منتدى الإعلام العربي يناقش مستقبل الإعلام الرقمي ودوره في التصدي للإرهاب

في دورته (19) وبحضور ومشاركة الأمين العام لمجلس التعاون..

أكـّدَ الأمين العام لمجلس التعاون، الدكتور نايف الحجرف، أن مجلس التعاون، وعلى مدار أربعة عقود، أثبت دوره كعامل استقرار وتوزان ثابت ورئيس في المنطقة، وشريك في الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين، ودعم جهود المجتمع الدولي في العديد من الملفات المهمة وفي مقدمتها مكافحة الإرهاب وتجفيف منابعه، مشيرًا إلى التأثير الإيجابي للمجلس على الصعيدين الإقليمي والدولي.

جاء ذلك ضمن أعمال منتدى الإعلام العربي في دورته التاسعة عشرة، التي أقيمت افتراضيًّا بدبي في الثالث والعشرين من ديسمبر 2020م، وحضرها عن بعد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وناقشت واقع ومستقبل العمل الإعلامي العربي بمشاركة نخبة من الساسة والقيادات الإعلامية ورموز الفكر والثقافة والكُتَّاب ورؤساء وكالات المعلومات والأخبار ورؤساء تحرير الصحف، وقيادات المؤسسات الصحافية والتلفزيونية والإذاعية ومسؤولي المواقع الإلكترونية الإعلامية العربية والعالمية.

 وخلال جلسة حوارية أفردها المنتدى للأمين العام لمجلس التعاون، وأدارت الحوار فيها عن بُعد الإعلامية في مؤسسة دبي للإعلام نوفر رمول، أشار الدكتور الحجرف إلى أن الخطوات التي تم اتخاذها مؤخرًا في المنطقة في مضمار السلام هي محل كل تقدير، مُذكّرًا بمبادرة السلام العربية التي قدّمها العاهل السعودي الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، رحمه الله، عندما كان وليًّا للعهد، وطرحها في القمة العربية في بيروت عام 2002م، وهي تعكس الموقف الإجمالي للدول العربية تجاه السلام المنشود في المنطقة، منوّهًا إلى أن المبادرة لا تزال قائمة وترتكز على حل الدولتين، وحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة في إطار حدود يونيو 1967م، وعاصمتها القدس الشرقية، علاوة على حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة، وغيرها من بنود تضمنتها المبادرة العربية للسلام، مشيرًًا إلى أنه على إسرائيل إعادة النظر في هذه المبادرة التي تمثل سبيلاً لإقامة سلام شامل في المنطقة.

النجاح في مواجهة التحديات

وفي رد على سؤال حول دور التناغم الذي يجمع أغلب أعضاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية في التصدي للتحديات والأطماع المحيطة بالمنطقة، بما في ذلك خطر الإرهاب الذي يشكل اليوم عامل تهديد للعالم أجمع، استعرض الأمين العام سلسلة من المحطات المهمة في تاريخ المجلس الذي جاء انطلاقه متزامنًا مع اندلاع الثورة الإيرانية وكذلك مع الحرب العراقية الإيرانية، حيث تمكّن المجلس في العقد الأول من عمره من التغلب على هذه التحديات الأمنية التي شكلت تهديدًا مباشرًً للكيان الخليجي الوليد، وفي العقد الثاني من عمره، كان الغزو العراقي لدولة الكويت، وهي عضو مؤسس في مجلس التعاون، وكان هذا أول اختبار حقيقي لمنظومة مجلس التعاون ومدى قدرتها على التعاطي مع هذا التحدي وتجاوزه، وقد نجح المجلس في تخطي هذه المحنة بالغة الصعوبة بفضل المواقف الحكيمة والقرارات السديدة لقادة دول المجلس، وما تلا الغزو من تداعيات كبيرة استغرقت سنوات طويلة لتجاوزها.

وقال الحجرف إنه في بداية العقد الثالث من عمر مجلس التعاون، أفاق العالم على أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وقد وقف مجلس التعاون لدول الخليج العربية بكل صلابة مع المجتمع الدولي في التصدي لظاهرة الإرهاب والتعاون من أجل تجفيف منابعه، وأثبت أن الإرهاب ليس له دين ولا حدود ولا هوية، كما أن بعض دول المجلس تضررت من هذه الظاهرة الخطيرة ضمن حوادث متفرقة، فيما جاءت بدايات العقد الرابع من عمر مجلس التعاون متزامنة مع ما سُمي بالربيع العربي، الذي ما تزال تداعياته مستمرة في بعض الدول العربية حتى اليوم، حيث تمكن المجلس عبر تلك المواقف والتحديات أن يحافظ على تماسكه وأن يتجاوزها بثبات ومسؤولية، وخرج منها وهو أشد مَنَعة وأقوى عزيمة بما يدعم النظرة المستقبلية للمجلس التي تتطلب قدرًا كبيرًًا من الثبات والتكاتف والتنسيق للوفاء بمتطلبات التنمية في المراحل المقبلة.

وأشار الأمين العام لمجلس التعاون إلى أن دول المجلس مقبلة على أهداف في غاية الأهمية، حيث اُختتمت في شهر نوفمبر الماضي رئاسة المملكة العربية السعودية لمجموعة العشرين، وهي المهمة التي أثبتت فيها المملكة مكانتها واستحقاقها الكامل للريادة من خلال قيادة أعمال المجموعة في هذه الفترة بالغة الصعوبة، بما تمثله المملكة من ثقل اقتصادي وسياسي على الصعيدين الإقليمي والدولي، في الوقت الذي تستعد فيه دولة الإمارات لاستضافة “إكسبو 2020” ونثق في قدرة دبي على إبهار العالم بدورة تاريخية لهذا الحدث العالمي الضخم الذي يمثل قدرًا كبيرًا من الأهمية الاستراتيجية للإمارات والمنطقة، وهي كلها أمور ترتبط بمساعي دول المجلس إلى تحقيق التنمية والريادة في مختلف المجالات، وهو دليل على أن دول مجلس التعاون تتجاوز التحديات وتبني المستقبل في آن واحد. 

الإعلام والمهنية

وفي إجابته على سؤال عن حال الإعلام العربي الذي يعكس واقع المنطقة حيث يوجد إعلام معتدل وتنموي وتصالحي، وعلى الجانب الآخر يوجد إعلام مُحرّض على الفتنة، قال الدكتور الحجرف إن هناك حكمة عربية قديمة مؤداها أن “آفة الأخبار رواتها”، وأن وسائل الإعلام في هذا الزمن على تنوعها هي التي تتولى رواية الأخبار، مؤكداً أن الوسيلة الإعلامية التي تصون مصداقيتها وتحافظ على مهنيتها ورسالتها الإيجابية لها كل الاحترام والتقدير والإجلال، وأن مثل تلك الوسائل عديدة في المنطقة، إلا أنه في عصر السماوات المفتوحة وبفضل التقدم التكنولوجي الهائل، ظهر نوع جديد من الإعلام غير التقليدي، وهو يعمل بدوافع شخصية وفردية، ويبتعد عن الشكل المؤسسي للإعلام كما عرفناه إلى عهد قريب.

وأعرب معاليه عن تقديره لاختيار منتدى الإعلام العربي موضوع هذه الدورة لإلقاء الضوء على التحديات التي تواجه الإعلام في المنطقة بشقيه التقليدي والجديد، مشيرًا إلى حاجة الإعلام التقليدي إلى مواكبة المستجدات من أجل الحفاظ على تواجده، بينما يرى أن الإعلام الجديد في حاجة إلى الحفاظ على الثوابت المهنية والتمسك بالمصداقية والموضوعية، موجهًا الدعوة إلى القائمين على الإعلام العربي لمضافرة الجهود من أجل وضع إطار شامل يحكم العمل الإعلامي في المنطقة لمساعدة مؤسساته على التغلب على التحديات التي سيكون عليها مواجهتها في المرحلة المقبلة، خاصة في ضوء المتغيرات الديموغرافية التي يشهدها العالم العربي مع زيادة تأثير قطاع الشباب في المشهد العربي والخليجي، معربًا عن أمله أن يكون منتدى الإعلام العربي هو المنصة التي سينطلق منها مثل هذا الإطار الإعلامي الشامل قريبًا.

وعن الدروس المستفادة من عام 2020م بكل ما حمله من تحديات صعبة للمنطقة وللعالم أجمع، قال الأمين العام إن الدرس الأهم المُستفاد من عام 2020م هو أن الشعوب لا يمكنها أن تواجه التحديات فُرادى، وأن التعاون هو السبيل الوحيد لتخطي المواقف الصعبة، حيث أثبت العالم في مواجهة وباء كورونا المستجد أن العمل الجماعي هو السبيل للتغلب على التحديات، مؤكدًا أن العالم ربما يشهد في المستقبل مواقف صعبة مماثلة إلا أن وباء كورونا ترك آثارًا عميقة في حياة الناس بل غيرها إلى حد كبير، ما يفرض ضرورة العمل الجماعي من أجل الاستعداد لما قد يتكشّف من تداعيات الجائحة ولما قد يأتي على شاكلتها في المستقبل من أزمات لا سبيل لتجاوز آثارها إلا بتضافر الجهود.

تنوع في الطرح

تم نقل فعاليات المنتدى عبر تغطية مباشرة لجميع جلساته، والتي تخللها حفل جائزة الصحافة العربية، عبر مختلف المنصات الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي التابعة لنادي دبي للصحافة وعلى الموقع الإلكتروني للنادي ولمنتدى الإعلام العربي.

وقد ألقى الكلمة الرئيسية للمنتدى، معالي الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء في جمهورية مصر العربية، والتي أكد فيها أهمية المسؤولية الملقاة على عاتق الجميع في مواجهة جائحة المعلومات المضللة والأخبار الكاذبة وخطاب الكراهية، والتي تشارك فيها سواء عن قصد أو جهل بعض المؤسسات الإعلامية، ما يستدعي جهودًا جماعية لمكافحة مثل هذه الظاهرة بنشر الحقائق والارتقاء بالمنظومة الإعلامية بوجه عام.

وتحدث خلال المنتدى، الذي عقدت أعماله على مدار يوم واحد تحت شعار “الإعلام العربي.. المستقبل رقمي”، نخبة من القيادات الإعلامية العربية والعالمية وكذا رموز لها مكانتها وثقلها في عالم الإعلام، حيث استضاف المنتدى عن بُعد معالي أسامة هيكل، وزير الدولة للإعلام في جمهورية مصر العربية، الذي دعا في كلمته إلى وضع استراتيجية إعلامية تضمن التنسيق وتعزيز الاتصال بين الدول والشعوب العربية.

فريدنبرغ .. احذروا التضليل

كما شارك في الحديث أمام المنتدى مايكل فريدنبرغ، رئيس وكالة “رويتزر”، الذي حذر من ظاهرة انتشار الأخبار الكاذبة والمعلومات المضللة، وحمّل المؤسسات الإعلامية مسؤولية تثقيف المُتلقّي حول أبعاد تلك الظاهرة ومساعدته على فرز ما يصله من أخبار ومعلومات، وأن تقدم له البديل الذي يمتاز بالصدقية والموضوعية.

حوارات متنوعة

وشمل المنتدى كذلك جلسة حوارية شارك فيها عبد الرحمن الراشد، الكاتب في صحيفة الشرق الأوسط، قدّم خلالها تقييمه للإعلام العربي خلال المرحلة السابقة ورؤيته لمستقبله، لاسيما في ظل التداعيات عميقة التأثير التي جلبتها أزمة (كوفيد–19) العالمية.

كما استمع المنتدى لكلمة الخبير الإعلامي ميريل براون، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة “نيوز بروجيكت” الأمريكية، المتخصصة في دعم رواد الأعمال والمستثمرين الجدد في مجال الأخبار، حول مستقبل صناعة الأخبار في ضوء التجربة الأمريكية خلال العام 2020م وفي ظل تداعيات أزمة (كوفيد – 19) العالمية.

واستعرضت جلسة حوارية بعنوان “الإعلام العربي.. تحولات جيوسياسية” جملة من الموضوعات المتعلقة بسبل استعادة دور الإعلام في خدمة الناس ومناقشة قضايا المجتمع، والأسباب التي تقف وراء تراجع أداء الإعلام العربي، وتأثيره اثناء الأزمات، والتوقعات حول التحولات القادمة في المنطقة سواء كانت سياسية أو إعلامية.

وكانت منى غانم المري، رئيسة نادي دبي للصحافة، الجهة المنظمة لمنتدى الإعلام العربي، قد ألقت كلمة خلال المنتدى الافتراضي، رحبت فيها بالمشاركين ووجهت لهم الشكر على جعل هذه الدورة الاستثنائية ممكنة بمشاركة أفكارهم ورؤاهم، حتى وإن كان اللقاء عن بُعد، مؤكدة أن انعقاد المنتدى في ظل هذه الأوضاع الاستثنائية التي تمر بها المنطقة والعالم، يحمل رسالة مهمة كحافز على الاستمرار والعمل لمستقبل إعلامي عربي أفضل، منوهةً أنه رغم صعوبة التحديات التي فرضتها جائحة (كوفيد –19) إلا أنها لم تحل دون تنظيم هذه الدورة من اللقاء السنوي المهم.

الرياض عاصمة “العشرين” في قمة العام “الاستثنائي”.. إدارة سعودية لإرادة عالمية باتجاه تعافي الصحة والاقتصاد

-أكبر اقتصادات العالم توحّد جهودها لرسم “طريق ما بعد الجائحة” في أول دورة تشهد قمتين في عام واحد.

-أول مركز إعلامي “افتراضي” يخدم الصحفيين وينقل فعاليات الحدث لملايين المشاهدين حول العالم.

بدءًا من نهايات عام 2019م وحتى قبل أسابيع قليلة، قادت المملكة العربية السعودية جهود أكبر الاقتصادات العالمية لتتخطى البشرية مرحلة نوعية من التحديات في عام استثنائي، كانت جائحة كورونا المستجد (كوفيد – 19) عنوانه الأبرز، وذلك من خلال اجتماعات قمة العشرين التي اختتمت أعمالها باجتماع القمة خلال يومي 21و22 نوفمبر عام 2020م، حيث رأس خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود قمة قادة العالم، عبر اجتماع افتراضي تمَّ بثـّه من خلال الوسائط الإعلامية والمرئية المختلفة، بمشاركة ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز،  ورؤساء وزعماء الدول الأعضاء، وفي مقدمتهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ورئيس وزراء بريطانيا بوريس جونسون، ورئيس وزراء فرنسا إيمانويل ماكرون، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الصين شي جين بينغ، وقادة المنظمات الدولية والإقليمية.

كلمة الملك.. طمأنة وتحفيز

في كلمته، لفت خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، إلى أن هذا العام كان عامـًا استثنائيـًّا حيث شكلت جائحة كورونا المستجد صدمة غير مسبوقة طالت العالم أجمع خلال فترة وجيزة، مضيفـًا أن هذه الجائحة سببت للعالم خسائر اقتصادية واجتماعية، ومؤكدًا «شعوبنا واقتصاداتنا تعاني من هذه الصدمة، إلا أننا سنبذل قصارى جهدنا لنتجاوز هذه الأزمة من خلال التعاون الدولي».

وشدد الملك سلمان على أنه مع الاستبشار بالتقدم المحرز في إيجاد لقاحات وعلاجات وأدوات التشخيص لفيروس كورونا، إلا أنه لا بد من الاستمرار في دعم الاقتصاد العالمي، وإعادة فتح الاقتصاد وحدود الدول لتسهيل حركة التجارة والأفراد، بالإضافة إلى تقديم الدعم للدول النامية، للحفاظ على التقدم التنموي المحرز على مرِّ العقود الماضية، ومواصلة رعاية الفئات الأكثر احتياجـًا والدول المنخفضة الدخل، كما دعا خادم الحرمين الشريفين إلى العمل على تهيئة الظروف التي تتيح الوصول للقاحات بشكل عادلٍ وبتكلفة ميسورة لتوفيرها لجميع الشعوب، وكذلك العمل في الوقت ذاته للتأهب بشكلٍ أفضل للأوبئة المستقبلية.

كما جدد العاهل السعودي التأكيد على ما اتفق عليه قادة المجموعة في قمتهم غير العادية في مارس الماضي بحشد الموارد العاجلة ودعم الجهود العالمية للتصدي لهذه الجائحة، واتخاذ تدابير استثنائية لدعم الاقتصادات المحلية، مشيرًا إلى واجب الدول تجاه الارتقاء لمستوى التحدي خلال هذه القمة وطمأنة الشعوب وبعث الأمل فيهم من خلال إقرار السياسات لمواجهة هذه الأزمة، مضيفـًا «علينا في المستقبل القريب أن نعالج مواطن الضعف التي ظهرت في هذه الأزمة، مع العمل على حماية الأرواح وسـُبل العيش».

وأكد الملك سلمان أن التجارة محرك أساسي لتعافي الاقتصادات، وهو ما كان وراء إقرار “مبادرة الرياض” بشأن مستقبل منظمة التجارة العالمية، بهدف تحفيز النظام التجاري متعدد الأطراف وتعزيز قدرته على مواجهة التحديات الحالية والمستقبلية، كما أشار إلى أن مجموعة العشرين هي المنتدى الأبرز للتعاون الدولي وللتصدي للأزمات العالمية، مؤكدًا ثقته بأن الجهود المشتركة خلال قمة الرياض سوف تؤدي إلى آثار مهمة وحاسمة وإقرار سياساتٍ اقتصادية واجتماعية من شأنها إعادة الاطمئنان والأمل لشعوب العالم.

ولي العهد السعودي.. “قوتنا في وحدتنا”

ظلَّ ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، برؤيته التنموية الطموحة يتابع عن قرب، على رأس الجهود التي بذلتها فرق العمل السعودية في إنجاح هذه القمة الاستثنائية، وخلال كلمته، في ختام أعمال القمة، أكد سموه أن رئاسة المملكة لمجموعة العشرين كرست جهودها لبناء عالم أقوى وأكثر متانة واستدامة، ويتوازى ذلك مع ما تشهده المملكة من تحول اقتصادي واجتماعي كبير، مسترشدين فيه برؤية المملكة 2030م.

وأوضح ولي العهد السعودي أن المجموعة شكلت رابطـًا جوهريـًّا بين الدول العشرين، وأكدت أهمية دورها في التعامل مع القضايا الاقتصادية والمالية والاجتماعية والبيئية، مضيفـًا: “في ظلِّ  تفشي فيروس كورونا (كوفيد – 19) وتبعاته المؤثرة صحيـًّا واقتصاديـًّا واجتماعيـًّا، كان تعاوننا أكثر أهمية من أي وقت مضى، وتعاملنا معـًا في هذا التحدي بجدية تستوجبها مسؤولية صون حياة الإنسان وحماية سـُبل العيش وتقليل الأضرار الناتجة عن هذه الجائحة ورفع الجاهزية لمواجهة الأزمات المستقبلية”.

وأشار الأمير محمد بن سلمان إلى أن قيادة المجموعة في قمتين خلال رئاسة واحدة لمجموعة العشرين تُعدُّ سابقة هي الأولى منذ تأسيس المجموعة، كما سلط الضوء على المبادرة التي قدمتها السعودية خلال هذه القمة للإسهام في “الوصول إلى أدوات التصدي للجوائح”، عبر ثلاثة أهداف هي: تشجيع البحث والتطوير والتوزيع للأدوات التشخيصية والعلاجات واللقاحات لجميع الأمراض المعدية، وتشجيع وتسهيل التمويل الدولي للتأهب للجوائح العالمية، وتدريب المختصين في الأوبئة بجميع أنحاء العالم.

“قوتنا تكمن في وحدتنا” عبارة تضمنتها كلمة سمو ولي العهد السعودي التي أكدت كذلك “أن هذه الأزمات تذكرنا بإنسانيتنا وتستنهض فينا المبادرة والعطاء”، مشيرًا إلى أن تبعات الجائحة لم توقف العمل على محاور جدول أعمال رئاسة المملكة والمتمثلة في: تمكين الإنسان، وحماية كوكب الأرض، وتشكيل آفاق جديدة، وهي المحاور التي أكد الأمير محمد بن سلمان أنها أصبحت الآن أكثر أهمية من أي وقت مضى من أجل تجاوز الأزمات، وتحقيق تعافٍ شامل ومستدام، وتشكيل عالم أفضل للجميع.

رؤية سعودية وطموح عالمي

تتواكب الرؤية التنموية السعودية “2030م” مع تطلعات الازدهار العالمي، وكان هذا واضحـًا في الالتقاء عند كثير من التوجهات الإستراتيجية المشتركة التي انعكست على أوراق عمل اللقاءات والنقاشات العلمية المتواصلة عبر القارات، والتي رسمت خارطة تفاعلية افتراضية لنقاش الموضوعات ذات الصلة بتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، ودعم البنى التحتية والأسواق المحلية والتنمية المستدامة، وتعزيز دور القطاع الخاص وحركة التجارة والاستثمار، بجانب تحسين الآليات الاقتصادية ومكافحة الفساد وتمكين المرأة، وتأهيل الشباب وتهيئتهم لسوق العمل، وتوسيع نطاق التعليم والتدريب، وتشجيع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتفعيل التقنية كعامل حاسم في التحولات المؤدية إلى تسريع النمو الاقتصادي وتنويع وسائله.

اغتنام الفرص للأرض وسكانها

مثّلت استضافة السعودية لمجموعة العشرين فرصة رائدة على مستوى الخليج والعالم العربي ومنطقة الشرق الأوسط، معبرة عن مكانة المملكة على الصعيد الدولي، وقد حملت القمة شعار “اغتنام فرص القرن الواحد والعشرين للجميع” وتمحورت عناصرها الأساسية حول ثلاث نقاط، كان أولها “تمكين الإنسان” من خلال تهيئة الظروف التي تمكن الجميع، لا سيّما المرأة والشباب، من العيش الكريم والعمل والازدهار، أما المحور الثاني فكان “الحفاظ على كوكب الأرض” من خلال تعزيز الجهود الجماعية لحمايته، خصوصًا فيما يتعلق بالأمن الغذائي والمائي والمناخ والطاقة والبيئة، بالإضافة إلى المحور الثالث وهو “تشكيل آفاق جديدة” من خلال تبني إستراتيجيات جريئة وطويلة المدى لمشاركة منافع الابتكار والتقدم التقني.

كورونا.. المحور الطارئ والأهم

لم يكن العالم يعرف شيئًا عن تفشي فيروس كورونا المستجد (كوفيد – 19) عندما بدأت الاجتماعات الأولى لأعمال هذه القمة، ولكن فيما بعد أصبح هذا المحور الطارئ هو المحور الأهم للقمة، وكانت هذه تجربة استثنائية في حد ذاتها، وأمام ضرورة المعالجات الآنية والإستراتيجية لهذه الأزمة، لم يؤثر هذا التغير الجذري في أعمال القمة، بل على العكس تمامـًا، فقد منحها بـُعدًا جديدًا من العمل والتعاون والتنسيق لمواجهة الجائحة، حيث سيطر هذا الموضوع على العناوين الرئيسة لمجموعة العشرين، مقترنـًا بتطلعات الشعوب إلى استعادة العافية الاقتصادية والحياة الطبيعية، وقد عمل ممثلو دول الاقتصادات الكبرى من خلال هذا المحور على مساعدة الدول الأكثر احتياجـًا لتخفيف آثار الجائحة، كما تمَّ وضع إستراتيجيات تصبُّ في تعزيز أنظمة الرعاية الصحية، والتأهب للأوبئة والتهديدات الناشئة على مجال الصحة.

 قطاع الأعمال ومسؤوليات التحول

قصة نجاح سعودية تجسدت من خلال تهيئة البيئة لمجتمع الأعمال وللمسؤولين والتنفيذيين، من أجل تشكيل الصورة النهائية لهذا الحدث العالمي على مدى عام كامل، وذلك عبر لقاءاتها التي أقيمت تحت عنوان: “التحول من أجل النمو الشامل” واستلهمت خبرات المشاركين عبر الحدود والقارات، وترجمت رؤاهم وأفكارهم في (25) توصية رئيسية و(69) مقترحـًا تمَّ اعتمادها جميعـًا في البيان الختامي.

 وقد تكونت هذه المجموعة من فرق عمل ضمت أكثر من (676) شخصـًا من أكثر من عشرين دولة وأكثر من (1200) مسؤول حكومي، ناقشوا عبر أكثر من (41) لقاءً افتراضيـًّا، و(26) اجتماعـًا، و(15) نقاشـًا حواريـًّا، أبرز أولويات العالم في مجالات التحول الرقمي، والنزاهة والامتثال، إضافة إلى مستقبل العمل والتعليم، والاستدامة، والطاقة، والمناخ، التمويل والبنية التحتية، والتجارة والاستثمار.

الابتكار، كان خيارًا إستراتيجيـًّا ركزت عليه مجموعة الأعمال في التعامل بمرونة مع التحديات التي واجهتها رئاسة هذا العام بما علقه عليها العالم من آمال عريضة، وقد قدمت المجموعة تقريرًا حول «الانطلاق السريع للاقتصاد العالمي في مرحلة ما بعد الجائحة»، كما أصدرت بيانات مشتركة كثيرة مع منظمات عالمية تدعو إلى العمل التعاوني في مختلف المجالات، فضلاً عن إقامة فعاليتين افتراضيتين ركّزتا على معالجة تأثير الوباء والتعامل مع الموجة الثانية، وعقد شراكة مع غرف التجارة والمنظمات في دول العشرين لاستضافة سلسلة فعاليات تحت عنوان: «حوار مجموعة الأعمال السعودية الدولي».

بنك الأفكار الرصيد الأثمن

كانت مجموعة الفكر المعروفة اختصارًا بـ(T20) بمثابة بنك الأفكار لإيجاد الحلول للتحديات الراهنة والمستقبلية وتقديم التوصيات للقادة بشأنها، وهي واحدة من ثماني مجموعات تشكل هيكل إدارة قمة العشرين في عام 2020م التي ترأستها السعودية، وتتولى هذه المجموعة استنتاج السياسات العامة وتسهيل عملية التواصل والتفاعل بين مجموعة العشرين، اعتمادًا على البحث العلمي والتنسيق مع الهيئات والمراكز الفكرية من أجل تلمس أكثر القضايا إلحاحـًا وفق احتياجات كل مرحلة في مختلف أنحاء العالم.

وقد شارك مركزان بحثيان سعوديان، هما مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية، ومركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، في أعمال هذه المجموعة التي اشتملت على (11) حلقة افتراضية ناقشت عدة محاور منها: كيفية تطوير وتعزيز الإمدادات، والاستفادة من التكنولوجيا والرقمنة، وإيجاد حلول لقضايا الطاقة والتغير المناخي، والمرأة والشباب، والتكنولوجيا والابتكار، والتعددية، والتنمية الاقتصادية، والتمويل، والأمن الغذائي، وإمكانية الحصول على المياه، وآليات مواجهة المشكلات المعقدة.

واستهدفت المجموعة من خلال حلقات العمل التي عقدتها رسم أطر لمستقبل يسوده الازدهار الاقتصادي والاستدامة والشمول لدول العالم، وكانت أبرز توصياتها تتعلق بتعزيز الاقتصاد الدائري للكربون، وتعزيز التمكين والمساواة الاقتصادية للجنسين، وتعزيز التماسك الاجتماعي من خلال السياسات والبرامج المبتكرة، وتحسين قدرة مجموعة العشرين على تنفيذ ومراقبة خطة التنمية المستدامة لعام 2030م، التي اعتمدتها الأمم المتحدة على الرغم من الأزمة، كما مثلت نقاشات مجموعة الفكر قاعدة معرفية تحتوي على كثير من الدروس المستفادة التي يمكن أن تقدمها المجموعة للدول التي ستتولى رئاسة مجموعة العشرين مستقبلاً.

ضمت مجموعة الفكر (11) فريق عمل، مثلت القوام الرئيس لهذه المجموعة المعنية بتقديم المشورة في مجال البحوث والسياسات التابعة لمجموعة العشرين (G20)، وقد استقبلت هذه المجموعة في هذا العام حوالي (146) موجزًا بحثيـًّا من أكثر من (600) باحث، وهي الأعلى في استقبال البحوث المشاركة، مقارنة بنظيراتها من مجموعات الفكر المشاركة في قمم العشرين السابقة، حيث بلغت الأبحاث في دورة الأرجنتين نحو (80) بحثـًا، فيما بلغت البحوث المقدمة في اليابان (104) أبحاث.

شباب العشرين.. رهان الحاضر

يومـًا بعد يوم يتبوأ الشباب مراكز أكثر تأثيرًا في قيادة مجتمعاتهم ودولهم، وتنشأ الوزارات والمؤسسات الحكومية التي تخصص لاستثمار طاقاتهم، لهذا كانوا جزءًا أصيلاً في قمة العشرين، وذلك عبر مجموعتهم المعروفة اختصارًا بـ ( Y20) والتي أدارت نقاشات بالغة الأهمية سلطت الضوء على ضرورة مشاركة الشباب في عمليات إعادة تأهيل وتطوير القوى العاملة، ونادت بأهمية إصلاح الأطر التعليمية وبناء أرضية مناسبة؛ لتجويد الخدمات وتحسين مهارات الكفاءات الشابة، إضافة إلى أهمية تطوير ريادة الأعمال، وتعزيز تمثيل القادة الشباب لبلدانهم، واكتشاف قدراتهم في صُنع القرار.

وفي مجموعة من اللقاءات الواقعية والافتراضية، أدار الشباب من دول مجموعة العشرين وخارجها، حوارات معرفية مهمة، تمخضت عن مجموعة سياسات من ضمنها خارطة طريق 2025م، والتي تلخص ما يحتاجه الشباب لمستقبل أفضل وأكثر شمولاً،  وقد حرص أكثر من (60) شابـًا من الدول الأعضاء بمجموعة العشرين على تمثيل جمهور الشباب في العالم أجمع، في مناقشة ثلاثة محاور رئيسية تمثلت في: “الجاهزية للمستقبل” الذي يشمل الاستعداد لمواكبة تحديات المستقبل والتغلب عليها، و”تمكين الشباب” الذي يركز على تنمية المهارات القيادية وإعداد القيادات الشابة في ظل عالم متغير، و”المواطنة العالمية” لحلِّ مشكلات الشباب على نحوٍ فَعّال مع الأخذ في الحسبان الاختلافات الثقافية والتنوع المرجعي.

بعد العمل لما يقارب العام على وضع تصورات عملية حول القضايا الشبابية الأكثر إلحاحـًا، تمَّ تتويج هذه الحوارات بانعقاد قمة شباب العشرين التي تمّت إدارتها على مدى (3) أيام من العاصمة الرياض افتراضيـًّا، سلّمت مجموعة شباب العشرين خلاصة أعمالها إلى قادة مجموعة العشرين (G20)، بما تضمنته من الدعوة إلى ضمان حصول الشباب على وظائف في المستقبل، وعلى تحسين بيئات العمل، كما أكدت على ضرورة إيجاد منصة مبتكرة للتعاون الدولي في هذا المجال، وقد حصلت أعمال مجموعة شباب العشرين لهذا العام على إشادات واسعة، ووصفت بتحقيقها قفزة نوعية في السياسات الخاصة بالشباب.

قمة العشرين في أرقام

لا شك في أن الأرقام هي اللغة التي يتحدثها الجميع في القمة الاقتصادية الأكبر في العالم، وقد كانت هذه النسخة من قمة العشرين زاخرة بكثير من الإحصاءات والمعلومات التي مثلت معايير لقراءة الأحداث وطريقة لامتلاك صورة عن نوعية التحديات وجهود مواجهتها، ولعل من أهمها جائحة كورونا المستجد (كوفيد–19) وما ترتب عليه من كلفة ومسؤوليات، حيث تمَّ ضخ (11) تريليون دولار في الاقتصاد العالمي خلال رئاسة السعودية لمجموعة العشرين، كما تمَّ رصد (21) مليار دولار لسدِّ الفجوة التمويلية الصحية على الصعيد العالمي، و(14) مليار دولار لتعليق ديون الدول النامية ومنخفضة الدخل خلال عام 2020م، كما تمَّ توفير أكثر من (300) مليار دولار من خلال بنوك التنمية وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي لدعم هذه الدول.

تـُعدُّ قمة الرياض القمة الخامسة عشرة لمجموعة العشرين، التي تأسست في العام 1999م، وتضم اليوم (19) دولة، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي، وتـُعدُّ السعودية الدولة العربية الوحيدة في المجموعة التي يمثل سكانها قرابة ثلثي عدد سكان العالم، كما تستحوذ دولها على قرابة (80%) من إجمالي التجارة الدولية، وقد شهد عام رئاسة السعودية قمة العشرين أكثر من (170) اجتماعًا على المستوى الوزاري وعلى مستوى مجموعات العمل ومجموعات التواصل، وَتـَمَّ الاتفاق على أكثر من (20) بيانـًا وزاريـًّا في إطار المجموعة، بينما أشرف أكثر من (300) مختص سعودي في المجال التقني على البنية الرقمية لاجتماع القمة التي انعقدت للمرة الأولى في تاريخها عبر الوسائط الافتراضية، وبأكبر عدد من الاجتماعات التي عقدت عبر برامج الشبكات المرئية.

مواكبة إعلامية بحجم الحدث

على الرغم من الجائحة التي منعت الحضور الفعلي لقيادات مجموعة العشرين وقيّدت تحركات الوسائل الإعلامية والصحفيين الذين اعتادوا تغطية هذه المؤتمرات والقمم، إلا أن هذا لم يمنع الإعلام من مواكبة هذا الحدث الكبير بموارد بشرية ومنظومات تقنية وفنية وفرت التغطية بمختلف أنماطها المرئية والمقروءة والمسموعة، كما لم يمنع ذلك اللجان المنظمة للقمة من تجهيز مركز إعلامي متخصص في العاصمة الرياض، ظل يعمل على مدار الساعة خلال الفترة من 15 – 22 نوفمبر، واستفاد من خدماته أكثر من (250) صحفيـًّا مثلوا عددًا من القنوات والصحف والمواقع الإخبارية العالمية.

وقد طبق المركز معايير الوقاية والتباعد الاجتماعي لضمان سلامة الصحفيين، في الوقت الذي لم تنته فيه الجائحة بشكل تام، وإن كانت حدتها قد تراجعت بشكل واضح في السعودية خلال أيام انعقاد القمة، وقد رافق وجود هذا المركز إقامة موقع إلكتروني يبثُّ  التغطية اليومية المباشرة لأعمال القمة ليصبح بذلك بمثابة المركز الإعلامي “الافتراضي” ما مكّن ملايين المتابعين من الإعلاميين وغيرهم من التعرف على مستجدات الاجتماع العالمي الأهم على مستوى الاقتصاد.

فضلاً عن ذلك، وفرت المملكة خدمة مجانية للأقمار الصناعية والألياف والتوزيع الرقمي للبثِّ المباشر لقمة قادة المجموعة، بجانب الاستوديوهات التليفزيونية وشاشات العرض ومراكز التحرير وخدمات التواصل وساعات البثِّ المباشر التي ارتكزت كلها على وسائل اتصالات وتقنية متطورة اعتمدت على شبكات الجيل الخامس، وعلى (11) موقعـًا مزودًا بأعلى التغطيات اللاسلكية المثالية لعقد الاجتماعات والحوارات الافتراضية، لمساعدة الإعلاميين على أداء عملهم الصحفي والإخباري في بيئة رقمية وفنية ولوجستية متميزة.

ولم يتوقف التنظيم السعودي عند توفير الحلول الذكية للإعلاميين وللمشاركين، بل شمل كذلك الإسهام الثقافي للتعريف بالثقافة السعودية ذات التراث الغني والتنوع الحضاري والازدهار الملموس، وقد أتاح ذلك لمرتادي المركز الإعلامي من الإعلاميين من جميع أنحاء العالم أن يتعرفوا على ماضي المملكة وحاضرها وما تطمح إليه مستقبلاً في ظل رؤية 2030م.

كخبرٍ سعيدٍ بين عناوين الجائحة.. هكذا دار “مسبار الأمل” في فلك الإعلام

– 2700  مادة إعلامية عربية وعالمية في أسبوعين تابعها أكثر من نصف مليار شخص.
– منصات الإعلام التفاعلية تتسلم دفة التغطية مع قرب لحظة الانطلاق.. وتويتر يتصدر.
-المحتوى المعرفي ينقل المشاهد إلى خانة الخبير .. والواقع المعزز “يعزز” تجربة المشاهدة.
– سلطان بن سلمان: المركبة تنطلق بنا كلنا .. ونحن دولة واحدة.

“مسبار الأمل”.. هو اسم المهمة الخليجية والعربية الأولى لاستكشاف المريخ، والتي كانت تستحق منا كذلك استكشاف المهمة الإعلامية التي واكبت بها دولة الإمارات العربية المتحدة، بعد أن أصبحت واحدة من تسع دول فقط في العالم تدخل مجال تعرّف الكوكب الأحمر.

ومن المخطط أن يقطع «مسبار الأمل» مسافة (493.5) مليون كيلومتر للوصول إلى مدار المريخ في شهر فبراير 2021م حيث سيتزامن ذلك مع اليوبيل الذهبي لتأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة.

الأمل .. في مواجهة الجائحة

20 يوليو كان هو اليوم الذي شهد لحظة الصفر بعد أول عد تنازلي باللغة العربية لمهمة فضائية، وبينما كان المسبار يشق عنان السماء بسرعة تجاوزت (30) ألف كيلو متر في الساعة، فقد كان يتصدر “الترندات” على الأرض ويجذب المتابعة كنصر علمي تسجله البشرية في ذروة اتجاهها إلى فضاء المعرفة، وكخبرٍ سعيد يتصدر عناوين النشرات التي أثقلتها أخبار جائحة كورونا المستجد وتداعياته الصحية والاقتصادية على العالم.

في هذه الأثناء كانت الخطة الإعلامية لمواكبة المسبار تركز على إيصال فكرة المشروع ورسالته، بوصفه ليس مهمة علمية فقط وإنما مشروع علمي وحضاري وإنساني.

الكلمة للأرقام.. وللمنصات الرقمية

إنْ كان المسبار قد غاب عن الأنظار خلال ثوانٍ قليلة من انطلاقته إلا أنه لم يغب عن أعين الرصد والتحليل الإعلامي، لأن مسبار التغطيات الإعلامية – عربيـًّا وعالميـًّا – كان قد انطلق مبكرًا من الشهور التي سبقت لحظة الانطلاق التاريخية، فحينما بدأ العد التنازلي كان (1.5) مليار شخص قد عرفوا بالفعل عن هذا الحدث من خلال المواد التي وصلتهم بمختلف اللغات، فيما شهد الأسبوعان الأولان من شهر يوليو نشر (2700) مادة إعلامية أصيلة في المنصات الورقية والرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي شاهدها (516) مليون شخص من مختلف أنحاء العالم، كما تمَّ إجراء أكثر من (250) مقابلة إعلامية مع أعضاء فريق مسبار الأمل، وقد جاءت هذه الأرقام في دراسة رصد استقصائية قام بها المكتب الإعلامي لحكومة الإمارات، بالتعاون مع مراكز بحثية ومسحية، ونشرتها صحيفة الرؤية الإماراتية.

وسلطت الدراسة الضوء على خطة التغطية الشاملة لمسبار الأمل في وسائل الإعلام الإماراتية، والتي أفردت له خلال الأسبوعين الأولين من يوليو أكثر من (60%) من المحتوى المحلي لهذا الموضوع، وهي النسبة التي ارتفعت إلى أكثر من (75%) في أسبوع ما قبل الإطلاق، وهي الفترة التي انتقلت فيها التغطية بشكل أكبر نحو وسائل التواصل الاجتماعي، تصدرها «تويتر» ثم إنستغرام، ثم «يوتيوب» و«فيسبوك»، في حين سجلت حملة المحتوى التحفيزي عبر المنصات الرقمية أكثر من (680) مليون مشاهدة وتفاعلاً خلال الشهور الثلاثة التي سبقت انطلاق المسبار نحو الفضاء.

وكانت تغطية قنوات أبوظبي للإعلام لمسبار الأمل قد بدأت مطلع شهر يوليو من خلال تخصيص فقرة يومية في نشرات الأخبار، ثم توسعت التغطية  ببرنامج يومي متخصص، وصولاً إلى ساعات البثِّ المباشر لتغطية انطلاق “مسبار الأمل” إلى كوكب المريخ.

من برج خليفة .. إلى منصة تانيغاشيما

اعتادت أنظار الملايين أن تتجه مطلع كل عام إلى دبي في دولة الإمارات العربية المتحدة حيث يحتفل أعلى برج في العالم بطريقة مبهرة بدخول السنة الميلادية الجديدة، غير أن العد التنازلي هذه المرة كان مختلفـًا من حيث موقعه الزماني والمكاني، ولم يكن مختلفـًا من حيث ارتباطه بأيقونة فخر عربية وخليجية إماراتية، وما قبل البثِّ المباشر للثواني العشر الحاسمة، كانت هنالك قصة يكتبها الإعلام لتصل بكل مهنية إلى أكبر شريحة ممكنة.

“إذاعة وتلفزيون الخليج” تابعت هذه الرحلة في جانبها التلفزيوني حيث نجحت شبكة قنوات أبو ظبي للإعلام في تحويل ست ساعات متواصلة من التغطية المباشرة إلى وقت لا يفقد المشاهد فيه لحظات الترقب ويحتفظ دائمـًا بمزيد من رغبة المتابعة، ولم يكن الأمر معتمدًا فقط على الطبيعة النوعية لهذا المحتوى الاستثنائي الذي لا يحدث كثيرًا، وإنما كذلك بضرورة صناعة مواد إعلامية متنوعة بطريقة احترافية، بحيث تصنع للمشاهد المنصة التي يقف عليها ليفهم الحدث بعقله وثقافته قبل أن يعيشه بعينه وبمشاعره.

كواكب المجرة .. ضيوف الاستوديو

يبدأ رسم البيئة الذهنية والنفسية للمشاهد من تشكيل المشهد البصري، وهذا ما تمَّ وضعه في الاعتبار حينما أخذ الأستوديو الرئيسي شكل المجرة التي تلتمع في خلفيتها النجوم ليظهر المذيعون والضيوف كما لو كانوا يتوسطون مدارات الفضاء الخارجي ويتحدثون منها بالفعل، وبينما يدور الحوار حول محور الموضوع، وتتنقل الكاميرا في اتجاهات متعددة، تبدو المجرة المتخيلة كما لو أنها دعت مجموعة كواكب للجلوس، والنقاش مع الضيوف.

المعرفة.. جاذبية خارج الجاذبية

عندما خرج المسبار الذي يزن حوالي (1350) كيلوجرام، عن نطاق الجاذبية، كانت الفرصة مواتية للإعلام أن يراهن على المحتوى المعرفي للاحتفاظ بجاذبيته أمام المشاهدين، لا سيما في المنطقة العربية التي تجاوز التوقيت فيها منتصف الليل، ولعل من المهم أن نشير هنا إلى أن انطلاق هذه المهمة في هذه المرحلة من عمر التقنيات الإعلامية كان دافعـًا قويـًا لإيجاد رؤية إخراجية وإنتاجية لم يكن بالإمكان المراهنة عليها في مراحل سابقة.

حضر الواقع المعزز فجعل المذيعين ينتقلون بخطواتهم بين مسارات الأقمار الصناعية ويتجولون بين مراحل تصنيع المسبار المختلفة، كما حضرت صحافة البيانات في تصاميم الانفوجرافيك والموشن جرافيك التي قدمت للمشاهد بلغة مبسطة كل المعلومات التي يحتاجها ليفهم على وجه التحديد كيف تدار هذه التجربة وما تفاصيلها الأساسية وأهميتها العلمية التي سيستفيد منها العالم، ممثلاً في أكثر من (200) مؤسسة أكاديمية وبحثية.

خبراء يترقبون .. أجيال تستلهم

وبينما تقوم ساعة زمنية في أعلى الشاشة بحساب المدة المتبقية، كانت المهمة الفضائية تكمل استعدادها، فيما يقود المهمة الإعلامية (11) مذيعـًا ومراسلاً متصلين مع مواقع البث الرئيسية الثلاثة، وهي: الاستوديو الرئيسي في أبو ظبي، ومركز محمد بن راشد للفضاء في دبي، و موقع انطلاق المسبار في جزيرة “تانيغاشيما” اليابانية، استضافت التغطية أعضاء من فريق العمل الإماراتي الذي ضم أكثر من (200) مهندس ومهندسة، كما استضافت عبر الأقمار الصناعية عددًا من خبراء مجال الفضاء من حول العالم، ولم يكن هذا الجانب منفصلاً عن (15) تقريرًا تلفزيونيـًّا ركزت على مهمة مسبار الأمل من زوايا علمية واقتصادية، وتناولت مشروع الإمارات في استكشاف الفضاء، كجزء من اهتمام هذه الدولة الخليجية بآفاق التطور، وصعودها المستمر في مؤشرات الاهتمام بالابتكار والعلوم والتكنولوجيا.

ولأن هذه المهمة تستهدف المستقبل، لم يغب هذا عن ذهن التغطية في وسائل الإعلام الإماراتية، والتي لم تستثن قناة ماجد المتخصصة في الأطفال، حيث كان لها تغطية ممتدة بالتزامن مع القنوات الأخرى، تمَّ خلالها استضافة متحدثين يشرحون للنشء جوانب محفزة وملهمة في هذه المهمة التي سجلها التاريخ، بما يعزز لديهم حبّ استكشاف الفضاء ويعمق فيهم روح الانتماء والاعتزاز بدور حضارتهم في مجالات العلم.

سلطان بن سلمان .. ذكريات وأمنيات

كانت استضافة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان، أول رائد فضاء عربي مسلم، رئيس مجلس إدارة الهيئة السعودية للفضاء، لفتة مميزة في هذه التغطية الإعلامية، حيث استعاد ذكريات رحلته الشهيرة في ثمانينيات القرن الماضي، وتحدث عن أهمية الهدوء في شخصية رائد الفضاء، مشيدًا كذلك بتزامن هذه المهمة مع ازدهار عصر العلم مقارنة بما كان عليه الأمر قبل عقود من الآن، حيث كان اكتشاف الفضاء رحلة غير آمنة.

 الأمير سلطان وصف مسبار الأمل بالخطوة الجبارة، قائلاً: إنه يشعر كما لو أنه موجود في هذه الرحلة وهي تتجه للفضاء، ومتمنيـًّا أن تجمع رحلة مستقبلية بين رواد فضاء سعوديين وإماراتيين معـًا، قبل أن يعلق مبديـًا فخره كخليجي وكعربي وكمسلم “المركبة تنطلق بنا كلنا .. ونحن دولة واحدة”.

لقطات من فضاء التغطية

مسبار الأمل.. جسم يمكن مقاربته بحجم سيارة صغيرة، وصل إلى موقع الإطلاق في شهر أبريل الماضي، بعد رحلة برية وبحرية وجوية تحدت عوائق التنقل التي فرضتها جائحة كورونا، وفي صباح العشرين من يوليو أصبح المسبار على أهبة الانطلاق، قبل ذلك بساعات أبدى مدير وكالة الإمارات للفضاء الدكتور محمد الحبابي ارتياحه للظروف الجوية، هذه الظروف التي يمكنها ببساطة أن تؤجل موعد إطلاق الصاروخ، وقبل ربع ساعة من اللحظة الحاسمة، يتم اتخاذ القرار النهائي بهذا الشأن.

في الاستوديو، من أبوظبي، لغة التغطية تأخذ طابعـًا أدبيـًّا يملأه الفخر، وفي غرف العمليات والتحكم من مركز محمد بن راشد للفضاء في دبي.. شباب إماراتيون في لحظات ترقب وتركيزٍ عالٍ، الضيوف يتحدثون عن هذه اللحظة من زواياهم المختلفة، يحللون التفاصيل الفنية والتقنية ويشرحون المراحل المتوالية لهذه الرحلة الاستثنائية، كان من أبرزهم الدكتور فاروق الباز، الخبير العربي العالمي يتحدث من الولايات المتحدة متذكرًا الاهتمام الشخصي الذي لمسه لدى الشيخ زايد – رحمه الله – حيال اكتشاف الفضاء، حيث يأتي هذا اليوم كتجسيد لحلمٍ لطالما آمن برؤيته يتحقق.

 خلال دقائق، اقترب العد التنازلي، دور المهندسين الذي بدأ منذ ست سنوات انتهى ولم يعدّْ بإمكانهم الآن سوى أن يشاهدوا ما سيحدث، انطلق الصاروخ من جزيرة تانيغا شيما الواقعة جنوب غرب اليابان متجهـًا منها نحو الشرق وغاب عن الأبصار وبقيت متابعته عبر برنامج محاكاة رقمي ثلاثي الأبعاد، كانت أنظار الإعلام معلقة بين السماء والأرض في انتظار الرسالة التي ستأتي من المسبار الذي يتسارع وصولاً إلى (121) ألف كلم في الساعة، فهم المشاهدون من المختصين أن هذه الرسالة تمثل علامة نجاح هذه المرحلة من عمر المسبار الذي سيشحن نفسه ذاتيـًّا من الشمس، ليحلق على مدى (7) أشهر قادمة بسرعة (11) كلم في الثانية، قبل أن يصل إلى مدار الكوكب الأحمر في فبراير 2021م ليدور حوله دورة كاملة مدتها (55) ساعة، من شأنها دراسة واستقراء الطبيعة العلمية لكثير من الظواهر على مرِّ سنة مريخية كاملة، وهي مسافة زمنية تساوي سنتين أرضيتين تقريبـًا.

الانطلاق الآمن هو أهم تحدٍ نجح فيه الصاروخ الذي يحمل مسبار الأمل، وفقًا لمختصي الفضاء في الاستوديو، فالثواني الأولى هي الأخطر، والخمس دقائق الأولى هي الأكثر جذبـًا للمشاهدة، وبينهما كانت المشاعر والأنفاس والتعابير في لحظات استثنائية، عالم الفضاء الذي يوصف بعراب اكتشاف المريخ الدكتور شارل العشي كان يتحدث من كاليفورنيا مقدمـًا وصفـًا متخصصـًا للمهمة الفضائية باللغة الإنجليزية، لكنه أبى إلا أن يستعيد جذوره الثقافية وهو يرى نجاح الانطلاق فتحدث بالعربية قائلا: “أنا فخور بأبناء وبنات الإمارات”، مع مرور الدقائق يتضح هذا النجاح أكثر فأكثر حتى اكتمل بوصول الإشارة المرتقبة من المسبار إلى مركز محمد بن راشد للفضاء في دبي، لتأخذ التغطية طابعـًا احتفاليـًّا، ويبدأ “عيال زايد” يظهرون في لقاءات متوالية من مواقع البثِّ، مسؤولون ومهندسون من فريق اكتشاف الفضاء، قال أحدهم بثقة: “هذه هي البداية فقط”، وبدت خلفه الهوية الموحدة التي كانت شعار التغطية الإعلامية الناجحة “لا شيء مستحيل”.

المعرض والمؤتمر السعودي الدولي لإنترنت الأشياء يهيئ المستخدمين لمرحلة “ما بعد الهواتف الذكية”

هل ستحال أجهزتنا الحالية إلى التقاعد بأمر تقنيات المستقبل؟

لم يكن العالم يتوقع أن دخول عهد الهواتف المحمولة الذكية في سنة 2007م سيكون مسؤولاً عن إحداث ثورة نوعية في علاقة الناس بالتقنية، وكيفية استفادتهم منها، على نحو أحال عشرات الأجهزة وآلاف الخدمات والإمكانات إلى التقاعد، ليقوم بها جميعهًا هاتف قد لا يتجاوز حجم اليد أحيانــًا.

بعد مرور (13) عامًا من ذلك التاريخ، يرى المختصون التقنيون أننا على وشك ثورة جديدة قد تعيد صياغة المعادلة، والحديث هنا عن “إنترنت الأشياء”، الذي يتوقع أن يصبح أكبر من سوق الهواتف المحمولة وأجهزة الحاسب والأجهزة اللوحية مجتمعين بمقدار الضعفين، حيث سيصل عدد الأجهزة التي تستخدم هذه التقنية إلى (35) مليار جهاز متصل بالإنترنت.

في هذا الشأن، استضافت الرياض فعاليات المعرض والمؤتمر السعودي الدولي لـ”إنترنت الأشياء” (#SaudiIoT) في نسخته الثالثة، خلال الفترة من 8 – 10 مارس 2020م، في مركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض، ونظمته مدينة الملك
عبد العزيز للعلوم والتقنية، بإشراف من وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات في المملكة العربية السعودية.

المملكة .. نافذة تقنية للمنطقة

افتتح المهندس عبد الله السواحة، وزير الاتصالات وتقنية المعلومات في السعودية، هذه النسخة من المؤتمر، والذي يعدّه السواحة فرصة مواتية على سبيل تحويل المملكة إلى نافذة لتطبيقات إنترنت الأشياء في المنطقة، مع التوجهات السعودية نحو تحقيق (رؤية 2030م).

ودعا الوزير المختصين إلى توظيف الآليات المناسبة لتنويع الاستثمارات مع نقل المعرفة والخبرات العالمية إلى السوق المحلية الغنية بالفرص الكبيرة في تطبيقات إنترنت الأشياء، مشيرًا إلى أهمية الاستثمار في مجال إنترنت الأشياء الذي لا يزال سوقـًا واعدة في طور النمو.

فرص ضخمة قيد التشكّل

أكثر من (50) متحدثـًا من المختصين والأكاديميين والباحثين ورؤساء الشركات الوطنية والعالمية في قطاع التقنية سلطوا الضوء على آخر ما توصلت إليه التقنيات الناشئة، مثل البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي، كما عرضت أكثر من (200) جهة محلية وعالمية جهودها في مجال التحول الرقمي والاستثمار في تكنولوجيا المستقبل.

برزت أهمية المؤتمر والمعرض في تعريف الزوار بخدمات النطاق العريض والجيل الخامس والأمن السيبراني، والإمكانات الهائلة لإنترنت الأشياء، والفرص الفعلية التي يتضمنها مفهوم التحول الرقمي، كما تضمن مشاركة القطاع الخاص المحلي والعالمي في عرض إنجازاته التقنية وتمكينه لقدرات الكفاءات الشابة المتميزة في هذا المجال.

بنية تحتية لتحولات نوعية

أثبت المؤتمر والمعرض السعودي الدولي لإنترنت الأشياء أنه المنصة الأكبر في مجاله محليًّا وإقليميًّا، حيث أوجد منصة مهمة لتبادل الخبرات والتجارب العلمية والعملية في مجالات الذكاء الاصطناعي، وإبراز جهود المملكة العربية السعودية في إنشاء بنية تحتية قوية ومتطورة قادرة على دعم التقنيات المستقبلية، وخدمات الجيل الخامس (5G)، وإنترنت الأشياء (IoT)، والذكاء الاصطناعي (AI)، وإنشاء المدن الذكية في المملكة.

وقد شهد الحدث مشاركة واسعة محلية وإقليمية وعالمية من القطاعات المتخصصة في مجالات التقنية والاتصالات والتحول الرقمي وغيرها من المجالات ذات الصلة، كما سلط المؤتمر الضوء على عدد من التقنيات الناشئة، مثل الذكاء الاصطناعي وتعلـّم الآلة، وسلسلة الكتل، وتقنية الجيل الخامس، والثورة الصناعية الرابعة، حيث شجعت هذه التقنيات على الابتكار والإبداع، وأسهمت في تحسين الكفاءة والإنتاجية.

السوق الأكبر .. خليجيـًّا

عدد من رجال الأعمال والمطورين وأصحاب المشاريع الريادية الهادفة إلى الاستثمار في التقنيات المستقبلية كانوا جزءًا من النقاشات التي طرحها المؤتمر بشأن الفرص الواعدة، في مرحلة لا تبدو قريبة فحسب، بل يبدو أنها قد بدأت بالفعل، فالإحصائيات تشير إلى أن السوق السعودي الذي احتضن المؤتمر يُعدُّ الأكبر في دول الخليج العربية والثالث على مستوى الشرق الأوسط، وذلك في ضوء التحولات الرقمية التي تشهدها المملكة.

وفي الوقت الذي قدّر فيه مختصون في قطاع التقنية أن إنفاق إنترنت الأشياء قد بلغ نحو (1.48) مليار دولار أميركي في العام الماضي، توقعوا زيادة بمعدل يصل إلى (19.5%) بحلول العام 2023م، وتتحدث التقديرات عن (16) تريليون دولار أمريكي، كقيمة تقريبية لحجم سوق إنترنت الأشياء العالمي المعتمد على منظومة من الأجهزة عالية التقنية.

جاءت إقامة المعرض والمؤتمر السعودي الدولي لـ”إنترنت الأشياء” ضمن الخطط التنموية التي تقودها المملكة، حيث ينسجم مع برنامج التحول الوطني 2020م، ورؤية المملكة 2030م، كما أنه جاء داعمًا للجهود البحثية التي تقوم بها المؤسسات الأكاديمية من جامعات ومراكز بحوث، إضافة لدعم القطاع الصناعي بأحدث التقنيات، وتعزيز وعي المستهلك نحو المنتجات المبتكرة، فضلاً عن إسهامه في توجيه البوصلة نحو المدن الحيوية التي تنوي المملكة إقامتها وفق أعلى المعايير التقنية العالمية، وفي مقدمتها مشروع نيوم.

جسر للعبور نحو الغد

في حين بات واضحًا أن التقنية ستكون المنصة القادمة لـِفـَهم وتخمين شكل أسلوب الحياة القادم، عمل المهتمون والمتخصصون خلال المؤتمر على شرح المفاهيم الجديدة التي ستأتي بها مرحلة “إنترنت الأشياء” ذات التأثير المباشر في مختلف أوجه المهام اليومية.

وفضلاً عن عرض مجموعة من الابتكارات التي لفتت نظر كبرى الشركات وأهم الخبراء المحليين والعالميين، برزت أهمية المؤتمر والمعرض في تسليط الضوء على آخر ما توصلت إليه التقنيات الناشئة، مثل البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي، وأهم مستجدات قطاع التقنية والإنجازات والتطورات في عالم التقنية والإنترنت.

وُصف المعرض والمؤتمر السعودي لإنترنت الأشياء بأنه الجسر الوحيد من نوعه بين لاعبي التقنية الإقليميين، لاسيما من حيث إتاحة الفرص لروّاد الأعمال التقنيين ورجال الأعمال لبناء شراكات مع الشركات التجارية العالمية، بما يُسهم في جمع كل مكونات المنظومة البيئية (الرقمية/التقنية) المتكاملة ضمن منصة فريدة من نوعها، سعيًا لبدء رحلة التحول الرقمي في المملكة وتشجيع التطور التقنيّ في المنطقة.

من أروقة المؤتمر

كان للجامعات السعودية حضورها القوي في المؤتمر والمعرض، وذلك عبر مشاركة باحثيها وخبرائها في الكلمات والجلسات الحوارية والورش، كما استعرض ركن مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية عددًا من إنجازات المعاهد والمراكز البحثية لخدمة القطاعات الوطنية المختلفة.

أما النقاشات التي شهدتها الجلسات، فقد تطرقت إلى أهمية استخدام حلول الذكاء الاصطناعي في رصد تهديدات الأمن السيبراني، في وقت تفتقر فيه (70%) من الأعمال التجارية لقدرات اكتشاف هذه الأخطار، كما أكدت على أهمية احتواء تطبيقات الإنترنت على جوانب الأمن، الأداء، والموثوقية، والانتقال لنموذج عمل سحابي للتطبيقات وتخزين البيانات.

كما تحدث الخبراء المشاركون عن استنساخ أجزاء من نظم التصنيع المتقدمة ضمن الثورة الصناعية الرابعة، واستخدام رقمنة المنتجات في توطين الإنتاج، وتشجيع الطباعة ثلاثية الأبعاد للأجيال الشابة.

في جوانب أخرى، وقعت مجموعة من الشركات المحلية والعالمية المشاركة على عدة مذكرات تفاهم شملت مجالات متنوعة لتطوير تطبيقات الروبوت، وتطوير الحلول الزراعية والصناعية والأمنية، عبر دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والدرونز.

أتيحت الفرصة كذلك لأصحاب المشاريع البحثية وبراءات الاختراع لتقديم نتائج دراساتهم وآخر اختراعاتهم على منصة العروض الحية، كما استضاف المعرض عددًا من رواد الأعمال الناجحين الذين قدموا خدماتهم ومنتجاتهم للزوار، وهو ما أتاح لهم فرصة التواصل مع المستثمرين ورواد التقنية في العالم العربي.

ومن الجدير بالذكر أن (إنترنت الأشياء(Internet Of Things  أو ما يعرف اختصارًا بـ(IoT) يعرّف بأنه مفهوم متطور لشبكة الإنترنت بحيث تمتلك كل الأشياء في حياتنا قابلية الاتصال بالإنترنت أو ببعضها البعض، لإرسال البيانات واستقبالها وأداء وظائف محددة من خلال الشبكة.

وتقوم فكرته على منح قدرة الاتصالات بشبكة الإنترنت إلى مجموعة لا نهائية من الأشياء التي نتحكم فيها ونستخدمها، الأمر الذي يتيح لها أداء وظائف ومهام إضافية، وقد بدأ هذا التحول بالفعل في أجهزة، مثل: “الساعات، التلفزيونات، أساور اليد، النظارات” وغيرها.

معرض مسقط الدولي للكتاب يجدد تواصله العريق مع القراء بـ”نسخة اليوبيل الفضي”

بادر بالوفاء لذكرى “السلطان قابوس” بعد أسابيع على رحيله

دونـًا عن بقية معارض الكتب في المنطقة، يتميز معرض مسقط الدولي للكتاب بطابع استثنائي، تمثل العراقة عنصره الأبرز، ويمثل التركيز على حضارة عُمان بشكل خاص المبدأ الذي جعل منه كتابًا مفتوحًا على مختلف مناطق السلطنة، معتزًا بهذه الهوية ومنشغلاً بربطها بسياقات الحاضر والمستقبل.

غير أن نسخة هذا العام من المعرض جاءت بخصوصية لا تتكرر، فقد أعقبت رحيل السلطان قابوس بن سعيد بأسابيع قليلة، لتصبح هذه النسخة أول فرصة للتعبير عن الوفاء لسيرة القائد الذي حكم البلاد لقرابة نصف قرن من الزمن، مثلت الانطلاقة الحقيقية لهذه الدولة الخليجية في مسار التقدم والتحديث، حيث اختير السلطان قابوس “الشخصية المحورية” لهذا المعرض.

وقد كان يوم السبت 22 فبراير 2020م، موعد انطلاق فعاليات الدورة الخامسة والعشرين لأكبر حدث ثقافي تنظمه سلطنة عُمان كل عام، بمشاركة (946) دار نشر من (32) دولة، المعرض استمر حتى الثاني من مارس 2020م، ليكون آخر المعارض الخليجية التي تقام قبل أن تتأجل المعارض التالية له بسبب فيروس كورونا.

فكر النهضة .. وحفل بنكهة الوفاء

افتتح المعرض رسميـًّا في مركز عُمان للمؤتمرات والمعارض، مستشار سلطان عُمان شهاب بن طارق آل سعيد، ووزير الإعلام عبد المنعم الحسني، ورئيس اتحاد الناشرين العرب محمد رشاد، وعدد من السفراء العرب والأجانب لدى مسقط.

الدكتور عبد المنعم الحسني، رئيس اللجنة الرئيسة لمعرض مسقط للكتاب، تحدث عن اختيار محور “فكر النهضة” ليكون مرآة خمسين عامًا من العطاء والبناء في سلطنة عُمان، مشيرًا إلى أن هذا الحدث يُعدُّ فرصة للتدارس والحوار حول المكتسب والمنجز الإنساني لشخصية باني نهضة عُمان الحديثة السلطان قابوس، رحمه الله.

وأضاف الوزير: “يأتي معرض هذا العام مع نهاية الخطة الخمسية لتطوير معرض مسقط الدولي للكتاب، لتبدأ خطة خمسية جديدة فور ختام هذا المعرض، استعدادًا للدورة القادمة وفق مبادئ ومرتكزات وقيم عُمان الحضارية والإنسانية، ونشر الثقافة العُمانية إلى العالم بروح الإنسان العُماني وثوابته وتطلعاته”.

بدوره قدم “فانسان مونتانيي”، مدير معرض باريس رئيس نقابة الناشرين الفرنسيين ضيف شرف المعرض، كلمة تطرق في بدايتها للقائه بالسلطان قابوس بن سعيد في سنة 1990م، مشيرًا إلى أنه خلال ذلك اللقاء أدرك الوزن السياسي للسلطنة، والدور الثقافي الذي ستلعبه السلطنة في المنطقة.

تضمن المعرض مادة مرئية عن السلطان قابوس بن سعيد تناولت دوره الكبير في دعم الآداب والفنون وإحياء الإرث العُماني، محتفيـًّا بالتأصيل والتجربة، بجانب لمحات عن حياته، بدءًا بمولده ونشأته، مرورًا بالتحاقه بكلية “سانت هيرست” العسكرية، حيث برزت هناك اهتماماته الموسيقية والثقافية المتفردة، لينعكس ذلك جليًّا حين أمر بإنشاء مركز عُمان للموسيقى التقليدية في سنة 1984م، بعدها بعام أنشأ الأوركسترا السيمفونية السلطانية، ثم إنشاء دار الأوبرا السلطانية .

تدشين “موسوعة عُمان عبر الزمان”

جاء تدشين هذه الموسوعة الصادرة عن مكتب مستشار السلطان للشؤون الثقافية، كحدث لافت في هذا المعرض، حيث بدت كهدية أخيرة قيمة قدمها السلطان قابوس إلى بلاده وشعبه، بعد أن بارك العمل عليها كمرجع متكامل لتفاصيل تاريخ عُمان، من عصر ما قبل التاريخ وحتى العصر الحديث، وهي موسوعة تعدُّ إضافة كبيرة وواسعة للباحثين والمؤرخين والمهتمين بالشأن العُماني.

توزعت الموسوعة في خمسة أجزاء وثلاثة مواجيز، لتحكي قصصًا مصورة لحضارة امتدت لآلاف السنين، تعبر عن الإنسان العُماني وفق سياقه الحضاري والبـُعد الإنساني، إلى أن يصل إلى عصر النهضة الحديثة، وقد لاقت الموسوعة إقبالاً كبيرًا خلال المعرض، حيث جذبت أعدادًا كبيرة من الزوار الذين حرصوا على اقتنائها كمرجع تاريخي مهم.

البرنامج الثقافي.. زخم معرفي للجميع

 شهد المعرض برنامجًا ثقافيًّا مكثفًا، وبرنامجًا خاصًا للأسرة والطفل، وحلقات عمل لفئات ذوي الإعاقة؛ لإبراز إنتاجهم الإبداعي، بالإضافة إلى اختيار (25) مبادرة قرائية من بين أكثر من (150) مبادرة مؤسسية وفردية، تنافست طيلة أيام المعرض لتصل إلى خمس مبادرات فائزة يتم رعايتها طوال عام كامل.

ومن الجدير بالذكر أن معرض مسقط الدولي للكتاب يحتل مكانة مرموقة فى عالم المعارض الخليجية والعربية، بل والعالمية، فقد تمَّ تصنيف المعرض كواحد من المعارض الداعمة لحركة النشر والتوزيع في العالم، بالإضافة إلى ما يقدمه من امتيازات للناشرين وجودة الأنشطة والفعاليات التي يقدمها لمختلف شرائح المجتمع.

“معرض مسقط الدولي للكتاب 2020م”.. معلومات وأرقام

-كرم المعرض ثلاثة من رواد الفكر والفن العُماني وهم: عبد الرحمن بن علي الهنائي، في مجال التصوير الفوتوغرافي، والدكتورة آمنة ربيع السالمين، في مجال الدراسات المسرحية، وفي مجال أدب الطفل الدكتورة وفاء بنت سالم الشامسية.

-محافظة (مسندم) ضيف الشرف لهذا العام، وقد سبقها خلال الأعوام الماضية كل من نزوى، صحار، صلالة، البريمى.

 -شارك في المعرض (676) دار نشر بشكل مباشر من (32) دولة وبشكل غير مباشر (270) دار نشر، ليصبح الإجمالي (946) دار نشر.

-زاد عدد المشاركين عن الدورة السابقة بمعدل (64) دار نشر وزادت الأجنحة بواقع (184) جناحًا .

-شهد البرنامج الثقافي (86) فعالية ثقافية منها (15) ندوة، و(11) محاضرة، و(7) أمسيات شعرية، و(10) جلسات حوارية، و(31) ورشة عمل، و(10) عروض تقديمية وثقافية وأدبية.

حكايا مسك (2019م) .. صناعة المشهد السينمائي القادم على يد المبدعين

-(360) ورشة عمل قدمها خبراء للمبدعين.
-بدت بعض التجارب العملية وكأنها مواقع تصوير أفلام فعلية.
هنيدي: “الأرض محتاجة ضحك”.

يمكننا أن ننظر بتفاؤل إلى المشهد القادم لصناعة الأفلام والإنتاج الفني والإعلامي على المستويين السعودي والخليجي، هذا أول ما يخطر في بال الزائر الذي حظي بفرصة الوجود في (حكايا مسك) في الرياض خلال الفترة من 5 ‒ 11 نوفمبر 2019م، فالفعالية التي نظمها مركز المبادرات في مؤسسة الأمير محمد بن سلمان الخيرية، والتي تدخل عامها الرابع، أصبحت أكثر قدرة على استقطاب الموهوبين في مجالات عدة، وتمكينهم من امتلاك أدوات مهنية تجعلهم في مصاف المحترفين في الصناعة الإعلامية والسينمائية والأعمال الفنية.

هوليود مصغرة في الرياض
الموهبة والشغف والرغبة هي الأركان الثلاثة التي احتاجها المبدعون والزوار بمختلف فئاتهم العمرية قبل أن يدخلوا (360) ورشة عمل وضعتهم وجهًا لوجه أمام عدد من كبار المتخصصين المحليين والعالميين، الذين يمثلون أسماءً بارزة في عالم الإنتاج المرئي، من صناع محتوى وسينمائيين ومنتجين، والذين قدموا تجارب عملية لتفاصيل إنتاج المحتوى المرئي من التحضير حتى الإنتاج، باستخدام ذات المعدات التي تستخدم في الأفلام، حيث بدت بعض المواقع في الفعالية كما لو كانت مواقع تصوير أفلام بالفعل، أو كما وصفها البعض بهوليود مصغرة!.

الرحلة التفاعلية .. جديد هذا العام
بالتزامن مع موسم الرياض، أكبر فعالية ترفيهية متكاملة تشهدها العاصمة السعودية، قدمت “حكايا مسك” فكرة “الرحلة التفاعلية”، والتي حولت الزائر من مجرد مشاهد صامت إلى مشارك متفاعل يستطيع إدراك ما يدور حوله في مجال صناعة الأفلام، وهو ما يجعله يشعر بإحساس الممثلين في أكثر المشاهد السينمائية جذبًا وتشويقًا على المستوى البصري والدرامي.

مشاريع شبابية واعدة
جمعت الفعالية نخبة من المشروعات والتجارب الشبابية الناجحة في مسارات متعددة، شملت التحضير للإنتاج، وما قبل الإنتاج، والإنتاج، وما بعد الإنتاج، والمنتج الصغير، وسوق حكايا، والإنميشن، والكتابة، والرسم، إضافة إلى استضافة عدد من المنصات الإعلامية المعروفة عربيًّا وعالميًّا، وتخصيص جزء لمبدعي التقنية في قسم “حكايا تك”، كما أتاحت للموهوبين اقتناء الأدوات والتقنيات المبتكرة، إلى جانب قسم خاص بالمنتج الصغير، ومساحة لعربات الطعام.

الحقوق الفكرية .. مظلة المحتوى
ظلت إشكالية الحقوق الفكرية هاجسًا يؤرق صناع المحتوى الإعلامي والفني في السعودية، غير أن هذا الواقع تغير تمامًا بعد العام 2018م، حين تمَّ إنشاء هيئة متخصصة في هذا المجال، كان هذا جزء من حديث محمد العمير، مدير عام الشركة السعودية لحقوق الملكية الفكرية، خلال “حكايا مسك” الذي أكد أن انتهاك الملكية الفكرية لا يُعد أمرًا بسيطـًـا، حيث يمسُّ الأمن والصحة والسلامة والاقتصاد، مضيفـًا أن الملكية الفكرية مثلها مثل أي ملكية يمكن شراؤها، وبيعها، وتأجيرها، وترخيصها.

كيف ينجح الإعلان؟
استضافت منصة “حكايا مسك” جلسة حوارية بعنوان: “الإعلان التلفزيوني: القيم والطموح” ناقشت صناعة الإعلان على المستوى المحلي والعالمي.
وشهدت المنصة نقاشــًا حول فن صناعة الإعلان التلفزيوني والمراحل التي يمرُّ بها انطلاقــًا من الفكرة مرورًا بعملية الإنتاج والإخراج, وكيفية المواءمة بين الفكرة الإبداعية وقيم المجتمع.

أفلام سينمائية عن روايات عظيمة
لطالما طرح متابعو السينما أسئلة بشأن الروايات العالمية العظيمة التي يتم تحويلها لأفلام، وما يبعثه ذلك من مقارنات بين نجاح هذه الخطوة في الاحتفاظ بقوة العمل أو الإضافة عليها أو ربما الانتقاص منها أحيانـــًا.
كان هذا أحد محاور النقاش التي أثارها صناع الأفلام في (حكايا مسك) تحليل نقدي للفيلم المقتبس من الرواية الشهيرة (غاتسبي العظيم) للكاتب الأمريكي فيتسجيرالد، وكذلك هو الحال مع فيلم (البؤساء) المأخوذ عن الرواية الشهيرة للكاتب الفرنسي فيكتور هوجو، في حين كان الفيلم الشهير بـ(العرّاب) هو الآخر تحت محك النقد، حيث رأى متخصصون أنه قدم عصابات المافيا بطريقة تحصرها في فئة معينة من البشر.

التقنية تدفع قدمًا بالإبهار
عناصر الإبهار في صناعة المشهد البصري لا تتوقف، فهذه الصناعة في حالة تطور مستمر مع التقدم التقني  المطرد، وقد أتاحت (حكايا مسك) لزوارها فرصة اكتشاف أحد الفنون الحيوية في منطقة ما بعد الإنتاج، وهو علم أو ما يعرف بـ”فن أسلوب دمج المؤثرات البصرية في الأعمال الحيوية”، وهذا الفن قادر على توليد أي بيئة أو تخيل أي شيء داخل المشهد السينمائي وعلى درجة عالية من الواقعية والتأثير، الأمر الذي سيعني الحصول على أعمال مدهشة، فضلاً عن كونها تساعد على إنتاج مشاهد من غير الممكن إنتاجها بوساطة التصوير الحي بسبب الخطورة أو التكلفة العالية أو عدم إمكانية تمثيل المشهد، وعبر ورشة عمل شهدتها الفعالية، سلط المحاضر عبد الهادي عبد الفتاح الضوء على أساليب العمل المتعلق بصناعة المؤثرات البصرية واستخدام هذه التقنية في صناعة السينما والإعلانات والتطرق لخبايا هذا النمط الجديد وكيفية عمله.

الفيلم من الإنتاج إلى الشاشات
خلال “حكايا مسك” قالت المخرجة لمياء الشويعر، التي تعمل كمراقبة محتوى سينمائي في هيئة الإعلام المرئي والمسموع بــــ المملكة العربية السعودية: “إن أهم عناصر صناعة الفيلم وجود طاقم عمل مميز، وسيناريو وقصة جميلة تصل للجمهور”.
وتحدثت الشويعر في جلسة حوارية بعنوان: “الفيلم من الإنتاج إلى شاشات السينما” عن أهم المجالات العملية التي يفتقر إليها سوق صناعة الأفلام في المملكة، مشيرة إلى تركيز كثيرين على مجالات مثل الإخراج والإنتاج، فيما يفتقد السوق إلى المتخصصين في الإضاءة، وهندسة الصوت والمؤثرات، على سبيل المثال.
وفيما يتعلق بالمجالات الإبداعية الفنية في صناعة الأفلام التي لم يتم التركيز عليها، أكدت الشويعر أهمية كتابة المحتوى وتنمية المواهب في هذا المجال عبر المعاهد المتخصصة، موضحة أن مناطق المملكة، تحتوي على عديد من القصص الملهمة لكتابة المحتوى.

الصورة عن ألف عبارة
قدمت “حكايا مسك” لعشاق التصوير وهواة اللقطات الحصرية فرصة الاستفادة من وجود المصورين المحترفين عبر ورش عمل منطقة الإنتاج للاستفادة والتعلـّم ومعرفة مزيد من المهارات أو طرح التساؤل على الخبراء العالميين المتواجدين في حكايا.
واستعرض المصور هشام الصالح خلال إحدى الدورات استخدامات الكاميرا التصويرية، موضحًا قواعد حجم الصورة الصحيحة والجميلة واعتمادها على التناسق والأبعاد، حيث إن كل مسافة فراغ فيها لها مدلولها وتبرهن على الاتجاه والنظرة والحركة.

خطى العرب .. وتحديات الكواليس
يعرف كثيرون منا الدكتور عيد اليحيى، وبرنامجه الشهير على قناة العربية “على خطى العرب” غير أن كثيرًا من التحديات التي يواجهها هذا المقدم أثناء تحضير وتصوير البرنامج تبقى في الكواليس، لذا تحدث اليحيى في “حكايا مسك” بشكل خاص عن الصعوبات التي تواجه فريق العمل وهو يعمل ويقيم في الصحراء لفترات قد تصل إلى ثلاثة أشهر.

شؤون وشجون من المسرح والتلفزيون
شهدت الجلسات الحوارية تجارب مختلفة منها ما يتعلق بالعاملين في القنوات الفضائية وقصصهم خلف الكواليس، وكذلك فقرات مختلفة للحديث عن أبرز الأفلام السينمائية الشهيرة التي حققت مبيعات عالية حول العالم.
وسلط متخصصون الأضواء على مجالات عدة، كاقتصاد السينما وأبرز الصعوبات في الإنتاج، إلى جانب النقاشات التي تجيب عن أسئلة مختلفة حول الأفضلية في تقديم المنتج السينمائي وهل لشاشات التلفاز الأثر الأكبر أم أن المسرح المفتوح هو الأكثر شعبية.
وتحدث مجموعة من مذيعي القنوات الفضائية عن تجربة عملهم في الأماكن الخطرة، كما تناولوا قصصهم مع الضيوف والملفات التي ناقشوها على الهواء وكيف جرى الإعداد لها وما الظروف التي تكتنف البث المباشر للأخبار.

حلمي وهنيدي .. ونصائح لجيل الشباب
شهدت “حكايا مسك” حضور أبرز الأسماء العربية في مجال صناعة الأفلام، شملت عديد من الممثلين والمنتجين وكذلك المخرجين، لمشاركة تجاربهم وخبراتهم المتراكمة مع زوار الفعالية، بأسلوب تفاعلي وحواري يعتمد على تحفيز الإبداع وتمكين الأفكار.
فنان الكوميديا ومنتج الأفلام المصري أحمد حلمي، تحدث عن تجربته السينمائية والفنية، مستعرضًا من خلالها مشاركاته ومشواره الفني في أكثر من (25) فيلمًا، وعدة مسلسلات، داعيًّا إلى استثمار الإمكانات الفنية الضخمة، واستغلال تواجد الشركات العالمية في الإنتاج والإخراج والتصوير.
من جانبه، وصف الفنان محمد هنيدي المسرح بأنه “الرهبة الكبرى” مشيرًا إلى أنه مازال هناك نجوم معروفين يخافون الوقوف على الخشبة، على الرغم من نجاحهم في التلفزيون والسينما، مرجعًا السبب إلى أنهم لم يبدؤوا مسيرتهم الفنية من المسرح، كما تحدث هنيدي عن تجربته في “موسم الرياض” عبر مسرحية (ثلاث أيام في الساحل) والتي أعادته إلى المسرح بعد غياب (16) عامًا، معلقــًا: “أشعر أنني قد عدت إلى بيتي”.
وأضاف هنيدي، أن مواجهة الجمهور هي من أمتع وأصعب اللحظات في الوقت ذاته، مؤكدًا تركيزه على الأعمال الكوميدية التي وصفها بأنها العقد الذي بينه وبين الناس، قبل أن يضيف “الكرة الأرضية محتاجة ضحك!”

حكايا مسك .. نظرة عامة
مع اختتام نسخة هذا العام، تكون “حكايا مسك” قد قدمت (1610) ورش عمل، تنوعت بين الكتابة، الرسم، الإنتاج، والإنيميشن، وذلك ضمن عملها على تمكين الشباب من استلهام الأفكار، بدءًا من التفاصيل الصغيرة والظروف المحيطة، وتعليمهم آليات تحويل الأفكار الملهمة إلى خطوات عملية يمكن تحقيقها واقعيًّا.
ومن الجدير بالذكر أن “حكايا مسك 2019م” تُعدُّ إحدى الفعاليات التي تهدف لتشجيع الشباب السعودي ومساعدتهم على اكتشاف وتمكين قدراتهم في مجالات إبداعية متعددة تشمل الفنون والتقنية والإنتاج، وصولاً إلى بناء مشاريع مبدعة ذات طابع عالمي حديث تُسهم في دعم التوجه التنموي للمملكة القائم على بناء الإنسان في ظل رؤية (2030م).

هزاع المنصوري .. أول رائد فضاء عربي يصل إلى المحطة الدولية

بات هزاع المنصوري، الطيار السابق في القوات الجوية الإماراتية، أول رائد فضاء عربي يصل إلى محطة الفضاء الدولية، وذلك فجر الخميس 26/9/2019م، على متن مركبة فضاء من طراز “سويوز أم أس ‒ 15” من محطة بايكونور الفضائية في كازاخستان، برفقة الأمريكية جيسيكا مير، والروسي أوليغ سكريبوتشكا، بعد رحلة استمرت ست ساعات من دون مشاكل.

وفي ثاني أيام الرحلة الفضائية، أجرى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، اتصالاً مع هزاع المنصوري، وذلك خلال زيارة سموه إلى مقر مركز محمد بن راشد للفضاء في دبي، مهنئـًا إياه لوصوله بحفظ الله ورعايته إلى محطة الفضاء في إنجاز تاريخي لدولة الإمارات والأمتين العربية والإسلامية.

ونقل سموه تهاني صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة إلى هزاع المنصوري وتمنيات سموه له بالتوفيق في أول رحلة إماراتية مأهولة إلى الفضاء، مع كونه أول رائد فضاء عربي يزور محطة الفضاء الدولية، محققـًا طموح زايد في بلوغ الفضاء.

وأكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أن هذه الخطوة الكبيرة لدولة الإمارات ما هي إلا البداية لرحلة من العمل الجاد في سبيل الوصول إلى ريادة الفضاء، وقال سموه خلال الاتصال مخاطبـًا المنصوري: “أنت فخر شعب الإمارات .. وأنت الأول .. والأول دائمًا يُذكر .. ولكني أبشرك أن طوابير من بنات وأبناء الإمارات سيتبعون خطواتك لاستكمال المسيرة”، مضيفًا: “الجميع يحلمون .. ولكننا ننهض ونجتهد لتحقيق الحلم .. وهدفنا القادم سيكون الوصول إلى المريخ”.

وعمل فريق متخصص من المهندسين الإماراتيين في محطة التحكم الأرضية من داخل مركز محمد بن راشد للفضاء على إدارة مهمة أول رائد فضاء يصعد على متن محطة الفضاء الدولية من خلال التواصل واستقبال المعلومات وتوزيعها على المحطات الأرضية الأخرى والتي تشمل (4) محطات.

وأصبحت دولة الإمارات العربية المتحدة بذلك الدولة رقم (19) التي تُسهم في الأبحاث العلمية عن طريق بيانات تكون مرتبطة بجسم الإنسان وحياته.

وقد أتاحت مشاركة هزاع المنصوري هذه المهمة لدولة الإمارات العربية المتحدة الالتحاق بركب المملكة العربية السعودية والجمهورية السورية، وهما البلدان العربيان الوحيدان اللذان أرسل كل منهما رائد فضاء في مهمة عامي (1985 و1987م).

ويُعدُّ الأمير السعودي سلطان بن سلمان آل سعود أول رائد فضاء عربي استقل مكوكًا فضائيًّا أمريكيًّا عام 1985م، وبعدها بعامين، أمضى الطيار السوري محمد فارس أسبوعًا على متن محطة “مير” الفضائية التابعة للاتحاد السوفيتي.

وفي دبي، تابع الإماراتيون بحماس لحظة انطلاق المركبة، وجلس مواطنون إماراتيون وطلاب مدارس في مركز محمد بن راشد للفضاء يتابعون الحدث، وحمل بعضهم أعلامـًا إماراتية، بينما أرتدى الأطفال ملابس رواد فضاء زرقاء تحمل كلمة “رائد فضاء مستقبلي” بالإنجليزية.

وأقيم عرض ضوئي على برج خليفة، الأعلى في العالم، بالتزامن مع انطلاق هزاع المنصوري إلى المحطة، وظهرت صورة الرائد على البرج مع اسمه مكتوبًا فوقها.

وقالت محطة الفضاء الدولية ‒ في تقرير إحصائي بثــّته بهذه المناسبة ‒ إنه مع وصول هذا الفريق إلى المحطة يصل عدد الزوار إلى (239) زائرًا من (19) دولة من مختلف أنحاء العالم.

ووفقـًا لمحطة الفضاء الدولية أضحت دولة الإمارات العربية المتحدة رسميًّا أول دولة عربية ترسل رائد فضاء إلى محطة الفضاء الدولية، فيما تصدرت الولايات المتحدة الأمريكية عدد زوار المحطة بإجمالي (151) رائد فضاء، تليها روسيا بـ(47) رائد فضاء، واليابان (9) وكندا (8) وإيطاليا (5) وفرنسا (4) وألمانيا (3) ورائد فضاء من كل من: بلجيكا وهولندا والسويد والبرازيل والدنمارك وكازاخستان وإسبانيا وبريطانيا وماليزيا وجنوب إفريقيا وكوريا الجنوبية، إلى جانب هزاع المنصوري أول رائد فضاء إماراتي وعربي.

وتعرف محطة الفضاء الدولية اختصارًا بـ(ISS) وهي محطة تمَّ بناؤها عام 1998م، بموجب تعاون دولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وتمويل من كندا واليابان و(10) دول أوروبية.

نحو مجتمع رقمي .. مبادرة المعرفة الرقمية تدعم المبتكر السعودي

أطلقت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات في المملكة العربية السعودية، الأربعاء 4 سبتمبر 2019م، مبادرة المعرفة الرقمية (ThinkTech) برعاية وزير الاتصالات وتقنية المعلومات المهندس عبد الله السواحه.

وتهدف المبادرة إلى استشراف مستقبل التقنيات الناشئة وتقنيات الثورة الصناعية الرابعة، وبناء جيل مبدع يتمتع بمهارات القرن الواحد والعشرين، وقادر على تغطية الاحتياج المعرفي التقني، والإسهام في تحقيق التنمية المستدامة، وستتبنى المبادرة آليات عمل جديدة تعزز دور قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات في بناء مجتمع رقمي وحكومة رقمية واقتصاد رقمي مزدهر، وتُسهم في تحقيق التحول الرقمي والوصول لرؤية المملكة 2030م.

وأعلنت وزارة الاتصالات أن هذه المبادرة تُحفز روح الإبداع العلمي ونشر الثقافة الرقمية، وتدعم جهود الابتكار والاختراع، إضافةً إلى نشر الوعي في مجال التقنيات الناشئة، وإيجاد بيئة جاذبة لأصحاب الأفكار المبدعة، علاوةً على بناء جيل منتج وباحث في مجال التصنيع المبني على معارف الثورة الصناعية الرابعة.

وتعتبر المبادرة فرصة مهمة لالتقاء المبدعين وإبراز أعمالهم الإبداعية؛ لإيجاد حلول للمشكلات، وتقديم مشاريع وابتكارات في مجال الروبوت والذكاء الاصطناعي بما يُسهم في المسيرة التنموية.

وأوضح وكيل وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات لتنمية التقنية والقدرات الرقمية الدكتور أحمد الثنيان، أن المبادرة ستعمل على ابتكار مستقبل واعد عن طريق نشر الثقافة الرقمية، وتكوين مجتمع واع ومتعلم عبر استضافة كثير من الخبراء العالميين والمحليين في جلسات حوارية مفتوحة، بالإضافة إلى إقامة ورش عمل ودورات تدريبية لتزويد المهتمين التقنيين بكل ما يلزم من معرفة ومهارات وخبرات رقمية، مبينـًا أنها ستعمل على نشر الوعي في مجالات التقنيات الناشئة من خلال برامجها التي سيتم اطلاقها تباعـًا والمتمثلة في: “قوافل المستقبل، حلقات النقاش، المعامل الافتراضية، الأولمبياد الوطني للروبوت”، التي ستدفع جميعها جهود المبادرة عبر دعم عملية البحث العلمي في المجالات الرقمية ونشر المعرفة.

مليوني مستفيد من مبادرة (ThinkTech)
وقد أطلقت الوزارة فعليًا من خلال مبادرة (ThinkTech) هذه البرامج والتي تحمل كل واحدة منها توجهـًا وآلية مختلفة تصب جميعها في هدف واحد هو صناعة جيل رقمي قادر على تحقيق صناعة رقمية منافسة تخدم الوطن وتنمي قدراته الرقمية من خلال توعية النشء ودعم المبدعين والمبتكرين، لتكون المبادرة حاضنة أعمال رقمية مختلفة، حيث بلغ عدد المستفيدين الإجمالي أكثر من مليوني مستفيد عبر وسائل التواصل المختلفة.

قوافل المستقبل .. جذب وتمكين المبدعين
وتتضح المبادرة بشكل أكبر في برنامج “قوافل المستقبل”، والذي يقدّم علوم التصنيع الرقمي الناشئة بطريقة جاذبة وممتعة، وهي من النجاحات التي حققتها المبادرة، حيث وصلت قوافل المستقبل إلى (16.062) مستفيدًا في مناطق مختلفة في المملكة، حيث تواجدت قوافل المعرفة في العاصمة السعودية الرياض، وجدة، والجبيل، واهتمت المبادرة بتمكين المرأة في المجالات التقنية، حيث شاركت في “ملتقى السيدات في علم البيانات” بجامعة الأمير سلطان بن عبد العزيز، والذي يهدف إلى تمكين ودعم العلماء والباحثين في هذا المجال.

المعامل الافتراضية .. أحدث تقنيات التعليم
توفر المعامل الافتراضية التي تقدمها مبادرة المعرفة الرقمية بيئة افتراضية مبرمجة تحاكي المعامل الحقيقية وتدعم البحث العلمي، لتشكل حاضنة للتدريب والابتكار والتصنيع، يتقاسم فيها المبدعون أفكارهم، قبل تحويلها إلى نماذج ملموسة، حيث تمكن بوابة المعمل الافتراضي المشاركين، عبر الموقع الإلكتروني للمبادرة على الإنترنت، من تسجيل حسابات شخصية لهم تمكنهم من اختيار أحد الخدمات المتوافرة مثل: “الطباعة ثلاثية الأبعاد، والقص والنحت بالليزر، وقص الفينيل (الاستكرات) وتقنية (CNC) للنحت”، ثم ترفع من خلال الموقع.

وتعدُّ المعامل الافتراضية (Virtual Labs) أحد تطبيقات ما يسمى بالواقع الافتراضي (Virtual Reality) وهو أحدث تقنيات تكنولوجيا التعليم، والذي يعدُّ بيئة تعليم مصطنعة أو خيالية بديلة عن الواقع الحقيقي وتحاكيه، ويعيش المبتكر أو المتعلم فيها بيئة تخيلية يتفاعل ويشارك ويتعامل معها من خلال حواسه وبمساعدة جهاز الكمبيوتر وبعض الأجهزة المساعدة.

واستهدفت المبادرة حقل المعامل الافتراضية كونها تصنع بيئة منفتحة يتم من خلالها محاكاة مختبر العلوم الحقيقي والقيام بربط الجانب العملي بالجانب النظري، ويكون لدى المستهدفين مطلق الحرية في اتخاذ القرارات بأنفسهم دون أن يكون لذلك أي آثار سلبية على مشاريعهم.

حلقات النقاش .. تجمع الخبراء بالمبتدئين
تقدم حلقات النقاش عدد من الجلسات الحوارية المفتوحة وورش العمل والدورات التدريبية، وكان لهذه المبادرة دور فعّال في نشر الوعي لجميع شرائح المجتمع حول التقنيات الناشئة عن طريق تقديم مادة علمية يقدمها خبراء متخصصين محليين وعالميين، حيث بلغ عدد المستفيدين قرابة (1550) مستفيدًا، فيما تسعى المبادرة لنشر محتويات تعليمية مبسطة بطريقة إبداعية تتضمن معلومات عن التقنيات الناشئة.

الأولمبياد الوطني للروبوت .. تأهيل للعالمية
أطلقت مبادرة (ThinkTech) مسابقة الأولمبياد العالمي للروبوت (WRO)، بالشراكة مع وزارتي الطاقة والتعليم، ووحدة التحول الرقمي، والاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز، والاتحاد السعودي للرياضات اللاسلكية والتحكم عن بـُعد، وجمعية إنسان؛ بهَدف تطوير مهارات الطلاب من خلال منهجية دمج العلوم والتكنولوجيا (STEAM)، وريادة الأعمال لتطوير مهارات القرن الـ(21) للشباب السعودي، وتأهيله للوظائف المستحدثة في عصر الثورة الصناعية الرابعة.

وتهدف المسابقة إلى تكوين أكثر من (1000) فريق للتأهيل لمسابقة الأولمبياد العالمي للروبوت، فيما ستقدم وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات (100) ألف فرصة تدريب إلكترونية عبر منصة (BE-STEAM)؛ لتأهيل المشاركين للدخول في التصفيات المحلية والتي ستقام في مدينة الرياض في أكتوبر 2019م؛ حيث ستتأهل الفرق الفائزة إلى التصفيات النهائية، بعد ذلك ستعرض الابتكارات المقدمة لترشيح الفرق الفائزة ليتم خلال هذه الفترة رعايتها لتأهيل دخولها في التصفيات العالمية.

شراكات “المعرفة الرقمية” تعزز أهدافها
وتعدُّ مبادرة المعرفة الرقمية (ThinkTech) جزء من جهود وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات للنهوض بمستوى الوعي وبناء مجتمعات مهتمة بتقنيات الثورة الصناعية الرابعة، التي تتمحور حول (الحوسبة السحابية، الذكاء الاصطناعي، تقنية الروبوت، البلوك تشين (BLOCKCHAIN)، الواقع الافتراضي والمعزز، إنترنت الأشياء)، كما ستعمل المبادرة على بناء شراكات قوية مع الجهات ذات الصلة بالشكل الذي يضمن تسريع الابتكار في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، وتعزيز الأبحاث التقنية والتعليم الرقمي، ورعاية منظومتي الابتكار وريادة الأعمال الرقميين، بما من شأنه ترسيخ انتقال اقتصاد المملكة إلى اقتصاد معرفي متكامل.

يحكي أول رحلة دبلوماسية له في عمر (13) عامًا السينما السعودية والخليجية تحيي ذكرى الملك فيصل بفيلم “ولد ملكـًا”

بدأت صالات السينما في السعودية ودول الخليج العربية، الخميس 26 سبتمبر، في عرض الفيلم العالمي “وُلد ملكـًا” (Born A King)، الذي يدور حول رحلة الملك فيصل بن عبد العزيز إلى لندن عام 1919م.

ويتناول الفيلم زيارة الملك فيصل بن عبد العزيز إلى بريطانيا في 11 أغسطس 1919م، وهو إنتاج مشترك بين السعودية وإنجلترا وإسبانيا، وتمَّ العمل على إنتاجه منذ عام 2015م، تحت إدارة المنتج الإسباني “أندريس غوميز” الحاصل على جائزة الأوسكار.

وأوضح الأمير تركي الفيصل، رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، أن صاحب فكرة الفيلم هو المنتج أندريس غوميز.

وقال الفيصل: “تحدثنا سويًا في بداية الأمر، وبدأ غوميز من منطلق حياة الملك فيصل ‒ رحمه الله ‒ المليئة بالأحداث، فقدم مقترحـًا لمنتج يروي قصة الملك فيصل من ولادته إلى ذهابه إلى بريطانيا تلبية لدعوة الملك جورج الخامس ممثلاً عن والده الملك عبد العزيز رحمه الله”.

وأضاف الأمير تركي خلال مؤتمر صحفي: “إن إنتاج الفيلم استغرق عامين ونصف العام، وتمَّ استقطاب عدد من السعوديين والسعوديات الذين قاموا بأدوار مهمة في الفيلم، إضافة إلى استقطاب ممثلين عالميين، من بريطانيا بالخصوص، ومن إفريقيا كذلك”.

ولفت الأمير تركي الفيصل إلى أنه “تمَّ الحرص على النشر والترويج للفيلم بدءًا من المملكة ودول الخليج العربية انتقالاً إلى الدول الإسلامية والعالم بأكمله”.

ويوثق الفيلم، مسيرة ومكانة الملك فيصل، ويبرز قوة شخصيته وتأثيره في تاريخ السعودية والعالمين الإسلامي والعربي، ويغطي حياة الملك فيصل المبكرة، منذ ولادته إلى عودته من إنجلترا.

ويحكي  الفيلم أول رحلة دبلوماسية للأمير فيصل، الشاب البالغ من العمر 13 عامـًا وقتها، لزيارة لندن، والاجتماع الرسمي مع الملك جورج الخامس ملك إنجلترا، وشخصيات أخرى مثل: “وينستون تشرشل”، و”لورنس العرب”، ووزير الخارجية “اللورد كورزون”.

وتمَّ تصوير الفيلم بين الرياض ولندن، وهو من إخراج الإسباني “أجوستي فيلارونغا”، وتأليف بدر السماري، بمشاركة “ري لوريجا” و”هنري فرتز”.

وشارك في بطولة الفيلم كل من الممثلين:  “هيرميوني كورفيلد” التي مثلت شخصية الأميرة ماري، و”إد سكرين” الذي مثل شخصية فيلبي، إضافة إلى الطفل عبد الله علي، الذي مثـَـّل شخصية الفيصل، والممثل السعودي راكان بن عبد الواحد الذي أدى دور الملك عبد العزيز، إضافة إلى مشاركة أكثر من (80) سعوديـًّا في الفيلم.

“الشارقة” أول ضيف عربي على معرض موسكو الدولي للكتاب

توّج معرض “موسكو الدولي للكتاب” رسميـًّا إمارة الشارقة كأول ضيف عربي مميز في تاريخه، خلال حفل الافتتاح الرسمي للدورة الـ(32) للمعرض في 7 سبتمبر الماضي، حيث افتتح ممثل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، “ميخائيل شفيديكوي”، فعاليات الشارقة في المعرض بحضور رئيس دائرة العلاقات الحكومية في إمارة الشارقة، الشيخ فاهم القاسمي، وعدد من ممثلي المؤسسات والدوائر الثقافية في دولة الإمارات وإمارة الشارقة، إلى جانب عدد من الكتـّاب والمثقفين الإماراتيين والروس.

وركز جناح الشارقة على ما تقدمه مؤسساتها من جهود لتمثيل الحراك الثقافي الإماراتي إلى العالم، إلى جانب أبرز المشاريع الثقافية المشتركة بين الجانبين الإماراتي والروسي.

كما شهدت فعاليات افتتاح الجناح، التي أقيمت تحت إشراف هيئة الشارقة للكتاب، المشاركة بـ(59) مؤلفـًا مترجمـًا إلى اللغة الروسية لنخبة من الكتّاب الإماراتيين والعرب، وأبرز الفعاليات التي ينظمها مكتب العاصمة العالمية للكتاب الشارقة، كما تضمن الجناح منشورات القاسمي وتسلـّم إصدارات بالنسخة الروسية لمؤلفات عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، وكذلك جهود مبادرة ألف عنوان وعنوان، وثقافة بلا حدود، ومجموعة كلمات، وجمعية الناشرين الإماراتيين، واتحاد كتـّاب وأدباء الإمارات وغيرها من الهيئات والدوائر الثقافية في الشارقة والإمارات.

وأشاد “شفيديكوي” بأهمية الاحتفاء بالشارقة العاصمة العالمية للكتاب 2019م، ومركز الحراك الثقافي في دولة الإمارات العربية المتحدة والعالم العربي، مشيرًا إلى أثر الجهود الثقافية للإمارة في تعزيز العلاقات الإماراتية الروسية على الصعد المختلفة.

من جهته أشار القاسمي، خلال كلمة ألقاها في حفل افتتاح المعرض، إلى أنّ “المجتمع الإماراتي والروسي يرتبطان بتاريخ طويل من التعاون في قطاعات الاستثمار والتجارة والسياحة”، وقال: “أنا على ثقة بأن هذه العلاقات ستواصل النمو، نظرًا إلى القيم المشتركة التي نتقاسمها حول أهمية الثقافة ووضعها في صدارة أهدافنا التنموية”.

وأوضح القاسمي أنّ اختيار الشارقة ضيفًا مميزًا على معرض موسكو الدولي للكتاب تقدير ثقافي نعتزّ به من روسيا، ويعكس رؤية عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وجهوده على مدار (47) عامًا لتعزيز الصداقة والشراكة الإستراتيجية مع كافة مدن العالم، من خلال التبادلات والفعاليات الثقافية، مشيرًا إلى أنّ الشارقة تتمتع بروحها الحيوية، المستمدّة من ماضيها الثقافي العريق وحاضرها الغني متعدد الثقافات، وتعكس رؤية القيادة التي تؤكد على أهمية بناء الإنسان، مواطنًا ومقيمًا، وإعطائه الأولية في مسيرة التنمية الشاملة التي تنتهجها الإمارة.

ونظمت إمارة الشارقة خلال جناحها في المعرض سلسلة من الفعاليات الثقافية والفنية والتراثية التي فتحت الباب أمام الجمهور الروسي  لتعرّف الثقافة العربية والإماراتية، حيث عقدت تحت إشراف هيئة الشارقة للكتاب أكثر من (15) جلسة حوارية وشعرية بمشاركة أكثر من (15) كاتبـًا ومثقفـًا، كما نقلت الإمارة مشاركات (10) دور نشر ومؤسسات ثقافية، بالإضافة إلى ترجمات (59) مؤلفًا لنخبة من الكتـّاب الإماراتيين والعرب ترجمت أعمالهم إلى اللغة الروسية.