(مهنة المتاعب) بين تغطية أخبار الجائحة ومحاولة النجاة منها إعلاميون سلموا من “رصاصات” الحروب ووقعوا في “شرك” كورونا

-هكذا أوقف الفيروس المستجد بث قناة خليجية على الهواء.. وأنهى المسيرة الإعلامية لمذيعة أمريكية.
-رسام كاريكاتير وثق يوميات إصابته بإبداعات من قلب الحجر.
-سرّ الرقم (19) مع منظمة إعلامية دولية.

في زمن (كورونا) تغير كثير من المفاهيم، وظلت الصحافة هي مهنة المتاعب، ولكن هذه المرة كان عليها أن تواجه المخاوف أيضًا، فالصحفي الذي ينقل أخبار الجائحة من الخطوط الأمامية يواجه كذلك تحدي حماية نفسه وعائلته والتكيف مع الإجراءات الاحترازية من دون التأثير في سرعة وصوله للمعلومة ومصداقية نقله للخبر، فضلاً عن كون الصحفي جزءًا من المجتمع الذي يتحرك بحذر في حياته اليومية؛ خشية الوقوع في خطأ قد يكلفه انتقال عدوى الفيروس المستجد.

الأرقام قد تكذب!
(127) إعلاميًّا في (31) دولة هم ضحايا فيروس كورونا المستجد منذ ظهور الوباء وحتى مطلع شهر يونيو 2020م، (62) منهم توفوا في شهر مايو فقط (بمعدل اثنين في اليوم) وفقًا للإحصائية التي أعلنتها منظمة (شارة الصحافة) بالاعتماد على بيانات نقابات الصحفيين والمراسلين حول العالم، وتمَّ نشرها عبر عدد كبير من وكالات الأنباء المحلية والعالمية والمواقع الإخبارية، وقد ربط “بليز ليمبن” الأمين العام للمنظمة كثيرًا من هذه الإصابات بعدم توافر التدابير الوقائية اللازمة للصحفيين في أماكن عملهم، وكذلك في الخطوط الأمامية لتغطية أخبار الجائحة وتوعية الناس بكيفية مواجهتها.
بعد أسبوعين فقط من نشر الإحصائية، وفي منتصف شهر يونيه، رفعت المنظمة، التي تتخذ من جنيف مقرًا لها، عدد الضحايا إلى (146) إعلاميًّا، ورجحت أن العدد الحقيقي قد يكون أكبر من ذلك بكثير، وهو افتراض على درجة عالية من الواقعية إذا نظرنا إلى أن عدد الإصابات الحالي في العالم – وقت كتابة هذه
الأسطر – قد تجاوز (9) ملايين شخص، فيما تتحدث منظمة الصحة العالمية عن توقعات بارتفاع وتيرة العدوى بشكل واضح خلال الفترة المقبلة، من دون أن يلمس العالم أي حقائق حول اكتشاف اللقاح الذي يعوّل عليه تغيير واقع هذه الأزمة غير المسبوقة.

من العالم.. للعالم العربي
كان الإعلاميون جزءًا من مشهد التلقي التدريجي لهذا الحدث، من خلال تجربة نوعية يتعاملون فيها مع الفيروس الذي يوصف بالعدو غير المرئي، ولعل الجميع يتذكر بروز اسم الممثل الأمريكي “توم هانكس” الذي كان من أول الأسماء الشهيرة التي أصيبت بالفيروس مع بداية ظهوره، غير أن الأخبار العالمية مع مطلع شهر أبريل جاءت لتعلن عن مصابي كورونا من الإعلاميين، حين أعلنت شبكة (CNN) الأمريكية عن وفاة مذيعتها المخضرمة “ماريا ميركادر” بمضاعفات الفيروس الذي أصاب كذلك زميلها “كريس كومو”، وزميلتها المراسلة “بروك بالدوين”، ليلحق بهما زميلهما المذيع الإنجليزي الساخر “ريتشارد كويست”.
في العالم العربي، ومع استمرار الجائحة في تسجيل أرقام متصاعدة خلال شهري مايو ويونيو، وهي الفترة التي بدأ فيها الحديث عن “موجة ثانية” وعن “أن الفيروس بدأ يصبح أكثر ضراوة”، أصبحت الدائرة تضيق أكثر لتشمل أشخاصًا أقرب، وبدأ الإعلاميون يلاحظون ذلك من خلال الأخبار التي يأتي بها “التايم لاين” الخاص بهم في مواقع التواصل الاجتماعي، والذي يضم عادة شريحة واسعة من زملاء المهنة وأصدقائهم ومعارفهم، فضلاً عن الشخصيات الشهيرة فيها بالطبع، حيث يتكرر الخبر إما عن إعلان إصابة إعلامي أو أحد من أفراد عائلته، لتتولى الدعوات والمشاعر الصادقة والأمنيات الصادقة بالشفاء، من الزملاء والجمهور ككل.
“علي فقندش”، الصحفي الأشهر في تاريخ المجال الفني في السعودية، كان أحد المصابين بالفيروس، ووجد تعاطفًا كبيرًا في الساحة الإعلامية الخليجية والعربية، فيما تعافى الإعلامي الكويتي فهد السلامة من فيروس كورونا المستجد بعد أن أدت إصابته إلى إغلاق مؤقت لبث قناة (سكوب) لأسباب احترازية، في سابقة قد تكون الوحيدة في العالم، أما رسام الكاريكاتير السعودي عبد الله صايل، فقد كانت له تجربة لافتة حيث وثق يوميات إصابته بكورونا عبر عدة رسومات ساخرة تعزز من السلوكات الصحية في مواجهة الوباء، ونشرها في حسابه على “تويتر” خلال وجوده في المستشفى.
وكان شهر يونيو الأصعب على الإعلاميين المصريين، حيث سجل عدة إصابات متزامنة لعدة مذيعين ومقدمي برامج، منهم حسام حداد من قناة “الحياة”، ودينا حويدق من قناة (CBC)، وكريم رمزي من قناة “أون تايم سبورت”، ومآثر المرصفي المذيعة في “راديو مصر”، وإلهام النمر من التلفزيون المصري، بينما لا تزال الفنانة الشهيرة رجاء الجداوي تحت الرعاية الطبية المشددة بعد إصابتها بالفيروس.
في الوقت ذاته، كان الإعلاميون يلهجون بدعوات الرحمة لزملائهم الراحلين بسبب كورونا، فقد كانت المذيعة المغربية ليلى طرازيم أول إعلامية عربية تتوفى على إثر الإصابة بالفيروس، فيما فقدت مصر عددًا من المذيعين والصحفيين منهم رشا حلمي، ومحمد الدالي، ومحمد صيام، وأيمن عبد الحميد، ومحمود رياض، ومحيي الدين السيد، وفقد العراق الإعلامي علي وحيد العبودي، ونعى الجزائريون الصحفي محمد بغدادي.

هكذا واجه الإعلاميون الوباء
لعل من المناسب في هذا السياق أن نشير إلى الروح المعنوية العالية التي ظهر بها كثير من الإعلاميين وهم يعلنون الخبر في عبارات يملؤها الإيمان والثقة في الله تعالى، ولا ينقصها التأكيد والتشديد على الالتزام بالإجراءات الاحترازية، كالتباعد الاجتماعي وارتداء الكمامة، فضلاً عن الروح المرحة أحيانـًا كما هو الحال مع المذيعة المصرية آية عبد الرحمن، التي وعدت الجمهور بالعودة لتحكي تجربتها مع الفيروس الذي أطلقت عليه اسم (كورونا باشا)، في حين لم تغب النصيحة المهنية أحيانـًا والمتمثلة في الدعوة إلى التعامل بمسؤولية مع أخبار الجائحة والحصول عليها من جهات موثوقة، فالفيروس يمتلك طبيعة عملية لا يمكن المخاطرة بمواجهتها عبر الاختفاء خلف شائعة، فهو لا يهتم بالأشخاص الذين تصدّقهم بقدر اهتمامه بالأشخاص الذين تصافحهم.
وبما أن الحديث عن الشائعات، فمن المناسب كذلك أن نتذكر “تريش ريغان”، وهي المذيعة في قناة “فوكس بيزنس”، فالفيروس الذي تسبب في إيقاف بث قناة فضائية على الهواء، تسبب كذلك في إنهاء المسيرة المهنية لهذه الإعلامية الأمريكية التي ظلت تشكك في وجاهة المخاوف المقترنة بوباء كورونا المستجد واعتبرته مجرد “عملية احتيال”، الأمر الذي كلفها مواجهة قرار شبكة فوكس، لتغادر “ريغان” الشاشة من دون أن تكون مصابة بالفيروس أو مخالطة لمصاب، وإنما بسبب إيقاف برنامجها الذي كان يعرض في وقت الذروة، وهي الميزة التي لم تجعله أكثر أولوية من صحة المشاهدين، ولا أكثر أهمية من مصداقية المنبر الإعلامي الذي يبث من خلاله.

تعددت الأسباب.. والحماية واحدة
لم يكن فيروس كورونا المستجد، أو أي فيروس آخر، حاضرًا في ذهن مـَن عملوا على صياغة النص التأسيسي لمنظمة (شارة الصحافة) في نهاية عام 2007م، التي كان الهدف الحقيقي من إنشائها توفير الحماية للصحفيين من تعرضهم للاعتداء في مناطق النزاع المسلح، والتأكد من حصولهم على حرية العمل الصحفي، وبينما ظلت المنظمة تؤكد على الدول أهمية تطبيق المادة (19) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة (19) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، فقد وجدت نفسها خلال هذا العام تواجه الخطر غير المتوقع، القادم من (كوفيد 19).
كانت المنظمة قد اقترحت أن يرتدي الإعلاميون في كل العالم شارة خاصة، تتضمن كتابة خمسة أحرف سوداء على خلفية برتقالية وفسفورية، بما يضمن حمايتهم من أي استهداف محتمل، غير أن أهمية هذا الاقتراح تراجعت في مقابل كمامة أيا كان لونها يستخدمها صحفي عليه أن يترك مسافة آمنة من الآخرين، على العكس تمامًا مما اعتاده على مدى سنوات من الاقتراب اللصيق من الأحداث وصناعها، واضعًا في اعتباره أن مواقفه ولونه وعرقه لن يكون لها علاقة بتعرضه للخطر هذه المرة، وأن الخوف من تضييق الحرية سيستبدل بالخوف من الحجر الصحي.
تنشغل المنظمة اليوم بعمل مختلف نسبيًّا عن ذلك الذي قامت لأجله، وإن استمر هدفها في سلامة موظفي مهنة المتاعب حول العالم، بعد أن حرمتها أحداث هذا العام من الفرح بانخفاض عدد الصحفيين القتلى في الحروب، حيث لم يتجاوز (31) صحفيًّا حتى شهر يونيو2020م، مقارنة بأرقامها التي تشير إلى مقتل (75) صحفيًّا في عام 2019م، و(117) صحفيًّا في عام 2018م، و(99) صحفيًّا في عام 2017م، فحرب كورونا في الغالب تسببت بأعداد أكبر من الضحايا، من دون إطلاق رصاصة واحدة.

كتاب يرصد أخطاءً ويوضح أمثلة للكتابة الصحيحة عزيزي المحرر: (دليلك إلى صياغة احترافية)

صدر للشاعر والصحافي المصري محمود عبد الرازق جمعة في سنة 2019م، عن دار “بتانة” للنشر، كتاب “عزيزي المحرر: دليلك إلى صياغة احترافية”.
يقول جمعة في المقدمة: “إن هذا الكتاب ما هو إلا محاولة لجمع وتحليل أهم المشكلات التي يواجهها المحررون، وأشهر ما يُوقَّع فيه من أخطاء التحرير، وهو ليس محاولة لتوحيد الأسلوب، بل محاولة لكشف (صيغ/ ظواهر) تحريرية غير مستساغة وأخرى غير صحيحة، واقتراح صيغ أخرى بديلة”.
ويضيف جمعة: “إن الكتاب يستعرض أهم المشكلات التي يقع فيها المحرر، خصوصًا المحرر الصحفي، لكونه أكثر المحررين عرضة للعجلة فالتسرع فالخطأ، مما تسبب في امتلاء المحتوى الصحفي العربي بعبارات لا عهد لها بالصحافة، ومحرَّرات لا صلة بينها وبين التحرير”.

الفعل المساعد
في القسم الأول من الكتاب يتحدث المؤلف عن الأفعال المساعدة، وسوف لا نتعرض تفصيلاً لكل ما ورد في أقسام الكتاب، لكننا سنختار أمثلة لعلها تكون نبراسـًا للمحررين والصحفيين.
يتحدث جمعة في هذا القسم عن أشهر الأفعال المساعدة ومنها الفعلان “قام”، و”تم”.
ضاربًا المثل بما يكتبه المحرر على سبيل المثال:
-“قامت الشركة بطرح الأسهم”.
-“قام الوفد بزيارة أهم معالم المدينة”.
-“هذا الرأي قام بطرحه وزير الإسكان”.
وأشار إن المحرر يهرب من الفعل المعني في الجملة (طرح)، إذ إن الأصل أن يقول: “طرحت الشركة أسهمًا جديدة في البورصة”.
وفي موضع آخر يوضح أمثلة أخرى:
-لا تقل: “قام الرئيس بعقد اتفاقية”. قل: “عقد الرئيس اتفاقية”.
-لا تقل: “بعد قيام الرئيس بعقد اتفاقية”. قل: “بعد عقد الرئيس اتفاقية”.
ومن الأمثلة الأخرى:
-قام بحملة على الإرهاب: شن حملة على الإرهاب.
-قام بشيء غير معتاد: فعل شيئـًا غير معتاد.
-قام بجريمة: ارتكب جريمة.
-قام باجتماع: عقد اجتماعًا.
ومن الأفعال المساعدة – أيضًا – فعل “تمَّ”، ويستعمله المحرر عادة للهروب من استعمال الفعل المبني للمجهول، ومنها:
-تمَّ إنشاء مبنى جديد.
-تمَّ عقد اتفاقية بين البلدين.
-تمَّ توفير فرص عمل لآلاف الشباب.
أما ما ورد عن هذا الفعل في المعاجم:
-وتمم الشيء أهلكه وبلغه أجله (لسان العرب).
-وتمام الشيء وتمامته وتتمته: ما يتم به (القاموس المحيط).
-تمَّ – تمامًا: كمَّل (المعجم الوسيط).
ويقول المؤلف إن بعض المحررين قد يستعمل كل أشكال الأفعال المساعدة التي ذكرناها آنفـًا أو غيرها في عبارة واحدة فيقول: “تمَّ القيام بإنشاء المبنى الجديد للشركة”. بدلاً من أن يقول: “أنشأت الشركة المبنى الجديد”.

الحشو:
في القسم الثاني من الكتاب يتحدث المؤلف عن “الحشو”، وهو يوضح أن التكرار عيب يقع فيه المحررون، فهو آفة قد يصاب بها المحرر، ومنه أن تقول:
-صاح بصوت عالٍ، لأن الصياح لا يمكن أن يكون بصوت منخفض.
-همس بصوت منخفض، لأن الهمس لا يكون إلا بصوت منخفض.
-سكن في مكانه بلا حراك، لأن السكون هو عدم الحراك، والسكون وعدم الحراك يكونان في المكان.
ومن الأمثلة التي ساقها المؤلف – أيضًا – جملة:
“كانت الفجوة بين الطرفين آخذة في التلاشي شيئـًا فشيئًـا”، وكان يمكنه ببساطة أن يقول:
-كانت الفجوة بين الطرفين آخذة في التلاشي.
-كانت الفجوة بين الطرفين تتلاشى تدريجيـًّا.
-كانت الفجوة بين الطرفين تتلاشى شيئـًا فشيئـًا.
كذلك الأمر في التعبير “أما بالنسبة إلى” وهي في الأصل تعني نسبة شيء ما إلى شيء ما، في حين أن العبارات المستعمل فيها هذا التعبير ليس فيها أي انتساب.
فلا تقل: “أما بالنسبة إلى سعر الدولار فقد ارتفع قرشين”. قل: “أما سعر الدولار فقد ارتفع قرشين”.
ولا تقل: “أما بالنسبة إلى درجات الحرارة المتوقعة فهي…………”. قل: “أما درجات الحرارة المتوقعة فهي…………………..”.
كذلك نجد في الصيغ الصحفية “دولة من الدول، و”شكل من الأشكال”.
ومنها:
-ليس بين البلدين تحالف بأي شكل من الأشكال.
-لا يقبل أي شخص من الأشخاص هذا الظلم.
-لم تخالف الدول تعهداتها مع أي دولة من الدول.
ويمكن صياغة هذه العبارات كما يلي:
-ليس بين البلدين تحالف بأي شكل.
-لا يقبل أي شخص بهذا الظلم.
-لم تخالف الحكومة تعهداتها مع أي دولة.
ولكن قد نحتاج إلى هذا “الحشو” ولا يسمى في هذه الحالة حشوًا، إذا خصصناه أي إذا وصفناه أو أضفناه، مثل:
-ليس بين البلدين تحالف بأي شكل من الأشكال المعروفة.
-لا يقبل أي شخص من الأشخاص الأسوياء بمثل هذا الظلم.
كذلك اسم الاستفهام “مـَن” يستعمل للاستفهام عن عاقل، أي عن شخص، ويكون الحشو أن نضيف بعده كلمات غير مخصصة مثل
“الشخص”.
-“فـمن الشخص الذي فعل هذا”، هي “من فعل هذا؟”.
-و”من الشخص الذي حضر”، وهي “من حضر؟”.

ربط المعلومات
أما القسم الثالث من الكتاب فقد عنونه المؤلف بـ”ربط المعلومات”.
ويقول فيه إن ربط المعلومات بين أجزاء المادة المحررة له طريقتان:
-ربط معلومات أو تصريحات شخص واحد في سياق واحد.
-ربط المعلومات أو التصريحات المرتبطة بأكثر من موضوع أو أكثر من شخص أو أكثر من سياق.

ربط معلومات أو تصريحات شخص واحد في سياق واحد
يكون الربط فيها باستعمال أفعال عديدة معروفة، منها: “قال – أضاف – صرح – أوضح – لفت – نوه – أشار – زعم – لفت – أعلن – استدرك – أردف – نفى – استرسل – أجاب…”.
بالإضافة إلى أحوال هذه الأفعال: “قائلاً – مضيفـًا – مصرحـًا – موضحًـا – منوهـًا – مشيرًا….”.
وليست القضية أن تنثر هذه الكلمات في الموضوع كأنها جميعـًا بمعنى واحد، فلهذه الكلمات حساسية وكل منها يوجه المعنى العام للعبارة التي ورد فيها، فليس القول كالزعم، كالاستدراك كالإشارة كالتنويه كالتصريح ولكن:
(قال/قائلاً): فعل القول العام يصح استخدامه في أي موضع، لأن كل تصريح، أو تلميح، أو إشارة، أو إضافة… إلخ، هو قول.
(أضاف/مضيفـًا): يستعمل إذا كان ما بعده إضافة إلى ما قبله، أي مرتبطـًا به، ويزيد ما فيه من معلومات.
(صرح/مصرحًا): يكون من مسؤول (رئيس، وزير، مدير، ……………….
(أوضح/وضح/موضحـًا): التوضيح لا يكون إلا بعد غامض، أو يكون تفصيلاً لمجمل، فليس منطقيـًّا أن نبدأ خبرًا صحفيـًّا بفعل التوضيح،
لأنه بداهة لم يقل بعد ما يحتاج إلى توضيح.
(نوه/منوهًا): التنويه في اللغة هو رفع الشيء والإشارة إليه لكي يراه الناس، فهو شيء لم يكن مرئيـًا أو ملتفتـًا إليه.
(لفت/لافتًا): اللفت هو صرف الوجه أو النظر إلى الشيء أو عنه، فإذا قلنا:  لفت إلى كذا، فالمعنى أنه صرف النظر إلى كذا.
نقول مثلاً:
صرح وزير الزراعة بأن محصول القمح هذا العام بلغ (12) إردبًا للفدان، لافتـًا إلى أنه كان (18) إردبًا العام الماضي.
(زعم/زاعمًا): الزعم في اللغة هو القول الذي يحتمل أن يكون حقـًّا وأن يكون باطلاً، ويستعمل إذا كانت العبارة غير مؤكدة مشكوكًا فيها،
نقول مثلاً:
زعم المتهم أنه لا يعرف المجني عليه ولم يره من قبل.
(أردف/مردفـًا): الإرداف في اللغة هو الإتباع، وعند استعماله في سرد الكلام، فإنه يعني مجرد تتابع.

تعددية الفعل بطريقة صحيحة
بعض الأفعال لا يتعدى إلى مفعول به، وبعضها يتعدى بنفسه، وبعضها يتعدى بحرف جر.
وفيما يأتي، توضيح لكل فعل وطريقة تعديته، وما يشيع عند تعديته من خطأ:
-(قال قائلاً): الصواب قال إن.
الخطأ: قال أن – قال بأن.
-(أوضح/وضح/موضحًا): الصواب أوضح أن.
الخطأ: أوضح بأن.
-(صرح/مصرحًا): الصواب: صرح بأن.
الخطأ: صرح أن.

التوكيد والتشكيك في لغة الصحافة

التوكيد:
لا يصح لمحرر أن يستعمل أدوات التوكيد في الخبر، التوكيد سعي من المؤكِد لإبراز المؤكًد وإثباته في نفس المتلقي.
ومن الأمثلة في هذا الأمر:
-إن المحافظة أنشأت مجمعـًا للمدارس وسط المدينة.
-كان المؤتمر قد انتهى بحلول أول يناير.
في المثال الأول: يمكننا أن نقول: “أنشأت المحافظة مجمعًا للمدارس وسط المدينة”
وفي المثال الثاني: يمكننا أن نقول: ” كان المؤتمر انتهى بحلول أول يناير”.

التشكيك:
لا يصح أن يشكك المحرر في معلومة ينقلها عن مصدره، لأن تشكيكه في هذه المعلومة هو تدخل منه وعدم أمانة في النقل، وفي المثال التالي:
ادعى وزير الخارجية الفرنسية أن العلاقات الفرنسية الألمانية مبنية على الثقة.
المحرر هنا لا ينقل المعلومة إلى المتلقي، بل يزرع في نفسه الشك في هذه المعلومة أو الخبر.
وختامًا فإن هذا الكتاب يشكل بالفعل دليلاً للكتابة الصحفية المحترفة، ويصلح أن يكون دليلاً للخروج من مآزق اللغة التي قد تغير من المعنى المقصود.
وهو ما يستدعي أن يقتفي كل صحفي أثر هذه الأمثلة لعلها تكون نبراسًا له.

القوة الناعمة في الإعلام (2)

تُعدُّ القوة الناعمة مصطلحًا حديثـًا لم يظهر إلا في أواخر القرن العشرين، والإعلام – بشكليه التقليدي والحديث – يعتبر من أهم أدوات القوة الناعمة، حيث يوصف بأنه الذراع الأقوى للقوة الناعمة، وكما أن الإعلام يُعدُّ أهم أداة للقوة الناعمة في بناء المجتمعات، فهو ‒ أيضًا ‒ أحد أخطر أدواتها المدمرة لتلك المجتمعات، وهو ما أوضحناه بالتفصيل في المقالة السابقة، بالإضافة إلى قدرة الأجهزة الإعلامية، وخاصة وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة، على التأثير بشكل إيجابي أو سلبي في المتلقين وفرض آراء معينة عليهم.
وفي هذا الجزء من السلسلة سيتم التركيز على الإعلام كأداة من أدوات القوة الناعمة ووسيلة مهمة للتأثير في الشعوب.

الإعلام .. ملتقى أدوات القوة الناعمة
ذكرنا أدوات متعددة للقوة الناعمة، مثل: الثقافة، واللغة، والسياسة الخارجية للدول، والمساعدات الإنسانية، والسياحة، والرياضة وغيرها، ولكن هل من الممكن أن نتخيل نجاح نشر تلك الأدوات وترويجها من دون وجود آلة إعلامية عصرية وقوية تعمل على تحقيق ذلك الهدف؟
إن الإجابة عن هذا السؤال بسيطة جدًّا، وذلك من خلال الاطلاع على واقعنا الذي نعيش فيه، فالإعلام هو مـَن ينشر الثقافة والعلوم والأحداث الرياضية، وهو مـَن يلمع السياسات الخارجية للدول، وهو مـَن يبرز الدور الإنساني الذي تقوم به، وبالتالي يمكن وصف الإعلام بأنه (اليد الصلبة للأدوات الناعمة).

الإعلام وتنظيمه منذ القدم
إن ظهور مصطلح القوة الناعمة في نهايات القرن العشرين لا يعني أن أدواته
– وأهمها الإعلام – هي أدوات حديثة، بل هي قديمة قدم البشر، والإعلام كان ولا زال له دور مؤثر في حياة الشعوب.
كما أن تعاطي وسائل الإعلام مع الأحداث لم يكن يتم بشكل عشوائي أو ارتجالي، بل كان يتم بتنظيم يضمن له نجاحه وتحقيق هدفه، وهو التأثير في أكبر عدد ممكن من المتلقين، ففي الجزيرة العربية وقبل أكثر من (15) قرنـًا كان شعراء القبائل يجتمعون في أسواق أدبية لوصف شجاعتهم وكرمهم وقوتهم من خلال تصوير المعارك التي شاركوا فيها، فقد كانت تلك الأسواق عبارة عن منابر إعلامية لتلك القبائل، مثل سوق عكاظ التاريخي.

القوة الناعمة للإعلام والقوة الصلبة للجيوش
إن تطور الإعلام ووسائله بهذا الشكل السريع واللافت جعل منه جهازًا يتفوق على الأجهزة العسكرية، ويحقق نتائج لا تستطيع الجيوش المدججة بالأسلحة أن تحققها، ولعل أبرز مثال يؤكد هذه المقولة ما حققته وسائل الإعلام إبان الحرب الباردة، فالحرب التي استمرت لأكثر من أربعين عامًا بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي كانت عبارة عن حرب نفسية سلاحها الإعلام والدعاية، وفي النهاية تفوقت الولايات المتحدة الأمريكية من دون حرب عسكرية، بل بتأثير إعلامي واسع أدى في النهاية إلى انهيار الاتحاد السوفيتي، وقد كانت وسائل الإعلام وأبرزها الإذاعات المؤيدة للدعاية الأمريكية أهم الأسلحة الموجهة لنقد النظام الشيوعي، ونشر الكراهية ضده في أوروبا وأمريكا، وكانت إذاعات أوروبا الحرة ولندن وصوت أمريكا أهم الأدوات التي تعزف تلك الدعاية الأمريكية.

الإعلام والتطرف
في هذا الجزء، نستعرض مثالاً معاصرًا لمدى تأثير الإعلام في ظاهرة واحدة فقط وهي ظاهرة الإرهاب والتطرف.
لقد تطور مفهوم الإرهاب منذ ثمانينيات القرن الماضي من خلال استحداث مصطلحات مثل التطرف والتطرف العنيف، ومثلما تطور هذا المصطلح على مرِّ الزمن فقد تطورت الأساليب الدعائية للإرهابيين وطرق تجنيدهم، وذلك من خلال استخدام القوة الناعمة وأدواتها ومن بينها الأداة الإعلامية، وهنا نؤكد مرة أخرى بأن القوة الناعمة لا تعني بأنها تستخدم استخدامًا إيجابيًّا في جميع الحالات، فمن الممكن استغلال هذه القوة في تدمير الدول وتأجيج الحروب وإثارة الاضطرابات.
إن المراقب لتاريخ التنظيمات المتطرفة سيلاحظ مدى التغير في استخدام وسائل التجنيد، فبعد أن كان التجنيد يتم إجباريًّا من خلال الهجوم على بعض المناطق وأسر المتواجدين فيها بغرض تجنيدهم، أصبحت عملية جذبهم لتلك التنظيمات من خلال الاجتماعات السرية الصغيرة أو من خلال منشورات بدائية، تشجع على تبني الفكر المتطرف لهذه التنظيمات، والذي قد يكون أساسه ديني أو عرقي أو غير ذلك.
ومن ثم تطور هذا الأمر حتى أصبحت عملية التجنيد تتم من خلال نشر فيديوهات دعائية بدائية، إلى أن وصلنا إلى الاستخدام الاحترافي لوسائل التواصل الاجتماعي، والتي سهلت من عملية التواصل مع الهدف حتى لو كان على بُعد آلاف الكيلومترات من مراكز التنظيمات الإرهابية، فقد ظهرت أساليب حديثة للتجنيد تعتمد على القوة الناعمة لهذه التنظيمات المتطرفة، وهو ما يدعى بتجنيد “الذئاب المنفردة”، وذلك يتم من خلال وسائل الجذب المتمثلة في الفيديوهات والمنشورات والألعاب الإلكترونية التي تحرض على العنف، حيث يقوم الهدف المتلقي بتطبيق كل ما يراه أو يسمعه من تلك الجهات على أرض الواقع، ويكتفي التنظيم بإعلان مسؤوليته عن هذا النوع من الحوادث، مما يحقق دعاية تضاف إلى رصيد ذلك التنظيم.
فلو أخذنا على سبيل المثال تنظيم “داعش” الإرهابي، فسنرى بأن من أهم الأسباب التي مكنت هذا التنظيم من الظهور واستمراريته لهذا الوقت هو التفوق الإعلامي، فلأول مرة يملك أحد التنظيمات الإرهابية في الشرق الأوسط هذه الماكينة الإعلامية القوية التي سهلت إيصال رسائله الدعائية بكل سهولة، كما مكنت هذه الاحترافية في استخدام وسائل الإبهار من جذب عدد كبير من المقاتلين والمتعاطفين على الرغم من بشاعة ما تنشره الأذرع الإعلامية لهذا التنظيم، بل إن هذا التنظيم تمكن بأسلوبه العصري من إيصال رسائله إلى فئة من الشباب الغربي، بل وتقبلها البعض من أصحاب الخلفيات الأوروبية.
ومن هنا يمكن القول : إن التنظيمات التي كانت تُعدّ في السابق الطرف الأضعف في المعادلة، أصبحت تجاري أو تتفوق في بعض الأحوال على الطرف الآخر المكافح لها، وذلك بفضل تطور إستراتيجيتها المرتبطة باستخدام القوة الناعمة، ومن هنا برزت حاجة الدول والمجتمع الدولي إلى تطوير أساليب مكافحة الإرهاب المعتمدة على القوة الناعمة – وخاصة الاستخدام الأمثل لوسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي – بالإضافة إلى استخدام الأساليب العسكرية أو الصلبة.

الاستثمار في الإعلام
في وقتنا الحالي يتفق كثير من صناع السياسات مع مقولة “مـَن يملك الإعلام يملك العالم”، وبالتالي فقد ارتأت بعض الدول أن الاستثمار الهائل في الإعلام هو المفتاح لبوابات الاستثمار الأخرى.
تُعدُّ فكرة التحول الأكاديمي لمفهوم الإعلام من أهم أدوات الاستثمار في الإعلام، فلم يعد الإعلام مجرد مهنة تكتسب من خلال الخبرة والتدريب التقليدي، بل أصبح علمًا لديه نظرياته الخاصة وأساليبه التجريبية التي تُعدُّ من أهم أساليب التدريب ونقل الخبرات، ولقد أسهمت مؤسسات التعليم العالي من خلال افتتاح كليات الإعلام في إحداث ثورة في الفكر الإعلامي، كما تزايد الطلب على افتتاح معاهد تدريبية تخصصية في مجال الإعلام من أجل ترسيخ هذا الفكر المتطور والمرتبط بما يسمى صناعة الإعلام.
إن هذا الاهتمام بالإعلام حولها لأحد أهم الصناعات في العالم، والاستثمار في هذه الصناعة لا يُعدّ استثمارًا عاديًّا أو تقليديًّا فقط، بل تعدى ذلك لأن يكون نوعًا من أنواع الاستثمار في المعرفة.
لفترة قريبة جدًّا كان الإعلام مقيدًا نسبيًّا فيما يسمى بالمحلية، إلى أن نقلته الثورة المعلوماتية إلى العالمية، وأصبح القائمون على وسائل الإعلام هم القادة الجدد للعالم، كما استطاعوا أن ينتزعوا سلطات كثيرة من أيدي السياسيين سواء كان ذلك بشكل مباشر أو غير مباشر، من خلال التأثير في الرأي العام واستمالة الجماهير.
ولذلك لاحظنا في الفترة الأخيرة اهتمام بعض الدول العربية ببناء واستحداث منصات إعلامية تهدف إلى التأثير في الرأي العام العربي والإقليمي والعالمي، وعندما أرادت دول أخرى الدخول للمنافسة لم تجد الوقت الكافي لاستحداث قنوات ومنصات جديدة، بل اتجهت نحو الاستحواذ على منصات عالمية موجودة فعليًّا سواء كانت قنوات إعلامية أو صحف أو منصات إلكترونية.
مما سبق يتبين مدى أهمية الإعلام في جذب الآخر والتأثير في الرأي العام وتبديل الآراء والقناعات، ومن الممكن وصف أداة الإعلام بأنها (اليد الصلبة للأدوات الناعمة).
وختامًا، فمن المناسب عرض بعض التجارب عن مدى نجاح الدول في استغلال وسائل الإعلام لتعزيز قوتها الناعمة، من خلال جذب الآخر سواء كانوا أفرادًا أو حكومات، أو من خلال تحسين وتغيير الصورة النمطية السائدة عن بعض الدول، ففي الجزء الثالث والأخير من هذه السلسلة، سيتم عرض بعض النماذج لدول نجحت في تسخير أدوات القوة الناعمة – وبخاصة أداة الإعلام – لخدمة مجتمعاتهم، كتجارب دولة الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، والولايات المتحدة الأمريكية.

قراءة في تغطية الإعلام الخليجي لأزمة كورونا (COVID 19)

مقدمة
ألقت أزمة (كوفيد 19)، التي وصلت لدول مجلس التعاون نهاية يناير الماضي، بظلالها على كافة مجالات الحياة، وتفاعل الإعلام في دول المجلس مع الجائحة وتأثر بها، سواء على مستوى الممارسات أو طريقة العمل، وأدت الجائحة إلى تصدر أخبارها كافة الوسائل الإعلامية بمختلف أشكالها، قنوات تلفزيونية، محطات إذاعية، وصحف، وأضحت العنوان الأبرز للأحاديث الإعلامية بكافة أطيافها.
الإعلام في دول مجلس التعاون تأثر كثيرًا بتلك الجائحة من حيث الممارسات الإعلامية خلال الأزمة، بل إن الكثير من الخطوات المهمة في مسار المهنة حدثت أثناء الفترة ذاتها.
ومن خلال هذه القراءة، رصدنا أبرز الممارسات الإعلامية التي كانت حاضرة، مع التركيز على التحولات الرقمية ومستوى الشفافية وأساليب التوعية التي مورست، بالإضافة إلى دور مشاهير التواصل الاجتماعي، وكيف تمكنت وسائل الإعلام من صناعة محتوى مختلف.
تتشكل هذه القراءة من ثمانية محاور رئيسية، بالإضافة إلى توصيات عامة، وهي: “فايروس الجائحة يجتاح الورق، وحضور التغطية الميدانية، ورقمنه الإعلام الخليجي، وروافد مهمة، وتنوع المحتوى، والشفافية والمصداقية، وأساليب التوعية، وتكرار المعلومات وتوصيات”.

المحور الأول: فايروس الجائحة يجتاح الورق
أقدم عدد من المؤسسات الإعلامية في دول مجلس التعاون على خطوة إيقاف طباعة الصحف الورقية خلال فترة جائحة كورونا، معللين ذلك بأن الورق قد يُسهم في انتقال العدوى بين متداوليه، الأمر الذي دفع باللجنة العُمانية العليا للتعامل مع فيروس كورونا (كوفيد 19) إلى وقف الطباعة الورقية للصحف والمجلات والمنشورات بمختلف أنواعها ومنع تداولها، ومنع بيع وتداول الصحف والمجلات والمنشورات التي تصدر خارج السلطنة، كما قرر المجلس الأعلى للإعلام في دولة الإمارات العربية المتحدة الأمر ذاته مؤقتــًا، وفي السعودية نجد أن صحيفتي “عكاظ” و”مكة” قامتا بإيقاف نسخهم الورقية مؤقتــًا.
هذه الخطوة الاحترازية من قبل المؤسسات الإعلامية أعطت إيحاءً بأن لها بُعدًا مهنيـًّا أيضًا، خصوصًا وأن الحديث كان يدور كثيرًا خلال الأعوام الخمس الماضية حول خطوة تحول الصحف من الورقية إلى الإلكترونية، وسط تخوف المؤسسات الإعلامية من الإقدام على هذه الخطوة لاعتبارات عديدة، ويجب على مراكز الدراسات بالمؤسسات الصحفية التوجه نحو قياس مدى القدرة على هذا الانتقال وكيفية تقبل الجمهور له، ويمكن قياس ذلك من خلال أعداد متصفحي مواقع الصحف ومرتادي حساباتها في شبكات التواصل الاجتماعي، كما يمكن للإعلان أن يكون واحدًا من أهم تلك المعايير التي يمكن على ضوئها قياس مدى إمكانية الانتقال الكامل للإصدار الإلكتروني، بيد أن الظروف الاقتصادية المصاحبة لأزمة كورونا أثرت كثيرًا على السوق الإعلاني، مما يجعل معيار الإعلان في تلك الفترة ليس مقياسًا.
التحول من الجانب الورقي إلى الإلكتروني لم يكن مقتصرًا على تغير في منصة الظهور فحسب، بل حتى في مضمون ذلك المحتوى، بالبحث في المقام الأول عن الخبر وأسبقيته، خصوصًا وأن عددًا من تلك الصحف كانت تعتمد قبل أزمة كورونا على (ما وراء الخبر) بالبحث عن تفاصيله وخلفيته، من دون التركيز على الأسبقية كونها كانت تصدر ورقيًّا في اليوم الذي يلي الحدث، غير أن قرار التحول الإلكتروني أثناء الأزمة جعل مضامين المحتوى الإخباري للصحف مركزًا على الأسبقية بشكل أكبر، وهذا ما ظهر جليًّا في أنماط كتابة الأخبار، كما حضر التحديث الفوري للصفحات الرئيسية في مواقعها الإلكترونية بشكل ملفت، ما يعكس الممارسة المهنية الصحيحة لمفهوم الصحف الإلكترونية لا النشر الإلكتروني، كما أن التحديث الفوري لم يكن مقتصرًا على الصفحات الرئيسية لمواقع تلك الصحف، بل امتد
‒ أيضًا ‒ للملاحق الداخلية للصحيفة.

وشهدت حسابات الصحف عبر شبكات التواصل الاجتماعي حضورًا مواكبًا للحدث من خلال جانبين رئيسيين:
1-سرعة التعاطي مع الأحداث والنشر السريع، ما جعل المتابعين في تلك الشبكات يعتمدون على ما ينشر في حسابات الصحف.
2-القدرة على صناعة مواد خاصة بشبكات التواصل، سواءً نصية أو مرئية.

المحور الثاني: حضور التغطية الميدانية
امتازت وسائل الإعلام في دول مجلس التعاون بالتواجد الميداني أثناء تغطيتها للأزمة، باختلاف منصات الإعلام ووسائله، من خلال عدد من الأوجه والأساليب التي حررت المواد الإعلامية من القوالب الإخبارية الجاهزة، التي تتلقاها من وكالات الأنباء والجهات الرسمية، لتصنع المواد الميدانية حالة من التوازن في المحتوى، وتوزع الجهد الميداني على عدد من الأماكن، مثل:

1-المؤتمرات الصحفية لمسؤولي الصحة بدول مجلس التعاون.
2-التواجد الميداني في المستشفيات والمراكز الطبية.
3-الاستطلاعات في أماكن المواد التموينية.
4-المقابلات والتغطيات الآنية لوصول رعايا دول المجلس إلى بلدانهم.
هذه المرتكزات الأربعة التي استندت عليها وسائل الإعلام الخليجية في تغطيتها أنتجت مضمونـًا مختلفًا تمكن من تغذية وسائل الإعلام بشكل مميز، بل إن الكثير من المحتوى المتداول في شبكات التواصل الاجتماعي كان صنيعة ذلك المحتوى الميداني، واتضح ذلك بشكل أكبر على صفحات الصحف الخليجية، إذ اعتمدت صفحاتها الأولى على المواد الميدانية، بينما اتجهت صفحاتها الداخلية لتقارير وتحقيقات أُجريت خلال الأزمة، وكذلك الحال للمحتوى الإذاعي والتلفزيوني، سواء في مواد نشرات الأخبار أو محتويات البرامج.
ويمكن القول : إن الأعمال الميدانية والاستقصائية رجّحت كفة وسائل الإعلام التقليدية خلال الأزمة، خصوصًا وأن الجهات الرسمية، وعبر حساباتها في شبكات التواصل الاجتماعي، كانت حريصة على نشر المعلومات بشكل فوري، وبالتالي كانت وسائل الإعلام بحاجة ماسّة لصنع محتوى مختلف يتمثل في الجانب الميداني.
إن حجم العمل الاستقصائي والميداني الكبير خلال أزمة “كورونا” يفتح نافذة لتلك الوسائل لصناعة جانب توثيقي للتغطية، والحرص على صناعة أفلام وثائقية مما تمتلكه من مخزون هائل من التغطيات والمعلومات المتوافرة لديها، كما أنه من المهم الإشارة إلى أن العمل الميداني لوسائل الإعلام الخليجية ما كان ليتحقق لولا دعم وتشريع حكومي لتلك الممارسات الإعلامية، وتوفير المناخ المناسب لهم للقيام بذلك، سواء من حيث التعاون في توفير المعلومات أو الشفافية وسرعة التجاوب مع استفسارات وسائل الإعلام.
هذا التميز النوعي والمختلف لوسائل الإعلام من خلال تغطيتها للحدث أعاد الكثير من المتلقين لمتابعة الإعلام التقليدي، الأمر الذي يجعل تلك الوسائل مطالبة بالمضي قدّمًا في صناعة محتوى ميداني مميز قادر على جذب المتلقي والتقليل من المواد الإعلامية الجاهزة.

المحور الثالث: رقمنة الإعلام الخليجي
دفعت أزمة كورونا بوسائل الإعلام في دول مجلس التعاون إلى تنشيط وتفعيل حساباتها في شبكات التواصل الاجتماعي ومواقعها الإلكترونية بشكل كبير، بخلاف ما كان سابقــًا، وتمكنت من تقديم نماذج في كيفية التواجد في تلك الشبكات بما يتوافق مع خط سير الوسيلة المهني، ويمكن القول: إن أبرز ثلاثة أشكال تواجدت بها وسائل الإعلام التقليدية عبر منصاتها في الإنترنت والإعلام الرقمي كانت على النحو التالي:

1-المواقع الإلكترونية الرئيسية لمؤسسات الإعلام الخليجية.
2-حسابات المؤسسات الإعلامية في “تويتر”.
3-حسابات المؤسسات الإعلامية في “يوتيوب”.

أولاً: المواقع الإلكترونية الرئيسية لمؤسسات الإعلام الخليجية
تواجدت وسائل الإعلام الخليجية بشكل جيد ومتفاعل ومتجدد عبر مواقعها الإلكترونية، خصوصًا أن بعض الصحف الخليجية أوقفت صدور نسخها الورقية، كما ذكرنا سلفًا، ما جعلها مطالبة بتفعيل محتوى مواقعها الإخبارية بشكل كبير، من خلال تحديث المعلومات بشكل فوري، وملاحقة المستجدات أولاً بأول، ولم تكتفي وسائل الإعلام الخليجية في مواقعها الإلكترونية بضخ المواد الإخبارية فحسب، بل حرصت ‒ أيضًا ‒ على استحداث عدد من التقنيات، مثل الوسائط المتعددة والخرائط التفاعلية لمتابعة مستجدات الحالات المصابة، ومنها على سبيل المثال؛ صحيفة الرؤية الإماراتية التي وضعت خريطة تفاعلية عبر موقعها ترصد مستجدات الإصابة بالفيروس وإحصاءات الحالات.

ثانيًا: حسابات المؤسسات الإعلامية في “تويتر”
كان التعاطي في “تويتر” هو الأبرز والأكثر متابعة من قبل المتلقين، وعليه فقد حرصت وسائل الإعلام الخليجية عبر حساباتها في “تويتر” على انتهاج ثلاثة خطوط أساسية في التغطية، تمثلت في الآتي:

1-مواكبة أهم الأحداث والأخبار الصادرة من الجهات الرسمية أو وكالات الأنباء.
2-إعادة نشر محتوى الوسائل التقليدية عبر منصة “تويتر”، سواء كان مسموعًا أو مرئيًّا أو مكتوبًا أو على هيئة تصاميم انفوجرافيكس.
3-صناعة محتوى خاص وحصري لحساباتها في “تويتر” قبل أن يتم بثـّه عبر المنصات التقليدية.

ثالثـًا: حسابات المؤسسات الإعلامية في “يوتيوب”
في منصة “يوتيوب” نجد أن الكثير من وسائل الإعلام التقليدية حرصت على تغذية حساباتها، وخصوصًا القنوات الإذاعية والتلفزيونية التي حرصت على تحديث صفحاتها بشكل سريع، وبالذات برامج القناة والفيديوهات التوعوية المنتجة، والتي تضمن من خلالها عودة المشاهد، كما قدمت بعض الصحف نموذج الصحافة التلفزيونية من خلال حساباتها في “يوتيوب”، مثل صحيفة القبس الكويتية التي غذت حسابها في “يوتيوب” بالعديد من التقارير والاستطلاعات والتحقيقات الميدانية، لتكون رافدًا مهمًا وحيويًا لما تنشره الصحيفة ورقيًّا.
هذا التميز الكبير من قبل وسائل الإعلام الخليجية في التواجد عبر فضاء الإعلام الرقمي يمثل دافعًا كبيرًا لها للاستمرار في تفعيل تلك الحسابات، والاستفادة من بقية الشبكات لتقديم محتوى يتواءم مع كل شبكة وجمهورها، كما أن وسائل الإعلام التقليدية، وبخاصة التلفزيون، قامت باستخدام “الهاشتاقات” التي أُطلقت للتوعية أثناء الجائحة، في حين قامت بقية الوسائل بتوظيف تلك “الهاشتاقات” عبر حساباتها في شبكات التواصل الاجتماعي خصوصًا حينما يتم تناول الأخبار المتعلقة بمستجدات الجائحة.

المحور الرابع: روافد مهمة
لعبت شبكات التواصل الاجتماعي دورًا مهمًا وجوهريًا في التأثير في المواطن والمقيم في دول مجلس التعاون خلال الجائحة، وبخاصة من قبل مشاهير شبكات التواصل، إذ قام العديد منهم بجانب توعوي عبر رسائلهم التي بثـّوها من خلال حساباتهم في شبكات التواصل.

ويمكن تصنيف الدور الإيجابي للمشاهير خلال الأزمة في ثلاث فئات رئيسية، هي:

1-مشاهير تعرضوا للإصابة بالمرض:
تعرض عدد من مشاهير شبكات التواصل الاجتماعي للإصابة بفيروس كورونا (كوفيد 19)، وقام عدد منهم بتغطية تفاصيل الإجراءات الطبية التي أجريت لهم، والأعراض التي مرّت عليهم، بالإضافة إلى استعراض الخدمات الطبية المقدمة للمرضى المصابين بالفيروس، ما زاد من وعي المتلقين حيال ذلك، وتصدرت إصابات هؤلاء المشاهير أحاديث المتابعين عبر منصات التواصل.

2-مشاهير خضعوا للحجر الطبي
البعض الآخر من مشاهير التواصل الاجتماعي في دول مجلس التعاون كانوا متواجدين خارج بلادهم عند بداية الأزمة، ما جعلهم يوثقون الجهود المبذولة في الإجلاء، وفور عودتهم وثقوا الجهود المبذولة في اختبارات الفحص والخدمات المقدمة في الحجر الصحي، كما قاموا بجانب توعوي للمتلقين عبر نقل النصائح الطبية التي تلقوها من الجهات الرسمية والموجهة للعائدين من دول تفشت فيها الإصابة بالفيروس.

3-مشاهير قاموا بالتوعية
الفئة الثالثة من المشاهير تفاعلوا مع الجائحة بالحرص على تقديم معلومات موثوقة حول المرض وكيفية الوقاية منه وأبرز الخطوات الاحترازية في ذلك، مستندين على البيانات والتعليمات الصادرة من وزارات الصحة والهيئات الطبية، بالإضافة إلى محاولتهم تقديم النصح بالتباعد الاجتماعي والبقاء في المنزل، ولاقت تلك الرسائل تفاعلاً كبيرًا من متابعيهم.

وشكل تفاعل عدد من مشاهير شبكات التواصل الاجتماعي في دول مجلس التعاون مع الأزمة رافدًا مهمًا لوسائل الإعلام التقليدية الخليجية عبر عدد من الأوجه:
-متابعة أخبار المشاهير وأنشطتهم خلال الأزمة، سواء من تعرض للإصابة أو من كان في الحجر المنزلي.
-كثير من المواد الإعلامية بنيت من خلال محتوى صنعه عدد من مشاهير تلك الشبكات.
-قام عدد من المشاهير بتناول كثير من المواد الإعلامية عبر حساباتهم والتعليق عليها، ما شكل ترويجـًا إيجابيًّا لهذه المواد.

في المقابل نجد أن بعض المشاهير قاموا بدور سلبي أثناء الجائحة، وتمثل ذلك في جانبين أساسيين:
1-اختراق الأنظمة واللوائح الموضوعة من قبل الجهات المعنية، سواء من حيث عدم التقيد بمواعيد الحظر أو عدم اتباع الإجراءات الاحترازية.
2-نقل معلومات غير صحيحة أو غير دقيقة، سواء حول الإجراءات الصادرة بخصوص الجائحة أو من خلال تمرير معلومات طبية مغلوطة.
من جانب آخر وقع بعض مشاهير شبكات التواصل الاجتماعي في دول مجلس التعاون في فخ عدم وجود مضمون يطرحه خلال فترة الأزمة، خصوصًا وأن الكثير من المحتوى الذي كانوا يقدمونه سابقـًا يرتكز بشكل أساسي إما حول تفاصيل حياتهم اليومية الطبيعية، أو المحتوى الإعلاني المدفوع، ويمكن تلخيص مسببات نضوب المحتوى لدى هؤلاء المشاهير في الاعتبارات الآتية:

1-الكساد الكبير للإعلانات خلال الأزمة.
2-خصوصية المنزل عند بعضهم، لذا احجموا عن النشر أو قللوا منه طيلة فترة الحظر.
3-جزء كبير من المحتوى الذي يقدمه المشاهير يعتمد على الحياة اليومية الطبيعية ولقاء الأصدقاء أو المقالب التي تصنع، وجميعها غابت أثناء الأزمة.
4-اللجوء إلى صناعة محتوى سلبي، من خلال توثيق عدم التقيد بالأنظمة ومخالفة القوانين، ما أنتج مقاطع غاب عنها المضمون الإيجابي المنتظر.

المحور الخامس: تنوع المحتوى
امتازت وسائل الإعلام الخليجية بقدرتها على تنويع المحتوى المقدم خلال أزمة كورونا، فبالإضافة إلى اعتمادها على المواد الجاهزة من وكالات الأنباء والجهات الرسمية، والتي تعدُّ خطوة إيجابية ومهنية، سعت إلى التنوع في مضامين ما قدمت، ومن دون أدنى شك في أن أخبار الجائحة هي ما تصدرت تلك الوسائل، إلا أن أساليبها اتسمت باختلاف الطرق المقدمة، حيث ظهر العديد من البرامج التي أُنتجت بسبب الأزمة، في حين تمَّ تغيير مسار عدد من البرامج القائمة لتكون مختصة بنقل أحداث ومستجدات الأزمة، وصحفيًّا نجد أن عددًا من التبويبات والملاحق أُنشئت لتناول الجائحة، ويمكن التفصيل في تنوع المحتوى في الإعلام الخليجي على النحو  الآتي:

أولاً: تلفزيونيًّا
القنوات الخليجية منحت أخبار الجائحة وتطوراتها صدارة الاهتمام، وحاولت إضفاء زوايا وأبعاد أخرى للمحتوى المقدم، فقناة “سما دبي” على سبيل المثال؛ قدمت رسائل توعوية للمقيمين على أرض دولة الإمارات العربية المتحدة، في حين استقطب تلفزيون الكويت العديد من الأسماء الفنية لاستغلال حضورهم في تقديم نصائح للمشاهدين عن الجائحة، كما شاهدنا عددًا من العروض المرئية التي تحاكي الطفل من خلال أعمال كرتونية أو موشن جرافيكس، وشاهدنا القناة السعودية تغطي تبعات الجائحة عبر كافة المجالات من خلال سلسلة برامج.
الجانب الإخباري كان عنصرًا أساسيًّا وثابتًا فيما تقدمه القنوات، إلا أنها تحررت من الجانب الإخباري البحت، وحرصت على استخدام أنماط أخرى للمواد المقدمة.

ثانيًا: إذاعيًّا
حرصت الإذاعات عبر الأثير على تناول أمور الجائحة من خلال زوايا عدة، شملت تأثير الفيروس على الجانب النفسي لدى أفراد المجتمع، ومدى تخوفهم من ذلك، وكيفية تبديد تلك المخاوف، حيث استضافت العديد من المختصين في هذا الجانب، كما حرصت الإذاعات على تناول جوانب متنوعة للأزمة.

ثالثـًا: صحفيًّا
استطاعت الصحف تغذية صفحاتها بالعديد من التقارير والتحقيقات والحوارات والمقالات التي كانت مواكبة للحدث، وتناولت تفاصيله وأبعاده، ولا تكاد تخلو صحيفة خليجية في أي يوم من تلك الفنون الصحفية المتناولة للأزمة من زوايا عديدة ومختلفة، وحرصت على عدم الاكتفاء بالجانب الإخباري أو البحث عن أبعاد أخبار كورونا من الجانب الصحي فقط، بل سعت من خلال تلك الممارسات الصحفية للبحث عن أبعاد الأزمة وأبرز المجالات التي عانت خلالها، عبر استضافة المختصين للحديث عن تلك التأثيرات.
وعلى الرغم من كثافة الأخبار أو المحتوى المتعلق بجائحة كورونا في وسائل الإعلام الخليجية، إلا أن تلك الوسائل حافظت في الجزء المتبقي من محتواها على بقية الأحداث والتغطيات البعيدة كل البـُعد عن الجائحة، في محاولة لكسر رتابة المحتوى مراعاة لذائقة المتلقي وحفاظــًا عليه.

المحور السادس: الشفافية والمصداقية
تكثر الأخبار المغلوطة وغير الصحيحة خلال الأزمات، وتتكاثر خلالها الشائعات بشكل كبير، الأمر الذي يجعل منها بيئة خصبة لولادة الإشاعة، بيد أن المتتبع لوسائل الاعلام الخليجية يدرك أن تلك الوسائل قامت بدورها التوعوي، من خلال المتابعة المهنية للخبر وعدم بث أيّ معلومات مغلوطة، على الرغم ممّا عجّت به شبكات التواصل الاجتماعي من سيل هائل من الاجتهادات والأخبار الخاطئة، غير أن تلك الوسائل لم تنجرف خلف تلك الطروحات، ولم تتبن منها معلومات قبل التثبّت من مصدرها، ويمكن قياس مصداقية وسائل الإعلام الخليجية عبر أكثر من جانب، من أهمها:
-ندرة البيانات الصادرة من جهات رسمية لنفي محتوى صادر عن وسيلة إعلامية.
-عدم نفي وزارات الصحة في مؤتمراتها الصحفية معلومات تمَّ طرحها من إعلاميين منتسبين لتلك الوسائل الإعلامية.
-عدم وجود أخبار مغلوطة متداولة في شبكات التواصل مصدرها وسيلة إعلام تقليدي.  

ويمكن إرجاع هذا التميز في جانب المصداقية لتلك الوسائل إلى عدد من الجوانب، هي:
-حرص وسائل الإعلام الخليجية على الالتزام بمصادر المعلومات الرسمية.
-قوة مصادر تلك الوسائل في الوصول للمسؤول والتثبت من المعلومات.
-كفاءة العاملين في الحقل الإعلامي.
-شفافية الصوت الحكومي وسرعة تجاوبه مع وسائل الإعلام.
ولأن الحديث عن المصداقية في وسائل الإعلام الخليجية، لا بد من أن نشير للتميز الذي شهدته المؤتمرات الصحفية لمختلف القطاعات، وبخاصة القطاع الصحي، حيث كانت سرعة التجاوب والشفافية المطلقة عنوانين واضحين وصريحين لها، وسببًا رئيسيًّا في ووأد أي إشاعة يمكن أن تولد.

ويمكن تصنيف الأسئلة الواردة في المؤتمر الصحفي على النحو التالي:
-أسئلة من واقع التفاصيل التي يدلي بها المتحدثون في المؤتمر.
-أسئلة من صميم ما يدور في أذهان المواطنين.
-أسئلة حول تقارير المنظمات الصحية المحلية والخليجية والدولية.

كما اتسمت أسئلة الإعلاميين بالإيجابية لأكثر من اعتبار، هي:
-أسئلة واضحة ومباشرة.
-أسئلة في صميم الحدث من دون التطرق لأمور جانبية.
-عدم التكرار في الأسئلة.
-أسئلة دقيقة مبنية على استفهامات لا آراء.
-عدم وجود أسئلة ضعيفة أو ركيكة أثارت استغراب المتحدث أو تعجبه.
ولا يمكن هنا أن نغفل جانبًا غاية في الأهمية أسهم في جودة الأسئلة المطروحة، حيث إن بعض الجهات الصحية قامت خلال المؤتمرات الصحفية بفرز الأسئلة قبل طرحها، وبخاصة المؤتمرات التي تتم عن بُعد، بغية عدم وجود أسئلة مكررة أو غير واضحة أو بعيدة عن الموضوع الرئيس.

ومن المعايير التي يمكن الاعتماد عليها لقياس جودة الأسئلة المطروحة في المؤتمرات الصحفية، الآتي:
-محتوى ثري في الصحف والقنوات التلفزيونية والإذاعية، بني على إجابات تمت خلال المؤتمرات الصحفية.  
-تغذية شبكات التواصل الاجتماعي بمختلف منصاتها بمحتوى تلك المؤتمرات وتناقله، والبعض من تلك الإجابات وصل لـ”الترند”.
-كثير من محتوى وكالات الأنباء ناتج عن أسئلة المؤتمر.

المحور السابع: أساليب التوعية  
نجحت وسائل الإعلام الخليجية في التغطية الإخبارية للجائحة بشكل جيد وملفت، من خلال المتابعة الدقيقة لمستجدات الأخبار وما ورائها، كما أسهمت
– أيضًا – في الجانب التوعوي عبر أشكال عديدة، يمكن تلخيصها فيما يأتي:

1-نقل الرسائل المباشرة:
وذلك من خلال نقلها لرسائل وزارات الصحة والهيئات الطبية في دول مجلس التعاون، تلفزونيًّا وإذاعيًّا وصحفيًّا، وتكرار النصائح والإرشادات من خلال الفواصل وفي مقدمة البرامج وخواتيمها، كتذكير بالرسائل التوعوية الواردة من المؤسسات الصحية.

2-صناعة محتوى توعوي:
قامت وسائل الإعلام والمنظمات المتخصصة في دول مجلس التعاون بصناعة مواد توعوية عبر الحصول على آراء ومعلومات إضافية من الخبراء ومراكز الدراسات، أو من خلال ترجمة وإعادة صياغة المحتوى المقدم من وزارات الصحة بأسلوب متنوع ومناسب لكل فئات المجتمع وأطيافه؛ ما سهل عليهم فـَهم المعلومات والإرشادات الواردة.

3-توظيف الـ”هاشتاقات” لمواكبة مراحل الأزمة:
واكبت وسائل الإعلام الخليجية مراحل الأزمة، من خلال اعتماد عنوان المرحلة ووضعه في “هاشتاق” مثبت في شاشة القنوات التلفزيونية، بالإضافة لتوظيفه بالشكل المناسب من مقدمي البرامج الإذاعية والتلفزيونية لترسيخه في عقل ووجدان المتلقي من أجل تحويله إلى سلوك عملي يعطي النتائج المرجوة.
ولا بد من الإشارة هنا إلى أن وزارات الصحة والهيئات الطبية في دول المجلس بذلت جهودًا اتصالية في هذا الجانب تحديدًا، فبالإضافة إلى تفوقها في التعاطي مع الأزمة من حيث الشفافية وسرعة المعلومة، فإنها ‒ أيضًا ‒ قامت بدور إيجابي في تذليل وتبسيط المصطلحات الطبية، كما قامت بترجمة تلك المنشورات التوعوية بلغات أخرى لتصل بالشكل الأمثل للوافدين.

ومن منظور شمولي، تماشت دول مجلس التعاون مع المعايير الدولية في إدارة الأزمة إعلاميًّا، وقدمت نموذجًا يحتذى به، وذلك من خلال العناصر الآتية:
1-سرعة بث المعلومة.
2-الشفافية.
3-التحديث الفوري للمعلومات.
4-الإجابة عن استفسارت وسائل الإعلام والجمهور.
5-تفعيل منصات خدمة المستفيدين.
6-تبسيط المصطلحات لكل فئات وشرائح المجتمع بمختلف أعمارهم.
7-ترجمة المحتوى المنشور لأكثر من لغة.
والمتتبع للرسائل التوعية الصادرة تجاه الجائحة، سواء من قبل الجهات الحكومية أو من خلال ما صنعته وسائل الإعلام من تقارير وتحقيقات واستطلاعات وأعمال وثائقية، كانت اللغة التوعوية المستخدمة تتسم في معظمها بالإيجابية والإرشاد من دون اللجوء إلى أسلوب التخويف والترهيب ولا لغة التهوين.

المحور الثامن: تكرار المعلومات
أسهم تكرار المعلومات المقدمة في المؤتمرات الصحفية للجهات الصحية في إحساس الجمهور بالملل، خصوصًا وأنه يبحث في كل مرّة عن معلومات مختلفة تخص الجائحة، الأمر الذي تسبب في تراجع نسب المتابعة لتلك التحديثات، على الرغم من تزايد أعداد الإصابات، وتكرار ذات الأسلوب المتبع والمحاور الأساسية نفسها التي يتم التحدث عنها جعل المتابع يبحث عن معلومات من مصادر أخرى، والعديد من المتابعين عبروا عن انتقادهم لتكرار المعلومات المقدمة من قبل المتحدثين في المؤتمرات، والأمر ذاته ينطبق على وسائل الإعلام التقليدية من حيث تكرار النصائح المقدمة، على الرغم من تنوع المحتوى المعروض في تلك الوسائل وحرصهم على متابعة أبعاد الجائحة من عدة زوايا، غير أن الركيزة الأساسية والمتمثلة في تكرار المعلومات، وبخاصة النصائح، أسهم في تناقص أعداد المتابعة بشكل أو بآخر.

وكان يمكن لوسائل الإعلام اتباع عدد من الأساليب للتغلب على سلبية التكرار، ومن بينها:
1-البحث المستمر عن معلومات جديدة حول الوباء وآخر الاكتشافات الطبية المتعلقة بالجائحة.
2-عدم تكرار النصائح ذاتها بشكل يومي في نفس القالب، والتنسيق مع الجهات الطبية للتركيز على الإرشادات التي تتوافق مع كل مرحلة من مراحل الأزمة.
3-تكثيف المحتوى القصصي المتعلق بالجانب الإرشادي، وبخاصة في الإنتاج المرئي.
4-اختيار قصص إنسانية تحكي تجارب مع المرض، مثل قصص الكوادر الطبية أو المصابين بالمرض أو من تسببوا في نقل الفيروس إلى أسرهم ومعارفهم.

التوصيات العامة:
-زيادة المحتوى المقدم للمقيمين في دول مجلس التعاون باختلاف لغاتهم.
-تطوير وتكثيف صناعة المحتوى المرئي الموجه للطفل.
-التوسع في توظيف حسابات المؤسسات الإعلامية في شبكات التواصل الاجتماعي، وصناعة محتوى إعلامي مختلف ونوعي مناسب للبث من خلالها.
-أهمية وجود الإعلامي المتخصص، وتهيئة كوادر إعلامية وتدريبهم في هذا المسار.
-إخضاع تغطيات كل وسيلة إعلامية إلى التقييم، وقياس مدى إقبال الجمهور على المواقع الإلكترونية وحسابات التواصل الاجتماعي لتلك الوسائل.
-التركيز على تطوير العمل الميداني كمًّا وكيفــًا.

تقرير “رويترز” للأخبار الرقمية لعام 2020م (COVID – 19) يمنح الثقة من جديد لوسائل الإعلام التقليدية

يأتي تقرير الأخبار الرقمية السنوي لعام 2020م (The  Digital News Report)، الصادر عن معهد “رويترز” لدراسة الصحافة وجامعة أكسفورد، وسط جائحة صحية عالمية لم يسبق لها مثيل في العصر الحديث، ولم تتكشف آثارها النهائية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية بعد، وقد عززت خطورة هذه الأزمة الحاجة إلى صحافة موثوقة ودقيقة يمكن أن تثقف السكان وتعلمهم، لكنها كشفت لنا ‒ أيضًا ‒ مدى انفتاحنا على المؤامرات والتضليل.
التقرير الذي نشره في الثاني والعشرين من مايو هذا العام “نيك نيومان”، الباحث المشارك بمعهد “رويترز” لدراسة الصحافة، يرى أنه بينما لم يعد الصحفيون يتحكمون في الوصول إلى المعلومات، فإن الاعتماد الأكبر بات على وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الأخرى التي تمنح الأفراد فرص الوصول إلى مجموعة أوسع من المصادر والحقائق البديلة، والتي يتعارض بعضها مع النصائح الرسمية، أو تقدم المعلومات المضللة أو ببساطة الخاطئة.
تقرير هذا العام، يستند إلى بيانات من (6) قارات و(40) سوقًا، وهو يسلط الضوء على القضايا الرئيسية التي تواجه صناعة الأخبار في حالة من عدم اليقين بسبب الجائحة، وقد تمَّ جمع كثير من المعلومات في هذا التقرير قبل أن يصيب الفيروس العديد من البلدان الواردة فيه، وهو يعكس إلى حد كبير جانبًا من الاتجاهات الجارية وقتها.
لذا، فقد تمَّ في أبريل 2020م، إعادة الأجزاء الرئيسية من الاستطلاع في ست دول هي: “المملكة المتحدة، الولايات المتحدة الأمريكية، ألمانيا، إسبانيا، كوريا الجنوبية، والأرجنتين”، وذلك لـِفـَهم ما تغير فيها، حيث تؤكد الردود على الأسئلة بيانات جديدة تظهر زيادة في استهلاك المصادر التقليدية للأخبار، خاصة التلفزيون وبعض مصادر الأخبار على الإنترنت.
التقرير يؤكد أن الصحافة تظل مهمة ومطلوبة، ولكن إحدى المشكلات التي تواجه الناشرين هي أن هذا الاهتمام الإضافي ينتج دخلاً أقل، حيث بدا المعلنون يواجهون ركودًا حتميًّا، ويسجلون انخفاضات في الإيرادات، وفي ظلِّ هذا الوضع، من المحتمل أن نشهد مزيدًا من الاندفاع نحو الاشتراك الرقمي ونماذج الدفع الأخرى للقراء، والتي أظهرت جاذبية كبيرة في السنوات القليلة الماضية.
هذا الوضع  يجعل من المهم جدًّا فـَهم كيفية تطور نماذج الدفع المختلفة في أسواق أخرى، مثل: “الولايات المتحدة الأمريكية، والنرويج، والمملكة المتحدة”، حيث أجري مزيدًا من البحوث المتعمقة حول الدفع مقابل الحصول على الأخبار في هذا العام تحديدًا.
وفي حين أنه من المحتمل أن تؤثر أزمة جائحة كورونا بشكل كبير في الاحتمالات قصيرة المدى للعديد من الناشرين، فإن النتائج تقدم رؤى طويلة المدى لجزء مهم من مستقبل صناعة الأخبار، فقد وقف معهد رويترز ‒ أيضًا ‒ عند الآثار المترتبة على المجتمع في حال اختفت المعلومات عالية الجودة مع توقف نظام الاشتراك غير المدفوع، وهي معضلة أصبحت أكثر واقعية خلال هذه الجائحة.
وبالنظر إلى المستقبل، يدرك الناشرون بشكل متزايد أن البقاء على المدى الطويل من المحتمل أن ينطوي على تواصل أقوى وأعمق مع الجماهير عبر الإنترنت، وهذا هو السبب في دراسة الأهمية المتزايدة للبريد الإلكتروني والبودكاست، والرسائل التي يتمُّ توزيعها بأعداد كبيرة لضمان زيادة الولاء.

ملخص لبعض النتائج المهمة في دراسة هذا العام 2020م
لقد أدت أزمة فيروس كورونا إلى زيادة كبيرة في استهلاك الأخبار من وسائل الإعلام الرئيسية في جميع البلدان التي أجرى فيها المعهد مسوحات قبل انتشار الجائحة وبعدها، وقد شهدت الأخبار التلفزيونية ومصادر الإنترنت ارتفاعًا كبيرًا، كما حدد مزيد من الناس التلفزيون كمصدر رئيسي للأخبار، مما يوفر هدنة مؤقتة للتدهور المطرد، وانخفض استهلاك الصحف المطبوعة لتوقف التوزيع بسبب الإغلاق وحظر التجوال، وهو أمر يعجل بعملية التحول إلى المستقبل الرقمي بالكامل.
وفي الوقت نفسه، ازداد استخدام وسائل الإعلام الاجتماعية والشبكات الاجتماعية بشكل كبير في معظم البلدان، وقد شهد “واتساب” نموًا كبير  مع زيادة بنحو عشر نقاط مئوية في بعض البلدان، في حين استخدم أكثر من نصف الذين شملهم الاستطلاع  المجموعات المفتوحة أو المغلقة عبر الإنترنت للتواصل أو مشاركة المعلومات.
وبحسب الدراسة فإنه اعتبارًا من أبريل 2020م ظهر أن الثقة في التغطية الإعلامية لـ(كوفيد 19) كانت عالية نسبيًّا في جميع البلدان، وكان معدل الثقة في وسائل الإعلام أكثر من ضعف مستوى الشبكات الاجتماعية أو منصات الفيديو أو خدمات المراسلة عندما يتعلق الأمر بالأخبار المتعلقة بالجائحة.

فيروس كورونا يذكر الناس بقيمة الإعلام التقليدي
على مدى السنوات التسع الماضية، أظهرت بيانات معهد رويترز أن الأخبار عبر الإنترنت تجاوزت التلفزيون كمصدر للأخبار في العديد من البلدان التي يغطيها الاستطلاع، في الوقت نفسه، واصلت الصحف المطبوعة الانخفاض بينما استقر وضع وسائل التواصل الاجتماعي بعد ارتفاع كبير.
لقد غيرت جائحة كورونا هذه الصورة بشكل ملحوظ، فالأخبار التلفزيونية  شهدت ارتفاعًا في جميع الدول الست، حيث أُجري الاستطلاع في كل من يناير وأبريل 2020م، فإذا أخذنا ألمانيا كمثال فقد تحول العديد من الأشخاص إلى مصادر موثوقة للأخبار، بما في ذلك وسائل الإعلام العامة.
لقد ارتفع معدل استهلاك الأخبار التلفزيونية الأسبوعية بمتوسط ​​خمس نقاط مئوية في جميع الدول الست، ولكن تجدر الإشارة ‒ أيضًا ‒ إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي كانت ‒ أيضًا ‒ مرتفعة بشكل كبير، حيث استخدم مزيد من الأشخاص هذه الشبكات للحصول على الأخبار، بالإضافة إلى التلفزيون ومواقع الإنترنت، وعلى النقيض من ذلك، أثرت عمليات الإغلاق وحظر التجول في وصول الصحف والمجلات المطبوعة إلى الناس وأدت إلى انخفاض بمقدار ست نقاط في إسبانيا على سبيل المثال.
ويكون التغيير في التفضيلات الأساسية أكثر وضوحًا عند الطلب من الناس اختيار مصدر الأخبار الرئيسي، حيث تُظهر المملكة المتحدة تغيرًا بنسبة (20) نقطة مئوية في التفضيل من الإنترنت إلى التلفزيون بين نهاية يناير وبداية أبريل، والأرجنتين تسجل (19) نقطة، مع تغير في المتوسط ​​في الدول الست بمقدار (12) نقطة.
ففي المملكة المتحدة، كان خطاب رئيس الوزراء “بوريس جونسون”، الذي طلب فيه من البريطانيين البقاء في المنزل، أحد أكثر موضوعات البثِّ المباشر مشاهدة في تاريخ التلفزيون البريطاني، حيث تمَّ  رصد (27) مليون متابع (باستثناء البثّ المباشر عبر مواقع الويب والتطبيقات الإخبارية).
وقد ارتفع معدل المشاهدة الليلية لنشرات “بي بي سي” التلفزيونية بنسبة (30%) تقريبًا في مارس، بينما أفاد اتحاد البثّ الأوروبي (EBU) عن زيادة المشاهدة اليومية في الدول الأوربية بنسبة (14%) في المراحل المبكرة للجائحة.
كذلك لوحظ الارتفاع في متابعة التلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي من قبل جميع الفئات العمرية، حيث أظهر الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن (35) عامًا زيادة أكبر نسبيًّا في متابعة التلفزيون، بالإضافة إلى استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للوصول إلى الأخبار.
وبالنسبة لمن هم  تحت سن (35) عامًا في المملكة المتحدة، فقد أظهروا زيادة في مشاهدة الأخبار التلفزيونية بنسبة (23) نقطة مئوية مقارنة بشهر يناير، على الرغم من أن تفضيلهم الأساسي للإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي ظل قائمًا، وفي ذات الوقت ثبت أن الأعمار الأكبر سنـًّا تقرأ عددًا أقل من الصحف، بينما تشاهد مزيدًا من الأخبار التلفزيونية.
وعلى النقيض من تجربة المملكة المتحدة، كانت تجربة التلفزيون في الولايات المتحدة الأمريكية مختلفة تمامًا، حيث غطت (CNN) و(Fox News) المؤتمرات الصحفية للرئيس “ترامب” بطرق مختلفة، بينما امتنعت بعض المحطات عن البثِّ المباشر، والذي  غالبًا ما يتحدث فيه الرئيس الأمريكي معارضًا النصائح الطبية والعلمية، ولكن بشكل عام نرى في الولايات المتحدة الأمريكية ارتفاعًا قليلاً في استهلاك الأخبار التلفزيونية.
وتشير البيانات ‒ أيضًا ‒ إلى زيادات كبيرة في عدد الزيارات لمواقع الأخبار في  الإنترنت، وقد سجل موقع  هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” أكبر أسبوع له للزوار من المملكة المتحدة على الإطلاق، مع وجود أكثر من (70) مليون متصفح جديد مع دخول الحظر حيز التنفيذ.
 فضلاً عن ذلك، أظهرت مواقع وسائل الإعلام التجارية زيادة كبيرة في حركة الزيارات على الإنترنت، وأنتجت العديد من النماذج والأشكال المبتكرة في صحافة البيانات والأشكال المرئية الأخرى في الإنترنت، وذلك بغرض المساعدة في توضيح أبعاد الجائحة، حيث قدمت مواقع الويب والتطبيقات أدلة عملية للتعامل مع التباعد الاجتماعي والبقاء في أمان.
وبشكل عام، وجد استطلاع أُجري في أبريل 2020م أن وسائل الإعلام الإخبارية قامت بعمل جيد في مساعدة الناس العاديين على فـَهم مدى الأزمة، وذلك بنسبة (60%)، وكذلك توضيح ما يمكن أن يفعله الأشخاص بأنفسهم للتخفيف من آثار الجائحة بنسبة (65%).
ومع أن بعض وسائل الإعلام كانت في الماضي موضع اتهام بقصصها المثيرة، لكن في ظل هذه الظروف،  فإن ثلث المستطلعين يعتقدون أن وسائل الإعلام قد بالغت في رسم خطورة الوضع، على الرغم من أن القلق كان أعلى في الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك بنسبة (38%)، والأرجنتين بنسبة (41%)، ومن بين هؤلاء من لا يثق في وسائل الإعلام في الأصل.
وفيما يتعلق بالثقة في الحصول على معلومات حول فيروس كورونا، فإن المؤسسات الإخبارية ظلـَّت تحقق نتائج جيدة نسبيًّا، فهي تأتي خلف الأطباء والمنظمات الصحية بالنسبة للمعلومات، ولكنها تتقدم على السياسيين والأفراد من الناس العاديين.

ففي السنوات الأخيرة، عمد بعض السياسيين الشعبويين على تقويض وسائل الإعلام، ولكن هذه الجائحة جاءت بمثابة تذكير بأنه حتى وسائل الإعلام الضعيفة يمكنها أن تؤدي دورًا حاسمًا في إعلام الناس وتشكيل الرأي العام.
الدراسة كشفت أنه في ذروة عمليات الإغلاق والحظر، كانت الثقة في المؤسسات الإخبارية حول (كوفيد 19)، تصل إلى أكثر من ضعف تلك الخاصة بالوسائط الاجتماعية ومواقع الفيديو وتطبيقات المراسلة، حيث يرى حوالي أربعة أشخاص من كل عشرة أن معلومات الأخيرة غير جديرة بالثقة.
ومن المثير للاهتمام بشكل خاص أن متوسط ​​مستويات الثقة في الحكومات والمؤسسات الإخبارية متطابقة تقريبًا، وربما يعكس ذلك الطريقة التي ركزت بها العديد من المؤسسات الإعلامية في المراحل المبكرة من هذه الجائحة على تكثيف الرسائل الحكومية حول الصحة والتباعد الاجتماعي.

وسائل التواصل الاجتماعي والأزمة
في حين يشعر الناس بالقلق من وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة، فإن الاستخدام المرتفع لها قد يشير إلى أن العديد من الأشخاص واثقون من قدرتهم على اكتشاف المعلومات الخاطئة، أو أنهم يقبلون على هذه المنصات لأسباب أخرى، مثل البقاء على تواصل مع العائلة أو الأصدقاء، ولأجل الدعم المتبادل.
وقد كشفت الدراسة التي تمَّ إجراؤها في أبريل أنه في البلدان الست التي شملها الاستطلاع، استخدم ما يقرب من ربع المستطلعين (24%) “الواتساب” للحصول على الأخبار حول (كوفيد 19) أو مناقشتها أو مشاركتها، وذلك بزيادة سبع نقاط في المتوسط ​​عن استطلاع يناير الذي ركز على الاستخدامات المختلفة للأخبار.
وقد ظهر ‒ أيضًا ‒ أنه قد انضم حوالي الخمس (18%) إلى مجموعة دعم أو حوار مع أشخاص لا يعرفونهم على “فيسبوك” أو “واتساب”، خصيصًا للتحدث حول (كوفيد 19)، وشارك النصف في مجموعات خاصة مع الزملاء أو الأصدقاء أو العائلة، وواحد من بين كل عشرة استخدم منصات دردشة الفيديو، مثل: (Zoom) و(Houseparty) و(Google Hangouts).
في الوقت نفسه، أصبح “انستغرام” و”سناب شات”، رائجين لدى المجموعات الأصغر سنـًّا للوصول إلى الأخبار حول (كوفيد 19)، هنا يؤدي المشاهير والمؤثرون دورًا كبيرًا في هذه الشبكات، حيث يشارك بعضهم الموسيقى، ويقدمون دروسًا في التمارين الرياضية والتعليق على الأمور الصحية.
التقرير كشف أن وسائل التواصل الاجتماعي تساعد الناس على نشر المعلومات المكذوبة والمضللة، لكنها في نفس الوقت تقدم دعمًا لهم، خاصة في ظروف القلق والعزلة، وتوفر طريقة فعالة لتوصيل المعلومات الموثوقة، ومن المهم أن نذكر أن هذه الوسائل تُستخدم مع أنواع أخرى من مصادر المعلومات، ففي الدول الست التي شملها الاستطلاع في أبريل، وصل أكثر من أربعة من كل عشرة (43%) إلى وسائل التواصل الاجتماعي للحصول على الأخبار، بجانب مصادر وسائل الإعلام التقليدية، وذلك بشكل أسبوعي.
وقد أظهر تحليل أكثر تفصيلاً أنه في معظم البلدان كان أولئك الذين اعتمدوا على المؤسسات الإخبارية للحصول على معلومات حول فيروس كورونا أكثر دراية بالأزمة، في حين لم يكن هناك نمط ثابت بالنسبة للذين اعتمدوا على منصات مختلفة، بما في ذلك وسائل التواصل الاجتماعي، ولم يكونوا أكثر اطلاعًا، وعلى الرغم من بعض المخاوف من حدوث العكس، لم يتم تضليلهم.
وبحسب الدراسة، فقد تغيرت العادات المرتبطة بالتعامل مع وسائل الإعلام بشكل كبير خلال حالة الانغلاق بسبب الجائحة، فقد تحول كثير من الأشخاص إلى أخبار البثّ التلفزيوني المباشر وإلى مصادر الأخبار الموثوق بها عبر الإنترنت، ولكن عمليات الإغلاق عجلت ‒ أيضًا ‒ من استخدام الأدوات الرقمية الجديدة، حيث انضم العديد من الأشخاص إلى المجموعات عبر الإنترنت أو شاركوا في مؤتمرات الفيديو لأول مرة.
وفيما يتعلق بالثقة، فقد أدت وسائل الإعلام في المراحل الأولى من الجائحة دورًا داعمًا إلى حد كبير، وذلك عندما كانت الأرواح أكثر عرضة للخطر، لكن هذا الإجماع قد بدأ في التراجع مع استئناف الأنشطة العادية، وظهور الخلافات على السطح حول أفضل طريقة لإدارة الانتعاش والعودة إلى الحياة الطبيعية، لذلك تبدو أيّ “هالة ثقة” لوسائل الإعلام قصيرة الأجل.

قراءات أخيرة
لقد ذكّرتنا حالة الانغلاق بسبب (كوفيد 19) بقيمة وسائل الإعلام التي تجمعنا معًا، بالإضافة إلى قوة الشبكات الرقمية التي تربطنا بالأشخاص الذين نعرفهم ونحبهم شخصيًّا، وبالنسبة للعديد من أولئك المحظورين في بيوتهم، فإن التلفزيون يظلُّ نافذة لهم على العالم الأوسع، وقد وفرت بعض القنوات منصة للحكومات والسلطات الصحية للحديث عن الصحة وتقديم المعلومات الأخرى للمشاهدين.
وقد ظهرت ‒ أيضًا ‒ اتجاهات رقمية جديدة في هذه الأزمة التي من المحتمل أن تكون لها آثار طويلة المدى، فقد انضم كثيرون إلى “فيسبوك” أو مجموعات “واتساب” لأول مرة وانخرطوا في مجموعات محلية، كما استهلك الشباب مزيدًا من الأخبار من خلال خدمات، مثل: “انستغرام” “وسناب شات” و”تيك توك”.
فضلاً عن ذلك، فقد برزت مؤتمرات الفيديو كمنصات جديدة للتواصل الشخصي، وغيرت ‒ أيضًا ‒ وجه المؤتمرات الصحفية الحكومية، وقد تبنت وسائل الإعلام هذه التقنيات الجديدة، ليس للعمل عن بُعد فقط، ولكن ‒ أيضًا ‒ لإنتاج المحتوى وتوزيعه.
من المرجح أن يكون التأثير الأكبر للفيروس اقتصاديًّا، وستعمل وسائل الإعلام المحلية والوطنية على تقليص عدد الموظفين أو تقليص النشر، وستؤدي الأزمة إلى تراجع اقتصادي يضر بكل ناشر، خاصة أولئك الذين يعتمدون على الإعلانات، ومن المرجح أن تتسارع التغييرات الهيكلية الحالية إلى بيئة وسائط رقمية أكثر ترتبط باتجاهات الجمهور والإنفاق على الإعلانات وعائدات القراء.
بذلك ستصبح الأزمة في وسائل الإعلام المحلية أكثر حدة، مع مزيد من الطلبات للحصول على دعم من الحكومة وشركات التكنولوجيا، ويحدث هذا مع كل المشاكل التي تنطوي عليه، من حيث استقلالية وسائل الإعلام.
ويكشف التقرير أن المستخدمين الأصغر سنـًّا، خاصة جيل المراهقين، الذي يعدُّ الأقل ارتباطـًا بالعلامات التجارية الإخبارية والأكثر اعتمادًا على وسائل التواصل الاجتماعي، وقد تساعد عمليات التوزيع الأكثر فعالية للمواد الرقمية، مثل: “الفيديو” و”ملفات البودكاست” و”رسائل البريد الإلكتروني” في وصول هذه العلامات إلى هذه الفئة وغيرها، في وقت يواصل فيه معظم الناشرين النضال من أجل الانخراط بشكل أقوى مع الجيل القادم والمجموعات الأخرى التي يصعب الوصول إليها.
التقرير يكشف ‒ أيضًا ‒ أنه على نطاق واسع، لا يزال القلق بشأن المعلومات الخاطئة عاليًّا، لذلك  تستمر الثقة في الأخبار في التراجع في العديد من البلدان، ولكن على الرغم من ذلك فإن هناك بعض بوادر الأمل، حيث أظهرت أزمة كورونا بوضوح قيمة الأخبار الموثوقة ليس بالنسبة للجمهور فقط، ولكن ‒ أيضًا ‒ لواضعي السياسات وشركات التكنولوجيا وغيرهم ممّن يمكنهم العمل لدعم وسائل الإعلام الإخبارية المستقلة.
في ظلِّ هذا الوضع برز إبداع الصحفيين ‒ أيضًا ‒ خاصة في إيجاد طرق مرنة لإنتاج الأخبار في ظلِّ هذه الظروف بالغة الصعوبة، كما أصبحت عمليات التحقق من المعلومات (Fact-checking) أمرًا رئيسيًّا ضمن مهام غرف الأخبار، وهو ما يعزز محو الأمية الرقمية على نطاق أوسع، ويساعد على مواجهة كثير من نظريات المؤامرة التي تدور في وسائل التواصل الاجتماعي وأماكن أخرى.
أخيرًا سوف تكون الأشهر الـ( 12) المقبلة حاسمة في تشكيل مستقبل صناعة الأخبار، وسيتحول كثير من المؤسسات الإخبارية في هذه الفترة بشكل أكثر وضوحًا من أي وقت مضى، خاصة فيما يتعلق بقيمة ونوعية منتجاتها، حتى لو أن النظرة الحالية للأمور تبدو غير واضحة.

المستقبل عن بُعد

مع بداية ظهور (كوفيد 19) خفية في نهاية 2019م في الصين قبل أن يُعلن على استحياء في نهاية شهر يناير الماضي عن اكتشاف أول حالات مرضية، ثم مفاجئة منظمة الصحة العالمية الدنيا بأسرها بتصنيف الفيروس كوباء في شهر مارس الماضي، تجلت التناقضات بسبب هيمنة (كوفيد 19) على الرأي العام العالمي، وتأثيرها في تفاصيل الحياة اليومية للبشرية سلبًا وإيجابًا، وأصبح الإنسان يصحو على إجراءات ويمسي على أخرى.

صاحب اليد الطولى والبارز الأكبر في متابعة الجائحة كان الإعلام التقليدي والرقمي، ووسائل التواصل الاجتماعي التي لقيت في هذه الأزمة مادة لا تنتهي، وجدلاً بين العامة والأطباء والعلماء، وأهل السياسة والتجارة ومراكز البحوث.

من أوجه التأثير الإعلامي لهذه الجائحة التدخل في تقييم الأداء السياسي والصحي والمعيشي للدول، وكيفية تعامل منظمات العمل الدولي.

متابعة (كوفيد 19) طغى على هياكل البثِّ التلفزيوني والإذاعي ومحتوى رسائل الإعلام الجديد ووسائل التواصل الاجتماعي، كما أدى بالمواطن العادي إلى ركوب الموجة والمشاركة في الأزمة، من خلال رسائل في “تويتر” و”سناب شات” و”الفيسبوك” و”الواتساب” وغيرها، بل وتحول إلى مصدر مشوش لعمل الأطباء المتخصصين ومراكز البحوث، ولم يقف عند النقل فقط،  بل وصل بالإنسان البسيط إلى اقتراح إجراءات حياتية ومعيشية وطبية لمواجهة الفيروس الخطير.

تردد وتناقض وبطء القرار الصحي الدولي، والضخ الإعلامي المكثف والمشاركة الشعبية في مواجهة الجائحة أسهم في بروز مفاهيم جديدة للحياة في المستقبل.

المتابعة الإعلامية المركزة لانتشار الوباء ورقابة الالتزام بالتعليمات في الشوارع والأسواق والعمل أوجد آثارًا مهمة في يوميات البشر، منها تطبيق مفهوم “الحياة عن بُعد” الذي شمل العلاقات الإنسانية والتواصل، والعمل، والتسوق، والتدريب والترفيه.

الكوادر الطبية أو “الجيش الأبيض” كانوا أبطال المواجهة بتحديهم للمخاطر، إلا أن الإعلام بكافة أنواعه كان فارس الساحة والمستفيد الأول من التناقضات والمتغيرات، لأنه اعتاد على صنع الأزمات ومتابعتها والتربح بها ومنها ومعها.

في الأخير منظمة الصحة العالمية تقول: “نحن نتعلـّم” والإنسان يردد: “نحن نتألم”.

كرة القدم الخليجية.. مواعيد وتغييرات واحترازات ما بعد كورونا

الجماهير تحت وطأة الحظر الوقائي تنتظرها بشغف

بعد أن أطبقت جائحة “كورونا” على أنفاس النشاط الرياضي في دول مجلس التعاون لأكثر من ثلاثة أشهر، كما فعل أثرها الشديد في كافة مناحي الحياة، أعلنت اتحادات كرة القدم في دول مجلس التعاون عودة الحياة لأنشطتها الرياضية، حيث كان التوقف بقرارات الاتحادات الرياضية تبعًا للإجراءات الوقائية التي اتخذتها حكومات دول المجلس منذ تفشي الفيروس التاجي (كوفيد 19)؛ احترازًا ووقايةً لمحبي وممارسي الأنشطة الرياضية، وعلى رأسها “الساحرة المستديرة” التي ترقب جماهيرها ما ستقرره كل دولة، وهي تستعد للعودة بحذر دخولاً في مرحلة التعايش مع “كورونا”، حيث أتت بعض التوقعات بالتوقف وإنهاء الموسم الرياضي الحالي وإلغاء النتائج، على غرار ما فعلته بعض الدول الأوروبية التي تحظى بطولاتها بمتابعة كبيرة عالميًّا، بينما توزعت التوقعات الأخرى بين “تتويج المتصدرين” و”استكمال الجولات المتبقية”.

وبقي الحماس والترقب من محبي كرة القدم في الخليج طوال الفترة الماضية إلى أن ظهرت النوايا نحو مسابقات اللعبة الأكثر جماهيرية، من خلال قرارات اتحادات الكرة الخليجية، والتي تفاوتت بين إنهاء الموسم الرياضي أو مواصلته وفق مواعيد محددة وضمن إجراءات احترازية وصحية مُحكمة، والتي بدأت فعليًّا في بعض دول مجلس التعاون بعودة تدريجية مواكبة لتخفيف دول العالم الإجراءات الاحترازية والوقائية التي أوقفت الأنشطة الرياضية وغيرها، بينما تتوق جماهير الرياضة في دول الخليج لعودة المنافسات الرياضية؛ للتخفيف من وطأة الحجر المنزلي والحظر الذي فرضته دول الخليج؛ للحد من تفشي عدوى الفيروس.

“كورونا” يلغي دوري الخليج العربي في الإمارات

حسمت الجمعية العمومية لرابطة دوري المحترفين في دولة الإمارات العربية المتحدة، في 18 يونيو 2020م، مصير الموسم الرياضي (2019/2020م) بإلغاء جميع المسابقات، بعد استقبال اقتراحات الأندية، حيث أعلن الاتحاد الإماراتي لكرة القدم إلغاء دوري الخليج العربي وكأس رئيس الدولة، على إثر تفشي فيروس كورونا المستجد في البلاد، بعدما توقف النشاط الرياضي، واعتمدت الجمعية مواعيد انطلاق الموسم الجديد، على أن تكون البداية مع بطولة كأس الخليج العربي في الثالث من سبتمبر المقبل، ثم انطلاق بطولة دوري الخليج العربي في التاسع من الشهر نفسه وتليها بعد يومين مسابقة دوري الخليج العربي تحت (21) عامًا.

وجاءت تلك القرارات عقب سلسلة من الاجتماعات التنسيقية مع الجهات المعنية، شملت اجتماعًا مشتركـًا مع اتحاد الإمارات لكرة القدم، حضره ممثلو لجنتي المنتخبات والمسابقات في 21 يونيو 2020م، تلاه اجتماع مع الأندية المحترفة شهد حضور ممثلي الأندية المحترفة، ثم اجتماع آخر مع القنوات المالكة للحقوق.

أغسطس المقبل عودة الحياة للكرة البحرينية

أعلن اتحاد الكرة البحريني في 21 يونيو 2020م، استئناف المسابقات الكروية المحلية مطلع شهر أغسطس المقبل، وأصدر بيانــًا أوضح فيه اعتماد مجلس إدارة اتحاد الكرة استكمال مسابقات الكبار للموسم الرياضي (2019/2020م) بدءًا من الأسبوع الأول من أغسطس المقبل؛ بانطلاق دوري ناصر بن حمد الممتاز ودوري الدرجة الثانية.

السعودية تستأنف مسابقاتها وتشدد احترازها

في المملكة العربية السعودية، حدد الاتحاد السعودي لكرة القدم الرابع من أغسطس المقبل، موعدًا لاستئناف مسابقات كرة القدم للموسم (2019/2020م)، بعد أن توقف في (14) مارس الماضي بسبب أزمة فيروس كورونا المستجد.

وجاء في بيان رسمي صدر عن اتحاد كرة القدم السعودي، في 12 يونيو 2020م، أن إعلان استئناف المنافسات الرياضية جاء بناءً على قرار وزارة الرياضة بالسماح بعودة النشاط الرياضي، وبالنظر إلى المواعيد المحددة من الاتحاد الآسيوي لاستئناف المسابقات الآسيوية، وكذلك تحديد موعد استئناف تصفيات كأس العالم 2022م.

واستكمل الاتحاد التنسيق مع الأندية حتى عودتها للتدريبات بداية من 21 يونيو 2020م، استعدادًا لاستكمال الموسم الرياضي، وفق بروتوكول طبي وإجراءات احترازية مشددة.

واعتمد اتحاد كرة القدم السعودي زيادة عدد التبديلات في المباراة من ثلاثة إلى خمسة تبديلات خلال فترة استئناف المسابقات، وذلك بحسب التعديلات الجديدة في قانون اللعبة الجماهيرية المعتمد من اتحادها الدولي.

عُمان تعلق أنشطتها الرياضية وتلغي “كأس الاتحاد”

في سلطنة عُمان كان قرار تعليق الأنشطة الرياضية، وعلى رأسها الدوري المحلي لكرة القدم؛ والذي أعلنه اتحاد الكرة العُماني منذ 18 مارس 2020م، ينص على تأجيلها حتى سبتمبر المقبل، تماشيًا وتنفيذًا لقرار اللجنة العليا المكلفة ببحث آلية التعامل مع التطورات الناتجة عن انتشار الجائحة في السلطنة.

وتضمن البيان بالإضافة إلى الموعد المقترح استئناف بطولة كأس عُمان، والدوري العُماني ودوري الدرجة الأولى، مقابل إلغاء كأس الاتحاد ودوريات المراحل السنية.

الكرة القطرية تعود نهاية “يوليو”

أما الاتحاد القطري لكرة القدم فقد أعلن عن موعد استئناف النشاط الرياضي الكروي في بيان أوضح فيه أن المسابقات المحلية للموسم الحالي سوف تستأنف بداية من 24 يوليو إلى 26 أغسطس المقبلين.

تغييرات ودمج في المنافسات الكروية الكويتية

دولة الكويت كانت أول من بادر خليجيًّا بتعليق النشاط الرياضي، حين أعلنت ذلك في 24 فبراير2020م، ثم جاء قرار الاتحاد الكويتي لكرة القدم باستئناف الموسم الكروي الحالي في 15 أغسطس المقبل، وهو القرار الذي انتظرته جماهير الكرة في الكويت، وأوضح البيان الصادر عن اتحاد كرة القدم الكويتي أن القرار تمَّ بعد مخاطبة اللجنة الثلاثية المكونة من وزارة الصحة والهيئة العامة للرياضة واللجنة الأولمبية الكويتية.

وأوضح البيان الكويتي – أيضًا – أنه سيتم دمج مسابقتي الدرجة الممتازة والدرجة الأولى في الموسم الجديد، إذ تلعب الفرق بنظام البطولة من دور واحد، على أن يتم تصنيف الفرق بعدها إلى قسمين بواقع عشرة فرق في البطولة الممتازة، وخمسة في الدرجة الأولى، كما قرر الاتحاد الكويتي لكرة القدم إقامة كأس الأمير وكأس ولي العهد بنظام خروج المغلوب من مباراة واحدة.

إجراءات احترازية تغيب أهم النجوم

اتخذت العديد من أندية كرة القدم في الخليج، ممن أعلنت اتحاداتها عودة المنافسات قريبًا، حزمًا من الإجراءات والبرتوكولات الوقائية تواكب العمل الاحترافي الكروي الذي تنتهجه.

أما الغائب الأكبر فهو النجم المعروف باللاعب رقم (12) في فريق كرة القدم، جمهورها المتعطش لإثارتها، حيث فرضت الإجراءات الوقائية إقامة المباريات بمدرجات خاوية، بعد أن كان غياب الجمهور عن المدرجات استثناء لا يطبق إلا في حالات الضرورة القصوى أو من باب العقوبات، ولعل الهدف الأسمى للحد من تفشي الجائحة هو أهم الضرورات اليوم عالميًا.

وإعلاميًا يؤثر غياب الجمهور على متعة النقل والمشاهدة، فاختفاء صيحات عشاق الساحرة المستديرة وانفعالاتهم، وغياب تلك المشاهد الإبداعية التي ترسمها روابط الأندية على المدرجات بمختلف الألوان واللغات، ستفقد كرة القدم ما بعد “كورونا” جزءًا كبيرًا من متعتها، وفي هذا الإطار تجرب بعض المؤسسات الإعلامية الناقلة لمنافسات كرة القدم في مختلف أنحاء العالم الاستعاضة عن أصوات الجماهير ببدائل صوتية في محاولة لنقل إثارة الملاعب عبر الشاشة وخلف الأبواب المغلقة، لتصنع شعورًا تؤنس به وحشة المشاهدين خلال فترات الحظر الوقائي.

ظروف جائحة كورونا زادت من المتابعة .. والتاريخية تواصل الغياب مسلسلات رمضان: أفكار مكررة بين الحب والعنف.. والناجحون قليل

ازدادت نسبة المشاهدة للمسلسلات الرمضانية هذا العام، في ظل الظروف الراهنة المتعلقة بجائحة كورونا وما تبعها من حظر للتجوال أجبر المواطنين على المكوث في منازلهم، وأصبحت متابعة المسلسلات الرمضانية، وما أكثرها، وسيلة الترفيه الأولى.
أصبح المشاهد يلهث خلف القنوات الفضائية، لوضع برنامج مشاهداته اليومية.
وتمكنت الدراما الخليجية من التميز هذا العام، مع مراعاة قلة عدد المسلسلات الكوميدية، مقارنة بالدراما الاجتماعية، التي اقتربت من الواقع المعاش والقضايا الإنسانية التي تمرُّ بها العائلات الخليجية والعربية بشكل عام.
وأصبحت رؤية مؤلفي هذه المسلسلات أكثر عمقــًا من دون اللهاث خلف الاستسهال ومحاولة جذب المشاهد عن طريق أسهل الطرق.
كما تألق عدد من نجوم الصف الأول الذين قدموا أدوارهم باقتدار.
ومن الواجب أن نذكر أن الأهم في تقديم عمل ناجح، هو التأليف، فعندما تكون الحبكة الدرامية جيدة، يمكن البناء عليها، لإنجاز عمل أكثر تميزًا، وبالتالي فإن التحية للكتَّاب الذين كانوا خلف الأعمال المتميزة واجبة، ونحن نتمنى أن تزداد ورش الكتابة ومسابقات التأليف الدرامي، حتى يمكن اكتشاف مؤلفين جدد، يمكنهم أن يطرحوا على الساحة أفكارًا جديدة.
ومن الملفت للنظر وجود تماس بين بعض أفكار المسلسلات الخليجية والمسلسلات المصرية، مع اختلاف المعالجة، ولكن الإطار الدرامي كان واحدًا.
لكن الأعمال الخليجية غلب عليها الطابع الاجتماعي والقضايا الإنسانية، بينما على الجانب الآخر وقعت الدراما المصرية في فخ السعي لجذب المشاهدين عبر تصوير مجتمع لا يشكل النسبة الأكبر من المواطنين، فغلب على الأعمال طابع العنف والخيانة وحمامات الدماء.
ويمكن استعراض أهم الأعمال الخليجية في السطور التالية، تأكيدًا لاتصافها بالواقعية والبـُعد عن المبالغة.

“كأن شيئًا لم يكن”.. نوستالجيا الماضي والالتقاء بالحاضر
دارت أحداث مسلسل “وكأن شيئـًا لم يكن” في إطار اجتماعي درامي بين حقبتين زمنيتين بالتوازي، فترة نهاية التسعينيات والوقت الراهن، حيث السيدة الثرية “ليلى” التي تمرُّ بظروف صعبة، تتسبب في إصابتها بحالة نفسية، وتجد نفسها في مفترق الطرق.
العمل من إخراج حسين الحليبي، وبطولة “زهرة عرفات، فهد العبد المحسن، هبة الدري”.
قابله في الجانب المصري مسلسل “ليالينا 80″، الذي دارت قصته حول ثمانينيات القرن الماضي، مراعيًا الملابس والديكور والأحداث السياسية والاجتماعية التي مرَّت بها مصر في تلك الفترة.

“جنة هلي”.. الأسرة الخليجية في قصة مصورة
في إطار درامي اجتماعي جاء المسلسل الخليجي “جنة هلي” الذي يتناول ترابط أفراد الأسرة الواحدة، وذلك داخل أسرة “عمران وأديبة”، ومحاولة تخطي العقبات والمصاعب التي تواجههما مع أبنائهم وأحفادهم.
العمل من إخراج منير الزعبي، وبطولة “سعاد عبد الله، إبراهيم الحربي، انتصار الشراح”.

“شغف” و”نحب تاني ليه؟” قصص الفنانات المرهفات
تناول مسلسل “شغف”، في إطار درامي رومانسي، مثلث جنون الحب، حيث تقع فنانة تشكيلية في حب شاب يصغرها في السنِّ، بعدما أصيبت في أعصاب يدها وفقدت قدرتها عل الرسم، حيث تستعين به لكي يرسم أفكارها، في الوقت الذي يتعلق بقلبها شخص آخر.
العمل من إخراج محمد القفاص، وبطولة هدى حسين.
وعلى الجانب الآخر، نجد مسلسلاً مصريًّا بعنوان: “ونحب تاني ليه؟”، بطولة الفنانة ياسمين عبد العزيز، والفنانين شريف منير وكريم فهمي، وتدور أحداثه حول فنانة تشكيلية ومهندسة ديكور تقع في حب أحد الشخصيات الذي كان مرتبطـًا بصديقتها من قبل.

“هيا وبناتها”.. رحلة الأمل والألم
في مسلسل “هيا وبناتها” تجبر عائلة “هيا” ابنتها على الزواج من مسن؛ لتتستر على فضيحة طالتها منذ زمن بعيد، ولكن الأحداث لا تقف عند ذلك، حيث تمرُّ السنوات ويموت الزوج، وتجد هيا نفسها وحيدة لرعاية بناتها ومحاولة إخماد نيران الماضي.
العمل إخراج خالد راضي الفضلي، وبطولة باسمة حمادة، هند البلوشي.

“الكون في كفة”.. صورة المرأة المتسلطة
أما مسلسل الكون في كفة فيرصد في إطار اجتماعي العديد من القضايا الاجتماعية الشائكة، التي تحدث داخل البيت الكويتي والخليجي بصفة عامة، وذلك من خلال قصة امرأة متسلطة، تفرض شخصيتها بجبروت على أفراد أسرتها.
العمل من إخراج سائد بشير الهواري، وبطولة إلهام الفضالة، محمود بو شهري، طيف، مرام البلوشي.

“الميراث”.. قضية لا تموت
تحتل مشاكل الميراث جزءًا مهمـًا من مسلسلات هذا العام، فمسلسل “الميراث” تدور أحداثه حول مفارقة “عبد المحسن” الحياة تاركًا وراءه وصية الميراث التي تظهر معادن الجميع، وتحدث فرقة بينهم.
العمل من إخراج تامر بسيوني، وبطولة: هند محمد، عبد العزيز السكيرين، تركي الكريديس.
وفي الدراما المصرية، نجد مسلسل “البرنس” بطولة الفنان محمد رمضان وأحمد زاهر، والفنانة نور، حيث يترك الأب وصية يتنازل فيها عن أملاكه لابنه رضوان البرنس فيحاول إخوته قتله للتخلص منه، وبالفعل ينجحون في قتل زوجته وابنه ويظل الصراع بينهم حتى يستعيد حقـّه في النهاية.

الكوميديا ليست على المستوى المأمول
أما المسلسلات الكوميدية، فلم تكن على قدر المتوقع منها، سواءً خليجيًّا أو مصريًّا، فعلى الصعيد الخليجي، جاء مسلسل “سواها البخت” في قالب دراما اجتماعية ممزوجة بالكوميديا التي تسلط الضوء على الحياة بعد التقاعد، من خلال قصة السيدة أم سليمان التي تصل إلى سنِّ التقاعد وتبدأ بالتفكير في إقامة مشروع حتى تستثمر الوقت والمال، بالإضافة إلى طرح عدد من الجوانب الاجتماعية المعاصرة.
العمل إخراج حسن أبل، وبطولة: هيا الشعبي، فخرية خميس، أحمد العونان، محمد الصيرفي.
بينما دارت أحداث مسلسل “آل ديسمبر” في حلقات متصلة منفصلة حول عائلتين بدويتين وهما “آل ديسمبر” و”الهصمصم”، وتبدأ الأحداث بوجود صلة قرابة لعائلة “آل ديسمبر” تنحدر من روسيا.
والمسلسل إخراج نعمان حسين، وبطولة طارق العلي، جمال الردهان، مرام البلوشي.
أما الفنان ناصر القصبي، فقدم مسلسل “مخرج 7″، حيث حاول دوخي جاهدًا التأقلم مع التطورات التي طرأت على المجتمع، ويفاجأ بتعيين امرأة في منصب المدير العام بدلاً منه، مما يوقعه في إشكاليات لا حدود لها، يعرضها العمل بشكل طريف، لكنه غُلف بطابع التكرار والإطالة وتوقع الموقف الدرامي مسبقـًا، وقد لقي المسلسل جدلاً جماهيريـًّا حول مستوى الفكرة والتنفيذ وكوميديا المشهد، وقد أشاد النقاد بأداء الفنان راشد الشمراني والفنانة الهام علي، لكنهم اعتبروا أن المسلسل لم يضف الجديد لقيمة وتاريخ النجم ناصر القصبي .
العمل إخراج: أوس الشرقي، وبطولة: ناصر القصبي، راشد الشمراني، الهام علي، حبيب الحبيب، ريماس المنصور، أسيل عمران، وخالد الفراج.

العنف والخيانة سمة في معظم المسلسلات المصرية
بالعودة إلى المسلسلات المصرية، فمن الملفت للنظر أنه قد غلبت عليها موضوعات “الخيانة” و”العنف والقتل”، وهو ما لا يتفق مع الواقع الاجتماعي، لكن ربما تمَّ اتخاذ أكثر المفارقات شذوذًا في المجتمع المصري لتكون المادة الرئيسية للدراما.
ففي مسلسل “البرنس”، السابق ذكره، تدور أحداثه في محاولات قتل بين الإخوة، من دون قلب أو رحمة، وتفاصيل متعلقة بالخيانة بين الأشقاء، وهي ليست من صميم عادات المصريين.
في ذات الوقت نجد مسلسل “خيانة عهد” بطولة الفنانة يسرا، والفنان بيومي فؤاد، والفنان خالد سرحان، وحلا شيحة، يدور حول خيانة الإخوة لأختهم “عهد”، وتتطور الأحداث حتى يكونوا سببًا في مقتل ابنها.

“لما كنا صغيرين”.. وخيانة الأصدقاء
في نفس الصدد، يأتي مسلسل “لما كنا صغيرين”، والذي دارت أحداثه حول مجموعة من الأصدقاء يعملون في شركة واحدة ويتم قتلهم واحدًا تلو الآخر، وتشير أصابع الاتهام إلى مدير الشركة، لكن في الحلقات الأخيرة تتكشف الأحداث ويتبين أن صديقتهم هي التي قامت بهذه الجرائم البشعة.

“الاختيار”.. الوطنية في أبهى صورها
من أهم الأعمال التي حظيت بنسبة عالية من المشاهدة مسلسل “الاختيار”، وهو يستعرض قصة البطل “الشهيد أحمد المنسي” أحد أبطال القوات المسلحة المصرية، الذي استشهد على أيدي الجماعات الإرهابية في سيناء، وما قام به من عمليات حربية شجاعة، بينما على الجانب الآخر نجد “هشام عشماري” الذي استقال من القوات المسلحة المصرية، واختار أن ينضم في صفوف الإرهابيين، وفي الوقت الذي توّج الشهيد أحمد المنسي بأكبر علامات الحب من الشعب المصري، أُعدم “هشام عشماوي” نتيجة الخيانة لوطنه.
العمل بطولة: الفنان أمير كرارة، وأحمد العوضي، وكان في كل حلقة يتم اختيار ضيف شرف للعمل، وهو من إخراج بيتر ميمي.

“الفتوة” يغرد منفردًا
غرد مسلسل “الفتوة” منفردًا بعيدًا عن الأحداث الدموية، وهو من بطولة الفنان ياسر جلال، والذي يستقي أعمال الكاتب الكبير نجيب محفوظ عن عصر “الفتوات”” في مناطق القاهرة التاريخية.

كوميديا مصر .. نجاح محدود
وبالعودة إلى المسلسلات الكوميدية المصرية، فمعظمها لم ينجح في تحقيق المتوقع منها، ومن هذه المسلسلات “رجالة البيت” بطولة أحمد فهمي وأكرم حسني، حيث لجأ لاستخدام المواقف المرتجلة غير المكتوبة بحرفية، مما جعل المسلسل مترهلاً، بعيدًا عن كوميديا الموقف، وبعيدًا عن مشاركتهما الناجحة في مسلسلات أخرى.
ذات الأمر حدث مع مسلسل “عمر ودياب” بطولة: علي ربيع ومصطفى خاطر، و”اتنين في الصندوق” بطولة حمدي الميرغني.

عادل إمام لا يزال في القمة
الفنان الكبير عادل إمام لا زال يقدم الكوميديا الاجتماعية المتميزة، وظهر ذلك في مسلسله “فلانتينو” بطولته مع الفنانة دلال عبد العزيز، وتظهر كوميديا الموقف في زواجه الثاني من الفنانة داليا البحيري، بعد زواجه من الفنانة دلال عبد العزيز، لتعيش السيدتان في منزلين متجاورين من دون أن تدري إحداهما بأن زوجهما شخص واحد.

“100 وش”.. شكل جديد للكوميديا
حظي المسلسل الكوميدي “100 وش” على استحسان الجمهور، وهو بطولة الفنان آسر ياسين والفنانة نيللي كريم، التي تظهر بشخصية مختلفة عمـّا قدمته في السنوات الماضية، يتقمص الممثلون في كل حلقة شخصيات مختلفة لمحاولة الاحتيال والسرقة، وذلك في قالب كوميدي خفيف.
تظل الملاحظة الأهم المتكررة في كل عام هي غياب الأعمال التاريخية والدينية، مع معرفتنا بتكلفة إنتاجها العالية، لكن من المهم أن تتواجد ضمن وجبة المسلسلات الرمضانية.
كما يجب تثمين محاولات الخروج من صندوق الأفكار المعتادة، والتي من المهم أن تتزايد حتى لا تصبح الأعمال الدرامية مجرد قصص مكررة ومستنسخة.
ومن الملاحظ هذا العام ‒ أيضًا ‒ عدم الاستعانة بالأعمال الأدبية في المسلسلات، بينما كانت متزايدة في السنوات الماضية، ويبقى أن نذكر أن صناعة الدراما العربية، أصبحت سوقـًا مهمًا، لها مردودها الاقتصادي المهم.

أبرز الأدوات التي واجهت بها المؤسسات الإعلامية تحديات العمل في ظلَّ جائحة كورونا

غرف التحرير الموزعة وصحافة الموبايل وتطبيقات العمل عن بُعد

يتعاظم دور الإعلام في التعامل مع الطوارئ والأزمات والجوائح العابرة للحدود، وفي ظل التطور التكنولوجي، تمكنت المؤسسات الإعلامية من استخدام التطبيقات التكنولوجية المتاحة في التعامل مع جائحة كورونا (كوفيد 19) التي دفعت الجهات المختلفة والأفراد في أنحاء العالم إلى تطبيق مفهوم “العمل عن بُعد”، وذلك بوسائل الاتصال والبثّ التشاركي، مثل: ( Webex, Skype, Zoom, Teams,  Messenger, Whatsapp , Google Hangouts, Facetime,  وغيرها)، وقد تأثرت مهنة الإعلام بشكل مباشر في هذه المرحلة، حيث أصبحت معظم اللقاءات وبعض البرامج وحتى نشرات الأخبار تتم عبر الإنترنت، فضلاً عن القيام بإعادة النظر في طريقة العمل وهيكلته بما يتفق مع الوضع الجديد.

غرف التحرير الموزعة.. الخيار الأول

خلال الجائحة اضطرت العديد من المؤسسات الإعلامية إلى إعادة تشكيل نفسها داخل مساحات رقمية موزعة، لتضمن استمرار العمل مؤقتـًا ولحين انتهاء الأزمة، ومع التجربة حققت الغرف الموزعة نجاحـًـا كبيرًا، حيث تمكنت المؤسسات من إدارة نفسها بالكامل عن بُعد، وهجرت المقرات والمكاتب نهائيًّا، وأدى الصحفيون أعمالهم من المنازل، ونجحت التطبيقات والأدوات وباقي مظاهر العمل الموزع في تحقيق المطلوب بكفاءة عالية.

وقد دفع هذا النجاح الخبراء للاعتقاد بأن الإعلام سوف يستمر ضمن هذه الأطر الموزعة لفترة طويلة من الزمن، حتى بعد انتهاء أزمة فيروس كورونا المستجد، حيث تتبنى مؤسسة (Fathm – News Lab, Consultancy, Agency) للاستشارات الصحفية، ومقرها الولايات المتحدة الأمريكية، هذا الرأي ‒ أيضًا ‒ وأطلقت بدعم من مبادرة (أخبار Google) دليلاً تشغيليًّا باللغة الإنجليزية يحمل عنوان: (Distributed Newsroom Playbook)، ويشرح طرق التحول من غرف الأخبار التقليدية إلى الموزعة، هذا الدليل صاغه نخبة من خبراء الابتكار والتطوير في غرف الأخبار، ومعظمهم قاد بالفعل عمليات التحول لأنظمة العمل الموزعة على مدار السنوات الخمس الماضية، ويتضمن الآتي:

أولاً: إدارة الغرف الموزعة

في بداية طريق التحول للعمل الموزع، لا بد من إدراك أمرين في غاية الأهمية، هما:

الأول: إن الانتقال للعمل الموزع يحتاج بعضًا من الحكمة والواقعية، وأن غرف الأخبار الموزعة لا يمكنها أن تفعل نفس الأشياء التي كانت تفعلها الغرف التقليدية بالطريقة نفسها، فهناك حاجة إلى طرق مناسبة للتكيف مع الوضع الجديد.

الثاني: إن التحول للعمل الموزع ليس مجرد إطار لممارسة العمل عن بُعد، بل تأسيس تجربة تدار وتعمل رقميًّا من الألف إلى الياء، لكنها تحتفظ بروح العمل الجماعي ووحدة الهدف والأبعاد الإنسانية الأخرى.

في هذه الغرف الموزعة تُعقد الاجتماعات عبر أداة أو تطبيق لاستضافة مؤتمرات الفيديو، وتحدد المواعيد من أعلى لأسفل، وفق جدول العمل اليومي، بما لا يتعارض مع مواعيد انعقاد المؤتمرات الصحفية الخارجية، وتوجد ثلاثة أنواع من الاجتماعات تناسب طريقة العمل داخل الغرف الموزعة:

1-اجتماع يومي لمعالجة المسائل التحريرية فقط.

2-اجتماع أسبوعي لمناقشة الأمور الفنية والتقنية.

3-اجتماع شهري يجمع المديرين والموظفين الرئيسيين لتقييم سير العمل ووضع الخطط واتخاذ القرارات المصيرية.

ويفضل في كل الأحوال ألا يزيد زمن أي اجتماع يُعقد عبر الإنترنت على نصف ساعة، حتى لا يفقد قيمته بشكل كبير.

أمر آخر مهم من عمل الإدارة يتمثل في رصد مخاطر العمل الموزع وتجنبها، مثل السلبيات المتعددة لبيئة العمل المنزلي، فالعاملين من المنزل قد تقل طاقاتهم عن المستوى المعروف عنهم، لذا لا بد من أن تحدد الإدارة لموظفيها موعدًا يوميًّا لتسجيل الدخول وبدء العمل، وتتأكد من التزامهم به، وتحاسب المقصر، كما أن طاقة المحرر قد تقل ‒ أيضًا ‒ بسبب عدم امتلاكه أجهزة مناسبة للعمل في منزله، لذا يجب أن توفر الإدارة لموظفيها جميع ما يتطلبه العمل الموزع.

على الجانب الآخر ينخفض تأثير القيادة أو الإدارة عن بُعد مقارنة بالقيادة المباشرة، لذا يجب أن تحرص الإدارة على التواصل الدائم مع الموظفين، ومناقشتهم فيما يدور في أذهانهم عن العمل، والمشكلات التي تواجههم.

ثانيًا: هيكلة الغرف الموزعة

يأتي بعد ذلك تأسيس هياكل العمل داخل الغرف الموزعة، حيث يجب تنظيم الموظفين داخل أقسام عمل رقمية جديدة، تناسب أولاً طبيعة العمل الموزع، وتضمن الاحتفاظ ببعض الألفة التي كانت موجودة من قبل في صالة المكاتب.

هنا سيبقي التسلسل الهرمي للموظفين كما هو، وكذلك آليات إعداد التقارير التي اعتاد عليها فريق المحررين، لكن سيعاد تشكيل الأقسام التي تجمع الموظفين والمحررين وباقي العاملين، والتقليل من عددها قدر الإمكان.

ويجب معرفة أن النظام في الغرف الموزعة به قسمان رئيسان لا غنى عنهما:

1-قسم المهام والتكليفات، وهو عصب غرفة الأخبار الموزعة، وبمثابة مركز الاتصال الرئيسي، حيث يجتمع فيه جميع العاملين في المؤسسة، مديرين وموظفين، وفيه يتم طرح الأسئلة الخاصة بالعمل والإجابة عنها، وتخزين المعلومات الأساسية، وتحديد التكليفات والمهام، ومتابعة التنفيذ.

2-قسم الإنتاج، وفيه يُصب كل ما تمَّ إنتاجه من أخبار وتقارير ومواد مصورة ورسوم، لتجهيزها وإعدادها للنشر، في هذا القسم يُضمّ مديرو ومحررو الفيديو والرسومات والبيانات والصور، ومحررو النصوص ومخرجو الويب، أما باقي الأقسام فتحدد وفق احتياجات كل مؤسسة وطبيعتها، وبعد الانتهاء من تشكيل الأقسام، يجب إنشاء قناة اتصال رقمية لكل قسم من أجل التواصل الداخلي.

ثالثــًا: التحرير

في الغرف الموزعة لا تختلف قواعد وآليات التحرير كثيرًا عن الغرف التقليدية، لكن قد يكون هناك احتياج لإضافة بعض الأفكار والتوصيات لتتناسب عملية التحرير مع طبيعة العمل الموزع، ويفضل الاعتماد في الغرف الموزعة على المحتوى الذي ينشئه المستخدمون خلال التغطية للأحداث العاجلة والاضطرابات والظروف الاستثنائية، وذلك لأنهم أقرب لبؤرة الحدث من المراسل الصحفي، لكن يجب التحقق أولاً من صحة هذا المحتوى قبل بثـّه أو نشره، وذلك باستخدام آليات التحقق المعروفة والمجربة، كما لا بد من الحصول على إذن بالنشر من صاحب المحتوى  قبل بثـّه للجمهور.

وفيما يخصُّ المصادر الخبيرة التي تتم الاستعانة بآرائهم لدعم التقارير والقصص، يُعتمد داخل الغرف الموزعة على المصادر الافتراضية ويتمُّ التواصل معها عبر الإنترنت، فهناك العديد من الأشخاص الذين لديهم خبرة كبيرة وإلمام في مجالاتهم، ونشطون ‒ أيضًا ‒ على مواقع التواصل الاجتماعي، ويمكن الاستعانة بهم، في حال عدم التمكن من الوصول للمصادر المعروفة والقديمة بسبب ضغوط الأزمة الحالية.

رابعًا: التدريب عن بُعد

مع التحول للغرف الموزعة، سوف تنتهج المؤسسة الصحفية وموظفوها طريقة عمل ومهام وظيفية جديدة، ما قد يتسبب في حالة ارتباك وخوف وعدم يقين بين العاملين، هنا يأتي دور التدريب لتأهيل الموظفين على طريقة العمل الجديدة والأدوات المستخدمة، في البداية توضع إستراتيجية للتعلـّم والتدريب عن بُعد، وتنفذ جيدًا، ثم يُحدد محتوى الدورات التدريبية بناءً على المهارات والأدوات التي يحتاجها رؤساء الأقسام والموظفون.

خامسًا: التكنولوجيا والأدوات

يجب السعي لبناء جهاز فعال للتحكم عن بُعد، وفي البداية يفضل اعتماد قائمة بالأدوات والتقنيات التي ستستخدمها المؤسسة وكل العاملين بها، والالتزم بكل أداة والغرض منها، على سبيل المثال؛ إذا اعتمدت المؤسسة تطبيق (Slack) للاتصالات الداخلية، فلا يجوز استخدام تطبيق آخر للغرض نفسه.

بعد ذلك يجب إعداد وضبط جميع الأدوات والتقنيات التي يستخدمها العاملون، بداية من إنشاء الحساب والتثبيت، إلى إنشاء كلمات مرور قوية وحفظها، كما يجب تثبيت تحديثات الأمان لجميع الأدوات الموجودة على أجهزة الموظفين جميعـًا.

صحافة الموبايل.. تأخذ دورها في الأزمة

قلّصت جائحة (كوفيد 19) من حركة فريق العمل في التغطيات، وبات من الصعب أن يتحرك فريق من (5) أشخاص يحملون معدات ضخمة لتغطية فعالية ميدانية أو حدث ضخم، فبات البديل عبارة عن صحفي مدرب جيدًا يحمل هاتفًا ذكيًّا وبعض المرفقات اللازمة لإنجاح مهمته.

ويناقش أسامة الديب، مدير تحرير “المالتيميديا” في مؤسسة “أونا” للصحافة والإعلام، التحول الحاصل في معظم غرف الأخبار نحو صحافة الموبايل، وأرجع ذلك إلى كثرة تطبيقات الهاتف المحمول والمنصات الإعلامية المتواجدة حاليًّا، مما دفع لهذا التحول، بل وسرّع فيه، ووضع عدة مداخل لفـَهم التعامل الجيد في هذا الإطار كما يلي:

أولاً: تحديد عناصر القصة الجيدة

تبدأ صحافة الموبايل الفعّالة بحسب “الديب” بتحديد عناصر القصة الجيدة، وهي التي تبث فيها الحياة بالمعالجة والتكنولوجيا، من هذا المنطلق يقول: “ابحث بدقة عن القصة الجيدة بكل تفاصيلها، ثمّ حدد زوايا التصوير والشخصيات الرئيسية في قصتك كي تستطيع أن ترسم ملامح الشخصيات وتعرّف المشاهدين على تفاصيل حياتهم عبر الفيديو أو الصورة، ومن خلال عملية تحديد العناصر ستلتقط المشاهد المعبّرة التي ستوصل القصة للجمهور وستمكّن المشاهد من فـَهم زوايا الحدث، وتفعّل من التواصل البصري مع شخصيات القصة”.

ثانيـًا: الهاتف الذكي ذو التقنية العالية

بعد تحديد عناصر القصة لا ينصح “الديب” الصحفيين بالانشغال بالمعدات الضخمة، بل بالبحث عن هاتف سهل الاستخدام، يعمل بشكل متكامل مع كافة أشكال التصميمات وطرق العمل والملحقات، ويملك بطارية تعمل لفترة طويلة، ويمكن تشغيل تطبيقات عالية الجودة من خلاله.

تطبيقات فيديو وصوت يُنصح باستخدامها

-تطبيق (Filmic Pro): يمكن للصحفيين تحميل هذا التطبيق من الأجهزة التي تعمل بنظامي تشغيل (IOS) و(Android)، وهو تطبيق متطور جدًّا، بحسب “الديب”، ويحوي مزايا عديدة، مثل إمكانية التحكم في مثلث التعريض الضوئي.

-تطبيق (Open Camera): متاح فقط للأجهزة التي تعمل بنظام تشغيل (أندرويد).

-تطبيق (Cinema 4K)، وتطبيق (Cinema FV-5): يمكن للصحفيين تحميلهما من الأجهزة التي تعمل بنظام تشغيل (Android)، ويُتيح التطبيقان للصحفيين مزايا متنوعة.

-تطبيق “آي موفي” لأجهزة آيفون، متوافر في متجر (آبل) بشكل مجاني، ومن مميزاته أنه يمنحك سرعة كبيرة في المونتاج، وإضافة الأصوات والمؤثرات، وتحسين الإضاءة ويدعم الكتابة باللغة العربية.

-تطبيق (RecForge Lite): يمكن للصحفيين تحميل هذا التطبيق من الأجهزة التي تعمل بنظام تشغيل (Android) فقط.

-تطبيق (Voice Record Pro): يمكن تحميل هذا التطبيق من الأجهزة التي تعمل بنظامي تشغيل (IOS) و(Android).

وأضاف “الديب”، في حديثه خلال (ويبينار) بُثّ عبر شبكة الصحفيين الدوليين، إلى أنه يمكن للمراسل الاعتماد على صحافة الموبايل لإعداد تقارير حول جائحة (كوفيد 19)، نظرًا لسهولة التنقل بهاتف محمول صغير، وسهولة تعقيمه لضمان سلامة الصحفي أثناء عمله، علمًا أنه من المهم دراية الصحفي بالأدوات الرئيسية على مواقع التواصل الاجتماعي والتطبيقات التي تساعده في تحرير الفيديو، كي يستطيع مواكبة الإيقاع السريع الذي تعيشه غرف الأخبار في الوقت الراهن.

تطبيقات العمل عن بُعد والبث المشترك

فضلاً عن موضوع الغرف الموزعة واستخدام الهواتف الذكية، وضعت شبكة الصحفيين الدوليين أبرز النصائح للإعلاميين خلال استخدامهم تطبيقات العمل عن بُعد والبث المشترك، لتعرّفهم على أفضل الطرق والوسائل التي يمكن اعتمادها للظهور بطريقة محترفة.

أولاً: الحفاظ على الشكل والمظهر 

صحيح أن المضمون هو الأساس، ولكن الحفاظ على المظهر اللائق هو مفتاح أساسي للنجاح ‒ أيضًا ‒ عند الاستعداد للمشاركة في ندوة إلكترونية أو محاضرة أو مقابلة، يجب ارتداء الملابس المعتادة لهذا النوع من اللقاءات، فإذا كان اللقاء يستوجب لباسًا رسميًّا، علينا القيام بالأمر نفسه.

ثانيًا: نبرة الصوت ووتيرة الكلام

بسبب المشاكل التقنية أحيانـًا، وبسبب رداءة الصوت وغيرها من الأمور الناجمة عن التواصل عبر الشبكة الإلكترونية، يجب الحرص على أن يكون الصوت عاليًّا والانتباه لمخارج الحروف والنطق والتكلم بسرعة متوسّطة وبحيوية، وتفادي وتيرة الصوت النمطية، والتفاعل مع الحاضرين، وسؤال الفريق الآخر عمّا إذا كانوا يسمعون الصوت جيدًا ويفهمون ما يُقال قبل المضي قدمًا بالكلام.

ثالثــًا: محاولة الاختصار

بعد التجربة، تبيّن أن اللقاء الذي من شأنه أن يستغرق ربع ساعة من الوقت في الحياة العادية ما قبل (كورونا) يأخذ على الأقل نصف ساعة إلى ثلاثة أرباع الساعة على (الأونلاين)، لهذا يجب التحضير للاجتماع من خلال كتابة الأفكار الرئيسية على ورقة محاذية، والحرص على ذكر النقاط كلها وشطبها عند الانتهاء منها.

رابعـًا: تحديد مدة اللقاء

من الأخلاقيات واللياقة سؤال الفريق الآخر عن الوقت المتاح لإجراء المقابلة أو اللقاء الإلكتروني، فلا يجب الاعتقاد أن الشخص في “الحجر المنزلي” وقته غير محدود، بل لديه التزامات أخرى بالتأكيد، والسؤال عن الوقت المتاح يساعد على التحكم بمضمون اللقاء.

خامسًا: تسمية الأشخاص الحاضرين بأسمائهم

تختلف اللقاءات الإلكترونية عن سواها، إذ تغيب “لغة الجسد” ويغيب التفاعل المباشر، وأهم ما في ذلك النظر في عيون الحاضرين للّقاء، أحيانـًا كثيرة تغني نظرة عن إعطاء الكلام أو توجيه الملاحظة أو غيرها من الأمور، لذلك يُنصح بمناداة الأشخاص الحاضرين في الندوة أو اللقاء بأسمائهم للتأكد من أنهم مستوعبون لمضمون الحديث وليس لديهم أي سؤال أو استفسار.

والأمر نفسه يطبّق في بداية اللقاء، بحيث يجب إلقاء التحية على جميع الحاضرين، وإن كان الحوار يجرى بين فريقي عمل، يبدأ مسؤول الفريق بالتعريف عن فريق عمله أولاً بالأسماء، ومن ثمّ يطلب من المسؤول الآخر القيام بالأمر ذاته.

سادسًا: خاصيّة تشغيل الفيديو

هل نشغل الفيديو في اللقاء الإلكتروني أم لا؟ المسألة هنا – أيضًا ‒ أخلاقية، فإذا كان الشخص الآخر الذي نحاوره قد شغّل خاصيّة الفيديو في بداية اللقاء، علينا تشغيله حُكمًا، وهذا من باب الاحترام المتبادل والقول إننا ننتبه على الكلام الذي يقوله ونوليه أهمية.

أمّا إذا تعذر ذلك لأسباب ضعف في الشبكة أو ما شابه، يجب علينا القول للشخص الآخر منذ بداية اللقاء والاعتذار المسبق عن الموضوع، لكن الأهم هو التصرف على قاعدة الجاهزية خلال اللقاء للظهور أمام الكاميرا في أي وقت من المقابلة.

سابعـًا: إرسال الملفات والتحضير المسبق

سواء كان اللقاء لمناقشة فكرة أو مشروع أو نصّ أو مقال أو أي موضوع يحتاج إلى قراءات مسبقة حوله، يجب التواصل مع الفريق الآخر وإرسال تلك الملفات قبل موعد اللقاء بـ(24) ساعة على الأقل، كما يجب الإشارة إلى ضرورة الاطلاع على تلك الملفات ووضعها مع الأشخاص خلال الحوار للشرح والنقاش حولها.

ثامنـًا: طلب الكلام

إذا كان الحوار يضم أكثر من شخصين، لا بدّ من احترام أسس الحوار المباشر واعتماد طريقة “رفع اليد” لطلب الكلام وتفادي الكلام بنفس الوقت مع الآخرين، فهذا الأمر يوجد إزعاجًا كبيرًا لدى جميع المشاركين في الندوة الإلكترونية.

بعض التطبيقات تتيح خاصية “رفع اليد” أو “طلب الكلام” ومعظمها تحتوي على خاصية المحادثة أو الـ(Chatting)، ويمكن في الحالتين طلب الكلام من خلالها، كما يمكن ببساطة رفع اليد على الكاميرا والإيحاء بطلب الكلام.

تاسعًا: إطفاء الميكروفون خلال الأحاديث الجماعية

في حالة عدم الحديث، يجب وضع الميكروفون في صيغة الـ(Mute) أو إطفائه، وهذه الخاصية – أيضًا ‒ متاحة إلى جانب خاصية الكاميرا والتحكّم فيها، والهدف من هذا الأمر هو تفادي الأصوات المزعجة التي تأتي من الخلفية أو من البيت أو من الطريق أو الهاتف وغيرها من الأصوات التي قد تصدر.

عاشرًا: استخدام حسِّ الفكاهة للتقليل من حدّية الحوارات

لا يخلو الأمر من المواقف المضحكة خلال الحوارات المباشرة، أحيانـًا كثيرة قد يُسمع صوت حيوان أليف أو طفل يبكي أو ينادي وغيرها من المواقف، ينبغي عدم الشعور بالإحراج فالكل معرّض لهذه المواقف، بل ومحاولة إيجاد نكتة أو مسألة طريفة في هذا الموقف وإضفاء نوع من الفكاهة على اللقاء، وفي معظم الوقت، يفضّل التحلّي بروح إيجابية والتعاطف مع الآخرين، خاصة في زمن فيروس كورونا، حيث أثبتت الدراسات أن أغلبية الناس في منازلها باتت تعاني من الكآبة والخوف والقلق.

في الختام، تبقى الابتسامة مفتاح النجاح سواء (Online) أو (Offline)، وتبقى الدماثة والأخلاق ميزات أساسية لنجاح أي لقاء، وهذا ما يميّز الأفراد وما يجعل البعض يحبّك أو يتجنبّك. الخيار لك!