على طريق الخمسين .. رؤى طموحة تعزز حضور دول المجلس في مصاف العالم المتقدم

مراكز الطليعة في المؤشرات العالمية تؤكد نجاح الاستراتيجيات الخليجية

قطعت دول الخليج أغلب المسافة على طريق اليوبيل الذهبي تحت مظلة مجلسها الذي بلغ أشده ليزداد شباباً، وسطرت العديد من منجزات الخليجيين في سجلات التاريخ لتمثل في الوقت نفسه دوافع متحفزة لانطلاقات أكثر عنفواناً خلال العقد الخامس، من أجل جعله عقداً فريداً بمزيد من الطموحات المتحققة، لاسيما بعد أن أصبح وجود الدول الخليجية في مراكز متقدمة لكثير من المؤشرات العالمية ذات الصلة بتنمية الإنسان والتقدم الحضاري وتوفر البيئة الملائمة للحياة الكريمة.

هذا المشوار الممتد ما بين 1981م -2021م، حفل ويحفل وسيحفل بالكثير من الأحداث التي ظل الخليجيون يصنعون منها عوامل قوة، وسيواصلون هذا النهج في إطار وحدة أهدافهم المشتركة واتساق توجهاتهم الراهنة والمستقبلية، فمتغيرات العالم وتحولاته تعيد إلى الأذهان ضرورات توحيد الصف، والتحديات الدولية تجدد أهمية أن يعزز الخليجيون تكتلهم ليكتسب قيمته يوماً بعد يوم كمركز عالي الموثوقية للاستقرار والازدهار في ظروف عالمية بالغة التعقيد.

وفي هذا السياق، يمكن لنظرة سريعة أن تمنح المواطن الخليجي الطمأنينة تجاه استشراف الغد المشرق، فالدول الست تمضي قدماً باتجاه تعميق روابطها ومصالحها وتوحيد عدد كبير من تشريعاتها، الأمر الذي سيضمن تعزيز البيئة الاستثمارية وحسن توظيف الطاقات البشرية والإمكانات المادية والبيئية والجغرافية، وهو ما سينعكس بتقدم غير مسبوق من حيث الإنتاجية والتنافسية في منطقة تعد اليوم مركزاً مالياً إقليمياً، ومنصة لوجستية عالمية، بجانب اجتذابها لقطاعات الأعمال والعلامات والمشاريع التجارية في سوق هو الأسرع نمواً على مختلف الأصعدة.

إلى جانب ذلك، ومع ما يشهده العالم من خطوات متسارعة باتجاه اقتصاد المعرفة، والاستعداد لمرحلة ما بعد الاعتماد على الموارد التقليدية، أقرت دول مجلس التعاون برامج ورؤى استراتيجية تؤسس لإحداث نقلات نوعية حقيقية يتحقق معها التنوع الاقتصادي وإثراء الموارد واستدامة التطور واستحداث قطاعات تصب مخرجاتها في خدمة الأجيال المقبلة، تلتقي أهداف هذه الرؤى معاً، وان اختلفت آلياتها التنفيذية أو تواريخها النهائية، لكنها جميعاً تجعلنا نحصل على صورة مبدئية لما سيكون عليه الحال في مجلس التعاون بإذن الله عندما يحتفل بدخول عامه الخمسين.

 

مسبار وأمل

في دولة الإمارات العربية المتحدة، احتفلت الدولة في العام 2021 بالذكرى الخمسين لتأسيسها مدشنة هذه المناسبة بمبادرة مسبار الأمل لاستكشاف المريخ، فضلاً عن اعتماد منظومة من الخطط المستقبلية للفترة ما بين 2021-2030 من أبرزها الرؤية الاقتصادية لإمارة أبو ظبي 2030 والاستراتيجية الصناعية لإمارة دبي 2030، وذلك من خلال استراتيجيات محددة الأهداف تشمل مختلف إمارات الدولة وتغطي مجالات عدة منها الطاقة النظيفة والمدن الذكية والاستثمار والأمن المائي والغذائي والابتكار والنقل والتقنيات الحديثة وغيرها، فيما يشهد هذا العام 2021 استضافة الحدث الاقتصادي الأضخم عالمياً اكسبو 2020 في إمارة دبي والذي سيمثل مرحلة مهمة في الحراك الاقتصادي والتنموي والتوسع الحضاري للإمارة، كما تتجه الخطط الإماراتية كذلك إلى الهبوط على سطح القمر في العام 2024 من خلال المستكشف الذي أطلق عليه اسم (راشد)، وقد جاءت هذه التطلعات لتتوج نهجاً مؤسسياً ظل الإماراتيون يقدمونه بشكل ملهم ومشرف عالمياً، وبشغف مستمر نحو الأسبقية المستحقة.

 

نحو منافسة عالمية

من جانبها، تسعى مملكة البحرين من خلال رؤيتها الاقتصادية 2030 التي تم إطلاقها في العام 2008 إلى تحويل الاقتصاد البحريني من الريادة الإقليمية إلى المنافسة العالمية من خلال ملامح واضحة للتطوير والنمو الاقتصادي الذي يرافقه بناء حياة أفضل لسكان المملكة وتطوير رأس المال البشري والتوسع في البنى التحتية المحفزة للنمو واستقطاب الاستثمارات العالمية، وقد ارتكزت الرؤية على ثلاثة مبادئ رئيسة هي الاستدامة والعدالة والتنافسية، فيما تتمثل أحد أبرز ركائز هذه الرؤية في النهوض بدور القطاع الخاص ليلعب دوراً أكبر يجعله المحرك التنموي الرئيسي في حين سيصبح دور القطاع الحكومي هو المنظم والشريك لعملية التنمية الشاملة، وتتميز الرؤية الاقتصادية للبحرين 2030 بارتباطها الوثيق بجميع مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الخاصة مع تطبيق مراجعة متواصلة لآليات تنفيذ برامجها في الإصلاح الاقتصادي وخططها لمواجهة مختلف التحديات، كما تضع الرؤية في اعتبارها تعزيز الموارد البشرية البحرينية بالخبرات العالمية، وحماية التراث الثقافي والبيئة.

 

ريادة وقيادة

أما في المملكة العربية السعودية، فقد باتت رؤية 2030 التي أطلقها سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان واحدة من أبرز المعالم المبشرة لمستقبل المملكة بما لها من ثقل على المنطقة والعالم ككل، رؤية أكملت في هذا العام 2021 خمسة أعوام على إطلاقها وقد أنجزت تحولات جذرية تاريخية في الاقتصاد السعودي، بجانب ما رافقها من تحديث شامل على مستوى الأنظمة والتشريعات والإعلان عن استراتيجية وطنية صناعية هي الأضخم في تاريخ المملكة باستثمارات تقدر بأربعة تريليون ريال خلال السنوات العشر المقبلة، بالإضافة إلى الإعلان عن مشروعات ضخمة مثل “نيوم” و”القدية” و”البحر الأحمر” و”ذا لاين” و”أمالا” و”السودة”، بجانب استراتيجية تهدف لجعل الرياض ضمن أكبر (10) مدن اقتصادية في العالم، لقد أصبحت رؤية السعودية 2030 بمثابة البوصلة التنموية لمستقبل الاقتصاد السعودي، الأكبر في المنطقة، بما يرسم واقعاً جديداً كلياً من حيث السياحة والاستثمار والنقل والتقنية وجودة الحياة، رؤية بثلاث محاور أساسية هي “وطن طموح “،”مجتمع حيوي”،” اقتصاد مزدهر”، انطلقت من قلب الخليج العربي في الرياض، بهمة سعودية نحو قمم عالمية.

 

قدرات وطموحات

سلطنة عمان وضعت هي الأخرى خطتها الواعدة 2040، وهي خارطة الطريق التي اعتمدتها السلطنة لتحقيق التوازن الاقتصادي بعيداً عن النفط والغاز الطبيعي اللذين كانا أساس نموها الاقتصادي خلال السنوات الماضية، حيث تهدف هذه الرؤية إلى النهوض بإسهام القطاع غير النفطي إلى نسبة 93% من الناتج الإجمالي وذلك بالتركيز على خمسة قطاعات أساسية هي السياحة واللوجستيات وصيد الأسماك والتعدين والتصنيع، وقد وضعت السلطنة لهذه الرؤية ثلاثة محاور هي الإنسان والمجتمع، الاقتصاد والتنمية، الحوكمة والأداء المؤسسي، كما أعلنت عن عدة أولويات وطنية في هذا الصدد، تشمل التعليم والبحث العلمي وتطوير القدرات المحلية وبناء المعرفة وتحقيق مستويات ريادية في مجالات الصحة والثقافة والتجارة والرفاه المجتمعي والتنويع الاقتصادي والاستدامة المالية وحسن استخدام الموارد الطبيعية.

 

تطور واستدامة

في جانب آخر، فإن الحدث العالمي الضخم باستضافة دولة قطر لكأس العالم 2022 يمثل ملمحاً واحداً، من الحاضر الزاهر والمستقبل الواعد لهذه الدولة الخليجية التي شهدت تطوراً كبيراً خلال السنوات الماضية، وقد شمل ذلك مشاريع البنية التحتية وقطاعات الصناعة والطاقة والمال والأعمال، وتمثل رؤية قطر الوطنية 2030 الموجه الأساسي لهذه الخطوات الواثقة من خلال رسالة تنص على “تحويل قطر إلى مجتمع متقدم قادر على تحقيق التنمية المستدامة” اعتماداً على أربع ركائز هي النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية، والتنمية البشرية، والتنمية البيئية، ومن شأن هذه الرؤية أن تقود جهود الدولة في الإدارة الفعالة للاقتصاد الوطني بما في ذلك التأسيس لاقتصاد قائم على المعرفة ومع التركيز على الكفاءات الوطنية وتوسيع نطاق إسهامها في شتى أوجه سوق العمل، في حين تعنى التنمية الاجتماعية بتعزيز القيم الثقافية والإنسانية والأسرية وتهدف التنمية البشرية إلى رفع مستويات الصحة والتعليم وفرص العمل، وتهتم التنمية البيئية بتحييد التلوث وتعزيز النمو الحضري المستدام.

 

كويت جديدة

أما دولة الكويت، فهي تؤسس اليوم لتحقيق رؤيتها المستقبلية الطموحة 2035 والتي اختارت لها عنوان “كويت جديدة” وقد تم إطلاقها في العام 2017 إبان عهد الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد الصباح، مرتكزة على خمسة توجهات هي: مشاركة المواطن واحترام القانون، حكومة فاعلة، اقتصاد مزدهر ومستدام، دولة مزدهرة، مكانة عالمية متميزة، كما تعنى هذه الرؤية ضمن أولوياتها ببناء رأس مال بشري إبداعي، وتحسين الأداء الحكومي، والارتقاء بمعايير الرعاية الصحية والبنية التحتية وجودة المعيشة وتسهيل الإجراءات الإدارية للاستثمار وريادة الأعمال والتوسع في مجال الإسكان، وفي حين تعوّل الرؤية على مقومات مؤثرة تملكها الدولة مثل الموقع الجغرافي والبنية التشريعية والنظام القضائي، فهي كذلك تعنى بتعزيز السياسات الخارجية المتزنة لدولة الكويت ومكانتها الدبلوماسية وإسهاماتها في مجالات العمل الخيري والتبادل الثقافي والتجاري.

 

وللأرقام كلمة

تجدر الإشارة إلى أن المساحة الإجمالية لدول الخليج العربي تبلغ 2.4 مليون كم2، يسكنها 57.4 مليون نسمة، وفقاً لما نشره مركز الإحصاء الخليجي بمناسبة قمة العلا، والذي أشار إلى خطة تستهدف تحقيق الوحدة الاقتصادية بين دول المجلس في عام 2025، كما ذكر أن حصة دول التعاون من إنتاج النفط ما نسبته 22.8% عالمياً، فيما تبلغ حصتها عالمياً من احتياطي النفط الخام 31.5%، وهي الأولى عالمياً في الحصتين، وتبلغ حصتها من احتياطي الغاز الطبيعي العالمي 20.6% بالترتيب الثاني عالمياً.

وقد أشار المركز كذلك إلى أن إجمالي الصادرات السلعية البينية غير النفطية قد وصل إلى 32 مليار دولار أمريكي، فيما بلغ إجمالي الصادرات البينية النفطية 18.6 مليار دولار أمريكي، في حين وصل إجمالي رؤوس الأموال للشركات المساهمة المسموح تداول أسهمها لمواطني دول مجلس التعاون 376 مليار دولار، ومثلت إسهامات الأنشطة غير النفطية 71% من الناتج المحلي الإجمالي ، و17% من إجمالي الصادرات السلعية و37% من إجمالي الإيرادات الحكومية لدول مجلس التعاون الخليجي.

من أبو ظبي إلى العلا .. قصة تأسيس ومسيرة نجاح تسير بخطى واثقة نحو القمم

عندما اكتشف الأشقاء في الخليج جوهر قوتهم ولالئ غدهم الواعد

تنشأ التحالفات في العالم من وقت لآخر ولأسباب مختلفة، اعتماداً على رغبات مشتركة بين أعضائها الذين قد لا يرتبطون مباشرة بحدود جغرافية وقد لا يتحدثون ذات اللغة، ومع بروز الكثير من المتغيرات التي وضعت بصمتها خارطة العالم خلال العقود الماضية، ظهرت عدة تكتلات إقليمية وكيانات اقتصادية وتحالفات عسكرية، وهي خطوات وصفت فيما بعد بأنها الطريقة الأفضل لمواجهة التحديات بشتى أنواعها، وتحقيق السلم والنماء.

لكن عوامل التحالف جميعها تبقى محدودة حين نقارنها بما تملكه دول الخليج العربي الواقعة بشكل متجاور شرق الجزيرة العربية، في هذا النطاق الجغرافي الاستراتيجي وبالغ الأهمية بالنسبة للعالم ككل، تجانس يمتد عبر التاريخ نحو جذور واحدة تجمع شعوب هذه الدول ومكوناتها الديموغرافية وعاداتها وتقاليدها، يبدو الأمر كعائلة واحدة تمتد في مجموعة دول كان لكل منها تجربته الخاصة في التشكل والبناء، هذا المنطلق الراسخ كان النواة الأولى للفكرة التي جمعت الشعب الخليجي لأول مرة في منظومة مؤسسية واحدة، وحينها لم يبدُ الأمر جديداً، وإنما جاء كلحظة طبيعية تم التقاطها لتكمل الصورة المطلوبة، بعد توفر كل عناصرها سلفاً.

ولادة الفكرة

بزغ أول بصيص أمل للفكرة في ذهن أمير دولة الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح -رحمه الله- في منتصف السبعينات خلال زيارة قام بها إلى دولة الإمارات العربية المتحدة ولقائه برئيسها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، كان الأساس قراءة سياسية لواقع منطقة الشرق الأوسط وما شهدته من أحداث وصراعات كانت تتطلب تأمين دول الجزيرة العربية والحفاظ على أمنها، وذلك من خلال تكتل خاص بهذه الدول.

بين إيمان الشيخ جابر بالفكرة، وحكمة الشيخ زايد صاحب الدور الريادي في تأسيس اتحاد الإمارات، رأت المسودة الأولى النور عبر بيان دعا لتشكيل لجنة وزارية بين وزيري خارجية البلدين، ليصبح التشاور المتسارع لإنشاء الكيان لغة المرحلة التالية، بجهود واضحة للشيخ سعد العبدالله الصباح -رحمه الله- وصولاً إلى ديسمبر 1978م، حيث صدرت خلال أسبوع واحد ثلاث بيانات متتالية لدولة الكويت مع كل من البحرين وقطر والإمارات، تتفق جميعها على ضرورة الوحدة بين هذه الدول، بما يجعل منها حصناً منيعاً للسيادة أمام أي تهديد محتمل، ويؤسس لتعزيز مصالحها وخير شعوبها.

طرح الشيخ جابر، الذي كان حينها ولياً للعهد، هذه الفكرة في قمة جامعة الدول العربية في عمان في العام 1980م، وتضافرت جهود وزراء خارجية الدول الست فيما بعد لاستكمال الهدف، حتى تم الإعلان في فبراير 1981م، عن تأسيس مجلس التعاون من الرياض التي توجت جهود إنشائه واحتضنت مقر أمانته العامة، وفي شهر مايو من العام التالي 1981م، رأت الفكرة النور في أبو ظبي، حيث انعقدت أول قمة لمجلس التعاون، وحينها وقع قادة كل من: الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين والمملكة العربية السعودية وسلطنة عمان ودولة قطر ودولة الكويت على الصيغة الأولية لمنظومة التعاون التي ستجمع هذه الدول انطلاقاً من سماتها المشتركة وعلاقاتها الوثيقة وإيمانها بوحدة المصير والهدف.

منذ ذلك الوقت، عرفت السياسة الإقليمية والدولية مولد كيان جديد يقوم على مقومات تاريخية واجتماعية وثقافية راسخة تم دمجها في مجلس يمثل عاملاً لإرساء الأمن والتنمية في منطقته، ومصدر ثقة للاقتصاد والسلم الدوليين عطفاً على ما تملكه هذه الدول من ثروات طبيعية وموقع استراتيجي للتجارة العالمية، ومشاريع ضخمة على مستوى البنية التحتية والطاقة، وجميعها عوامل تصبح أكثر قوة مع وجود مظلة مؤسسية تحمي مصالح هذه الدول وتوحد جهودها لمصلحة مواطنيها، وتكتشف جميع مسارات العمل المشترك فيما بينها.

وإن كانت أبجديات السياسة تتحدث عن علاقات متغيرة ومصالح دائمة، فقد جاء مجلس التعاون الخليجي بحقيقة تم إثباتها على الأرض، وهي أن العلاقات المتجذرة بامتداد التاريخ والجغرافيا هي علاقات دائمة ويمكن تطويعها لمصلحة سياسة بناءة واقتصاد مزدهر، وفي الوقت الذي كانت فيه مبادئ الأخوة وأواصر التمازج الأسري أسباباً قوية لتوحيد أبناء الخليج العربي، إلا أن تكتلهم الوليد حينها لم يكتف بذلك بل بدأ مباشرة في وضع خطط عملية بالغة الوضوح والتفصيل ليتم اعتبارها خارطة طريق وبرنامجاً يتم تنفيذه على أرض الواقع، على الفور.

تعاون وتكامل

نص النظام الأساسي على تحقيق التعاون والتكامل في دول المجلس في جميع المجالات واضعاً وحدة هذه الدول كهدف يمكن الوصول إليه، كما نص على توثيق الروابط بين الشعوب ووضع أنظمة متماثلة في مختلف الميادين الاقتصادية، والمالية، والتجارية والجمارك، والمواصلات، وفي الشؤون التعليمية والثقافية، والاجتماعية والصحية، والاعلامية والسـياحية، والتشـريعية، والإدارية، ودفع عجلـة التقـدم العلمـي والتقني في مجالات الصناعة والتعدين والزراعة والثروات المائية والحيوانية وإنشاء مراكز بحوث علمية، وإقامة مشاريع مشتركة، وتشجيع تعاون القطاع الخاص، كانت هذه المحاور هي البداية فقط، والمقدمة لكل ما هو أكبر فيما بعد.

مع بداية الثمانينات، حين تم تأسيس المجلس، كانت الدول الخليجية تضع الأسس التنموية لبناء واقع زاهر ومستقبل مشرق من خلال الاستثمار في أبنائها وهم أهم ثرواتها، والاستفادة من مواردها الطبيعية، جاء مجلس التعاون ليمنح هذه المرحلة قوة الثقة والتكامل بين الدول الست، وهي تمضي قدماً نحو اكتشاف وصنع غدها الأفضل، ليتجسد أثر ذلك خلال السنوات والعقود التالية، حين توسعت آفاق النهوض في الدول الخليجية، وتحركت فيها قطاعات الصناعة والإنتاج، وأصبح لها حضورها المؤثر في اقتصاد العالم، الأمر الذي كان يشكل عاماً بعد عام حقيقة هذا المجلس وهو يحوز احترام وتقدير الجميع، هذا الكيان القوي الذي يضم دولاً تزداد قوة ببعضها.

كان الشيخ جابر الأحمد الصباح، رحمه الله، يردد بأن المجلس هدية الآباء لجيل المستقبل، وهو تنبؤ واثق يضم في عمقه الثقة في استمرار المجلس متماسكاً وفي مواصلة مسيرة عطائه وتنميته، وقد كانت هذه الروح حاضرة لدى أشقائه القادة المؤسسين لمجلس التعاون الخليجي رحمهم الله جميعاً، والذين كان هدفهم منذ البداية الوصول إلى صيغة تعاونية هدفها تحقيق التنسيق والتكامل وتوحيد مسارات دولهم السياسية والاقتصادية والثقافية.

نجحت هذه المساعي فيما بعد أن تؤسس المجلس الذي يعد اليوم أبرز وأهم اتحاد سياسي في منطقة الشرق الأوسط، والذي أظهر صلابة واضحة في وجه تحديات سياسية واقتصادية استثنائية، ويرجع ذلك إلى الاستناد دوماً على سياسات حكيمة ومتزنة تحمل على عاتقها مسؤولية تلبية تطلعات الشعوب، ولا تتخلى عن أهم ميزاتها المتمثلة في نجاح الخليجيين في تحويل روابطهم الأخوية والاجتماعية إلى حقائق سياسية وتنموية، وهو ما لم يحدث في أي نماذج مشابهة من حيث امتلاكها الامتداد عبر المساحة الجغرافية أو انطلاقها من المكونات الإنسانية المشتركة.

هذا الإرث على مستوى العلاقة والهوية، صنع فيما بعد إرثاً على صعيد السياسة، زاده موثوقية ما تمتعت به أجيال من قادة المجلس من سمات قيادية وشخصيات مؤثرة ذات رؤى استراتيجية حكيمة، بجانب ما عرفت به هذه الدول ومواطنوها من تلاحم بين القيادة والشعب، وكانت نتيجة ذلك ثبات هذا الكيان مقارنة بتكتلات إقليمية ودولية تصدعت أو تفرقت رؤاها تحت تأثير الظروف والتحولات المختلفة.

 

عمل مؤسسي

توالت السنوات والعقود، ومجلس التعاون يؤكد تفرد تجربته، بمستوى عال من التنسيق والإنجاز في جميع مراحله، وبالطريقة المتقنة التي تدار بها أولوياته وأعماله، وبينما يواصل الأمناء العامون من أبنائه أصحاب الكفاءة المهنية الفذة قيادة دفة الجهود الطموحة، كُتبت العديد من قصص النجاح، ونشأت الكثير من المشاريع المشتركة ذات العمل اليومي وذات الطابع المؤسسي المستدام، كان المجلس ومازال رحلة اكتشاف مستمرة لما يمكن تحقيقه، ومن ثم تحقيقه.

على المستوى الخارجي، أثبتت الوقائع على مر العقود الأربعة الماضية أن تأسيس مجلس التعاون كان خبراً عظيماً للعالم أجمع، فقد أسس المجلس لمرحلة جديدة من الدبلوماسية الخليجية، كما ظل مجلس التعاون يتصدر جهود الإسهام في إقامة وحفظ السلم الإقليمي والدولي، داعماً أدوار الأمم المتحدة، ومقدماً المبادرات والوساطات لتحييد الصراعات وإعلاء قيم الأخلاق واحترام الإنسان، وكانت دول المجلس حاضرة باستمرار لتقديم الدعم والإعمار والإغاثة لمحتاجيها، في كل أنحاء المعمورة.

ولأن المتغيرات والتحولات جزء من مسيرة التاريخ والسياسة، فقد مر مجلس التعاون خلال السنوات الأربعين الماضية بعدد من الأحداث المفصلية، سواء كان ذلك ضمن محيطه أو ضمن العالم الذي يظل الخليج جزءاً منه، وكانت تلك المنعطفات التاريخية بمثابة اختبارات حقيقية لإثبات صلابة موقف هذا الكيان الذي نشأ على وحدة الصف كمبدأ، وعلى النهج المتوازن الثابت المحتكم لصوت العقل ووحدة المصير في إدارة كل الملفات مهما بلغت في تعقيدها.

تعرضت دولة الكويت للاحتلال، وهي المبادِرة بفكرة مجلس التعاون ومساعيه الأولى، فوقف المجلس معها، وقف الجنود الخليجيين في الصف نفسه، وحشدت الدبلوماسية الخليجية جهود العالم حتى تحقق التحرير.

ومع مطلع العقد التالي فوجئ العالم بأحداث سبتمبر وما تبعها من أحداث إرهابية لم تستثن حتى بعض دول المجلس، فلم يزد الخليجيون إلا قوة وتماسكاً في بيتهم الكبير، وعندما عصفت الثورات باستقرار المحيط العربي، كان لمجلس التعاون وقفته الحازمة محافظاً على الأمن والسلم، ولم يسمح بأي محاولات لتهديد الدول الأعضاء.

وظل مجلس التعاون مؤكداً على مركزية القضية الفلسطينية، وعلى حق دولة الإمارات في استعادة جزرها المحتلة، وعلى رفض كل تدخلات النظام الإيراني في شؤون المنطقة، وسلوكياته المهددة للأمن الإقليمي، وأخيراً.. شاهد العالم بأسره سياسة البيت الواحد وهي تحتوي الأزمة الخليجية بأعلى درجات الحكمة والدبلوماسية التي تقودها الأخوة الصادقة، حيث لا يفقد الأشقاء الاعتصام إلى ما يجمعهم.

 

منهج سياسي مميز

أربعون عاماً، من “أبو ظبي” إلى “العلا”، كان مجلس التعاون يسير فيها بخطى واثقة نحو العلا باتجاه كل القمم، لقد بلغ أشد التكامل فيما بينه وهو يخرج من كل مرحلة أقوى من التي قبلها، سيسجل تاريخ المسيرة أن الخليجيين قدموا بمجلسهم ما هو أكثر بكثير من تحالف إقليمي، فقد كانت هذه التجربة بمثابة درس جديد في مناهج السياسة، سيسجل التاريخ أيضاً تلك الأدوار النوعية لأجيال من القادة الذين جعلوا الأمل ممكناً، والذين حافظوا عليه قوياً.

لن ينسى التاريخ أن الأزمات التي مر بها المجلس كانت استثنائية وغير مسبوقة بالنسبة له، ورغم ذلك كان أقوى منها، تماماً كما لن تنسى السياسة أن المحيط الإقليمي كان في حالة من التشتت والتفكك في الوقت الذي طرح الخليجيون فيه فكرة الاتحاد، كامتداد تلقائي لحجم التقارب الوثيق فيما بينهم، وكتعبير طبيعي عن الاستعداد الفعلي لمرحلة أعلى.

كان دافع التأسيس متعلقاً في بداياته بحفظ الأمن، ولكن ما حدث فيما بعد أكد أن التنمية هي نتيجة كبرى لهذا الدافع، أصبح السوق الخليجي مصدر القوة الاقتصادية في الشرق الأوسط، ومحرك مؤشرات أسواق الطاقة والمال والاستثمار، وبات الموقع الاستراتيجي منصة لوجستية عالمية تتوسط القارات وتلتقي عندها مسارات التجارة كما عرفها التاريخ، النواخذة الذين عرفوا بصناعة السفن والغوص في خليجهم كمصدر أساسي للرزق، أصبحوا في العصر الحديث يصنعون وسائل التقدم لشعوبهم ولمنطقتهم بعد أن قدموا أنموذجاً متفرداً في العمل المؤسسي المشترك على مستوى العالم، الخليجيون هم الجيران والأشقاء والأقارب والشركاء في الوقت نفسه، هؤلاء الذين وجدوا اللآلئ في جوهرهم الإنساني، وظلت أعماق خليجهم مصدراً أبدياً لكل الخير لهم.

أربعون عاماً من الإنجاز

أربعة عقود مرت منذ انطلقت مسيرة مجلس التعاون الخليجي، هذا الكيان الشامخ الذي نتفيأ ظل نجاحاته اليوم، وحين يتعلق الأمر بعمل صحفيّ في هذه المناسبة، يأخذ العمل طابعاً تاريخياً وتنسجم فيه معطيات الذاكرة الشخصية والطرح الإعلامي، لنجد أنفسنا امام الكثير مما يجب قوله، وكلها على ذات القدر من الإلهام والأهمية، ولأنه الخليج الذي يجري في مشاعرنا وعلى شواطئ افكارنا، يصبح الحياد مسافة مستحيلة، ونقتنع أن الاحتفاء بالذكرى الأربعين لا يتطلب منا اختيار عبارات جميلة معينة، لأن أجمل ما يمكننا فعله هو أن نروي ما حدث.

تجربة إعداد هذا الإصدار تدفع نحو التأمل مطولاً في ميزات التجربة الخليجية وخصوصيتها المتفردة، تلك التي لا ننتبه لها من فرط اعتيادنا عليها، بدءاً من فكرة التأسيس والجولات المكوكية لإقناع الدول، مروراً بلحظة توقيع النظام الأساسي وباللقاءات الوزارية والمواقف والتصريحات الخالدة وصولاً إلى لحظتنا الحالية، كانت جميع التفاصيل على ذات القدر من الأهمية، وبينما تخبرنا أبجديات المهنة أن ثراء الحديث تعبير تلقائي عن ثراء الحدث، كنا نتأكد من ذلك خلال رصد مسيرة مجلس التعاون، على مدى ساعات وأيام متصلة تجولنا خلالها افتراضياً بين الطاولات المستديرة وأروقة القمم وأوراقها، في رحلة لم يغب عنها الفخر، ولم تنقصها العاطفة، وكان محورها التقدير الممتد لأربعين عاماً مضت، والتفاؤل بعدد لا محدود من الأعوام المقبلة.

ونحن نستعيد المنعطفات التاريخية التي مرت بها المنطقة وصمود مجلس التعاون في مواجهتها، بل وخروجه منها أقوى في كل مرة، نتذكّر مقولة الأديب الفرنسي فيكتور هوغو “لا شيء أقوى من فكرة حان وقتها”، وكيف كانت نشأة المجلس شاهداً حقيقياً على هذه الفرضية من خلال وجوده في المكان الصحيح تماماً من حركة التاريخ مستثمراً تجانس التوقيت والأسباب والظروف ليصنع أحد أنجح التكتلات السياسية والاقتصادية في العصر الحديث، ومع مرور الأحداث علينا تباعاً، كنا ندرك أن الأمور كانت لتسوء أكثر لو لم يكن هذا المجلس قائماً، فقد ظل يثبت لنا في كل مرة أنه مصدر الأمان، وأنه الفكرة التي يحين وقتها باستمرار.

أربعون عاماً، بلغ فيها التعاون أشده ليزيد شباباً وعنفواناً، وصل فيها إلى ذروة الحكمة والرشد ليتعامل بالطريقة المثلى مع أكثر الملفات تعقيداً، تحالف غير تقليدي، اندمجت وسائله في غاياته، واتحدت مصالحه مع مبادئه، فإذا به يقدم للعالم هذا النموذج المتكامل من مواطنين يعد الوفاء من تقاليدهم والولاء من شيمهم، وقيادات تميزت بالحكمة والفروسية العربية الأصيلة، استطاعت التقاط اللحظة التاريخية بإعلان قيام هذا المجلس، في قراءة واعية واستراتيجية لخارطة المنطقة بخطوط أمنها ودوائر اقتصادها، ومازال الخليجيون حتى اليوم يمتلكون ذات التمرس في تحويل قيمهم إلى إجراءات فاعلة وخطط نافذة، وعلى نحو يتجاوز فن الممكن المجرد إلى اكتشاف الممكنات وابتكارها في ظل الأخوة الحقيقية، بشكل لا تجيد القيام به مفاعيل السياسة التقليدية.

أخيراً، تعرّف القواميس كلمة “الخليج” لوحدها بأنها امتداد مائي تحيطه اليابسة، ولكن مجلس التعاون أضاف لها الكثير من المعاني والصور الذهنية الثابتة، فالخليج اليوم كناية الاستقرار والرخاء ومقصد العالم، والخليجي وصف معتمد لمواطن واحد ينتمي إلى ست دول، وبعد أربعة عقود مرت بإنجازات لا تعد ولا تحصى على قيام هذا المجلس المبارك، نتذكر وصف الشيخ جابر الأحمد الصباح له بأنه “هدية الآباء لجيل المستقبل”، موقنين بأنه الهدية التي لا تقدر بثمن.

ولنا كلمة

الأفكار العظيمة تنتجها عقول المبدعين

وينفذها أصحاب الهمم العالية

ويتابعها الحريصون ليحافظوا عليها

ليقطف ثمرتها الجميع ..

وهكذا كانت فكرة إنشاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية

لم تأخذ الفكرة زمنًا طويلاً حتى اجتماع القادة المؤسسون لاعتمادها

كانت فكرة عبقرية ملهمة

ونظرة شمولية بعيدة المدى

شهد العام ١٩٨١م ولادتها وتنفيذها بحب وإخلاص

فأصبح لدينا منذ ذلك الوقت كيان شامخ يعرفه القاصي قبل الداني

ويحترمه العدو قبل الصديق

لنشهد هذا العام بلوغ هذا الكيان أشدّه في عامه الأربعين

وفي الوقت الذي ترهلت فيه الكثير من الكيانات المشابهة

وتمزقت العديد من الاتحادات والتحالفات الواسعة

يمنّ الله على كيان مجلس التعاون بعناصر القوة

ويمدّه بالتجديد ومواكبة التطورات المعاصرة

ليحقق لشعوبه نهضة شاملة ضمن اتحاد مترابط يجمع شمل الأشقاء ويزيدهم قوّةً إلى قوّتهم

وينطلقون في بداية عقد اتحادهم الخامس نحو آفاق أرحب من التقدم

مستعينين بالله لمواجهة التحديات وتحقيق الطموحات

بعد “أربعون عامًا من الإنجازات”..

لقاءات الخليج ترسم البدايات وتراكم الخبرات “كنت شاهدًا”

مجلس التعاون وهو في بداية عقده الخامس، ومنذ التأسيس في 25 مايو 1981م، لم يكن حدثـًا إقليميًّا عابرًا، ولم تكن قممه المتعاقبة لقاءات روتينية تخطف بصرك فيها عدسات المصورين، بل كانت تجمعًا يجمع ويؤثر ويقرر مستقبل الأجيال، ويرسم مكانة الخليج بين الأمم في زمن لا يعترف إلا بالمكانة والإمكانات ومواجهة التحديات.

القمم – أيضًا – لم تكن سياسية واقتصادية فقط، بل كانت ملتقى قادة ومنتدى عملي لبناء القدرات، وعرسًا إعلاميًّا كبيرًا، من خلال مشاركة قادة ونجوم الإعلام من الخليج والعالمين العربي والدولي، ليتحول الحدث إلى احتفالية إعلامية كبيرة ومبهرة، وورش مهنية وعملية حية لتبادل الخبرات والتجارب بين الأجيال والتأثير في مستقبلهم وأدائهم.

والقمم الخليجية وعلى مدى العقود الأربعة الماضية كانت ملتقى عصف، تلتقي فيها برواد الإعلام الكبار من الخليج والعرب وإعلام المهجر، وتتحاور معهم لتتعرف على مفاهيم جديدة في الإعلام، والأداء من خلال رؤية الحقائق ومقابلة الرموز وليس السماع عنهم والحوار معهم لا الحوار حولهم.

كانت بدايتي مع القمم الخليجية من خلال مشاركتي بقمة الكويت (نوفمبر عام 1984م)، التي حضرتها لأول مرة كإعلامي في بداية خطواته العملية، فكانت نقطة الانطلاق نحو أفق أوسع من التجربة ومعرفة العمل الخليجي عن قرب، معتمدًا على الجمع بين تحدي البدايات والانبهار بالمشاركة وسط نجوم الإعلام الخليجيين والعرب.

تخيل أن تكون بدايتك خليجيًّا في (قمة الكويت) ضمن وفد إعلامي يرأسه الإعلامي والقيادي المحفز للشباب محمد حيدر مشيخ، وتعد رسالتك الإعلامية التلفزيونية اليومية ليقرأها المذيع والرمز الإعلامي الكبير غالب كامل صاحب البراعة في الإلقاء والأداء والحوار وهيبة الشخصية والعمل بدقة وحرص وتواضع، ثم يخرج عملك المخرج الكبير وصاحب الروح الجميلة المخرج الكبير ناصر الصقيه.

ومن جديد يزورني الحظ الجميل مرة أخرى لأشارك في تغطية قمة (أبو ظبي 1986م)، لتتعزز التجربة بالعمل مع نماذج أخرى محفزة، نعم كنت محظوظًا وأنا أعد رسالتنا التلفزيونية الإعلامية اليومية ليتوجها بصوته الرائع وصورته البهية وأدائه المبهر، الرمز الإعلامي والمذيع الكبير ماجد الشبل، لتترسخ عندي قناعة دائمة أن “الإعلامي الرصين لا يشيخ”، وأن الثقافة رصيد تراكمي وسلاح مؤثر وأساسي للمذيع خصوصًا وللإعلامي عمومًا.

بعد هذه البدايات التي رسمت الهوية وأكدت أن قمم الخليج صانعة لطريق النجاح، استمرت رحلتي مع العمل الخليجي برفقة عمالقة وإعلاميين ورموز أثروا في مسيرتي اللاحقة، وما أجمل أن تشق طريقك بين الكبار عملاً وتعاملاً لتتعلم وتتعلم وتتعلم.

كانت القمم الخليجية بصدق ملتقى للحوارات الإعلامية الواسعة وبناء العلاقات، وتبادل الخبرات بروح واحدة امتزج فيها عمق التجارب مع طموح الشباب والإيمان بتعاقب الأجيال.

ردهات مقر الوفود الإعلامية وقاعات المراكز الصحفية كانت تعج بقامات وثقافات متنوعة وحوارات ثرية يشارك فيها وزراء الإعلام ورؤساء تحرير الخليج الصحف الخليجية، فترى فيها وتلتقي وتناقش طارق المؤيد، ومحمد السنعوسي، وتركي السديري، وخالد المالك، وهاشم عبده هاشم، ومحمد الوعيل، وخليل الفزيع، وعثمان العمير، وعبد الرحمن الراشد، وماجد الشطي، وفوزي خميس، وعرفان نظام الدين وعلي الجابري، وفيصل المرزوق، ومحمد الصقر، وغيرهم الكثير.

تذهب إلى وحدات المونتاج ومركز التبادلات والأقمار الصناعية، فترى رموز فنية مثل محمود حناوي، ونبيل بوهزاع، وأحمد زويد، وعبد الله المبيريك وغيرهم، لتتشكل معها قواعد معرفية جديدة وكبيرة.

القمم الخليجية كانت تجربة حية ومؤثرة في أجيال عديدة من إعلاميين الخليج تلفزيونيًّا وإذاعيًّا وصحفيًّا، ومن هنا نؤكد أن مجلس التعاون ليس فقط عملاً سياسيًّا أو تعاونـًا اقتصاديًّا أو عسكريًّا أو صحيًّا أو تعليميًّا، بل هو أشمل من ذلك مستندًا على أبعاد الدم والعرق والدين والمكان والزمان والأسرة المترابطة، مجلس التعاون أسسه الآباء ليستمر ويبقى ويتطور، وجامعة تعلم فيها وتخرج منها كثير من القيادات والإعلاميين.

أمواج الخليج تنشد بتباهي جميل:

“خليجي وأفتخر إني خليجي”.

وأخيرًا ودائمًا “احمدوا ربكم على نعمة الخليج”.

 

تتويج خمسة أبطال لدوريات كرة القدم الخليجية

ختام الدوريات الممتازة في موسمها (2020/2021م)

شهدت الدوريات الخليجية الممتازة لكرة القدم في الموسم (2020/2021م) أحداثـًا مثيرة، تابعها جمهور كرة القدم في دول الخليج العربية بشغفه المعروف بالساحرة المستديرة، فبعد أن توقفت المنافسات الكروية في موسمها الماضي إثر جائحة كورونا وعودتها في أغلب دول مجلس التعاون، اختتمت الدوريات الخليجية وتوّج أبطالها في حين دخلت فرق كرة القدم في فترة استعداد للقادم من البطولات المحلية والدولية.

وكان الدوري العُماني في موسم (2020/2021م) هو الوحيد الملغى من الدوريات الخليجية، بعد أن أعلن الاتحاد العُماني مؤخرًا موعد انطلاق موسمه القادم، بينما واصلت الدوريات الأخرى منافساتها.

كما تمكنت جماهير كرة القدم في بعض دول الخليج من حضور الملاعب الرياضية بعد السماح بذلك بشكل تدريجي، ووفق الاشتراطات الصحية من التباعد وإلزام الجمهور بارتداء الكمامات، وتقديم شهادات اللقاح المعتمدة من قبل الجهات الصحية، مع تقنين أعداد الجماهير، وجهود تنظيمية مشتركة بين الهيئات الرياضية والصحية.

وتشهد ساحات كرة القد الخليجية في الفترة الحالية جهودًا إدارية وفنية في أندية الكرة لدى مختلف الدول؛ لإعداد وتجهيز فرقها من خلال التعاقد مع الأجهزة الفنية واستقطاب اللاعبين المحترفين من المحليين والأجانب، وفيما يلي رصد لما حسمت به مسابقات كرة القدم في دول الخليج في الموسم المنصرم.

 

 

نسخة ساخنة من الدوري الإماراتي خطفها “الجزيرة”

تُوج فريق كرة القدم الأول بنادي الجزيرة الإماراتي بلقب دوري الخليج العربي الإماراتي، للمرة الثالثة في تاريخه، وذلك عقب فوزه على نظيره خورفكان، بثلاثة أهداف مقابل هدف في 12 مايو الماضي، في المباراة التي جمعت الفريقين، ضمن منافسات الجولة الأخيرة من عمر المسابقة.

فيما أبقى الفارق النقطي الضئيل بين الجزيرة وبني ياس الصراع بينهما على اللقب حتى الجولة الأخيرة، لتكون النسخة (46) الأكثر إثارة منذ نسخة (2008/2009م)، التي حسمها “الأهلي” حينها بفارق نقطة عن منافسه “الجزيرة”.

وكان الجزيرة قد رفع رصيده للنقطة (57) محتلاً القمة دون منازع، بفارق ثلاث نقاط عن منافسه بني ياس صاحب المركز الثاني في الدوري، فيما تجمد رصيد شباب أهلي دبي عند النقطة (50) في المركز الثالث بجدول ترتيب المسابقة.

“الرفاع” البحريني بطلاً لدوري ناصر بن حمد

شهد دوري ناصر بن حمد الممتاز لكرة القدم بمملكة البحرين، حسم الرفاع رسميًا اللقب لصالحه في الموسم الرياضي (2020/2021م)، في 8 مايو الماضي، إثر تحقيقه الفوز على منافسه فريق الحد بهدفين دون مقابل، وذلك في المباراة التي جمعت الطرفين على استاد مدينة خليفة الرياضية ضمن ختام منافسات الجولة (16)، لينهي الرفاع بفوزه جدل منافسة أقرب الفرق إليه من خلال مشواره المثير في هذه النسخة من الدوري، وينجح بذلك في استعادة الدرع لخزينة النادي قبل نهاية مشواره بجولتين متبقيتين حينها (17 – 18) اللتين التقى فيهما فريقي الأهلي والمالكية والتي شهدت هبوط الأخير لدوري الدرجة الثانية إلى جوار فريقي البسيتين والنجمة بعد أن تغلب عليه بطل الدوري على ملعب استاد البحرين الوطني في آخر مباراة في هذه النسخة من المسابقة بهدفين لهدف.

ويعتبر إحراز نادي الرفاع اللقب هو الثالث عشر ضمن مسيرته التاريخية، بينما تبعه في المركز الثاني من سلم ترتيب الدوري فريق كرة القدم بنادي الرفاع الشرقي الذي اكتفى بتحقيق (35) نقطة، بفارق عشر نقاط عن الرفاع بطل الدوري الذي أحرز (45) نقطة.

“الهلال” السعودي يتوج باللقب للمرة (17) في تاريخه

في المملكة العربية السعودية، توج فريق الهلال ببطولة دوري كأس الأمير محمد بن سلمان للمحترفين لكرة القدم للموسم الرياضي (2020/2021م)، للموسم الثاني على التوالي، وذلك بعد نهاية مباراته أمام نظيره الفيصلي بانتصاره بثلاثة أهداف مقابل هدفين في اللقاء الذي جمع الفريقين، في 30 مايو الماضي، على استاد الملك فهد الدولي بالرياض.

وكان الهلال قد حسم بطولته للدوري قبل جولة من نهاية المسابقة عقب فوزه أمام مضيفه التعاون (1/0)، في المواجهة التي احتضنها استاد مدينة الملك عبد الله بالقصيم، حيث أنهى الهلال المنافسة بتحقيقه (61) نقطة متصدرًا الترتيب، وجاء خلفه في المركز الثاني فريق الشباب الذي فاز على الفيصلي (3/1)، في الجولة (29) من دوري المحترفين السعودي ليحصد (57) نقطة.

ودوّن الهلال اللقب ضمن بطولاته البالغة (62) بطولة من مختلف البطولات، حينما حافظ على صدارته موسعًا فارق النقاط بينه وبين مطارده الشباب إلى (4) نقاط.

كما شهدت الجولة الأخيرة من منافسات دوري كأس الأمير محمد بن سلمان للمحترفين هبوط فريقي الوحدة والقادسية إلى مصاف دوري الأمير محمد بن سلمان لأندية الدرجة الأولى بعد خسارة الوحدة من الشباب، وتعادل القادسية مع أبها ليرافقا فريق العين الذي أعلن هبوطه رسميًّا قبل عدة جولات من ختام الدوري لهذا الموسم
(2020/2021).

اتحاد عُمان يحدد موعد انطلاق الموسم القادم

في سلطنة عُمان، حدد الاتحاد العُماني لكرة القدم، مواعيد المسابقات المحلية للموسم الكروي الجديد (2021/2022م)، بعد إلغاء جميع المسابقات في الموسم الماضي (2020/2021م) قبل انتهائه بثلاث جولات، بسبب انتشار جائحة كورونا، حيث قرر الاتحاد العُماني، يوم 16 أكتوبر المقبل، موعدًا لانطلاقة الموسم الجديد، بإقامة مباريات الجولة الأولى للدوري الممتاز ودوري الدرجة الأولى.

كما لا زالت أندية دوري الدرجة الأولى لكرة القدم، وخاصة التي كانت الأقرب إلى الصعود للدوري العُماني الممتاز تأمل في تعويض ما فاتها في الموسم الماضي بعد إلغاء الدوري.

تتويج نادي السد بدوري نجوم قطر

في الدوري القطري، توج الفريق الأول لكرة القدم بنادي السد بطلاً لدوري نجوم قطر رسميًّا، بعدما حسم اللقب لصالحه في لقائه بفريق أم صلال بنتيجة (3/0) في السابع من مارس الماضي على استاد جاسم بن حمد، خلال الجولة الثامنة عشرة من المسابقة، ليحسم اللقب قبل نهاية الدوري بأربع جولات.

وجاء تتويج السد بطلاً للمسابقة للمرة الخامسة عشرة في تاريخه، بعد أن ابتعد بفارق (13) نقطة عن مطارده الدحيل حامل اللقب، حيث حقق السد انتصارات كبيرة مكنته من جمع (60) نقطة، إثر الفوز في (19) مباراة والتعادل في ثلاث، وبسجل خال من الخسائر.

وتمكن نادي الريان من تحقيق المركز الثالث، بعد الفوز الذي حققه أمام الأهلي بثلاثة أهداف لهدف في 8 مارس الماضي، وتعثر منافسه نادي قطر الذي كان يحتل ذات المركز مناصفة معه، بعد أن رفع الريان رصيده إلى (31) نقطة فيما تجمد رصيد الأهلي عند (26) نقطة في المركز السابع.

العربي بطلاً للدوري الكويتي بعد غياب (19) عامًا

شهد الدوري الكويتي في موسمه (2020/2021م) تتويج نادي العربي بطلاً للمسابقة في الجولة الأخيرة منه، حيث رفع العربي درع الدوري بعد مواجهته الأخيرة، في 16 مايو الماضي، أمام خيطان والتي تعادلا فيها بهدفٍ لكل منهما، لينهي العربي موسمه بدون هزيمة بعد أن حقق (13) انتصارًا وأربع تعادلات محافظًا على الصدارة منذ الجولة الأولى ليتربع على قمة جدول الترتيب برصيد (44) نقطة.

وجاء تحقيق العربي للقلب بعد غياب (21) عامًا، ليصبح بطلاً للمرة (17) في تاريخه، ويتساوى في ذلك مع القادسية في الرصيد نفسه من بطولات الدوري، بينما تجمد رصيد الأخير من نقاط الدوري عند (36) نقطة كثاني الترتيب.

أربعة أبطال لكؤوس قادة دول الخليج لموسم (2020/2021م)

بعد تأجيل مسابقتي قطر والكويت

اختتمت مسابقات الكؤوس الخليجية الأغلى، كؤوس قادة دولة مجلس التعاون الخليجي، للموسم الرياضي المنصرم (2020/2021م)، في كلٍ من الإمارات والبحرين والسعودية وعُمان، فيما تأجلت النسختين القطرية والكويتية منها.

فبعد عودة المنافسات الكروية في دول الخليج بعدما ألقته جائحة كورونا من آثار عليها، تلقت جماهير كرة القدم في الخليج أنباء العودة بحماسها المعتاد، وشهدت منافسات كؤوس القادة الندية والإثارة المعتادة من أندية كرة القدم الخليجية، حيث شهد هذا الموسم بروز أندية تحصد اللقب للمرة الأولى، وأخرى استطاعت أن تحافظ عليه وتزيد رصيدها من البطولة الأغلى في كل دولة من دول الخليج العربية.

“شباب الأهلي” بطلاً لكأس رئيس الإمارات

أحرز فريق كرة القدم الأول بنادي شباب الأهلي لقب كأس رئيس الإمارات للموسم الحالي (2020/2021م)، للمرة العاشرة في تاريخه، بعد فوزه في نهائي البطولة على نظيره النصر بهدفين لهدف، في المباراة التي أقيمت على استاد هزاع بن زايد في 16 مايو الماضي.

وخسر النصر بذلك فرصة الثأر من غريمه شباب الأهلي الذي انتزع منه أيضًا لقب الدوري هذا الموسم، وكان النصر قد أحرز كأس رئيس الإمارات أربع مرات في تاريخه.

ومما يجدر ذكره أن شباب الأهلي هو أول نادي حصل على كأس رئيس دولة الإمارات، وأكثر الفرق فوزًا بالكأس.

“الرفاع” يحصد كأس ملك البحرين للمرة السابعة

حصد فريق الرفاع لقب كأس ملك البحرين لكرة القدم، للمرة السابعة في تاريخه والثانية على التوالي، عقب تغلبه على نظيره الأهلي بهدفين دون رد، في المباراة التي جرت بينهما على استاد البحرين الوطني، في الرابع من مارس الماضي، في المحطة الختامية من البطولة في نسختها (44).

وكان وصول الرفاع إلى المباراة النهائية على حساب منافسه الرفاع الشرقي بعدما انتصر عليه بنتيجة (2/1)، فيما صعد الأهلي حينها بركلات الترجيح بعدما تعادل مع الحد بهدفين لكل منهما.

ويعد فريق المحرق هو البطل القياسي في كأس ملك البحرين برصيد (33) مرة، ويأتي الأهلي في المرتبة الثانية بتحقيقه (8) ألقاب، آخرها في 2003م، ويقترب منه في المرتبة الثالثة البطل الحالي الرفاع مع (7) ألقاب.

كفاح “الفيصلي” يتوّجه بكأس خادم الحرمين الشريفين

تُوج الفيصلي بطلاً لكأس خادم الحرمين الشريفين لأول مرة في تاريخه بعد فوزه أمام التعاون بثلاثة أهداف لهدفين، في المواجهة التي احتضنها استاد الملك فهد الدولي في الرياض، في نهائي المسابقة، في 27 مايو الماضي.

وشهد اللقاء محاولة التعاون العودة للمباراة في الدقائق الأخيرة، إلا أن لاعبي الفيصلي وحارسهم نجحوا في تأمين شباكهم؛ لتنتهي المباراة بفوزهم وتتويجهم بأول ألقابهم بتحقيقهم كأس الملك.

وفرض الفيصلي بهذا الفوز اسمه في خارطة الرياضة السعودية، وسار بثبات وكفاح، حيث بدأت مهمة الفريق نحو القمة في موسم 2003م، عندما صعد لدوري الدرجة الأولى، واستمر لمدة (6) مواسم، قبل أن يعلن صعوده رسميًّا إلى دوري المحترفين في 2010م، وخلال (10) مواسم وضع الفريق بصمته بالدوري، من خلال منافسته ومقارعته لمنافسيه، وفي هذا الموسم 2021م، توج الفيصلي كفاحه بتحقيق كأس الملك.

وسبق للتعاون التتويج بكأس الملك في الموسم 2019م بعد تغلبه على الاتحاد بهدفين لهدف، وكان قد خسره عام 1990م بهزيمته أمام النصر، فيما خسر الفيصلي كذلك نهائي البطولة في نسخة 2018م أمام الاتحاد.

“ظفار “بطلاً لمسابقة كأس سلطان عُمان

حقق نادي ظفار كأس سلطان عُمان لكرة القدم، للمرة العاشرة في تاريخه، في نسخته (49) للموسم الرياضي (2020/2021م)، بعد فوزه في المباراة النهائية على منافسه نادي السويق بنتيجة كبيرة قوامها خمسة أهداف مقابل هدف وحيد للسويق، في 7 مارس الماضي، على استاد مجمع السلطان قابوس الرياضي في بوشر.

وبهذا الفوز حافظ ظفار على اللقب للمرة الثانية على التوالي، كما تم اختياره من قبل الاتحاد الآسيوي لكرة القدم ضمن أفضل الفرق في منطقة غرب آسيا لعام 2021م، إلى جانب الشباب السعودي والسد القطري والجزيرة الإماراتي.

“كورونا” يؤجل نهائي كأس أمير قطر

تأجل في قطر موعد المباراة النهائية لبطولة كأس أمير قطر قبل موعد المباراة بيومين، وتحديدًا في 11 مايو الماضي، والذي كان مقررًا في 14 من مايو، حيث أصدر الاتحاد القطري لكرة القدم بيان صحفي أعلن فيه عن تأجيل نهائي كأس قطر دون تحديد موعد بديل.

وأوضح البيان أن سبب التأجيل هو بداية رفع القيود المفروضة بسبب فيروس كورونا تدريجيًّا في دولة قطر، فيما التأجيل أملاً في إمكانية حضور الجماهير لاحقًا، وتمت المسابقة بمشاركة (16) فريقًا في نسخة 2021م، خاضوا جميع المباريات بنظام خروج المغلوب، وفي النهاية تأهل السد والريان للنهائي.

تأجيل كأس أمير الكويت مراعاة لمهام المنتخب

أعلن اتحاد كرة القدم في 16 مايو الماضي عن تأجيل بطولة كأس سمو أمير الكويت في نسختها (59) إلى شهر سبتمبر المقبل، مبينًا أنها ستخضع للائحة المسابقات لموسم (2020/2021م).

وأضاف اتحاد الكرة الكويتي في بيان صحفي أن قرار تأجيل البطولة صدر منذ 18 يونيو 2021م، وأن التأجيل جاء بسبب تحديد الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” موعدًا لإقامة مباراة منتخب الكويت ونظيره البحريني ضمن تصفيات بطولة كأس العرب في الدوحة، فضلاً عن ارتباط المنتخب الوطني بمباريات تصفيات كأسي العالم وآسيا المشتركة خلال الفترة القادمة.

ولفت البيان إلى أن تأجيل بطولة كأس الأمير سوف يتيح الفرصة للأندية للاستعداد للبطولة بشكل أفضل والتجهيز بشكل مناسب للظهور بصورة مميزة.

يذكر أنّ نادي العربي تأهل مباشرة إلى دور الثمانية بصفته حامل اللقب، فهو بطل النسخة الأخيرة من كأس أمير الكويت بفوزه (2/1) على الكويت في المباراة النهائية من النسخة السابقة، ليعزز حينها رقمه القياسي في عدد مرات التتويج بالبطولة بتحقيقه اللقب (16) مرة بالتساوي مع منافسه القادسية، مقابل (14) لقبًا لنادي الكويت.

الإعلام التفاعلي قوتنا الناعمة

لعقود طويلة ظلت الصناعة الإعلامية ثابتة الأركان تعتمد بشكل رئيس على المحتوى التقليدي والذي يتم من خلاله إبراز المواقف وايصال الرسالة للجمهور المستهدف، ثم ظهرت مفاهيم حديثة في التواصل الدولي مثل القوة الناعمة والدبلوماسية الشعبية والتي من خلالها يتم التعريف والتأثير باستخدام أدوات النفوذ الناعمة مثل الإعلام والثقافة والفنون، وجوهر الرسالة يتم نقلها عبر وسائل الإعلام التقليدية التي تتفاعل من خلالها الإنسانية جزئياً اليوم.

وتستخدم الدول مختلف الموارد لإبراز قصتها، ويعد من أهم الأدوات التي يتم استخدامها هي صناعة الافلام وكذلك ابراز الثقافة ومساهمة الدولة في مسيرة الإنسانية عبر عدد كبير من الوسائل والأدوات الاعلامية، تسير جنبا إلى جنب مع تطوير قطاعات ذات صلة بالنفوذ ولها مردود اقتصادي ومنها قطاع السياحة والترفيه ليتمكن العالم من زيارة الدول والتعرف على إنسانها وثقافته وموروثه الثقافي والحضاري.

كان هذا تحول محدود في معادلة التأثير لأن جوهر الرسالة والأدوات لم تتغير وكان الإعتماد الرئيسي بشكل كبير على العنصر الوسيط الذي يقوم بنقل المشهد للمشاهد وهو إما المحرر أو الكاتب أو المصور وتمثل التغيير في الإنتقال من وسائل الإعلام التقليدية إلى المنصات الرقمية وهو تحول محدود تمثل في طبيعة المحتوى وطرق عرضه، واليوم مع انتشار مفهوم  التفاعل بين الانسان والحاسوب وظهور تقنيات الإعلام التفاعلي مثل الواقع الافتراضي والواقع المعزز والواقع المختلط والهولجرام وإمكانية اندماجها مع التقنيات الأخرى مثل الذكاء الاصطناعي وانترنت الأشياء وغيرها من التقنيات ظهر فجر جديد في صناعة المحتوى وأهمية استثماره لإبراز رسالة الدول للعالم وهو ما سنتحدث عنه في هذا المقال.

والحقيقة أن تقنيات الاعلام التفاعلي يمكن أن تلعب دورًا كبيرًا في ابراز قيم الدول وحضارتها لا سيما مع ما تمتلكه من قدرة على التاثير ويعد التحول في صناعة المحتوى من خلال تقنية الواقع الافتراضي تحول جذري وضخم لا سيما وأنه للمرة الأولى في تاريخ البشرية يكون لدى العالم وسيط إعلامي يستطيع نقل المشاهد ذهنياً في الفضاء الرقمي بدرجة قريبة إن لم تكن مطابقة للواقع الحقيقي، وهذا التحول يعد نقطة إلتقاء جوهرية بين الواقع الافتراضي والواقع الحقيقي وهو ما يوضح حجم التحول في صناعة المحتوى والتأثير القادم، وفي نفس الوقت يفسر التنافس الكبير من الشركات التقنية العالمية على مسارين الأول صناعة نظارات الواقع الافتراضي والثاني على مستوى صناعة المحتوى والمنصات، فعلى المستوى الأول نجد بوضوح التطور التقني الذي يحدث على مستوى تطور نظارات الواقع الافتراضي من حيث انخفاض وزنها وتكلفتها وارتفاع التقنيات من حيث تمكين المستخدم من السير في المحتوى والمشاهدة في مختلف الاتجاهات، أما على المستوى الثاني وهو تطوير أدوات صناعة المحتوى وتدشين منصات الواقع الافتراضي حيث يوجود اليوم أكثر من 10 منصات للواقع الافتراضي وأكثر من ثلاثة آلاف تطبيق متنوع تغطي مختلف القطاعات والصناعات والتي على رأسها الثقافة والإعلام والترفية.

أهمية التقنيات التفاعليه وبخاصة الواقع الافتراضي تحديداً يتمثل في تغيير نمط استهلاك المحتوى من المشاهدة إلى التجربة وقدرة التقنية على إيهام العقل خلال تواجده في البيئة الافتراضية بتوجده في البيئة الحقيقة وهو ما يسمى بالشعور الغامر والذي من خلاله يتفاعل الانسان مع المحتوى بدرجة عاليه جدا لا سيما وأن المستخدم يكون جزء من المشهد ويستطيع المشاهدة في مختلف الاتجاهات مما يعطي بعدًا آخر للقصة والمحتوى بشكل عام، لذلك تعد تقنيات الإعلام التفاعلي بوابة حديثة للإنسانية لأن تروي قصتها للآخر وللتفاعل ومعرفة ثقافة الشعوب وعاداتها كما هي من ازدهار واختلاف مع الآخر.

ولعل أهم ما يميز تقنيات الواقع الافتراضي والمعزز في الوقت الحالي أنها لا تزال في مرحلة البدايات مما يعطي مختلف الدول ذات الفرصة في إبراز قصتها ورصيدها من القوة الناعمة لا سيما وأن التقنيات على المستوى الاقتصادي واعدة حيث من المتوقع أن تتأثر أكثر من 23 مليون فرصة عمل بالتقنية وسيكون حجم إقتصاد الواقع الافتراضي الواقع المعزز  1.3 ترليون دولار خلال العقد القادم مما يوضح حجم الفرص الاقتصادية وأثرها المستقبلي على المستوى الثقافي والإعلامي.

ومن خلال تقنية الواقع الافتراضي يمكن ابراز مسيرة الدول بطرق مختلفة فمنها على سبيل المثال لا الحصر انشاء تطبيقات متخصصة للسفر ومن خلالها يمكن لأي مشاهد حول العالم الإطلاع على أي مدينة والتعرف على معالمها ومشاهدة محتوياتها وكأنه متواجد فيها، إضافة إلى تطبيقات متخصصة في مجالات أخرى واعدة تتيح الإطلاع على مساهمة الدول في مسيرة الحضارة الإنسانية مثل المتاحف والتراث والآثار وغيرها الكثير من المجالات كالإطلاع على تاريخ الدول وطبيعتها الجغرافية.

أما الحديث عن الأفلام فيوجد عدد كبير من تطبيقات الأفلام المنتشرة عبر منصات الواقع الافتراضي، وربما من أبرز التطبيقات المتاحة اليوم هي نسخة يوتيوب الواقع الافتراضي والذي من خلاله يمكن الإطلاع على ملايين المحتوى ومشاركته مع العالم، كما أن كبرى شركات إنتاج الأفلام في العالم لديها موقع السبق عبر منصات الواقع الافتراضي ومنها على سبيل المثال نتفيليكس وديزني وغيرها من شركات الإنتاج التي استثمرت في تطبيقات أفلام ناشئة مثل تطبيق Within والذي يتيح مشاهدة أكثر من مائة فلم واقع افتراضي متنوع يقوم عليها نخبة من السينمائيين مما أعطاها فرصة مبكرة للنمو والاستفادة من التقنيات الواعدة مع التطور الذي يحدث على مستوى زيادة عدد المستخدمين تدريجياً في المنصات.

أما الحديث عن الإعلام فالعديد من وسائل الإعلام العالمية لديها تطبيقات عبر منصات الواقع الافتراضي، والهدف من التواجد عبر منصات الواقع الافتراضي يتمثل في نقل الأحداث والفعاليات والمناسبات وإعطاء صبغة جديدة للأخبار لتتيح من خلال التقنية تواجد أي شخص في البيئة التي يتم مشاهدتها مما يعطي الجمهور العالمي عبر المنصات طريقة ممتعة ومؤثره تشعرهم بتواجدهم في ذات الموقع وهو بعد جديد في تفاعل البشرية مع المحتوى وثقافات العالم.

أهمية تفعيل القوة الناعمة عبر تقنيات الإعلام التفاعلي وبخاصة الواقع الافتراضي يتمثل في الاستثمار في الانخفاض التدريجي الحاصل اليوم على مستوى تأثير وسائل الإعلام مما ولد فراغًا في صناعة المحتوى المؤثر وقد يكون التقنيات التفاعلية كالواقع الافتراضي والمعزز هي مستقبل صناعة الإعلام لا سيما وأن الشركات التقنية العالمية تسعى لأن تكون التقنيات جزء من حياة الناس اليومية مما يوضح مسار التطور التقني المتوقع خلال السنوات القادمة وأهمية الاستعدادها لها مبكراً.

في الخليج العربي لدينا رصيد ثقافي وحضاري وتاريخي ضخم ولدينا قصة تستحق أن تروى للعالم، ووجود تقنيات تفاعلية مثل الواقع الافتراضي ستسهم بشكل كبير في إيصال رسالتنا للعالم مما يتطلب التوسع في التعليم والتدريب واستكشاف طرق جديدة في استخدام التقنيات على مستوى الاستخدام التقليدي للمحتوى المتمثل في حاستي السمع والبصر وكذلك على مستوى توظيف الحواس الثلاث المتبقية في المحتوى لا سيما وأن لغة إنتاج المحتوى عبر تقنيات الإعلام التفاعلي بشكل عام والواقع الافتراضي بشكل خاص في بداياتها مما يعطي إمكانيات ضخمة للاستفادة منها في إيصال رسالتها للآخر وإبرز المنجزات للعالم.

الوظيفة الإعلامية للسفارات.. ضرورة أم ترف؟

مع الطفرة الهائلة في وسائط الإعلام والتفاعل الآني الذي يحدث بين المرسل والمتلقي للرسالة الإعلامية والعلنية وتهديد خصوصية المراسلات التحريرية المكتوبة أو الشفهية المسموعة، يطرح السؤال المنطقي نفسه على الأوساط العامة، والدبلوماسية بشكل خاص، حول ماهية الوظائف الإعلامية للسفارات ومدى أهمية إنشاء ملاحق إعلامية في البعثات ونقل المراسلات عبر الحقائب الدبلوماسية في مقابل سعة فضاء وانتشار الوسائط الإعلامية الحديثة وتنوع أساليب العمل الدبلوماسي بعد ظهور أوجه جديدة للدبلوماسية أهمها الدبلوماسية الشعبية؟.

وللإجابة عن هذا السؤال نقول بأن الوظائف الإعلامية للسفارات مهمة جدًا وحاضرة أهميتها في العصر الحالي على الرغم من اتساع نطاق الاعلام، فالإعلام والدبلوماسية وجهان لعملة واحدة على الرغم من ميول الدبلوماسية التقليدية إلى التكـتم مقابل العلنية والإفصاح للإعلام، لكن كليهما يستهدف نقل رسائل وتعديل اتجاهـات وتغذيـة الآخر بالمعلومات، وكليهما ينتميان إلى مجال الاتصال العام، الاتصال الذي يـستخدم كافـة الأساليب الاتصالية بما في ذلك الإعلام الجماهيري، إضافة إلى الاتصال الشخصي والجماعي، وكليهما يقومان بالوظيفة نفسها: وهي الوصول إلى قناعات الناس وكسب ودهم وضمان دعمهم أو تعاطفهم وتعاونهم، وكليهما يعتمد الأدوات نفسها من رموز أو كلام مسموع أو مقروء أو من صور ناطقة أو صامتة أو ثابتة أو متحركة، بصرف النظر عـن تعـدد الأدوات أو القنـوات الناقلة، لذلك فإن الإعلام ظل يوازي العمل السياسي والدبلوماسي، خـصوصًا فـي العـصر الحديث، إثر تطور تكنولوجيات الاتصال الفردي والجماهيري، وقد تنبه السياسيون منـذ زمـن بعيد إلى أهمية الوظيفة الإعلامية في نجاح مهامهم التي انتدبتهم الدولة لأجل تحقيقها، وأفردت لذلك هيئات أو أقسام في سفاراتها كما في وزاراتها وهيئاتها الداخلية أو المحلية، وأصبحت عملية الاتصال بالجماهير (الخارجية والداخلية) اليوم من المهام المرتبطة بالعمل الدبلوماسي، وهكذا فإن العمل الدبلوماسي أصبح مرتبطًا بالعمل الإعلامي، وهذا يفسر الأسباب التي دعت بعض فروع العلوم السياسية لاعتبار الاتصال والإعلام مادة تدرس فيه.

لقد بات الإعلام السياسي أحد مقومات السياسة العامة للدول والمنظمات الإقليمية والدولية على السواء وعلى اختلاف توجهاتها وأهدافها وبات كل منها حريصًا على أن ينشئ الأجهزة المتخصصة للقيام بالوظيفة الاتصالية الخارجية، وينصرف الإعلام السياسي الخارجي إلى تبرير السياسة الخارجية وتفسير أو تغطية المواقف السياسية للدولة حتى في حالة تناقضها، وعليه فإن هناك تلازمًا شديدًا بين الخط السياسي للدولة ووظيفة الاتصال السياسي.

وبجانب إسهامه في رفـع حالة الوعي السياسي للأفراد، فإن الاتصال السياسي في معناه الدولي معني بإيجاد السياسات التي يمكن أن تؤثر في العلاقات بين الدول، حيث يعنى بتبادل الرموز المهمة التي تُشكل التصورات الـسياسية، هذه التصورات بدورها تحكم الإدراك الدولي، وعليه فإنه يمكن أن نعزو الاتصال السياسي إلى تبادل الرموز أو الرسائل والتي إلى حد ما تكون قد شكلتها أو أنتجتهـا الـنظم الـسياسية.

ومن المؤكد أهمية أن يؤدي الإعلام دورًا في عمل السفارات والبعثات الدبلوماسية لما يمثله من أهمية في إبراز الواقع السياسي الجديد في الدول لا سيما دولنا الخليجية الذي تشهد تحولات كبيرة متطورة يوازيها حجم التوسـع الـذي تشهده على مستوى التمثيل الدبلوماسي من خلال انتشار سفاراتها في مختلف دول العالم.

وتفسيرًا للعمل الإعلامي المنوط بالسفارات وبالشرح المختص والدقيق، فإننا نعبر عن الوظيفة الإعلامية تلك بنفس التعبير الذي تمت استعارته من النظرية الوظيفية، حيث تقوم الفكرة  علـى أن المجتمع قائم على “ترابط الأجزاء وتكاملها وظيفيًّا”، وكل جزء فـي النسق وجد ليؤدي وظيفة أو أكثر، لتتكامل هذه الأجزاء وظيفيًّا في تلبية حاجات النسق ومـن يشملهم في الواقع، ولأجل أن يتحقق التوازن والاستقرار.

وتقـوم الفكرة الأساسية للوظيفية البنائية على أساس أن المجتمع يشكل وحدة واحدة كبيرة تتكون مـن مجموعة من الأنظمة هي الأنساق (Systems)،حيث تترابط هذه الأنساق وتتعاون فيما بينهـا لأجل تحقيق التوازن الدائم في النظام من خلال تحقيق وظائف معينة تحافظ على اسـتمراره، سواء كان هذا النظام اجتماعيًّا أو سياسيًّا أو إعلاميًّا أو اقتصاديًّا.

كما تقوم هذه النظرية على أن تنظيم المجتمع وبنائه هما ضمان استقراره، وذلـك نظـرًا لتوزيع الوظائف بين عناصر هذا التنظيم بشكل متوازن وتحقيق الاعتماد المتبادل بـين هـذه العناصر، فالبنائية تشير إلى عناصر التنظيم والعلاقات التي تقوم بين هذه العناصر، والوظيفية تحدد الأدوار التي يقوم بها كل عنصر في علاقته بالتنظيم الكلي.

وبتطبيق هذه الرؤية الوظيفية البنائية على العمل الإعلامي في الـسفارات نلاحـظ أن النماذج الوظيفية تجعل من الاتصال عملاً اجتماعيًّا له غايات محددة بعضها كـامن وبعـضها ظاهر، ولكنها جميعها تهدف إلى تحقيق وظائف استقرار النظام الاجتماعي أو النظام السياسي سواء من خلال الاتصال الداخلي أو من خلال الاتصال الخارجي الذي يمثله العمل الإعلامـي في السفارات.

ولكي يحقق العمل الإعلامي في السفارات دوره عبر أنشطة الاتصال الخارجي، فإن هناك مجموعة من الاعتبارات والتوصيات الواجب الأخذ بها، وأولها إمداد السفارات بالكوادر الإعلامية المؤهلة والمدربة لتكون قادرة على مزاولة العمـل الإعلامي بكفاءة، وتأهيل تلك الكوادر في مجالات ممارسة الاتصال الشفهي وفنون التحرير الصحفية والإلمام باللغات حتى يكونوا أقدر على التعامل ومد جسور التواصل مع الآخرين في الدول الأجنبية.

كذلك ينبغي الاهتمام بالمواقع الإلكترونية وحسابات التواصل الاجتماعي للسفارات وتزويدها بأحدث الأخبار والنشاطات التي تقيمها الـسفارة في نطاق الدولة المضيفة بشكل مستمر من دون انقطاع، لا سيما وأننا نعيش في عصر تكنولوجيا المعلومات.

وأخيرًا لا بد من تكرار التأكيد على أهمية أن يرتكز العمل الإعلامي في السفارات على خطط عمل سـنوية واضـحة للعمل الإعلامي على المستوى العام الذي يمثل السياسة الخارجية للدولة وعلى مستوى البلـد المضيف عن طريق اعتبار خصوصيات هذا البلد.

اندماج (وارنر ميديا وديسكفري) .. هل المستهدف نتفليكس وديزني؟

السعي وراء بناء أضخم كيان إعلامي وترفيهي في العالم

في 17 مايو 2021م، ظهرت تغريدة قصيرة في صفحة “وارنر ميديا” في “تويتر” تقول: “سيتم دمج شركة وارنر ميديا (Warner Media) مع شركة ديسكفري (Discovery)، وسيقوم المدير التنفيذي لديسكفري برئاستها”.

وفي تفاصيل هذا الاندماج تقول (سي إن إن): “إنه سيتم بموجبه فصل شركة وارنر ميديا من أيه تي أند تي (AT&T) ودمجها مع شركة ديسكفري في شركة إعلامية مستقلة جديدة، يمتلك مساهمو (أيه تي أند تي) نسبة (71%) منها مقابل (29%) لمساهمي ديسكفري”.

ستجمع الصفقة، التي تخضع لموافقة الجهات التنظيمية، بين كنزين دفينين من المحتوى، بما في ذلك “إتش بي أو ماكس” (HBO Max) وخدمة “ديسكفري بلاس” (Discovery+)، وستكون “سي إن إن” ضمن الصفقة أيضًا.

ومن المتوقع أن تدخل الصفقة حيز التنفيذ في منتصف العام القادم  2022م، وسيدير الرئيس التنفيذي لشركة ديسكفري، دافيد زاسلاف الأعمال المشتركة، وفقًا لبيان صحفي، وسيشغل المسؤولون التنفيذيون من الشركتين مناصب قيادية رئيسية.

وتعد الصفقة مدخلاً للتنافس مع “نتفليكس وديزني”، أكبر لاعبين في خدمات بث البرامج، وستساعد شركة “أيه تي أند تي” على إعطاء الأولوية لأعمالها اللاسلكية وسداد عبء الدين الضخم عليها، حيث ستتلقى (43) مليار دولار، قابلة للتعديل، عبر مزيج من النقد وسندات الدين.

تقدر قيمة الكيان المشترك الجديد بحسب بلومبيرغ، بحوالي (130) مليار دولار بما في ذلك الديون، بناءً على قيمة “وارنر ميديا” المقدرة بأكثر من (90) مليار دولار، وستجمع الخطة بين إمبراطورية تلفزيون الواقع “ديسكفري” وأصول وسائل الإعلام الضخمة لشركة “أيه تي أند تي”، حيث يجري تجميع أصول نشاطي الاتصالات والإعلام تحت سقف واحد.

وتشمل الصفقة جميع عمليات شركة “وارنر ميديا” المملوكة لشركة “أيه تي أند تي”، بالإضافة إلى شبكة “سي إن إن” كما أشرنا وشبكة “إتش بي أو” التلفزيونية.

وتمتلك شركة “وارنر ميديا” شبكة كرتون “نتورك” وشبكة (TBS) المدفوعة، وشبكة (TNT) التلفزيونية، واستديو (Warner Bros)، ومحطة (HGTV)، وشبكة (Food Network).

وقد جاءت هذه الصفقة بعد ثلاث سنوات من إنجاز استحواذ “أيه تي أند تي” على “تايم وارنر” مقابل (85) مليار دولار، وشملت الصفقة وقتها استحواذ “أيه تي أند تي” على الإنتاجين الضخمين “هاري بوتر” و”باتمان”.

كما جاءت في وقت باتت منصات البث التدفقي الكبرى، مثل: “نتفليكس، وديزني بلاس، وأمازون برايم فيديو، وآبل تي في”، تهيمن أكثر فأكثر على مشهد الإعلام المرئي والمسموع في الولايات المتحدة الأمريكية وحتى في العالم.

وفي مواجهة هذا النموذج الاقتصادي الجديد القائم على الاشتراكات من دون إعلانات، شعرت مجموعات عدّة بالحاجة إلى تعزيز ما توفره للحفاظ على مكانتها في قطاع الترفيه الأميركي الذي يشهد منافسة شرسة.

وفق ذلك أطلقت “أيه تي أند تي” منصتها للبث التدفقي “إتش بي أو ماكس” عام 2020م، فيما أطلقت “ديسكفري” منصتها “ديسكفري بلاس” مطلع هذه العام 2021م.

أكدت المجموعتان أنّ الشركة الجديدة ستكون قادرة على الاستثمار في مزيد من المحتوى الأصلي لخدمات البث المباشر، وتحسين خيارات البرمجة على قنواتها التلفزيونية المدفوعة وتوفير مزيد من الخيارات المبتكرة والتجارب في مجال الفيديو للمشاهدين والمستهلكين.

لقد أدى الإعلان عن دمج الشركتين وخبر استحواذ شركة “أمازون” على استوديوهات “إم جي إم” (MGM Studios) بقيمة (8.45) مليار دولار إلى بدء جولة أخرى من دمج المؤسسات الإعلامية والترفيهية العملاقة، حيث تشمل موجة الاندماج شركة “كومسات” (Comcast) مع “سكاي” (Sky)، و”فياكوم” (Viacom)، و”سي بي إس” (CBS)، و”ديزني” (Disney) مع جانب كبير من شركة (Fox).

لقد استفادت “أمازون” من شراء استوديوهات “إم جي إم” بملكية كتالوج يضم (4000) فيلم و(17000) حلقة تلفزيونية لإضافتها إلى خدمة “أمازون برايم فيديو”  (Amazon Prime Video)، كما أنه يجعلها مسيطرة على أهم الامتيازات السينمائية والتلفزيونية، مثل: “ستارغيت” (Stargate)، و”روكي” (Rocky)، و”جميس بوند”
(James Bond).

وبحسب الرئيس التنفيذي لشركة “إيه تي أند تي”، جون ستانكي، فإن  دمج “وارنر ميديا” مع “ديسكفري”، والذي سيؤدي إلى ظهور أقوى منافس في صناعة البث العالمي، والمعروف أن “وارنر ميديا” “تايم وارنر”، قبل منتصف يونيو 2018م، هي شركة إعلامية أمريكية متعددة الجنسيات، مقرها الرئيسي في مدينة نيويورك، وهي واحدة من أكبر مؤسسات الإعلام والترفيه وصاحبة أكبر تكتل إعلامي في العالم.

كذلك تعتبر “ديسكفري” واحدة من أكثر الشركات التلفزيونية التي تحظى قنواتها بالمشاهدة في (170) دولة، وهي تتوفر على المنصات الرقمية مع مسارات صوتية متعددة اللغات أو ترجمات بما في ذلك اللغة العربية، كما تمتلك مجموعة قوية من قنوات الكابل القائمة على برامج الواقع، بما في ذلك شبكة “أوبرا وينفري” (Oprah Winfrey Network)، و”إتش جي تي في” (HGTV)، و”فوود نيتوورك”
(Food Network)، و”أنيمال بلانيت” (Animal Planet).

ويرى المحللون أن يقود الاندماج إلى إيحاد مزيد من المنافسة، وقد يدفع بالشركات الإعلامية إلى توسيع حجمها، ما سيقود إلى جولة أخرى من صفقات الاندماج الإعلامية، فقد كانت “وارنر ميديا” و”ديسكفري” قد حققتا معًا أكثر من (41) مليار دولار من المبيعات في عام 2020م، مع أرباح تشغيلية تجاوزت (10) مليارات دولار.

لقد تركت هذه الموجة الأخيرة من الاندماج “هوليوود” و”وول ستريت” يتساءلون عمن سيكون التالي لعقد صفقة كبيرة شبيهة، حيث ينظر العديد من المحللين إلى الاستوديوهات المختلفة والمنصات الرقمية الضخمة مثل “نيتفليكس” و”ديزني” كمرشحين محتملين لمزيد من عمليات الاندماج أو الاستحواذ، ويرى محلل في بنك أوف أمريكا أن “فياكوم سي بي إس” هي هدف استحواذ محتمل، مقترحًا شركة “كومسات” (Comcast) كمشتري محتمل، مع تخصيص بعض الأصول لتجنب المشكلات التنظيمية.

بالنسبة لـ”فياكوم سي بي إس”، فقد قال المدير المالي في مؤتمر صحفي: “إن الشركة سعيدة حاليًّا بمركزها التنافسي”، مضيفًا: لقد ركزنا بشدة على نقل أصولنا للمساعدة في دعم عمليات البث الرقمي، لكن لا تتفاجأ إذا انخرطت شركتنا في مزيد من عمليات الدمج، والتي قد يكون لها بالطبع تأثير كبير على “بارامونت بلس” (+Paramount).

وبالعودة إلى بداية التقرير، ستحمل الشركة العملاقة اسما جديدًا، هو: “وارنر براذرز ديسكفري”، في ذلك قال ديفيد جاسلو، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة ديسكفري: “إن الاسم الجديد للشركة يمثل مزيجًا من وارنر براذرز مع العلامة التجارية العالمية لشركة ديسكفري التي تتميز بشهرتها في صناعة وتقديم القصص والموضوعات المبتكرة”.