الأمين العام يؤكد سعي المجلس لتحقيق الأمن في المنطقة والرخاء لشعوبها

خلال مشاركته في اجتماع مجلس الأمن لمناقشة الوضع الراهن في منطقة الخليج

أكد معالي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، الدكتور نايف الحجرف، أن نجاح مسيرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية وتفاعله الإيجابي مع المجتمع الدولي وتعاطيه المسؤول مع قضايا التنمية الشاملة بوأت المجلس مكانة مرموقة على مستوى العالم، لتترجم الأحداث والفعاليات التي تستضيفها دول المجلس ذلك النجاح شواهد على أرض الواقع، فرئاسة المملكة العربية السعودية لمجموعة العشرين، وتنظيم مدينه دبي في دولة الإمارات العربية المتحدة لفعاليات معرض (إكسبو2020 – 2021م)، واستضافة دولة قطر لبطولة (كأس العالم 2022م)، كلها فعاليات دولية تعكس إيمان مجلس التعاون بالتفاعل والعمل مع دول العالم المحبة للسلام والاستقرار لخدمة البشرية جمعاء وفي كافه المجالات.

جاء ذلك خلال مشاركة الأمين العام في اجتماع مجلس الأمن لمناقشة الوضع الراهن في منطقة الخليج، الثلاثاء 20 اكتوبر 2020م، عبر الاتصال المرئي، بدعوة من جمهورية روسيا الاتحادية رئيس الاجتماع.

وأشار الدكتور الحجرف إلى أن هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن يمثلان المرجعية الدولية التي تبنت مبادئ الأمن والسلم والعيش الآمن لجميع شعوب العالم، من خلال المحافظة على النظام الدولي والمبادئ الأساسية التي تضمنها ميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن، والتي ترتكز على القانون الدولي، واحترام حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، والاحترام المتبادل لسيادتها واستقلالها ووحدة أراضيها، واعتماد الطرق السلمية لحلِّ الخلافات وعدم استخدام القوه أو التهديد بها، ونبذ كافة أشكال الإرهاب والتطرف والعنف، ومن أجل ذلك كله تأتي مشاركة مجلس التعاون لدول الخليج العربية لتؤكد الالتزام الكامل بتلك المبادئ والإيمان الراسخ بدور الأمم المتحدة  ومجلس الأمن، والدعم المستمر والتقدير لجهودهم في تعزيز الأمن والاستقرار في العالم أجمع.

وأضاف الأمين العام: “لقد آمن مجلس التعاون لدول الخليج العربية منذ تأسيسه في عام 1981م بتلك المبادئ، وحرص على تضمينها في نظامه الأساسي، وانخرط مع المجتمع الدولي بإيجابية وتفاعل مع قضاياه العادلة، ومدّ يدّ التعاون لكافة الدول المحبة للسلام ومنظمات الأمم المتحدة والمجموعات والمنظمات الدولية الأخرى، للعمل على تعزيز مبادئ التسامح والتعايش بين الأمم والشعوب، وتحقيق الاستقرار والرفاهية للجميع وتعزيز الأمن والسلم الإقليمي والعالمي، فعكست مسيرة المجلس خلال الأربعين سنة الماضية نجاح دول مجلس التعاون في المحافظة على الأمن والاستقرار في المنطقة على الرغم من التحديات، وكذلك تحقيق التنمية الشاملة لشعوب دول المجلس وتحقيق مراكز متقدمة في مؤشرات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والصحية وغيرها، والحفاظ على إمدادات الطاقة العالمية، كما قامت دول المجلس بالوفاء بالتزاماتها تجاه المجتمع الدولي بدعم جهود مكافحة الإرهاب ونبذ التطرف وتجفيف منابعه، إضافة إلى مسارعة دول المجلس بتقديم العون والمساعدات الاقتصادية والإنسانية لجيرانها والدول المحتاجة، كما دعمت منظمات الأمم المتحدة ولجان الإغاثة لضمان قيامها بدورها على أكمل وجه في خدمة المحتاج ونصرته في مواجهة ويلات الحروب والكوارث الطبيعية والفقر، ولعل جائحة كورونا
(كوفيد – 19) شهدت مسارعة دول المجلس لتقديم العون والمساعدة لمختلف دول وشعوب العالم”.

السعي للأمن والرخاء

ونوّه الحجرف إلى أن مجلس التعاون لدول الخليج العربية آمن –أيضًا– بحقِّ الشعوب في العيش الآمن وبالرخاء والاستقرار، مشيرًا إلى أن مجلس التعاون سعى لترجمة هذا الإيمان على أرض الواقع لما فيه خير الجميع واستقرار المنطقة وتوفير البيئة المناسبة للتركيز على التنمية الشاملة والبناء والتقدم، كما سعى في الوقت نفسه للمحافظة على مكتسباته ومنجزاته واستقرار دوله وشعوبه، والتي تمثل ركيزة أساسية لأمن واستقرار منطقة الخليج العربية، تلك المنطقة المهمة والحيوية والمحورية في الاستقرار والأمن الإقليمي والدولي، مضيفـًا: “إلا أن ذلك لم يكن دائمًا واقع الحال، فمنطقة الخليج اليوم وعلى الرغم من روابط الجوار والتاريخ التي تشترك فيها دول المنطقة نجدها منطقة ساخنة وتعاني من توترات مستمرة سببها عدم الالتزام بمبادئ القانون الدولي وعدم الالتزام بميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن، الأمر الذي نتج عنه التدخل في الشؤون الداخلية لدول المجلس وعدم احترام سيادتها وزعزعة استقرارها”.

وأشار الأمين العام إلى أنه من المؤسف أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ومنذ عام 2011م على وجه الخصوص، اتخذت من أسلوب العداء والعنف وزعزعة الاستقرار في المنطقة نهجًا لها لتحقيق أهدافها السياسية، حيث تعرضت بعض دول المجلس لاعتداءات متكررة من قبل إيران ووكلائها في المنطقة، كالهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة التي استهدفت المدنيين والأعيان المدنية في المملكة العربية السعودية، والأعمال الإرهابية التي ثبت دعم إيران لها في عدد من دول المجلس، كما قامت إيران بدعم أعمال العنف في عدد من دول المنطقة، وتدريب وتمويل وتسليح التنظيمات الإرهابية والطائفية فيها، الأمر الذي تسبب في انتشار العنف وعدم الاستقرار في بعض دول المنطقة كالعراق وسوريا ولبنان واليمن، بالإضافة إلى المعاناة الإنسانية التي نشاهدها يوميًا في تلك المناطق أمام مرأى ومسمع المجتمع الدولي ومجلس الأمن. وقدم الأمين العام شكره لمعالي الأمين العام للأمم المتحدة على ما ذكره بخصوص اليمن، مشيرًا إلى أن ما يعانيه اليمن اليوم هو نتائج متوقعة تتطلب تسليط الضوء وبوضوح على الأسباب التي أدّت به إلى ما هو عليه.

رفض التدخلات الإيرانية

وأكد الأمين العام لمجلس التعاون أن أمن دول المجلس كل لا يتجزأ، كما عبر عن رفض المجلس التـّام لاستمرار تدخلات إيران في الشؤون الداخلية لدول المجلس وكافة دول المنطقة، مؤكدًًا ضرورة إيقاف دعمها للمليشيات والتنظيمات الإرهابية والطائفية، التي تسهم بشكل رئيسي في تأجيج الصراعات وإطالة أمدها، كما أكد رفض المجلس القاطع لمحاولات فرض الوصاية على دول المجلس وشعوبها.

وفيما يتعلق بخطر الانتشار النووي في منطقه الخليج، قال الدكتور الحجرف: “لقد أكد مجلس التعاون على ضرورة وجود اتفاق دولي شامل يضمن منع إيران من الحصول على السلاح النووي بأي شكل من الأشكال، ودعا إيران إلى الوفاء بكامل التزاماتها للوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتعاون الكامل مع مفتشي الوكالة، ومع تأكيد المجلس على حقِّ دول المنطقة في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية، فإنه يطالب بالالتزام بكافة الإجراءات الاحترازية لضمان سلامة المنشآت النووية”، مذكّرًا بأن استمرار احتلال إيران للجزر الإماراتية الثلاث (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى) يهدد أمن الخليج واستقراره، ومشيرًا إلى أن مجلس التعاون قد دعا إيران للاستجابة لمساعي دولة الإمارات العربية المتحدة لحلِّ القضية عن طريق المفاوضات المباشرة أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية، إلا إن إيران لم تستجب لتلك المساعي واستمرت في احتلال تلك الجزر.

وقال الأمين العام: “إن الوصول لأمن منطقة الخليج المطلوب وتعزيزه وصيانته يتطلب الالتزام التـّام بالمبادئ الأساسية التي قامت عليها هيئة الأمم المتحدة ونصَّ عليها ميثاقها وأكدتها قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة، وذلك لاستعادة الثقة بين كافة دول المنطقة، والتوقف عن اللجوء للقوة والعنف وزعزعة الاستقرار كوسيلة لحلِّ الخلافات، ولتحقيق ذلك عرض مجلس التعاون لدول الخليج العربية على إيران وفي أكثر من مناسبة أن يتمَّ الالتزام بشكل واضح لا لبس فيه بمبادئ حسن الجوار والسيادة الوطنية للدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، واحترام نظمها السياسية وسلامة أراضيها ووحدتها الوطنية، ونبذ العنف والإرهاب والطائفية، وتلك المبادئ مستمدة من ميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلسكم الموقر”، منوّهًا إلى أن الكرة الآن في ملعب إيران لتقوم بإظهار رغبتها، بالأفعال قبل الأقوال، في تحقيق السـّلم والاستقرار في المنطقة، عن طريق تدابير ملموسة ومقنعة لبناء الثقة مع جيرانها لما فيه أمن واستقرار المنطقة وشعوبها، ودعم للاستقرار العالمي.

الموقف الراسخ

وأضاف الدكتور الحجرف: “لا يمكن الحديث عن تعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الخليج من دون التأكيد على موقف مجلس التعاون الثابت من القضية الفلسطينية ودعم الشعب الفلسطيني في حقـّه في قيام دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية على حدود عام 1967م، وعودة اللاجئين ووقف الاستيطان وفق مبادرة السلام العربية، وقرارات الشرعية الدولية ذات العلاقة”.

وَخَتمَ الأمين العام لمجلس التعاون باستذكار فقيد الكويت والخليج، حيث قال: “بالأمس القريب ودع مجلس التعاون لدول الخليج العربية ومنطقة الخليج العربية والعالم أجمع صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، رحمه الله، قائد عاصر أحداث المنطقة وأسهم في صنعها، عمل للسّلم، وآمن بالحوار، وسارع إلى تقريب وجهات النظر وحلِّ الخلافات، مؤمنًا بغد ومستقبل أفضل للمنطقة وشعوبها والعالم أجمع، ولعل العمل على تعزيز هذا الفكر وترجمته تحت مظلة الأمم المتحدة ومجلس الأمن أكبر تقدير للأمير الراحل ورسالة الأمن والسّلم والحوار والتنمية والتعاون التي آمن بها، ونحن اليوم ندعو لها ونتمسك بها”.

الرياض تدشن التعاون الدولي لانطلاق الذكاء الاصطناعي كمحرك للتنمية الاقتصادية والتحول الرقمي

من خلال قمة افتراضية نظمتها “سدايا”..

بينما تتسارع خطى البشرية نحو المستقبل، يكبر حجم التحديات وتصبح الحاجة أكبر إلى حلول نوعية، وهنا يأتي الذكاء الاصطناعي، ليس فقط باعتباره نتاجًا طبيعيًّا للتقدم التقني وتسهيل حياة الإنسان، بل كذلك كخيار جدي يمكنه الإسهام في مواجهة الأزمات، بما فيها تلك التي قد تحدث من دون سابق إنذار، ويكون لها أثرها الصحي والاقتصادي والاجتماعي، خصوصًا بعد أن عاش العالم هذا الموقف خلال جائحة كورونا المستجد (كوفيد – 19) والتي وضعت الإمكانات العلمية والتكنولوجية في قلب الرهان العالمي من أجل احتواء الأزمة وتخفيف آثارها وتسريع استعادة وتيرة الحياة الطبيعية.

مثلت عناصر هذه المقدمة أسبابًا موضوعية وراء اختيار عبارة “الذكاء الاصطناعي لخير البشرية” عنوانـًا للقمة الافتراضية التي أقامتها الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) خلال يومي 21 و 22 أكتوبر 2020م برعاية صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، وذلك في بادرة تهدف إلى أن تجعل من الرياض منطلقـًا للتعاون الدولي في تطوير مجالات الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته، وقد شهدت أحداث القمة العالمية (30) جلسة شارك فيها ما يقارب من (60) متحدثــًا من وزراء، وقادة لكيانات عالمية، وأكاديميين، ومستثمرين، ورواد أعمال من (20) دولة، بحثوا معـًا واقع ومستقبل وقضايا الذكاء الاصطناعي، وسلطوا الضوء على أحدث بحوثه وتقنياته، وعلى دوره في بناء الحياة والمستقبل، بجانب أنه يمثل أحد سـُبل التحول إلى العصر الجديد الذي يتسم بالتغير السريع، كما مثلت القمة منصة تحفيزية للمبدعين في مجال الذكاء الاصطناعي بجوائز تجاوزت قيمتها مليون ريال سعودي.

آفاق العمل لمستقبل الجميع

أكد ولي العهد السعودي أن العام 2020م يعد عامـًا استثنائيـًّا لاختبار إمكانات الذكاء الاصطناعي مع بداية ظهور حالة عالمية جديدة تشهد إعادة تعريف لأساليب الحياة والأعمال والتعلـّم، مما يدعو الجميع إلى الاستفادة من هذه التقنية في سبيل الارتقاء بالمجتمع والاقتصاد، وهو التوجه الذي ترجمته المملكة بإطلاق الإستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي.

وأشارت كلمة سمو ولي العهد، التي ألقاها نيابة عن سموه رئيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي، الدكتور عبد الله بن شرف الغامدي، إلى ضرورة ردم الفجوة الرقمية بين دول العالم المتقدم والنامي، كما وجهت الدعوة إلى المبدعين والمستثمرين وقادة الرأي إلى الانضمام إلى المملكة والعمل بروح التعاون في هذا الاستثمار الطموح؛ من أجل بناء تجربة نموذجية ورائدة، تقدم المشاركة على التنافس، وتركز على سـُبل الاستخدام الموثوق والمسؤول للذكاء الاصطناعي، لمساعدة العالم في إطلاق قيمة البيانات ومستقبل الذكاء الاصطناعي لبناء اقتصاديات المعرفة والارتقاء بالأجيال الحاضرة والمستقبلية، بما يخدم البشرية ويحقق مصلحة المجتمعات كافة.

 الإستراتيجية الوطنية .. انطلاقة سعودية نحو تنافسية عالمية

في اليوم الأول من القمة تمَّ الإطلاق الرسمي للإستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي “نُسدي”، الهادفة إلى لعب دور محوري في رسم مستقبل البيانات والذكاء الاصطناعي على مستوى المملكة العربية السعودية والعالم، كما ستكون أساسًا رقميًّا لتمكين البرامج والقطاعات الحكومية والخاصة في مختلف المجالات بما يحقق رؤية المملكة 2030م، وذلك من خلال تطوير وتبني تقنيات البيانات والذكاء الاصطناعي، وتوفير بيئة جاذبة، وبنية تحتية عالية المستوى، ومنظومة للاختبارات والتجارب، وحوكمة للبيانات، بالإضافة إلى توفير تطبيقات مبتكرة ومستدامة ومفيدة وأخلاقية خاصة بالبيانات والذكاء الاصطناعي، وصولاً إلى تحقيق أفضل استفادة ممكنة من أفضل قدرات هذه التقنية المتقدمة.

تمَّ بناء الإستراتيجية اعتمادًا على عدة أبعاد تتمثل في ترسيخ موقع المملكة كمركز مرجعي في تمكين أفضل تقنيات البيانات، وبناء مقومات تنافسية عالمية في مجال الذكاء الاصطناعي، وتطوير القوى العاملة في المملكة، وبناء البيئة التشريعية المناسبة للشركات والمواهب المتخصصة، وجذب التمويل الفعال والمستقر للفرص الاستثمارية، فضلاً عن تمكين المؤسسات البحثية المتخصصة وتحفيزها، وتصبُّ هذه الأبعاد في تحقيق عدة أهداف بحلول عام 2030م، منها الوصول إلى أعلى (15) دولة في الذكاء الاصطناعي، والوصول إلى أعلى (10) دول في البيانات المفتوحة، وتأهيل أكثر من (20) ألف متخصص وخبير في البيانات والذكاء الاصطناعي، وجذب استثمارات بما يقارب (75) مليار ريال في مجال البيانات والذكاء الاصطناعي، وتحفيز ريادة الأعمال والإسهام في توفير أكثر من (300) شركة ناشئة في هذا المجال.

شراكات دولية تعد سكان مدن ذكية لجودة حياة أعلى

تُعدُّ الشراكة مع الخبرات العالمية مرتكزًا مهمًا في تحقيق إستراتيجية المملكة في الذكاء الاصطناعي، وقد تمَّ الإعلان عن عدد من الشراكات مع الانطلاقة الرسمية للإستراتيجية خلال القمة، شملت مذكرات تفاهم مع شركات تقنية عالمية لقيادة الابتكار وتوظيف البيانات واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي من أجل مدن سعودية ذكية في المستقبل، تتمتع بأعلى المواصفات العالمية المبتكرة، بما يلبي احتياجات ورغبات السكان ويرتقي برفاهية وجودة الحياة، فضلاً عن تحقيق معايير اقتصادية واجتماعية وبيئية، وتطوير مجالات الأمن والسلامة والاستدامة، والنقل، والتخطيط الحضري، والطاقة، والتعليم، والصحة، وغيرها.

كما تمَّ التوقيع مع البنك الدولي لتأسيس شراكة إستراتيجية ضمن جهود المملكة الموجهة لتسريع التقدم التقني في هذه البلدان، وقد كانت هذه الشراكات جميعها محل تقدير الجهات الدولية ومسؤولي الشركات الكبرى المشاركة في القمة، حيث أبدوا الجاهزية لتسخير تجاربهم وخبراتهم لدعم هذا التعاون العالمي لخدمة البشرية، كما عبروا عن الاعتزاز بالاستثمار في التحول الرقمي في المملكة، وكان من تصريحاتهم ما قاله “فيليب لوي”، المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في شركة “علي بابا” للحوسبة السحابية: “نتطلع إلى إحداث تغييرات إيجابية في حياة السعوديين وتقديم مساهمتنا في تحقيق رؤية 2030م”.

الذكاء الاصطناعي لخدمة النماء وحقوق الإنسان

يُعدُّ تشجيع استخدام التكنولوجيا عبر العالم واحدًا من أبرز أوجه المسؤولية الاجتماعية وأكثرها ملامسة لاحتياج الناس، لهذا شهدت القمة عقد اجتماع المائدة المستديرة الخاص بالهيئة الاستشارية للذكاء الاصطناعي التابعة للأمم المتحدة، بهدف تنسيق القدرات العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي ومساعدتها على الاندماج وتوحيد الجهود وتطوير الحلول الرقمية لدعم جاهزية البلدان النامية لتعزيز الذكاء الاصطناعي الموثوق به والآمن والمستدام، وإمكانية توظيفه في دعم حقوق الإنسان وتحقيق السلام والازدهار في المجتمعات الأكثر فقرًا.

إلى جانب ذلك فقد ركزت أعمال القمة على دور الذكاء الاصطناعي في تطوير الأنظمة التعليمية وتحسين جودة التعلـّم وسهولة الوصول إليه، كما دعا المشاركون إلى زيادة نطاق المشاركة في هذه التقنية التي سيكون لها تأثيرها في الجميع، وهو ما يتطلب إيجاد منظومة معترف بها عالميـًّا تتولى حشد الموارد وتوفير الدعم للجهات الرسمية لتبني تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، واعتمادها لتلبية مختلف متطلباتها الاقتصادية.

أول مسابقة تجمع الإبداع الفني بالذكاء الاصطناعي

شهدت القمة العالمية للذكاء الاصطناعي في المملكة إطلاق مسابقة “آرتاثون الذكاء الاصطناعي للفن”، والتي تُعدُّ المسابقة الأولى التي تجمع بين الإبداع الفني والذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، وهي إحدى مبادرات القمة التي تهدف إلى تسليط الضوء على الإمكانات الإبداعية لتقنيات الذكاء الاصطناعي وإيجاد الوعي لفوائده الإيجابية التي تعود على البشرية، وضمت المسابقة (20) فريق عمل شارك عبرها أكثر من (300) مشارك ومشاركة من مختلف أنحاء العالم.

وأكد وزير الثقافة السعودي، الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، أن الفنون تشهد وثبة جديدة في أدواتها الإبداعية، مشيرًا إلى دور المسابقة في الاستثمار في الإنسان وتنمية قدراته بوصفه جوهر التنمية، كما أشاد الوزير بالمبادرات النوعية التي شهدتها أعمال القمة العالمية للذكاء الاصطناعي، وبالنتائج المرجوة لاهتمام المملكة بالذكاء الاصطناعي كأداة إستراتيجية في بناء المستقبل والتخطيط له، لا سيما في وجود المواهب المبدعة والشراكات الدولية.

قمة العشرين ودور التقنية في التعافي من الجائحة

اعتمدت هذه القمة لتقام بشكل سنوي، وتكون بمثابة المنصة العالمية الأولى لحوارات الذكاء الاصطناعي، كما أقيمت في ذات العام الذي تستضيف فيه المملكة قمة العشرين، حيث قادت السعودية اقتصاديات العالم الكبرى نحو مختلف الفرص ذات العلاقة بتفعيل محركات التنمية الاقتصادية والتي يُعدُّ التحول الرقمي أكثرها تأثيرًا.

كما تزامنت هذه القمة العالمية كذلك مع المواجهة الآنية وطويلة الأمد لجائحة كورونا المستجد (كوفيد – 19)، حيث كان دور التقنية في جهود التعافي من الجائحة جزءًًا حيويًّا من الحوارات الإستراتيجية التي ناقشها المشاركون خلال القمة، بالإضافة إلى الجلسات الوزارية العامة وورش العمل التي استهدفت تأسيس منظومة فعّالة ومؤثرة للذكاء الاصطناعي من خلال أربعة محاور رئيسية؛ هي: نرسم عصرًا جديدًا، والذكاء الاصطناعي والقيادة، وحوكمة الذكاء الاصطناعي، ومستقبل الذكاء الاصطناعي.