جائحة كورونا .. هكذا أثرت في صناعة السينما وتوزيع الأفلام

أثرت جائحة (كوفيد – 19) في جميع قطاعات الفنون في جميع أنحاء العالم، وجاءت صناعة السينما على رأس الخاسرين، فقد تمَّ إغلاق دور السينما، وتمَّ إلغاء أغلب المهرجانات أو تأجيلها، وتمَّ نقل إصدارات الأفلام الجديدة إلى تواريخ مستقبلية أو تأجيلها إلى أجل غير مسمى.

وفي وقت أصبح فيه البثِّ المباشر عبر المنصات الرقمية أكثر شعبية، خسر  شباك التذاكر العالمي مليارات الدولارات، وتمَّ تأجيل أو إلغاء إنتاج العديد من الأفلام التي كان من المقرر إطلاقها، منذ منتصف مارس 2020م في جميع أنحاء العالم مع توقف عمليات الإنتاج الجارية.

وبحلول مارس 2020م خسرت صناعة السينما الصينية على سبيل المثال ملياري دولار أمريكي، بعد أن أغلقت جميع دور السينما خلال فترة رأس السنة القمرية الجديدة، وشهدت أمريكا الشمالية أدنى عطلة نهاية أسبوع في شباك التذاكر منذ عام 1998م، وأغلقت سينما (Cineworld) ثاني أكبر سلسلة سينمائية في العالم دور السينما التابعة لها في أكتوبر 2020م.

 

تراجع شباك التذاكر وأعلى إيرادات

في هذه الأجواء المتراجعة حقق فيلم (The Eight Hundred) (468) مليون دولار في جميع أنحاء العالم، وكانت المرة الأولى التي يحقق فيها فيلم غير أمريكي مستوى الفيلم الأكثر ربحـًا لهذا العام، وهو فيلم حرب تاريخي صيني يحكي قصة قتال ثمانمائة جندي صيني في مستودع وسط ساحة معركة في شنغهاي عام 1937م، وكانوا تحت الحصار  الياباني.

الجائحة وخطة التغيير

لقد أدت الجائحة إلى تعديل جداول الإنتاج السينمائي في مناطق تفشي المرض الرئيسية (في الغالب الصين وكوريا الجنوبية وإيطاليا) وأضطرت العديد من الاستوديوهات إلى تغيير مواقع الإنتاج، وأغلقت بعض مكاتب شركات الإنتاج مؤقتًا،  مثلما حدث لشركة “سوني بكتشرز” التي أغلقت مكاتبها في لندن وباريس وبولندا بعد شكوك في أن أحد الموظفين قد تعرض للفيروس.

وفي حالة السينما على وجه الخصوص لا ينبغي أبدًا التقليل من التحديات الصحية التي واجهت  هذا الصناعة، فاستوديوهات الأفلام ومواقعها عبارة عن مساحات مليئة بالناس والنشاط، حيث يعمل الطاقم الفني والممثلون عن قرب من دون تباعد عن بعضهم البعض، فضلاً عن إمكانية تلوث المعدات التي يتم التعامل معها بشكل روتيني وتمريرها بين أفراد الطاقم.

في هذه الظروف طالت أولى عمليات إيقاف الإنتاج الكبيرة فيلم
(Mission Impossible 7)، الذي كان من المقرر أن يبدأ تصويره  بمدينة البندقية، ولكن أعيد طاقم الفيلم وتركت المعدات وراءهم.

كذلك عقب إصابة الممثل “توم هانكس” بفيروس كورونا تمَّ وقف إنتاج فيلم السيرة الذاتية لـ “إلفيس بريسلي” في كوينز لاند بأستراليا، ووضع طاقم الإنتاج في الحجر الصحي، وقد تواصلت شركة “ورونر بروس” مع خدمات الصحة العامة الأسترالية لتحديد الأشخاص الذين ربما كانوا على اتصال مع هانكس وزوجته ريتا ويلسون، وكانوا يؤدون عروضًا في مواقع مختلفة بما في ذلك دار أوبرا سيدني قبل فترة وجيزة من إصابتهما بكورونا.

وفي 12 مارس 2020م، أوقفت استوديوهات “مارفل” الأمريكية إنتاج أحد افلامها مؤقتـًا، وقد تمَّ تصويره- أيضًا- في أستراليا، بسبب عزل المخرج “ديستين دانيال كريتون” في أثناء انتظار نتائج اختبار فيروس كورونا التي جاءت سلبية.

في أوائل مايو 2020م، حيث بدأ رفع القيود في أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية، أصدرت رابطة المنتجين التجاريين المستقلين مجموعة من الإرشادات والممارسات في مكان العمل، تضمنت إرشادات محددة لجميع الإدارات ومواقع العمل المشاركة في الإنتاج.

وفي 1 يونيو 2020م، قدمت مجموعة عمل مكونة من الاستوديوهات والنقابات الأمريكية تقريرًا مع توصيات مختلفة حول إرشادات الصحة والسلامة للممثلين وطاقم الإنتاج تتضمن ضرورة إجراء الفحوصات بانتظام، وارتداء أغطية الوجه في جميع الأوقات عند عدم التصوير، فضلاً عن وجوب التباعد الشخصي للممثلين كلما أمكن ذلك، وتقليل أو تعديل المشاهد التي تنطوي على الاتصال الوثيق، وتوصية بإجراء عملية التمثيل عبر مؤتمرات الفيديو أو الفيديو المسجل.

ومن حسن الحظ أنه منذ إدخال التقنيات الرقمية في إنتاج الأفلام كانت إحدى فوائدها الأساسية هي تحقيق وفورات اقتصادية، مثل تقليل الحاجة إلى السفر الدولي المكلف، وقد ظهرت تكنولوجيا يطلق عليها (Automatic dialogue replacement)  يمكن أن تساعد الممثلين في التباعد الجسدي، حيث يمكن للممثلين تسجيل حوار عن بُعد في استوديو، لتتم دبلجته على لقطات في استوديو آخر.

في 5 يونيو 2020م، أعلن حاكم ولاية كاليفورنيا “غافين نيوسوم” أنه يمكن استئناف الإنتاج السينمائي والتلفزيوني في الولاية بدءًا من 12 يونيو 2020م، بشرط أن يتمَّ استلام الشروط والموافقة من مسؤولي الصحة العامة في المقاطعة، وفي اليوم التالي نشرت مجموعة من النقابات تقريرًا من (36) صفحة يوضح بالتفصيل بروتوكولات السلامة المتفق عليها للإنتاج السينمائي والتلفزيوني، بما في ذلك الفحوصات المنتظمة لأعضاء فريق التمثيل والطاقم، واقتصار جلسات التصوير على عشر ساعات، وجميع الإنتاجات التي تتطلب مشرفـًـا على السلامة الصحية.

 

العزل ووسائل الترفيه البديلة

في أجواء الإغلاق هذه سيطرت منصات البث والترفيه والفيديو عند الطلب على سوق عرض الأفلام والبرامج والمسلسلات، وأغلبها إنتاجات قديمة، وقد أشارت “بي. بي. سي” إلى ازدياد شعبية خدمات البثِّ، خاصة في ظل عزل مزيد من الأشخاص في المنزل، ومن الصدف كان أحد الأفلام الشهيرة التي تمَّ بثـّها عبر المنصات هو فيلم (Contagion) القديم الذي تمِّ إنتاجه عام 2011م، فانتقل من كونه الفيلم رقم (270) الأكثر مشاهدةً لشركة “ورنر بروس” في ديسمبر 2019م، ليصبح ثاني أكثر الأفلام مشاهدةً في عام 2020م، ودخل في قائمة أفضل (10) أفلام على (أي تونز  iTunes).

في هذا الظرف زاد مخزون “نيتفليكس” من الأفلام والمسلسلات والبرامج والوثائقيات، وأصدرت المنصة سلسلة وثائقية أصلية بعنوان: (Pandemic: How to Prevent an Outbreak?)، كما تمَّ إطلاق “ديزني بلس” في الهند في 11 مارس 2020م،  أي قبل ثمانية عشر يومًا من الوقت المحدد للإطلاق.

في 23 يوليو 2020م، أصدر المنتدى الاقتصادي العالمي (World Economic Forum) تقريرًا حول وضع الإنتاج السينمائي في ظروف الجائحة، جاء فيه أن  إجمالي عائدات شباك التذاكر العالمية بلغ (42) مليار دولار في 2019م، وهو أعلى مستوى على الإطلاق، وقد أسهمت هذه العائدات بنحو ثلث ما يقدر بنحو (136) مليار دولار من قيمة إنتاج وتوزيع الأفلام في جميع أنحاء العالم.

أشار التقرير إلى أن هوليوود وحدها تدعم أكثر من مليوني وظيفة و(400) ألف شركة أمريكية، كما تبلغ قيمة الأفلام البريطانية حوالي (60) مليون جنيه إسترليني يوميًّا تصب في الاقتصاد البريطاني، في وقت أخذت فيه دول مثل الصين خطوات جريئة لزيادة حجم الإنتاج الإبداعي.

ولكن  تسببت الجائحة في قلب مسار الصناعة، حيث توقف إنتاج الأفلام وأغلقت دور السينما، ولأنه يجب أن تستمر الحياة الطبيعية، فقد تمَّ استئناف الإنتاج في بعض البلدان واعتمدت الصناعة بروتوكولات العمل عن بُعد متى ما أمكن ذلك، مع ذلك فإن هذه الجائحة بتقلباتها صنعت حالة من عدم اليقين، وبدأت الظروف الحالية تقود نحو تسريع التحولات الجارية في إنتاج الأفلام وتوزيعها واستهلاكها بأشكال جديدة في ظلِّ انخفاض نسب حضور الأفلام، وحدث ذلك في أغلب مراكز الإنتاج في أنحاء العالم باستثناء الصين، فقياسًا مع السنوات الماضية، لم يتغير عدد التذاكر المباعة إلا بالكاد في أمريكا الشمالية، في حين أن دخول صالات السينما في المملكة المتحدة ظل في حدود (170) مليون تذكرة سنويًّا منذ عام 2005م، وحتى في الهند – وهي قوة إنتاج – انخفض معدل دخل  الفرد إلى صالات السينما خلال الفترة من 2009 – 2018م بنسبة (32%)، ويحدث هذا على الرغم من تطور صالات السينما بترقية التكنولوجيا السمعية والبصرية، وجعل المقاعد أكثر راحة، وتقديم عروض اشتراك صديقة للمستهلك.

قراءة في تقرير “معهد رويترز” حول الاتجاهات والتوقعات في مجال الصحافة والإعلام والتكنولوجيا 2021م

الذكاء الاصطناعي والجيل الخامس في صناعة الصحافة والإعلام

نشر “معهد رويترز” لدراسة الصحافة (Reuters Institute for the Study of Journalism) هذا التقرير، وهو بعنوان: “الاتجاهات والتوقعات في مجال الصحافة والإعلام والتكنولوجيا 2021م”، في السابع من يناير الماضي، كتبه “نيك نيومان” المحرر الرئيس لتقرير الأخبار الرقمية السنوي منذ عام، وهو – أيضًا – مستشار  معروف في الوسائط الرقمية وإستراتيجيات الأعمال للتحول الرقمي.

وبحسب التقرير سيكون هذا العام 2021م، عامًا من التغيير الرقمي العميق والسريع في أعقاب الصدمة التي أحدثتها جائحة كورونا التي غيرت فيها عمليات الإغلاق والقيود الأخرى العادات القديمة واستحدثت عادات جديدة، وسنكتشف في هذا العام فقط مدى أهمية هذه التغيرات، فبينما يتوق كثير منا إلى العودة إلى الوضع “الطبيعي”، فمن المرجح أن يكون الواقع مختلفًا عندما نخرج بحذر إلى عالم يتعايش فيه المادي والافتراضي بطرق جديدة.

سيكون هذا – أيضًا – عامًا من إعادة التشكيل الاقتصادي، حيث يميل الناشرون إلى الاشتراكات والمبيعات الإلكترونية، وهما نموذجان للأعمال يواجهان المستقبل وقد أضعفهما الوباء، فعلى الرغم من أن حالة عدم من اليقين قد زادت وسط جمهور الصحافة، فإن هؤلاء الناشرين الذين يستمرون في الاعتماد على عائدات الطباعة أو الإعلانات الرقمية يواجهون عامًا صعبًا، مع مزيد من الدمج وخفض التكاليف والإغلاق.

 

تكنولوجيات الجيل التالي

في هذا الجزء نستكشف بعض التكنولوجيات التي من المحتمل أن تؤثر في حياتنا طوال العقد القادم، وعلى وجه الخصوص كيف سيؤثر تطوير الذكاء الاصطناعي، والواقع المعزز، وشبكات الجيل الخامس (5G)، والأجهزة الذكية في الصحافة وصناعة الأخبار؟.

 

الذكاء الاصطناعي يصبح أمرًا واقعًا

يظهر استطلاع “رويترز” أن (234) من قادة الإعلام في العالم من (43) دولة من المؤسسات الإعلامية التقليدية والرقمية الكبيرة عالميًّا يرون أن الذكاء الاصطناعي هو أكبر عامل تمكيني للصحافة في السنوات القليلة القادمة، وما يزيد على الثلثين (69%) من الذين تمَّ استطلاع آرائهم سموا الذكاء الاصطناعي مقارنة بنحو (18%) صوتوا لصالح فوائد تكنولوجيا الجيل الخامس، و (9%) رأوا أن الأجهزة الجديدة سوف يكون لها التأثير الأكبر.

وعلى نحو متزايد بدأت مؤسسات الإعلام في التعامل مع تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي، مثل تعلم الآلة (Machine learning)، وتوليد اللغة الطبيعية
(Natural-language generation)، والتعرف على الكلام (Speech recognition) للمساعدة في العثور على قصص جديدة ومتابعين جدد، وتسريع الإنتاج، وتحسين التوزيع، وقد تمَّ توثيق جزء كبير من هذا النشاط من قبل مشروع الذكاء الاصطناعي الصحفي في مؤسسة “بولس للتفكير الإعلامي”، كلية لندن للاقتصاد (Polis media think-tank,  London School of Economics).

ويشير مصطلح الذكاء الاصطناعي إلى الأنظمة أو الأجهزة التي تحاكي الذكاء البشري لأداء المهام، والتي يمكنها أن تحسن من نفسها استنادًا إلى المعلومات التي تجمعها، حيث تعمل تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي على تحسين أداء المؤسسات الإعلامية وإنتاجيتها عن طريق أتمتة العمليات أو المهام التي كانت تتطلب القوة البشرية فيما مضى، كما يمكن للذكاء الاصطناعي فـَهم البيانات على نطاق واسع لا يمكن لأي إنسان تحقيقه، وهذه القدرة يمكن أن تعود بمزايا كبيرة على الأعمال، فعلى سبيل المثال؛ تستخدم شركة (Netflix) التعلـّم الآلي لتوفير مستوى من التخصيص، مما ساعد الشركة على تنمية قاعدة عملائها بأكثر من (25%) في عام 2017م.

كذلك يتجلى الذكاء الاصطناعي في المؤسسات الإعلامية في عدد من الأشكال، مثل:

1-تستخدم روبوتات المحادثة الذكاء الاصطناعي لـَفـَهم مشكلات العملاء بشكل أسرع وتقديم إجابات أكثر كفاءة.

2-في التلفزيون والفيديو مثلاً يمكن لمحركات التوصية تقديم توصيات مؤتمتة للبرامج التلفزيونية استنادًا إلى عادات المشاهدة للمستخدمين.

3-في الصحافة بشكل عام تنتج الأخبار ببرامج وآلات الذكاء الاصطناعي، بدلاً عن المراسلين، وهي تقوم بتفسير البيانات وتنظيمها وعرضها بطرق يمكن قراءتها.

4-يستخدم الذكاء الاصطناعي لتحليل المعلومات المهمة من مجموعة كبيرة من البيانات النصية لتعرّف اتجاهات الرأي مثلاً.

ومن أمثلة تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الصحافة التي عرضها التقرير، ما يأتي :

1-صممت منصة الأخبار” أوجو بوبليكو” (Ojo Público) في بيرو، أداة لكشف الأنماط المحتملة للفساد في عقود المشتريات الحكومية.

2-قامت هيئة الإذاعة البريطانية باختبار “تشاتبوت” (BBC Corona Bot) للإجابة عن الأسئلة المتعلقة بفيروس كورونا بناءً على التقارير والمعلومات الموثقة الخاصة.

3-تستخدم صحيفة “ساوث تشاينا مورنينغ بوست” الذكاء الاصطناعي لتحديد نوعيات جمهور القراء حتى يسهل عليها استهداف المشتركين الجدد بشكل أفضل.

4-تستخدم وكالة “رويترز” للأنباء تكنولوجيا تحويل الكلام  إلى نص
(Speech-to-Text)، لإضافة معلومات مرمزة بالوقت إلى أرشيفها الكامل من الفيديوهات القديمة التي يعود تاريخها إلى عام 1896م، مما يجعل من السهل العثور على اللقطات الرئيسة فيها بإحدى عشرة لغة مختلفة.

5-يستخدم عدد من المطبوعات الصحفية أدوات الذكاء الاصطناعي لرصد قضايا التحيـّز العرقي في الكتابات المختلفة وإبلاغ رؤساء التحرير بالنتائج، وقد اقترح مشروع الذكاء الاصطناعي في الصحافة (AIJO)، وهو تعاون بين ثمانية ناشرين طرقـًا لـِفـَهم وتخفيف تحيزات غرف الأخبار.

وعلى الرغم من تبني بعض مؤسسات الإعلام للتكنولوجيات الجديدة، فإن البعض الآخر يخشى أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تفاقم الفجوة بين الشركات الإعلامية الضخمة والبقية، وكثير من المؤسسات الإخبارية الأصغر ليس لديها المال للاستثمار في البحث والتطوير على المدى الطويل وتحمل كلفة علماء البيانات، وبالتالي التخوف من البقاء في الخلف.

وقد يكون من الممكن شراء حلول الذكاء الاصطناعي من الرف في المستقبل، ولكن هذه الحلول قد تكون أقل ملاءمة مع النشاط الإعلامي المحدد، ومن المرجح أن تكون التكاليف مرتفعة، وهنا يشعر أغلب المستطلعين وهم بنسبة (65%) أن كبار الناشرين سوف يستفيدون أكثر من غيرهم من هذه التكنولوجيا.

 

ماذا يمكن أن يحدث هذا العام؟

تعتبر عمليات أتمتة صيغ الوسائط المتعددة من النص Automation of Multimedia Formats From Text)، الكاملة أو غير  الكاملة لقوالب جديدة من النصوص أحد أكثر المجالات إثارة للاهتمام هذا العام، من ذلك تقوم هيئة الإذاعة البريطانية بتجربة تقنيات تحول قصة إخبارية نصية إلى “قصة بصرية” مناسبة للهواتف الذكية، وهذا قد يساعد مؤسسات الإعلام على تلبية مختلف تفضيلات الشكل الذي تظهر به القصص الإخبارية بين أجيال الشباب والكبار، فضلاً عن ذلك يعتزم مزيد من الناشرين إضافة نسخ صوتية للقصص الإخبارية هذا العام باستخدام الأصوات الاصطناعية.

تطور أتمتة اللغات الجديدة

لقد أدى التقدم في التعلـّم الآلي إلى إدخال تحسينات على الترجمة الآلية مكنت  من عمل ترجمات عالية الجودة بأكثر من (100) لغة، ويجري الآن وبصورة متزايدة دمج تطبيقات تسمح بترجمة محتوى منصات التواصل الاجتماعي والمقالات الإخبارية على الفور، لذلك من المتوقع أن نرى استفادة مزيد من المؤسسات الإخبارية من هذه التطورات، بما يمكنها من تقديم نسخ من النصوص والمنتجات الصوتية والفيديو باللغات الأجنبية بأقل تكلفة.

وفيما يتعلق بالجوانب السلبية للذكاء الاصطناعي إعلاميًّا فقد أصبحت أكثر وضوحًا، مثال لذلك أن العام الماضي 2020م شهد توزيع عدد كبير من فيديوهات التزييف العميق (Deep fake)، ومعظمها مصنوعة من أجل الترفيه وليس الخداع، على سبيل المثال؛ قدمت القناة الرابعة البريطانية شبيهة للملكة لتوصيل رسالة تهنئة عيد ميلاد بديلة، وكانت ترتدي “بروش” على شكل فيروس كورونا، وهي تلقي  النكات عن أفراد عائلتها، كذلك طرحت شركة الذكاء الاصطناعي (Synthesis)  “سانتا كلوز” بالتزييف العميق – أيضًا – وهو يقدم التهاني بالميلاد.

حاليًّا تكثر مقاطع الفيديو والصوت المزيفة في يوتيوب، وبعضها لمغنيي الراب المشهورين الذين تستغل أصواتهم لقراءة مقاطع لـ”شكسبير” وغيره، استنادًا إلى برامج ذكاء اصطناعي تغذى بساعات من الأمثلة من أصواتهم الحقيقية، كذلك يتمُّ –أيضًا- خداع بعض الأشخاص بما يسمى بـ “التزييف الضحل” (Shallow fakes)، الذي يتضمن مقاطع فيديو تمَّ تعديلها بشكل مضلل أو بإبطاء في سرعة تحريكها، ومع تقدم التكنولوجيا بوتيرة سريعة، سيشكل التزييف بمختلف أنواعه تهديدًا أكبر في هذا العام 2021م وما بعده.

 

الاستفادة الواسعة من شبكات الجيل الخامس

يمكن لشبكات الجيل الخامس نقل البيانات أسرع بعشرات المرات من شبكات الجيل الرابع، ما سيمكن من التصفح الأسرع وبثِّ ونقل الفيديو عالي الجودة، ويجب معرفة أن الجيل الخامس ليس مجرد جيل آخر من الاتصال اللاسلكي، بل سيتيح توصيل مزيد من الأجهزة ببعضها في نفس الوقت، ما يوفر العمود الفقري للمنازل الذكية والمدن الذكية ومركبات المستقبل ذاتية القيادة.

وتقول التوقعات أن عدد الهواتف الذكية المزودة بتقنية الجيل الخامس سيتضاعف إلى أكثر من الضعف ليصل إلى (600) مليون في هذا العام 2021م، وذلك وفقًا لشركة أبحاث السوق (Strategy Analytics)، على الرغم من أن التغطية ستظل غير مكتملة في العديد من البلدان، حيث سيستغرق التبني وقتـًا أطول مما كان يأمله الكثيرون.

وبالنسبة للمؤسسات الإخبارية، فإن الجيل الخامس سيمكن من تقديم تقارير متنقلة عالية الوضوح، حيث يصبح من السهل التعامل مع الوسائط الإعلامية من أي مكان في العالم.

أما بالنسبة للمستهلكين، فسوف تعزز هذه الشبكات من الاستفادة القصوى من البثِّ المباشر للفيديو، والألعاب، والتقنيات الغامرة مثل الواقع الافتراضي والواقع المعزز، فضلاً عن الزيادة في الأخبار الشخصية، وتنوع صيغ صحافة الهواتف الذكية، ومزيد من الصحافة البصرية، بالإضافة إلى الهواتف الذكية، ستساعدنا مجموعة من المعدات المجهزة بأجهزة استشعار واتصال دائم بالإنترنت (إنترنت الأشياء) على عيش حياة أكثر ذكاءً.

 

تكنولوجيات وأجهزة جديدة .. الأجهزة الصحية القابلة للارتداء

لقد جعلتنا جائحة كورونا أكثر وعيًّا بصحتنا أكثر من أي وقت مضى، وهذا يساعد في زيادة المبيعات للمبتكرات الجديدة ذات الصلة، مثل الأجهزة القابلة للارتداء (Health-focused wearables)، وعلى سبيل المثال –أيضًا- أضافت ساعة “فيتبت سنس” (Fitbit Sense) للصحة واللياقة البدنية مستشعرًا كهربائيـًّا للجلد، يستخدمه علماء النفس لتحديد مستويات التوتر، بينما أضافت ساعات أبل (Apple Watch Series 6) مستشعرًا للأكسجين في الدم لاكتشاف مستويات التشبع.

ووفقًا لتقرير صدر مؤخرًا عن مؤسسة (Gartner)، فمن المتوقع أن يصل إنفاق المستهلكين على التكنولوجيا القابلة للارتداء إلى (63) مليار دولار في عام 2021م، أي أكثر من ضعف الرقم في عام 2018م، مع التقدم في تكنولوجيات الساعات الذكية وإكسسوارات اللياقة البدنية، وهنا ربما يكون قد حان الوقت للمؤسسات الإخبارية لتطوير صيغ وقوالب إعلامية وإخبارية تحديدًا تتناسب وهذه المنصات القائمة على المعصم.

انتشار واسع لسماعات الأذن الذكية

حققت سماعات “أبل ايربود” (Apple Air Pods) نجاحًا غير متوقع، وهي تشكل الآن القطاع الأسرع نموًا في الشركة الأكثر قيمة في العالم، وتشير التقديرات إلى أن شركة “أبل” شحنت أكثر من (80) مليون وحدة في عام 2020م، مع شركات مصنعة أخرى لمثل هذا النوع من السماعات التي يطلق عليها (Hearable) التي حققت مبيعات قياسية، وتتضمن الميزات الجديدة وظائف تعمل على ضبط مستويات الصوت حسب السياق أو الموقع، وهي تسمح – أيضًا– بالتحكم في الإيماءات، وبالتالي ستزيد شعبية هذه السماعات من أهمية التنسيقات الصوتية مثل البودكاست والقصص المقروءة.

 

استخدامات جديدة لمكبرات الصوت الذكية

لقد بدأ نمو مكبرات الصوت الذكية (Smart speakers) في التباطؤ على الرغم من انخفاض الأسعار والأجهزة الجديدة، وقد قامت غوغل مؤخرًا بتحديث مجموعتها الرئيسة بأجهزة جديدة واسم جديد (Nest   Audio)، كما خضعت أجهزة
(Amazon Echo) أيضًا للتحديث، بينما اطلقت “أبل” جهازها باسم  (Home Pod mini).

المعروف أن مكبر الصوت الذكي هو نوع من مكبرات الصوت اللاسلكية، وجهاز أوامر صوتية مع مساعد افتراضي متكامل يمكن أن يستخدم في مجالات أخرى غير تشغيل الصوت، مثل التحكم في أجهزة أتمتة المنزل الذكي، وتفقد حالة الطقس، وتشغيل الموسيقى، وإنشاء قوائم تسوق، والبحث عن وصفات طعام، وتعمل هذه الأجهزة بأوامر صوتية من المستخدم.

ومن المتوقع هذا العام أن يحمل مزيد من مكبرات الصوت شاشات للاستفادة من الكمية المتزايدة من محتوى الصوت والفيديو الهجين، وذلك لمساعدة المستهلكين على اكتشاف الخيارات المتاحة بسهولة أكبر، وقد تختفي مكبرات الصوت المستقلة (Stand-alone speakers) في النهاية، حيث يتم دمج المساعدات الصوتية في أجهزة التلفزيون والساوند سيستمز والسيارات.

 

عودة النظارات الذكية

ظلَّ هناك شعور على نطاق واسع بأن نظارة غوغل (Google Glass) كانت سابقة لعصرها، على الرغم من أنها ولدت من جديد، وقد كانت هذه النظارة هدفًـا لبرنامج أبحاث وتطوير “مختبر إكس” الخاص بشركة غوغل، الذي عمل على كثير من التكنولوجيات المستقبلية الأخرى كالسيارة ذاتية القيادة، وإنتاج نموذج تجريبي للشاشة المثبتة بالرأس أو ما يعرف بـــ(head-mounted display) تستبدل العدسات بالشاشات، وفي ذلك قامت غوغل بابتكار مجموعة ألعاب جديدة تعمل بالتوافق مع نظارتها الذكية ومشروع النظارات.

وحتى يصبح لهذه النظارات بُعدًا أكثر جاذبية، فقد اتخذت نظارات أخرى، اسمها (Snapchat’s Spectacles)، أسلوبًا أكثر مرحًا باستخدام الفلاتر والتأثيرات ثلاثية الأبعاد، ولكنها لم تحقق نجاحًا تجاريًّا، مع ذلك هناك كثير من الترقب حول دخول شركة “أبل” إلى سوق “الواقع الممتد” Extended reality)) المرتبط بهذا النوع من النظارات والذي يشير إلى جميع البيئات المدمجة الواقعية والافتراضية والتفاعلات بين الإنسان والآلة الناتجة عن تكنولوجيا الكمبيوتر والأجهزة القابلة للارتداء، وفي ذلك يُقال إن نظارة “أبل” (Apple Glass) ستكون قادرة على عرض رسائل البريد الإلكتروني والخرائط والأخبار في مجال رؤية المستخدم.

جولة في التطورات المتسارعة للـ”بودكاست” الخليجي والعربي

-العربية تدشن انضمامها للبودكاست بجاذبية المعلومة وأدوات القصة الصحفية وخبرة الإنتاج.

-“عقل غير هادئ” ينهي مسيرته .. وصاحبه يعلق “غادرنا في عزِّ نجاحنا وهذه هي أسراره”.

-مفهوم الانتماء يتربع على (كنبة السبت).. و(مربع) يناقش الزوايا القائمة لمعنى حياة الإنسان

يواصل البودكاست حضوره المتصاعد في خارطة المواد الإعلامية ذات الطابع العصري، فيما تزيد القنوات المعروفة وتطبيقات الموسيقى العالمية من وتيرة اهتمامها بالوجود في هذا المجال الواعد، بتطبيقاته الرشيقة التي تعمل في خلفية الهاتف المحمول، وتبث من الفناء الخلفي لمسامع الأيام المشغولة والمهام الروتينية والمشاوير القصيرة والطويلة على السواء.

في هذه الجولة السريعة، نتصفح جانبًا من محتوى البودكاست الخليجي والعربي خلال الفترة الماضية، حيث الاختيار مهمة ليست بالسهولة المتوقعة في ظل زخم متسارع من التحميلات الجديدة على مدار الساعة، لكنها مهمة تعود مثقلة بالقيمة في كثير من الأحيان، حتى في حالة الاختيار العشوائي، مقاطع لدقائق معدودة، يتم استثمار كل ثانية فيها، بأفكار لا يمكن اعتبارها مجرد حديث مرسل في “مايكروفون” مفتوح، تقول ما يبدو غير قابل للقول في وسيط آخر، في حلقات تبدو أحيانـًا أقصر من برنامج، وأعمق من محاضرة، وأغزر من كتاب.

(حب وكيمياء)

العربية بودكاست .. تقديم: راوية العلمي

ستكون بدايتنا مع بداية قناة العربية في تجربة البودكاست التي تمَّ الإعلان عن انطلاقها رسميًّا في الثالث من مارس 2021م، وبالتزامن مع احتفال القناة بمرور ثمانية عشر عامًا على تأسيسها، حيث أعلنت العربية أنها تستهدف الوصول إلى قواعد جماهيرية جديدة من خلال مجموعة من البرامج المتخصصة في السياسة والاقتصاد والمجتمع والفنون والمعرفة، فضلاً عن عدد من البرامج التي يتم بثـّها بالفعل على شاشة القناة، مثل: “سؤال مباشر”و”البـُعد الآخر” وغيرها.

وبالنسبة للجمهور الذي اعتاد على شاشة العربية، فإنه قد يشعر لوهلة برغبة لا إرادية في النظر إلى شاشة هاتفه أو جهازه اللوحي للتأكد من عدم لقطات مرئية مرافقة للمادة الصوتية، ولكنه في الوقت ذاته سيلمس الإمكانات الإنتاجية المتميزة في صنع هذه المواد الإعلامية، وسرعان ما سيتأقلم، وفقًا لذوقه الشخصي واهتمامه، مع برامج قناة العربية في نسختها البودكاستية ومن أبرزها “حياتهم” و”الحكاية” و”كلام منطقي”، بالإضافة إلى نشرات إخبارية في دقيقتين، وغيرها، والتي يتم الآن بثـّها وتحديثها على منصات “غوغل، وأبل بودكاست، وسبوتيفي وساوندكلاود”.

“حب وكيمياء” واحدة من أحدث الحلقات التي قدمتها راوية العلمي في برنامجها “كلام منطقي” وقد ناقشت فيها موضوع الحب من وجهة النظر العلمية بعيدًا عن أي تبريرات عاطفية، وفي الوقت الذي تطمئن فيه عابري مرحلة منتصف العمر إلى أنه لا يوجد وقت متأخر للشعور بالحب، إلا أنها تقول بوضوح إن قرارًا كهذا يحدث بالعقل وليس بالقلب، وأن أسبابًا بيولوجية صرفة تتحكم بهذه العملية من النظرة الأولى وحتى الطفل الأول، وربما لوقت يطول أو يقصر أو ينتهي بعد ذلك، ويتعلق الأمر تحديدًا بثلاثة هرمونات “دوبامين”،”أدرينالين”و”أوكسيتوسين”.

“الحب أعمى”، مقولة تتداولها الثقافة الاجتماعية وتؤكدها الأسباب العلمية في جسم الإنسان، وفقًا لهذه الحلقة من برنامج “كلام منطقي” فإن العقل يفقد القدرة على التحليل المنطقي ولا يستطيع إدراك المخاوف في لحظة الشعور بالحب، غير أن مقدمة البودكاست أشارت في الوقت ذاته إلى أن هذه المعطيات جميعها لا تنفي دور النضج الذي يتمتع به الناس في عيش تجاربهم بشكل مثالي قدر الإمكان، ولكسر الروتين في مراحل معينة منها، ولعل هذه الحلقة كانت مثالاً للأطروحة التي تحفز قدرات التفكير قبل أن تثير بواعث الجدل، وإن كانت الأخيرة ميزة في دنيا الإعلام.

وعلى أي حال، فقد كانت الصفة الصحفية هي السمة الغالبة على مواد العربية بودكاست، التي جاءت أحيانـًا بأسلوب “الفيتشر ستوري”، لكن بطريقة مسموعة هذه المرة، كما عملت على استكشاف موضوعات تثير اهتمام المتلقي في دقائق سريعة مع استضافة متخصصين ومتداخلين في بعض الأحيان، وعلى أية حال فإن وصول العربية إلى البودكاست يُعدّ إضافة مهمة تتطلب تقديم إسهام نوعي وجذاب أمام المطروح في ساحة تزداد تنافسية وإبداعًا وتنوعًا يومًا بعد يوم، مما يجعل علاقتها مع جمهورها أمرًا لا يمكن فيه المراهنة على (الحب والكيمياء) فقط!.

 (انتماء)

(كنبة السبت) .. تقديم: د. أفنان الغامدي

قد يكون هذا أحد أميز النصوص المسموعة التي تسمعها يومًا في مقاربة مفهوم “الانتماء”، حيث تسلط مقدمة بودكاست “كنبة السبت” الدكتورة أفنان الغامدي ضوءًا اجتماعيًّا وفلسفيًّا على هذه الفكرة في سرد مترابط بلغة محكية سهلة مقترنة بالمعلومة المعرفية والتخصصية مع ربطها جميعًا بأغلب أفكار وتساؤلات المستمعين في الموضوع محل النقاش لتكون بمثابة إجابة طويلة، متجددة، باستطراد يكسر جدية الطرح من دون أن يمس بتسلسل الفكرة.

تتحدث الغامدي، وهي كاتبة محتوى، وطبيبة نفسية، عن الانتماء بوصفه الرغبة والحاجة الإنسانية منذ الصغر، الانتماء لأي شيء، شخص، أو فكرة، أو عائلة، أو مؤسسة، أو غير ذلك، كما تتطرق إلى فكرة “الوحدة الجماعية” بوصفها عنصر قوة للفرد الذي تزداد قوته وفرص سعادته بقدر ما تكثر لديه الانتماءات التي تمنحه السند وتعزز مناعته النفسية، وتشير هنا إلى دوائر الانتماء التي يحيط الشخص نفسه بها تؤدي دورًا كبيرًا في حمايته.

 

“إذا لم تشعر بالانتماء لعملك حاول أن تنتمي إلى الأشخاص الموجودين فيه”

نصيحة قدمتها مقدمة البودكاست التي تؤكد أن الانتماء يتغير ويتشعب مع الوقت وأن هذا ليس عيبًا، كما تشدد على أن العائلة حقيقة لا يمكن تغييرها أو استبدالها، ولهذا فإن استشعار الانتماء لها يحقق السعادة، فيما يقترن الشقاء بمقاومة هذا الانتماء، في جوانب أخرى تتطرق المقدمة أفنان إلى دراسات عالمية تربط الحياة السعيدة بالعلاقات المقربة الصحية، وتنصح مـَن يقررون التخلي بأن يتحلوا بالرفق ومن دون أذى، وأن يعوا أن القيمة في نوعية العلاقات وليس في كثرتها.

“أفتح المايك واتكلم بشكل عفوي”، هذا ما تقوله مقدمة هذا البودكاست، وقد يكون هو ذاته سر قربه من عقول وقلوب كثير من المتابعين، فضلاً عن اختيارها لموضوعات تنطلق بشكل دقيق من مواكبة نقاشات المجتمع الراهنة، حققت حلقة “انتماء” حققت المركز الأول على مستوى البودكاست العربي وفقًا لإحصائية أبل بودكاست يوم 15 مارس، في نجاح جديد يتحقق لبرنامج (كنبة السبت) التي انطلقت للمرة الأولى في نوفمبر من العام الماضي 2020م.

 

(أن تجد معنى لحياتك)

بودكاست مربع .. تقديم: حاتم النجار

يتحدث الشاب محمد عبد اللطيف عن تجربة شخصية مرَّ خلالها بعديد من الظروف والتساؤلات والتأملات التي أوصلته إلى مرحلة من افتقاد الثقة في الحياة خصوصًا بعد مروره بعدد من التحديات وحالات الفشل التي واجهها في جوانب اجتماعية واقتصادية كان لها تأثيرها المباشر عليه، وعلى طبيعة علاقته بكل شيء فيه وكل شيء حوله، وصولاً إلى مراحل متقدمة من الاكتئاب.

لمدة ساعة تقريبًا، كان اللقاء أشبه بفيلم وثائقي مسموع عن قصة إنسانية حقيقية، شاهدها الوحيد هو بطلها الفعلي، والذي حدثت له نقطة تحول حين التقى بشخص قاده إلى طريق الحكمة وأعاد إليه التوازن، تكلم محمد خلال البودكاست مطولاً عن إيمانه بعظمة الوعي البشري الذي كان بمثابة طوق النجاة بالنسبة له، مؤكدًا على أن الشفاء يبدأ من معرفة الإنسان لمعنى حياته.

إضافة إلى ذلك، فقد سلط عبد اللطيف الضوء على ما يتعرض له الناس في العصر الراهن من ثورة تقنية قد تقودهم إلى فقدان تركيزهم، وبالتالي انفصالهم عن أولوياتهم ورسالتهم، وهو ما يتطلب منهم إيجاد منهجية لاستعادة زمام المبادرة بإعادة اكتشاف القيم، مشيرًا في هذا السياق إلى أن كثيرًا من القرارات كالعمل والارتباط، بل حتى التصرفات والقرارات اليومية في الغالب تخضع لمعايير أساسية وقيم عليا مترسخة لدى الإنسان سواء عرفها أو لم يعرفها.

“رسالتك في الحياة ليست بالضرورة أن تجعلك حديث الشاشات، قد تكون رسالتك أن تعد ابن أو ابنة لفعل شيء كبير في الحياة ذات يوم”، هذا جزء مما قاله محمد عبد اللطيف الذي نصح المستمعين بعدم الانقياد لمعوقات ناتجة عن الأحكام الشخصية أو أحكام الآخرين، وهو الذي بدأ بنفسه حتى عرف معنى حياته بل وأصبح شخصًا متخصصـًا في تدريب الناس على فعل الشيء ذاته، فضلاً عن مشاركته تجاربه عبر البودكاست الخاص به، والذي اختار له اسم (ورقة بيضاء).

 

(الصوت الأخير)

بودكاست: عقل غير هادئ .. تقديم: مبارك الزوبع

بدأنا مع بداية برامج جديدة على عالم البودكاست، ونختتم مع الحلقة الأخيرة التي أعلنت التوقف النهائي لبثِّ برنامج (عقل غير هادئ)، وسنعلم أهمية خبر كهذا حين نعرف أن هذا البرنامج قد تمَّ تصنيفه (البودكاست الأضخم في الشرق الأوسط حسب قائمة أبل بودكاست لعامي 2019 و2020م) ليمثل انتهاؤه خبرًا مفاجئـًا لعدد كبير من المتابعين.

اشتهرت حلقات بودكاست (عقل غير هادئ) بطرحها لأسئلة تحفز أذهان المتابعين، وتوقد فيهم جذوة التأمل والتفكير والإبداع، ولكن هذه الحلقة تحديدًا لم تأت بأي أسئلة كما جرت العادة، بل جاءت كإجابة عن سؤال محدد (لماذا سيتوقف هذا البودكاست؟)، وهو السؤال الذي أجاب عنه صاحب الفكرة وكاتبها الأساسي مبارك الزوبع، مستخدمًا أسلوبًا مبسطًا ومباشرًا بأعلى درجات الصراحة والموضوعية، لقد فعل ذلك لتأتي الإجابة مقنعة تمامًا.

(35) حلقة فقط على مدى ثلاث سنوات، تابعها أكثر من (4) ملايين مستمع، أرقام وصفها صاحب بودكاست (عقل غير هادئ) بأنها كانت أكثر مما يتوقع وهو الذي يصف نفسه بالشخص الذي “يركض خلف الدهشة”، مثمنـًا للمتابعين قيامهم بتسويق حلقات البرنامج “كنتم رأس مالنا” ومؤكدًا على رضاه التام عن القرار “لقد توقف البودكاست في عزِّ نجاحه”، قبل أن يعبر عن وجهة نظره بأن المحتوى ينجح حين يأتي في الوقت والمكان المناسبين، وبالصيغة المناسبة، ليؤدي دورًا محددًا، ولا مشكلة في انتهائه، المشكلة أن يستمر بشكل لا نهائي.

يقول الزوبع: إن أكثر ما يخيفه هو أن يقولبه الناس في شكل معين، معترفًا بأن صناعة المحتوى ليست أسلوب حياة بالنسبة له كما هي بالنسبة لأشخاص آخرين، كما يكشف في حديثه الختامي عن جانب من أسرار التجربة، ومن ضمنها عدم استضافة أي مشهور، واستكشاف “القصص الحقيقية الخام”، وجعل الضيف يبوح بتلك الأشياء التي لم يسبق له قولها حتى في حواراته مع نفسه، يرى مبارك أن كل ما يحتاجه الإنسان أحيانـًا أن يجد مـَن يسمعه فقط، ويخاطب مستمعيه قائلاً: “اصنعوا أنتم المحتوى لما تحسـّون المحتوى وقّف يصنع لأجلكم”.