الجامعة العربية تناقش دور الإعلام في التصدي لأفكار التطرف والإرهاب

-منى المري: “الإعلام مسؤول عن التعريف بخطر الإرهاب”.
-د. فوزي الغويل: “تهدف الجامعة إلى أن يبقى الإعلام العربي منبرًا للمعرفة والتسامح”.
-ضرار الفلاسي: “الإعلام المتوازن قادر على ترسيخ قيم الاعتدال والوسطية”.

نظمت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية فعاليات الاجتماعات الدورية لمناقشة دور الإعلام في مكافحة الإرهاب ونبذ الكراهية، والتي استضافتها دولة الإمارات العربية المتحدة في إمارة دبي خلال الفترة من 17 – 19 نوفمبر 2019م، بالتعاون مع “نادي دبي للصحافة” و”مؤسسة وطني الإمارات”، ضمن الفعاليات الدورية التي تعقدها الأمانة العامة للجامعة لمناقشة موضوعات وقضايا حيوية تلامس حياة المجتمعات العربية وتؤثر فيها.
وفي مستهل فعاليات اليوم الأول رحّبت رئيسة نادي دبي للصحافة منى المري، خلال كلمتها بجميع المشاركين وتوجهت بالشكر للأمانة العامة لجامعة الدول العربية لاختيار دبي كمقر لعقد ثلاثة من الاجتماعات الدورية للجامعة، وقالت: “إن اختيار الجامعة العربية لدولة الإمارات، لاستضافة هذه الفعاليات يحمل دلالات مهمة لاسيما وأنها تُعقد في دبي التي اختارها وزراء الإعلام العرب في يوليو 2019م عاصمة للإعلام العربي للعام 2020م”.
وأثنت “المري” على الهدف الذي عُقدت من أجله هذه الاجتماعات والمتمثل في بحث دور الإعلام في مكافحة الإرهاب ومسؤوليته عن رفع مستوى وعي المجتمع بأخطاره.

ثماني أوراق عمل بحثت سُبل نجاح الإعلام في التصدي للتطرف ودعم الخطاب الوسطي
شهد اليوم الأول للاجتماعات ورشة عمل بعنوان: “دور الإعلام في الترويج للخطاب الديني الوسطي ومكافحة الإرهاب”، قدمت خلالها دول: الإمارات، ومصر، والعراق، بالإضافة إلى المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم “الألكسو”، أربع أوراق عمل تمحورت حول التصدي للإرهاب ونبذ الكراهية والتحريض، وتفعيل الخطاب الديني الوسطي.
ترأس ورشة العمل معالي الوزير المفوض الدكتور فوزي الغويل، مدير إدارة الأمانة الفنية لمجلس وزراء الإعلام العرب بجامعة الدول العربية، وبمشاركة ضرار الفلاسي، المدير التنفيذي لمؤسسة وطني الإمارات، الذي قدم ورقة العمل الإماراتية، كما قدم صالح الصالحي، عضو المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في جمهورية مصر العربية ورقة العمل المصرية، أما ورقة العمل العراقية فقدمها عصام أمين، مدير قسم المصادر العلنية بوزارة الدفاع العراقية، وقدم ورقة المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم “الألكسو” محمد الطناحي، رئيس قسم البحوث والدارسات في المنظمة.

خطاب الاعتدال والوسطية
أوضح “الغويل” أن تنظيم جامعة الدول العربية لهذه الفعاليات يأتي انطلاقًا من إيمانها أن الإعلام يحمل على عاتقه مسؤولية تجاه الترويج للخطاب الديني الوسطي، ومكافحة الخطاب المتطرف، ليبقى الإعلام منبرًا للمعرفة والتنوير وبناء جسور المحبة والتسامح بين الشعوب، مؤكدًا حرص مجلس وزراء الإعلام العرب على تعزيز دور الإعلام في مكافحة الإرهاب، وهو ما يتجسد في قرارات المجلس وخطط عمله وإستراتيجياته المتعلقة بدور الإعلام في هذا الصدد، وفي مقدمتها “الإستراتيجية الإعلامية العربية المشتركة لمكافحة الإرهاب”، والتي أقرها المجلس في عام 2014م، والقائمة على تكثيف استخدام وسائل الإعلام لتنمية الوعي الوطني والقومي العربي.

التسامح منهاج حياة
قدم المدير التنفيذي لمؤسسة “وطني الإمارات” ضرار الفلاسي، ورقة تحت عنوان: “كيف جذّرت الإمارات ثقافة التسامح في مجتمعها بين المواطنين والمقيمين”، أشار خلالها إلى أهمية نشر وتعزيز ثقافة التسامح، مضيفًا أن تجربة دولة الإمارات أثبتت أن الإعلام المتوازن هو الأقدر على نشر التسامح، ونبذ الكراهية، ومساعدة الدول والمجتمعات على مكافحة الإرهاب والتصدي لأي فكر يشوبه التطرف، وقبل ذلك تعزيز التلاحم المجتمعي، وترسيخ أسس الوئام بين الناس.

الخطاب التحريضي
تناولت الورقة العراقية التي قدمها عصام أمين، بعنوان: “الخطاب التحريضي ودوره في تنمية موارد الإرهاب” الخطاب التحريضي لتنظيم داعش الإرهابي الذي وصفه بأنه أقوى خطاب تحريضي، موضحًا أنه ما زال موجودًا في العالم الافتراضي، ما يضع المنطقة والعالم أمام مجموعة من التحديات أبرزها تحدي تزييف الحقائق فيما يتعلق بالدين الإسلامي، ومواجهة العنف الناجم عن هذا الخطاب ومنع استمراره، مستعرضًا العديد من الأمثلة للخطاب الداعشي، وطرق ترويجه للأفكار الخبيثة المضللة.

الإعلام ومكافحة الإرهاب
أما الورقة الثالثة فكانت ورقة العمل المصرية  التي تناولت: “دور الإعلام في الترويج للخطاب الديني الوسطي ومكافحة الإرهاب”، والتي قدمها صالح الصالحي عضو المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بجمهورية مصر، حيث شدد فيها على أن دور الإعلام يتلخص في عدة مسؤوليات من أهمها: توضيح ماهية مصطلح الخطاب الديني، ورصد التطور في الخطاب الإعلامي الديني لرصد الواقع وتحديد نقاط القوة والضعف في البرامج والمواد المقدمة، والاهتمام بالشباب وقضاياهم، وتوعيتهم بالمفاهيم الإسلامية الصحيحة.

التطرف الديني
الورقة الرابعة والأخيرة في اليوم الأول، قدمتها المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، وعرضها رئيس قسم البحوث والدارسات محمد الطناحي، تطرق خلالها إلى: “مفهوم التطرف وأنواعه ومظاهره”، موضحًا أن تكنولوجيا الإعلام أسهمت في دفع الشباب للانتماء للتنظيمات المتطرفة بشكل مباشر أو غير مباشر، حيث اتجه المتطرفون إلى الاستفادة من وسائل التكنولوجيا الحديثة في عرض أفكارهم.

دور القوة الناعمة والمناهج التربوية في مواجهة الفكر المتطرف
عُقدت ضمن فعاليات اليوم الثاني 18 نوفمبر 2019م، الحلقة النقاشية البحثية السابعة، وترأسها الوزير الغويل، وتمَّ تقديم أربعة أوراق عمل لكل من: الإمارات، والعراق، والمغرب، مصر.

القوة الناعمة الإيجابية
خلال ورقة العمل الإماراتية الثانية والتي جاءت تحت عنوان: “دور القوة الناعمة في مكافحة الإرهاب”، استعرض سعيد حسن، من إدارة مكافحة الجريمة المنظمة في شرطة دبي، دور القوة الناعمة في مكافحة الإرهاب، مُعددًا الأدوات التي يمكن توظيفها في تحقيق القوة الناعمة الإيجابية التي عرّفها بأنها: “القدرة على التأثير إيجابيًّا في سلوك الآخرين للحصول على النتائج المرغوبة”، وقال: إن السياسة الخارجية للدول، وإمكاناتها السياحية والثقافية، وكذلك الفعاليات الرياضية، من الممكن أن تمثل أدوات فعالة للقوة الناعمة.

الإعلام وداعش
تناولت الورقة البحثية العراقية التي قدمها أسعد علي، تحت عنوان: “الإعلام وتنامي تنظيم داعش في العراق”، اعتماد التنظيمات الإرهابية ومنها “داعش” على وجه الخصوص في توسعها على الإعلام من خلال تجنيدها جيشًا اعلاميًّا في كافة الاختصاصات، لشن حرب إعلامية ونفسية، مستخدمين كل الأساليب من خلال بناء إستراتيجية إعلامية.
كما تضمّنت الورقة العراقية بعض الوسائل التي يستخدمها تنظيم داعش في الترويج لنفسه، ومنها: الإذاعات المحلية، والمدونات الإلكترونية، وبث الصور والفيديوهات عبر مواقع التواصل.

الإعلام والمناهج التربوية
تحت عنوان: “أثر التوعية الاعلامية والمناهج التربوية في مواجهة فكر الإرهاب” كانت الورقة الثانية لجمهورية مصر العربية، والتي تضمنت أهمية الإعلام والمناهج التربوية باعتبارها من العناصر الرئيسة في إستراتيجية مواجهة الإرهاب، وأن الإعلام والمناهج التربوية يستطيعان إيجاد درع مجتمعي ضد الإرهاب، من خلال ترسيخ القيم النبيلة ونقل الأخبار والمعلومات، وتوظيفها لمواجهة عمليات التضليل الإعلامي.

مقاربات إعلامية
أما الورقة البحثية للمملكة المغربية فعرضها الدكتور عبد اللطيف بن صفية، مدير المعهد العالي للإعلام والاتصال  في الرباط، بعنوان: “مقاربات إعلامية لمواجهة أشكال الفعل والإعلام الإرهابي في الوطن العربي”، وتحدث خلالها عن استناد الإرهاب إلى استخدام العنف في أبشع صوره لتحقيق غايات سياسية أو إيديولوجية.
ولفت “بن صفية” النظر إلى التحوّل الجذري الذي حدث في المقاربات الإرهابية، وتغير الفضاءات التي ظلت تعتبر مقرات سرية لنشر الأفكار المتطرفة، واحتلت مكانها قوة الإنترنت التي أصبحت وسيلة اتصال آمنة تتيح للتنظيمات المتطرفة التواصل والتجنيد.

الجامعة توصي بالتركيز على الخطابين الديني والإعلامي
اختتمت الفعاليات في 19 نوفمبر 2019م، بعقد الاجتماع (22) لفريق الخبراء الدائم المعني بمتابعة دور الإعلام في التصدي لظاهرة الإرهاب، والذي ترأسه الوزير فوزي الغويل، حيث جرى مناقشة واعتماد التوصيات المرفوعة من خلال أوراق العمل المُقدمة من الوفود المشاركة خلال اليومين الأول والثاني للاجتماعات.
وتضمنت التوصيات التركيز على الخطابين الديني والإعلامي وجعلهما أدوات للتفكير وتهذيب السلوك بين أفراد المجتمع، ودعوة المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) لمخاطبة وزارات التربية والتعليم والجهات المعنية في الدول الأعضاء لمراجعة محتوى المناهج الدراسية بما يضمن ترسيخ قيم التسامح ونبذ كل ما يدعو للأفكار المتطرفة لدى الطلاب، وحثّ وسائل الإعلام العربية على تعزيز الاهتمام الإعلامي ببرامج المناصحة.

الأمن القومي الإعلامي العربي
أكدت التوصيات ضرورة التزام القنوات الفضائية باختيار الشخصيات الدينية التي تعزز المفهوم الصحيح الذي يحصّن المشاهد، والتصدي لفوضى الفتاوى المتضاربة التي تدعو للتطرف، وتكليف الدول الأعضاء لمراكز البحوث والدراسات المعنية بالإعلام لموافاة الأمانة العامة برؤاها حول استحداث مفهوم “الأمن القومي الإعلامي العربي” ومدى إمكانية تجسيده والنظر في عدم تعارضه مع حرية الرأي والتعبير، وتنظيم حلقة نقاشية بحثية لمناقشة هذا الموضوع.
وتضمنت التوصيات كذلك، الدعوة لتوظيف الإعلام الجديد في نشر الوعي بمخاطر التعامل مع المواقع التي تشجع على الإرهاب، وتكثيف جهود الدول لإزالة منصاتها، ودعوة الدول الأعضاء إلى الاستفادة من المراصد والمواقع الإلكترونية العربية الرسمية واعتمادها كمركز موحد للمعلومات الصحيحة، والاستعانة بمؤسسات ومنظمات المجتمع المدني، بهدف التوعية ومواجهة الفكر بالفكر، ودعوة مؤسسات الإعلام إلى الامتناع عن عرض أو وصف الجرائم الإرهابية، بكافة أشكالها، بطريقة تضفي البطولة على مرتكبيها.

معالجة جوانب الضعف الإعلامي
خرجت التوصيات بتعميم الأمانة العامة للجامعة لورقة العمل المتضمنة تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة في استخدام القوة الناعمة في مكافحة الإرهاب، وذلك بهدف الاستفادة منها والاسترشاد بها.
وحثت التوصيات على مواجهة جوانب الضعف الإعلامي التي تستغلها الجماعات والتنظيمات الإرهابية، وتعزيز أداء الإعلام العربي مهنيًّا وفق مستويات: المواكبة المجتمعية، وتنظيم الممارسة الإعلامية، والتربية الإعلامية.

مواصلة النقاش البنّاء
دعت التوصيات لتنظيم حلقة نقاشية بحثية حول: “المصطلحات المتعلقة بقضايا التربية الإعلامية، والإعلام التربوي، والأمن الإعلامي، والإعلام الأمني، والتطرف والإرهاب”، لعرضها ضمن جدول أعمال الاجتماع القادم.

تلهث وراءها الإعلانات والرغبة في الربح ظاهرة البرامج المستنسخة بين الإبهار وفقر الأفكار

-ضرورة إعادة هيكلة مؤسسات الإعلام الوطنية من زاويتي الرسالة الإعلامية الهادفة، وكذلك من زاوية اقتصادية بحتة.
-المشاهد العربى مغلوب على أمره، ومضطر لأن يتعاطى مع ما يقدم له.
-البعض يتصور أن استنساخ برامج أجنبية ناجحة هو الطريق الأسهل لضمان نسب مشاهدة عالية مرتبطة بسوق الإعلان.
-برامج تلفزيون الواقع لم تراع الهوية العربية وعاداتها وتقاليدها.
-في الوقت الذي تمنح فيه البرامج المستنسخة المشاهد حالة من الإبهار، فإن البرامج المحلية إذا قُدمت بشكل متقن فهي غالبًا الأقرب إلى الروح.

على الرغم من أن الآلة الإعلامية صنعت عالمًا افتراضيًّا يعيش فيه كل سكان الأرض في بوتقة واحدة، وأصبح بإمكان أي فرد أن يتابع أي برنامج بغض النظر عن جنسيته، إلا أن الإعلام العربي يبدو أنه لم يكتف بذلك بل راح يستنسخ برامج أجنبية ويعيد صياغتها عربيًّا، من دون النظر إلى مدى ملاءمة البيئة العربية لهذه البرامج، ومن دون الأخذ في الاعتبار قيمة هذه البرامج فنيًّا، ومدى تأثيرها على المشاهد العربي.
انقسمت الآراء حول أهمية هذا الاستنساخ ومدى ضرورته، ففي حين يرى البعض أنها تعطل آلة الابتكار والتجديد في عالمنا العربي، وتدعو إلى اتخاذ المسار الأكثر يسرًا من حيث الأفكار المعلبة الجاهزة، من دون بذل الجهد في ابتكار وسائل إعلامية جاذبة للمشاهد العربي، يرى فريق آخر أنها مواكبة لروح العصر، وإطلالة على ما يجري في الساحة العالمية، وأن صناعة نسخ عربية تتشابه في التقنيات والأسلوب هو جزء من التباهي أمام العالم بأن الإعلام العربي قادر على مواكبة روح العصر.
لكن هناك جانب لا يمكن إغفاله في هذه الصناعة، وهو أن شهرة هذه البرامج عالميًّا تحفز شركات الإعلان على الدخول بقوة لرعاية هذه البرامج، وهو الأمر الذي يحقق عوائد اقتصادية طائلة للشركات المنتجة، والدليل مشاركة نجوم العرب من ممثلين ومطربين وغيرهم في هذه البرامج، نظير أجور باهظة يتقاضونها من عائد الشركات المعلنة والرعاة.
ويبقى المشاهد مسلوب الإرادة، يدور بين فكي الرحى، يستقبل من دون حول له ولا قوة، وتظل الآلة الإعلامية أسيرة الربح المضمون والمأمول، فتتخذ أقصر الطرق لما يحقق لها أهدافها الربحية، وفي بعض الأحايين يكون ذلك بعيدًا عن حسابات القيمة والجدية التي لابد من أن تكون معيارًا أساسيًّا في الإعلام بوجه عام.

جمال الشاعر: “التقليد الأعمى انتشر بقوة في فضائياتنا العربية”.


يرى الإعلامي المصري الكبير جمال الشاعر، أن استنساخ البرامج هو استسهال ناتج عن فقر في الأفكار الإعلامية المبدعة، إلى جانب وجود أهداف تجارية من وراء إنتاج برامج مستنسخة، فعلى سبيل المثال برنامج (مـَن سيربح المليون) تأسست لأجله شركة إنتاج بوصفه مشروع تجاري ضخم.
ويضيف الشاعر: “إن هذه البرامج لا تناسب ثقافتنا واهتماماتنا، وبالتالي فإن تأثيرها الإيجابي في نفوس المشاهدين ضعيف ولا يتناسب مع حجم الإنتاج الضخم، فنحن لا توجد لدينا مراصد لقياس نسب المشاهدة وآرائهم تجاه ما يشاهدونه من برامج، إضافة إلى أن افتتان الضعيف بالقوي يوقعنا دائمًا في فخ التقليد الأعمى وهو الذي انتشر بقوه على الفضائيات العربية”، لافتـًا إلى أنه على الجانب الآخر برامج ذات طبيعة تتعلق بوجداننا ذات تأثير كبير، ولم تقع في فخ الاستنساخ الأعمى، وحققت نجاحًا جماهيريًا عريضًا مثل برنامج (صاحبة السعادة) للفنانة إسعاد يونس.
ويشير الشاعر بأصابع الاتهام لمؤسسات الدولة الإعلامية وتوقفها عن إنتاج البرامج المتميزة التي كانت بمثابة الكفة التي ترجح ميزان المصلحة العامة إعلاميًّا وثقافيًّا، مستشهدًا ببريطانيا التي لا يزال إعلام الدولة صاحب تأثير قوي في المشاهدين، وفي أمريكا نفس الحال من خلال المؤسسات الإعلامية العامة، مؤكدًا أننا بحاجة إلى إعادة هيكلة مؤسسات الإعلام الوطنية من زاويتي الرسالة الإعلامية الهادفة، وكذلك من زاوية اقتصادية بحتة بما لا يتنافى مع قيمنا ومبادئنا، أما أن نجد برامج تتلاعب بأحلام ومشاعر المواطنين، من خلال مسابقات تتعدى جوائزها الملايين فهو أمر مستهجن ومرفوض.

أحمد خالد: “الاستنساخ في البرامج ليس ظاهرة منعزلة عن الاستنساخ من الغرب في كل المناحى”.


الإعلامي أحمد خالد، رئيس تحرير نشرة أخبار قناة “القاهرة والناس” المصرية، يعتبر الاستنساخ في البرامج ليس ظاهرة منعزلة عن الاستنساخ من الغرب في كل المناحى، مشيرًا إلى أن هناك ما كان إيجابيًّا بل ما كان نهضويًا داعيًّا إلى تذكر أن الدعوة للنهضة العربية تأثرت في القرنين الماضيين بالدعوات إلى إحلال العلم وقيم الحرية والعدل والمساواة والكرامة الإنسانية، وهي قيم إيجابية نقلها مفكرون إلى الساحات العربية ولقيت مكانها في المجتمع.
ويقول: “كان غالبية أو بعض طليعة المفكرين العرب وهم ينقلون القيم الغربية إلى مجتمعاتنا ينقلون المبادئ الحاكمة ومحتواها لا مظهرها وتطبيقاتها، أو هكذا كانوا يحلمون”، لكنه يشير إلى أن من الطليعيين من نقلوا المظهر فقط ولم يركزوا على نقل المبادئ الحاكمة مع تطبيقها بما يناسب اختلاف المجتمعات، مؤكدًا أنه كان من المهم نقل القيم العلمية كطريقة تفكير، ومن ثم حياة تناسب جميع المجتمعات، منتقدًا على سبيل المثال نقل القيم الديموقراطية أو الحريات الاجتماعية كما هي، ساخرًا من الذي يهاجم الغرب وبيده ساعته وعلى فمه ميكروفونه وعلى أذنه هاتفه وفي بيته ثلاجته وتلفازه… إلخ.
وشبّه خالد هذا النموذج بأنه يرفض ما يعيشه أو يعيش ما يرفضه، وبالمثل عاد النقل والتقليد بشكل أو بآخر، ضاربًا المثل  ببعض مدعي التحديث والتطوير الذي يسرق الأفلام بل حتى “أفيش الفيلم” معتبرًا ذلك تطورًا، فهو يسرق أفكار المدربين في كرة القدم مثلاً، ويسمي ذلك مواكبة، وهو نفس
ه الذي يسرق “خلطة كنتاكي” ويصنعها في البيت ويقول: “كنتاكي عربي”، معتبرًا أنه لا أحد من هؤلاء أخذ المبدأ وتطور به. ويضيف خالد: الفضائيات عالم جديد على العرب السارقين، الذين لم يتمكنوا من الأخذ بمعايير الاقتباس، وحدوده المتعارف عليها عالميًّا، لكنهم سرقوا الأمر برمته من دون “فلترة” أو تعديل.
ويلقي خالد تهمة الاستنساخ على المجتمع بأسره، قائلاً: “الحقيقة أن الاستنساخ يكشف مجتمعًا، وليس صناعة الفضائيات فقط، التي أصبحت تخدع المجتمعات، لكن هناك برامج مستنسخة حققت نجاحًا لا لكونها مستنسخة، لكن لأن طبيعة البرامج مثل: “ذى فويس، وقوت تالنت “، هي برامج مصممة أصلاً لتناسب في مرونتها أى مجتمع، لكن لا أحد يستطيع بثــّها من دون شرائها من مصممها الأصلي وبنفس شروطها ولذلك فهى تنجح، إضافة إلى أن طبيعة هذه البرامج مثل “ذى فويس” تقدم لنا المفقود في مجتمعاتنا، حيث إن طبيعة الصراع تذكي حيوية التنافس وفكرة الانتصار، لذلك تنجح وربما يكون هذا هو الاستنساخ الجميل، لكن هذا الجمال يخفي وراءه كارثة .. إنه استثناء.

محـــــــمد بغــــــــدادي: “الطفل العربى هو المتضرر الأكبر من تعاطيه للبرامج المستنسخة التى تغيبه عن عروبته”.


في ذات الصدد يعتقد الكاتب الصحفي ومؤسس إحدى فضائيات الأطفال أن هناك أكثر من دافع لظاهرة استنساخ البرامج التلفزيونية، وهي على التوالى: أولها رغبة شركات الإنتاج في الربح السريع، ويأتي بعد ذلك الاستسهال والإفلاس وعدم الاستعانة بأصحاب الخبرة والمهنيين المحترفين في إنتاج برامج ذات خصوصية عربية في هذا المجال، ثم استبعاد وربما إقصاء خبراء الإعلام المتخصصين في هذا المجال، وأخيرًا غياب الرؤية والبصيرة الثقافية في تحديد العائد الثقافي الذي تهدف إليه هذه البرامج.
وحول مستوى جودة البرامج العربية المستنسخة يرى بغدادي أنه متفاوت، فهناك برامج يتم استنساخها مثل الأصل تمامًا، وربما تستعين شركات الإنتاج بمخرجين وفنيين من نفس الشركة التي أنتجت الأصل، وأحيانـًا تستخدم نفس (الفورمات) والتفاصيل والديكورات، وهذه البرامج ذات جودة عالية، وعادة ما تكون هي نسخة عربية تنتجها نفس الشركة الأم، وتعممها ليس في البلاد العربية فقط، بل تجد نظير لها في عدد كبير من الدول، على سبيل المثال برنامج “ذي فويس” أو أحلى صوت، وهو النسخة العربية من برنامج تلفزيون “الواقع الغنائي الهولندي العالمي The Voice” الذي تعود فكرة ابتكاره إلى “جون دي مول” عام 2010م، وهو من إنتاج “سوني بيكتشرز إنترتينمنت” وشبكة “تالبا الإعلامية”، ويتم تصوير النسخة الناطقة بالعربية للبرنامج في استديوهات “إم بي سي” في منطقة “ذوق مصبح” بالعاصمة اللبنانية بيروت، وهناك برامج مستواها أقل بكثير من مستوى البرنامج الأصل، وهناك ما هو سيئ للغاية مقارنة بالأصل، وكل هذا يتوقف على الإمكانات المادية والتقنية، ومستوى الإنفاق وسخاء الإنتاج أو فقره.
ويشير بغدادي إلى أن فكرة التعامل مع الفوارق الاجتماعية بين الغرب والعرب، تتوقف على شريحة الجمهور المستهدف، الذي تتوجه نحوه أعين الشركات المنتجة، فعندما تكون خطة البرنامج تستهدف تلقي مكالمات هاتفية من الجمهور، وهي المكسب الحقيقي والأرباح الطائلة التي يجنيها البرنامج من المتصلين، حيث تكون الدقيقة الواحدة بخمسة جنيهات ‒ في السوق المصرية ‒ فنحن نتحدث هنا عن ملايين الجنيهات التي تربحها البرامج الكبرى، وهنا لا تسأل عن الفوارق الاجتماعية والفكرية أو أسلوب المعالجة، فالشريحة المستهدفة هنا وهناك قادرة على ذلك، وهنا يتساوى المشاهد الأوروبي مع المشاهد العربي القادر على إجراء مكالمة واثنتين وثلاث…. وهكذا، أما الفوارق الحقيقة فكريًّا واجتماعيًّا فستجدها في الطبقات الفقيرة، والشرائح التى تحت خط الفقر، فهذه البرامج لا تعنيها، وهذه الطبقات ربما لا تمكنها ظروفها ومعاناتها اليومية من مشاهدة هذه البرامج، خاصة وأن معظم البرامج المستنسخة ترفيهية في الأساس الأول، وبالتالي فالشركات المنتجة لا تعنيها الفوارق ولا أسلوب المعالجة، لأن هذه البرامج تنتجها عقول وثقافة ليس على أجندتها هذه الشرائح التي يجب الانحياز لها اجتماعيًّا وفكريًّا.
ويعتبر بغدادي أن الطفل العربي يتعرض لمسخ مشوه من ثقافات أخرى، بوساطة البرامج المدبلجة، مستعينـًا بواقع تجربته الشخصية التي كان طرفًا فيها، ويقول: “منذ سنوات كنت مديرًا لإحدى قنوات الأطفال، وأطلقت قناة جديدة لطفل ما قبل المدرسة، وكانت القناة لديها خطة ثابتة لتقديم ثلاثة أنواع من البرامج: برامج جاهزة تشترى من شركات أجنبية ويتم عمل تعريب لها (الدوبلاج)، وهذه كارثة بكل المقاييس فلا ثقافتها تخصنا كعرب، ولا توجهاتها تعنينا كقناة بل تسيء لأطفالنا وتخرب عقولهم، وبرامج تنتجها شركات أجنبية لحساب القناة بتوجيهات من إدارة القناة، ومعظمها مستنسخ من برامج قنوات أجنبية لا تمت لثقافتنا العربية بصلة، وإن كانت إلى حد ما أقل ضررًا على عقول أطفالنا، أما النوع الثالث فكان ما تنتجه القناة داخليًّا من الألف إلى الياء ‒ من كتابة نصوص وإخراج، وكافة العناصر الفنية الأخرى ‒ وهذه البرامج التي كانت قائمة على رؤية متوازنة تخاطب الطفل العربي بكل فئاته الاجتماعية، وتحرص على تقديم مضمون يحقق الأهداف المرجوة”، ويضيف بغدادي: “لكن بكل أسف كانت هذه النوعية تمثل (20%) من المادة المقدمة على شاشة هذه القناة، و(30%) من البرامج يتم إنتاجها خارج القناة، والـ(50%) الباقية كانت من البرامج سابقة التجهيز وتشترى من شركات أجنبية ويتم ترجمتها إلى العربية”.
مؤكدًا أن الطفل العربي هو المتضرر الأكبر من تعاطيه للبرامج المستنسخة التي تغيبه عن عروبته، وتعيد صياغة وجدانه وفكره وثقافته بعيدًا عن الانتماء والولاء لبلاده ولثقافته ولعاداتنا وتقاليدنا العربية الأصيلة.
على صعيد آخر، يرى بغدادي أنه لا توجد أزمة حقيقية في النصوص العربية، لكن هناك شركات منتجة تسعى إلى الربح، ويضيف: “لدينا خبراء وكتَّاب متخصصون في هذا المجال لا يتم الاستعانة بهم، بل يتم إقصاؤهم واستبعادهم لحساب أصحاب المصالح، الذين لا يرغبون في أن يزاحمهم أحد في هذه (الوليمة) التي ينفردون بها، ولا أحد يرغب في بذل مجهود حقيقي لإنتاج برامج ذات هوية عربية تخدم أهدافنا القومية، وتعبر عن ثقافاتنا وتؤكد انتمائنا لبلادنا.
أما المشاهد العربي، فيعتبره بغدادي مغلوب على أمره، وهو مضطر لأن يتعاطى مع ما يقدم له، وكل ما يملكه هو أن يضغط على زر القنوات بيده ليختار ما يحلو له من البرامج، ولكن الأثر السيئ والأخطر هو إفساد الذائقة الفنية للمشاهد، وإعادة ترتيب أولوياته، وصياغة وجدانه الثقافي وفقًا لما يقدم له من برامج مستنسخة لا يعتقد أن لها أهدافًا بريئة، بل معظمها يهدف إلى أشياء أخرى ليست بالضرورة واضحة ولكن بمرور الوقت ستكون عواقبها وخيمة.
وبشأن مستقبل البرامج المستنسخة على الشاشات العربية، يؤكد بغدادي أنه في ظل السماوات المفتوحة، أصبح العالم قرية صغيرة، وفي ظل النظام العالمي الجديد ومقتضيات العولمة “نحن جميعًا نحتاج لأن تكون لدينا رغبة أكيدة في الحفاظ على هويتنا العربية، وحريصون على ثقافتنا العربية التي يجب أن نلقنها للأجيال القادمة، وما لم تكن لدينا إرادة سياسية في نبذ هذه النماذج المستنسخة والسيئ منها على وجه الخصوص، فنحن أمة في خطر، ويجب علينا أن ننتبه ونسعى لأن تكون لدينا مؤسسات إعلامية تستوعب هذه الطموحات لتأسيس خطاب ثقافي عربي، ووضع رؤية إعلامية عربية تتمسك بتراثنا الحضاري وهويتنا العربية، حتى لا يأتي مـَن يحتل عقول الأجيال القادمة بثقافة مغايرة تعمل على تغييبنا عن ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا.

ريهام منيب: “العالم يبدع ونحن نحترف استهلاك خيال الآخرين”.


في ذات الصدد تعتبر الإعلامية ريهام منيب، المذيعة بقناة النيل الثقافية المصرية، أن العالم يبدع ونحن نحترف استهلاك خيال الآخرين، وتضيف: “هذا ما اعتدنا عليه خلال السنوات الأخيرة فيما يتعلق بصناعة الإعلام بخاصة، فالبعض يتصور أن استنساخ برامج أجنبية حقق نجاحًا مدويًا في الخارج هو الطريق الأسهل لضمان نسب مشاهدة عالية مرتبطة بسوق الإعلان، وهو المتحكم الأول في استمرارية برنامج من عدمه، من دون أي اعتبارات للمحتوى والقيم الإيجابية أو حتى الهدف من طرح هذه البرامج وتأثيرها في المشاهد العربي، فالأهم هو التسابق على الاحتفاظ بالمشاهد مثبتًا (الريموت كنترول) لأطول فترة ممكنة على قناة أو برنامج بعينه”.
وتعتقد منيب أن عددًا قليلاً من البرامج تعاملت مع قضية الاستنساخ باحترافية ولم تقع في فخ التقليد الأعمى لتعيد إنتاج نسخ مشوهة من العمل الأصلي، مستدلة على ذلك ببرامج اكتشاف المواهب المنتشرة الآن في العالم العربي، والتي تستغل أحلام الشباب الموهوب في تحقيق النجاح والشهرة السريعة، فتمنحهم فرص الظهور والنجاح الزائف وما أن تنتهي الحلقات حتى تخفت الأضواء وتتباعد الأحلام مهما كانت الموهبة لافتة، فتتحول إلى فقاعة هواء، ضاربة المثل: مـَن منا يتذكر نجوم المواسم السابقة من برامج (X Factor   أو Arabs Got Talent أو The Voice و Arab Idol) حتى الأصوات التي قدمت بعض الأعمال الناجحة سرعان ما توارت عكس ما يحدث في العالم، حيث أسهمت هذه البرامج في إحداث حراك فني حقيقي وأثرت في تغيير مسار نجوم كثيرين.
وتتهم منيب من قدموا برامج (الفورمات) أو المستنسخة بأنهم لم يلتفتوا لاختلاف المجتمع والعادات والذائقة للجمهور التي تختلف من منطقة لأخرى ومجتمع يحمل سمات تميزه، لذلك من ضمن البرامج التي تعرضت لانتقادات برامج مثل (Star Academy) فالبرنامج هو من برامج تلفزيون الواقع المنتشرة في الغرب والتي تقوم على فكرة المعايشة الكاملة للمشاهد في تفاصيل الحياة اليومية لأبطاله، لكن لم يراع القائمون عليه الهوية العربية والشرقية لمجتمعاتنا، فمن الصعب تقبل فكرة اختلاط الشباب مع الفتيات لشهور طويلة في نفس المنزل ومتابعة أدق التفاصيل ومشاهدة تجاوزات على الشاشة اعتبرها البعض صادمة ولا تتناسب مع العرف والتقاليد، لذلك لم تنجح بشكل عام برامج تلفزيون الواقع على الرغم من أنها في الغرب الأكثر شهرة وجماهيرية، أيضًا لم يتفاعل الجمهور مع بعض حلقات برامج مستنسخة تناولت الجنس أو الدين بشكل فج أو مناقشة قضايا خلافية تمس العقيدة أو الثوابت، فرد الفعل دائمًا ما يكون عكسيًّا.
وفي شأن البرامج المقدمة للمرأة وللطفل، تشير منيب إلى أنه في الوقت الذي تزايدت فيه نسبة برامج المرأة المستنسخة من برامج أجنبية قلت نسبة ما قدم للطفل، إلا إذا اعتبرنا أن كل المادة الموجهة للطفل العربي بالأساس مادة أجنبية سواء رسوم متحركة أو برامج مدبلجة، مما يشكل خطورة كبيرة على الهوية العربية، أما برامج المرأة فقد تحولت لبرامج جلسات نميمة بين أكثر من سيدة وهي موضة سائدة بعد استنساخ برنامج (view) الذي يعتمد على مائدة مستديرة تضم أكثر من امرأة في مجالات مختلفة يتحاورن عن أمور وقضايا آنية، فتم تحويله إلى (الستات ميعرفوش يكدبوا) (ثلاث ستات) (كلام نواعم) وعشرات النماذج الأخرى لتتطور المسألة لمجرد حالة من الثرثرة تتخللها فقرات إعلانية مدفوعة عن الأطباء أو منتجات تجميلية وسلع استهلاكية.
وتضيف منيب: “عندما تتجول بين أروقة أكاديمية الفنون في مصر أو شبيهاتها في العالم العربي، ستتواصل مع شباب مبدع لديه طاقة وأحلام وخيال ممتد قادر على ابتكار عشرات الأفكار وتنفيذ برامج أقرب لمجتمعنا وأكثر متعة وقدرة على الترفيه، ولكن مـَن الذي يمنح الفرص بعد سطوة الإعلان على كل شيء ومن يُسهم في الكشف عن هذه المواهب ويحرك الراكد”، معتقدة أن الحل في يد المؤسسات التابعة للدولة بعيدًا عن سيطرة رجال المال والأعمال.
إلا أن منيب لا تنكر أن بعض البرامج حققت نجاحًا كبيرًا وقت عرضها ونالت استحسان الأسرة العربية، مثل برنامج (مـَن سيربح المليون) الذي شاهده العرب لسنوات وصنع نجومية مذيع معروف هو “جورج قرداحي”، لكن عندما تم إعادة استنساخ نفس التجربة مع برامج المسابقات بأسماء أخرى لم تنجح، مما يؤكد أن الجمهور يتفاعل في البداية ثم يصاب بالملل من إعادة تكرار الفكرة لمرات، كما أن هناك بعض البرامج المستنسخة التي استمرت لسنوات بسبب طبيعتها القائمة على الأحداث الجارية واليومية، مثل (صباح الخير يا مصر) وأيضًا (صباح الخير يا عرب) تلك البرامج المأخوذة عن البرنامج اليومي الشهير (Good Morning America).
أما عن مستقبل هذه النوعية من البرامج، فتعتقد منيب أنها كانت مجرد “هوجة” استمرت لسنوات وبدأت تتراجع، وأبلغ دليل على ذلك حنين المشاهد لمشاهدة قناة (ماسبيرو زمان) على سبيل المثال، أو مشاهدة الإنتاج التلفزيوني في فترات سابقة بقدر كبير من الإعجاب وافتقاد هذا الشكل الذي خاطب ذائقة الجمهور بوعي، فصاحب الفكرة اقتبسها من بيئته وثقافته ومجتمعه ولم يفرضها على المتلقي واجتهد في البحث عن قالب مناسب، ففي الوقت الذي تمنح فيه البرامج المستنسخة المشاهد حالة من الإبهار المعتمد على الصورة، إلا أنها عادة ما تكون عالية التكلفة، لكن البرامج المحلية إذا قدمت بشكل متقن فهي غالبًا الأقرب إلى الروح.

محمد بهجت: “الدراما العربية في مجال الطفل من تضييق وعدم اهتمام”.


أما مدير تحرير جريدة الأهرام الشاعر محمد بهجت، فيعتبر أن من أهم دوافع استنساخ البرامج الأجنبية أن الأعمال الأجنبية، بخاصة التي تقدم للطفل سواء كانت دراما أو برامج، يعتني بها أشد العناية ويخصص لها ميزانيات كبيرة وطاقات فنية ضخمة، تتعاون معًا وتبذل كل خبراتها من أجل إنجاح العمل، ولهذا تصبح تلك الأعمال ذات مستوى فني وتقني ممتاز يغري بتعريبها، بالإضافة إلى ما تعانيه الدراما العربية في مجال الطفل من تضييق وعدم اهتمام، ليس أدل عليهما من توقف إنتاج التلفزيون المصري، وشركة صوت القاهرة، وقلة مادة الطفل عمومـًا في كل القنوات الخاصة.
كما أن انجذاب قطاع كبير من المتلقين، بخاصة الشباب والأطفال، للذائقة الغربية والتباهي باللغات الأجنبية، واللهاث خلف كل صيحات الموضة، وتحول الفنون نفسها إلى موضات، كل ذلك ساعد في جماهيرية البرامج الأجنبية وسعي المنتجين إلى تعريبها وأخذ (الفورمات) الجاهزة بدلاً من البحث عن الإبداع المكلف جدًّا، فضلاً عن المغامرة.
ويشير بهجت إلى أنه في بعض الأحيان تكون البرامج المستنسخة ناجحة جدًّا مثل (أراب جوت تالنت) أو (أراب أيدول) وما إليها، لكنه نجاح خادع لا يحقق تكافؤ الفرص الحقيقي في المسابقات، ولا يرتقي بالذوق العام ولا يؤدي إلى النهوض بالمستوى البرامجي في النهاية، مؤكدًا أن النجاح ينتمي إلى الأصل المقلد، وليس إلى التقليد، وأن البرامج المستنسخة تنجح بقدر الإنفاق والاعتماد على النجوم والشركات المعلنة، لكنها لا تحمل في داخلها قيمة أو فكرة مبتكرة يختبر مدي نجاحها. 
ونوه بهجت بأنه لا يوجد حرص على مراعاة الفوارق الاجتماعية أو الثقافية بين الشعوب، ولهذا تكون بعض البرامج ذات خطر شديد على مجتمع شرقي يحمل تقاليد مختلفة، ففي أحد برامج المسابقات التي كانت تقوم على إقامة المتسابقين من الجنسين معـًا فيما يشبه المعسكر، أثار مزاح الشباب مع الفتيات في غرفهن حملات نقد واسعة، وطالب البعض بمنع عرض مثل هذه البرامج، والحقيقة أنه داخل الوطن العربي الواحد اختلاف في العادات والتقاليد والثقافة، بل تختلف في نفس البلد ما بين الريف والمدن، وما بين المناطق البدوية والمناطق الحضرية.
ويشير بهجت إلى أنه عدم النظر في خصوصية الطفل العربي على الإطلاق، ويُعد دائمًا وعاءً للتلقي وليس عنصرًا مشاركًا في الإبداع والجدل الذي يجب أن يحدثه الفن، وحتى الأطفال الذين يشاركون أحيانـًا في التمثيل يكونون في قوالب ثابتة متمثلة في الطفلة التي تعرف أكثر من سنها، منذ فيروز الصغيرة وحتى اليوم، أو الطفل الشقي مثير المتاعب.
في ذات السياق يرى بهجت أن أزمة النص العربي أدت إلى الانسياق وراء الاستنساخ البرامجي والعكس، فكل منهما أدى إلى الآخر، وكل منهما جذب الحبل من ناحية، حتى انقطع الحبل ما بينهما أو كاد، وبالطبع إهدار قيمة مؤلف النص والتعامل معه على أنه “أرخص” العناصر الإنتاجية، وفي مجال الطفل خصوصًا يحصل على نصف أجر!!
كما يبدي بهجت أسفه للرواج الذي تشهده بعض البرامج المستنسخة، وأنها تُدعم بقوة من شركات الدعاية التي تسيطر على الميديا، ربما استسهالاً أو يأسًا من وجود الأفكار العربية النيرة، وربما –أيضًا- للأسف بسبب سيطرة فئة من أنصاف وأرباع الموهوبين على إدارة وعمل القنوات الخاصة، كل منهم يبحث عن أسرع وسيلة للنجاح من دون تكبد مشقة أو الدخول في مغامرة إنتاجية غير معروفة العواقب، أما عن حجم سوق المستنسخ فهذا يحتاج إلى دقة إحصائية غير متوافرة.
وحول تجربته الشخصية في هذا المضمار يقول بهجت: “الحقيقة أن لي تجربة مع تقديم القصص الديني في دراما جاذبة من خلال الرسوم المتحركة (قصص القرآن الكريم) التي لعب بطولتها الفنان الدكتور يحيى الفخراني، وقدمت (6) مسلسلات كل عمل من (30) حلقة، وحظيت بنجاح هائل فنيًّا وجماهيريًّا وإنتاجيًّا بحمد الله، لكنها في النهاية توقفت ولم تجد دعمًا وتركنا الساحة للأعمال المدبلجة التي غالبًّا لا توافق ثقافتنا، ولا تضيف إلى أطفالنا أي قيمة تربوية أو جمالية”، ويضيف: “لا أريد أن أفقد الأمل وأؤكد على اكتساح الأعمال المستنسخة وتنامي فرصها، ولكن للأمانة يجب أن أشير إلى أنه من دون تدخل المؤسسات الرسمية في الدول العربية لإنقاذ دراما وفنون الطفل وإنقاذ هوية البرامج المقدمة للجمهور فالخطر مستمر والقادم أسوأ”.

إيناس يعقوب: “الإفلاس الإبداعي سبب في تصدر البرامج الأجنبية للمشهد الإعلامي العربي”.


من جهتها أوضحت مخرجة الرسوم المتحركة البحرينية إيناس يعقوب، أن هناك عددًا كبير ًامن الدوافع التي تجبرنا على استنساخ أعمال أجنبية وتعريبها، وذلك بسبب الإفلاس الفكري، كما أنهم يرونها الطريقة الأسهل في عمليه الإنتاج، مشيرة إلى أن هذا القصور جعل المؤسسات الإعلاميه تهمش الأفكار الجديدة، والعمل على عدم تطويرها إلى جانب عدم إعطاء الفرصة للكتَّاب والمعدين  لتقديم أفكار تسعى إلى تطوير منهجية الفكر العربي.
ونوهت يعقوب بأن هذه البرامج لا تناسب مجتمعاتنا العربية لأنها بطبيعة الحال عندما تُعَّرب يكون هناك شروط للتعريب، معتبرة أن النسخ العربية للبرامج الأجنبية لا تقل في جودتها عن البرامج الأصلية، على الرغم من أنها لا تتواءم مع عاداتنا وتقاليدنا وأعرافنا. 
وفي هذا الصدد أكدت يعقوب على وجود فوارق بين المجتمعات العربية والغربية، وأنه لا يمكن دمج هذه المجتمعات بسبب الفوارق الاجتماعية العربية، لذلك يجب الحرص على الهوية الفكرية العربية، مضيفة: لا يجب أن يتم التركيز فقط على جودة الصورة، لكن على المحتوى أيضًا.
وبشأن تأثير البرامج المستنسخة على الطفل العربي، قالت يعقوب: إن الطفل العربي هو المتضرر الأساسي في انتشار هذه  الأعمال المستنسخة، لأنه لا يوجد عليها رقابة جدية، لها طابع تربوي، ولأن المنهجية المتبعة إعلاميًّا أصبحت غربية الهوى، وعلينا تغيير السياسات المتبعة خاصة فيما يتعلق بإعلام الطفل العربي.
واستدركت يعقوب موضحة أنه لا يمكن إغفال وجود منتج عربي متميز، معربة عن أسفها لعدم الاحتفاء بهذه البرامج من قبل الفضائيات، وذلك لسيطرة المحتوى الغربي، واللهاث خلف رغبات المعلنين وشروطهم التي أصبحت لها اليد الطولى في سياسات هذه القنوات، داعية إلى الاهتمام بالتوعية الإعلامية، والتحفيـّز على تسليط الضوء على الإنتاج العربي، بخاصة في مجال الرسوم المتحركة، وترى أنه يجب أن يكون لهذا المجال مساحة أكبر من الاهتمام، وأن يتم تشجيع الكتَّاب والمؤلفين لتقديم أفكار برامجية مبدعة تناسب مستوى وفكر الطفل الذي أصبح منفتحًا على العالم.
وبشان المشهد العربي الذي تسعى جميع الفضائيات إلى إرضائه، قالت يعقوب: إن المشاهد أصبح أكثر وعيًا من خلال انتقاء ما يشاهده، وأضافت أن الاتجاه نحو ضعف متابعة الفضائيات في ظل وجود برامج يمكن متابعتها إلكترونيـًّا عبر “يوتيوب” و”نت فليكس” وغيرها من التطبيقات الإلكترونية، وهو ما يزيد من حجم سوق البرامج المستنسخة.
واعتبرت يعقوب أن البرامج المعربة ليس لها هدف، معلقة “هنا لا أعمم” فأغلب البرامج أخذت الطابع المادي عند عرضها، كما أن المشاهد أصبح قادرًا على التفريق بين البرامج السيئة والبرامج الجيدة، وعلى الرغم من ذلك ما زال أصحاب القنوات يعتمدون في برامجهم على تسطيح عقول الشباب العربي، وهذا في حد ذاته هدم للثقافة العربية التي هي أساس  تطوير الأفكار البرامجية.
وبشأن مستقبل البرامج المستنسخة ترى يعقوب أنها مرحلة نمت في ظلِّ حالة الركود التي يعاني منها الإعلام العربي، بسبب الأحداث السياسية والاقتصادية، وتعتبر أننا في انتظار حالة انفجار فكري إبداعي سيسيطر على الإعلام العربي بفضل جهود الشباب ووعي المنتجين وشركات الإنتاج للتحيـّز للإنتاج العربي.
وفي ختام مشاركتها تمنت يعقوبي من الحكومات والهيئات والمؤسسات والبنوك أن تقوم بدعم الإنتاج العربي، وفتح الباب أمام كافة شركات الإنتاج بعيدًا عن فكرة احتكار السوق السائدة في بعض البلدان العربية، وهو ما سيسهم في تحقيق نهضة كبرى في الاقتصاد، وتحريك عملية التنمية المستدامة في مجال الإعلام بشكل واسع وسريع للنهوض اقتصاديًّا في مواجهة الإعلام الغربي، الذي يعتبر الإعلام مصدرًا للدخل، من خلال ما يدره بيع البرامج والأفلام والمسلسلات التي يتحمل تكلفة إنتاجها كم هائل من المستثمرين المؤثرين في هذا الاقتصاد.

وزير الخارجية السعودي والأمين العام يوقعان اتفاقية مقر القيادة العسكرية الموحدة للمجلس

وقع وزير الخارجية في المملكة العربية السعودية، الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، ومعالي الأمين العام لمجلس التعاون، الدكتور عبداللطيف الزياني، في 22 ديسمبر 2019م، في مقر وزارة الخارجية بمدينة الرياض، اتفاقية مقر القيادة العسكرية الموحدة لمجلس التعاون، بحضور معالي قائد القيادة العسكرية الموحدة، الفريق ركن عيد بن عواض الشلوي، والأمين العام المساعد للشؤون العسكرية في الأمانة العامة لمجلس التعاون، اللواء أحمد علي حميد آل علي.

وجاءت هذه الاتفاقية انطلاقًا من قرار المجلس الأعلى لمجلس التعاون في دورته (الرابعة والثلاثين) في دولة الكويت عام 2013م، المتضمن إنشاء القيادة العسكرية الموحدة لدول المجلس، وتصديقـًا على قرارات أصحاب السمو والمعالي وزراء الدفاع في دول المجلس في الدورة الثانية عشرة المنعقدة في مملكة البحرين عام 2013م، المتضمنة إنشاء مقر القيادة العسكرية الموحدة، وذلك رغبة في الوصول إلى التعاون والتنسيق في مجالي الأمن والدفاع، والمحافظة على الاستقرار في دول مجلس التعاون، وتحقيق الدفاع الذاتي انطلاقــًا من مبدأ الأمن الجماعي.

وبهذه المناسبة، نوه سمو وزير الخارجية بخطوة التوقيع على اتفاقية مقر القيادة العسكرية الموحد لمجلس التعاون، والتي تعبر عن دعم المملكة للعمل الخليجي المشترك وتسهيل مهمة أعمال القيادة العسكرية الموحدة التي حرص خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود على استكمال متطلباتها في إطار رؤيته – أيده الله ‒ المتعلقة بنقل العمل الخليجي المشترك من مرحلة التعاون إلى مرحلة التكامل.

من جانبه أعرب الدكتور عبد اللطيف الزياني، عن شكر الأمانة العامة وامتنانها لما تقدمه حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود ‒ حفظه الله ‒ من اهتمام ورعاية للأمانة العامة، والمؤسسات والمكاتب التابعة للأمانة وتتخذ من الرياض مقرًا لها.

وقال معالي الأمين العام: إن التسهيلات والدعم الذي تلقاه الأمانة العامة ومنسوبيها من الكفاءات الخليجية من حكومة خادم الحرمين الشريفين ووزارة الخارجية وأمانة مدينة الرياض كان لهما الأثر الكبير في تيسير أعمال الأمانة العامة ومهامها، مما مكنها من إنجاز واجباتها ومسؤولياتها لتعزيز العمل الخليجي المشترك، والنجاحات التي حققتها في مختلف المجالات.

اللجنة العسكرية العليا لرؤساء الأركان العامة للقوات المسلحة في دول المجلس تعقد اجتماعها الاستثنائي الرابع

عقدت اللجنة العسكرية العليا لرؤساء الأركان العامة للقوات المسلحة في دول مجلس التعاون اجتماعها الاستثنائي الرابع في 3 أكتوبر 2019م، بمقر الأمانة العامة في مدينة الرياض، بحضور معالي قائد القيادة العسكرية الموحدة وسعادة الأمين العام المساعد للشؤون العسكرية، وذلك بناءً على طلب القوات المسلحة في المملكة العربية السعودية، للتشاور بشأن التهديدات والأوضاع الإقليمية الحالية، بهدف تحقيق مزيد من التنسيق العسكري الخليجي المشترك .

وشهد الاجتماع استعراض ومناقشة التطورات والأوضاع الراهنة بالمنطقة، حيث دعا أصحاب المعالي والسعادة في ختام الاجتماع إلى زيادة توحيد الجهود بين القوات المسلحة في دول المجلس، ومساندتهم للإجراءات التي تتخذها المملكة العربية السعودية للدفاع عن أراضيها، والإجراءات التي تتخذها أي دولة يُعتدى عليها من دول مجلس التعاون .

الأمين العام لمجلس التعاون يستقبل الأمين العام المعين

استقبل معالي الأمين العام لمجلس التعاون، الدكتور عبد اللطيف الزياني، في مكتبه بمقر الأمانة العامة في مدينة الرياض، في 23 ديسمبر 2019م، معالي الدكتور نايف فلاح الحجرف، الأمين العام المعين لمجلس التعاون.

ورحب الدكتور عبد اللطيف الزياني، بمعالي الدكتور نايف فلاح الحجرف مهنئـًا إياه بمباركة أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون، يحفظهم الله، بتعيينه في منصب الأمين العام لمجلس التعاون، متمنيًا له التوفيق والنجاح في أداء المهام والمسؤوليات الموكلة إليه لقيادة دفة العمل في الأمانة العامة، والعمل على تعزيز مسيرة العمل الخليجي المشترك لتحقيق أهدافها السامية نحو مزيد من التعاون والتكامل بين الدول الأعضاء.

وأشاد الأمين العام بالجهود المخلصة التي يبذلها منسوبو الأمانة العامة لتعزيز مسيرة مجلس التعاون، منوهًا بما لمسه منهم من كفاءة وقدرات وتعاون بناء أسهم في تطوير الأداء وتحقيق العديد من الإنجازات التكاملية وصولاً إلى الأهداف السامية لهذه المنظومة المباركة.

من جانبه أعرب الدكتور نايف الحجرف، عن شكره وتقديره للدكتور عبد اللطيف الزياني، على حفاوة الاستقبال والترحاب، معربًا عن فخره واعتزازه بمباركة أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس، رعاهم الله،  لتعيينه في هذا المنصب الرفيع أمينًا عامًا لمجلس التعاون، مؤكدًا أن هذه المنظومة الإقليمية المهمة تجسد الروابط الوثيقة التي تجمع بين دول المجلس ومواطنيها الكرام.

وأوضح الدكتور نايف الحجرف، بأنه سوف يعمل بالتعاون مع كافة قيادات ومنسوبي الأمانة العامة على مواصلة الجهود المخلصة والدور البناء الذي تقوم به الأمانة العامة في دفع مسيرة العمل الخليجي المشترك، مؤكدًا أن تكاتف الجهود وتوحيدها من شأنه أن يلبي طموحات قادة دول المجلس، رعاهم الله، وتحقيق رؤيتهم المستقبلية لمسيرة التعاون الخليجي.

وقد نظمت الأمانة العامة بهذه المناسبة لقاءً بين الأمين العام المعين والقيادة التنفيذية من أمناء مساعدين ورؤساء قطاعات ومديري العموم، تمَّ خلاله تبادل الأحاديث حول المهام والواجبات التي تتولى القيام بها خدمة للعمل الخليجي المشترك.

كما نظمت الأمانة العامة عرضًا مرئيًّا تعريفيًّا تناول مسيرة التعاون الخليجي المشترك والأهداف الإستراتيجية الرئيسة التي تسعى الأمانة العامة إلى تحقيقها، والتحديات المحلية والإقليمية والدولية التي تواجه مسيرة العمل الخليجي، وآليات العمل المشترك، والمهام الموكلة إلى المجالس واللجان الوزارية المختصة، والهيئات والمكاتب والمراكز التي تعمل تحت مظلة مجلس التعاون.

الأمين العام يدَّشن المنصة المكانية لأهداف التنمية المستدامة لدول المجلس

دشن الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، الدكتور عبد اللطيف الزياني، المنصة المكانية لأهداف التنمية المستدامة لدول مجلس التعاون، وذلك في احتفال أقيم في 9 أكتوبر 2019م، بمقر المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون بمدينة مسقط في سلطنة عُمان، بحضور الأمين العام المساعد للشؤون التشريعية والقانونية، حمد المري، ورئيس الشؤون الاقتصادية بالأمانة العامة، عبد الملك آل الشيخ، والمدير العام لمكتب هيئة الشؤون الاقتصادية والتنموية، خالد آل الشيخ، ومدير مكتب هيئة جودة التعليم، خميس البلوشي، وعدد من المسؤولين في الأمانة العامة، ومنسوبي المركز.

وأشاد الأمين العام في كلمته بهذه المناسبة بالمسيرة المباركة لمركز الإحصاء لدول مجلس التعاون، بفضل ما يلقاه من دعم ومساندة من أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون، مثنيًا على الجهود المتميزة والعطاء الكبير لمنسوبي المركز الذين تمكنوا من إنجاز المنصة المكانية لأهداف التنمية المستدامة لدول مجلس التعاون، مؤكدًا ثقته في أن دول مجلس التعاون ستتمكن من تحقيق أهداف التنمية المستدامة قبل حلول عام 2030م، مثلما تمكنت في عام 2010م، من تحقيق الأهداف الألفية للتنمية لعام 2015م، معربًا عن شكره وتقديره لمدير عام المركز ومنسوبيه واللجنة الوزارية المعنية بالعمل الإحصائي على الجهود التي يقومون بها لتفعيل ودعم عمل المركز.

من جهته أكد مدير عام مركز الإحصاء، صابر الحربي، أن تدشين مشروع المنصة المكانية لمؤشرات التنمية المستدامة لدول مجلس التعاون يأتي ضمن خطوات المركز في التنويع بأساليب ووسائل نشر وإتاحة البيانات، وذلك بهدف رصد التقدم المحرز نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة في دول مجلس التعاون، ليعكس الجهود التنموية الكبيرة التي تقوم بها دول المجلس في شتى المجالات، مضيفـًا: أن المركز قام بتحديث طرق عرض البيانات من خلال التمثيل البصري عبر النظم الجغرافية المكانية والإنفوجرافيك، بالإضافة إلى المواد الفيلمية، حتى تكون قريبة من مختلف فئات المستخدمين، مشيرًا إلى أن المنصة توفر إحصاءات رسمية تضم (100) مؤشر خاص بأهداف التنمية المستدامة يتم تحديثها بشكل دوري بالتعاون مع الدول الأعضاء.

شهادة الآيزو في الجودة لعدد من قطاعات الأمانة العامة لمجلس التعاون

 أشاد الأمين العام لمجلس التعاون، الدكتور عبد اللطيف الزياني، بحصول الأمانة العامة المساعدة للشؤون التشريعية والقانونية، ومكتب الهيئة الاستشارية للمجلس الأعلى، ومكتب بعثة مجلس التعاون في جنيف، على شهادة الآيزو لإدارة الجودة.


جاء ذلك خلال حفل أقيم بهذه المناسبة في مقر الهيئة الاستشارية في 9 أكتوبر 2019م، بمدينة مسقط في سلطنة عُمان، بحضور الأمين العام المساعد للشؤون التشريعية والقانونية، حمد بن راشد المرّي، والمدير العام لمكتب الهيئة الاستشارية للمجلس الأعلى، أحمد الحسني، وممثل مكتب بعثة مجلس التعاون في جنيف،عبد الله العجمي، وعدد من كبار المسؤولين في الأمانة العامة، وممثلي إدارة الجودة، ومنسوبي مكتب الهيئة الاستشارية.


وأعرب الأمين العام عن تطلعه إلى حصول كافة قطاعات الأمانة على هذه الشهادة الدولية المرموقة، مقدمـًا شكره وتقديره للأمين العام المساعد وكافة منسوبي الأمانة العامة المساعدة الذين قبلوا التحدي وتمكنوا من الحصول على هذه الشهادة المرموقة في مجال الجودة.


من جانبه عبر الأمين العام المساعد للشؤون التشريعية والقانونية، حمد بن راشد المرّي، عن شكره وتقديره للتوجيهات السديدة للأمين العام والدعم والمساندة التي أبداها للأمانة العامة المساعدة للشؤون التشريعية والقانونية، مشيدًا بالحماسة والإصرار الذي أبداه الموظفون، ومثنيًا على الجهود التي قام بها مكتب الهيئة الاستشارية ومكتب بعثة مجلس التعاون في جنيف من أجل استيفاء متطلبات الحصول على الشهادة وإنجاز المهمة على أكمل وجه. ومن الجدير بالذكر أن الالتزام بمعايير الآيزو لإدارة الجودة يضمن التطوير والتحسين المستمر للإدارات التي حصلت عليها ورفع مستوى أدائها، بالإضافة إلى توثيق جميع السياسات والإجراءات الإدارية لها، كما تمَّ تحديد أصحاب العلاقة معها ووضع المعايير المناسبة لتلبية متطلباتهم، ووضع مؤشرات لقياس الأداء ومتابعتها، والعمل على مستندات الجودة ومن أهمها سياسة الجودة ودليل الجودة، بالإضافة إلى حصول (22) موظفًا على شهادة التدقيق الداخلي للآيزو، وتدريب (9) من منسوبيها على شهادة التدقيق الخارجي للآيزو.

فيرست غلوبال بطولة العالم للروبوتات والذكاء الاصطناعي تبتكر حلولاً جديدة لحماية المحيطات

الفائز الأول وبطولة 2019م

فاز فريق الأمل للاجئين ببطولة العالم للروبوتات والذكاء الاصطناعي “فيرست غلوبال”، التي احتضنتها مدينة دبي في دولة الإمارات العربية المتحدة، خلال الفترة من 25 ‒ 27 أكتوبر 2019م، وتكون هذا الفريق من مجموعة من شباب اللاجئين ليعكس ما يسعى الحدث لتأكيده من أن الشباب هم الأمل في غد أفضل تتجاوز فيه الإنسانية ما تواجهه من تحديات ونزاعات وحروب تجبر الناس على النزوح عن ديارها وأوطانها، وتلقي بظلال كثيفة على حاضرهم ومستقبلهم.


وقد جاء اختيار الفرق المشاركة في البطولة العالمية بناءً على نتائجها في سلسلة من الفعاليات استمرت طوال عام 2019م في مختلف دول العالم، وتمَّ خلالها توزيع مجموعة من الصناديق تضم أجزاءً وقطعًا إلكترونية لتصميم وابتكار روبوت قادر على توفير حلول ناجحة لعدد من التحديات، وإنجاز مهام متنوعة تمَّ تحديدها من خلال هيئات ومؤسسات أكاديمية عالمية متخصصة.


هذه البطولة أشرفت على تنظيمها “مؤسسة دبي للمستقبل” واستقبلت (1500) طالب وطالبة ضمن الفئة العمرية من (14 ‒ 18) سنة من (191) دولة، تنافسوا فيها ضمن فرق تمثّل دولهم في مجال الاستفادة من تطبيقات تكنولوجيا الروبوتات والذكاء الاصطناعي في تطوير حلول مبتكرة للتحديات الملحّة، وصناعة مستقبل أفضل للإنسان، وركّزت دورة هذا العام على إيجاد حلول نوعية لخدمة البيئة.

حماية المحيطات موضوع هذا العام

تنظم “فيرست غلوبال” تحديها العالمي سنويًّا لتعزيز قدرات وإمكانات المواهب الصاعدة في قطاعات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات واستقطاب أفضل المواهب من بين ملياري شاب من مختلف أنحاء العالم، وهذه هي المرة الأولى التي تستضيفها دولة الإمارات العربية المتحدة والمنطقة العربية بعد الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك.


اجتمعت الفرق المشاركة في البطولة على هدف حماية البيئة، وتحفيز أصحاب العقول اللامعة والأفكار الاستثنائية لابتكار أفضل الحلول للتحديات التي يواجهها العالم في مختلف المجالات والقطاعات الحيوية، فضلاً عن تسخير التكنولوجيا لخير الإنسان بوساطة الشباب الذين أثبتوا التزامهم الأخلاقي والإنساني، وقدرتهم على تسخير التكنولوجيا لأهداف إنسانية سامية، فخرجوا جميعـًا فائزين من البطولة التي وحدت العالم.


موضوع هذا العام جاء من مشكلة رمي ملايين الأطنان من المواد الملوثة سنويًّا في المحيطات بسبب الأنشطة البشرية، مما يؤثر في الحياة البحرية والبيئية، لذلك فإن هدف تحدي “فيرست غلوبال 2019م” هو تسليط الضوء على هذه القضية الرئيسة والمهمة من أجل زيادة الوعي العام واتخاذ الإجراءات الضرورية للحفاظ على المحيطات والحياة البرية، وقد عملت الفرق المشاركة في دورة هذا العام على إيجاد حلول مبتكرة للعديد من التحديات المتعلقة بتنظيف محيطات العالم.


لذلك فقد ركز التحدي على نجاح الفرق المتنافسة في تطوير روبوتات قادرة على أداء مجموعة من المهام تشكل حلولاً داعمة للجهود العالمية الهادفة إلى حماية المحيطات وتنظيفها من ملايين الأطنان من النفايات ومصادر التلوث التي تؤثر في الحياة البحرية وعلى صحة الإنسان حول العالم.

فرق مميزة وتجارب مدهشة

بعد اجتياز الفريق التونسي معسكرًا تحضيريًّا مكثفًا دام أسبوعين، استطاع هؤلاء الشباب الموهوبون أن يشقوا طريقهم نحو البطولة، لترك بصمتهم الخاصة بين الدول الـ(191) المشاركة في المسابقة، وبغية جمع التمويل اللازم، سافر أعضاء الفريق إلى جزيرة نائية في إطار تحدي “فرص المحيطات”، حيث شاركوا في أنشطة تنظيف مياه البحر وابتكروا منتجات وحلولاً صديقة للبيئة تمَّ بيعها للجمهور، من بينها: “حافظات أقلام مصنوعة من زجاجات المياه المعاد تدويرها، وأقراط مصنوعة من الصدف”. وهدفت هذه الفعالية إلى تسليط الضوء على بعض الطرق الفعالة للاستفادة من الموارد المتاحة ودعم جهود الحفاظ على المحيطات.


وبينما يلتقط عبوة مليئة ببودرة بيضاء اللون، يقول محمد كريم مدني، ابن الـ(16) ربيعًا، وهو مصور الفيديو والمصمم في الفريق التونسي: “لقد أخذنا عظام الإخطبوط وحولناها إلى مبيض للأسنان، إنها مادة طبيعية تمامًا ولا تلحق الضرر بالأسنان”، مضيفـًا: “تُسهم الروبوتات في حل المشكلات التي لا يمكن للأشخاص العاديين أن يجدوا حلاً لها”.


وقالت زينب معالج، مديرة الإعلام والتواصل الاجتماعي للفريق: “نستخدم الأفكار المبدعة لحلِّ تحديات العالم من خلال التقنيات الحديثة، لكن الأمر يتجاوز ذلك، إذ يجب التركيز على إيجاد أفضل الطرق لوقف الضرر على كوكبنا”.

فكرة “فيرست غلوبال” ومؤسسها

تمَّ تأسيس فكرة بطولة “فيرست غلوبال” بوساطة (دين كامين Dean Kamen) في عام 2016م، بمانشستر نيوهامبشير، بهدف تعزيز تعليم العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات في العالم النامي من خلال مسابقات الروبوتات، حيث يتم استضافتها كل عام في مدينة مختلفة، فقد تمَّ اختيار  العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي لاستضافة تحدي عام 2018م، بعد أن استضافت الولايات المتحدة الأمريكية مسابقة عام 2017م في واشنطن العاصمة.


وقد شكلت الحلول التكنولوجية التي ابتكرها “كامين”، المخترع وخبير التكنولوجيا ورائد الأعمال البالغ من العمر (68) عامًا، العمود الفقري في تشغيل جميع آلات غسل الكلى و(80%) من مضخات الأنسولين في العالم، ولا يزال الرجل عازمًا على إيجاد الحلول للتحديات الكبيرة التي تواجه البشرية، ورغبته في تغيير العالم متقدمة حتى اليوم.


ويقول كامين: “يتميز المخترعون بأنهم ينظرون إلى التحديات ذاتها بشكل مختلف عن باقي الأشخاص، فالابتكارات الكبيرة لا تنبع من تقنيات جديدة تمامًا، وإنما من إعادة تعريف المشكلة نفسها، لقد كانت المخاوف الرئيسة في الولايات المتحدة الأمريكية قبل (30) عامًا تكمن فيما وصفته وسائل الإعلام بأنها أزمة تعليم، لكن لم تكن هناك أزمة في التعليم، إذ كان هناك العديد من المدرّسين، إن الأزمة التي كانت لدينا هي أزمة ثقافية”.


وتابع: “لقد صبّت وسائل الإعلام تركيزها فجأة على الرياضة، وهكذا أصبح شكل جديد من الترفيه متوافرًا بفضل الصور المدهشة وتجارب المشاهدة المميزة، كما أصبح الرياضيون نجومًا عالميين. لقد أصبحت ألعاب مثل البيسبول وكرة القدم الأمريكية هاجس كل الناس في الولايات المتحدة الأمريكية، حتى الكونغرس الأمريكي لا يعقد جلساته خلال نهائيات دوري كرة السلة للمحترفين (NBA). هل يمكنك تخيل أن يحدث هذا للعاملين في القطاع التكنولوجي أو المخترعين أو العلماء؟ بالطبع لا”.

أسبوع جيتكس للتقنية 2019م منصة الذكاء الاصطناعي تسيطر على المعرض .. ومبتكرات الجيل القادم مفاجأة هذا العام

-تنافس (4500) شركة خاصة وحكومية في مجال تقنية المعلومات والاتصال بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
-أكبر معرض لتقنيات الجيل الخامس.
-مشاركة (750) شركة ناشئة في معرض جيتكس لنجوم المستقبل.

جمع أسبوع جيتكس للتقنية لهذا العام 2019م خلطة سحرية من المكونات التكنولوجية الجديدة على رأسها اتصالات الجيل الخامس، ومنتجات الذكاء الاصطناعي، والمدن والبيوت الذكية، والسيارات ذاتية القيادة وتطبيقات التنقل المستقبلي، ومن بينها سيارات الإسعاف الذكية باستخدام تقنية الواقع الافتراضي، فضلاً عن نظم الترفيه والإعلام والألعاب المتقدمة وتطبيقات الواقع الافتراضي والمعزز، وغير ذلك من المنتجات الجديدة.
جيتكس للتقنية رسمت دورته التاسعة والثلاثين، التي شهدتها دبي خلال الفترة من 6 ‒ 10 أكتوبر 2019م، مستقبل التحول الرقمي في المنطقة لسنوات عدة، ومهّد لمئات الآلاف من الوظائف التقنية إقليميًّا ودوليًّا، فقد تنافست فيه أكثر من (4500) شركة خاصة وحكومية للفوز بحصة من سوق الإنفاق المتوقع على تقنية المعلومات والاتصال في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
سلطت هذه الدورة من المعرض الضوء على الدمج بين الابتكار التقني والإبداع البشري، كما عزز فيه معرض جيتكس لنجوم المستقبل، من خلال دورته الرابعة، مكانته كمنصة عالمية رئيسة لرواد التقنية والتقنيات الناشئة، حيث حظيت أكثر من (750) شركة ناشئة بعرض مبتكراتها الجديدة ، فضلاً عن التواجد الكبير لشركات التكنولوجيا العملاقة والاتصالات والكمبيوتر، فشركة “هواوي” الصينية كانت الأبرز نشاطـًا من خلال عروضها المختلفة، خاصة في تقنيات الجيل الخامس والذكاء الاصطناعي، كما طرحت شركة “أوراكل” أحدث مشاريعها في مجال الحوسبة السحابية، وقدمت شركة “مايكروسوفت” العالمية أحدث حلولها في مجال تقنيات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والأمن المعلوماتي، بالإضافة إلى التواجد الواضح لشركة “إنتل” العالمية المتخصصة في مجال صناعة الرقائق والمعالجات الحاسوبية.

منصة الذكاء تسيطر على جيتكس 2019م
في هذه الدورة تمَّ تسليط الضوء على تقنيات الذكاء الاصطناعي والابتكارات الجديدة التي يمكنها تطوير الشركات الناشئة الواعدة لتصبح شركات كبرى، ومن ذلك أكبر معرض لتقنيات الجيل الخامس، وذلك عبر المنصة الرئيسة لتبادل المعرفة حول الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى أقسام جديدة ضمت قسم جيتكس لتقنيات اللايف ستايل الجديد كليًّا.
وفي منطقة “جيتكس للذكاء الاصطناعي” شهد الجمهور عددًا من ندوات التعلـّم وورش عمل الذكاء الاصطناعي التي غطـّت أساليب نماذج التحوّل التي يؤثر فيها الذكاء الاصطناعي على الزراعة والتشييد والبناء والمشتريات والتسويق وغير ذلك كثير، حيث يستعد الذكاء الاصطناعي ليصبح النواة الجديدة التي تقف وراء جميع التقنيات الناشئة، وسوف يقوم الذكاء الاصطناعي بتحويل كل شيء بدءًا من الخدمات الحكومية والتصنيع والصناعات الخدمية، وصولاً إلى كل شركة تعتمد على تفاعل العملاء.
وشهد المعرض تسابق الشركات على تقديم أحدث ما لديها من حلول ومنتجات تقنية من جلسات متخصصة تناولت مستجدات التكنولوجيا الرقمية والإحلال التكنولوجي للأعمال، من خلال العروض والمنصات والتجارب السينمائية التي سلطت الضوء على دور التقنيات في إيجاد أو اختفاء المزيد من الوظائف، وسُبل تهيئة طلاب الجامعات للتعامل مع الواقع الرقمي الجديد في المؤسسات.

السيارات ذاتية القيادة نجمة هذا العام
أتاح معرض هذا العام مشاهدة بعض الأفكار التقنية الرائدة للعارضين الجدد المشاركين للمرة الأولى، بما في ذلك شركة “فيرجين هايبر لوب ون” المكلّفة بتنفيذ القطار فائق السرعة “هايبر لوب” البالغة سرعته (1200) كيلومتر في الساعة بين دبي وأبو ظبي، بعربات تعمل بنظام الدفع الكهربائي عبر أنبوب منخفض الضغط، حيث تطفو العربات فوق المسار باستخدام تقنية التعليق المغناطيسي وتنزلق بسرعة تعادل سرعة الطائرات لمسافات طويلة بفضل الانخفاض الفائق للمقاومة الديناميكية للهواء.
بجانب “الهايبر لوب” عُرضت أحدث سيارة ذاتية القيادة تعمل بالكهرباء من إنتاج شركة فرنسية، وهي مزودة بتقنية القيادة المستقلة القادرة على التكيف مع البيئات الحضرية والبنية التحتية للمدن وعلى الطرق السريعة من دون تدخل بشري، حيث يتم استخدام مجموعة من المستشعرات والكاميرات الموضوعة في الزوايا الأمامية والخلفية وتصل سرعتها إلى (250) كيلومتر في الساعة، ويمكن شحنها في وقت قياسي.

الابتكار في جيتكس لنجوم المستقبل
بالتزامن مع جيتكس للتقنية أقيم معرض جيتكس لنجوم المستقبل، وهو المعرض الذي يمنح الشركات الناشئة منصّة عالمية للتألّق واستشراف المستقبل، ويُعدُّ منتدى لرؤية الأفكار الإبداعية، حيث تصبح تقنيات مثل البلوك تشين والذكاء الاصطناعي حقائق عملية، لتسهم في تطوّر الصناعات مباشرة.
شمل هذا المعرض (18) قطاعًا مختلفًا، من بينها وسائل التواصل الاجتماعي، والاقتصاد الإبداعي، والمنازل الذكية، والتقنيات الغامرة، والروبوتات والتقنيات الرياضية والزراعية،  وتمَّ تسليط الضوء على  الأدوار التي تؤديها التكنولوجيات الناشئة، والتي يطلق عليها الإحلالية أو المغيرة، والتي مكنت من إحداث تحولات كبيرة، وفتح أسواق جديدة، وهذه التكنولوجيات تتصف بقدرتها على إحداث تغيير كامل في طريقة عمل مجال معين، وشبكة إمداداته، لتبدلها بمنظومة جديدة كاملة وشبكة وسوق جديدة، تزيح بدورها شركات ومنتجات وتحالفات تجارية تقليدية ظلت مسيطرة لفترة طويلة.
كما برزت في هذا المعرض الشركات الناشئة المتخصصة في تطوير وتطبيقات  المتاجر الإلكترونية، كالشحن، والدعم اللوجستي، فضلاً عن خدمات مختلفة تعليمية وصحية، فعلى سبيل المثال لفت تطبيق “ماي يو” للتواصل التعليمي النظر في جيتكس لنجوم المستقبل، حيث يوفر للمجتمعات التعليمية في المدارس والجامعات بيئة تواصل فعالة وسهلة وآمنة مع المحافظة على خصوصية المستخدم، ويتيح عدة خدمات من ضمنها إرسال نسخة من المحاضرة التي ينوي المدرس إعطاءها للطلاب أو أن يجيب عن بعض الأسئلة والاستفسارات أو التواصل مع أولياء الأمور فيما يتعلق بتعليم أبنائهم.
وفي مجال الترفيه والإعلام برز العمل الذي قدمته مؤسسة لبنانية، تخطط لإطلاق تطبيقـًا جديدًا أسمته “فيجن أرتي” وهو يجمع بين المواهب الفنية والغنائية والعروض الكوميدية وربطهم بسوق العمل، مستهدفـًا تأمين فرص عمل للآلاف من أصحاب المواهب في هذه المجالات الإبداعية.

منصة الجيل القادم مفاجأة هذا العام
سلـّط معرض جيتكس لنجوم المستقبل الضوء على التأثير التحويلي لما يطلق عليه تقنيات الجيل (Z) من خلال تقديم منصّة الجيل القادم، ويُمثّل جيل (Z) أحدث جيل في الأجيال الرقمية ويحتل صدارة الاقتصاد الرقمي.
يوفر هذا الحدث منصّة لقادة القطاع التقني في المستقبل والمطورين والمستهلكين ضمن منصّة مخصصة لما يطلق عليه الجيل (Z) أو جيل الشباب المبتكرين، حيث يشارك بعض المشاهير والأعضاء العالميين العاملين في مجال تقنيات الجيل (Z)، ومنهم إدريس ساندو، مهندس التكنولوجيا الشاب الذي يبلغ عمره (22) عامًا، الذي قام بالفعل بتشفير برمجيات لصالح “غوغل، وإنستغرام، وسناب شات”، وحاز على أوسمة شرفية.
فضلاً عن ذلك برز المبتكر ورجل الأعمال الشاب أكشاي روباريليا، البالغ من العمر (21) عامًا، والذي لقبه الإعلام الدولي بـمارك زوكربيرغ الجديد، وهو المؤسس والمدير العام لوكالة (Doorsteps.co.uk) للتسويق العقاري، المصنفة رقم (14) في قائمة أكبر وكالات التسويق العقاري في المملكة المتحدة، وهي الشركة التي أقامها وهو مازال طالبًا في المدرسة.

 مستحدثات التكنولوجيا في (اللايف ستايل)
مثّل قسم تقنيات “اللايف ستايل” في جيتكس نقطة التقاء بين ابتكارات القرن الـ(21)، حيث قدمت عروضًا جديدة ومبتكرة لمفهوم الحج الذكي والرعاية الصحية الرقمية واستخدامات إنترنت الأشياء المتعددة وتقنيات بلوك تشين في الجامعات والموانئ، وإدارة تجربة الموظفين، والرياضة الإلكترونية، وأدوات صناعة القهوة الذكية.
في هذا القسم أفصحت سامسونغ عن أجهزة غلاكسي فولد، أول هاتف بشاشة قابلة للطي، كما أعلنت شركة (Insta 360) الرائدة والمتخصصة على مستوى العالم في إنتاج كاميرات (360) درجة عن تواجدها الإقليمي والتي تقدم كاميرا
(GO portable) التي تتميّز بتقنيات التعديل التلقائي الذكي وتثبيت الفيديو الرقمي.

الفارس والأميرة: أول فيلم رسوم متحركة مصري سعودي

  • ابن العباس: لم يكن الأمر مجرد إنتاج فيلم رسوم متحركة، لكننا كنا ننشئ صناعة الرسوم المتحركة في منطقتنا.
  • القصة عربية تاريخية، لها بطل جذاب، وأميرة جميلة، وطاغية شرير.
  • هل يمكن اعتبار هذا الفيلم بمثابة خطوة على طريق إنتاج سلسلة أفلام رسوم متحركة عربية؟

لا يخلو وجدان أي طفل عربي من تأثيرات أفلام شركة ديزني، أو دريم ووركس، فأفلام الشركتين اقتحمتا بلدان العالم بأكمله، وتمـَّت دبلجة هذه الأفلام إلى لغات عديدة، وصار الطفل العربي، يعرف عن ظهر قلب قصص تلك الأفلام، بينما يجهل إلى حد كبير قصص التراث العربي الزاخرة بكنوز الحكي الممتع.
اكتفينا كعرب بالدبلجة، وقطعنا فيها شوطـًا طويلاً حتى أنني أظن أن غالبية أفلام “الكرتون” العالمية قد تمـَّت دبلجتها باللغة العربية، لكننا لم نتطلع إلى إنتاج فيلم روائي طويل يحاكي هذه النوعية من حيث التقنيات والمؤثرات البصرية، وظلـّت هناك محاولات على استحياء لأفلام قصيرة.
ظلّ الوضع هكذا إلى أن أقدم الكاتب بشير الديك على مغامرته الجديدة، وهي قيامه بتأليف وإخراج فيلم “الفارس والأميرة” الذي تصدت لإنتاجه شركة “السحر للرسوم المتحركة” وهي شركة سعودية تأسست في مصر عام 1992م.

فهل يمكن اعتبار هذا الفيلم بمثابة خطوة على طريق إنتاج سلسلة أفلام رسوم متحركة عربية؟ّ
الفيلم مستوحى من قصة تاريخية دارت أحداثها في القرن السابع، عن الفارس الشاب محمد بن القاسم، حيث لم يستوعب ابن القاسم وهو في الخامسة عشر من عمره مفهوم المستحيل، عندما أخذ على عاتقه إنقاذ النساء والأطفال الذين اختطفهم القراصنة في البحر الهندي، وبمساعدة بحار محترف، أبحر محمد بن القاسم وأصدقاؤه لإنقاذ المختطفين.
التقى ابن القاسم بحب حياته الأميرة الهندية لبنى، لكن تصاعد الأحداث يصل إلى أنّ “غاندار” الساحر الشرير، يتوقع بأن نهاية الملك “داهر” ستكون على يد ابن القاسم، وينضوي “غاندار” في الدفاع عن نفسه، مؤكدًا أنه سيسخر الجنيين “شمهورش”، و”بختوع” للقضاء على ابن القاسم، حتى لا يتحقق التوقع.


إنها قصة أسطورية درامية، مليئة بالأحداث الشائقة، جديرة بأن تروى بصريـًّا ليس للطفل فحسب بل للكبار أيضًا
ومن الملفت أن المنتج السعودي العباس بن العباس لم يدخر وسعًا في أن يضم العمل أفضل العناصر الفنية في كافة مجالات صناعة الفيلم، حيث صمم الشخصيات رسام الكاريكاتير الراحل مصطفى حسين، ووضع الموسيقى والألحان الموسيقار المصري هيثم الخميسي، وشارك في الإخراج الفنان إبراهيم موسى.
أما أبطال الفيلم فهم محمد هنيدي، ماجد الكدواني، دنيا سمير غانم، مدحت صالح، عبد الرحمن أبو زهرة، عبلة كامل، لقاء الخميسي، والراحلون سعيد صالح، أمينة رزق، غسان مطر، محمد الدفراوي.
هذا العمل الضخم بالنسبة لأفلام الرسوم المتحركة والذي تبلغ مدته (95) دقيقة، شارك فيه أكثر من (230) فني تحريك مصري، وهو عدد ضخم في هذا المجال.
بدأت مراحل إنتاج الفيلم قبل (20) عامًا، وهي مدة زمنية طويلة لكن العباس بن العباس منتج الفيلم، يرى أن الأمر لم يكن مجرد إنتاج فيلم رسوم متحركة، “لكننا كنا ننشئ صناعة الرسوم المتحركة في منطقتنا، فبناء فريق ذي معايير دولية في صناعة الرسوم المتحركة ليس بالمهمة السهلة”، ويضيف: “أعتقدت أننا إذا لم ننجح في مشروعنا، فإننا سنثني أي شخص عن محاولة صناعة فيلم روائي رسوم متحركة في منطقتنا، والعكس صحيح، وذلك زادنا تصميمـًا على الاستمرار”.


وحول قصة الفيلم يقول العباس: “كنا نشترط أن تكون قصة عربية خالصة، لكي يستقبلها الجمهور العربي بترحاب، فذهبنا للغوص في الكتب حتى وجدنا قصة تاريخية أقرب إلى القصص الخيالية، كان لها بطل جذاب، وأميرة جميلة، وطاغية شرير، وقراصنة، وكأنها قصة تمَّ  تأليفها خصيصًا لفيلم رسوم متحركة، وزاد اقتناعنا بها بسبب بطل الرواية، فهو بطل عربي مثالي، ومع هذا النوع من القصص، لم يكن من الصعب نسج بعض العناصر الخيالية لإضافة إيقاع حيوي ومواقف درامية، واسكتشات كوميدية”.
وأشار العباس إلى أن الوقت الطويل الذي استغرقه العمل، كان محفزًا على ضرورة استكماله، وأن بعض فريق العمل أصبحت قدراتهم أفضل بمرور السنين، وعادوا وهم أكثر خبرة ونضجًا، مما أدى إلى ظهور الفيلم بالشكل المرضي، مؤكدًا أن دوره لم يكن منتجًـا بالمعنى الدارج، بل كان صانعًا للفيلم، حيث كان مسؤولاً عن جميع المراحل من بداية مرحلة التطوير حتى الوصول إلى المنتج النهائي.
ونوه العباس بأن المغامرة بالدخول في مشروع فيلم سينمائي رسوم متحركة، كان أمرًا غير واقعي، لدرجة أن كل من سمع عن التجربة وهي في مهدها، كان يعتبره تجربة حالمة.


أما بشأن تصميم الشخصيات فقد لفت إلى أن جميع الشخصيات تمَّ تصميمها وتحريكها بأيد مصرية عربية، وهي مواهب تستحق التقدير، وقال: “صناعة هذا الفيلم أدت إلى تأسيس صناعة عربية للرسوم المتحركة”.
يضم الفيلم (7) أغان استعراضية، وضع ألحانها الموسيقار هيثم الخميسي، الذي ألف الموسيقى التصويرية أيضًا، وهو مؤلف موسيقي ومنتج مصري، قام بتأليف موسيقى العديد من المسرحيات والأفلام الروائية والتسجيلية والبرامج والمسلسلات التلفزيونية.
أما مونتاج الفيلم فهو للمونتيرة المصرية سلافة نور الدين، التي تخرجت في المعهد العالي للسينما، وقامت بالمونتاج في العديد من الأفلام المصرية.