاب قنوات “يوتيوب” بنسبة (40%) في الربع الأول من العام 2020م، كما ذكرت أن “يوتيوب” أصبح في الموقع الثاني بين المواقع الأكثر زيارة في العالم، في حين وصل عدد مستخدميه على أساس شهري إلى أكثر من (2) مليار مستخدم يشكلون قرابة نسبة تصل إلى الثلث من جميع عمليات تسجيل الدخول في شبكة الإنترنت.

هذا الإقبال غير المسبوق على الموقع تزامن مع انتشار متسارع لفيروس كورونا المستجد (كوفيد – 19)، وقد قابلته إدارة “يوتيوب” بقرار يقضي بتقليل الجودة التلقائية لمقاطع الفيديو التي يتم عرضها، وذلك من أجل تقليل الضغط على شبكة الإنترنت التي وضعتها الجائحة تحت ضغط هائل من المستخدمين، لا سيما من العاملين في القطاع الصحي، وكذلك مـَن يعملون ويدرسون من منازلهم.

واقع مُعاش يحيل أجهزة إلى المَعاش

يقع “يوتيوب” اليوم في منطقة مثالية بين الإعلام والتقنية، بمؤشر متصاعد من حيث الإقبال الجماهيري، وبميزات تتعلق بنمط المشاهدة نفسه قبل نوعية ما تتم مشاهدته، وبلا مخاوف مالية مع إيرادات متزايدة للاشتراكات والإعلانات، وتحت ملكية شركة تقدّر قيمتها السوقية اليوم بتريليون دولار وفقًا لرويترز، من دون أي تراجع في مستوى بث المواد الإعلامية وهجرة الإعلاميين، ومع بدء الملايين في التحول نحو الشاشات الذكية التي تحتوي تطبيقات المشاهدة الشهيرة على الإنترنت كاليوتيوب ونتفلكس، وبالتالي فإن المتاحف غالبًا تستعد لاستقبال مزيد من الأجهزة التي ستصبح إرثـــًا إعلاميًّا، وعلى الأرجح فإن مصير جهاز التلفزيون المربع العريق، هو ما ينتظر الشاشات التقليدية، وأجهزة الاستقبال الفضائي أيضًا، وبالطبع أطباقها التي تعتلي كل منزل اليوم، تلك التي رافق الضجيج ظهورها، وقد تختفي بهدوء.

عوامل اطمئنان.. لجميع الأطراف

الطابع المؤسسي، والقوانين المهنية، وتوفير التجربة الانتقائية لكل مستخدم، وضمان الانتشار السريع لكل محتوى جيد، كلها عوامل اطمئنان لصناع المحتوى بوصفهم العماد الرئيس للموقع الذي يساعدهم على أداء دورهم في جعله أكثر جاذبية لأطول وقت ممكن وبأكثر الطرق إبداعًا وتنافسية، وطالما أن المنصة الأشهر تضمن لهم البثّ والاحتفاظ بحقوقهم الفكرية والوصول إلى جمهورهم المستهدف، فسيكون بإمكانهم الاستمرار والتجدد واكتساب الخبرة في بناء تجاربهم الإعلامية الشخصية أو المؤسسية، فضلاً عن الاستفادة المادية من حجم التفاعل الذي يحصلون عليه من دون أن تؤثر فيهم الضريبة التي تمَّ الإعلان عنها في شهر مارس الجاري، فهي بشكل أو بآخر تدل على أن الموقع يحقق أرباحًا تستحق وجودهم فيه، كل الدلائل والأرقام الراهنة تدل على أن مزيدًا من المشاهدين الجدد يواصلون المشاهدة كل يوم، وأن مزيدًا من صناع المحتوى سيخاطبونهم بآلاف ساعات البثِّ اليومية، التي لا يفوتهم فيها الإدلاء بعبارتهم الأيقونية “لا تنسون اللايك، والشير، والسبسكرايب، واضغط على زر الجرس عشان يوصلك جديدنا أولاً بأول”.

خليجيات أسهمن في مسيرة الإعلام الخليجي

الطموح والإرادة سمتان تدفعهن للتميّز

يحتفي العالم في الثامن من شهر مارس كل عام بيوم المرأة العالمي، وفي منطقة الخليج نستذكر دائمًا أثرها الذي لا يغيب، وهي أهم مكونات الأسرة العربية التي تؤمن بدور المرأة في شتى المجالات، فدور المرأة الخليجية وإسهاماتها المتميزة في دعم جهود التنمية في دول المجلس، من خلال مختلف التخصصات التي وضعت فيها المرأة الخليجية بصمتها المميزة، ومن أهم تلك المجالات المجال الإعلامي، فقد حضرت الإعلاميات الخليجيات بإبداعهن وصنعن تاريخًا يشاد به في مختلف دول مجلس التعاون منذ نشأة مؤسسات الإعلام في الخليج.

وقد أشاد معالي الدكتور نايف الحجرف، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، بدور المرأة الخليجية وإسهاماتها المتميزة في دعم جهود التنمية في دول المجلس، وذلك بمناسبة اليوم العالمي للمرأة.

وأكد الحجرف أن احتفاء العالم في كل عام بيوم المرأة، يأتي تقديرًا وتعزيزًا لدورها وإنجازاتها في شتى جوانب الحياة، وتذكيرًا لبصماتها الكبيرة في خدمة المجتمعات وتنميتها.

كان طموح المرأة الخليجية هو السمة الأبرز في إعلاميات الخليج اللاتي تجاوزن التحديات والصعاب، وأسهمن بشكل ملموس في تفوق الإعلام الخليجي، واستذكارًا لبصماتهن الكبيرة في خدمة مؤسسات الإعلام وتنميتها، نستعرض عددًا من الأسماء الرائدة في الإعلام الخليجي.

دولة الإمارات العربية المتحدة

المذيعة “حصة العسيلي”

بدأت كأول مذيعة إماراتية، ولهذا لقبت بأم الإعلاميين، حيث كانت بدايتها عام 1965م في إذاعة إمارة الشارقة، التي حملت عند تأسيسها اسم “إذاعة الساحل”، وظلت تقدم موجز الأنباء وعددًا من البرامج حتى عام 1969م، ثم انتقلت للعمل في تلفزيون الكويت، لتعود بعد سنوات وتنضم إلى إذاعة وتلفزيون أبو ظبي حتى عام 1974م، واستمر عطاؤها لسنوات عدة، وفي عام 2014م تم تكريمها ضمن مبادرة “أوائل الإمارات” كأول مذيعة إماراتية.

 

الإعلامية “رزيقة طارش”

تعتبر رزيقة طارش، من أوائل الإعلاميات والممثلات في الإمارات، بدأت مسيرتها الفنية عام 1968م، وشاركت في أعمال متنوعة تراثية وكوميدية ودرامية، بالإضافة إلى ذلك عملت كمذيعة لبعض البرامج في الإذاعة والتلفزيون منذ أنشئت عام 1970م، وتنقلت وأبدعت في مختلف مجالات الإعلام في الإخراج والإعداد والتقديم والتمثيل، وما زالت مستمرة بتقديم أعمال في كافة دول الخليج.

 

الإعلامية والممثلة الراحلة “مريم القبيسي”

تعتبر مريم القبيسي، رائدة من رائدات العمل الإعلامي في الإمارات، حيث التحقت بالعمل في تلفزيون أبو ظبي عام 1969م، ثم دخلت مجال التمثيل عام 1978م من خلال مسلسل “اشحفان” وكان من أشهر أعمالها، حيث لعبت دور ابنة “اشحفان”.

وعُرفت القبيسي عند التحاقها بالعمل في تلفزيون أبو ظبي كمذيعة قدمت كثير من البرامج المجتمعية والإخبارية، واستمرت لفترة كمذيعة قبل أن تخوض تجربة التمثيل، وهي من أوائل الإماراتيات اللواتي عملن في المجال الإعلامي والفني وتعد من الرعيل الأول، حيث اعتزلت الفن مبكرًا وبقيت حاضرة في ذاكرة الإعلام الإماراتي، وتوفيت في لندن عام 2012م بعد صراع مع المرض.

 

مملكة البحرين

المذيعة والممثلة “أحلام محمد”

بدأت المذيعة والممثلة البحرينية أحلام محمد حياتها الإعلامية في عام 1974م، ولها من الأعمال الإذاعية والتلفزيونية الفنية ما يربو على (50) عملاً، وقد عملت مذيعة، وقارئة لنشرات الأخبار، ومقدمة للبرامج المنوعة والثقافية المباشرة في إذاعة البحرين، كما قدمت على المسرح البحريني والخليجي عدة أعمال.

حصلت أحلام محمد على كثير من الجوائز، منها جائزة “المهرجان المسرحي الخامس” لدول مجلس التعاون عام 1997م، وجائزة “الإبداع” من مهرجان القاهرة السادس للإذاعة والتلفزيون عام 2000م.

 

المذيعة الراحلة “كريمة زيداني”

الإعلامية الراحلة كريمة زيداني، عملت كمذيعة في تلفزيون البحرين منذ عام 1975م حتى وفاتها عام 2013م، وكانت كريمة قد تنقلت بين تلفزيون وإذاعة البحرين، ففي عام 1982م عملت كمذيعة في إذاعة البحرين بالإضافة إلى التلفزيون، وفي نفس السنة عملت في القناة (55) كمقدمة برامج وأخبار، وشاركت في تقديم كثير من البرامج باللغتين العربية والإنجليزية، فقد كان لها حضورًا بارزًا في إذاعة (FM) الإنجليزية والتي قدمت من خلالها نشرات الأخبار.

 

الإعلامية “فوزية زينل”

عُرفت فوزية زينل أوائل التسعينات في الساحة الإعلامية البحرينية، وهي أحد الأسماء التي أسهمت في تطوير العمل الإعلامي والإداري في تلفزيون البحرين، حيث عملت لفترة طويلة امتدت لخمس وعشرين عامًا تبوأت خلالها عدة مناصب، أبرزها مديرة تلفزيون البحرين بين عامي 2008 و2009م، ومستشارة التطوير والتخطيط الإستراتيجي بهيئة الإذاعة والتلفزيون بين عامي 2007 و2008م، ورئيسة قسم البرامج بهيئة الإذاعة والتلفزيون في البحرين بين عامي 1993 و2007م، كما عملت قبل ذلك مراقبة لقسم البرامج بهيئة الإذاعة والتلفزيون بين عامي 1988 و1993م، وهي حاصلة على ماجستير في الإعلام من الجامعة الأهلية في البحرين، وإحدى البحرينيات البارزات في خدمة المجتمع، وتعمل حاليًّا رئيسة مجلس النواب البحريني.

 

المملكة العربية السعودية

الإعلامية والممثلة “مريم الغامدي”

عُرِفت مريم الغامدي في الإعلام السعودي كممثلة ومذيعة ومخرجة وكاتبة، وهي أول امرأة سعودية تقف على خشبة المسرح، ومن أوائل من عملن في التمثيل، ومن أوائل المذيعات السعوديات اللاتي صدحت أصواتهن عبر أثير الإذاعة، حيث سجلت أول حضور إذاعي لها وهي في سن الطفولة عام 1962م.

كما أن الغامدي أول سعودية تملك مؤسسة إنتاج وتوزيع أعمال إذاعية وتلفزيونية، وشاركت في المجال الإخباري عبر قراءتها لنشرات الأخبار عند انطلاق قناة “الإخبارية” السعودية، وكان ذلك امتدادًا لكونها أول سيدة قرأت نشرة الأخبار في إذاعة الرياض، واحترفت إلى جانب التمثيل والتقديم كتابة السيناريو لعدد من الأعمال التلفزيونية منذ عام 1983م، كما عملت خارج المجال الإعلامي إدارية في تعليم البنات، ومعلمة في المدارس الحكومية لفترة من الزمن قبل أن تتفرغ لمهنة الإعلام وتضع بصمتها.

 

المذيعة “نوال بخش”

التحقت الإعلامية السعودية نوال بخش بالعمل الإذاعي في إذاعة الرياض عام 1964م، وكانت أول صوت نسائي يقدم البرامج الجماهيرية على الهواء من إذاعة الرياض، كما أنها أول مذيعة سعودية تطل على شاشة التلفزيون السعودي في عام 1386هـ، وتخصصت نوال في تقديم برامج المرأة والطفل، وتفرعت برامجها لتشمل المجال الاجتماعي الخيري، كما أسهمت في متابعة ونقل فعاليات دورات المهرجانات الوطنية لمدة طويلة، وحصلت على كثير من الجوائز من مختلف المنظمات داخل المملكة وخارجها.

 

المذيعة “نجدية الحجيلان”

تعد نجدية الحجيلان من أوائل المذيعات السعوديات، عُرفت في بداية مسيرتها المهنية باسم “سلوى إبراهيم”، حيث بدأت العمل في الإذاعة السعودية في مطلع الستينات، وقدمت كثير من البرامج الإذاعية أهمها برنامجي “صباح الخير” و”البيت السعيد” الذي كان يركز على هموم المجتمع السعودي.

استمرت نجدية في الإذاعة لمدة أربع سنوات، وبعد تطوير المؤسسة الإعلامية جرى افتتاح التلفزيون السعودي وانتقلت إليه مباشرة لتؤسس بخبرتها مع زميلاتها وزملائها في تلك الفترة القناة الأولى، حيث أوكلت لها مهمة الرقابة على المواد الإعلامية الأجنبية التي كانت تؤخذ حينها من عدة قنوات عالمية، كما قدمت نشرات الأخبار باللغة الإنجليزية.

 

 

المذيعة “سلوى شاكر”

كان للمذيعة السعودية سلوى شاكر السبق – أيضًا – في مزاولة العمل الإعلامي، حيث بدأت عملها كمذيعة بتقديمها برنامج “مجلة الأطفال” 1965، كما شاركت في عدة مسلسلات تاريخية، وقدمت البرامج المتنوعة في الإذاعة السعودية كمذيعة وممثلة، ومضت سلوى مشوارًا إعلاميًّا حافلاً بالعطاء والعمل الدؤوب، وتم تكريمها في كثير من المحافل الإعلامية العربية والدولية.

 

الإذاعية “دلال عزيز ضياء”

تعد الإعلامية السعودية دلال عزيز ضياء، رائدة في مجال العمل الإذاعي بخبراتها وثقافتها، حيث بدأت مسيرتها العملية عام 1972م، فيما عينت رسميًّا كإذاعية في عام 1980م، وكان لها حضورها الريادي في الساحة الإعلامية السعودية.

قامت دلال بتقديم كثير من البرامج الإذاعية، كما عملت مشرفة على برامج المرأة والطفل بإذاعة جدة، وعلى البرامج النسائية في إذاعة البرنامج الثاني بجدة، ووصلت لمنصب كبيرة مذيعين بنفس الإذاعة، ومديرة إذاعة البرنامج الثاني سابقًا، وتعد أول امرأة تتولى هذا المنصب، كما كانت أول مذيعة سعودية تقدم نشرة الأخبار في إذاعة صوت مجلس التعاون لدول الخليج العربية في دورتين متتاليتين.

 

المخرجة “هيام كيلاني”

كانت المخرجة السعودية هيام كيلاني من إعلاميات السعودية الأوائل اللاتي صنعن أعلامًا وطنيًّا متفوقًا، حينما قدمت كثير من البرامج في القناة السعودية الأولى والثانية بين سياسية وثقافية ودينية وأخرى أسرية اجتماعية.

وعملت في الصحافة منذ كانت في الرابعة عشرة من عمرها، حيث كتبت في معظم المطبوعات السعودية منذ السبعينات، وأثناء دراستها في مصر كانت هيام مراسلة صحافية لمجلة “اليمامة” السعودية، كما كان لها وقفة مبكرة للكتابة الإذاعية.

حصلت هيام على البكالوريوس في الإخراج السينمائي، واهتمت بصناعة الأفلام الوثائقية، حيث أخرجت خلال مسيرتها (43) فيمًا وثائقيًّا، ومن ضمنها مجموعة أفلام عن المملكة العربية السعودية، أهمها فيلم “الدرعية” الذي ترجم إلى عدة لغات وعرض في قنوات أجنبية عدة، إضافة إلى ذلك تخصصت هيام في إخراج برامج “اليوم الوطني”، حيث شكلت خبرتها واهتمامها أساسًا قويًا أهلها لتلك المهمات الإعلامية الوطنية على مدى سنوات.

 

المخرجة “نجاح أبا الخيل”

سجلت نجاح أبا الخيل اسمها كرائدة من رائدات الإعلام السعودي، فهي أول مخرجة إذاعية سعودية، حيث درست في جامعة القاهرة في كلية الإعلام بقسم الإذاعة والتلفزيون، وعادت للرياض لتدون اسمها كأول موظفة سعودية رسمية في هيئة الإذاعة والتلفزيون عام 1402هـ، وعلى الرغم من أنها طمحت للتلفزيون، إلا أنها وجدت الفرصة في الإذاعة آنذاك، وأصبحت أول مخرجة إذاعية سعودية بإذاعة الرياض، وقدمت على مدى سنوات الكثير من الأعمال التي تابعها جمهور الإذاعة باهتمام، مثل “رحلة حول العالم” و”في دائرة البحث العلمي”، وأسهمت في تطوير أسلوب الإخراج الإذاعي لمجموعة من أهم البرامج الجماهيرية.

 

المذيعة والممثلة “دنيا بكر يونس”

تعتبر دنيا بكر يونس من الإعلاميات السعوديات اللاتي كان لهن حضورًا مميزًا في الإذاعة والتلفزيون، وكانت بدايتها في العمل الإذاعي منذ سن مبكرة لا يتجاوز العاشرة، من خلال مشاركتها في البرامج الخاصة بالأطفال، وكانت أول مشاركة لها بصوتها في مسلسل إذاعي في إذاعة جدة، ثم شاركت بعد ذلك من خلال إذاعة الرياض في كثير من البرامج التمثيلية والاجتماعية، وتعتبر دنيا أول مذيعة سعودية تظهر على الشاشة في برامج المنوعات، وكانت لها إسهاماتها الواضحة في تقديم كثير من برامج الأطفال، كما قدمت العديد من البرامج الأسرية بجانب عملها في عدد من المسلسلات الإذاعية، بدأت حياتها المهنية 1983.

 

 

سلطنة عمان

الإعلامية “منى المنذرية”

تعتبر منى المنذرية أول مذيعة عُمانية، انطلقت في العمل الإعلامي كمذيعة منذ السبعينات، وقدمت كثير من البرامج التي تهم المجتمع العُماني، وهي حاصلة على شهادة الدكتوراه في الإعلام البرلماني، وقد أنجزت مجموعة دراسات علمية من خلال عملها الأكاديمي لخدمة المجتمع والمرأة العُمانية، مثل دراسة احتياجات المرأة العُمانية عام 2001م، كما صدر للمنذرية عدد من الكتب أسهمت في تنمية المجال الإعلامي في سلطنة عُمان، ومنها كتاب “تأثير الإعلام على المجتمع”.

وهي من الرائدات العُمانيات اللاتي أسهمن في دعم المرأة في مختلف المجالات، وتدرجت في كثير من المناصب حتى أصبحت مؤخرًا عضو مجلس دولة.

 

الإعلامية والإدارية “ليوثة المغيرية”

عملت ليوثة المغيرية كأول مديرة للبرامج الأوروبية في إذاعة سلطنة عُمان، وهي من أوائل المذيعات العُمانيات، حيث عملت مذيعة باللغة الإنجليزية منذ السبعينات، وارتقت في خدمتها الإعلامية وتولت العديد من المهام التي أثرت من خلالها الساحة الإعلامية العُمانية بتجربتها، حتى عينت مندوبًا لسلطنة عُمان لدى الأمم المتحدة.

 

الإذاعية “كلثم الزدجالية”

برزت المذيعة كلثم الزدجالية منذ من خلال تقديمها لعدد من البرامج الإذاعية في عُمان منذ 1985، وأسهمت في تطوير العمل الإعلامي العُماني من خلال تنقلها في أكثر من موقع حتى وصلت إلى مدير اختيار البرامج التلفزيونية بتلفزيون سلطنة عُمان، إضافة إلى إتقانها وتقديمها كثير من البرامج واصلت كلثم دراستها حتى حصلت على الدكتوراه في “أثر العولمة على الشباب العُماني”، واهتمت كثيرًا في الجانب العلمي إيمانـًا منها بضرورة التحصيل العلمي للعاملين في مجال الإعلام.

 

المذيعة “زمزم الراشدية”

عملت زمزم الراشدية مذيعة أخبار في تلفزيون سلطنة عُمان باللغتين العربية والإنجليزية، وقدمت منذ احترافها العمل الإعلامي عام 1998، كثير من البرامج الأخرى، وتدرجت في خدمة الإعلام العُماني حتى تولت منصب مديرة الأخبار في تلفزيون سلطنة عُمان، ومن ثم مديرة لوكالة الأنباء العُمانية.

 

دولة قطر

المذيعة “عائشة حسن”

تعد الإعلامية القطرية عائشة حسن واحدة من رائدات العمل الاعلامي في دولة قطر، وهي أول مذيعة يتردد صدى صوتها عبر أثير الإذاعة القطرية في السبعينيات، فقد أسهمت عائشة في تطوير العمل الإذاعي القطري، باحترافها العمل الإذاعي منذ عام 1971م، حيث شاركت في تقديم عدد من البرامج الإذاعية، كما قدمت نشرات الأخبار، وتفردت في مجال الكتابة والإعداد، وتم تكريمها ضمن رواد الإعلام العربي عام 2010م من قبل جامعة الدول العربية، وكذلك تم تكريمها في الملتقى الخليجي الأول عام 2013م ضمن رواد العمل الإذاعي.

 

المذيعة “فوزية صالح”

عرفت الإعلامية القطرية فوزية صالح، كإحدى أشهر المذيعات اللواتي شهد تلفزيون قطر إطلالتهن أواخر السبعينات، وهي من جيل الرائدات من العناصر النسائية من اللواتي كانت لهن بصمة في مجال العمل التلفزيوني في الدولة، قدمت كثير من برامج الأطفال وبرامج المنوعات، ومزجت في برامجها الموجهة للأطفال بين الفن والثقافة من خلال المحتوى البرامجي لتلك النوعية من البرامج التي تخصصت في تقديمها على مدى سنوات.

 

الإعلامية “حصة العوضي”

تعتبر الإعلامية القطرية حصة العوضي – أيضًا –  من رائدات العمل الإعلامي في الساحة القطرية، كما أنها كاتبة وأديبة، ومقدمة برامج، جمعت بين فنون الإعلام، فهي أول خريجة إعلام في دولة قطر، ومن أوائل المبتعثات لدراسة الإعلام، حيث حصلت مبكرًا على درجة الدكتوراه في الإعلام، وعملت رئيسًا لقسم الأسرة والطفل في المؤسسة القطرية للإعلام، وشاركت في تقديم كثير من برامج الأسرة والطفل، بدأت نشاطها الإعلامي منذ 1971.

 

دولة الكويت

الإعلامية “أنيسة جعفر”

بدأت الإعلامية الكويتية الراحلة أنيسة جعفر مع بداية تلفزيون الكويت عام 1961م، واشتهرت في تقديم برامج الطفل في التلفزيون الكويتي، وعرفت من خلال اسم “ماما أنيسة” بعد تقديمها تلك البرامج الموجهة للأطفال، حيث صبت اهتمامها في الإعلام الخاص بالأطفال، ولُقّبت بعدة ألقاب منها “أم الكويتيين” و”أم الأجيال”.

تولت أنيسة عدة مناصب خلال مسيرتها، حيث ترأست قسم برامج التلفزيون بإدارة النشاط المدرسي في وزارة التربية، ثم رئاسة قسم المكتبة والإعلام في إدارة تعليم الكبار ومحو الأمية بوزارة التربية، وتقاعدت عن العمل في عام 1987م.

 

الإعلامية أمل عبدالله

عرفت أمل عبدالله في الإعلام الكويتي كإعلامية شاملة، فهي مقدمة برامج تلفزيونية وإذاعية وكاتبة، وكانت لها تجربة قصيرة في مجال التمثيل على خشبة المسرح الكويتي، وهي شقيقة الممثلة سعاد عبد الله، إلا إنها توقفت عن التمثيل مبكرًا وتابعت مسيرتها كإعلامية، واستمرت في تقديم البرامج المنوعة، إضافة إلى نشرات الأخبار، وتعتبر أول صوت نسائي في الإذاعة الشعبية عام 1964، واهتمت أمل على مدى سنوات بالفلكلور الكويتي والأدب الشعبي النسائي، وتحمل شهادة البكالوريوس في النقد والأدب المسرحي عام 1980، وحصدت خلال مسيرتها جوائز ذهبية وفضية عدة؛ لسهرات تلفزيونية قدمتها ولمسلسلات إذاعية كتبتها.

 

المذيعة “منى الدهام”

برزت الإعلامية الكويتية منى الدهام منذ السبعينات، حيث عملت معدة ومقدمة للبرامج في إذاعة الكويت عام 1975م، بينما بدأت أول خطواتها في مجال الإعلام قبل ذلك بكثير منذ عام 1967م، حينما اشتركت بصوتها في أول فيلم كويتي بعنوان: “بس يا بحر”، ومثلت فيه صوت البطلة، كما كتبت منى الأغنية الكويتية، وتغنى بكلماتها كثير من كبار الفنانين في الكويت والعالم العربي.

وحصلت على عدة جوائز عن إنتاجها في الأدب الشعبي، ومنها جائزة أمير الكويت لكتابها “موال” الذي اعتمد كمرجع للشعر الشعبي في جامعة الكويت، كتبت أول مقالاتها الصحفية عام 1975م في مجلة “اليقظة” عن الرومانسية في الشعر السعودي، وما زالت منى تُسهم في العمل الإعلامي عبر كتابة المقالة الصحفية في صحف الكويت.

 

الإعلامية والمذيعة “نورية السداني”

حضرت المذيعة الكويتية نورية السداني في الساحة الإعلامية الكويتية كأول مذيعة ومخرجة تلفزيونية في دولة الكويت، حيث درست الإخراج التلفزيوني في القاهرة خلال الفترة من (1965 – 1974م).

وتعد نورية أحد أعمدة العمل النسائي بدولة الكويت، حيث ترأست أول جمعية نسائية في تاريخ الكويت، وهي خريجة معهد التلفزيون العربي، وقدمت كثير من البرامج الإذاعية منذ السبعينات، كما احترفت العمل الإعلامي في أكثر من مجال بكتابتها للأعمدة الصحفية، وترأست تحرير أكثر من مطبوعة مثل مجلة “صوت المرأة الكويتية”.

“مسبار الأمل” يدخل مدار المريخ والتاريخ

خط التواصل مستمر بين “الخوانيج” و”اوليمبوس مونس”

-احتفال اليوبيل الذهبي للإمارات يواكب المرحلة الأهم من مهمة اكتشاف (جار الأرض).

-أقمار الكوكب الأحمر تظهر في سماء دبي.. وحبره البركاني يختم جوازات القادمين إليها.

واصلت مهمة الإمارات العربية المتحدة باكتشاف المريخ نجاحاتها، حيث كان تاريخ التاسع من فبراير 2021م لحظة فارقة في المشروع الذي امتد عمره لأكثر من (7) سنوات، وذلك بوصول “مسبار الأمل” إلى مدار المريخ وفقـًا لما هو مخطط له ليمثل ذلك احتفالية نوعية بمرور خمسين عامًا على تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة التي أصبحت أول دولة عربية تنفذ مهمة فضائية لاستكشاف الكوكب الأحمر، في خطوة نالت تقديرًا إقليميًّا وعالميًّا كبيرين.

مسيرة النصف مليار

ملايين المشاهدين ومستخدمو وسائل التواصل تلقوا الخبر الذي تناقلته وكالات الأنباء خلال ثاني أسابيع فبراير، فمن بين أخبار جائحة كورونا المستجد والحديث عن اكتشاف تحورات جديدة للفيروس الذي يصيب الجهاز التنفسي، كان المسبار الإماراتي قد وصل الغلاف الجوي للمريخ في انطلاقة مستمرة منذ سبعة أشهر قطع خلالها قرابة نصف مليار كيلو متر (494) مليون كلم وفقـًا لرويترز، ليبدأ في إرسال أول صوره عالية الدقة عن بُعد آلاف الكيلومترات فقط عن سطح الكوكب الأحمر، وهي الصور التي تواصل إرسالها فيما بعد، ليتواصل معها التأكد من سير المهمة على النحو الأمثل.

المسبار .. مصورًا ومراسلاً صحفيًّا

“اسكريوس”و”بافينوس” و”ارسيا” هي أسماء ثلاث قمم شهيرة لبراكين قريبة من خط الاستواء، ولكن الحديث هذه المرة ليس عن الخط المعروف في الأرض وإنما عن نظيره على المريخ، معلومات كهذه بدأت تظهر بشكل متزايد في عناوين الأخبار الإماراتية بخاصة التوازي مع مواصلة المسبار اقترابه من الكوكب الأحمر، مستكملاً القيام كذلك بدور المصور أو المراسل الصحفي، لكن بصفات استثنائية، مستخدمًا تقنيات متقدمة تعتمد على الأشعة فوق البنفسجية وتحت الحمراء في تغطية الحدث عبر التقاط صور ملونة من المريخ تتحول فورًا لأخبار تضع المهتمين والعلماء معًا، على أقرب نقطة ممكنة من المعلومة والمشاهدة.

المستحيل.. قد لا يبقى مستحيلاً

“الحياة ليست أمرًا مستحيلاً في المريخ”.. هذا هو الافتراض الذي تُسهم المهمة الإماراتية في تعزيزه من خلال قيامها بترسيخ دلائل حديثة على بناء علمي تراكمي قامت به المراكز الفضائية العالمية خلال السنوات الماضية، فالكوكب الرابع في المجموعة الشمسية، هو جار الأرض الفضائي الذي لم يكن أقرب منها خلال الخمسين ألف عام الماضية كما هو الآن، وفقـًا لموقع ناسا بالعربي، هذا القرب يشمل كذلك ملاحظة التشابه في كثير من الخصائص بين الكوكبين، ويعوّل العلماء على “مسبار الأمل” في تحقيق نتائج مهمة، خصوصًا من حيث دراسة الغلاف الجوي للكوكب، وكذلك كشف أي تسربات لغاز الأكسجين والهيدروجين، بالإضافة إلى أبحاث أخرى.

في فلك الفضاء الإعلامي

عودة إلى الأرض، واصلت الرحلة المريخية تحقيق أصداء واسعة على مستوى الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، وبدا واضحًا أن ما يشهده “الفضاء الإعلامي” من تطور وتنوع غير مسبوقين اليوم كان خبرًا جيدًا في حدِّ ذاته بالنسبة لكل مـَن يرغب في مواكبة وتخليد هذه اللحظات التاريخية، فضلاً عن استثمارها في تنمية ثقافته العامة في مجال اكتشاف الفضاء، وهي إلى جانب هذا كله ظلـّت المبعث المتجدد للأمل الذي تسمى به المسبار، والمستلهم من نجاح الكفاءات الخليجية الإماراتية بتحقيق إنجاز بهذا الحجم.

المسبار في المدار

على موقع “تويتر”، تفاعل المستخدمون بشكل كبير مع تغريدات الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وهي تواكب لحظة بلحظة رحلة “مسبار الأمل”، بخاصة في مراحلها الحاسمة، فقد ظلَّ نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة رئيس الوزراء وحاكم دبي، يركز على حقائق الأرقام وعلى المعاني التي اقترنت بهذا المشروع بما مثله من رمزية القدرة على التحدي، حيث ثمن في تغريدة له عمل (200) مهندس ومهندسة إماراتية على مدى (5) ملايين ساعة، ووصف دخول المدار بالتحدي الأكبر، مشيرًا إلى أن (50%) من المحاولات هي التي نجحت فيه، قبل أن يعلق على ذلك “حتى إن لم ندخل المدار، لقد دخلنا التاريخ، هذه أبعد نقطة في الكون يصل إليها العرب عبر تاريخهم”، ما حدث بعد ساعات من التغريدة.. كان لحظة الاحتفال الكبرى للإمارات والعرب.. دخل المسبار في المدار، وفي التاريخ معًا.

على قمة بركان “مؤنس”

في أول صورة التقطتها عدسة “مسبار الأمل” ووصلت إلى مركز التحكم الواقع في مركز محمد بن راشد بمنطقة الخوانيج في دبي، والتي ظهر فيها بركان “أوليمبوس مونس” أو (اوليمبوس مؤنس) كما ورد اسمه في وسائل إعلام عربية، وكانت تلك مصادفة “مؤنسة” في حدِّ ذاتها، هذا البركان يُعدُّ أكبر بركان على كوكب المريخ وأكبر بركان في المجموعة الشمسية، وقد التقطت الصورة على ارتفاع حوالي (25) ألف كيلومتر فوق سطح المريخ، وأظهرت القطب الشمالي للكوكب الأحمر، فيما كان البركان الكبير في وسط الصورة مع بزوغ ضوء الشمس.

 

“فخور بكم يا عيالي”

تداولت الأخبار فيما بعد تصريح رئيس دولة الإمارات العربي المتحدة، الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، “أبناء الإمارات حولوا الحلم إلى واقع، وحققوا طموحات أجيال من العرب، ظل يراودها أمل وضع قدم راسخة في سباق الفضاء، الذي ظلَّ حكرًا على عدد محدود من الدول”.

“فخور بكم يا عيالي” عبارة أبوية لامست قلوب الإماراتيين، وقد غرد بها الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبو ظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بدولة الإمارات العربية المتحدة، وهو الذي حرص على الوجود لتهنئة فريق العمل بهذا الإنجاز برفقة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حيث نشر بهذه المناسبة تغريدة تضمنت قوله “نفخر اليوم بما وصلنا إليه عبر مسيرة انطلقت من الصحراء لتعانق الفضاء في زمن قياسي.. وطن يزهو بقادة آمنوا فيه بالإنسان فصنعوا بذلك كفاءات وطنية وصلت بنا إلى المريخ في مشهد رائع”.

دوران متصل.. ومتابعة متواصلة

ومع بداية دوران المسبار حول المريخ بواقع دورة واحدة كل (55) ساعة، وفقـًا لما نشره تقرير في صحيفة الإمارات اليوم، كانت الأرض تتداول الصور التي يأتي بها، فيما تفاعل مستخدمو المواقع بآلاف التغريدات والمتابعات الإخبارية، بخاصة خلال الفترة التي تلت وصول المسبار إلى مدار المريخ، والتي أعاد فيها الإعلام الذاكرة إلى لحظات انطلاق المسبار في يوليو الماضي، بساعات متواصلة من التغطيات المباشرة، كما واصل الإعلام المقروء مواكبة الحدث بمزيد من المعلومات التفصيلية التي تتعلق بهذه المرحلة بالغة الأهمية من رحلة “مسبار الأمل”.

الكوكب الأحمر واليوبيل الذهبي معًا

كان الواصلون إلى مطار دبي في هذه الفترة يحصلون على ختم داخل جوازاتهم كُتب عليه (لقد وصلت إلى الإمارات، والإمارات تصل إلى المريخ)، وقد استخدم في كتابته حبر خاص باللون الأحمر المشتق من صخور البازلت البركانية الموجودة في إمارة الشارقة، والتي تشبه إلى حد كبير سطح المريخ، وكان هذا تعبيرًا احتفائيًّا مستحقـًا لضيوف الدولة الخليجية العربية التي سيسجل لها التاريخ أنها قد تلقت في العام 2021م، التهاني بمناسبة نجاح مهمتها الفضائية، وبمناسبة يوبيلها الذهبي في الوقت نفسه.

ثالثة ثابتة من محاولة أولى

ولدت فكرة “مسبار الأمل” في اجتماع لحكومة دولة الإمارات عام 2014م، قبل أن تتبلور إلى خطة إستراتيجية ومشروع علمي عملاق، واليوم وبعد أن سجلت الإمارات اسمها كخامس دولة في العالم تصل إلى مدار المريخ، وثالث دولة في العالم تصل إلى مدار الكوكب الأحمر من المحاولة الأولى، يواصل المسبار التقاط الصور بينما يسير بسرعة تصل إلى (120) ألف كلم في الساعة، خلال رحلته التي ستستمر “سنة مريخية” واحدة وهي ما يعادل عامين أرضيين تقريبًا.

المتنبي في (ناسا)

واكب الإماراتيون مهمة المسبار بأجواء احتفالية مبدعة، فأضيئت المعالم الشهيرة كبرج خليفة وبرج العرب باللون الأحمر ليلاً، كما اكتست صورة “مسبار الأمل” عددًا من الحسابات الإماراتية الرسمية والشخصية على مواقع التواصل، فيما عرضت صورتا قمري المريخ “فوبوس” و”ديموس” في سماء دبي، ليرى سكانها ما يراه المسبار، والذين لم تمنعهم التدابير الاحترازية التي تحدُّ من التجمعات من التعبير عن فرحتهم وفخرهم عبر الوسائط الإعلامية المختلفة بالإنجاز الذي اختارت وكالة “ناسا” الأمريكية أن تهنئ الإمارات عليه بطريقة لافتة حين كتبت باللغة العربية بيت المتنبي الشهير:

إِذا غامَرتَ في شَرَفٍ مَرومٍ

فَلا تَقنَع بِما دونَ النُجومِ “

إستراتيجيات مستحدثة لإنقاذ الصحافة الورقية من الفناء

جائحة كورونا المستجد أدت لتوقف الكثير منها 

جاءت جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد – 19) لتعمق أزمة الصحافة الورقية، التي اضطر كثير منها في وقت سابق إلى التوقف بعد خسارة التحدي مع الصحف ووسائل الإعلام الإلكترونية، وهو ما يزيد من التساؤلات حول مستقبل هذه الصحف، وإذا ما كانت في طريقها إلى الاندثار بشكل تام.

وبحسب نشرة “أخبار الساعة” التي يصدرها مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية أنه إذا كانت بعض الصحف الورقية قد استطاعت الصمود بحكم ما لديها من موارد مالية، أو بحكم نجاحها في الجمع بين الإعلام التقليدي والإعلام الإلكتروني، أو بحكم ما حققته من مكاسب من عملية التوزيع أو الإعلان، فإن هذا النوع الأخير من الصحف على وجه التحديد واجه تحديات جديدة مع جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد – 19) التي غزت العالم بشكل مفاجئ، وحولته إلى جزر منعزلة بين عشية وضحاها، حيث أحجم القراء عن شراء الصحافة الورقية خوفـًا من العدوى، وبادر كثير من ناشري هذه الصحف إلى وقف صدور صحفهم.

وتحت وطأة هذه الظروف الصحية العالمية وتأثيرها السيئ في الاقتصاد، اضطرت بعض المؤسسات الصحفية لتعليق العمل تمامًا أو تسريح العمالة في أفضل الأحوال، بينما نجحت مؤسسات أخرى في تخطي الأزمة، واللافت أن المؤسسات التي تمكنت من تخطي الأزمة، كانت تتبع إستراتيجية اقتصادية تعتمد على تنوع مصادر التمويل.

ووفق العديد من الخبراء، وعلى رأسهم “جانين وارنر” (Janine Warner)، المؤسس المشارك لمؤسسة (Sembra Media)، المختصة بتقديم استشارات بشأن استدامة وسائل الإعلام، تمثل هذه الإستراتيجية مفتاح الاستدامة للمؤسسات الصحفية في أوقات الأزمات، فإذا بدأ مصدر ما بالشح، تتولى المصادر الأخرى توفير التمويل المطلوب.

في ذلك يقدم أحمد العطار من شبكة الصحفيين الدوليين قائمة بأهم مصادر التمويل المبتكرة والمستخدمة، التي يرشحها الخبراء من أجل بقاء المؤسسات على قيد الحياة، كما يلي:

المحتوى المدفوع

في نهاية عام 2018م، أعلنت صيحفتا “نيويورك تايمز الأمريكية” و”الغارديان البريطانية” أن لديهما مئات الآلاف من القراء الذين يدفعون مقابل المحتوى، والأمر ينتشر بسرعة ويحقق نجاحًا ملفتـًا، ذلك ما ذكره التقرير السنوي لمعهد “رويترز لدراسات الصحافة 2020م”، مؤكدًا أنه من المقرر خلال العام الجاري أن تصبح عائدات القراء مصدرًا رئيسًا للدخل بالنسبة لنصف الناشرين.

ويقول الصحفي السابق في الـ”بي بي سي” نيك نيومان (Nic Newman): “إن الناشرين الذين راهنوا مبكرًا على الاشتراكات والعضويات مقابل رسوم معقولة، يجنون الأرباح الآن من إيرادات القراء، وذلك مقابل محتوى حصري أو نشرات للأخبار وغيرهما من خدمات.

ويُعدّ نموذج “فريميوم” (Freemium) وهو نظام تسعير، الأكثر شعبية بين نماذج الدفع مقابل المحتوى، ويوفر هذا النوع المحتوى العادي مجانـًا، لكنه يشترط الاشتراك للوصول إلى المحتوى الإضافي أو الحصري، حيث يعتمد موقع “ذا ديلي بيست” الأميركي هذا النموذج، ويسمح للمشتركين فقط بالوصول للمحتوى الحصري مقابل (100) دولار سنويـًّا.

وهناك نموذج آخر تعتمده مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية، حيث تعرض جزءًا محددًا من المحتوى مجانــًا، وتشترط الاشتراك للوصول إلى باقي المحتوى، ويمكن –أيضـًا– الجمع بين هذين النموذجين فيما يعرف بالنظام “الهجين”.

أما صحيفة “الغارديان” البريطانية، فقدمت محتواها كله مجانـًا، لكنها وفرت للمشتركين والأعضاء خصومات وحجوزات ذات أولوية للأحداث والفعاليات الخاصة بها، أو التي تشارك فيها بعلاماتها التجارية .

مدخلات المنتجات الرقمية

لا يزال ثلثا عائدات الصحيفة السويدية (Dagens Nyheter) “أخبار اليوم” يأتي من الطباعة، لكن قيادتها قررت التركيز على تصميم المنتجات الرقمية وبيعها، وقد استدعت الصحيفة مطوري الويب والجوال، لإنشاء مواقع مشاريع خاصة وتطبيقات جوال وتجارب تفاعلية للمستخدم، وتنسيقات مبتكرة مثل الواقع الافتراضي والكتب الصوتية. ونشرت الصحيفة إصدارات صوتية لجميع قصصها الصحفية الطويلة، وأطلقت تطبيقـًا جديدًا للتسلية واختبارات الذكاء والكلمات المتقاطعة بجانب تطبيقها الإخباري، وفرضت رسومًا مقابل الاشتراك الشهري.

توازيًا، كان لصحيفة “التليغراف هيرالد(The Telegraph Herald) الأمريكية تجربة مختلفة، حيث قررت تنويع إيراداتها بتأسيس لعبة رقمية بعنوان: (Escape Room Dubuque)، ينخرط فيها اللاعبون داخل سلسلة من التحديات والألغاز التي يجب عليهم حلـّها من أجل الخروج من الغرفة المغلقة، وحقق المشروع أرباحًـا خيالية بعد ستة أشهر فقط.

خطط مبتكرة لجذب الإعلانات

استطاع “رولي بروني” (Rowly Bourne)، المؤسس والشريك في مؤسسة “ريزونينس” (Rezonence) لتمويل الصحافة في بريطانيا، ابتكار آلية بسيطة لجذب المعلنين وإقناعهم بدفع مبلغ معقول مقابل ضخ إعلاناتهم في المواقع الإلكترونية، وذلك عبر تزويدهم بإثباتات أن إعلاناتهم قد تمـَّت قراءتها وفـَهمها، وتعتمد الآلية التي طرحها من خلال منتج يسمى “فري وول” (Free Wall)، على ربط إعلان واحد بقراءة المقال كاملاً، وذلك بوضع سؤال بسيط نسبيًّا أسفل الإعلان، وبعد الإجابة عن السؤال يظهر المقال كاملاً، وهذا يثبت للمعلن أن علامته التجارية لفتت انتباه القراء، ولا يزال الإعلان  واحدًا من مصادر التمويل التي يجب الاعتماد عليها، لكن مع بعض التغيير في الإستراتيجيات.

وفي تصور مواز، يرى البعض أن الاعتماد على الإعلان الأصلي (Native Advertising) هو الحل، وهو إعلان يأخذ شكل القصص الإخبارية الحقيقية، ويحمل رواية مقنعة حول منتج ما بهدف تسويقه، حيث تعتمد “نيويورك تايمز” بشكل كبير على الإعلانات الأصلية لتحقيق الأرباح، وأبرزها كانت مجموعة قصص لصالح شركة “ديل” (Dell) للكمبيوتر.  

وعلى الرغم من انتشار هذا النوع من  الإعلانات مؤخرًا، وتفضيل المعلن والناشر له، إلا أن “إيرك كورس” (Eric Goers) مدير الابتكار بمجلة “تايم”، يحذر من أنه قد تقوض ثقة القارئ، إذا لم يتبع الناشر معايير وقواعد واضحة لضمان عدم خداع الجمهور.

الفعاليات مصدر للتمويل

في أعقاب الجائحة، نجحت بعض المؤسسات في تحويل جميع فعالياتها إلى الفضاء الافتراضي، وفرضت رسومًا عليها وحققت أرباحـًا، ويمكن –أيضًا– أن تكون الفعاليات التعليمية، مثل تدريب الصحفيين والطلاب على العمل الصحفي مقابل رسوم معقولة، مصدرًا مهمًا للدخل.

فصحيفة “شاتنوغا تايمز فري برس” (Chattanooga Times Free Press) التي تصدر بولاية تينسي الأمريكية، تعتمد على تنظيم وبيع الفعاليات كمصدر رئيس لإيراداتها، وقد بدأت تجربتها تلك قبل أعوام قليلة، ووضعت شعارها على الندوات والمؤتمرات والمهرجانات والمعارض التجارية والمسابقات ومعارض التوظيف، وروجت لها داخليًّا وخارجيًّا ونظمتها بشكل جيد، ثم جمعت ملايين الدولارات.

التمويل الجماعي يساعد أيضًا

تضع بعض الصحف البريطانية، خاصة “الغارديان” نصـًّا مثبتـًا على كل صفحات الموقع، تطلب فيه الجريدة من قرائها التبرع من أجل الإسهام في ضمان مستقبلها، هذه الرسالة تحيلنا إلى مسألة “التمويل الجماعي” (Crowd funding)، حيث يدعم الجمهور المشاريع الإعلامية بالمال اللازم لأجل إطلاقها أو ضمان استمرارها، وقد نجحت الصحيفة البريطانية في الاعتماد على هذه التبرعات كمصدر مهم للدخل، كما دخلت في شراكة مع موقع “التمويل الجماعي” (Kick starter) لتقديم نفسها للمتبرعين عبر منصته الشهيرة.

هنا يرى خبير التسويق “سيث غودين” (Seth Godin) أن نجاح حملات التمويل الجماعي مرتبط بتصميم إستراتيجية متطورة لإشراك الجمهور عبر التواصل معه بشكل أفضل وإعادة تقييم احتياجاته، ففي أعقاب الجائحة وضعت بعض الصحف إستراتيجية مكنتها من توسيع قاعدتها الجماهيرية عبر قصص تراعي الشرائح المختلفة، والعمل بشكل تعاوني، وتقديم المساعدة لمن يحتاجها، وهناك صحف مكنت القراء من الوصول مجانـًا للمحتوى المدفوع الخاص بالجائحة، وأخرى أطلقت قناة على تليغرام لضخ محتوى مجاني عن الفيروس، فيما أطلق أحد المواقع الأمريكية خدمة لربط الأشخاص الذين يحتاجون إلى المساعدة مع أولئك الذين يمكنهم تقديمها.

صحافة الحلول المجتمعية

كان لـ”جيل غوردين سبتز” (Jill Jorden Spitz) المحررة في صحيفة “أريزونا ديلي ستار” (Arizona Daily Star)، تجربة مميزة في جمع التمويلات المتعلقة بـ”صحافة الحلول”، وتقول: “إنها حظت بتمويلات أكثر عندما طلبت من الممولين أصحاب الأهداف الاجتماعية دعم مشروع يتماشى مع أهدافهم من مجرد مطالبتهم بدعم الصحافة”، ويؤكد خبراء أن الرهان على “صحافة الحلول” التي توجد الحلول لمشكلات المجتمع تضمن تمويلاً سخيًّا.

أسبوع جيتكس للتقنية.. أول حدث تكنولوجي ضخم على مستوى العالم خلال جائحة كورونا

جاء تنظيم الدورة الحالية “الاستثنائية” لأسبوع جيتكس للتقنية في دبي كأول حدث تقني من نوعه على مستوى العالم يُقام فعليًّا خلال عام 2020م، وسط ظروف تفشي جائحة فيروس “كورونا المستجد”، في الوقت الذي بدأت فيه عجلة الفعاليات والأحداث الدولية تدور من جديد في دولة الإمارات العربية المتحدة ومنطقة الخليج العربية؛ بفضل التخطيط المحكم والتعامل المنهجي مع الجائحة.

وتحت شعار “نلهمك واقعـًا متجددًا” وضمن الدورة الأربعين استقطب معرض هذا العام، في الفترة ما بين السادس إلى العاشر من ديسمبر  2020م، عمالقة التكنولوجيا حول العالم، ومن بينهم مايكروسوفت، ديل تكنولوجيز، لينوفو، هوني ويل، أفايا، آي بي أم، ريد هات، ومجموعة تيكوم، بالإضافة إلى هواوي.

شهد المعرض تواجدًا عالميًّا واسع النطاق ضم (1200) مشاركة من جهات حكومية وشركات عالمية كبرى وناشئة ورواد أعمال، و(200) من أهم شركات الاستثمار في مجالات التكنولوجيا المتنوعة، اجتمعوا وعرضوا وفقـًا للإجراءات الاحترازية والوقائية المُوصى بها عالميًّا ومن قبل الجهات المعنية في دولة الإمارات العربية المتحدة؛ بهدف ضمان أعلى مستويات السلامة للعارضين والمشاركين والزوار وحمايتهم من فيروس كورونا الـمـُستجد.

أسبوع جيتكس للتقنية سلط الضوء على (6) اتجاهات تقنية خلال العقد الحالي، هي: شبكات الجيل الخامس، وتقنيات الذكاء الاصطناعي والروبوت، وتحليل البيانات الضخمة، والبلوك تشين، وحلول التواصل عن بُعد، وإنترنت الأشياء.

وقال خبراء ومسؤولون: إن هذا العام شكل بتحدياته فرصة غير مسبوقة لإبراز دور التكنولوجيا والتحول الرقمي والتقنيات الناشئة لضمان استمرارية الأعمال، وتحسين الكفاءة التشغيلية والقدرات التنافسية للمؤسسات في القطاعين الحكومي والخاص.

وقد قدم  المعرض لزواره (280) ساعة من المحتوى المتخصص، و(350) خبيرًا متحدثــًا من (30) دولة، شاركوا في جلسات حوارية مباشرة، تمحورت حول كثير  من القطاعات، من بينها: الذكاء الاصطناعي، والمدن الذكية، والجيل الخامس، والحوكمة، والنقل المستقبلي، والتقنيات المالية، والتسويق الرقمي، والطاقة والرعاية الصحية والتعليم.

محفظة التعليم الذكي

لأن موضوع التعليم الذكي أخذ بـُعدًا كبيرًا خلال هذا العام، فقد كشفت شركة “هواوي” الصينية، عن “محفظة التعليم الذكي” الخاصة بها، والتي تهدف إلى دعم التعلـّم المستمر والجيد في الشرق الأوسط، خلال السنوات المقبلة، وركزت “هواوي” على خمس طبقات من التحوّل الرقمي في قطاع التعليم، تشمل استخدام حلول تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتعزيز خدمات التدريس والتعلـّم والبحث والإدارة والدعم.

وتسعى الشركة من خلال الابتكارات والحلول الجديدة إلى تحسين جودة التعليم في بلدان منطقة الشرق الأوسط على مدار الأعوام القادمة، بعد أن أجرت كثير من الدراسات والأبحاث لتطوير هذه الحلول التي عرضت لأول مرة على الهيئات الحكومية والمؤسسات المعنية بالتعليم في جناح الشركة بالمعرض.

ألواح المعلومات التفاعلية

على الجانب الآخر، سلط عملاق البرمجيات الأمريكية “مايكروسوفت” الضوء على الإمكانات التحويلية للذكاء الاصطناعي في المعرض، وأطلقت الشركة ألواح المعلومات التفاعلية (The Microsoft Hub) التي تستخدم في عرض المعلومات والدروس التعليمية في القاعات وغيرها، بالإضافة إلى تقنية (Azure Farm Beats) التي تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لدعم ممارسات الزراعة المستدامة والإسهام في الأمن الغذائي.

يأتي ذلك في إطار مبادرة “مايكروسوفت” أطلقت عليها “الذكاء الاصطناعي من أجل الخير” بحلول عام 2050م، حيث من المتوقع أن تكون هناك حاجة لإطعام(9 – 10) مليارات شخص؛ ما يتطلب زيادة كبيرة في إنتاج الغذاء.

كذلك عرضت شركة “لينوفو” الصينية أحدث حلولها وابتكاراتها التقنية، وكشفت الشركة عن تقنيات جديدة مثل: الحوسبة عالية الأداء والذكاء الاصطناعي والجيل الخامس في منصة “لينوفو” لتحسين الأمان والأداء، وهي تسعى إلى تسليط الضوء على كيفية الاستفادة من البيانات لتسريع عمل المؤسسات وتحسين الصناعات والسعي لحل أكبر تحديات العلوم الإنسانية باستخدام التكنولوجيا من أجل الصالح العام.

أما  شركة “كاسبرسكي” العالمية المتخصصة في حلول وبرمجيات الأمن الإلكتروني والرقمي، فقد عرض جناحها أحدث التقنيات في مجال أمن شبكات المعلومات والتصدي للهجمات الموجهة على الشبكات والمخاطر الرقمية المختلفة التي تتعدد أوجهها، وكيفية الحدّ مما تشكله من تهديد للبنى التحتية الرقمية للشركات وقطاعات الأعمال المختلفة.

دعم مستقبل الشباب

تضمن المعرض فعالية “جيتكس لنجوم المستقبل”، وهي أكبر منشط لمشاريع التكنولوجيا الناشئة في المنطقة، و”معرض ومؤتمر الخليج لأمن المعلومات”، وهو المؤتمر والمعرض الإقليمي الأبرز في مجال تقنيات الأمن السيبراني، و”قمة مستقبل البلوك تشين”، ومنصّة التكنولوجيا التحولية الرائدة، بالإضافة إلى إطلاق النسخة الأولى من “ماركتنغ مينيا”، المنصـّة الجديدة للعاملين في مجال تسويق العلامات التجارية.

وشهدت منصات أسبوع جيتكس تواجدًا كبيرًا ومميزًا للمشاريع الشبابية التي تسعى للاستفادة من الطلب المرتفع على الخدمات والتقنيات والتطبيقات الحديثة خلال الفترة الحالية، وإلى زيادة إسهامها في الاقتصاد الرقمي، حيث بات التحول الرقمي جزءًا أساسيًّا من إستراتيجيات رواد الأعمال الشباب لتطوير أفكار مشاريعهم وأعمالهم، ولا سيما مع تغير نماذج الأعمال والخدمات والمنتجات بعد أزمة
(كوفيد – 19).

في ذلك قالت “كزينا ستاروستينا”، الشريكة المؤسسة لتطبيق “مي ستار”: “إن مشروعها انطلق من دبي قبل نحو شهرين، والفكرة الأساسية له هي تدريب وتشجيع الناس على تحقيق أحلامهم وأهدافهم الخاصة، وبالتالي يستطيع التطبيق تدريب المستخدمين رقميًّا لتحقيق ما يصبون إليه في حياتهم العملية والاجتماعية”.

ويسعى التطبيق إلى تشجيع الشباب في المنطقة على تطوير إمكاناتهم وتعليمهم كيف يختارون مهنتهم المستقبلية، علمـًا بأن التطبيق يتيح خصوصية تامة لكل مستخدم، وهو مجاني بالكامل، ويتوافر حاليًّا على أجهزة أندرويد فقط باللغة الإنجليزية، وستتم إضافة لغات جديدة منها العربية، وكذلك سيتوافر على متاجر آيفون.

وقال سالم بيضون، مدير الخرائط في شركة “توم توم” لمنطقة الشرق الأوسط” “إن شركة توم توم رائدة في صناعة الخرائط الرقمية ولديها الكثير من التطبيقات بما فيها تطبيقات خاصة بالسيارات ذاتية القيادة وأخرى خاصة بالمرور وبالأزمات المرورية”.

عروض خليجية مميزة

في معرض هذا العام كشفت شركتا “هيونداي” و”أوبر” رؤيتهما ومفاهيمها المستقبلية الجديدتين للتنقل، وأزاحتا الستار عن مفهوم السيارة الطائرة المستقبلية، كما استعرضت هيئة الطرق والمواصلات بدبي طريقة استخدام طائرات الدرون “من دون طيار” في فحص وتفتيش أنفاق محطات مترو دبي، للتحقق من حالتها.

وجرى كذلك استعراض مستقبل الذكاء الاصطناعي في وسائل النقل العام، باستخدام التكنولوجيا لمراقبة الركاب والسائقين لضمان اتباع الجميع للإرشادات الاحترازية الخاصة بفيروس “كورونا المستجد”، علاوة على تطوير شريحة بطاقة بلاستيكية مصغرة يمكن استخدامها في ركوب وسائل المواصلات العامة.

كما جذب جناح الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي “سدايا” زوار المعرض لاستكشاف ما تقدمه الهيئة، مع عرضها الإستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي، ومنظومة “توكلنا” ومنصة “بروق”، إضافة إلى فعالية “أرتاثون الذكاء الاصطناعي للفن”، والقمة العالمية للذكاء الاصطناعي، وغيرها من المنتجات والمنصـّات، التي دشنتها الهيئة خلال الفترة الماضية.