مؤسسات الإعلام الرقمي الجديدة

(هولو) للفيديو والتلفزيون حسب الطلب .. محلك سر أم منافس قوي

لزمن طويل ساد الإعلام الدولي أسماء إمبراطوريات معروفة، مثل: “تايم وارنر، وإكسل شبرنغر، وبرتلزمان، وديزني” وغيرهم، الآن دخلت وجوه جديدة تصنع محتوى جديد كليًّا ويعرفها جيل الشباب، أسماء مثل: “نيتفلكس، فايس ميديا، وبزفيد، وإنسايد إديشن، وفوكس، وإم آي سي ميديا، وأمازون برايم فيديو وهولو، هم عمالقة جدد في الإعلام الدولي بأحجام وتأثيرات واتجاهات مختلفة.

من مشروع مشترك إلى خدمة تلفزيون عبر الإنترنت

“هولو Hulu”، هي منصة رقمية أمريكية للفيديو والتلفزيون بنظام الاشتراك، يديرها بالكامل ويملك جزءًا كبيرًا منها فرع من شركة “والت ديزني” هو ( Walt Disney Direct-to-Consumer & International)، مع “إن بي سي يونيفرسال” (NBC Universal) المملوكة لشركة (Comcast)، بصفتها صاحبة قدر عال من الأسهم.

تمَّ تأسيس الخدمة في البداية كمشروع مشترك بين (News Corporation) و”إن بي سي يونيفرسال” و(Providence Equity Partners)، ولاحقًا شركة والت ديزني، والتي تعمل على توفير حلقات المسلسلات التلفزيونية من شبكات التلفزيون الخاصة بها.

في عام 2010م، أطلقت “هولو” الاشتراك في خدماتها، وتمَّ تصنيفها في البداية باسم (Hulu Plus)، وقد تضمنت مواسم كاملة من البرامج والمسلسلات من الشركات والشركاء الآخرين، مع سرعة الوصول إلى عروض الحلقات الجديدة.

وفي عام 2017م أطلقت الشركة خدمة “هولو” مع (Live TV)، وهي خدمة تلفزيون عبر الإنترنت (IPTV) فائقة الجودة تضم عددًا من القنوات التلفزيونية، وقد حازت شركة “تايم وورنر” العملاقة (Time Warner)  (الآن ورنر ميديا Warner Media) لاحقًا على حصة في الخدمة.

تمَّ الإعلان عن “هولو” في مارس 2006م، بشراكة مع “أميركا أون لاين، وإن بي سي يونيفرسال مع فيسبوك وإم إس إن، وماي سبيس، وياهو” الذين كان مخططًا لهم أن يكونوا شركاء في التوزيع الأولي، وقد تمَّ تعيين “جيسون كيلار” رئيسًا تنفيذيًّا للشركة في أواخر عام 2007م.  

تمَّ اختيار اسم “هولو” أي قارورة القرع (húlu)، والتسجيل التفاعلي (hùlù) حسب لغة الماندرين الصينية، عندما تمَّ  نشر الموقع في شبكة الإنترنت، وكان يحمل إعلانًـا فقط ومن دون محتوى، وقد دعت الشركة المستخدمين إلى ترك عناوين بريدهم الإلكتروني للاختبار التجريبي.

وفي أكتوبر 2007م، بدأ الاختبار التجريبي الخاص عن طريق الدعوة، ثم سمحت للمستخدمين بدعوة الأصدقاء لاحقـًا.

في 12 مارس 2008م، تمَّ إطلاق الخدمة للجمهور في الولايات المتحدة الأمريكية، وكان أول منتج تمَّ إطلاقه هو شبكة (HULU Syndication)، التي تمَّ تصميمها وتطويرها في 29 أكتوبر 2007م من قبل فريق “إن بي سي يونيفرسال” في نيويورك.

خطة رباعية للخدمات

تقدم “هولو” خدماتها عبر أربع خطط، هي (Only Hulu، وHulu، وHulu No Ads، وHulu + LIVE TV)، وتتيح الخطة الأولى الوصول إلى مكتبة بثّ تحتوي على آلاف البرامج والأفلام، والعروض الأصلية الحصرية، والمواسم الماضية من المسلسلات، والحلقات الحالية، فضلاً عن إمكانية إضافة “لايف تي في” للرياضة والأخبار والأحداث التي لا يمكن تفويتها.

أما الخطة الثانية المدعومة بالإعلانات، فهي –أيضًا– تتيح الوصول إلى أكبر مكتبة بث تشمل (85) ألف حلقة من الأفلام وبرامج الأغاني والموسيقى والبرامج الجديدة الأكثر شعبية، مثل: (This is Us، و(The Handmaid’s Tale The Good Doctor، والحلقات الجديدة من مسلسل (Grey’s Anatomy)، وميزات “هولو” في ذلك متابعة الحلقات الجديدة للمسلسلات الجديدة لأنها تُحمّل على المنصة بسرعة كبيرة.

ويمكن متابعة أغلب هذه البرامج من دون إعلانات في الخطة الثالثة.

أما الخطة الأخيرة فهي تركز على المشاهدة عند الطلب والبث المباشر لأكثر من (50) قناة بث وقنوات الكابل، بما في ذلك خدمات شبكات البث الخمس الرئيسية، (ABC، وCBS، وNBC، وFox وCW Television Network)، بالإضافة إلى قنوات الكابل المملوكة للمشاركين في “هولو إن بي سي يونيفرسال”.  كما توفر الخطة خدمات (Century Fox 21st) “ووالت ديزني”، جنبًا إلى جنب مع “فياكوم سي بي إس، وورنر ميديا”،  و(HBO، وCinemax، وShowtime) مقابل رسوم إضافية، لتوفر مواد الرياضة والأخبار والترفيه وغيرها، مع وصول غير محدود إلى مكتبة بث “هولو” الرئيسية.

بالنسبة للإنتاج الأصلي، قامت هولو في الفترة ما بين 17 يناير 2011م إلى 24 أبريل 2014م، ببث سلسلة الويب الخاصة بها (The Morning After) وهو عرض إخباري للثقافة الشعبية كأول إنتاج خاص بها، بعد أن كانت في الماضي موزعًا للمحتوى الذي ينتجه الآخرون بشكل أساسي.

وفي 16 يناير 2012م، أعلنت أنها ستبث أول برنامج أصلي لها بعنوان: (Battleground)، وهو دراما سياسية على غرار الأفلام الوثائقية، وقد تمَّ  عرضه لأول مرة في فبراير 2012م على خدمة الويب المجانية، فضلاً عن برنامج (The Fashion Fund)، وهو برنامج واقعي من ستة أجزاء، يحصل الفائز في نهايته على (300) ألف دولار لبدء مسيرته المهنية.

وللاستمرار في إنتاج وبث البرامج الأصلية، أعلنت هولو وقتها عن سبعة برامج أصلية لبثها، هي: (Battleground، وDay in the Life، وUp to Speed​​)، ثم أضافت أربعة عروض أخرى إلى قائمتها تشمل: ( Don’t Quit Your Daydream، وFlow، وThe Awesome، وWe Got Next). وقد بدأ بث بعض هذه البرامج في عام 2012م، بينما تمَّ عرض برامج أخرى لأول مرة على مدار السنوات القليلة التالية.

في الرابع من مايو 2016م، استحوذت على الفيلم الوثائقي (The Beatles: Eight Days in Week) ضمن مجموعة أفلامها الوثائقية، وقد عرض الفيلم لأول مرة في القاعات في 15 سبتمبر 2016م، قبل أن يظهر لأول مرة عبر خدمة البث على الإنترنت في 17 سبتمبر.

وفي يوليو 2020م، وقع الشاب العشريني جوي كينج صفقة مع “هولو” وهو من أصغر المنتجين الذين أبرموا صفقة مع شبكة بثّ رقمي لينتج لها برامج ومسلسلات تلفزيونية.

انتشارها على الساحة وأهم سلبياتها
فيما يتعلق بمشاهدتها وانتشارها، كان لدى هولو اعتبارًا من الربع الأول من عام 2020م (35.5) مليون مشترك، ويتم تتبع أعداد المشاهدين من قبل شركات القياس، مثل (ComScore) وتقييمات (Nielsen، وQuantcast).

وبالشراكة مع (ComScore) فإن هولو هي أول شركة رقمية تتلقى قياسًا متعدد المنصات يشمل حجم  المشاهدة المشتركة لأجهزة غرف المعيشة.

وقد وجد تقرير (ComScore) للاتجاهات الرقمية ( ComScore’s Digital in Review) لعام 2010م، أن هولو تمت متابعتها بضعف عدد المشاهدين الذين تابعوا منصات الإنترنت الرقمية الخاصة بشبكات التلفزيون الخمس الكبرى مجتمعة.

وفي مايو 2018م أعلنت هولو أنها تجاوزت (20) مليون مشترك في الولايات المتحدة الأمريكية.

ولكن موثوقية هذه المقاييس أصبحت موضع شك، ويرجع ذلك جزئيًا إلى التقديرات المتباينة على نطاق واسع، فعلى سبيل المثال بين مايو ويونيو عام 2010م، قامت (ComScore) بتحديث منهجية التسجيل الخاصة بها وتقديراتها لـهولو، حيث انخفضت أرقام المتابعة من (43.5) مليون مشاهد مميز إلى (24) مليون في شهر واحد.

وبالنسبة للانتشار العالمي فهو محدود للغاية، ففي يوليو عام 2010م كشفت صحيفة “فاينانشيال تايمز” أن هولو  كانت تعمل على خطط لإطلاق “هولو بلس” عالميًّا لعدة أشهر، وقد حددت المملكة المتحدة واليابان كأسواق يمكن أن يعمل فيها موقعها المجاني ونموذج الاشتراك، وقتها أعرب رئيسها التنفيذي جيسون كيلار، عن اعتقاده بإمكانية تكرار النموذج الأمريكي في مكان آخر ، قائلاً: “لن نكون راضين حتى تصبح هذه خدمة عالمية”.

وقد بدأ التوسع الأول للشركة في السوق الدولية مع إطلاق خدماتها في اليابان في الأول سبتمبر 2011م، وفي 27 فبراير 2014م، أعلنت (Nippon TV) أنها ستستحوذ على أعمال هولو اليابانية مع احتفاظ الخدمة باسمها الأصلي، وستواصل هولو توفير بنيتها التحتية ودعمها للخدمة بصفتها المرخص لها على المستوى الإقليمي.

أما بالنسبة لكندا، فنظرًا لأن الحقوق المتعلقة بمحتواها مملوكة بالفعل من قبل جهات بث أخرى، فإن خدمات الفيديو عند الطلب الموجودة في الولايات المتحدة الأمريكية، بما في ذلك هولو، لا تتوافر عادةً في كندا، لذلك اكتفت بسوق إعلان محدود هناك بسبب عدم إطلاق خدماتها في هذا البلد.

أما عن عيوب هولو، ففي حين أن هناك توافرًا لجميع حلقات المواسم السابقة للعديد من المسلسلات في المنصة، فإن المشاهد قد لا يجد كافة حلقات المواسم السابقة لمسلسلات أخرى، لذلك إذا أراد المشترك مشاهدة أحداث سابقة من إحدى هذه المسلسلات، فقد يضطر للبحث عنها في منصة أخرى.

مؤسسات الإعلام الرقمي الجديدة (برايم فيديو) أو (أمازون) من بيع الكتب إلى عملاق التجارة الإلكترونية والبثّ عبر الإنترنت

لزمن طويل ساد الإعلام الدولي أسماء إمبراطوريات معروفة، مثل: “تايم وارنر، وإكسل شبرنغر، وبرتلزمان، وديزني وغيرهم”، الآن دخلت وجوه جديدة تصنع محتوى جديد كليًّا جذبت جيل الشباب، أسماء مثل: “نتفليكس، وفايس ميديا، وبزفيد، وإنسايد إديشن، وفوكس، وإم أي سي ميديا، وأمازون برايم فيديو”، وهم عمالقة جدد في الإعلام الدولي وبأحجام وتأثيرات واتجاهات مختلفة.

(برايم فيديو  Prime Video)، والتي يتمُّ تسويقها – أيضًا – باسم (Amazon Prime Video)، هي منصة أمريكية لبثِّ الفيديو عند الطلب من خلال شبكة الإنترنت،  بما في ذلك الأفلام والمسلسلات وغيرها، تملكها وتديرها شركة “أمازون” المعروفة التي أسسها “جيف بيسوس” عام 1996م، لبيع الكتب ثم تحولت لأكبر متجر إلكتروني في العالم.

توفر المنصة برامج تلفزيونية وأفلام سينمائية للإيجار أو الشراء، فضلاً عن  مواد “برايم فيديو”، وهي مجموعة مختارة من محتوى منتجات استوديوهات أمازون الأصلية، والتي تحصل عليها الشركة بالشراء والاستحواذ على رخص بثــّها.

وكأمثلة لما تقدمه الشبكة من مسلسلات، حلقات (ذا بويز The Boys)، الذي يتناول ما يحدث عندما يسيء الأبطال الخارقون المشهورون استعمال قواهم الخارقة بدلاً من استخدامها لصالح الخير، ومسلسل (جاك راين Jack Ryan)، الذي يدور حول عميل اسمه “ريان” المكلف بالذهاب إلى أمريكا الجنوبية للتحقيق والكشف عن خيوط مؤامرة خطيرة، فضلاً عن مسلسل (مودرن لوف Modern Love) الرومانسي  الذي يستكشف ماهية الحب.

تمَّ إطلاق الخدمة في 7 سبتمبر 2006م، باسم (Amazon Unbox) في الولايات المتحدة الأمريكية، ونمت الخدمة مع مكتبتها المتوسعة، وأضافت إليها عضوية  “برايم فيديو” بالتزامن مع تطوير برايم.

وفي 22 فبراير 2011م، غير الاسم مرة أخرى إلى “أمازون إنستانت فيديو” (Amazon Instant Video on Demand)، وأضيف ما يقارب من (5,000) فيلم وبرنامج تلفزيوني لمشتركي خدمة “أمازون برايم”.

في عام 2015م، أطلقت أمازون برنامج (Streaming Partners) المعروف الآن باسم (Amazon Channels)، وهو عبارة عن منصة تسمح بتقديم قنوات البثِّ وخدمات البثِّ إلى مشتركي “أمازون برايم” من خلال منصة “أمازون فيديو”.

هذه الخدمات منفصلة عن عروض أمازون فيديو، حيث يجب شراؤها بشكل منفصل، وقد تضمن الإطلاق في الولايات المتحدة الأمريكية خدمات، مثل: “(Curiosity Stream) و(Lifetime Movie Club) و(AMC’s Shudder) و(Showtime) و(Starz) وغيرها”، ثم أضافت الخدمة لاحقـًا شركاء آخرين، مثل: “(HBO) و(Cinemax) و(Fandor) و(PBS Kids) و(Seeso) و(Toku) و(Boomerang)”.

في سبتمبر 2015م، أسقطت أمازون كلمة (Instant) من عنوانها في الولايات المتحدة الأمريكية، كما تمَّ تغيير اسمها إلى “أمازون فيديو” في نوفمبر 2016م، وقد ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن الشركة سعت  للحصول على حقوق البثِّ في الدوريات الرياضية الأمريكية لتمييز الخدمة بشكل أكبر.

في نوفمبر 2016م، أعلنت أمازون أنها تخطط لبثِّ حلقات برنامج (The Grand Tour) على مستوى العالم، وفيه يقوم الثلاثي “جيريمي كلاركسون، وريتشارد هاموند وجيمس ماي”، بأخذ المشاهدين  إلى جولة حول عدد من مدن العالم المختلفة،  وقد أدى الإعلان إلى تكهنات حول ما إذا كانت خدمة “برايم فيديو” الكاملة ستبدأ عملية بث دولية أوسع للتنافس مع نتفليكس.

وبالفعل تحقق ذلك، ففي 14 ديسمبر 2016م، تمَّ إطلاق “برايم فيديو” حول العالم باستثناء “الصين، وإيران، وكوريا الشمالية، وسوريا”، ليتوسع نطاقها إلى ما وراء الولايات المتحدة الأمريكية، والمملكة المتحدة، وألمانيا، والنمسا، واليابان.

بالعودة إلى الرياضة، بدأت أمازون في أبريل 2017م بإجراء عمليات استحواذ على المحتوى المرتبط بالرياضة، فاكتسبت أولاً حقوقــًا غير حصرية لبثِّ أجزاء من مباريات كرة القدم المسائية ليوم الخميس في دوري كرة القدم الأمريكي (NFL) خلال موسم 2017م، لمشتركي برايم.

وفي أغسطس من نفس العام، حصلت على حقوق البثِّ التلفزيوني البريطاني لرابطة محترفي التنس في جولتهم العالمية بداية من عام 2019م، لتحل محل (Sky Sports) في صفقة تستمر حتى عام 2023م، وتشمل حصريًا كافة الأحداث المرتبطة بها.

كما تقدم الشبكة برامج رياضية من نوع سيرة الرياضيين وحوارات خاصة، ومؤخرًا قدمت البرنامج التلفزيوني (El Corzaon de Sergio Ramos)، والذي يتناول مسيرة “راموس” من بداياته مع نادي “إشبيلية” إلى قيادته للمنتخب الإسباني ونادي “ريال مدريد”.

 يمكن لمشتركي خدمة “أمازون فيديو” مشاهدة المحتوى المقدم لهم، الأفلام والبرامج التلفزيونية، عبر العديد من الأجهزة بما في ذلك أجهزة التلفزيون الذكية ومشغلات أقراص “البوراي”، وكذلك الإصدارات الحديثة من مشغلات الألعاب “بلاي، وإكس بوكس”، وأجهزة الهواتف الذكية، والأجهزة المحمولة “الآيباد”، والأجهزة التي تعمل بنظام “الأندرويد”، وأجهزة أمازون اللوحية “كيندل فابر”، وجهاز “فاير تي في”.

كما تدعم الخدمة كذلك البث عبر الإنترنت بوساطة عدد من مشغلات الفيديو، بالإضافة إلى التطبيقات على الأجهزة التي تحمل علامة أمازون فاير، والأجهزة المحمولة المعتمدة من جهات خارجية، ومشغلات الوسائط الرقمية الخاصة (Roku)، ووحدات التحكم في  ألعاب الفيديو (Video game consoles)، وأجهزة التلفزيون الذكية.

ويتوافر – أيضًا – تطبيق (Android TV)، حيث إنه كان حصريًا في البداية لأجهزة تلفزيون “سوني برافيا الذكية” التي تعمل بنظام (Android TV)
و(Nvidia Shield).

أما عن جودة الفيديو اعتمادًا على نوع الجهاز، فإن “أمازون فيديو” يدعم نوعية دقة فيديو (1080P) و(HDR) و(UHD)، كما يتوافر للشراء بمبلغ إضافي للأفلام والبرامج التلفزيونية بخيار الفيديو عالي الدقة (4K UHD)، مع صوت (5.1) “دولبي” “ودولبي ديجيتال بلس أوديو”  و”دولبي اتموس”.

في 18 مارس 2020م، حثَّ  “تيري بريتون”، المفوض الأوروبي المسؤول عن السياسة الرقمية للاتحاد الأوروبي، خدمات البثِّ بما في ذلك “أمازون برايم فيديو”  على تقليل خدماتها، وقد جاء الطلب لمنع شبكات أوروبا عريضة النطاق من الانهيار، حيث بدأ عشرات الملايين من الناس العمل من منازلهم، نتيجة لجائحة كورونا.

وقد ظلت أمازون تحجب دعم  تلفزيون (آبل  Apple TV) ونظام (Google Chromecast)،  وفي أكتوبر 2015م، حظرت الشركة بيع هذه الأجهزة في سوقها عبر الإنترنت؛ لأنها لا تدعم نظام “برايم فيديو”، وقد أدى هذا الوضع إلى انتقاد أمازون بأنها تفرض الحمائية ضد الأجهزة التي يمكن اعتبارها غير منافسة لمنتجات (Fire TV) الخاصة بها.

مع ذلك، وفي ديسمبر 2017م، أصدرت أمازون تطبيق “Apple TV” لبرايم فيديو، وأعلنت في أبريل 2019م، أنها ستضيف دعم “كرومكاست” ‒ أيضًا ‒ إلى تطبيق “برايم فيديو المحمول” مع التوسع في إصدار تطبيق “برايم تي في”  الخاص بـ” Android TV “، وقد جاء ذلك كجزء من امتيازات لاستعادة الوصول إلى موقع “يوتيوب” على أجهزة (Fire TV) بعد نزاع مع غوغل.

أخيرًا، يقارن محمود حسين، الكاتب المتخصص في متابعة صناعة المحتوى ونقد الأفلام، في تقرير نشره في شبكة “أراجيك” بين “نتفليكس” و”أمازون برايم فيديو”، ويرى أن الأولى هي صاحبة الريادة في هذا المجال، وبفضل ما حققته من نجاح ظهر العديد من الشبكات الأخرى التي تقدم خدمات مشابهة، مثل: شركة (Hulu) الأمريكية، لكن لم تلق “نتفليكس” منافسة حقيقية إلا بعدما أطلقت شركة “أمازون” العالمية خدمة “أمازون برايم فيديو”، التي استطاعت خلال فترة وجيزة من الحصول على حقوق العرض الحصري عبر الإنترنت لعدد كبير من الأفلام والمحتوى التلفزيوني، وصارت تقدم خدماتها بالعديد من الدول التي كانت تنفرد بها “نتفليكس” في الماضي.

ويرى حسين ‒ أيضًا ‒ أن  المحتوى الترفيهي المرئي المتوافر عبر شبكة “نتفليكس” وخدمة “أمازون برايم” على السواء يتسم بقدر كبير من التميز والتنوع، كما أن كل شبكة تتضمن كمًّا هائلاً من الأعمال الشهيرة والمميزة، وقد نالت معظم أعمال الإنتاج الأصلي للشبكتين تقييمات مرتفعة، وتلقت مراجعات نقدية إيجابية، بل إن بعضها نافس على العديد من الجوائز الفنية الرفيعة، لكن في النهاية تظلّ أعمال “نتفليكس” الأصلية هي الأضخم إنتاجـًا، والأفضل تقييمًا، والأكثر شعبية، خاصة فيما يتعلق بالمسلسلات التلفزيونية، حيث سجلت نسب مشاهدة مرتفعة، وهو ما أدى إلى تجديد أغلبها إلى مواسم جديدة.

مؤسسات الإعلام الرقمي الجديدة (NETFLIX) من تأجير أقراص الـ(DVD) إلى أكبر منصة للبثِّ الرقمي

لزمن طويل سادت الإعلام الدولي أسماء إمبراطوريات معروفة، مثل: (تايم وارنر، وإكسل شبرنغر، وبرتلزمان، وديزني) وغيرهم، الآن دخلت وجوه جديدة تصنع محتوى جديد كليًّا ويعرفها جيل الشباب، أسماء مثل: (نيتفليكس، وفايس ميديا وبزفيد، وإنسايد إديشن، وفوكس، وإم أي سي ميديا)، هم عمالقة جدد في الإعلام الدولي وبأحجام وتأثيرات واتجاهات مختلفة.

(نيتفليكس Netflix) هي شركة أمريكية متخصصة في توفير الخدمات الإعلامية وشركة إنتاج مقرها في (لوس غاتوسLos Gatos  )، كاليفورنيا، تأسست سنة 1997م، من قبل “ريد هاستينغز ومارك راندولف” في سكوتس فالي، كاليفورنيا.

يتمثل نشاط الشركة الأساسي في خدمة البث المباشر القائمة على الاشتراك لمكتبة من الأفلام والبرامج التلفزيونية، بما في ذلك البرامج المنتجة داخليًا، واعتبارًا من أبريل 2019م، كان لديها ما يزيد على (148) مليون اشتراك مدفوع في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك (60) مليون اشتراك في الولايات المتحدة الأمريكية، قدمت لهم عروضًا مثل: (ناركوس، وأوزارك، وهاوس أوف كاردز، وماستر أوف نون)، وغيرها كثير، جنبًا إلى جنب مع عدد كبير من الأفلام الوثائقية، والأعمال الكوميدية والأعمال التي يتم الإعلان عنها كل شهر.

تضمن نموذج الأعمال الأولي لـ(نيتفليكس) مبيعات وتأجير أقراص الـ(DVD) عبر البريد، لكن “ريد هاستينغز”، المؤسس المشارك ورئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي للشركة، تخلى عن نظام المبيعات بعد حوالي عام من تأسيس الشركة للتركيز على تأجير أقراص الـ(DVD).

قدمت الشركة خدمة فريدة هي إيصال أقراص الـ(DVD) عبر البريد عن طريق عرضها لخاصية الاشتراك الشهري على العملاء بدلاً من دفعهم لتكاليف كل عملية شحن على حدة، فأصبحت تكلفة توصيل قرص الـ(DVD) لمرة واحدة هي ذاتها لعشر توصيلات أو مئة توصيل أو العدد الذي تريده، وأدى ذلك إلى تراجع سريع للمحلات التجارية أو الشركات العاملة وفق الطريقة التقليدية، وفي سنة 2005م أصبح لدى شركة (نتفليكس) قاعدة بيانات تضم أكثر من (4.2) مليون مشترك بخدمة (DVD by mail).

في سنة 2007م، أعلنت الشركة أنه بالإضافة لخدمة توصيل أقراص الـ(DVD)  عبر البريد، سوف توفر للمشتركين خدمة بث البرامج التلفزيونية والأفلام مباشرة إلى حواسيبهم أي عبر الإنترنت، وفي سنة 2010م وسعت أعمالها من خلال تقديم وسائط البث مع الاحتفاظ بأعمال تأجير أقراص الـ(DVD) و(Blu ray) وفي نفس العام توسعت الشركة دوليًّا في كندا ثم أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي.

دخلت (نيتفليكس) في عملية إنتاج المحتوى سنة 2012م، حيث ظهر لها ولأول مرة مسلسل (Lily hammer) الذي يحكي قصة “فرانك تاجليانو”، رجل العصابات السابق في نيويورك، والذي يشهد ضد رئيسه في المافيا، وعندما تصبح الأمور سيئة بالنسبة له، يغادر إلى ليلهامر، النرويج، لحماية نفسه وقد استمر هذا المسلسل حتى آخر حلقاته في 17 ديسمبر 2014م، بعدها يصبح لـ(نيتفليكس) دورًا نشطًا كمنتج وموزع لكل من المسلسلات السينمائية والتلفزيونية، ولهذا الغرض، صارت تقدم مجموعة متنوعة من محتوى (Netflix Original) من خلال مكتبتها الضخمة على الإنترنت، وبحلول يناير 2016م، وصلت خدمات (نيتفليكس) إلى أكثر من (190) دولة، وأصدرت حوالي (126) سلسلة وأفلام أصلية، أكثر من أي شبكة أو قناة كابل أخرى.

تمول (نيتفليكس) برامجها الأصلية بشكل مختلف عن شبكات التلفزيون الأخرى، فعندما يوقعون على مشروع ما، يقدمون التمويل مقدمًا ويطلبون على الفور موسمين من حلقات المسلسلات، وفي مارس 2011م بدأت (نيتفليكس) في الحصول على أوائل المحتويات الأصلية لمكتبتها، بدءًا من مسلسل (هاوس أوف كاردز House of Cards)، والذي ظهر لأول مرة في فبراير 2013م.

بعد ذلك توسعت في الإنتاج بغزارة فوصلت لإنتاج خمسة مسلسلات مكتوبة خصيصًا لها في سنة 2013م، ثم في العام 2014م وصلت لعرض (25) مادة، منها ثمانية مسلسلات من إنتاجها وهو رقم ضخم حتى لشركة متخصصة في الإنتاج، ثم في سنة 2015م عرضت (59) مسلسلاً أصليًّا وفيلمًا وأفلام وثائقية، منها (19) مسلسلاً من إنتاج (نيتفليكس) حتى وصلت في سنة 2016م لعرض ما يقرب من (126) مسلسلاً وفيلمًا منها (29) مسلسلاً من إنتاجها.

في سنة 2015م، أنتجت الشركة أول فيلم روائي طويل لها وكان بعنوان: (Beasts of No Nation)، لتغير بذلك طريقة إنتاج الأفلام وتحدث ثورة في طريقة مشاهدتها ‒ أيضًا ‒ قصته ترسم الواقع عندما تمزق الحرب الأهلية عائلته، يضطر صبي من غرب إفريقيا إلى الانضمام إلى وحدة من المقاتلين المرتزقة ويتحول إلى طفل مجند.

في تلك المرحلة قدمت (نيتفليكس) (ناركوس Narcos) وهو مسلسل جريمة أمريكي تم إنتاجه من قبل “كريس برانكاتو، وكارلو برنار، ودوغ ميرو”، الموسم الأول يحتوي على (10) حلقات بثت لأول مرة في 28 أغسطس 2015م، حصريًا على (نتفليكس)، أحداث القصة حقيقية وتدور حول قصة تاجر المخدرات المشهور “بابلو إسكوبار” الذي أصبح ملياردير بسبب إنتاج الكوكايين وتصديرها لخارج كولومبيا، ومحاولة القبض عليه من قبل مكافحة المخدرات الأمريكية، وتقع أحداث القصة في كولومبيا، وفي 3 سبتمبر 2015م تم الإعلان عن موسم ثان للمسلسل، وبُثَ الموسم الثاني على الهواء في عام 2016م، تم تجديد المسلسل بشكل رسمي في 6 سبتمبر 2016م إلى موسم ثالث ورابع.

واصلت (نتفليكس) توسيع محتواها الأصلي بشكل كبير في سنة 2016م، حيث تم عرض فيلم الخيال العلمي (Stranger Things) للمرة الأولى في يوليو 2016م، والدراما التي تعتمد على الموسيقى (The Get Down) في أغسطس، والدراما التاريخية (The Crown) في نوفمبر، وتضمن العرض الأول للعام في الكوميديا، ​​مثل ( Love ، Flaked)، في هذا العام استثمرت ‒ أيضًا ‒ في توزيع العروض الكوميدية الحصرية الخاصة من الكوميديين البارزين، مثل: (ديف شابل، ولويس سي كي، وكريس روك) وغيرهما.

في أكتوبر 2017م، حددت “نتفليكس” هدفـًا يتمثل في جعل نصف مكتبتها تتكون من المحتوى الأصلي بحلول سنة 2019م، معلنة خطة لاستثمار (8) مليارات دولار على المحتوى الأصلي في سنة 2018م بالتركيز على الأفلام والأنيمي من خلال هذا الاستثمار، مع خطط لإنتاج (80) فيلمًا خاصًا و(30) مسلسل أنيمي.

في 2019م، أعلنت (نتفليكس) زيادة بالملايين في عدد مشتركيها خلال أربعة أشهر فقط، حيث سجل الربع الثالث من العام زيادة بمقدار (6.77) مليون مشترك، الجزء الأكبر منها جاء من الأسواق الخارجية، وتعود هذه الزيادة الضخمة في عدد المشتركين إلى عرض الموسم الجديد لمجموعة من أشهر الأعمال التلفزيونية مثل مسلسل الخيال العلمي (أشياء غريبة) الذي شاهده (64) مليون مشترك خلال أول أربعة أسابيع فقط من عرضه، ليصبح بذلك الموسم الأعلى مشاهدة بين البرامج التي أنتجتها (نتفليكس)، وفقًا لما ذكرته وكالة (بلومبيرغ) الأمريكية، وكان هذا المسلسل بدأ موسمه الأول في سنة 2016م.

في نهاية سنة 2019م، عرضت الشركة فيلمها الضخم (الرجل الأيرلندي The Irishman) وهو مأخوذ عن كتاب للمحقق الأمريكي “تشارلز براندت” اسمه (I Heard You Paint Houses ) وهو من إخراج المخرج الشهير “مارتن سكورسيزي” وبطولة النجوم (روبرت دي نيرو، وآل باتيشنو، وجو بيشي).

عُرض هذا الفيلم لأول مرة في الدورة (56) لمهرجان “نيويورك السينمائي” بتاريخ 27 سبتمبر 2019م، وحظي بعرض محدود في دور العرض في 1 نوفمبر 2019م قبل أن يصدر على (نتفليكس) في 27 من الشهر نفسه، وخلال (5) أيام من عرضه على الشبكة الأمريكية، حصد الإيرلندي (17.1) مليون مشاهدة.

أخيرًا هذه فرصة لقراءة كتاب (That Will Never Work) من تأليف مارك راندولف، الذي نقله إلى اللغة العربية المترجم ربيع هندى، كتاب يحكي القصة الكاملة لنجاح شركة نتفليكس، يقول المؤلف:  “في سنة 1997م، خطرت ببالي فكرة بسيطة لكنها تعزز كثيرًا فكرة أن يتم تأجير الأفلام عن طريق الإنترنت، وقتها اعتبرت أحد أسوأ الاقتراحات على الإطلاق، إلى حد أنني عملت على حث شريكي هاستينغز للقبول  بالفكرة الذي اهتم بها، فأسسنا الشركة المأمولة.

لقد كانت بداية القرن الواحد والعشرين أكثر بداية متعثرة ومدمرة مع وجود القليل من المؤمنين بنجاح المشروع والمصائب والنكبات التى تنتظر عند كل منعطف جديد تتجاوزه الشركة، من هذه الصعوبات أنني طلبت من والدتي أن  تكون من أوائل المستثمرين، إلى استخدام غرفة صغيرة مخصصة للاجتماعات كمكتب رئيس، إلى تعطل الخوادم في يوم إطلاق الشركة، وكان كل ذلك مثالاً عن وجوب امتلاك المرء للجرأة، والحدس، والتصميم لكي يستطيع تغيير العالم للأفضل من خلال فكرة رأى كثيرون أنها لن تنجح”.

كهوف الواقع الافتراضي من جمهورية أفلاطون .. إلى صناعة البيئات التجسيمية والترفيه المعاصر

الواقع الافتراضي هو في واقع الأمر عبارة عن بيئة بصرية تجسيمية للواقع العادي أو الخيالي، وهذه البيئة تعتمد في الغالب على المحاكاة المولدة بوساطة الكمبيوتر، ومعظم تطبيقات الواقع الافتراضي هي إما تجارب بصرية على شاشة الكمبيوتر في المقام الأول، أو من خلال العروض التجسيمية (Stereoscopic displays)، لكن بعض نظم المحاكاة تتضمن معلومات حسية إضافية، مثل الصوت وغيره.

وتحمل بعض الأنظمة المتقدمة معلومات إضافية تسمح للمستخدم بالتفاعل مع بيئة اصطناعية تشبه الواقع الحقيقي بدرجة عالية جدًّا، ويتم ذلك باستعمال أدوات خاصة تساعده على بناء هذه البيئة، وفي هذه الحالة يتيح الواقع الافتراضي ما يطلق عليه التشبيه الافتراضي أو المُحاكاة الافتراضية (Virtual simulation)، وهو ما يعني صُنع برامج تستطيع أن تُقلّد إلكترونيًّا ما يمارسه البشر من أفعال وسلوكات وخبرات، وبصورة تُقارب ما يجري على أرض الواقع، مثل تلك التي تُستخدم في التدريب على الطيران، أو الملاحة البحرية، وغيره.

وعند بناء أي بيئة اصطناعية، فإن تطبيقات الواقع الافتراضي تعمل بنفس الطريقة وتشترك في نفس الخصائص، لكن بدرجات مختلفة حسب نوع هذه البيئة والغرض منها، مثل القدرة على السماح للشخص بعرض صور ثلاثية الأبعاد، أو الاستغراق في عوالم هذه الصور بأن يكون جزءًا من بيئتها، وهي صور أو أشكال يمكن أن تتحرك وتغير اتجاهها، بينما يتحرك الشخص هنا وهناك داخل نفس البيئة.

ويرتبط الواقع الافتراضي لدى كثير من الناس بتلك النظارات التي باتت معروفة كأدوات مستحدثة تدخل مستخدميها في العوالم الخيالية، لكن هناك نموذج آخر يتم فيه صناعة بيئة افتراضية كاملة هو الواقع المسقط (Projected Reality).

هنا تتشكل بيئة خيالية يمكن استكشافها من خلال كهف البيئة الافتراضية الآلية (cave Automatic virtual environment)، المعروف اختصارًا بـ(الكهف CAVE)، والاسم يعود ‒ أيضًا ‒ إلى فكرة رمز كهف جمهورية أفلاطون الذي لا يرى فيه الإنسان الأشياء الحقيقية، بل يرى ظلالها المتحركة، ويظنها حقائق ماثلة.

ظهر أول نموذج للكهف الافتراضي في عام 1992م، عندما قامت مجموعة من المتخصصين في مختبر التصور الإلكتروني (Electronic Visualization Laboratory) بجامعة الينوي الأمريكية في شيكاغو بابتكار هذا الكهف الافتراضي، وفي عام 1995م، قدمت مجموعة متخصصة في سياتل الأمريكية عرضًا جماهيريًّا بالواقع المسقط (Projected) على شاشة في كهف افتراضي، وكان اسم ذلك العرض مسرح البيئة الافتراضية (Virtual Environment Theater)، وقد تولى إنتاجه رجلا أعمال هما (شيت داغيت Chet Dagit) و(بوب جاكوبسون Bob Jacobson)، وبرعاية شركة “نت سكيب” للاتصالات، وقد ظهر الكهف في شكله الافتراضي متصلاً بالإنترنت مقدمًا ولأول مرة تطبيقات العالم الافتراضي عبر الشبكة الدولية.

هذا الكهف عبارة عن مسرح فيديو مرئي يقع داخل غرفة متعددة الأبعاد تمثل بيئة افتراضية تتمتع بالفيديو والصوت عاليا الدقة، وتتكون جدرانها من شاشات الإسقاط الضوئي الخلفي (Rear-projection screens) يعمل كمجال لبيئة استغراقية يمكن لعدد من الأشخاص يرتدون نظارات مُجَسِّمة التجول داخلها، أو بمعنى أدق داخل هذا الكهف، وفيه يتم تشغيل نظام تعقب خاص لحركات الرأس يقوم بضبط العرض المجسم حسب موضع المشاهد، وذلك بشكل مستمر، وكلما يتحرك المستخدم الذي يرتدي نظارات استشعارية داخل حدود العرض، يتم عرض المنظور الصحيح في الوقت الحقيقي لتحقيق تجربة استغراقية تمامًا.

وفي داخل الكهف ‒ أيضًا ‒ يتم توجيه أجهزة العرض الضوئي إلى ما بين ثلاثة إلى ستة من الجدران بالإضافة إلى أرضية الغرفة في غرفة مكعبة الشكل، حيث يتم إسقاط المشاهد على السقف والجدران والأرضية بشكل محيطي يوفر غمرًا كاملاً، ليمثل شكلاً من أشكال الواقع الافتراضي، ويساعد على ذلك أن جدران الكهف تتكون عادة من شاشات الإسقاط الخلفي، أو شاشات العرض المسطحة التي أصبحت أكثر شيوعًا.

ولإيجاد حالة من الإيحاء التـّام بالواقع الافتراضي داخل الكهف، يتم تتبع تحركات المستخدم بأجهزة الاستشعار المتصلة بنظارات ثلاثية الأبعاد، كما يتم ضبط أبعاد الفيديو باستمرار للحفاظ على منظور الرؤية، فضلاً عن الحفاظ على مستويات الصوت، وذلك بحسب قرب أو بـُعد الشخص أو حسب مصدر الصوت، وتساعد النظارات على الرؤية المجسمة داخل الكهف، حيث يمكن للشخص أن يرى الأشياء وهي تبدو عائمة في الهواء، كما يمكنه التجول حولها ولمسها والتلاعب بها.

مهمة هذا الكهف هو تجسيد حالة استغراق واسع ومتغير، لكنه في سياق فـَهم تطبيقات الواقع الافتراضي، يعني ببساطة أن المستخدم يشعر وكأنه جزء من الكون المحاكى أو المصطنع.

وكما يمكن أن تكون البيئة الرقمية الاستغراقية نموذجًا مماثلاً للواقع، فإنها يمكن ‒ أيضًا ‒ أن تكون واجهة مستخدم مجردة أو خيالية تمامًا، طالما كان المستخدم مستغرقــًا داخل هذه البيئة، ويتحقق نجاح الاستغراق التـّام في البيئة الرقمية على العديد من العوامل من خلال تفاعلية المستخدم مع محيطه الخيالي وشعوره بالاندماج الكامل في العالم ثلاثي الأبعاد وإحساسه التـّام بالصوت المجسم.

ومن أهم الشروط لإيجاد الشعور بحالة الاستغراق الكامل، التمكن من بناء حالة الإحساس بالواقع الافتراضي، بحيث تعمل الحواس الخمس “البصر، والصوت، واللمس، والرائحة، والتذوق” على تصور البيئة الافتراضية بشكل متكامل، وذلك في وقت يمكن فيه لتكنولوجيا الاستغراق أن تخدع هذه الحواس، من خلال:

-عرض بانورامي بصري ثلاثي الأبعاد، عن طريق حاسة البصر.

-عرض صوتي محيطي، عن طريق حاسة السمع.

-ردود الفعل الملموسة، عن طريق حاسة اللمس.

-محاكاة الرائحة، عن طريق حاسة الشـّم.

-محاكاة الذوق، عن طريق الإحساس بالتذوق.

وبمجرد أن تصل الحواس المختلفة إلى اعتقاد كاف بأن البيئة الرقمية هي واقع حقيقي مادي، يكون المستخدم حينئذ قادرًا على التفاعل مع البيئة بطريقة طبيعية وبديهية، حيث تختلف حالات الإحساس بالاستغراق حسب طبيعة المجال والبيئة، ففي الكهف الافتراضي مثلاً، يرى الشخص جسده الحقيقي و”الأفاتارات” فقط، وذلك من خلال الظلال والانعكاسات الضوئية للكائنات الافتراضية الظاهرة في بيئة الكهف، على الرغم من أن الذين يتابعون المشهد على الإنترنت وغيرها يمكنهم ‒ أيضًا ‒ رؤية “الأفتار” مباشرة.

أما من خلال نظام نظارة الواقع الافتراضي، فإن الشخص يرى صورة “أفتاره” وتكون الرؤية من خلال وجهة نظر الشخص الأول، وتتطابق تحركات الجسد الافتراضية مع التحركات التي تتم على الجسد الحقيقي للشخص، وذلك اعتمادًا على آلية تتبع الجسد.

ولا يقتصر استخدام كهف الواقع الافتراضي على قضاء الوقت في متابعة العروض الخيالية، بل هو موجود في العديد من الجامعات والمؤسسات العلمية، كما تستخدمه الشركات الهندسية في عمليات التطوير المستمرة لمنتجاتها، حيث يتم بناء نماذج من أجزاء الآليات واختبارها ضمن عمليات المحاكاة السابقة للتصنيع ومن ثم تطويرها تبعًا لذلك قبل إنفاق أية أموال على إنتاجها في شكلها النهائي، وهذا الوضع يمنح المهندسين فكرة أفضل عن كيفية تصرف جزء ما في المنتج بالكامل.

كذلك تستخدم شركات التطوير العقاري والمكاتب الهندسية كهوف خاصة في عمليات تصميم المباني وفي التخطيط العمراني، كما تستخدم في بعض الصناعات العسكرية المعقدة بخاصة صناعة الطيران، فقد تمَّ اختبار عملية التدريب على هبوط بطائرة (F-16) من خلال كهف افترضي مخصص لذلك.

وتمثل صناعة الترفيه واحدة من المجالات المهمة التي تتجلى فيها مظاهر بيئة الواقع الافتراضي في الألعاب والعوالم الافتراضية بخاصة، لكن هناك مجالات أخرى شبيهة وهي تندرج تحت ما يطلق عليه الفئة التعليمية والترفيهية (Edutainment)، مثل: “المتاحف الافتراضية، والمعارض التفاعلية، والمسارح والعروض التفاعلية والمتنزهات الافتراضية”.

تمكن هذه البيئات أفراد الجمهور من التعامل مع المعروضات بطرق كانت غير متاحة، أو غير معروفة في السابق، كما يحقق استخدام الواقع الافتراضي في المتاحف، والمعارض التفاعلية، وفي صالات العرض تجربة استغراقية ثلاثية الأبعاد بما يسمح للزوار والطلاب بالتعامل مع المكونات الافتراضية وكأنهم يعايشونها.

الروبوت والإنسان .. مخاوف وتحديات

يتجدد الحديث عن تطورات عالم الروبوتات وتوسع اعتماد عدد من الشركات الكبرى على مجال الذكاء الاصطناعي، والتأكيد على أن نطاق عمل الروبوتات سيتجاوز إلى مجالات أوسع.

وقد قامت شركة أمازون بأول عملية توصيل منزلي باستخدام طائرة من دون طيار في بريطانيا، بالإضافة إلى إطلاقها سلسلة متاجر “أمازون غو” بهدف القضاء على طوابير الانتظار في المتاجر، كما أن عددًا من شركات التكنولوجيا بدأت في تعليم الآلات كيفية الرد على التساؤلات، وحل المسائل شديدة التعقيد، وتحليل أحجام هائلة من البيانات بسرعة فائقة، وظهرت السيارات ذاتية القيادة والطائرات من دون طيار.

لكن تتابع أخبار المنجزات حرك المخاوف من أن تحلَّ الروبوتات محل البشر وتستولي على وظائف كانت مقتصرة عليهم، فتقل مصادر الدخل وفرص التوظيف وتتزايد البطالة.

تقول المجموعة الاستشارية (أكسفورد إيكونوميكس) وهي شركة خاصة تهتم بالبحوث والاستشارات ومقرها في بريطانيا: إن أجهزة الروبوت استولت على ملايين الوظائف في مجال التصنيع، وأخذت تتمدد إلى قطاع الخدمات، وهذا سيصعب على العمال ذوي المهارات المحدودة العثور على وظائف في أي مكان آخر، وإن أجهزة الروبوت ستستحوذ على حوالي (20) مليون وظيفة في أنحاء العالم بحلول عام 2030م، كما عزّز هذه المخاوف تقرير صادر في عام 2015م، عن شركة “ديلويت” للمحاسبة؛ أن الروبوتات ستحتل الوظائف الإدارية في المكاتب، وأكد تقرير آخر عن شركة ماكينزي للاستشارات أن وظائف الخدمات الغذائية والتصنيع هي من بين الوظائف التي ستسيطر عليها الروبوتات وتحل محل البشر، وقدّر كبير الاقتصاديين في بنك إنكلترا أن حوالي (15) مليون وظيفة في سوق العمل البريطاني ستذهب إلى الروبوتات، فيما ذكرت أبحاث أن (47%) من العمال الأميركيين مهددون بسبب الروبوتات خلال السنوات العشرين المقبلة.

وفي فبراير 2019م، انعقدت “قمة الحكومات” في دبي وذكر خلالها رئيس تحرير شبكة “نو وير الإخبارية” (ناتانيال بارلينغ) أن الصحف فقدت السيطرة على شبكات التواصل الاجتماعي بصورة شبه كلية! وأن الذكاء الاصطناعي بات يقدم مواد صحافية أكثر موضوعية وأعمق مصداقية من البشر، مضيفًا أنه يجب ألا نخشى من قدوم الروبوت إلى عالمنا لو كنا نعي ونفكر في مصلحتنا.

نعم يجب ألا نخشى من قدوم الروبوتات، فبالمقابل ستوجد وظائف جديدة كما يؤكد الخبراء، كما أن على البشر تطوير مهاراتهم وتجويد أدائهم وخبراتهم، وقد ذهبت دراسات إلى أن هناك تضخيمـًا وتهويلاً في حجم الوظائف المهدرة في سوق العمل، من ذلك دراسة صادرة عن المركز الأوروبي للأبحاث الاقتصادية تقول: إن (9%) فقط من وظائف سوق العمل الأميركية، و(10%) من وظائف سوق العمل البريطانية ستقوم بها الآلات، وقال بول والاس في مقال نشرته وكالة رويترز عام 2017م: إن المخاوف المثارة مبالغ فيها، وأن التقارير التي تتحدث عن عدد الوظائف التي ستذهب للروبوتات أغفلت الحديث عن عدد الوظائف التي سيجري إيجادها في المقابل، وبعض الوظائف ستحتاج قدرًا من المهارة والتفكير والخبرة لا يتوافر لدى الآلات، مثل: وظائف السجلات المحاسبية والمحاسبة عمومًا التي تتطلب تفاعلات اجتماعية واسعة النطاق.

وعلق أحد العلماء الذين أسهموا في صناعة الروبوت بقوله: “إن هذا التطور الجديد لا يعني أن الروبوتات ستحل محل الإنسان في الأعمال الصحفية، فهذه الآلات قادرة على كتابة الكلمات والرموز، كما أنها تقوم بكتابة النصوص القصيرة والطويلة أيضًا، لكنها غير قادرة على إجراء المقابلات الصحفية أو طرح الأسئلة على الناس.

وفي المؤتمر السعودي للروبوتات، والذي نظمته الهيئة الملكية للجبيل وينبع في مركز الملك عبد الله الحضاري بالجبيل الصناعية في مارس 2019م، قال المهندس فيصل الخالدي، مدير الخبراء في وحدة التحول الرقمي الوطني: إن نماذج الأعمال الجديدة ستغير من هيكلة مؤسساتنا الإدارية في السعودية وطريقة اتخاذ القرار، وهو ما يجعل التحول الرقمي ضرورة قصوى وليس مجرد رفاهية جانبية، وأضاف إنها ستفتح الباب للكثير من الوظائف ذات القيمة العالية والتي تتطلب مهارات متخصصة، وهي ذات عائد أكبر على رأس المال البشري.

وتؤكد المجموعة الاستشارية (إكسفورد إيكونوميكسفإن) أن زيادة الاعتماد على التشغيل الآلي سيعزز الإنتاج والنمو الاقتصادي، ويوفر وظائف كثيرة بالقدر نفسه الذي يقضي به على أخرى.

     وأخيرًا فالخبراء، كما يقول ياس خضير البياتي، يؤكدون أن الذكاء البشري سيستمر دومًا بالتفوق على الذكاء الاصطناعي؛ لأن الذكاء البشري يمتلك خليطًا متقدمًا وهائلاً ومعقدًا من مهارات التفكير المنطقي، والاستنتاج متعدد المستويات، والمنظومات الأخلاقية، والضوابط السلوكية، والوعي لنوازع الخير والشر، والاتصال متعدد الأوجه، والشعور تحت مختلف الظروف، وتقييم المشكلات والمخاطر الاستباقية، والإدراك العاطفي، والتفاعل الاجتماعي، والبديهة غير المتوقعة، والتأويلات الإبداعية.

بزفيد .. خطوات النجاح والتطور للشبكة الإعلامية متعددة المنصات

لزمن طويل ساد الإعلام الدولي أسماء إمبراطوريات معروفة، مثل “تايم وارنر واكسل شبرنغر وبرتلزمان وديزني وغيرهم”، الآن دخلت وجوه جديدة تصنع محتوى جديد كليًا ويعرفها جيل الشباب، أسماء مثل “فايس ميديا وبزفيد وإنسايد إديشن وفوكس وإم أي سي ميديا”، هم عمالقة جدد في الإعلام الدولي وبأحجام وتأثيرات واتجاهات مختلفة.

تصف (BuzzFeed) نفسها بأنها “شركة الإعلام الرقمي الأمريكية المستقلة الرائدة في العالم”، والتي تستفيد من  الابتكار والتطور في نظم  البيانات للوصول إلى مئات الملايين من الناس على مستوى العالم بشبكة متعددة المنصات تضم: منصة (BuzzFeed Originals)، المتخصصة في المقالات والقوائم والمسابقات ومقاطع الفيديو، ومؤسسة إخبارية عالمية مقرها في نيويورك، وستديو ترفيهي في لوس أنجلوس
(BuzzFeed Studios)، ومكاتب في بلدان حول العالم.

تأسست ((BuzzFeed بواسطة “جونا بريتي” و”جون إس جونسون” وذلك في عام 2006م، وقد بدأ معها “كينيث ليرر”، المؤسس المشارك ورئيس مجلس إدارة (Huffington Post)، كمساهم ومشارك ثم أصبح رئيسًا تنفيذيـًّا لها، وقد بدأت شركة صغيرة في نيويورك لتوفير “الأخبار العاجلة الأكثر مشاركة، والتقارير الإخبارية، وموضوعات التسلية، ومقاطع الفيديو”، واشتهرت في الأصل بمسابقاتها عبر الإنترنت، وتركيزها على ثقافة البوب​​، وقوائم المقالات (listicles) التي اشتهرت بها مدونات الإنترنت، ثم نمت لتصبح شركة عالمية للإعلام والتكنولوجيا، توفر تغطية لمجموعة متنوعة من المواضيع، بما في ذلك السياسة.

وقبل تأسيس ((BuzzFeed كان “بريتي” مديرًا للبحوث والتطوير في إحدى المؤسسات في  نيويورك، حيث جرب التعامل مع وسائط الإعلام التشاركية،  التي تعمل بمبدأ يطلق عليه محتوى الإنترنت سريع الانتشار (Viral content)، والمقصود ذلك النوع من النصوص والصور ومقاطع الفيديو التي تنتشر بسرعة عبر الإنترنت من خلال روابط المواقع والمشاركة الاجتماعية.

وهذا النوع من النشر يتمُّ بواسطة برمجيات جمع الأخبار (News Aggregator) التي تعمل على تسهيل عملية المشاركة في العناوين والأخبار ومختلف محتويات مواقع الإنترنت، وجمعها في مكان واحد فور نشرها،  ليتسنى للمتصفح الاطلاع عليها من دون التنقل بين المواقع التي تنشرها.

وتتداخل كثير من الأدوات الجديدة مع نظم تجميع الأخبار، مثل نظم التنبيه إلى المحتوى (News alerts)، وتكنولوجيا دفع المعلومات (Push-technology) التي تعمل بمبدأ مختلف عن التقاليد المعروفة في قراءة الصحف في الإنترنت وخارجها، فبدلاً من البحث عن الخبر مكان الاهتمام ونقله من مكانه (Pull) ينتقل الخبر بمجرد بثـّه في الشبكة إلى القارئ في منصات الإنترنت (Push).

في البداية، لم توظف (BuzzFeed) أي كتـّاب أو محررين، بل ظلّ الموقع يعمل بواسطة خوارزمية لاستكشاف القصص في  الإنترنت، والتي كانت تُظهِر انتشارًا ومشاركة واسعة، وقد ظلّ يركز في بداياته وبشكل حصري على هذا النوع من المحتوى، إلا أنه بدأ لاحقـًا في إضافة الأخبار العاجلة والمقالات المتعمقة، وقد أطلق وقتها عميل مراسلة فورية باسم (BuzzBot)، حيث يقوم بإرسال روابط المحتويات الشائعة للمستخدمين، ويتمُّ إرسال الرسائل بناءً على الخوارزميات التي تقوم بعملية تتبع عنكبوتية واسعة في أرجاء الإنترنت للبحث عن روابط الموضوعات من مئات المدونات، ليتمَّ نشرها بسرعة عبر الشبكة.

بعد ذلك حدث نوع من التدخل التحريري، حيث بدأ الموقع بتسليط الضوء على روابط الموضوعات الأكثر شعبية التي عثر عليها “بزبوت”، وذلك بواسطة منسقين للمساعدة في وصف المحتوى الشائع في شبكة الإنترنت، لتتطور عمليات الاستفادة من الجهد البشري من أنحاء مختلفة من دول العالم، حيث أصبح لـ(BuzzFeed) في عام 2016م مراسلين من (12) دولة، مع إصدارات في أستراليا والبرازيل وفرنسا وألمانيا والهند واليابان والمكسيك وأسبانيا والمملكة المتحدة.

وقد بدأ قسم الأخبار (BuzzFeed News) العمل في ديسمبر 2011م بتعيين “بن سميث” كرئيس تحرير، وفي عام 2013م تمَّ تعيين “مارك شوفس” الحائز على جائزة “بوليتزر” من (ProPublica) كمسؤول عن  التقارير والتحقيقات المتعمقة والاستقصائية، وهذا الجانب هو أحد مميزات (BuzzFeed) إخباريـًّا، فقد نشرت عددًا من الملفات الاستقصائية البارزة، بما في ذلك ملف ترامب ‒ روسيا، ((Russia dossier.

وتتلقى (BuzzFeed) معظم زياراتها لمحتويات يتمُّ مشاركتها على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يتم استخدام المقالات والنصوص الإخبارية ومقاطع الفيديو الخاصة به كمدخلات لعملية أتمتة معقدة خاصة به، ليواصل الموقع اختبار وتعقب المحتويات المخصصة بواسطة فريق داخلي من خبراء البيانات، وتستخدم الشبكة تقنية تستطيع من خلالها إبلاغ شركائها بما يتابعه عملاؤهم عبر عدد لا يحصى من منصات النشر الرقمي.

وعلى الرغم من  نجاحها في مجال الأخبار، إلا أن الشبكة لم تحقق الكثير في بعض التطبيقات، مثل البودكاست، وتجارب (BuzzFeed) فيه لم تكن ناجحة، فقد بدأت بفريق للإنتاج الداخلي في عام 2015م، تمَّ من خلاله تطوير وإطلاق عدد من القنوات، لكن في سبتمبر  2018م أغلقت قسم البودكاست الخاص بها واستغنت عن الموظفين بسبب نقص إيرادات الإعلانات المطلوبة.

مع ذلك تشتهر الشبكة بمنتجات الفيديو المتنوعة من خلال “بزفيد فيديو” (BuzzFeed Video) التي تعمل في عدة منصات على شبكة الإنترنت، فضلاً عن قناة (BuzzFeed Motion Picture) الرئيسة والتي تعمل على “يوتيوب”، وقد حصلت هذه القناة منذ 2014م على أكثر من (13.8) مليار مشاهدة وأكثر من (17.2) مليون مشترك، وهي تنتج محتوى أصليـًّا يمرُّ عبر فريق الإنتاج في لوس أنجلوس،  وقد أنتجت منذ عام 2012م العديد من مسلسلات الفيديو التي لقي بعضها شعبية واضحة.

أما أهم هذه المنتجات فهي ((Tasty التي تعدُّ أكبر شبكة اجتماعية متخصصة في المطبخ والوصفات في العالم، حيث تشتهر بتقديم عروض لآلاف الوصفات السريعة والمتمهلة التي يتم بثـّها في مختلف المنصات، كما تقدم بعضها بواسطة المشاهير الذين يقومون بعمل ومناقشة وصفات الطعام الخاصة بهم، فضلاً عن عروض المنتجات ومستلزمات الطبخ مثل: الملاعق والأطباق؛ لتجتذب ملايين المتابعين.

وعلى سبيل المثال تم عرض برنامج (Night In/ Night Out) الذي قدمه زوجان في تاريخين مختلفين، أحدهما في المنزل يقدم وجبة منزلية باستخدام وصفات (Tasty) والآخر في مطعم في لوس أنجلوس، وتركز كل حلقة على وجبة واحدة معينة، مثل سمك السلمون المخبوز أو الهامبرغر، حيث يقررا في نهايتها ما إذا كانا يفضلان الوجبة المطبوخة في المنزل أم الوجبة التي قدمها المطعم.

كذلك ومنذ عام 2016م، ظلت (Tasty) ترعى برنامجًا باسم (Worth It) يقدمه ثلاثة مذيعين، وفي كل حلقة، يزور الثلاثي ثلاثة أماكن طعام مختلفة مع ثلاثة أسعار مختلفة بشكل كبير في فئة طعام واحدة، ومن هذه السلسلة انطلقت سلسلة أخرى  باسم (Worth It – Lifestyle)، وفيها  يتمُّ تقديم ثلاثة عناصر أو خبرات من شركات مختلفة، كل منها بسعر مختلف، مثل مقاعد الطائرات وغرف الفنادق وغيرها.

على أن واحدة من أكثر سلاسل فيديو الإنترنت نجاحـًا لـ(BuzzFeed) هي (BuzzFeed Unsolved)، وتركز على بعض الألغاز والروايات الشعبية التاريخية التي لم يتم حلـّها حتى الآن، حيث يتم عرضها مع الحكايات التي تحيط بها بطريقة كوميدية، وفي بعض الحلقات يقوم المقدمون بزيارة الأماكن ذات العلاقة بالحكاية بما في ذلك البحث عن الأشباح وغيرها.

وعلى الرغم من تنوع منتجات الفيديو لـ(BuzzFeed) إلا أن مديرها  التنفيذي “جون بيريتي” يقول: إن مستقبل العروض التلفزيونية تحدده شركتا “فيسبوك” و”نتلفيكس” اللتان تتشاركان نفس النهج فيما يتعلق بمحتوى البثّ والفيديو، وهذه الرؤية تعبر عن الواقع الرقمي الذي تحدده إيرادات الإعلانات والاشتراكات، وهو أمر يثير الجدل في صناعة العروض التلفزيونية، فهذه الصناعة تتحول إلى شكل رقمي يبثُّ محتويات عبر الجوال والحواسب والتلفاز الذكي.

وفي السنوات الأخيرة عانت (BuzzFeed)، مع غيرها من مؤسسات الإعلام الرقمي، بخاصة في ظل برود هذا القطاع الذي كان في يوم من الأيام ساخنًا ومثيرًا، وأصبحت الشركات التي تمـَّت الإشادة بها في السابق باعتبارها مستقبل صناعة الأخبار، تستغني الآن عن موظفيها وتخفض التكاليف كي تتجنب الإفلاس. فقد فشلت (BuzzFeed) في بلوغ إيراداتها المستهدفة في عام 2017م، لكنها حققت هدفها المتمثل في تحقيق نحو (300) مليون دولار من المبيعات عام 2018م، أي بزيادة (15%) عن العام السابق، مع ذلك، فإن الشركة التي أسست في عام 2006م، تعدُّ خاسرة، وفي ذلك قال “بيريتي” في مطلع هذا العام: “إن نمو الإيرادات في حد ذاته لا يكفي لتحقيق النجاح على المدى الطويل، وأن عملية إعادة هيكلة الشركة ستقلل من تكاليفنا وتحسن من أنموذج التشغيل الخاص بنا حتى نتمكن من الازدهار والتحكم في مصيرنا، من دون الحاجة إلى زيادة التمويل مرة أخرى”، وأبلغت الشركة جميع الموظفين بأنه سيكون هناك تخفيض قادم بنسبة (15%) في القوى العاملة التي تؤثر في الأقسام الدولية ومحتوى الويب والأخبار.

الولادة الجديدة للتلفزيون: من الذكي إلى الاجتماعي

لم تنته توقعات المتنبئين بنهاية التلفزيون، فبعد صدور كتاب “جون لويس ميسيكا” بعنوان: (نهاية التلفزيون) في عام في 2006م، تزايد عدد الذين اقتنعوا بأن نهاية القنوات التلفزيونية ستكون على يد شبكة الإنترنت، لكن المبتكرات التكنولوجية والجهد الاجتماعي المبذول لتكييفها مع البيئة الاتصالية التي أفرزتها شبكة الإنترنت كذّب توقعاتهم، فقد شرعت العديد من القنوات التلفزيونية في بثِّ برامجها عبر هذه الشبكة وفق أنماط مختلفة: “البث المباشر لبرامجها”؛ أي متابعة البرامج التلفزيونية ساعة بثـّها عبر حوامل مختلفة: “الكمبيوتر المحمول، واللوح الرقمي، والهاتف الذكي”، والبث الاستدراكي؛ أي تمكين المرء من مشاهدة ما فاته من برامج تلفزيونية في الوقت الذي يفضله وحيثما يوجد، ومشاهدة الأفلام والمسلسلات والبرامج الوثائقية ضمن خدمة “الفيديو حسب الطلب” (Video on demand) وفق نظام اشتراك معلوم.

التلفزيون الذكي
تعززت هذه المرحلة الجديدة من ولادة التلفزيون باختراع جهاز التلفزيون الموصول بشبكة الإنترنت أو ما أصبح يُعرف بالتلفزيون الذكي، والذي يجمع ما بين جودة الصورة في الشاشة المسطحة، والمبادئ الوظيفية لجهاز الكمبيوتر، حيث يستطيع المرء أن يتابع برامج تلفزيون قناته المفضلة ساعة بثـّها، ويحصل على فيديو وفق الطلب، ويبحر في شبكة الإنترنت، ويستمع إلى الأغاني المسجلة، ويقوم بتحميل الملفات (السمعية/البصرية)، فهذا التطور الذي شهده التلفزيون لم يؤد إلى موته، بل بالعكس ضاعف عدد قنواته، ففي الولايات المتحدة الأمريكية، على سبيل المثال، ارتفع عددها  ليبلغ (200) قناة تلفزيونية بعد أن كان لا يتجاوز (50) قناة في عام 1999م.

على ضوء هذه التطورات التي عرفها التلفزيون راجع المتوقعون بنهايته تصورهم لمستقبله، فأكدوا أن المقصود من نهاية التلفزيون ليس موته، بل نهاية نموذج التلفزيون الذي ساد قبل نهاية القرن الماضي، والذي يفرض على المشاهدين متابعة ما يعرضه في المواعيد التي يختارها، ولا سبيل لمشاهدة ما فاته إلا انتظار موعد إعادة بثـّه، والجهاز الذي لا يمكن مشاهدة برامج التلفزيون من دونه.

بعبارة أخرى، إن القصد من نهاية التلفزيون هو نهاية مسار نموذج من التلفزيون وليس التلفزيون ذاته؛ أي التلفزيون العمودي الذي يفرض على مشاهديه برامج معينة وميقات بثـّها، ليحلّ محله نموذج آخر “التلفزيون الأفقي”، الذي يجسد رغبات مشاهديه؛ أي مشاهدة ما نريد أن نشاهده في الوقت الذي نرغب وعبر الوسيلة التي نفضلها وحيثما نكون (تلفزيون يتجه إلى الفرد)، وهذا خلافـًا للتلفزيون التقليدي الموجه للحشد الغفير، والخاضع لمنظومة المؤسسة أكثر من تكيفه مع متطلبات الفرد ومزاجه.

عودة التوقعات
عادت التوقعات بنهاية التلفزيون من جديد، بخاصة بعد أن اقتحمت مواقع التواصل الاجتماعي مجال التلفزيون إنتاجـًا وبثـــًّا، وهي تملك ما يرشحها للتفوق على القنوات التلفزيونية لكونها تعرف جيّدًا مستخدميها، ففي كتابه المعنون:  “التلفزيون” يؤكد “برينو بتينو”، المدير السابق للبرامج والقسم الرقمي في التلفزيون الرسمي الفرنسي، أن موقع شبكة “تويتر” اشترى حقوق البث الحصري لعشر مقابلات في كرة القدم الأمريكية، وقامت الرابطة الأمريكية لكرة السلة، من جهتها، ببث المقابلات التحضيرية للفريق الوطني الأمريكي لكرة السلة مباشرة على “الفيسبوك” ويضيف قائلاً: “إن مواقع التواصل الاجتماعي ستكون المنافس القوي للقنوات التلفزيونية في شراء حقوق بثِّ المقابلات الرياضية التي ترتفع أسعارها من سنة لأخرى نظرًا لإمكاناتها المالية الضخمة”.

فبعد خدمة (Originals YouTube)، و(IGTV) في موقع (Instagram)، و(Facebook Watch) التي تتنافس بها مواقع التواصل الاجتماعي على تقديم فيديوهات ومحتويات سمعية بصرية أصيلة، فتح موقع “سناب شات” بوابة مخصصة للبرامج التلفزيونية المتنوعة بما فيها الأصيلة، وبهذا انتقلت مواقع التواصل الاجتماعي من مرحلة  بثِّ البرامج التلفزيونية وشرائط الفيديو وعرضها إلى إنتاجها، والدليل الأكبر على ذلك أن موقعي “تويتر” و”فيسبوك” شاركا في السوق الدولي لبرامج التلفزيون والترفيه (MIPCOM) ، والذي يُعدُّ أكبر سوق للمنتجات التلفزيونية يجمع كل سنة (12) ألف مهني مختص في الصناعات التلفزيونية ومواد الترفيه الذي انعقد في أكتوبر 2018م بمدينة كان الفرنسية.

لقد عبر “ماتيو هنيك” المسؤول عن إستراتيجية المحتوى في الشركة المالكة لـ”فيسبوك” عن هذا التوجه بالقول: “لقد اخترنا إنتاج المحتويات لنقدم أفضل مثال عن ما نستطيع فعله بأدواتنا”، بالطبع لم يقل هذا المسؤول أن هذا الاختيار فرضه التحوّل الحاصل في عادات مشاهدة المواد (السمعية/البصرية)، بخاصة لدى النشء الصاعد، فالوقت المخصص لمشاهدة شرائط الفيديو والمحتويات التلفزيونية عبر الهاتف الذكي وداخل البيت قد ازداد بنسبة (85%) لدى الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين(16 ‒ 19) عامـًا خلال الفترة الممتدة من (2011 ‒ 2015م) في العديد من دول العالم المتقدم، بينما تناقص عدد الساعات التي يقضونها أمام شاشة التلفزيون بـ(50%).

هذا التحوّل في عادات المشاهدة والذي بنت على أساسه مواقع التواصل الاجتماعي إستراتيجيتها الاتصالية دفعت المختصين للتساؤل: هل سنضطر إلى التوجه إلى موقع “فيسبوك وتويتر” من أجل مشاهدة برامج التلفزيون في المستقبل؟

شاشتان
ظلت قراءة مستقبل التلفزيون أحادية الجانب، بمعنى أنها اقتصرت على  الكشف عن استفادة مواقع التواصل الاجتماعية وبقية المنصات الرقمية من التلفزيون، ولم تر الجانب الآخر؛ أي رؤية مدى استفادة التلفزيون من هذه المواقع.

لقد قَدَّر أرباب الشركات العملاقة المالكة للقنوات التلفزيونية الخدمة الجليلة التي يمكن أن تقدمها لهم مواقع التواصل الاجتماعي خير تقدير، كانوا يدركون أن البرامج الإخبارية والحوارية والمسلسلات التلفزيونية والأفلام والمقابلات الرياضية التي تبثـّها القنوات التلفزيونية تستحوذ على حصة الأسد في المناقشات التي تجري في أماكن العمل والدراسة وفي المقاهي والأندية، لكنهم لاحظوا اليوم أن هذه المناقشات أصبحت تجري بشكل متزامن مع بثِّ المادة التي تثير النقاش، وهذا بفضل مواقع التواصل الاجتماعي، فمن يشاهد البرامج التلفزيونية عبر الشاشة الصغيرة أصبح يمسك بيده شاشةً أصغر، شاشة الكمبيوتر المحمول أو اللوح الإلكتروني أو الهاتف الذكي، ليعلق على ما يشاهد أو للرد على تعليقات أصدقائه على ما يشاهدون، أو للتصويت على برنامج المسابقات التلفزيونية، أو طرح سؤال على ضيوف البرامج الحوارية، وغيرها من الأنشطة التفاعلية.

هذا التفاعل الظاهر هو ثمرة التعاون الذي أصبح قائمـًا بين القنوات التلفزيونية ومواقع التواصل الاجتماعي، ففي هذا الإطار بادرت العديد من القنوات التلفزيونية ببثِّ برامجها عبر هذه المواقع، إذ يذكر أن القناة الأولى في التلفزيون الفرنسي تبث بعض برامجها الإخبارية القديمة والألعاب والمسابقات التلفزيونية عبر موقع “يوتيوب”، وأبرمت قناة (MTV) الأمريكية عقد تعاون مع موقع شبكة “فيسبوك” لإطلاق برنامجها التلفزيوني الشهير (The Real World) (العالم الحقيقي)، وهو من أوائل برامج تلفزيون الواقع التي دأبت هذه القناة على بثـّه منذ أزيد من عقدين، وقد برّر “كريست كارتي”، مدير هذه القناة التلفزيونية، هذا الشكل من التعاون بالقول: “يجب أن نغير ذاتنا ونبدع، وننسى كل ما تعلمناه في السابق من أجل إنشاء قناة (MTV) جديدة كليًّا تخاطب الجيل الجديد”.

اشترى موقع شبكة “تويتر” شركة (Snappy TV) الأمريكية والمختصة في إنتاج وتقاسم محتويات البرامج التي تبثـّها القنوات التلفزيونية، لقد مكّنت هذه الشركة الموقع المذكور من إدماج أفضل محتويات الفيديو في شريط الأحداث والمناقشات الآنية التي تدور بين مشتركيه على ما يشاهدونه عبر شاشة التلفزيون مباشرة وتوزيعها على الحوامل المتنقلة، ليس هذا فحسب، لقد قام الموقع ذاته بشراء الشركات المختصة بقياس نسبة مشاهدة القنوات التلفزيونية والومضات الإعلانية وتأثيرها في مواقع التواصل الاجتماعي، مثل شركة (Gnip) الأمريكية، و(Mesagraph) الفرنسية، و(Second Sync) البريطانية

ويمكن لأي متابع أن يلاحظ الإعلانات التي تظهر باستمرار على شاشات بعض القنوات التلفزيونية الأجنبية في اللحظات الحاسمة من بثِّ برامجها والغرض منها هو زيادة نسبة انتشارها لدى مستخدمي موقع “تويتر”، ففي قناة التلفزيون الفرنسي الأولى تظهر هذه الإعلانات في برامج المسابقات وتلفزيون الواقع، مثل: (The Voice) )الصوت( و” Secret story” (قصة سرية) التي تحظى بشعبية واسعة لدى مستخدمي شبكة الإنترنت، بينما ترفع (Canal+) الفرنسية الإعلانات في برامجها الرياضية مستهدفة الجمهور الرياضي، وقامت قناة “كوميدي سنترال” الأمريكية، من جهتها، ببثِّ “كبسولات” هزلية متلفزة يعلق فيها الممثلون على التغريدات التي حظيت بأكبر قدر من “التعليقات”.

ونظرًا للمكانة التي أضحت تحتلها البرامج التلفزيونية في موقع شبكة “تويتر” لم يتردد البعض في  نعت هذا الموقع  بالحجرة التي ترجع للتلفزيون صداه الاجتماعي!

كل هذه الأمثلة تؤكد بأن علاقتنا بالتلفزيون تغيرت على ضوء تطور استخدامنا لمواقع التواصل الاجتماعي وبقية المنصات الرقميّة، وفي ظل هذا التغيير برز “المشاهد متعدد المهام”، أي الذي يشاهد شاشة التلفزيون ويده على هاتفه الذكي أو لوحه الإلكتروني يعلق مباشرة على ما يشاهده، أو يكبس على زر “التشارك” أو يهتف للتصويت على المتسابقين في البرنامج التلفزيوني الذي يشاهده أو يقرأ الرسائل القصيرة التي وصلته على “الماسنجر”.

التلفزيون الاجتماعي (Social TV)
تُعدُّ هذه الممارسات التي أثرت خبرتنا التلفزيونية الأرضية التي أسست ما يسمى بــ “التلفزيون الاجتماعي”، الذي يعرفه المجلس الأعلى (السمعي/البصري) الفرنسي بأنه: “مجمل التكنولوجيات التي تثري المحتويات التلفزيونية، وتعزز تفاعل المشاهد مع المحتوى الذي يشاهده أو يرغب في مشاهدته، والتفاعل بين المشاهدين حول المحتوى ذاته”، فالمشاهد انتقل إلى قلب العملية الاتصالية التي تصقل تجربته التلفزيونية عبر العديد من الوسائط التي يمكن أن نسميها تجاوزًا “الميديا السائلة”، لو سايرنا ما ذهب إليه عالم الاجتماع “زيجمونت بومان”، والتي تشكل البيئة الإعلامية الجديدة.

يعتقد البعض أن “التلفزيون الاجتماعي” يعمل على جلب المشاهدين للقنوات التلفزيونية الكلاسيكية بفضل مواقع الشبكات الاجتماعية، وهذا أمر لا يجانبه الصواب، وينفي القول: إن مواقع الشبكات الاجتماعية تنافس التلفزيون، لكن غاية التلفزيون الاجتماعي كما تجلت في الممارسة في المجتمعات المتقدمة هو الرفع من شأن الدور الاجتماعي للتلفزيون، ومنح قيمة مضافة لعملية المشاهدة التلفزيونية للبرامج ساعة بثـّها مباشرة والتي تكمن في إثرائها بالتعليقات عليها ومناقشتها وتأويلها.

إن فاعلية التلفزيون الاجتماعي لا تقاس بالكم، مثلما تعبر عنه عملية قياس مشاهدة برامج قنوات التلفزيون الكلاسيكي، بل تقاس بمدى تغلغله في النسيج الاجتماعي ووصوله إلى الفئات التي كفت عن مشاهدة القنوات التلفزيونية لأسباب مختلفة، وبلوغه الجيل الذي يُعرف بـ”أبناء الويب”، فهذا الجيل المرتبط بمواقع التواصل الاجتماعي لا يختصر في الأفراد المتناثرين جغرافيًّا؛ لأنه جماعات اجتماعية تربطها وشائج مختلفة، يتقاسم أفرادها الهواية ذاتها، وتجمعهم الدراسة أو المهنة أو ممارسة الرياضة، هكذا تستطيع القنوات التلفزيونية أن تعدل برامجها مع جمهورها وبه نتيجة ما تمدّها به مواقع التواصل الاجتماعي من معلومات دقيقة عنه، التعديل الذي يوجد علاقات مع جمهورها الجديد ويمتن علاقاتها بالجمهور المكتسب.

وتأسيسـًا على ما سبق، ألا يمكن القول: “إن التلفزيون الاجتماعي يعتبر ولادة ثالثة للتلفزيون”؟

مؤسسات الإعلام الرقمي الجديدة “فوكس ميديا” من مدونة رياضية إلى شبكة واسعة في الفضاء العالمي

  • انبثقت “فوكس ميديا” من موقع “سبورت بلوغز” عام 2005م.
  • شهد عام 2011م انطلاقة “فوكس ميديا” الرقمية.
  • قدمت منصة فوكس الإخبارية مفهومًا جديدًا للخبر.

لزمن طويل ساد الإعلام الدولي أسماء إمبراطوريات معروفة، مثل: “تايم وارنر، وإكسل شبرنغر، وبرتلزمان، وديزني وغيرهم”، الآن دخلت وجوه جديدة تصنع محتوى جديدًا كليًّا ويعرفها جيل الشباب، أسماء مثل: “فايس ميديا، وبزفيد، وإنسايد إديشن، وفوكس، وإم آي سي ميديا”، هؤلاء عمالقة جدد في الإعلام الدولي وبأحجام وتأثيرات واتجاهات مختلفة.
نجحت شركة الإعلام الرقمي الأمريكية العملاقة “فوكس ميديا”
(Vox Media) في صنع نموذج إعلامي عملاق يربط الشباب من أنحاء العالم، من خلال قدراتها المتطورة في ابتكار المحتوى الإعلامي الجديد ونشره وتوزيعه عبر منصات الإنترنت، وهي تصف نفسها بأنها تعمل على صياغة مستقبل الصحافة والترفيه، وقد أظهر توسعها وتطور علامتها خلال السنوات القليلة الماضية كيفية بناء إمبراطورية رقمية حقيقية في المشهد الإعلامي المتصدع اليوم.
انطلقت “فوكس ميديا” من موقع المدونة الرياضية “سبورت بلوغز”
(Sports Blogs) عام 2005م، إلى الفضاء العالمي العريض بثماني علامات، هي: “فوكس Vox، وذا فيرج The Verge، وبوليغون Polygon، وإس بي نيشن SB Nation، وإيتر Eater، وراكد Racked، وكيرب Curb، وريكود Recode”، وهي تستخدم منصة نشر خاصة باسم (Chorus) تسهل إنشاء ومعالجة المحتوى وتوزيعه عبر مختلف منصات الوسائط المتعددة.

وتعتبر “سبورت بلوغز” بمثابة الشركة الأم لشبكة المدونات الرياضية “إس بي نيشن”، التي أسسها الخبير السياسي “جيروم أرمسترونغ”، والكاتب الصحفي “تايلر بليزينسكي”، و”ماركوس موليتساس” مؤسس منتديات ومدونات ديلي كوس
(Daily Kos) التي تركز على الحزب الديموقراطي والسياسة الليبرالية الأمريكية.
كان الموقع قد تطور من مدونة رياضية متخصصة يشرف عليها “بليزينسكي” هي (Athletics Nation) التي توفر مجالاً للكتابة والتعليق حول فريق البيسبول المعروف في الدوري الأمريكي “أوكولاند أثليتيك” (Oakland Athletics)، وذلك من منظور المعجبين، وقد أدت شعبية الموقع إلى اندماج عدد كبير من المدونات الرياضية الأخرى فيه، ثم تطور الأمر في عام 2008م، عندما عينت “إس بي نيشن” جيم بانكوف
(Jim Bankoff) المدير التنفيذي السابق لشركة “أمريكا أونلاين” (AOL) للمساعدة في نموها وبناء شبكة من المواقع الرياضية ذات التوجه المتخصص.

في عام 2011م، تمَّ تغيير اسم “سبورت بلوغز” إلى “فوكس ميديا”، وفي نفس العام عين بانكوف عددًا من الكتـّاب السابقين في مدونة (Engadget) المتخصصة في التكنولوجيا التابعة لشركة “أمريكا أونلاين” وعلى رأسهم رئيس التحرير السابق “جوشوا توبولسكي”، وذلك لإنشاء موقع ويب جديد موجه نحو عالم التكنولوجيا يعمل ضمن “إس بي نيشن” لتؤسس “فوكس ميديا” المولود الإعلامي الرقمي الجديد “ذا فيرج” في الأول من نوفمبر 2011م، جنبـًا إلى جنب مع إطلاق الشركة الأم الجديدة “فوكس ميديا”، لتصبح فيرج بمثابة الشبكة الإعلامية الرقمية الأولى للشركة الجديدة التي تركز على التكنولوجيا من خلال الأخبار والمواد التعريفية ومواد الفيديو والبودكاست، وهي تبث أسبوعيـًّا باسم (The Vergecast) فضلاً عن عرض مخصص لأجهزة الهواتف الذكية (Verge Mobile Show).

بالإضافة إلى ذلك قدمت المنصة برنامجـًا ناجحـًا هو “أون ذا فيرج” (On the Verge) كسلسلة ويب تلفزيونية أسبوعية ترفيهية لأخبار التكنولوجيا، تقوم على نسق برامج منتصف الليل الحوارية، ولكن يتم بثه عبر الإنترنت وليس على التلفزيون.
بعد ذا فيرج توالت المنتجات الجديدة لفوكس ميديا، ففي 2012م أطلقت موقع “بوليغون” المتخصص في ألعاب الفيديو، وفي 2013م تملكت الشركة شبكة “كيربد” التي تضم شبكة مدونات العقارات كيربد، ومدونة “إيتر” المتخصصة في الطبخ ومعها مدونة الأزياء “راكد”، وفي أبريل 2014م أطلقت الشركة منصة إخبارية باسم “فوكس” (Vox)، ثم استحوذت في مايو 2015م على موقع “ريكود” الشهير والخاص بصناعة التكنولوجيا وشركاتها، وفي 15 أبريل 2019م تملكت مجلة (Epic)، والتي ستصبح جزءًا من قسم جديد يسمى (Vox Media Studios).

وبالعودة إلى منصة فوكس الإخبارية، التي خرجت إلى الوجود على أيدي مؤسسيها: “ايزرا كلاين”، و”مليسا بيل”، و”ماثيو ايغليسياس”، حيث تقول: إن صحافييها يقدمون لجمهورهم كل ما يهمهم، ويعالجون القضايا الكبيرة والمعقدة والمهمة في السياسة والاقتصاد وثقافة البوب والطعام والعلوم، وذلك في كل مكان في الإنترنت، “فيسبوك” أو “يوتيوب” أو “انستغرام” وغيرهم، من خلال الفيديو والنص والصوت، فوق ذلك كله تهتم بشكل أساسي بالصحافة التفسيرية التي تساعد على فـَهم الأحداث، وتحليل الأسباب، وتعريف المسميات، وتضيف بـُعدًا معلوماتيـًّا أصبح ممكنـًا بفضل التكنولوجيا الجديدة.
وكما أشرنا، فقد أطلقت الشركة موقع “بوليغون” على الإنترنت لألعاب الفيديو في عام 2012م، حيث يهتم بنشر الأخبار والمراجعات والتعليقات المختلفة المتصلة بهذا العالم، وهو لا يركز على أخبار الألعاب ومـَن يتمتعون بممارستها فقط، بل -أيضـًا- على مـَن يبتكرون ويصنعون ويطورون هذه الألعاب من شركات وأفراد، ويستخدم الموقع نموذج “رعاية المحتوى المباشر” للإعلان عبر الإنترنت.
أما كيربد التي اشترتها “فوكس ميديا” في نوفمبر 2013م، فهي شبكة مدونات عقارية أمريكية تأسست عام 2010م، وكانت تغطي أخبار العقارات في نيويورك، ثم توسع نطاقها بسرعة لتشمل عدة مدن، مثل: “لوس أنجلوس، وسان فرانسيسكو” وغيرهما، وتنظم مسابقة سنوية لاختيار أفضل حي في كل مدينة، كما تقدم برامج بالفيديو والصوت، مثل برنامج (The Curbed Appeal)، وهو “بودكاست” يشمل كل ما يتعلق بالأماكن التي يعيش فيها الناس والأشياء التي يستخدمونها ويتعاملون معها بشكل يومي.

أما بالنسبة لمنصة “إيتر”، فقد تمَّ تكريسها بشكل كامل لنشر الأخبار والتعليقات الخاصة بصناعة المطاعم والطبخ، وهي تقدم النصائح والأفكار والأخبار الغذائية بالنص والفيديو والصوت في المنصات الرقمية المختلفة، وقد تمددت لتغطي ما يقرب من (20) مدينة في عام 2012م، ثم أصبح لديها (25) موقعًا محليـًّا في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا في عام 2017م، إلى أن أطلقت أول موقع دولي لها في لندن، وقد تمَّ الاعتراف بمنصة “إيتر” أربع مرات من خلال جوائز مؤسسة “جيمس بيرد” (James Beard) التي تمنح تكريمـًا لاسم “عميد المطبخ الأمريكي”.
وفي موقع “راكد” الذي يركز كما أشرنا على موضوعات وأخبار التسوق، بخاصة الموضة والأناقة في لوس أنجلوس ونيويورك وميامي وسان فرانسيسكو، فقد تمَّ تحويله في سبتمبر 2018م من موقع مستقل إلى قسم جديد يعمل تحت فوكس الإخبارية هو (The Goods by Vox)، وهو يركز على العادات الاستهلاكية والإجابة عن تساؤلات مثل: لماذا نشتري ما نشتريه، كما يقدم القسم الجديد للعملاء المعلومات اللازمة ليكونوا مستهلكين أذكياء، فضلاً عن إيضاح الاتجاهات المختلفة في التكنولوجيا والتصميم والبيع بالتجزئة والأزياء والطعام والشراب والسفر وغير ذلك.

في مارس 2015م، أسست الشبكة قسمـًا جديدًا لتطوير وإنتاج برامج ومواد الفيديو، باسم “فوكس الترفيهية” (Vox Entertainment)، وهو ينشط في عرض إنتاجه في المنصات المختلفة في شبكة الإنترنت وغيرها، وتشمل منتجاته عروضًا مثل برنامج (American Style) الذي قدم على “سي إن إن”، وبرنامج (Explained) على “نتفليكس”، و(No Passport Required) الذي عرضته قناة (PBS) وغيرها من المنتجات التي تعرض في “يوتيوب”.
وتهتم فوكس ميديا بسلاسل الوسائط المتعددة الصوتية أو مدونات البودكاست في مجالات مختلفة، وقد خصصت لذلك منصة (Vox Media Podcast Network) للصحافة الصوتية، وهي تقدم من خلالها مجموعة واسعة من الموضوعات من خلال أكثر من (100) برنامج نشط من إنتاج الجهاز التحريري وخارجه لهذه المنصة، تشمل الاقتصاد والتكنولوجيا والأخبار والسياسة والرياضة والمطبخ وغيرها.

أما في مجال الإعلان والترويج، فقد أطلقت الشبكة في أبريل 2016م بالتعاون مع “إن بي سي يونيفيرسال” (NBCU universal) منصة “كونسيرت” (Concert) كشبكة إعلانية تهدف للوصول إلى أكثر من مائتي مليون شخص في أماكن مختلفة للاستفادة من خصائصها الرقمية والذكية، وقد وصفتها فوكس بأنها المكان الذي يأتي إليه أصحاب العلامات التجارية، للتفاعل مع جمهور حقيقي.
فضلاً عن ذلك فإن لدى “فوكس ميديا” قسمـًا للإبداع الإعلاني، هو “فوكس كريتف” (Vox Creative) المتخصص في بناء قصص التسويق للعلامات التجارية وتصميم وعرض الإعلانات التجارية، بخاصة من خلال ذراعه الذي أطلقه في أكتوبر 2017م باسم (The Explainer Studio) لتطوير معالجات إبداعية إعلانية للعلامات التجارية المختلفة للتكنولوجيا والرياضة والترفيه وغيرها.

أخيرًا فإن النجاح أظهرته الأرقام بشكل واضح، ففي عام 2016م وضعتها مجلة “أي إن سي” الامريكية (Inc) المتخصصة في مجال الأعمال شركة العام، مشيرة إلى أنها حققت إيرادات تقارب (100) مليون دولار في عام 2015م، وكانت تجذب (170) مليون مستخدم جديد و(800) مليون مشاهدة محتوى شهريـًّا، وفي عام 2017م حصلت على لقب إحدى أكثر شركات وسائل الإعلام إبداعـًا في العالم، كما صنفت ضمن (50) أفضل مكان للعمل في العاصمة الأمريكية واشنطن.

إنترنت‭ ‬الأشياء‭ .. ‬مؤسسات‭ ‬الإعلام‭ ‬والترفيه‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬المستفيدين

تكنولوجيا «إنترنت الأشياء» (Internet of Things) التي يطلق عليها الاسم المختصر (IOT) أو الجيل الجديد من الإنترنت الذي يتيح التفاهم بين الأجهزة المترابطة مع بعضها وهو عبارة عن شبكة للأجهزة المادية، مضمنة فيها البرمجيات، وأجهزة الاستشعار، والمحركات، والوصلات التي تمكن هذه الأجهزة والمعدات من الاتصال وتبادل البيانات والتفاعل داخل البنية التحتية الحالية للإنترنت، فضلاً عن عمليات التحكم عن بُعد في عمل كافة الأجهزة وبكل أحجامها وأنواعها.

وبعبارة أخرى فإن إنترنت الأشياء، هي عبارة عن مزيج من أنواع مختلفة من الأجهزة الذكية التي يمكن التواصل فيما بينها، باستخدام عدة تقنيات، منها: «شبكة الاستشعار اللاسلكية (Wireless sensor network  WSN)، ومعرف الترددات الراديوية (Radio-frequency identification RFID)»، فضلاً عن البروتوكولات المعروفة مثل: «الواي فاي، والبلوتوث» وغيرها. 

هذه الشبكة ترسِل وتستقبل المعلومات فيما بينها، من دون الاعتماد على البشر في إمدادها بهذه المعلومات، بل يتم الحصول عليها من الوسط الخارجي عبر الحواس الاصطناعية أو ما يعرف بـ»المستشعرات الرقمية»، حيث يتم بناء عملية الاتصال عن طريق منصات معدّة باستخدام الحوسبة السحابية، حيث تستقبل المنصات البرمجية طلبات الأجهزة عن طريق الإنترنت وتتعامل معها، ويتم الاعتماد − أيضًا − على البيانات التي يتم جمعها لتسهيل عمليات اتخاذ القرار.

الأشياء مقصود بها مجموعة واسعة من الأنظمة، مثل: «أجهزة تشغيل الأجهزة المنزلية من تلفزيونات، وترفيه منزلي، وغسالات، وثلاجات، ومكيفات، وأدوات تأمين، وتصوير، وكاميرا رصد تحركات الحيوانات البرية والطيور، وأنظمة التحكم في السيارات وغيرها من المتحركات، وأجهزة التشغيل الميدانية التي تساعد رجال الإطفاء في عمليات البحث والإنقاذ وغير ذلك كثير», وتعتمد آلية عمل الشبكات بقيام الأدوات المدمجة في  الأجهزة بجمع بيانات التوجيه والإدارة ومن ثم تتدفق البيانات بشكل مستقل بين الأجهزة المختلفة.

وتمكن إنترنت الأشياء الإنسان من التحكّم بشكل فعاّل وسهل بالأشياء عن قرب وعن بُعد, فيستطيع المستخدم مثلاً تشغيل محرّك سيارته والتحكم فيها من بُعد من خلال أجهزته المحمولة، مثل الهاتف الجوال وغيره وبإمكان الأجهزة المتصلة بهذه السيارة  التنبيه للأعطال واستدعاء متخصص من ورشة صيانة السيارات والتراسل معه  عن بُعد للكشف عن المشكلة من دون حاجة لزيارة الورشة. كما تستطيع ربة المنزل التحكم في معدات المطبخ والتعرّف على محتويات الثلاجة عن بُعد، حيث يمكن لهذه الثلاجة التراسل مع مركز التسوق وشراء المستلزمات وتوصيلها بلا تدخل بشري.

تاريخيًا نوقش مفهوم شبكة الأجهزة الذكية في وقت مبكر منذ عام 1982م، في جامعة «كارنيجي ميلون» الأمريكية (Carnegie Mellon University) بتطوير ثلاجة بيع إحدى مشروبات الصودا المعروفة لتصبح بذلك أول أداة قادرة على الإبلاغ عن مخزونها وما إذا كانت المشروبات المحملة حديثــًا باردة, كذلك أسهمت ورقة «لمارك فايسر» (Mark Weiser) عام 1991م، بعنوان: «الكمبيوتر في القرن 21»، فضلاً عن جهات  أكاديمية، مثل: (UbiComp) و(PerCom) في طرح الرؤى المختلفة حول إنترنت الأشياء.

بين أعوام (1993 و1996م) اقترحت العديد من الشركات حلولاً تصب في تطور مفهوم إنترنت الأشياء قبل أن يظهر في شكله الحالي، مثل: ( Microsoft’s at Work أو Novell’s NEST) ومع ذلك، فقط في عام 1999م، بدأ هذا الحقل التكنولوجي الجديد في جذب الزخم إليه, ففي نفس العام طرح عالم الحاسوب الأمريكي  «بيل جوي» (Bill Joy) نظام الاتصال من جهاز لجهاز (Device to Device) كجزء من فكرة أطلق عليها (Six Webs) قدمها في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

مع ذلك يتفق كثيرون بأن مصطلح «إنترنت الأشياء» الذي صاغه العالم البريطاني «كيفن أشتون» (Kevin Ashton) أصبح شائعًا في عام 1999م، من خلال «مركز التعريف التلقائي» (Auto-ID Center) في معهد «ماساتشوستس» للتكنولوجيا، وذلك لوصف نظام يتم فيه اتصال الإنترنت بالعالم المادي عبر مستشعرات موجودة في كل مكان. وكان «اشتون» شارك في تأسيس المركز المشار إليه، وكانت فكرته أن يتم ربط بعض الأجهزة الرقمية التي توجد حولنا كـالأدوات الكهرومنزلية بطريقة تسمح لنا بتعرّف حالاتها ومعلوماتها الدقيقة من دون الحاجة إلى أن نكون بالقرب منها.

في السنوات الأخيرة تطورت الرؤية حول تكنولوجيا إنترنت الأشياء بسبب تقارب التقنيات المتعددة، بما في ذلك الاتصالات اللاسلكية، وتقنيات التحليل الآني، وأجهزة الاستشعار، وتطور الأنظمة المدمجة، وغيرها من مستحدثات تصب في تطوير  عمليات التعرف والتواصل بين الأشياء المتقاربة بعضها البعض ومع غيرها، حيث يوجد اليوم عددًا غير محدودة من الأشياء والأجهزة المتصلة بالإنترنت، كل منها يتوقع ويستجيب ويتجاوب مع كل تفاعل ويجمع البيانات لتوفير رؤى قابلة للتنفيذ.

من خلال تطبيقات وتقنيات إنترنت الأشياء يمكن أن تعمل أجهزة التلفزيون مع أنظمة الصوت الذكية، ونظم المحتوى المتعدد (Over-the-top content OTT)، ونظم الإضاءة الذكية، ووحدات التحكم في الألعاب، على سبيل المثال، دخلت شبكة (Syfy TV) الأمريكية التي تملكها «إن بي سي يونفريسال» (NBC Universal) في شراكة مع شركة «فليبس للإلكترونيات» (Philips Elctoronic) لتطوير تقنية للإضاءة التزامنية الذكية, حيث يتيح تطبيق (Syfy Sync) للمستخدمين تنسيق ألوان الإضاءة مع مشاهد الأفلام التي يتابعونها على التلفزيون.

فضلاً عن ذلك، فإن تكنولوجيا إنترنت الأشياء  أحدثت  ثورة كبيرة في الألعاب الافتراضية وغيرها عبر الإنترنت، وذلك من خلال سد الفجوة المادية بين المنصة التي تنطلق منها الألعاب من جهة واللاعبين من جهة أخرى، فضلاً عن دمج المنصات الافتراضية عبر الإنترنت مع المنصات المادية على الأرض، مثل: أندية الألعاب وغيرها.

وواحدة من أهم استخدامات وسائل الإعلام لإنترنت الأشياء تتركز في عمليات التسويق بدراسة عادات المستهلكين، وذلك من خلال ما يطلق عليه الاستهداف السلوكي، حيث تقوم  الأجهزة بجمع  المعلومات عن ملايين الأشخاص المستهدفين, وباستخدام ملفات التعريف التي يتم إنشاؤها من خلال عملية الاستهداف يتم عرض الإعلانات بما يتماشى مع العادات المعروفة للمستهلك في الوقت والمكان المناسبين، وذلك لتحقيق أعلى تأثير عليه, كما يتم جمع مزيد من المعلومات عن طريق تتبع كيفية تفاعل المستهلكين مع المحتوى من خلال المتابعة الدقيقة لتصرفاتهم.

وقد بدأت بعض مؤسسات الإعلام بالفعل في تعزيز الرؤي تجاه جمهورها، وهي تعمل على دمج سلوك الاستهلاك والأذواق وردود الفعل مع المحتوى الإعلامي الذي تقدمه, فعلى سبيل المثال تستخدم مختبرات هيئة الإذاعة البريطانية (BBC Worldwide Labs) مع «كراوداموشن» (CrowdEmotion10)، وهي شركة ناشئة مقرها في لندن تقنية مسح الوجه لتتبع التغيرات التي تحدث في تعبيرات وجوه المشاهدين في الوقت الحقيقي, حيث تساعد التقنيات التي باتت متوافرة حاليًا على جمع ردود الفعل العاطفية الواعية واللاواعية، ومن خلال ذلك يقوم قسم الإعلانات في «بي بي سي» باستنتاج رؤى واضحة حول اتجاهات السوق، ليتم وفقًا لها بناء مقاييس الإعلانات وتوجيهه الوجهة الصحيحة.

لقد كانت وسائل كشف مقاييس استهلاك المحتوى المستندة إلى النماذج التقليدية التي تستخدمها المحطات التلفزيونية وشركات الإعلانات لتحديد مستوى المشاهدية (Viewership) لا تكشف إلا من يشاهد البرامج، ومتى تحدث المشاهدة؟ ولكن التطورات من خلال المستشعرات المتقدمة أصبحت تقترب رويدًا من الإجابة عن سؤال مهم، وهو: الكيفية التي بها تتم المشاهدة؟ حيث يمكن لأجهزة الاستشعار المتطورة  قياس التفاعلات المختلفة للمشاهد أو المستمع مع أنواع مختلفة من المحتوى والسياق الذي يتم فيه استهلاكه من برامج أو إعلانات أو غيرهما.

على ذلك ذهبت بعض شركات الإعلام إلى أبعد من ذلك وأسست معايير جديدة لاستغلال تحليل بياناتها بغرض تقديم خدمات إعلامية إضافية ومخصصة بناءً عليها,  على سبيل المثال، تعمل شركة الترفيه الإعلامي والموسيقي السويدية «سبتوفاي» (Spotify) على تحليل أوجه واتجاهات ومدى استهلاك المحتوى الخاص بها بناءً على مجموعة من  المقاييس، مثل: «طول وعمق الاستماع»، وذلك لتحديد المستمعين الذين يمكن أن  يكونوا أكثر عرضة بخمس مرات من المستمعين العاديين لإنفاق الأموال على الحفلات الموسيقية, ومع «سبتوفاي» تعمل شركة «نيتفليكس» العملاقة (Netflix) كخيول طروادة لإنترنت الأشياء، فهما تعملان عبر الأجهزة − من أجهزة التلفزيون والهواتف الذكية والأجهزة اللوحية والقابلة للارتداء. 

التوقعات تقول إنه في الشرق الأوسط وحده ستوجد إنترنت الأشياء سوقــًا بقيمة (100) مليار دولار، وتُسهم بنسبة تصل إلى (4%) من إجمالي الناتج المحلي سنوياً، وفقــًا لتقرير حديث أعدته شركة «مايكروماركت مونيتر» الأمريكية، فبحلول عام 2020م، سيكون حجم سوق إنترنت الأشياء أكبر من سوق الهواتف المحمولة وأجهزة الحاسب والأجهزة اللوحية مجتمعين بمقدار الضعفين، وسيستثمر قطاع الأعمال (250) مليار دولار في تقنيات إنترنت الأشياء خلال السنوات الخمس القادمة، وستذهب (90%) منها للاستثمار في الأنظمة والبرمجيات التي تشغل هذه الأجهزة.

هذا التقرير يدعمه آخر  من  «موبيليتي إريكسون» لمنطقة الشرق الأوسط يؤكد دور تقنيات إنترنت الأشياء في تعزيز عملية التحول الرقمي عبر كافة القطاعات والصناعات وإتاحة الإمكانات الهائلة لمشغلي خدمات الهاتف المتحرك في الشرق الأوسط وإفريقيا لتعزيز مصادر إيراداتها. 

فمن المتوقع أن ينمو عدد الاتصالات الخلوية بتقنية إنترنت الأشياء في الشرق الأوسط وإفريقيا من (35) مليون إلى (159) مليون خلال الفترة من (2017 − 2023م) بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ حوالي (30%). ما سيمكن المشغلين لاكتشاف فرص رقمية جديدة بما أن العالم بات اكثر اتصالاً، كما تشهد القطاعات المختلفة تحولاً جذريًا باتجاه تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وكذلك من المتوقع أن تبلغ عائدات قطاع الرقمنة بالارتكاز على تقنية الجيل الخامس في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا حوالي (242) مليار دولار خلال الفترة من (2016 − 2026م)، ما يعني بأن تكنولوجيا المعلومات والاتصال ستؤدي دورًا مهمًا في تبني تقنيات الرقمنة ودمجها في قطاعات محددة لتحقيق المزيد من الإيرادات.

هذه التوقعات تقول − أيضًا − إنه سيكون للتكنولوجيا الرقمية تأثير لا رجعة فيه على الشركات وستؤثر في القدرة التنافسية الإقليمية، حيث من المقرر أن تكون منطقة الخليج  في طليعة هذا التغيير, في الإمكانات التي ستوفرها إنترنت الأشياء تشمل توسيع الفرص وتعزيز سلسلة القيمة، حيث ستصبح في نهاية المطاف كل شركة هي في واقع الأمر عبارة عن شركة خدمات. 

أخيرًا يجب أن ننبه إلى أن فوائد التعامل مع إنترنت الأشياء لا يجب أن ينسينا مخاطرها، فعملية تبادل البيانات بين الأجهزة الذكية قد تؤثر في خصوصية الأفراد، وكذلك يمكن أن تؤثر في قضايا أخرى حساسة لها علاقة بالأمن والحماية؛ من الناحية التكنولوجية بشكل عام، وبأمن المستخدمين ومعلوماتهم الشخصية بشكل خاص، ومن هذه القضايا؛ عدم مراقبة الأجهزة التي تحتوي على مستشعرات بالشكل الصحيح، وكذلك عمليات التشويش المتعمَّدة، والتي يقوم بها بعض الأشخاص بهدف تعطيل أنظمة التواصل بين هذه الأجهزة الذكية بطريقة غير قانونية وبدوافع التخريب والعبث، وكذلك دراسة التهديدات التي تتعرض لها إنترنت الأشياء، وكذلك الآليات والتقنيات المتبعة لإحداث خلل والبحث عن الثغرات الموجودة في طبقات إنترنت الأشياء، وكذلك سيتم دراسة البنية التحتية وسجلات الملفات في إنترت الأشياء.

‮«‬فايس‮»‬‭ ‬عملاق‭ ‬جديد‭ ‬يصنع‭ ‬محتوى‭ ‬مختلف‭ ‬ويتمدد‭ ‬عالميًا‭ ‬وسط‭ ‬الأجيال‭ ‬الشابة

لزمن طويل ساد الإعلام الدولي أسماء امبراطوريات معروفة، مثل: «تايم وارنر، واكسل شبرنغر، وبرتلزمان، وديزني وغيرهم»، الآن دخلت وجوه جديدة تصنع محتوى جديدًا كليًا ويعرفها جيل الشباب، أسماء مثل: «فايس ميديا، ووبزفيد إنسايد إديشن، وفوكس وإم إي سي ميديا»، هم عمالقة جدد في الإعلام الدولي وبأحجام وتأثيرات واتجاهات مختلفة.

«فايس ميديا» (Vice Media) هي شركة كندية للإعلام الرقمي والبث، نشأت من مجلة «فايس» التي يوجد مقرها في مونتريال الكندية، وقد شارك في تأسيسها كل من: «سوروش الفي، وشين سميث، وغيفن ماكلين» الذي غادرها في عام 2008م، وكان اسم المجلة في الأصل (Voice of Montreal in) تأسست في عام 1994م، بدعم حكومي، وفي عام 1996م غير مؤسسوها اسمها إلى «فايس»، ثم انتقلت إلى نيويورك مع مالك جديد، إلى أن قام مؤسسوها باستعادتها في عام 2001م، ونقلوا مكتبها إلى بروكلين، ثم سرعان ما توسعت المجلة على الصعيد الدولي لتتمدد عبر القارات الخمس.

تنتشر «فايس ميديا» بشكل أساسي وسط الأجيال الشابة وتنشر موادها المختلفة في وسائل الإعلام الرقمية بخاصة عبر الإنترنت، وتركز على والوثائقيات والتقارير الاستقصائية المعمقة، فضلاً عن نشرات الأخبار، كما تملك الشركة استديو لإنتاج الأفلام، وعلامة تسجيل تجارية.

وتتنوع أعمال «فايس ميديا» عمومًا بين المنصات الإعلامية الرقمية والمحمولة والتلفزيونية وصناعة الأفلام مع التركيز على محتوى الأخبار والثقافة عمومًا، كما تُعد منتجًا رائدًا لمحتوى الفيديو الحائز على الجوائز، مما يجعلها تصل إلى الشباب عبر مختلف منصاتها الإعلامية المتاحة ضمن شبكة عالمية متنامية.

فضلاً عن ذلك، تركز «فايس» على مسلسلات الويب (Web series)، التي  ظهرت لأول مرة في أواخر التسعينيات من القرن الماضي وأصبحت أكثر بروزًا في أوائل العقد الأول من القرن الحالي، وهي تتطور بشكل واسع ويحصل بعضها على شهرة كبيرة، ومنها: «هاوس أوف كاردس» (House of Cards) و»أريستد ديفلوبمنت» (Arrested Development) و»هيلموك غروف» (Hemlock Grove)، وقد عرضت جميعها من خلال «نتفليكس».

فيما يخص النشاط الإخباري تبث «فايس ميديا» برنامجين إخباريين، أحدهما «أخبار فايس» (Vice News) الذي ينشط على قناة «فايس ميديا» في موقع «يوتيوب»، أما الثاني فهو باسم (Vice News Tonight) الذي يتم تقديمه من خلال تلفزيون «إتش بي» أو (HBO)، وقد بادرت به «فايس ميديا» لأول مرة في 10 أكتوبر 2016م، كعرض مسائي للأخبار العالمية والتكنولوجيا والبيئة والاقتصاد وغيرها من الاهتمامات العامة.

تركز «فايس نيوز» على تغطية الأحداث التي قد لا تكون مغطاة بواسطة مصادر الأخبار الأخرى، وتقوم بتحديث المحتوى الإخباري يوميًا، وتنشر مقالات وتقارير متنوعة في القضايا المختلفة، وتبث مقاطع فيديو على موقعها عبر شبكة الإنترنت وقناتها في «يوتيوب».

فضلاً عن ذلك، تبث «إتش بي» منذ 5 أبريل 2013م، سلسلة «فايس الوثائقية» التي أسسها «شين سميث» وينتجها «بيل ماهر»، مع الصحافي المعروف في «سي إن إن» فريد زكريا كمستشار، وهذه السلسلة التي تعرض على تلفزيون «إتش بي» تغطي مواضيع متنوعة ومثيرة للجدل من أنحاء العالم المختلفة وتستخدم أسلوبًا مبتكرًا في صناعة الأفلام الوثائقية، وقد حصلت في عام 2014م على واحدة من جوائز «إيمي» الأمريكية (Emmy Award) التي تُمنح للمسلسلات والبرامج التلفزيونية المختلفة.

في عام 2006م، وبناءً على نصيحة المخرج المبدع «سبايك جونز»، بدأت «فايس ميديا» بالتوسع في مجال الفيديو الرقمي، فقامت بإطلاق خدمة جديدة باسم تلفزيون «في بي إس» (VBS.tv) كمشروع مشترك مع شبكة «إم تي في» (MTV Networks)، وقد اكتسبت هذه الخدمة الرقمية شعبية واسعة وقاعدة معجبين عريضة بعروض، مثل: (Vice Guide To Travel) و(Toxic).

بعد ذلك بعام، بدأت «فايس ميديا» في التوسع بقوة في تشغيل الفيديو الرقمي، وإطلاق قنوات جديدة، مثل: قناة (Motherboard) المتخصصة في مجال التكنولوجيا، وقناة (Noisey) التي تركز على الموسيقى، فضلاً عن مشروع المبدعين (The Creators Project)، وهو موقع للفنون والتكنولوجيا تأسست بالشراكة مع شركة «إنتل» العملاقة في مجال تقنيات وشرائح الكمبيوتر، ثم أُلحقت هذه القنوات بمجموعة آخرى لاحقة، مثل: (Thump) المتخصصة في ثقافة الموسيقى الإلكترونية، و(Munchies) القناة المتخصصة في الطعام، وقناة الرياضة (Vice Sports) فضلاً عن قناة الأخبار التي أشرنا إليها.

عملت «فايس ميديا» كذلك على تطوير منظومتها التلفزيونية، فأسست «فايس لاند» (Viceland) وهي شبكة كيبل لقنوات تلفزيونية تتميز بالبرامج الوثائقية  الموجهة إلى جيل الألفية، وعلى الرغم من هذا التوجه إلا أن هذه الخدمة تم إيقافها في مارس 2018م، بسبب انخفاض نسبة المشاهدة.

وتعمل «فايس ميديا» على تطوير أفلامها الوثائقية وغيرها، من خلال شركتها «أفلام فايس» (Vice Films)، حيث وجد عدد من إنتاجها اهتمامًا من قبل المهرجانات السينمائية الأمريكية والدولية الكبرى،  فقد حصل «كاتر هوديرن» (Cutter Hodierne) على جائزة أفضل مخرج في مهرجان «صاندانس» السينمائي عام 2014م، عن فيلم «صيد بدون شباك»، كما حصل فيلم الخيال العلمي «الدفعة السيئة»، على جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية السينمائي لعام 2016م.

تسعى «فايس ميديا» بشكل مستمر للاستحواذ على شركات الإعلام، كما ترتبط بعلاقات شراكة مع شركات إقليمية من أجل توسيع عملياتها العالمية، وهي تعمل على الانتشار في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فقامت بتوقيع شراكة في عام  2017م مع «مجموعة موبي» الإعلامية (Moby Group) حتى تؤسس حضورها في المنطقة العربية.

وتعتبر «فايس ميديا» توسعها نحو منطقتنا العربية الخطوة الأحدث ضمن إطار جهودها المستمرة للنمو العالمي، والتي تتواصل مع إطلاقها شبكات «فايس لاند» وغيرها من الشراكات الآخرى متعددة المنصات مع العديد من الشركات العالمية الرائدة في مجال الخدمات الإعلامية الرقمية وعبر الهواتف المحمولة حول العالم. 

وتقول «فايس»: «إن هذا التوسع المنطلق من دبي إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يأتي في الوقت الأمثل بالتزامن مع توجه العلامات التجارية وشركات الإعلام والحكومات في العالم العربي للتواصل بشكل أفضل مع الشباب العربي المتمرس باستخدام التكنولوجيا»، فقد كشف تقرير «نظرة على الإعلام العربي» في عام 2016م، أن سوق الإعلام الرقمي العربي تنمو بمعدل (17%) سنويًا، وأن الأفراد من دون سن (24) يشكلون قرابة (50%) من سكان المنطقة.

وتنشط «فايس» في المنطقة العربية، من خلال الاسم (VICE Arabia)، وعدد من القنوات، منها:  «أخبار فايس عربية الصباحية» التي تنشر  في موقع القناة (vice.com./ar) مع التقارير الاستقصائية والوثائقيات والآراء واستطلاعات الرأي، وهي تعمل على توسيع عملياتها في جميع أنحاء المنطقة، وهي توفر مزيجًا من برامج الفيديو المنتجة محليًا ودوليًا، فضلاً عن المحتوى التحريري والاجتماعي الذي يستهدف الشباب من سكان المنطقة.

وبالعودة إلى وثائقياتها، تعتبر تجربة «فايس» في كوريا الشمالية واحدة من أهم التجارب التي مر بها منتجوها, فعندما وصل مراسلها ريان دوفي إلى العاصمة الكورية الشمالية بيونغ يانغ في مارس من عام 2013م، لم يتم استقباله هو وطاقمه بحرارة بل بفتور واضح، فهذه البلاد لا تحب الكاميرات الغريبة، يقول دوفي: «كنا في الحافلة من المطار إلى الفندق، وجلس أحد المراقبين بجواري ومعي منتج فايس، وقال لنا:  أعرف من أنتم، أنا لا أحبكم، ولا أحب شركتكم»، مع ذلك ومع كل الصعوبات التي واجهت الفريق خرجت «فايس» بواحد من أهم الوثائقيات عن هذا البلد.

تجربة آخرى هامة خاضتها «فايس» في معاقل كارتيلات المخدرات، ولعدة سنوات ظلت ترسل مراسليها للتحدث مع خبراء السياسة، والتجار، والمتعاطين، والمصنعين، وكل شخص آخر لديه علاقة بهذا العالم السري الذي تتداخل فيه السياسة مع الاقتصاد والمخابرات، المراسلون لم يكتفوا بالشهادات التي يسهل الحصول عليها، بل جازفوا بالوصول إلى أماكن خطرة للغاية وعايشوا الحياة كما هي في أفغانستان وكولومبيا في المزارع والمصانع الخفية التي يتم فيها تصنيع وتعبئة السموم البيضاء، هذه هي الصحافة الجديدة.