كتاب يرصد أخطاءً ويوضح أمثلة للكتابة الصحيحة عزيزي المحرر: (دليلك إلى صياغة احترافية)

صدر للشاعر والصحافي المصري محمود عبد الرازق جمعة في سنة 2019م، عن دار “بتانة” للنشر، كتاب “عزيزي المحرر: دليلك إلى صياغة احترافية”.
يقول جمعة في المقدمة: “إن هذا الكتاب ما هو إلا محاولة لجمع وتحليل أهم المشكلات التي يواجهها المحررون، وأشهر ما يُوقَّع فيه من أخطاء التحرير، وهو ليس محاولة لتوحيد الأسلوب، بل محاولة لكشف (صيغ/ ظواهر) تحريرية غير مستساغة وأخرى غير صحيحة، واقتراح صيغ أخرى بديلة”.
ويضيف جمعة: “إن الكتاب يستعرض أهم المشكلات التي يقع فيها المحرر، خصوصًا المحرر الصحفي، لكونه أكثر المحررين عرضة للعجلة فالتسرع فالخطأ، مما تسبب في امتلاء المحتوى الصحفي العربي بعبارات لا عهد لها بالصحافة، ومحرَّرات لا صلة بينها وبين التحرير”.

الفعل المساعد
في القسم الأول من الكتاب يتحدث المؤلف عن الأفعال المساعدة، وسوف لا نتعرض تفصيلاً لكل ما ورد في أقسام الكتاب، لكننا سنختار أمثلة لعلها تكون نبراسـًا للمحررين والصحفيين.
يتحدث جمعة في هذا القسم عن أشهر الأفعال المساعدة ومنها الفعلان “قام”، و”تم”.
ضاربًا المثل بما يكتبه المحرر على سبيل المثال:
-“قامت الشركة بطرح الأسهم”.
-“قام الوفد بزيارة أهم معالم المدينة”.
-“هذا الرأي قام بطرحه وزير الإسكان”.
وأشار إن المحرر يهرب من الفعل المعني في الجملة (طرح)، إذ إن الأصل أن يقول: “طرحت الشركة أسهمًا جديدة في البورصة”.
وفي موضع آخر يوضح أمثلة أخرى:
-لا تقل: “قام الرئيس بعقد اتفاقية”. قل: “عقد الرئيس اتفاقية”.
-لا تقل: “بعد قيام الرئيس بعقد اتفاقية”. قل: “بعد عقد الرئيس اتفاقية”.
ومن الأمثلة الأخرى:
-قام بحملة على الإرهاب: شن حملة على الإرهاب.
-قام بشيء غير معتاد: فعل شيئـًا غير معتاد.
-قام بجريمة: ارتكب جريمة.
-قام باجتماع: عقد اجتماعًا.
ومن الأفعال المساعدة – أيضًا – فعل “تمَّ”، ويستعمله المحرر عادة للهروب من استعمال الفعل المبني للمجهول، ومنها:
-تمَّ إنشاء مبنى جديد.
-تمَّ عقد اتفاقية بين البلدين.
-تمَّ توفير فرص عمل لآلاف الشباب.
أما ما ورد عن هذا الفعل في المعاجم:
-وتمم الشيء أهلكه وبلغه أجله (لسان العرب).
-وتمام الشيء وتمامته وتتمته: ما يتم به (القاموس المحيط).
-تمَّ – تمامًا: كمَّل (المعجم الوسيط).
ويقول المؤلف إن بعض المحررين قد يستعمل كل أشكال الأفعال المساعدة التي ذكرناها آنفـًا أو غيرها في عبارة واحدة فيقول: “تمَّ القيام بإنشاء المبنى الجديد للشركة”. بدلاً من أن يقول: “أنشأت الشركة المبنى الجديد”.

الحشو:
في القسم الثاني من الكتاب يتحدث المؤلف عن “الحشو”، وهو يوضح أن التكرار عيب يقع فيه المحررون، فهو آفة قد يصاب بها المحرر، ومنه أن تقول:
-صاح بصوت عالٍ، لأن الصياح لا يمكن أن يكون بصوت منخفض.
-همس بصوت منخفض، لأن الهمس لا يكون إلا بصوت منخفض.
-سكن في مكانه بلا حراك، لأن السكون هو عدم الحراك، والسكون وعدم الحراك يكونان في المكان.
ومن الأمثلة التي ساقها المؤلف – أيضًا – جملة:
“كانت الفجوة بين الطرفين آخذة في التلاشي شيئـًا فشيئًـا”، وكان يمكنه ببساطة أن يقول:
-كانت الفجوة بين الطرفين آخذة في التلاشي.
-كانت الفجوة بين الطرفين تتلاشى تدريجيـًّا.
-كانت الفجوة بين الطرفين تتلاشى شيئـًا فشيئـًا.
كذلك الأمر في التعبير “أما بالنسبة إلى” وهي في الأصل تعني نسبة شيء ما إلى شيء ما، في حين أن العبارات المستعمل فيها هذا التعبير ليس فيها أي انتساب.
فلا تقل: “أما بالنسبة إلى سعر الدولار فقد ارتفع قرشين”. قل: “أما سعر الدولار فقد ارتفع قرشين”.
ولا تقل: “أما بالنسبة إلى درجات الحرارة المتوقعة فهي…………”. قل: “أما درجات الحرارة المتوقعة فهي…………………..”.
كذلك نجد في الصيغ الصحفية “دولة من الدول، و”شكل من الأشكال”.
ومنها:
-ليس بين البلدين تحالف بأي شكل من الأشكال.
-لا يقبل أي شخص من الأشخاص هذا الظلم.
-لم تخالف الدول تعهداتها مع أي دولة من الدول.
ويمكن صياغة هذه العبارات كما يلي:
-ليس بين البلدين تحالف بأي شكل.
-لا يقبل أي شخص بهذا الظلم.
-لم تخالف الحكومة تعهداتها مع أي دولة.
ولكن قد نحتاج إلى هذا “الحشو” ولا يسمى في هذه الحالة حشوًا، إذا خصصناه أي إذا وصفناه أو أضفناه، مثل:
-ليس بين البلدين تحالف بأي شكل من الأشكال المعروفة.
-لا يقبل أي شخص من الأشخاص الأسوياء بمثل هذا الظلم.
كذلك اسم الاستفهام “مـَن” يستعمل للاستفهام عن عاقل، أي عن شخص، ويكون الحشو أن نضيف بعده كلمات غير مخصصة مثل
“الشخص”.
-“فـمن الشخص الذي فعل هذا”، هي “من فعل هذا؟”.
-و”من الشخص الذي حضر”، وهي “من حضر؟”.

ربط المعلومات
أما القسم الثالث من الكتاب فقد عنونه المؤلف بـ”ربط المعلومات”.
ويقول فيه إن ربط المعلومات بين أجزاء المادة المحررة له طريقتان:
-ربط معلومات أو تصريحات شخص واحد في سياق واحد.
-ربط المعلومات أو التصريحات المرتبطة بأكثر من موضوع أو أكثر من شخص أو أكثر من سياق.

ربط معلومات أو تصريحات شخص واحد في سياق واحد
يكون الربط فيها باستعمال أفعال عديدة معروفة، منها: “قال – أضاف – صرح – أوضح – لفت – نوه – أشار – زعم – لفت – أعلن – استدرك – أردف – نفى – استرسل – أجاب…”.
بالإضافة إلى أحوال هذه الأفعال: “قائلاً – مضيفـًا – مصرحـًا – موضحًـا – منوهـًا – مشيرًا….”.
وليست القضية أن تنثر هذه الكلمات في الموضوع كأنها جميعـًا بمعنى واحد، فلهذه الكلمات حساسية وكل منها يوجه المعنى العام للعبارة التي ورد فيها، فليس القول كالزعم، كالاستدراك كالإشارة كالتنويه كالتصريح ولكن:
(قال/قائلاً): فعل القول العام يصح استخدامه في أي موضع، لأن كل تصريح، أو تلميح، أو إشارة، أو إضافة… إلخ، هو قول.
(أضاف/مضيفـًا): يستعمل إذا كان ما بعده إضافة إلى ما قبله، أي مرتبطـًا به، ويزيد ما فيه من معلومات.
(صرح/مصرحًا): يكون من مسؤول (رئيس، وزير، مدير، ……………….
(أوضح/وضح/موضحـًا): التوضيح لا يكون إلا بعد غامض، أو يكون تفصيلاً لمجمل، فليس منطقيـًّا أن نبدأ خبرًا صحفيـًّا بفعل التوضيح،
لأنه بداهة لم يقل بعد ما يحتاج إلى توضيح.
(نوه/منوهًا): التنويه في اللغة هو رفع الشيء والإشارة إليه لكي يراه الناس، فهو شيء لم يكن مرئيـًا أو ملتفتـًا إليه.
(لفت/لافتًا): اللفت هو صرف الوجه أو النظر إلى الشيء أو عنه، فإذا قلنا:  لفت إلى كذا، فالمعنى أنه صرف النظر إلى كذا.
نقول مثلاً:
صرح وزير الزراعة بأن محصول القمح هذا العام بلغ (12) إردبًا للفدان، لافتـًا إلى أنه كان (18) إردبًا العام الماضي.
(زعم/زاعمًا): الزعم في اللغة هو القول الذي يحتمل أن يكون حقـًّا وأن يكون باطلاً، ويستعمل إذا كانت العبارة غير مؤكدة مشكوكًا فيها،
نقول مثلاً:
زعم المتهم أنه لا يعرف المجني عليه ولم يره من قبل.
(أردف/مردفـًا): الإرداف في اللغة هو الإتباع، وعند استعماله في سرد الكلام، فإنه يعني مجرد تتابع.

تعددية الفعل بطريقة صحيحة
بعض الأفعال لا يتعدى إلى مفعول به، وبعضها يتعدى بنفسه، وبعضها يتعدى بحرف جر.
وفيما يأتي، توضيح لكل فعل وطريقة تعديته، وما يشيع عند تعديته من خطأ:
-(قال قائلاً): الصواب قال إن.
الخطأ: قال أن – قال بأن.
-(أوضح/وضح/موضحًا): الصواب أوضح أن.
الخطأ: أوضح بأن.
-(صرح/مصرحًا): الصواب: صرح بأن.
الخطأ: صرح أن.

التوكيد والتشكيك في لغة الصحافة

التوكيد:
لا يصح لمحرر أن يستعمل أدوات التوكيد في الخبر، التوكيد سعي من المؤكِد لإبراز المؤكًد وإثباته في نفس المتلقي.
ومن الأمثلة في هذا الأمر:
-إن المحافظة أنشأت مجمعـًا للمدارس وسط المدينة.
-كان المؤتمر قد انتهى بحلول أول يناير.
في المثال الأول: يمكننا أن نقول: “أنشأت المحافظة مجمعًا للمدارس وسط المدينة”
وفي المثال الثاني: يمكننا أن نقول: ” كان المؤتمر انتهى بحلول أول يناير”.

التشكيك:
لا يصح أن يشكك المحرر في معلومة ينقلها عن مصدره، لأن تشكيكه في هذه المعلومة هو تدخل منه وعدم أمانة في النقل، وفي المثال التالي:
ادعى وزير الخارجية الفرنسية أن العلاقات الفرنسية الألمانية مبنية على الثقة.
المحرر هنا لا ينقل المعلومة إلى المتلقي، بل يزرع في نفسه الشك في هذه المعلومة أو الخبر.
وختامًا فإن هذا الكتاب يشكل بالفعل دليلاً للكتابة الصحفية المحترفة، ويصلح أن يكون دليلاً للخروج من مآزق اللغة التي قد تغير من المعنى المقصود.
وهو ما يستدعي أن يقتفي كل صحفي أثر هذه الأمثلة لعلها تكون نبراسًا له.

الفارس والأميرة: أول فيلم رسوم متحركة مصري سعودي

  • ابن العباس: لم يكن الأمر مجرد إنتاج فيلم رسوم متحركة، لكننا كنا ننشئ صناعة الرسوم المتحركة في منطقتنا.
  • القصة عربية تاريخية، لها بطل جذاب، وأميرة جميلة، وطاغية شرير.
  • هل يمكن اعتبار هذا الفيلم بمثابة خطوة على طريق إنتاج سلسلة أفلام رسوم متحركة عربية؟

لا يخلو وجدان أي طفل عربي من تأثيرات أفلام شركة ديزني، أو دريم ووركس، فأفلام الشركتين اقتحمتا بلدان العالم بأكمله، وتمـَّت دبلجة هذه الأفلام إلى لغات عديدة، وصار الطفل العربي، يعرف عن ظهر قلب قصص تلك الأفلام، بينما يجهل إلى حد كبير قصص التراث العربي الزاخرة بكنوز الحكي الممتع.
اكتفينا كعرب بالدبلجة، وقطعنا فيها شوطـًا طويلاً حتى أنني أظن أن غالبية أفلام “الكرتون” العالمية قد تمـَّت دبلجتها باللغة العربية، لكننا لم نتطلع إلى إنتاج فيلم روائي طويل يحاكي هذه النوعية من حيث التقنيات والمؤثرات البصرية، وظلـّت هناك محاولات على استحياء لأفلام قصيرة.
ظلّ الوضع هكذا إلى أن أقدم الكاتب بشير الديك على مغامرته الجديدة، وهي قيامه بتأليف وإخراج فيلم “الفارس والأميرة” الذي تصدت لإنتاجه شركة “السحر للرسوم المتحركة” وهي شركة سعودية تأسست في مصر عام 1992م.

فهل يمكن اعتبار هذا الفيلم بمثابة خطوة على طريق إنتاج سلسلة أفلام رسوم متحركة عربية؟ّ
الفيلم مستوحى من قصة تاريخية دارت أحداثها في القرن السابع، عن الفارس الشاب محمد بن القاسم، حيث لم يستوعب ابن القاسم وهو في الخامسة عشر من عمره مفهوم المستحيل، عندما أخذ على عاتقه إنقاذ النساء والأطفال الذين اختطفهم القراصنة في البحر الهندي، وبمساعدة بحار محترف، أبحر محمد بن القاسم وأصدقاؤه لإنقاذ المختطفين.
التقى ابن القاسم بحب حياته الأميرة الهندية لبنى، لكن تصاعد الأحداث يصل إلى أنّ “غاندار” الساحر الشرير، يتوقع بأن نهاية الملك “داهر” ستكون على يد ابن القاسم، وينضوي “غاندار” في الدفاع عن نفسه، مؤكدًا أنه سيسخر الجنيين “شمهورش”، و”بختوع” للقضاء على ابن القاسم، حتى لا يتحقق التوقع.


إنها قصة أسطورية درامية، مليئة بالأحداث الشائقة، جديرة بأن تروى بصريـًّا ليس للطفل فحسب بل للكبار أيضًا
ومن الملفت أن المنتج السعودي العباس بن العباس لم يدخر وسعًا في أن يضم العمل أفضل العناصر الفنية في كافة مجالات صناعة الفيلم، حيث صمم الشخصيات رسام الكاريكاتير الراحل مصطفى حسين، ووضع الموسيقى والألحان الموسيقار المصري هيثم الخميسي، وشارك في الإخراج الفنان إبراهيم موسى.
أما أبطال الفيلم فهم محمد هنيدي، ماجد الكدواني، دنيا سمير غانم، مدحت صالح، عبد الرحمن أبو زهرة، عبلة كامل، لقاء الخميسي، والراحلون سعيد صالح، أمينة رزق، غسان مطر، محمد الدفراوي.
هذا العمل الضخم بالنسبة لأفلام الرسوم المتحركة والذي تبلغ مدته (95) دقيقة، شارك فيه أكثر من (230) فني تحريك مصري، وهو عدد ضخم في هذا المجال.
بدأت مراحل إنتاج الفيلم قبل (20) عامًا، وهي مدة زمنية طويلة لكن العباس بن العباس منتج الفيلم، يرى أن الأمر لم يكن مجرد إنتاج فيلم رسوم متحركة، “لكننا كنا ننشئ صناعة الرسوم المتحركة في منطقتنا، فبناء فريق ذي معايير دولية في صناعة الرسوم المتحركة ليس بالمهمة السهلة”، ويضيف: “أعتقدت أننا إذا لم ننجح في مشروعنا، فإننا سنثني أي شخص عن محاولة صناعة فيلم روائي رسوم متحركة في منطقتنا، والعكس صحيح، وذلك زادنا تصميمـًا على الاستمرار”.


وحول قصة الفيلم يقول العباس: “كنا نشترط أن تكون قصة عربية خالصة، لكي يستقبلها الجمهور العربي بترحاب، فذهبنا للغوص في الكتب حتى وجدنا قصة تاريخية أقرب إلى القصص الخيالية، كان لها بطل جذاب، وأميرة جميلة، وطاغية شرير، وقراصنة، وكأنها قصة تمَّ  تأليفها خصيصًا لفيلم رسوم متحركة، وزاد اقتناعنا بها بسبب بطل الرواية، فهو بطل عربي مثالي، ومع هذا النوع من القصص، لم يكن من الصعب نسج بعض العناصر الخيالية لإضافة إيقاع حيوي ومواقف درامية، واسكتشات كوميدية”.
وأشار العباس إلى أن الوقت الطويل الذي استغرقه العمل، كان محفزًا على ضرورة استكماله، وأن بعض فريق العمل أصبحت قدراتهم أفضل بمرور السنين، وعادوا وهم أكثر خبرة ونضجًا، مما أدى إلى ظهور الفيلم بالشكل المرضي، مؤكدًا أن دوره لم يكن منتجًـا بالمعنى الدارج، بل كان صانعًا للفيلم، حيث كان مسؤولاً عن جميع المراحل من بداية مرحلة التطوير حتى الوصول إلى المنتج النهائي.
ونوه العباس بأن المغامرة بالدخول في مشروع فيلم سينمائي رسوم متحركة، كان أمرًا غير واقعي، لدرجة أن كل من سمع عن التجربة وهي في مهدها، كان يعتبره تجربة حالمة.


أما بشأن تصميم الشخصيات فقد لفت إلى أن جميع الشخصيات تمَّ تصميمها وتحريكها بأيد مصرية عربية، وهي مواهب تستحق التقدير، وقال: “صناعة هذا الفيلم أدت إلى تأسيس صناعة عربية للرسوم المتحركة”.
يضم الفيلم (7) أغان استعراضية، وضع ألحانها الموسيقار هيثم الخميسي، الذي ألف الموسيقى التصويرية أيضًا، وهو مؤلف موسيقي ومنتج مصري، قام بتأليف موسيقى العديد من المسرحيات والأفلام الروائية والتسجيلية والبرامج والمسلسلات التلفزيونية.
أما مونتاج الفيلم فهو للمونتيرة المصرية سلافة نور الدين، التي تخرجت في المعهد العالي للسينما، وقامت بالمونتاج في العديد من الأفلام المصرية.

كتاب “حوكمة الذكاء الاصطناعي” يؤسس للمرحلة

حوكمة الذكاء الاصطناعي كتاب حديث ذو قيمة صدر خلال عام 2019م، من تأليف الدكتور إبراهيم أحمد المسلّم، وإصدار المركز الوطني لتقنية الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة في مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية (KACST) بالمملكة العربية السعودية.

وتأتي أهمية هذا الكتاب من موضوعه وطريقة تناوله، فضلاً عن أنه صادر من متخصص في الذكاء الاصطناعي، فهو يعرض الذكاء الاصطناعي مركزًا على التحديات والمخاطر المصاحبة لمراحل دورة حياة التقنية، سواء المخاطر الحالية أو المتوقعة في السنوات القليلة المقبلة بعد اعتماد الذكاء الاصطناعي، ويقدّم التوصيات والممارسات التي قد تُسهم في تجنب مخاطر الاستعمال ومواجهة الإشكالات المختلفة في كل مرحلة من المراحل التي قسمها إلى ثلاث، وهي: “مرحلة التطوير، ومرحلة التطبيق، ومرحلة التبني”.
بدأ الكتاب بالحديث عن الذكاء البشري، وبالقول إن الذكاء سؤال فلسفي عميق، وإن هناك اتفاقــًا تامًا على أن الإنسان ذكي، وقد يصعب تعريف الذكاء، لكن من السهل التعرف عليه، والذكاء الاصطناعي يقوم على محاكاة العقل البشري وأنماط عمله كالقدرة على التعلـّم، والاستنتاج، ورد الفعل على أوضاع لم تبرمج داخل الآلة، فالإنسان لا يملي على الآلة الخطوات، بل يعلمها كيف تتعلم.
ويقسم الذكاء الاصطناعي إلى أربعة مستويات: “الضعيف، والعام، والقوي، والخارق”، ويرى المؤلف أننا الآن في مستوى الذكاء الاصطناعي الضعيف، كما يفرّق بين البرامج التقليدية والذكاء الاصطناعي؛ بأن الأولى تقوم على مجموعة خطوات ترجمها المبرمج من لغته إلى لغة الآلة وينفذها الجهاز من دون أن يكون لها أي قرار، في حين أن الذكاء الاصطناعي يجعل الآلة تتفوق على ذكاء الإنسان؛ لأنها تملك القدرة على التعلـّم الذاتي.
ثم يعرض المؤلف ثلاث مراحل في دورة حياة التقنية، على النحو الآتي:

أولاً: مرحلة التطوير
وفيها يحدث إعداد نموذج توقعي باستخدام البيانات وخوارزميّات الذكاء الاصطناعي من أجل الوصول إلى هدف ما، كالتوقع باحتمالية حصول حادث أو احتمالية الإصابة بمرض.
وهذه المرحلة تقع تحت مسؤولية المطور، وجميع الأخطاء التي قد تنجم هي من المطور نفسه خلال مراحل: “جمع البيانات، والنمذجة، والقياس، وتفسير النتائج”، وعلى ذلك فإن التركيز في مرحلة التطوير يكون على بناء برمجيات ذاتية آمنة وخالية من الأخطاء، بهدف الخروج بمنتج آمن صالح للاستخدام.
ويشبّه هذه المرحلة بمرحلة تصنيع السيارة، حيث يهتم المصنع فيها بجميع سُبل الوقاية والسلامة، مثل تركيب أحزمة الأمان والوسائد الهوائية ومانع الانزلاق، لكن مهما عمل المصنع على إخراج منتج آمن، فلا يمكن أن يضمن عدم إساءة استخدامه من قبل بعض المستخدمين، وأهم تحديات هذه المرحلة تتمثل في الأخطاء التي قد تحدث عند بناء الأنظمة الذكية (البناء والقياس)، أو تلك الناتجة من ممارسات خاطئة أثناء جمع البيانات وإدخالها وتصنيفها (البيانات والانحياز)، أو لوقوع أخطاء عند الاستخدام وتحمل المسؤولية.

ثانيًا: مرحلة التطبيق
يناقش هذا القسم مخاطر محتملة عند اعتماد أنظمة الذكاء الاصطناعي، وقد استند إلى تقرير مفصل قدمّه (٢٦) باحثـًا في مجالات التقنية والمجتمع المدني والصناعة، يقول: إن تحليل هذه المخاطر ليس من أجل منع أو تقليل الضرر الناجم عن سوء الاستخدام فحسب، بل ‒ أيضًا ‒ لمنع التأخر عن الاستفادة من اعتماد الأنظمة الذكية، ويضيف: الذكاء الاصطناعي أداة ذات حدين؛ فكما تستخدم هذه التطبيقات عادة لأغراض حميدة يمكن استغلالها –أيضًا- لأغراض خبيثة، فالمحلقة الذاتية (الدرون) تستخدم لتسليم الطرود البريدية أو الإغاثات العاجلة، لكن يمكن استخدامها لإيصال مواد متفجرة أو للتجسس، ومثال ثان هذه الأنظمة تدعم إخفاء الهوية، ويمكن أن تكون بديلاً عن قيام الشخص بنفسه بالتخريب أو الإضرار بالآخرين، فقد يستخدم نظام أسلحة ذاتي لتنفيذ عملية اغتيال بدلاً من استخدام مسدس لتجنب الوجود في مكان الضحية نفسه.
الأمر الآخر أن أنظمة الذكاء الاصطناعي تسعى إلى القيام بمهمات تتطلب الذكاء البشري، مثل الفوز في لعبة شطرنج، أو مهمات تستعصي على القدرة البشرية، مثل تحليل البيانات الضخمة، فإذا نجحت هذه التطبيقات فإنها قد تتفوق على البشر، وقد تكون أكثر ضررًا في حال أسيء استخدامها، خاصّة أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي تعاني من ثغرات، مثل: تسميم البيانات، والأمثلة العدائية أو المضللة، وقد نجح باحثون في تضليل نظام سيارة ذاتية القيادة بتغيير طفيف على إشارات المرور عن طريق وضع ملصقات عليها، فمثل هذه الثغرات قد تجعل الأنظمة الذكية تخفق في حالات لا يمكن أن يخفق فيها الإنسان، والباحثون يقسمون التحديات والمخاطر في مرحلة التطبيق إلى: رقمية (سيبرانية) ومادية وسياسية.

ثالثــًا: مرحلة التبني
وهي المرحلة التي تُعنى باستخدام التطبيقات المختلفة للذكاء الاصطناعي، وكشفت كثير من الدراسات العالمية عن مدى قدرة الذكاء الاصطناعي على تعزيز النمو الاقتصادي، ورفعه على المستوى الدولي والعالمي في السنوات القادمة، وأنّ كثيرًا من الدول اتجهت نحو تطبيقات الذكاء الاصطناعي في العديد من المجالات، كالطبية والعسكرية والصناعية والتقنية، بالإضافة إلى المجالات التعليمية والخدمية الأخرى، كما أشارت مجلة عكاظ إلى دراسة حديثة أكدت أن الذكاء الاصطناعي سيعود بارتفاع (1.1) نقطة مئوية في نمو الاقتصادي السعودي، مما سيضيف (٢١٥) مليار دولار للاقتصاد القومي بحلول ٢٠٣٥م.
إلا إن الاستخدام الخاطئ للذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى نتائج عكسية على مختلف الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والنفسية.
وقد ناقش الكتاب التحديات والإشكاليات المصاحبة لكل مرحلة كان يعرض لها، وقدّم التنبيهات والتوصيات للتصدي لها أو التخفيف من آثارها، من ذلك:
-تعدُّد المعايير وعدم الاعتماد على معيار محدد في تقييم أداء الأنظمة الذاتية.|
-توعية الباحثين والمطورين بآداب الأنظمة الذاتية وبأهمية التأكد من الصحة والموثوقية والأمن، خاصّة عند تطوير نظام حساس بتقنية الذكاء الاصطناعي كالمركبات الذاتية.
-سياسة الإفصاح، بأن يُبلِّغ المستفيد عمّا إذا كان هناك نظام ذاتي يعتمد عليه أو يستخدم بأي طريقة لتوفير هذه الخدمة، مثل ما يعمل به حاليًا عند الاتصال بخدمات العملاء، حيث يُخبَر العميل بأن المكالمة مسجلة.
-حق التفسير وشرح أسباب الوصول إلى القرار، خصوصًا فيما يتعلق بحقوق المستخدم المدنية والمالية والصحية، كما هو معمول به من الاتحاد الأوروبي، وإعداد برامج وأنشطة تستهدف زيادة مستوى الوعي لدى المجتمع حول كيفية تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي وعملها.
يقول الكاتب: قد يكون من غير المهم معرفة سبب القرارات التي توصل إليها النظام وتفسيرها في بعض المجالات، كالألعاب والترفيه، لكن في الأمور الحساسة فالأمر مختلف، وهناك القياسات المضللة ومشكلة الصندوق الأسود، ففي مرحلة البناء تستطيع “بوضوح” معرفة البيانات والمعطيات التي أدخلت للنظام والنتائج الخوارزمية، لكن لا تستطيع معرفة ما حصل بين هاتين المرحلتين، ومن المهم شرح النظام وآلية عمل الخوارزميات لمعرفة أسباب وصول النظام إلى نتائج معينة، ومن ثم تحديد ما إذا كان النظام مقبولاً ويُعتمد عليه في اتخاذ القرارات المستقبلية.
-الانحياز صفة بشرية وقد يظهر التحيـّز في أنظمة الذكاء الاصطناعي بسبب البيانات المستخدمة في تدريبها، فالذي يختار البيانات ويجمعها هم البشر، ومن ثم فقد تحتوي البيانات على تمييز عرقي أو جنسي أو طبقي، وهذا بلا شك سينعكس سلبًا في الأنظمة، لذا ينبغي أن نكون حريصين على عدم تعزيز التحيـّز البشري عند تطوير الأنظمة، وقد لا تظهر أهمية ذلك في بعض التطبيقات البسيطة، لكن تكمن الخطورة عند اتخاذ قرارات مهمة ومصيرية مثل: “التشخيص الطبي، والموافقة على القروض والمنح الدراسية، والإفراج المشروط عن المتهمين”.
-مع إمكانية استغلال تقنيات الذكاء الاصطناعي لتنفيذ هجمات إلكترونية، يجب أن يقابلها أنظمة حماية ودفاع ذكية، قد يستخدم التعلـّم بالإشراف أو التعلـّم الاستقرائي (Supervised learning) ويستلزم عددًا كافيًا من الأمثلة، فهو يتعلم من تهديدات معلومة ثم يعممها لاكتشافات جديدة، ومن مساوئه أنه قد لا يكتشف التهديد المختلف عن الأمثلة، لذا يمكن الاستعانة بالتعلـّم غير المراقب أو التعلـّم الاستنتاجي (Unsupervised learning) الذي لا يتطلب أمثلة، ويمكنه التكيف في بيئة متغيرة.-فرض دراسة المخاطر عند طلب الدعم المادي في المقترحات البحثية أو المشروعات الحكومية.
-تبني تطبيق التقنيات بشكل تدريجي لاختبارها ثم التدرج في التوسع؛ حتى إذا حدث خطأ يكون على نطاق مصغر، مثلا اختبار السيارات ذاتية القيادة في مدن غير مكتظة.
-تعتمد الأنظمة الذاتية الحالية بشكل كبير على الإنسان في اتخاذ القرارات، لكن من المتوقع أن يقل هذا الاعتماد خلال السنوات القليلة القادمة، نظرًا للحاجة إلى أتمتة كثير من العمليات اليدوية في مختلف المجالات، والتطور السريع والثابت الذي تشهده أنظمة الذكاء الاصطناعي، فمثلاً المحلقات الذاتية (الدرونز) تطورت في مدة قصيرة إلى طائرات ذكية تؤدي عدة مهام بعد أن كانت غير مستقرة وتواجه صعوبات في الطيران، واستغلت جماعات إرهابية مثل “داعش” هذه الطائرات بوضعها الحالي، وبحسب تقرير صادر في أواخر عام 2016م أنه يوجد أكثر من (28) نوعًا مختلفًا من المحلقات الذاتية (درونز) تستغلها “داعش” في الصراعات بسوريا والعراق.
-التجسس وقمع حريات الأشخاص في الوقت الذي أصبح الإنترنت الفضاء الأمثل للتصريح بمواقفهم وآرائهم، وأصبحت شفافية الشركات التقنية الكبرى المتحكمة هذا الفضاء على المحك، وبالأخص الشركات التي تملك عددًا هائلاً من البيانات الشخصية للمستفيدين من خدماتها في جميع أنحاء العالم، حيث توجه لها اتهامات بالإسهام في قمع الحريات.
أخيرًا فإن أنظمة الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته وجدت لخدمة الإنسان في العديد من المجالات كالصحة والتعليم والصناعة والترفيه وغيرها، ومع ذلك فإن له العديد من الآثار السلبية الاجتماعية والنفسية، ولتجنب هذه الآثار أوصى المؤلف بفرض القواعد والسياسات الخاصة لبناء أنظمة ذكاء متوافقة مع الـمـُثل العليا للكرامة الإنسانية والحقوق والحريات والتنوع الثقافي، فعلى سبيل المثال تضمن الدليل القياسي البريطاني للتصميم الأخلاقي وتطبيق الروبوتات والأنظمة الآلية توصية بوجوب تصميم “الروبوتات” والأنظمة الآلية بطريقة تمنع التحكم غير المناسب في اختيار الإنسان، بحيث تبقى السلطة النهائية معه.

فن صناعة النجم المهمل عربيـًّا

ليس سهلاً أن يصبح الممثل نجمـًا .. لكن يتوجب عليه أن يسعى لذلك، والنجومية هي سلطة يمارسها المشاهدون دون غيرهم، فهم الأجدر بالتقييم الشعبي الأكثر تأثيرُا من آراء النقاد والمتخصصين في هذا المجال.

لكن الأمر ليس مجرد أفكار يتمُّ  السعي إلى تنفيذها من دون تخطيط وفكر علمي، أصبحت له شركاته ومؤسساته المتخصصة في صناعة النجم، وهو أمر أصبح منتشرًا على مستوى العالم.

لازلنا في عالمنا العربي، نتعامل مع الأمر بمنطق الهواة، معتبرين أن الاستعانة بالآلة الإعلامية من دون تخطيط لما يجب أن ينشر وما لا يجب، يمكن أن يكون نقطة الانطلاق لفضاء النجومية الرحب.

ولكي نتعرّف أدوات صناعة النجم، لابد من أن نتحدث عن ورش تدريب الممثل، التي أصبحت منتشرة في عالمنا العربي، لكنها ليست في معظمها الأكثر قدرة على تقديم مشروع نجم.

وقد يرى البعض أن هناك فئة من الممثلين المحترفين ليسوا بحاجة إلى هذه الورش.

ولكننا نرى أن التمثيل مثله مثل أي فن آخر، لا يتطور إلا بالتدريب المستمر، على أيدي متخصصين، بخاصة المخرجين المسرحيين، الذين يعدّون الأكثر تأثيرًا في هذا المضمار، فلهم أدواتهم التي يجب أن يتسلح بها أي ممثل، تتمثل في التدريب على مخارج الألفاظ، واللغة السليمة، والحركة المتقنة، والأداء المقنع.

كما أن تعليم فن “الإيتيكيت” أمر في غاية الأهمية، فالوجاهة الاجتماعية، تستلزم التدريب على كيفية تناول الطعام والمشروبات، وكيفية التحية، والحديث بلباقة، وارتداء الملابس الأنسب لجسد النجم المأمول .. إلى غير ذلك من التفاصيل.

حينئذ يظهر دور الإعلام، والتعامل مع الصحافة والبرامج التلفزيونية والإذاعية، فهناك مـَن يخططون للنجم في أي برنامج تلفزيوني يظهر، وعلى صفحة أي جريدة يجري حوارًا، وعدد البرامج التي يشارك فيها سنويـًّا، وما الأخبار التي يتوجب نشرها عنه؟ وما الموضوعات التي لا يحبذ الحديث عنها عبر وسائل الإعلام.

إنها خطة متكاملة يسير وفقها الممثل الذي يتطلع إلى أن يكون مؤثرًا جماهيريـًّا.

الملاحظ في عالمنا العربي، سعي بعض الممثلين الشباب إلى لفت الأنظار عبر أساليب قد تستفز متابعيه، ومؤخرًا ظهر أحد النجوم بأغنيات استفزت الجمهور، يتحدث فيها عن نفسه وقوة تأثيره، ويقيم حفلات غنائية على الرغم من أنه ممثل بالأساس، يرتدي خلالها ملابس غير لائقة، معتبرًا أن ذلك يمنحه شهرة واسعة، لكنها شهرة سلبية، فما الهدف من أن تجعل أخبارك المنفرة يتمُّ تناقلها من فم إلى آخر؟!!!

نحن بحاجة إلى نجم، يعتمد على موهبته بالأساس، وثقافته العامة كعامل لا يمكن إغفاله، إلى جانب تحليه بالمواصفات التي ذكرناها سالفـًا.

إن معاهد الفنون المسرحية تتيح للطلاب دراسة روائع المسرح العالمي، وتمثيل بعض منها، وهو ما يشكل ثقافة خاصة لدى الطالب، تنعكس على أدائه التمثيلي، كما أنه يدرس قواعد اللغة العربية، ما يجعله قادرًا على الأداء بلغة عربية سليمة، لكننا لا يمكن أن نقصر فن التمثيل على خريجي هذه المعاهد فقط، فالموهبة هي أساس الانطلاق في عالم الفن، لكن في هذه الحالة لابد من تزويد هذه الموهبة بالأوعية المعرفية الأخرى التي سبق ذكرها، وإلا أصبحت هذه الموهبة منقوصة.

من التجارب النموذجية في مجال صناعة النجم، مشروع “الاستديو” الذي تقيمه وزارة الثقافة المصرية تحت إشراف المخرج المسرحي الكبير خالد جلال.

ما يميز مشروع “الاستديو” عند خالد جلال، أن دوره لا ينتهي عند إعداد ممثل قادر على الدخول في معترك الحياة الفنية، لكنه – أيضـًا – يسعى إلى تقديمهم إلى الساحة في أبهى صورهم.

يحرص جلال على أن يكون هناك كتيب مطبوع يواكب عرض مشروع تخرج كل دفعة، يضم صور الممثلين وأسمائهم، ويدعو إلى هذا العرض أهم المنتجين والمخرجين والممثلين وصناع السينما والتلفزيون، ويدعو – أيضـًا – رجال الصحافة والإعلام، وهو ما يتيح لهؤلاء الطلاب أن تلتقطهم شركات الإنتاج للمشاركة في الأعمال التي ينتجونها.

بل إنه يتعمد أن تكون مشاركة خريجي “الاستديو” في أي مقابلة لعمل “كاستينج” لأي مشروع سينمائي أو تلفزيوني، ذا طبيعة خاصة، فيفرد لهم يوم خاص لمقابلتهم، ويكون دخولهم في هذه المشاريع من خلال تعامل له خصوصيته.

النتيجة كانت أن أصبح خريجي كل دفعة لهم مكانتهم على الساحة الفنية، ويكفي أن نقول إن أكثر من (75%) من الممثلين الشباب الذين ظهروا على الساحة الفنية منذ بدء مشروع “الاستديو” هم خريجو هذه الورشة ومن طلاب خالد جلال.

نتج عن ذلك الزيادة الهائلة في عدد المتقدمين لاختبارات الورشة، والتي بلغت الآلاف في السنوات الأخيرة، لأن كل ممثل شاب هاو يدرك أن صك الدخول إلى عالم الاحتراف يبدأ من المرور على “ستديو” خالد جلال.

ربما تسبب ذلك في استحداث الورشة ذات المصروفات الدراسية، وذلك لتخفيف عبء الإقبال المتزايد على الورشة الأساسية.

أصبحت الورشة ذات المصروفات الدراسية هي الأقصر زمنـًا، قياسـًا بالورشة الأساسية، حيث يتلقى طلابها التدريب على إعداد الممثل وورشة الارتجال فقط، من دون المواد الأخرى.

لذا، فإنه عند التعرض لتجربة خالد جلال، لابد من أن يكون نصب أعيننا، قدرته على صناعة النجوم، وهي الحلقة الأخيرة في سلسلة التدريب والتقويم، وتزود عضو الورشة بمهارات مهمة، حتى أنه يدربه على فن “الإيتيكيت” لكي يتعود على كيفية التعامل مع الآخر والحديث والآداب الأخرى المهمة بالنسبة للممثل المحترف.

من الجدير بالذكر – أيضـًا – أن جلال يقوم بتدريبه على التصوير الفوتوغرافي، من خلال الاستعانة بمصورين محترفين، يدربون عضو الورشة على كيفية التعامل مع الكاميرا، والوقوف أمامها.

يحرص خالد جلال على أدق التفاصيل الخاصة بالمتدربين، ومنها على سبيل المثال؛ ملابسهم أثناء التدريب، حيث يتم تصنيع زي موحد لهم، يلتزمون بارتدائه، وفي نهاية العروض التي يقدمونها للجمهور، يهتم بأن يرتدوا أزياءً ذات طبيعة مميزة، وفي الغالب تكون “البدل” السوداء للرجال، و”الفساتين” السوداء – أيضـًا – للإناث.

إنه يصنع نجمـًا بكل ما تحويه الكلمة من معنى، سواء من الناحية الاحترافية والمهنية، أو من حيث الشكل العام للممثل.

الرواية بين صورتين

بينما تسترسل الصورة التلفزيونية في محاكاة الرواية الأدبية، باحثة عن تفاصيل كامنة في ثنايا الرواية، أو قد تكون أوحت بها، تنقض الصورة السينمائية على المشهد الروائي، لتأتي مكثفة، موحية، ومعبرة باختزال عن الأحداث والمواقف التي تعج بها الرواية.

فطنت السينما إلى الرواية الأدبية مبكرًا، واقتبست عنها أو حولت حروفها إلى أفلام سينمائية منذ عقود طويلة، وعلى مدار تلك العقود شاهدنا أفلامـًا للروائيين المصريين المهمين على وجه التحديد الذين احتفت بهم السينما المصرية، أمثال طه حسين، وإحسان عبد القدوس، ونجيب محفوظ، ويوسف السباعي وغيرهم.

لعل النصيب الأكبر كان لأعمال محفوظ التي يبدو أن السينما وجدت فيها ضالتها، لأنها الأقرب إلى محاكاة قصص الأحياء الشعبية في مصر، والتي كانت تتمتع بجماهيرية كبيرة.

وهناك كثير من الأفلام السينمائية التي تشعر أن الروايات المأخوذة عنها يصعب تحويلها إلى مسلسل تلفزيوني، منها على سبيل المثال أعمال الراحل إحسان عبد القدوس ذات الطابع الرومانسي أمثال: “لا أنام” و”أنا حرة”، وهي قصص رومانسية تكمن نهايتها في ثنايا البداية، وتسير خلف خط درامي واحد في الغالب، على العكس من أعمال أخرى لنفس الكاتب، يتيح نسيجها الدرامي، توسيع خطوطه ومدّها في اتجاهات عدة.

الأمر نفسه يتكرر مع أعمال يوسف السباعي “بين الأطلال” و”غرام الأسياد”، وغيرها من الروايات العاطفية.

سبحت الرواية في السينما المصرية، وتعددت موضوعاتها التاريخية والسياسية والعاطفية والشعبية، وأصبحت ملهمة للمخرجين الذين تناولوها من وجهات نظر متعددة، وربما أسهم في حالة التألق التي شهدها منتصف القرن الماضي تقريبـًا، هو دخول كتـّاب الرواية عالم السيناريو والحوار، فيكفي أن نعرف أن أساطين الرواية المصرية، شاركوا في كتابة العديد من سيناريوهات الأفلام وحواراتها، وهو ما منحها زخمًـا ومذاقـًا مختلفـًا، بلغت حد اللغة الشعرية في الحوار المكتوب، والذي أسهم في صناعة العديد من الأفلام التي اختارها النقاد في عام 1996م ضمن قائمة أفضل مائة فيلم في السينما المصرية.

على الجانب الآخر لم يخض كتـّاب الرواية مجال كتـّاب السيناريو والحوار للمسلسلات التلفزيونية، وهو ما يعني أن الفيلم هو الأقرب روحـًا إلى جنس الرواية، من حيث الرسم المكثف للشخصيات، والسرد الموجز، وإيقاع الأحداث وتلاحقها.

ظلـّت الرواية ملهمة للسينمائيين على مدى عقود طويلة وإن كان هذا الحسُّ قد بدأ في الخفوت منذ تسعينيات القرن الماضي، وقد يعود ذلك إلى طغيان الأفلام الكوميدية الخفيفة، التي حصرت الأنواع الأخرى من “تيمات” الأفلام في قفص ضيق، بخاصة في ظل دخول صناعة السينما مرحلة جديدة من تحقيق الأرباح، باستغلال أسماء نجوم الكوميديا وموضوعات الأفلام التي لا تنتمي للحسِّ الروائي في شيء.

ومع ظهور موجات للكتابة الجديدة، ظهر على استحياء تناول سينمائي جديد للرواية الأدبية في عام 2006م مع فيلم “عمارة يعقوبيان” المأخوذ عن رواية علاء الأسواني التي تحمل نفس الاسم .. شخصيات عديدة في الرواية، وراء كل منها حكاية، أتاحت نسج سيناريو سينمائي قام عليه الفيلم، والملفت أن مروان حامد مخرج الفيلم، هو أيضـًا من أخرج بعد ذلك أفلام “الفيل الأزرق” و”تراب الماس” و”الأصليين” للروائي أحمد مراد، وجميعها روايات ينحو مؤلفها في اتجاه الغموض والتشويق والإثارة.

ويمكن القول إن سينما جديدة صاحبت ظهور هذه النوعية من الروايات المعاصرة، والتي يصعب تحويلها إلى مسلسلات في اعتقادنا، فأعمال أحمد مراد على سبيل المثال، ليست موجهة للأسرة، وبالتالي تبتعد عن أهداف منتجي المسلسلات التلفزيونية.

هناك ‒ أيضـًا ‒ روايات عالمية تناولتها السينما والتلفزيون، مثل رائعة الأديب الروسي “ديستوفسكي” (الإخوة كرامازوف) التي عرضت سينمائيـًّا وتلفزيونيـًّا باسم “الإخوة الأعداء”، وربما أتاحت “تيمة” الخلاف بين الإخوة في العادات والسلوك فرصة السيناريو الممصر سواء على مستوى التناول السينمائي أو التلفزيوني.

وكذلك مسلسل “دهشة” المأخوذ عن مسرحية “الملك لير” لوليم شكسبير والذي كتبه عبد الرحيم كمال، صاحب النغم الخاص في الكتابة التلفزيونية.

وبالعودة إلى شاشة السينما الأقدم زمنـًا في الإطلال على المشاهدين، والأكثر جسارة في التعامل مع الكتابة الأدبية الروائية، والأقدر على صياغة معادل بصري يتناص أو ينتج عن العمل الأدبي، فإن السينما المصرية تمكنت باقتدار من خوض غمار السباحة في أمواج الرواية بكافة أشكالها وتعددية أصواتها، ومنحت الكاتب لقب بطل العمل في بعض الأحيان، بخاصة في زمن القراءة الذي كان سائدًا في منتصف القرن الماضي، فكان المتابع يقرأ الرواية ثم سرعان ما يتابعها على شاشة السينما.

ازدادت مساحة الكاتب الروائي – كما ذكرنا – عندما تحول إلى كاتب للسيناريو والحوار، فأصبح الحوار السينمائي ابنـًا شرعيـًّا للغة الرواية، وتعبيراتها، وشاعريتها.

يكفي أن نذكر أن كتـّابًا كبارًا أمثال عبد الحميد جودة السحار
وعبد الرحمن الشرقاوي وتوفيق الحكيم ونجيب محفوظ ويوسف السباعي قد كتبوا حوارات وسيناريوهات بعض الأفلام التي حفرت في وجدان المشاهد العربي.

وما أن انحسر الاهتمام بتحويل الأعمال الروائية إلى أفلام سينمائية، حتى حلّ الابتذال اللفظي والشكلي محلها، وأصبحت السينما متهمة بتدني الذوق في بعض الأحيان، ولكن هل يكفي أن نتهم صناع السينما بالتقصير في حق الرواية؟ّ!

أظن أن الأمر لا يخلو من اتهام الرواية ‒ أيضًا ‒ بالمشاركة في هذا التقصير، سواء بتعاليها أحيانـًا عن بصر وبصيرة القاريء العادي، أو  بتقولب موضوعاتها وجفاء لغتها التي صارت عصية على التحول إلى صورة جذابة.

إن السينما والرواية تحكمهما علاقات متشابكة تحتاج إلى كتاب مستقل بذاته لتحليل هذه العلاقة وتبيان الصالح والطالح منها.

لكن تبقى الحكاية “الحدوتة” إحدى مفردات المتعة الإبداعية، أيًا كان قالبها المكتوب أو المرئي.