عرب سات توقع عقدًا لتصنيع أول أقمار جيلها السابع.. والإطلاق 2023م

بالتعاون مع شركة ايرباص للدفاع والفضاء

بالخيور: “بدر 8” إضافة نوعية لعرب سات ومواكبة لأحدث تقنيات البث الفضائي

وقعت المؤسسة العربية للاتصالات الفضائية (عرب سات)، مع شركة ايرباص للدفاع والفضاء عقدًا لتصنيع القمر (بدر – 8) الذي يعدُّ أول أقمار الجيل السابع لعرب سات، والمتوقع إطلاقة في بداية عام 2023م.

وسيتمُّ بناء القمر باستخدام منصة ايرباص الجديدة (Eurostar Neo) التي تمَّ تصميمها حديثـًا لأقمار البث التلفزيوني والاتصالات ذات المدار الثابت، مما يعدُّ نقلة نوعية في مجال تصنيع الأقمار الصناعية بزيادة قدرات حمولة البث مع كفاءة في استخدام الطاقة وأنظمة التحكم الحراري، واستخدام أنظمة الدفع الكهربائية، ما يطيل عمر القمر التشغيلي، ويقلل من فترة تصنيع القمر بشكل كبير.

ويتضمن القمر (بدر – 8)، تقنية جديدة خاصة بالاتصالات الضوئية، حيث يحتوي على حمولة مضافة تستخدم من قبل شركة ايرباص لدراسة تأثير العوامل الجوية في إشعاع ضوئي (أشعة الليزر) يرسل من الأرض إلى القمر الصناعي، حيث من المتوقع أن تمثل الأشعة الضوئية نقلة نوعية في صناعة الأقمار المستقبلية.

وسيغطي القمر الجديد (بدر – 8)، أول أقمار الجيل السابع منطقة الشرق الأوسط وأجزاء كبيرة من أوروبا وإفريقيا وآسيا.

بالخيور: القمر الجديد يضمن استمرار خدماتنا بجودة وموثوقية عالية

وأوضح لـ”إذاعة وتلفزيون الخليج” الرئيس التنفيذي لعرب سات، المهندس خالد بالخيور، أن القمر (بدر–8) سيكون إضافة نوعية لمنظومة عرب سات الفضائية لتعزيز مركزها القيادي في خدمات البث التلفزي عبر الموقع الساخن (26) شرقـًا، حيث تمَّ تحديد مواصفات القمر وفق أحدث تقنيات البثِّ الفضائي والاتصالات التي تقدمها شركات التصنيع العالمية في هذا المجال؛ لضمان استمرارية الخدمات بجودة وموثوقية منقطعة النظير، حيث أن (بدر–8) يحمل أنظمة وأجهزة تمكن عرب سات من الحفاظ على مستوى كاف من السعات الاحتياطية الجاهزة لخدمة عملاء عرب سات في حال دعت الحاجة لذلك، كما يعزز من إطلاق القمر الجديد دور عرب سات الريادي بمنطقة الشرق الأوسط لخدمات البثِّ التلفزيوني والاتصالات الفضائية.

وحول الخطط الحالية والمستقبلية لتشغيل القمر الجديد بيَن “بالخيور” أنه حال وصول القمر لموقعه المداري في منتصف العام 2023م بمشيئة الله، سيتم إدخاله في الخدمة مباشرة بإضافة الباقات التلفزية عليه تدريجيـًّا وفق الخطط المعدة لذلك مسبقـًا، كما سيتمُّ البدء في تقديم خدمات اتصالات حديثة ونوعية على القمر تماشيـًّا مع إستراتيجيات عرب سات السباقة في هذا المجال.

التكلفة الإجمالية والمردود الاستثماري المتوقع لـ “بدر 8”

وقال “بالخيور” مجيبًا عن السؤال عن التكلفة الإجمالية والاستثمارات المتوقعة للقمر الجديد: من المتوقع أن تصل تكلفة المشروع إلى حوالي (300) مليون دولار أمريكي شاملة التصنيع والإطلاق والتأمين إضافة إلى التجهيزات الأرضية اللازمة للتحكم بالقمر وتشغيله وفق أفضل المعايير العالمية.

وأضاف: في الجانب الاستثماري يعدُّ تدشين عرب سات لهذا المشروع الضخم والطموح في مثل هذه الظروف القاسية التي يمرُّ بها  القطاع الاقتصادي وسوق الأعمال العالمي بسبب جائحة “كورونا” يعتبر مؤشرًا واضحًا وجليًا على رسوخ قدم عرب سات في مجال خدمات البث والاتصالات الفضائية، وصلابة قدرتها الاستثمارية، في الوقت الذي أعلن فيه العديد من شركات الاتصالات الفضائية إفلاسها أو طلبها للمعونات الحكومية للبقاء، ولا يكون ذلك إلا بتوفيق من الله ثم بإدارة ذكية ومرنة للموارد المتاحة والتحوط للمخاطر والأزمات؛ فمجال الاتصالات الفضائية محفوف بالمخاطر الفنية والمالية بسبب ضخامة الاستثمارات الرأسمالية المطلوبة، وقد تفوقت عرب سات على مثيلاتها في هذا المجال طوال أربعة عقود مضت.

نصر: “بدر– 8” يحتوي أفضل التقنيات الفضائية

من جهته قال رئيس قطاع الفضاء بإيرباص جان مارك نصر: إن هذا العقد المهم مع عرب سات، له أهمية خاصة بالنسبة لشركة إيرباص للدفاع والفضاء، حيث يعدُّ أول قمر صناعي من الجيل السابع لعرب سات وأول قمر صناعي من فئة “يوروستار نيو”، نقوم ببنائه لعرب سات بعد ستة أقمار صناعية سابقة من “يوروستار”.

وأشار “نصر” إلى أن (بدر – 8) يحتوي على أفضل التقنيات، بما في ذلك حمولة اتصالات ضوئية مبتكرة حديثه، مؤكدًا أن هذا سيعزز الشراكة الإستراتيجية المستمرة مع المنظمة العربية للاتصالات الفضائية، التي تعمل على ربط المجتمعات من خلال أقمارها الصناعية عبر الشرق الأوسط والعالم لأكثر من (40) عامًا.

الدور الفضائي الريادي لعرب سات في المنطقة

يذكر أن عرب سات التي تأسست عام 1976م من قبل الدول الـ (21) الأعضاء في جامعة الدول العربية، تبث أكثر من (450) قناة تلفزيونية و(30) قناة عالية الوضوح HD، و(4) شبكات تلفزيونية مسبقة الدفع، بالإضافة إلى (160) محطة راديو تصل إلى عشرات الملايين من المنازل في أكثر من (100) دولة في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا وأوروبا وإلى ما وراء ذلك في مختلف أنحاء العالم، ليتجاوز عدد مشاهدي عرب سات (170) مليون مشاهد في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، يوجهون جميعهم أجهزة الاستقبال الخاصة بهم إلى الموقع الفضائي الحصري لعرب سات.

وتعدُّ عرب سات المشغل الوحيد للأقمار الصناعية في منطقة الشرق الأوسط التي تقدم مجموعة كاملة من خدمات الاتصالات والبثّ وخدمات النطاق العريض بتشغيلها لأسطولها المتنامي من الأقمار الصناعية في المدار على المواقع (26) درجة شرقـًا، (30.5) درجة شرقـًا، و(20) شرقـًا.

وسائل التواصل الاجتماعي منصات لنشر ومشاركة الأخبار المضللة والأكاذيب

مقدمو المعلومات المضللة يستغلون مواطن الضعف في المتلقين.

أصبح انتشار المعلومات المضللة والمعلومات الخاطئة ممكنة إلى حد كبير عبر الشبكات والمراسلات الاجتماعية، مما يطرح التساؤلات حول مدى رقابة الدول والرقابة الذاتية للشركات التي تقدم هذه الخدمات.

في هذا الشأن أصدرت اليونسكو دليلاً للتدريس والتدريب في مجال الصحافة بعنوان: “الصحافة والأخبار الزائفة والتضليل” (Journalism, Fake News & Disinformation) كتبه الخبيران “جولي بوسيتي وشيرلين إيريتون “، وقد نُشرت ترجمة الدليل إلى اللغة العربية هذا العام 2020م، في العاصمة الأردنية عمّان بعون من مؤسسة “فريديرش ناومان” الألمانية.

يستجيب الدليل لمشكلة المعلومات المضللة العالمية الناشئة التي تواجه المجتمعات بشكل عام، والصحافة بشكل خاص، وهو يتجنب افتراض أن مصطلح “الأخبار الزائفة” له معنى صريح واضح أو مفهوم يتفق عليه الجميع، وذلك لأن “الأخبار” تعني معلومات يمكن التحقق منها خدمة للمصلحة العامة، وبالتالي فإن المعلومات التي لا تلبي هذه المعايير لا تستحق أن تصنف كأخبار، ومن هذا المنطلق؛ فإن “الأخبار الزائفة” تحمل في طياتها تناقضًا يتمخض عن تقويض لمصداقية المعلومات التي تجتاز فعلاً عتبة التحقق وتخدم المصلحة العامة – أي الأخبار الحقيقية.

وَلـِفـَهم أفضل للحالات التي تنطوي على التلاعب الاستغلالي للغة وقواعد صياغة ونشر الأخبار بمختلف أنواعها، يسمي هذا المنشور أعمال الاحتيال هذه بمسمياتها؛ باعتبارها ضربًا من المعلومات الزائفة التي تندرج ضمن مجموعة متنوعة ومتسعة من المعلومات المضللة.

في كتاب اليونسكو يتم استخدام مصطلح “المعلومات المضللة” (disinformation) عمومًا للإشارة إلى المحاولات المتعمدة (المخطط لها بعناية في كثير من الأحيان) لإرباك الأشخاص أو التلاعب بهم عبر تقديم معلومات كاذبة لهم، وغالبًا ما يقترن ذلك بإستراتيجيات اتصالات متوازية ومتقاطعة ومجموعة من التكتيكات الأخرى مثل القرصنة أو المساس بسمعة الناس ومصالحهم.

ويتمُّ استخدام مصطلح “المعلومات الخاطئة” (misinformation) بشكل عام للإشارة إلى المعلومات المضللة التي يتمُّ إنشاؤها أو نشرها من دون وجود نوايا تلاعب أو خبث، وكلا النوعين يمثلان مشكلة للمجتمع، ولكن المعلومات المضللة من النوع الأول تشكل خطورة؛ لأنها غالبًا ما تكون منظمة وتتوافر لها الموارد وتعززها التكنولوجيا المؤتمتة.

يقول الدليل: “إن مقدمي المعلومات المضللة يستغلون مواطن الضعف في المتلقين أو الانقسامات الممكنة بينهم آملين في استغلالهم لتضخيم الكذبة ونشرها على نطاق أوسع، وهم بهذه الطريقة يسعون لتحفيزنا كي نصبح قنوات لرسائلهم عبر استغلال ميولنا لمشاركة المعلومات على تعدد أسبابنا لفعل ذلك”، وهناك خطر خاص يتمثل في أن “الأخبار الزائفة” بهذا المعنى عادة ما تكون مجانية؛ وهذا يعني أن الأشخاص الذين لا يستطيعون دفع تكاليف الصحافة الجيدة، أو الذين يفتقرون إلى وسائل الإعلام المستقلة التي تقدم الخدمة العامة، ضعيفو التحصين بشكل خاص أمام المعلومات المضللة أو الخاطئة.

ويوضح الدليل وجود فروق واضحة تكشف اختلاف المعلومات المضللة والمعلومات الخاطئة عن الصحافة (عالية الجودة) التي تتوافق مع المعايير والأخلاقيات المهنية، وفي الوقت نفسه فإنها تختلف – أيضًا – عن الصحافة الهزيلة التي لا تحقق ما تعدّ به.

ويشمل ذلك على سبيل المثال: الأخطاء المستمرة (وغير المصححة) التي تنشأ عن سوء البحث أو ضعف التحقق، وهي تشمل كذلك الإثارة التي تنطوي على مبالغات لغايات التأثير في المتلقي، وعلى انتقائية منحازة للحقائق على حساب العدل والإنصاف.

هذا الأمر انعكس على الصحفيين وهم ليسوا مجرد متفرجين يشاهدون انهيارات جليدية متنامية من التضليل والمغالطة، بل إنهم يجدون أنفسهم في طريق هذا الانهيار معرضين للانجراف أيضًا، وهذا يعني أن الصحافة تواجه خطر الطمس بسبب الأصوات النشاز، كما يواجه الصحفيون خطر التعرض للتلاعب من قبل الجهات الفاعلة التي تخالف أخلاقيات العلاقات العامة عبر محاولة تضليل أو إفساد الصحفيين لنشر معلومات مضللة.

وفي سياق التضليل والمعلومات المغلوطة التي نشهدها اليوم، فإن الخطر الأقصى ليس القيود التنظيمية غير المبررة على الصحافة، إنما هو أن يأتي يوم لا تؤمن الجماهير بكل محتوى إعلامي؛ بما في ذلك ما تنشره الصحافة أو تذيعه.

وفي ظل هذا السيناريو، فإن من المرجح أن يصدق الناس المحتوى الذي تدعمه شبكاتهم الاجتماعية، والذي يتوافق مع مشاعرهم ورغباتهم وليس مع عقولهم والمنطق السليم، ويمكننا أن نرى منذ الآن الآثار السلبية لهذا الأمر على معتقدات العامة حول الصحة والعلوم والتفاهم بين الثقافات والقدرة على تمييز الخبير ممّن يدعي الخبرة.

هذه المخاطر هي السبب الذي يدفعنا لمقاومة تنامي ظاهرة “الأخبار الزائفة” بقوة، وهو ما يجعل تدريس الصحافة والتربية الصحفية أمرًا ضروريـًّا.

وفي الوقت نفسه، تشكل التهديدات – أيضًا – فرصة لمضاعفة الجهود لإبراز أهمية وسائل الإعلام وقيمتها، وهي توفر في أثناء الممارسة المهنية، فرصة للتأكيد على التميـّز في تقديم معلومات قابلة للتحقق، والتعليق المستنير الذي يخدم المصلحة العامة.

لقد حان الوقت لوسائل الإعلام أن تطبق المعايير والأخلاقيات المهنية بشكل أوثق، وتتجنب نشر المعلومات التي لم يتمّْ التحقق منها، والابتعاد عن المعلومات التي قد تهم بعض الجمهور، ولكنها لا تخدم الصالح العام، وبالتالي يعدُّ هذا الكتيب –أيضـًا– تذكيرًا يأتي في وقته، بأنه يجب على جميع المؤسسات الإخبارية والصحفيين، تجنب نشر المعلومات المضللة والخاطئة عن غير قصد ومن دون تمحيص.

ففي كثير من وسائل الإعلام اليوم، أدى إلغاء وظائف العاملين على التحقق الداخلي من الحقائق إلى حد ما إلى نقل هذه المهمة إلى أيدي ما يعرف الآن بـ”السلطة الخامسة” من المدونين وغيرهم من اللاعبين الخارجيين الذين ينتقدون بصوت عال الأخطاء التي يرتكبها الصحفيون، ولكن بعد نشرها.

كذلك لا بد من تحسين قدرة ممارسي العمل الإخباري على تجاوز النقل الأعمى عن المصادر، والتحقيق في صحة المعلومات المقدمة من أولئك الذين تشملهم التغطية الصحفية ومن واجب الصحافة – أيضًا – الكشف بشكل استباقي عن حالات وأشكال جديدة من التضليل وفضحها، وهذه مهمة بالغة الأهمية لوسائل الإعلام.

في حين تعدُّ هذه المهمة ردًا فوريًا على مشكلة أصبحت ذات أثر تدميري، فإنها تكمل وتعزز مزيدًا من إستراتيجيات المعالجة، مثل التربية الإعلامية التي تمكن الجماهير من التمييز بين الأخبار الصادقة والمعلومات المضللة والخاطئة، حيث تعدُّ قضية التضليل قصة ساخنة تستحق تغطية صحفية قوية من شأنها أن تعزز خدمة الصحافة للمجتمع.

هذا الدليل هو دعوة للعمل، وهو يهدف – أيضًا – إلى تشجيع الصحفيين على الانخراط في حوار مجتمعي حول كيفية إصدار الناس أحكامهم عمومًا حول المصداقية، ولماذا يتناقل البعض معلومات لم يتمّْ التحقق منها، وكما هي بالنسبة لوسائل الإعلام، وكذلك لكليات الإعلام وطلابها، إلى جانب المدربين الإعلاميين والمتعلمين؛ فإن هذه فرصة كبيرة لمشاركة مدنية قوية تنخرط فيها الجماهير، فعلى سبيل المثال: يُعدّ “اللجوء للجماهير كمصدر أمرًا ضروريـًّا إذا أرادت وسائل الإعلام الكشف عن معلومات مضللة خفية، مما ينشر كمراسلات على مواقع التواصل أو عبر البريد الإلكتروني والإبلاغ عنها”.

ويوفر هذا المرجع الجديد، الممول من برنامج اليونسكو الدولي لتنمية الاتصال (IPDC)، رؤية شاملة لقضية التضليل، إلى جانب بناء المهارات العملية التي تكمل ما يقدم من معرفة وفهم بغرض تشجيع الأداء الأمثل والرقابة الذاتية من قبل الصحفيين.

هيئة التقييس الخليجية تصدر “الدليل الخليجي للعمل الآمن واستمرارية الأعمال خلال جائحة كورونا”

دليل علمي بمواصفات قياسية دولية

أصدرت هيئة التقييس لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية “الدليل الخليجي للعمل الآمن واستمرارية الأعمال خلال جائحة كورونا (كوفيد – 19)”، ويهدف الإصدار الأول من الدليل الصادر في أغسطس 2020م، إلى مساعدة المنظمات على تجنب الآثار المنعكسة من الجائحة من خلال آليات تساعد المنظمات على تطوير إجراءاتها؛ لتوفير الحماية اللازمة لموظفيها من الإصابة بعدوى الفيروس المستجد في بيئة العمل، وللتحقق المستمر من جاهزيتها لاستمرارية أعمالها.

الخصيبي: الدليل إسهام لمواجهة تحديات المنظمات الخليجية

وأوضح رئيس هيئة التقييس سعود الخصيبي أنه انطلاقـًـا من أهمية الدور الذي تمثله الهيئة باعتبارها منظمة خليجية تسهم في سلامة الإنسان الخليجي والبيئة والصحة العامة، ودعم الاقتصاد الوطني للدول الأعضاء، فقد بادرت الهيئة إلى إعداد هذا الدليل؛ للتعامل مع الأخطار والنتائج التي فرضتها الجائحة على كافة نواحي الحياة بما فيها بيئة العمل، وأصبحت المؤسسات والمنظمات الخليجية أمام تحديات كبيرة لمواجهة أثر هذه الجائحة التي باتت تتعدى الجانب الصحي لتشمل العديد من المجالات الاجتماعية والاقتصادية، والتي انعكست بدورها بشكل مباشر إلى داخل مقرات عمل المنظمات، وفرضت عليها اتباع البروتوكولات الوقائية للحد من انتشار (كوفيد – 19) بين موظفيها، وما يصاحب ذلك من إجراءات أخرى تضمن استمرارية أعمالها وخدماتها، وتجنبها الآثار السلبية التي قد تحدث من جراء تفشي الإصابة بعدوى (كوفيد – 19) بين الموظفين، مما قد يسبب التعطيل الجزئي أو الكلي لخدماتها وأنشطتها.

وأضاف “الخصيبي” أن هذا الدليل يقدم منهجيات وخطوات إرشادية وتدابير وقائية وقوائم تدقيق تساعد المؤسسات بخطوات عملية تسهم في كبح انتشار المرض، والحد من انتقال عدواه بين الموظفين، وكذلك استمرارية الأعمال بالمؤسسات وفق رؤية منهجية إدارة المخاطر وإدارة استمرارية الأعمال خلال الجوائح، وذلك في المدى الزمني المتوقع لانتهاء جائحة (كوفيد – 19)، وخصوصًا في ظل عدم وجود لقاح فعال أو دواء معتمد من الجهات المختصة حتى الآن، مشيرًا إلى أنه سيتم تحديث الدليل وفقـًا للمستجدات المتعلقة بآثار الجائحة، مشيرًا إلى أنه يمكن الوصول لأحدث إصدار من الدليل عبر الموقع الإلكتروني للهيئة.

توقيت وإستراتيجيات دليل العودة الآمنة للأعمال

صدر هذا الدليل بالتزامن مع قرارات العودة للعمل التي اتخذتها دول مجلس التعاون بعد أن دخلت في فترات الحجر الوقائي والتوعية بما يجب أن تكون عليه إجراءات العودة الآمنة، حيث تم تصميمه وفق منهجيتين رئيسيتين تستندان على المواصفات القياسية الدولية الصادرة من المنظمة الدولية للتقييس “الأيزو”، وهما “إدارة الأزمات” ونظام “إدارة استمرارية الأعمال”، وتمَّ إعداد محتويات الدليل بمنهجية علمية تتعامل مع مسار الجائحة وتراقبه بعناية، حيث صممت الإجراءات وفق ثلاث مراحل، حيث المرحلة الأولى وضع إستراتيجية لتقيل انتشار الفيروس في أماكن العمل، والثانية استمرارية الأعمال في حال وجود حالات إصابة في موقع العمل، والمرحلة الثالثة هي تعافي الأنشطة والعمليات بعد التأثر بالجائحة.

وتضمّن الدليل إجمالاً البروتوكولات الوقائية للحد من انتشار (كوفيد – 19) بين الموظفين ومرتادي المؤسسات والمنظمات الخليجية، واستهدفت الهيئة من خلال الدليل أهم وأنجع الأساليب التي من شأنها توضيح الإجراءات التي يؤدي تنفيذها إلى رفع الجاهزية وضمان استمرارية الأعمال، حيث تركز كل الهيئات الأعضاء والمنظمات الوطنية الخليجية على العودة الآمنة للعمل، باذلة شتى الوسائل لمنع انتشار الفيروس، ومن هذا المطلق يتيح دليل هيئة التقييس الخليجية للعمل الآمن خلال “كورونا” إمكانية استمرارية العمل والتكيف مع الوضع العام الذي فرضته الجائحة، وفق تخطيط إجرائي منظم يتضمن عدة إجراءات منها تقييم مستوى انتشار العدوى، واستخدام أسلوب العمل المرن، مع الأخذ بالإجراءات الاحترازية.

التباعد الاجتماعي أولاً وأخيرًا

وقسم الدليل بحسب إستراتيجية محتواه إلى ثلاثة فصول تتبعت المراحل القياسية الثلاث المذكورة قبل وأثناء وبعد رصد الإصابات في مواقع العمل، حيث ركز الدليل في توجيهاته الإرشادية الوقائية لجهات العمل على اتباع أفضل سياسات الجهة للحد من انتشار (كوفيد – 19) في مقر العمل، مستعرضًا في هذا الإطار خطوات وآليات مهنية إدارية يجب اتباعها في مثل هذه الظروف ومنها: اختيار مَنْ يجب عليه الذهاب إلى العمل، والتذكير بأهمية النظافة والتباعد الاجتماعي أثناء فترات العمل، وكذلك سياسات التعامل مع الزوار أو مستفيدي الخدمة، وارتداء الكمام، وهي برتوكولات صحية أخذت واقعها اليوم ووجب الالتزام بها، وفي الجانب الإداري –أيضـًا – لم يغفل الدليل أهمية جهود التدريب وبناء القدرات لفريق الاستجابة والتعامل اللحظي مع ظروف الجائحة، وأساليب التواصل الداخلي والخارجي التي تسهم في مواجهتها والحد من انتشارها، خصوصًا في حال اكتشاف حالات إصابة في موقع العمل، وما يجب اتباعه حينها، إذ إن تشكيل فرق استمرارية الأعمال خلال الجائحة يحقق مبدأ الاستمرارية متى ما اتبعت الإجراءات والاحتياطات العملية بهدف عدم تعطل خدمات وعمليات الجهة ما قد ينعكس سلبًا على المستفيدين من خدماتها أفرادًا كانوا أم جهات عمل مشتركة أخرى؛ لأن الإدارة المحترفة تأخذ بالأسباب وتحاول عمليًا وبجهد ملتزم منع تفشي الفيروس في مقراتها.

التخطيط الاستباقي والمتابعة الدائمة

وركز الدليل – أيضًا – على أهمية تحليل تأثر الأعمال وتقييم المخاطر وإستراتيجية العمل عن بـُعد، ومراقبة الأداء، حيث توصي مخرجات الدليل بوضع خطة الإعداد المسبق لاستمرارية العمل، ورفع جاهزية كوادر الجهة للتعامل مع أي مستجدات، وتعيين منسق إدارة أزمات ونائبـًا له؛ لوضع خطة للاستمرارية في حال غياب صناع القرار، وكل ذلك بهدف المتابعة الدائمة الجائحة.

وقدم دليل العمل الآمن كذلك إستراتيجيات جهات الأعمال عند استئناف الأنشطة والعمليات بعد التأثر بالجائحة، متضمنـًا جهود التوعية التي تقدم لكل من الموظفين والمستفيدين، مع وجوب استهداف آليات زمن استجابة محدد لاستئناف الأعمال وتقييم المخاطر وفـَهم التهديدات ونقاط الضعف، وقدم الدليل ضمن ملاحقه عددًا من النماذج المتعلقة بجائحة (كوفيد – 19) لتقييم مدى اتباع البروتوكولات وتطبيق الإجراءات، وهي مصنفة كالتالي: نموذج بيان سياسة مواجهة (كوفيد – 19) في مقر العمل، ونموذج الإقرار الذاتي للموظف، ونموذج استبانة الزوار، والتي من شأنها أن تسهل على إدارة الأزمات وفرق الاستجابة الأخذ بنتائجها ووضع الإجراءات وتصدير القرارات للحد من انتشار الفيروس بشكل منهجي وتخطيط واضح.

ويعدُّ إسهام هيئة التقييس لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بهذا الدليل الإرشادي مبادرة علمية عملية لحماية الصحة العامة لجميع الأجهزة الخليجية العاملة تحت مظلة مجلس التعاون، كما وضع الدليل في متناول كافة الأجهزة الوطنية الراغبة في مواكبة الجهود الخليجية للخروج بسلام من أثر هذه الجائحة، وتؤكد الهيئة بهذه المبادرة أن علم التقييس أحد العلوم التي قدمت كثيرًا من الحلول والمعالجات في مثل هذه الأزمات الناشئة، ويسهم بشكل ملموس في الحدِّ من الخطورة التي تفرضها الجوائح، لضمان استمرارية أعمال المنظمات باختلاف قطاعاتها وتنوع أنشطتها، من خلال منهجية علمية بحتة.

جهود هيئة التقييس واحتياجات القطاعات الخليجية

تجدر الإشارة إلى أن هيئة التقييس لدول مجلس التعاون تمارس نشاطها في مجالات التقييس المختلفة على مستوى دول المجلس؛ لتلبي احتياجات القطاعات خصوصًا في مثل هذا الوقت الذي يحتم تضافر كافة الجهود وتعزيز العمل الخليجي المشترك، وتهدف في أعمالها إلى توحيد أنشطة التقييس المختلفة ومتابعة تطبيقها والالتزام بها بالتعاون والتنسيق مع أجهزة التقييس بالدول الأعضاء، وبما يسهم في حماية المستهلك والبيئة والصحة العامة، وتشجيع الصناعات والمنتجات الخليجية لدعم الاقتصاد الخليجي وضمان انسيابية السلع في السوق الخليجية المشتركة.

مستقبل صناعة المحتوى.. مسؤولية التحول المؤثر باتجاه القيمة الإبداعية والاقتصادية

في ندوة عقدتها وزارة الثقافة والشباب الإماراتية ضمن مخيم افتراضي

-نورة الكعبي: “دورنا صناعة محتوى عصري يتصل بثقافات عديدة وينقل مفاهيم التعايش والتسامح”.

-ماجد القاسمي: “يجب أن يكون هدفنا الابتكار والإبداع وليس محاكاة الآخرين”.

-راشد العوضي: “حق صناعة المحتوى أن تصنف كوظيفة حقيقية.. وواجبها تقديم منتج يتسم بالقيمة والمسؤولية”.

-عبد الله الكعبي: “أعمالنا السينمائية لديها صفة فريدة تميزها عن أعظم الأفلام العالمية.. وهدفي تحقيق الأوسكار”.

على الإعلامي الذي لم يتحول بعد إلى عقلية صانع المحتوى أن يبدأ الآن في ذلك، ومن ثم عليه أن يفكر في كيفية الانتقال بصناعة المحتوى من مجرد أداء العمل إلى أدائه بطريقة أفضل دائمـًا، عن تحولات هذا المشهد الذي يتسارع في عالم الإعلام والشبكات الاجتماعية، وعن مستقبل الصناعات الإبداعية وكيفية تحويلها إلى عنصر يسهم في الاقتصاد.

 هذه المحاور التي تهم الكثير من أهل المهنة في العالم العربي والعالم ككل، كانت جزءًا من ندوة أدارتها معالي نورة الكعبي، وزيرة الثقافة والشباب الإماراتية، بعنوان: “صناعة المحتوى..الرسالة والتأثير” في التاسع من أغسطس 2020م، وشارك فيها كل من: الشيخ الدكتور ماجد القاسمي، المؤسس الشريك في “فنيال” للإعلام، راشد العوضي، المدير التنفيذي في أكاديمية الإعلام الجديد، مثايل آل علي، رائدة أعمال ومن مشاهير وسائل التواصل الاجتماعي، وعبدالله الكعبي المخرج والمنتج ومؤسس شركة “البوما فيلم”.

جاءت الندوة ضمن فعاليات المخيم الصيفي الافتراضي الذي نظمته وزارة الثقافة والشباب في دولة الإمارات بمشاركة واسعة وصلت إلى (198) جهة حكومية وخاصة وعالمية و(71) خبيرًا ومتخصصـًا، بالإضافة إلى تنظيم (500) فعالية افتراضية متنوعة، حضرها أكثر من (43) ألف من الشباب والمهتمين من جميع أنحاء دولة الإمارات ودول أخرى من حول العالم.

“فنيال” .. فكرة ولدت بين مدينتين

يحتاج كثير من المشاريع إلى الدراسات المسبقة والعصف الذهني، ولكن كثيرًا منها كذلك يحتاج إلى بعض الانتباه فقط، ولعل مقدمة كهذه هي أنسب ما يمكن أن يقال عن تجربة الدكتور ماجد القاسمي الذي اعتاد التنقل بسيارته بين أبو ظبي ودبي والشارقة، وكان يستشعر حجم الوقت الذي يمكن استثماره خلال هذه المشاوير بالنسبة لشخص لن يستطيع النظر كثيرًا إلى هاتفه المتنقل، ومن هنا ولدت لديه فكرة مشروع “بودكاست” صوتي ليكون رفيقـًا مثاليـًا في الرحلة، وخيارًا قيمـًا لقضاء هذا الوقت، وهي الفكرة التي تحولت فيما بعد إلى مشروع “فنيال”.

سيكون من الرائع لأي شخص أن يقرأ كتابـًا كاملاً بمجرد الاستماع إليه، هذه القناعة جاءت لتستجيب لطبيعة الحياة المعاصرة حيث يقضي الناس أوقاتـًا طويلة في السيارات ولا يجدون الوقت لتصفح كتاب، ولدت فكرة الكتب الصوتية وانتشرت على نطاق واسع في العالم، وكان الدكتور القاسمي مؤمنـًا أن الخليج والعالم العربي مازال بحاجة إلى تحويل مزيد من الكتب إلى مقاطع صوتية، خلال حديثه في الندوة، أشار إلى تجربته في نقل حكايات ألف ليلة وليلة إلى بودكاست، مستعينـًا بممثلين للصوت ومجسدين للشخصيات، ومن ثم تعزيزه لهذه الخطوة بأعمال أخرى تضع في اعتبارها نقل الهوية الثقافية والتاريخ من الإمارات والخليج إلى العالم.

يتحدث القاسمي عن التحدي بالغ الدقة، والذي يتطلب من صناع المحتوى الصوتي أن يتعاملوا معه بمهنية وإدراك، قائلاً “أغلب المقترحات كانت تطلب منا التركيز على اللهجة البيضاء، وضعنا في اعتبارنا أن نستخدم لغة أخف من الفصحى، ولكن مع الحفاظ على قوة العبارة ووصول الفكرة، وأن نضع في اعتبارنا الفارق الثقافي بين منطقتنا والمناطق الأخرى من دون أن نفقد هويتنا” أما عوامل النجاح الأخرى فيربطها الدكتور ماجد بالعمل “يدًا بيد” بين وسائل الإعلام بمختلف أنواعها من منطلق أن هذه المنتجات جميعها تنطلق من منبع واحد وتواجه التحديات ذاتها، هذا ما قاله خلال الندوة الافتراضية التي عبر فيها كذلك عن اقتناعه الشخصي بأن هدف صانع المحتوى العربي يجب ألا يتوقف عند مواكبة المنتج الغربي أو العالمي، بل أن يتجاوزه بالابتكار والإبداع.

المحتوى.. والتأسيس للاحترافية الرقمية

يتحدث كثيرون بحماس عن المشاريع التي يعملون فيها، لكن على الرغم من ذلك، سيكون عليك الاستماع لراشد العوضي يتحدث عن “أكاديمية الإعلام الجديد” لترى حماس مَنْ يتحدث عن مشروع كما لو كان قضيته الشخصية، فهو حريص على التأكيد على دور المؤسسة الوليدة في التصدي لمسؤوليات مهمة تنطلق من أسس علمية ذات إدراك عميق بأن صناعة المحتوى هي صناعة ضرورية في عالم اليوم والغد، وهو أمر يجعلها بحاجة إلى مزيد من الاحترافية والنموذج المؤسسي.

يقول العوضي “نؤمن أن صناعة المحتوى وظيفة حقيقية اليوم، ولا بد من أن نستحدثها ونضيفها للهياكل الرسمية والتنظيمية في مجال التسويق والاتصال في مختلف المؤسسات، المحتوى منتج متنوع بين ما هو مكتوب وصوتي ومرئي، وعلينا أن نبدأ الرحلة لإيجاد صناع محترفين له، وذلك من خلال وضع إستراتيجيات لا تتوقف عند إنشاء المحتوى بل تقوم بتحليله وتحسينه باستمرار، وهذا هو المبدأ الذي اعتمدناه في أكاديمية الإعلام الجديد حيث نهدف إلى تأهيل جيل من المحترفين في المحتوى الرقمي المتكامل، على يد أفضل الخبراء وأنجح الممارسات في هذا المجال”.

ويرى العوضي أن دور المتخصصين يتمثل في مساعدة الجيل الجديد وتشجيع صناعة المحتوى لتكون عنصرًا مؤثرًا في سوق متنام يبلغ حجمه مليارات الدولارات حاليـًا، ويوضح “المحتوى اليوم يسهم في دعم نمو الاقتصاد، وعلى الرغم من ذلك فإسهام الإعلام الرقمي لا يتجاوز (4%) من الناتج القومي في العالم العربي، بينما يتجاوز (22%) في العالم، مؤكدًا أن في منطقة الخليج والعالم العربي مواهب، ولكنها لا تصل للعالم، منتقدًا قلة المشاركات العربية في المحافل الدولية المتخصصة في صناعة المحتوى، ويختتم حديثه بالدعوة إلى تطوير المحتوى الرقمي، مؤكدًا على ثلاث نصائح مهمة للمهتمين بالمنافسة في مستقبل هذا المجال، وهي على التوالي ” المحتوى المرتبط بتقنيات الواقع المعزز، والبرامج التي تتيح العمل واللقاءات وعقد الاجتماعات عن بـُعد، والسلع الافتراضية”.

لا مستحيل في الطريق نحو الأوسكار

يمتلك المخرج الإماراتي الشاب عبد الله الكعبي طموحًا كبيرًا بالفوز بالأوسكار منطلقـًا في ذلك من حبـّه للسينما المقترن بإدراكه بأن تصدر هذا المجال ليس حكرًا على دول دون أخرى، كما أنه ليس مستحيلاً على دول تصدرت في كثير من المجالات الأخرى، وقد تحدث في هذه الندوة مؤكدًاً وجهة نظره التي بناها عبر سنوات من التجربة “السينما طريقة للسفر بين الثقافات، وهي توصل للعالم طريقة نظرتنا للحياة، إنها علم جديد، وسوق جديدة أيضـًا، وصناعة المحتوى السينمائي مجال ليس بالسهولة التي يتخيلها البعض، فهو يحتاج إلى الشغف بالدرجة الأولى، ومن ثم يتطلب إنتاج أعمال تتميز بشكل واضح عن كل ما هو موجود في الساحة”.

يرى الكعبي أن المخرج شاعر يكتب بالكاميرا بدلاً عن القلم، ويمتلك رغبة قوية في تجسيد الهوية الثقافية عبر السينما، وفي توظيفها كوسيلة لإيصال مفاهيم التسامح والسلم، وقد ركز هذه الرغبة في عمله الذي يرغب في أن يشارك به لنيل جائزة الأوسكار”.

“عدّيت الأسامي .. ونسيت الأسامي”

من حيث انتهى حديث عبدالله الكعبي سنبدأ حديث رائدة الأعمال المعروفة في الشبكات الاجتماعية مثايل آل علي، وتحديدًا من مشكلة التعريف أو المسمى الوظيفي غير المحسوم حتى الآن لصناع المحتوى في منطقة الخليج العربية والعالم العربي، تتحدث مثايل عن الأمر كطرفة عايشت فصولها ومراحلها بشكل شخصي، فتقول: “في بداياتي كانوا يطلقون عليّ  لقب “بلوجر” وكنت أستغرب ذلك حيث أنني لا أملك “بلوج”، وفيما بعد تمت تسميتنا بلقب “فاشنيستا” على الرغم من أن هذا اللقب قد لا ينطبق على الجميع، لتأتي بعد ذلك عبارة “مؤثر” ولم أكن أعرف تمامـًا ما هو معيار هذا التأثير، وهو ذات السؤال الذي يجب أن نطرحه على تسمية “صانع المحتوى”.

أيـًا كان مسمى صناع المحتوى في وسائل التواصل الاجتماعي، فقد كانوا يجدون شيئاً من الصعوبة في تقبل المجتمع لهم، وفقـًا لمثايل آل علي، التي تعلق “أحيانـًا تشعر أنهم لا يأخذونك على محمل الجد”.

درست مثايل الإعلام، ولكن حينما دخلت مجال “السوشيل ميديا” كان عليها أن تعلم نفسها بنفسها كما تقول، ولعل من أبرز مكتسباتها التي تنقلها للآخرين بعد هذه التجربة هو “أهمية إيصال الفكرة ببساطة، للجمهور الصحيح، في الوقت الصحيح”.

لا تأثير من دون إثراء

هذا هو المبدأ الذي أكدت عليه وزيرة الثقافة والشباب الإماراتية نورة الكعبي خلال إدارتها لهذه الندوة، مؤكدة على ضرورة توحيد الجهود ووجود المظلة المرجعية وخارطة الطريق للمبدعين؛ من أجل التحول نحو مفهوم الصناعات الإبداعية والوصول إلى مستوى الإنجازات العالمية، مضيفة “مستقبل صناعة المحتوى يتغير، دورنا صناعة محتوى عصري يتصل بثقافات عديدة وينقل مفاهيم التعايش والتسامح”.

ومن الجدير بالذكر أن “المخيم الصيفي الافتراضي” هو مبادرة أطلقتها وزارة الثقافة والشباب في دولة الإمارات العربية المتحدة بهدف تزويد الشباب بالمهارات الإبداعية لتطوير أفكارهم، وتنمية مواهبهم، وإثراء خبراتهم، ولا سيما في مجالات الثقافة والمستقبل والإعلام الجديد وتطوير الذات بما يسهم في مجالات التنمية، وقد عقدت فعالياته عبر منصات التواصل الافتراضي، خلال الفترة من 19 يوليو حتى 29 أغسطس 2020م.

(مهنة المتاعب) بين تغطية أخبار الجائحة ومحاولة النجاة منها إعلاميون سلموا من “رصاصات” الحروب ووقعوا في “شرك” كورونا

-هكذا أوقف الفيروس المستجد بث قناة خليجية على الهواء.. وأنهى المسيرة الإعلامية لمذيعة أمريكية.
-رسام كاريكاتير وثق يوميات إصابته بإبداعات من قلب الحجر.
-سرّ الرقم (19) مع منظمة إعلامية دولية.

في زمن (كورونا) تغير كثير من المفاهيم، وظلت الصحافة هي مهنة المتاعب، ولكن هذه المرة كان عليها أن تواجه المخاوف أيضًا، فالصحفي الذي ينقل أخبار الجائحة من الخطوط الأمامية يواجه كذلك تحدي حماية نفسه وعائلته والتكيف مع الإجراءات الاحترازية من دون التأثير في سرعة وصوله للمعلومة ومصداقية نقله للخبر، فضلاً عن كون الصحفي جزءًا من المجتمع الذي يتحرك بحذر في حياته اليومية؛ خشية الوقوع في خطأ قد يكلفه انتقال عدوى الفيروس المستجد.

الأرقام قد تكذب!
(127) إعلاميًّا في (31) دولة هم ضحايا فيروس كورونا المستجد منذ ظهور الوباء وحتى مطلع شهر يونيو 2020م، (62) منهم توفوا في شهر مايو فقط (بمعدل اثنين في اليوم) وفقًا للإحصائية التي أعلنتها منظمة (شارة الصحافة) بالاعتماد على بيانات نقابات الصحفيين والمراسلين حول العالم، وتمَّ نشرها عبر عدد كبير من وكالات الأنباء المحلية والعالمية والمواقع الإخبارية، وقد ربط “بليز ليمبن” الأمين العام للمنظمة كثيرًا من هذه الإصابات بعدم توافر التدابير الوقائية اللازمة للصحفيين في أماكن عملهم، وكذلك في الخطوط الأمامية لتغطية أخبار الجائحة وتوعية الناس بكيفية مواجهتها.
بعد أسبوعين فقط من نشر الإحصائية، وفي منتصف شهر يونيه، رفعت المنظمة، التي تتخذ من جنيف مقرًا لها، عدد الضحايا إلى (146) إعلاميًّا، ورجحت أن العدد الحقيقي قد يكون أكبر من ذلك بكثير، وهو افتراض على درجة عالية من الواقعية إذا نظرنا إلى أن عدد الإصابات الحالي في العالم – وقت كتابة هذه
الأسطر – قد تجاوز (9) ملايين شخص، فيما تتحدث منظمة الصحة العالمية عن توقعات بارتفاع وتيرة العدوى بشكل واضح خلال الفترة المقبلة، من دون أن يلمس العالم أي حقائق حول اكتشاف اللقاح الذي يعوّل عليه تغيير واقع هذه الأزمة غير المسبوقة.

من العالم.. للعالم العربي
كان الإعلاميون جزءًا من مشهد التلقي التدريجي لهذا الحدث، من خلال تجربة نوعية يتعاملون فيها مع الفيروس الذي يوصف بالعدو غير المرئي، ولعل الجميع يتذكر بروز اسم الممثل الأمريكي “توم هانكس” الذي كان من أول الأسماء الشهيرة التي أصيبت بالفيروس مع بداية ظهوره، غير أن الأخبار العالمية مع مطلع شهر أبريل جاءت لتعلن عن مصابي كورونا من الإعلاميين، حين أعلنت شبكة (CNN) الأمريكية عن وفاة مذيعتها المخضرمة “ماريا ميركادر” بمضاعفات الفيروس الذي أصاب كذلك زميلها “كريس كومو”، وزميلتها المراسلة “بروك بالدوين”، ليلحق بهما زميلهما المذيع الإنجليزي الساخر “ريتشارد كويست”.
في العالم العربي، ومع استمرار الجائحة في تسجيل أرقام متصاعدة خلال شهري مايو ويونيو، وهي الفترة التي بدأ فيها الحديث عن “موجة ثانية” وعن “أن الفيروس بدأ يصبح أكثر ضراوة”، أصبحت الدائرة تضيق أكثر لتشمل أشخاصًا أقرب، وبدأ الإعلاميون يلاحظون ذلك من خلال الأخبار التي يأتي بها “التايم لاين” الخاص بهم في مواقع التواصل الاجتماعي، والذي يضم عادة شريحة واسعة من زملاء المهنة وأصدقائهم ومعارفهم، فضلاً عن الشخصيات الشهيرة فيها بالطبع، حيث يتكرر الخبر إما عن إعلان إصابة إعلامي أو أحد من أفراد عائلته، لتتولى الدعوات والمشاعر الصادقة والأمنيات الصادقة بالشفاء، من الزملاء والجمهور ككل.
“علي فقندش”، الصحفي الأشهر في تاريخ المجال الفني في السعودية، كان أحد المصابين بالفيروس، ووجد تعاطفًا كبيرًا في الساحة الإعلامية الخليجية والعربية، فيما تعافى الإعلامي الكويتي فهد السلامة من فيروس كورونا المستجد بعد أن أدت إصابته إلى إغلاق مؤقت لبث قناة (سكوب) لأسباب احترازية، في سابقة قد تكون الوحيدة في العالم، أما رسام الكاريكاتير السعودي عبد الله صايل، فقد كانت له تجربة لافتة حيث وثق يوميات إصابته بكورونا عبر عدة رسومات ساخرة تعزز من السلوكات الصحية في مواجهة الوباء، ونشرها في حسابه على “تويتر” خلال وجوده في المستشفى.
وكان شهر يونيو الأصعب على الإعلاميين المصريين، حيث سجل عدة إصابات متزامنة لعدة مذيعين ومقدمي برامج، منهم حسام حداد من قناة “الحياة”، ودينا حويدق من قناة (CBC)، وكريم رمزي من قناة “أون تايم سبورت”، ومآثر المرصفي المذيعة في “راديو مصر”، وإلهام النمر من التلفزيون المصري، بينما لا تزال الفنانة الشهيرة رجاء الجداوي تحت الرعاية الطبية المشددة بعد إصابتها بالفيروس.
في الوقت ذاته، كان الإعلاميون يلهجون بدعوات الرحمة لزملائهم الراحلين بسبب كورونا، فقد كانت المذيعة المغربية ليلى طرازيم أول إعلامية عربية تتوفى على إثر الإصابة بالفيروس، فيما فقدت مصر عددًا من المذيعين والصحفيين منهم رشا حلمي، ومحمد الدالي، ومحمد صيام، وأيمن عبد الحميد، ومحمود رياض، ومحيي الدين السيد، وفقد العراق الإعلامي علي وحيد العبودي، ونعى الجزائريون الصحفي محمد بغدادي.

هكذا واجه الإعلاميون الوباء
لعل من المناسب في هذا السياق أن نشير إلى الروح المعنوية العالية التي ظهر بها كثير من الإعلاميين وهم يعلنون الخبر في عبارات يملؤها الإيمان والثقة في الله تعالى، ولا ينقصها التأكيد والتشديد على الالتزام بالإجراءات الاحترازية، كالتباعد الاجتماعي وارتداء الكمامة، فضلاً عن الروح المرحة أحيانـًا كما هو الحال مع المذيعة المصرية آية عبد الرحمن، التي وعدت الجمهور بالعودة لتحكي تجربتها مع الفيروس الذي أطلقت عليه اسم (كورونا باشا)، في حين لم تغب النصيحة المهنية أحيانـًا والمتمثلة في الدعوة إلى التعامل بمسؤولية مع أخبار الجائحة والحصول عليها من جهات موثوقة، فالفيروس يمتلك طبيعة عملية لا يمكن المخاطرة بمواجهتها عبر الاختفاء خلف شائعة، فهو لا يهتم بالأشخاص الذين تصدّقهم بقدر اهتمامه بالأشخاص الذين تصافحهم.
وبما أن الحديث عن الشائعات، فمن المناسب كذلك أن نتذكر “تريش ريغان”، وهي المذيعة في قناة “فوكس بيزنس”، فالفيروس الذي تسبب في إيقاف بث قناة فضائية على الهواء، تسبب كذلك في إنهاء المسيرة المهنية لهذه الإعلامية الأمريكية التي ظلت تشكك في وجاهة المخاوف المقترنة بوباء كورونا المستجد واعتبرته مجرد “عملية احتيال”، الأمر الذي كلفها مواجهة قرار شبكة فوكس، لتغادر “ريغان” الشاشة من دون أن تكون مصابة بالفيروس أو مخالطة لمصاب، وإنما بسبب إيقاف برنامجها الذي كان يعرض في وقت الذروة، وهي الميزة التي لم تجعله أكثر أولوية من صحة المشاهدين، ولا أكثر أهمية من مصداقية المنبر الإعلامي الذي يبث من خلاله.

تعددت الأسباب.. والحماية واحدة
لم يكن فيروس كورونا المستجد، أو أي فيروس آخر، حاضرًا في ذهن مـَن عملوا على صياغة النص التأسيسي لمنظمة (شارة الصحافة) في نهاية عام 2007م، التي كان الهدف الحقيقي من إنشائها توفير الحماية للصحفيين من تعرضهم للاعتداء في مناطق النزاع المسلح، والتأكد من حصولهم على حرية العمل الصحفي، وبينما ظلت المنظمة تؤكد على الدول أهمية تطبيق المادة (19) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة (19) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، فقد وجدت نفسها خلال هذا العام تواجه الخطر غير المتوقع، القادم من (كوفيد 19).
كانت المنظمة قد اقترحت أن يرتدي الإعلاميون في كل العالم شارة خاصة، تتضمن كتابة خمسة أحرف سوداء على خلفية برتقالية وفسفورية، بما يضمن حمايتهم من أي استهداف محتمل، غير أن أهمية هذا الاقتراح تراجعت في مقابل كمامة أيا كان لونها يستخدمها صحفي عليه أن يترك مسافة آمنة من الآخرين، على العكس تمامًا مما اعتاده على مدى سنوات من الاقتراب اللصيق من الأحداث وصناعها، واضعًا في اعتباره أن مواقفه ولونه وعرقه لن يكون لها علاقة بتعرضه للخطر هذه المرة، وأن الخوف من تضييق الحرية سيستبدل بالخوف من الحجر الصحي.
تنشغل المنظمة اليوم بعمل مختلف نسبيًّا عن ذلك الذي قامت لأجله، وإن استمر هدفها في سلامة موظفي مهنة المتاعب حول العالم، بعد أن حرمتها أحداث هذا العام من الفرح بانخفاض عدد الصحفيين القتلى في الحروب، حيث لم يتجاوز (31) صحفيًّا حتى شهر يونيو2020م، مقارنة بأرقامها التي تشير إلى مقتل (75) صحفيًّا في عام 2019م، و(117) صحفيًّا في عام 2018م، و(99) صحفيًّا في عام 2017م، فحرب كورونا في الغالب تسببت بأعداد أكبر من الضحايا، من دون إطلاق رصاصة واحدة.

تقرير “رويترز” للأخبار الرقمية لعام 2020م (COVID – 19) يمنح الثقة من جديد لوسائل الإعلام التقليدية

يأتي تقرير الأخبار الرقمية السنوي لعام 2020م (The  Digital News Report)، الصادر عن معهد “رويترز” لدراسة الصحافة وجامعة أكسفورد، وسط جائحة صحية عالمية لم يسبق لها مثيل في العصر الحديث، ولم تتكشف آثارها النهائية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية بعد، وقد عززت خطورة هذه الأزمة الحاجة إلى صحافة موثوقة ودقيقة يمكن أن تثقف السكان وتعلمهم، لكنها كشفت لنا ‒ أيضًا ‒ مدى انفتاحنا على المؤامرات والتضليل.
التقرير الذي نشره في الثاني والعشرين من مايو هذا العام “نيك نيومان”، الباحث المشارك بمعهد “رويترز” لدراسة الصحافة، يرى أنه بينما لم يعد الصحفيون يتحكمون في الوصول إلى المعلومات، فإن الاعتماد الأكبر بات على وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الأخرى التي تمنح الأفراد فرص الوصول إلى مجموعة أوسع من المصادر والحقائق البديلة، والتي يتعارض بعضها مع النصائح الرسمية، أو تقدم المعلومات المضللة أو ببساطة الخاطئة.
تقرير هذا العام، يستند إلى بيانات من (6) قارات و(40) سوقًا، وهو يسلط الضوء على القضايا الرئيسية التي تواجه صناعة الأخبار في حالة من عدم اليقين بسبب الجائحة، وقد تمَّ جمع كثير من المعلومات في هذا التقرير قبل أن يصيب الفيروس العديد من البلدان الواردة فيه، وهو يعكس إلى حد كبير جانبًا من الاتجاهات الجارية وقتها.
لذا، فقد تمَّ في أبريل 2020م، إعادة الأجزاء الرئيسية من الاستطلاع في ست دول هي: “المملكة المتحدة، الولايات المتحدة الأمريكية، ألمانيا، إسبانيا، كوريا الجنوبية، والأرجنتين”، وذلك لـِفـَهم ما تغير فيها، حيث تؤكد الردود على الأسئلة بيانات جديدة تظهر زيادة في استهلاك المصادر التقليدية للأخبار، خاصة التلفزيون وبعض مصادر الأخبار على الإنترنت.
التقرير يؤكد أن الصحافة تظل مهمة ومطلوبة، ولكن إحدى المشكلات التي تواجه الناشرين هي أن هذا الاهتمام الإضافي ينتج دخلاً أقل، حيث بدا المعلنون يواجهون ركودًا حتميًّا، ويسجلون انخفاضات في الإيرادات، وفي ظلِّ هذا الوضع، من المحتمل أن نشهد مزيدًا من الاندفاع نحو الاشتراك الرقمي ونماذج الدفع الأخرى للقراء، والتي أظهرت جاذبية كبيرة في السنوات القليلة الماضية.
هذا الوضع  يجعل من المهم جدًّا فـَهم كيفية تطور نماذج الدفع المختلفة في أسواق أخرى، مثل: “الولايات المتحدة الأمريكية، والنرويج، والمملكة المتحدة”، حيث أجري مزيدًا من البحوث المتعمقة حول الدفع مقابل الحصول على الأخبار في هذا العام تحديدًا.
وفي حين أنه من المحتمل أن تؤثر أزمة جائحة كورونا بشكل كبير في الاحتمالات قصيرة المدى للعديد من الناشرين، فإن النتائج تقدم رؤى طويلة المدى لجزء مهم من مستقبل صناعة الأخبار، فقد وقف معهد رويترز ‒ أيضًا ‒ عند الآثار المترتبة على المجتمع في حال اختفت المعلومات عالية الجودة مع توقف نظام الاشتراك غير المدفوع، وهي معضلة أصبحت أكثر واقعية خلال هذه الجائحة.
وبالنظر إلى المستقبل، يدرك الناشرون بشكل متزايد أن البقاء على المدى الطويل من المحتمل أن ينطوي على تواصل أقوى وأعمق مع الجماهير عبر الإنترنت، وهذا هو السبب في دراسة الأهمية المتزايدة للبريد الإلكتروني والبودكاست، والرسائل التي يتمُّ توزيعها بأعداد كبيرة لضمان زيادة الولاء.

ملخص لبعض النتائج المهمة في دراسة هذا العام 2020م
لقد أدت أزمة فيروس كورونا إلى زيادة كبيرة في استهلاك الأخبار من وسائل الإعلام الرئيسية في جميع البلدان التي أجرى فيها المعهد مسوحات قبل انتشار الجائحة وبعدها، وقد شهدت الأخبار التلفزيونية ومصادر الإنترنت ارتفاعًا كبيرًا، كما حدد مزيد من الناس التلفزيون كمصدر رئيسي للأخبار، مما يوفر هدنة مؤقتة للتدهور المطرد، وانخفض استهلاك الصحف المطبوعة لتوقف التوزيع بسبب الإغلاق وحظر التجوال، وهو أمر يعجل بعملية التحول إلى المستقبل الرقمي بالكامل.
وفي الوقت نفسه، ازداد استخدام وسائل الإعلام الاجتماعية والشبكات الاجتماعية بشكل كبير في معظم البلدان، وقد شهد “واتساب” نموًا كبير  مع زيادة بنحو عشر نقاط مئوية في بعض البلدان، في حين استخدم أكثر من نصف الذين شملهم الاستطلاع  المجموعات المفتوحة أو المغلقة عبر الإنترنت للتواصل أو مشاركة المعلومات.
وبحسب الدراسة فإنه اعتبارًا من أبريل 2020م ظهر أن الثقة في التغطية الإعلامية لـ(كوفيد 19) كانت عالية نسبيًّا في جميع البلدان، وكان معدل الثقة في وسائل الإعلام أكثر من ضعف مستوى الشبكات الاجتماعية أو منصات الفيديو أو خدمات المراسلة عندما يتعلق الأمر بالأخبار المتعلقة بالجائحة.

فيروس كورونا يذكر الناس بقيمة الإعلام التقليدي
على مدى السنوات التسع الماضية، أظهرت بيانات معهد رويترز أن الأخبار عبر الإنترنت تجاوزت التلفزيون كمصدر للأخبار في العديد من البلدان التي يغطيها الاستطلاع، في الوقت نفسه، واصلت الصحف المطبوعة الانخفاض بينما استقر وضع وسائل التواصل الاجتماعي بعد ارتفاع كبير.
لقد غيرت جائحة كورونا هذه الصورة بشكل ملحوظ، فالأخبار التلفزيونية  شهدت ارتفاعًا في جميع الدول الست، حيث أُجري الاستطلاع في كل من يناير وأبريل 2020م، فإذا أخذنا ألمانيا كمثال فقد تحول العديد من الأشخاص إلى مصادر موثوقة للأخبار، بما في ذلك وسائل الإعلام العامة.
لقد ارتفع معدل استهلاك الأخبار التلفزيونية الأسبوعية بمتوسط ​​خمس نقاط مئوية في جميع الدول الست، ولكن تجدر الإشارة ‒ أيضًا ‒ إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي كانت ‒ أيضًا ‒ مرتفعة بشكل كبير، حيث استخدم مزيد من الأشخاص هذه الشبكات للحصول على الأخبار، بالإضافة إلى التلفزيون ومواقع الإنترنت، وعلى النقيض من ذلك، أثرت عمليات الإغلاق وحظر التجول في وصول الصحف والمجلات المطبوعة إلى الناس وأدت إلى انخفاض بمقدار ست نقاط في إسبانيا على سبيل المثال.
ويكون التغيير في التفضيلات الأساسية أكثر وضوحًا عند الطلب من الناس اختيار مصدر الأخبار الرئيسي، حيث تُظهر المملكة المتحدة تغيرًا بنسبة (20) نقطة مئوية في التفضيل من الإنترنت إلى التلفزيون بين نهاية يناير وبداية أبريل، والأرجنتين تسجل (19) نقطة، مع تغير في المتوسط ​​في الدول الست بمقدار (12) نقطة.
ففي المملكة المتحدة، كان خطاب رئيس الوزراء “بوريس جونسون”، الذي طلب فيه من البريطانيين البقاء في المنزل، أحد أكثر موضوعات البثِّ المباشر مشاهدة في تاريخ التلفزيون البريطاني، حيث تمَّ  رصد (27) مليون متابع (باستثناء البثّ المباشر عبر مواقع الويب والتطبيقات الإخبارية).
وقد ارتفع معدل المشاهدة الليلية لنشرات “بي بي سي” التلفزيونية بنسبة (30%) تقريبًا في مارس، بينما أفاد اتحاد البثّ الأوروبي (EBU) عن زيادة المشاهدة اليومية في الدول الأوربية بنسبة (14%) في المراحل المبكرة للجائحة.
كذلك لوحظ الارتفاع في متابعة التلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي من قبل جميع الفئات العمرية، حيث أظهر الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن (35) عامًا زيادة أكبر نسبيًّا في متابعة التلفزيون، بالإضافة إلى استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للوصول إلى الأخبار.
وبالنسبة لمن هم  تحت سن (35) عامًا في المملكة المتحدة، فقد أظهروا زيادة في مشاهدة الأخبار التلفزيونية بنسبة (23) نقطة مئوية مقارنة بشهر يناير، على الرغم من أن تفضيلهم الأساسي للإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي ظل قائمًا، وفي ذات الوقت ثبت أن الأعمار الأكبر سنـًّا تقرأ عددًا أقل من الصحف، بينما تشاهد مزيدًا من الأخبار التلفزيونية.
وعلى النقيض من تجربة المملكة المتحدة، كانت تجربة التلفزيون في الولايات المتحدة الأمريكية مختلفة تمامًا، حيث غطت (CNN) و(Fox News) المؤتمرات الصحفية للرئيس “ترامب” بطرق مختلفة، بينما امتنعت بعض المحطات عن البثِّ المباشر، والذي  غالبًا ما يتحدث فيه الرئيس الأمريكي معارضًا النصائح الطبية والعلمية، ولكن بشكل عام نرى في الولايات المتحدة الأمريكية ارتفاعًا قليلاً في استهلاك الأخبار التلفزيونية.
وتشير البيانات ‒ أيضًا ‒ إلى زيادات كبيرة في عدد الزيارات لمواقع الأخبار في  الإنترنت، وقد سجل موقع  هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” أكبر أسبوع له للزوار من المملكة المتحدة على الإطلاق، مع وجود أكثر من (70) مليون متصفح جديد مع دخول الحظر حيز التنفيذ.
 فضلاً عن ذلك، أظهرت مواقع وسائل الإعلام التجارية زيادة كبيرة في حركة الزيارات على الإنترنت، وأنتجت العديد من النماذج والأشكال المبتكرة في صحافة البيانات والأشكال المرئية الأخرى في الإنترنت، وذلك بغرض المساعدة في توضيح أبعاد الجائحة، حيث قدمت مواقع الويب والتطبيقات أدلة عملية للتعامل مع التباعد الاجتماعي والبقاء في أمان.
وبشكل عام، وجد استطلاع أُجري في أبريل 2020م أن وسائل الإعلام الإخبارية قامت بعمل جيد في مساعدة الناس العاديين على فـَهم مدى الأزمة، وذلك بنسبة (60%)، وكذلك توضيح ما يمكن أن يفعله الأشخاص بأنفسهم للتخفيف من آثار الجائحة بنسبة (65%).
ومع أن بعض وسائل الإعلام كانت في الماضي موضع اتهام بقصصها المثيرة، لكن في ظل هذه الظروف،  فإن ثلث المستطلعين يعتقدون أن وسائل الإعلام قد بالغت في رسم خطورة الوضع، على الرغم من أن القلق كان أعلى في الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك بنسبة (38%)، والأرجنتين بنسبة (41%)، ومن بين هؤلاء من لا يثق في وسائل الإعلام في الأصل.
وفيما يتعلق بالثقة في الحصول على معلومات حول فيروس كورونا، فإن المؤسسات الإخبارية ظلـَّت تحقق نتائج جيدة نسبيًّا، فهي تأتي خلف الأطباء والمنظمات الصحية بالنسبة للمعلومات، ولكنها تتقدم على السياسيين والأفراد من الناس العاديين.

ففي السنوات الأخيرة، عمد بعض السياسيين الشعبويين على تقويض وسائل الإعلام، ولكن هذه الجائحة جاءت بمثابة تذكير بأنه حتى وسائل الإعلام الضعيفة يمكنها أن تؤدي دورًا حاسمًا في إعلام الناس وتشكيل الرأي العام.
الدراسة كشفت أنه في ذروة عمليات الإغلاق والحظر، كانت الثقة في المؤسسات الإخبارية حول (كوفيد 19)، تصل إلى أكثر من ضعف تلك الخاصة بالوسائط الاجتماعية ومواقع الفيديو وتطبيقات المراسلة، حيث يرى حوالي أربعة أشخاص من كل عشرة أن معلومات الأخيرة غير جديرة بالثقة.
ومن المثير للاهتمام بشكل خاص أن متوسط ​​مستويات الثقة في الحكومات والمؤسسات الإخبارية متطابقة تقريبًا، وربما يعكس ذلك الطريقة التي ركزت بها العديد من المؤسسات الإعلامية في المراحل المبكرة من هذه الجائحة على تكثيف الرسائل الحكومية حول الصحة والتباعد الاجتماعي.

وسائل التواصل الاجتماعي والأزمة
في حين يشعر الناس بالقلق من وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة، فإن الاستخدام المرتفع لها قد يشير إلى أن العديد من الأشخاص واثقون من قدرتهم على اكتشاف المعلومات الخاطئة، أو أنهم يقبلون على هذه المنصات لأسباب أخرى، مثل البقاء على تواصل مع العائلة أو الأصدقاء، ولأجل الدعم المتبادل.
وقد كشفت الدراسة التي تمَّ إجراؤها في أبريل أنه في البلدان الست التي شملها الاستطلاع، استخدم ما يقرب من ربع المستطلعين (24%) “الواتساب” للحصول على الأخبار حول (كوفيد 19) أو مناقشتها أو مشاركتها، وذلك بزيادة سبع نقاط في المتوسط ​​عن استطلاع يناير الذي ركز على الاستخدامات المختلفة للأخبار.
وقد ظهر ‒ أيضًا ‒ أنه قد انضم حوالي الخمس (18%) إلى مجموعة دعم أو حوار مع أشخاص لا يعرفونهم على “فيسبوك” أو “واتساب”، خصيصًا للتحدث حول (كوفيد 19)، وشارك النصف في مجموعات خاصة مع الزملاء أو الأصدقاء أو العائلة، وواحد من بين كل عشرة استخدم منصات دردشة الفيديو، مثل: (Zoom) و(Houseparty) و(Google Hangouts).
في الوقت نفسه، أصبح “انستغرام” و”سناب شات”، رائجين لدى المجموعات الأصغر سنـًّا للوصول إلى الأخبار حول (كوفيد 19)، هنا يؤدي المشاهير والمؤثرون دورًا كبيرًا في هذه الشبكات، حيث يشارك بعضهم الموسيقى، ويقدمون دروسًا في التمارين الرياضية والتعليق على الأمور الصحية.
التقرير كشف أن وسائل التواصل الاجتماعي تساعد الناس على نشر المعلومات المكذوبة والمضللة، لكنها في نفس الوقت تقدم دعمًا لهم، خاصة في ظروف القلق والعزلة، وتوفر طريقة فعالة لتوصيل المعلومات الموثوقة، ومن المهم أن نذكر أن هذه الوسائل تُستخدم مع أنواع أخرى من مصادر المعلومات، ففي الدول الست التي شملها الاستطلاع في أبريل، وصل أكثر من أربعة من كل عشرة (43%) إلى وسائل التواصل الاجتماعي للحصول على الأخبار، بجانب مصادر وسائل الإعلام التقليدية، وذلك بشكل أسبوعي.
وقد أظهر تحليل أكثر تفصيلاً أنه في معظم البلدان كان أولئك الذين اعتمدوا على المؤسسات الإخبارية للحصول على معلومات حول فيروس كورونا أكثر دراية بالأزمة، في حين لم يكن هناك نمط ثابت بالنسبة للذين اعتمدوا على منصات مختلفة، بما في ذلك وسائل التواصل الاجتماعي، ولم يكونوا أكثر اطلاعًا، وعلى الرغم من بعض المخاوف من حدوث العكس، لم يتم تضليلهم.
وبحسب الدراسة، فقد تغيرت العادات المرتبطة بالتعامل مع وسائل الإعلام بشكل كبير خلال حالة الانغلاق بسبب الجائحة، فقد تحول كثير من الأشخاص إلى أخبار البثّ التلفزيوني المباشر وإلى مصادر الأخبار الموثوق بها عبر الإنترنت، ولكن عمليات الإغلاق عجلت ‒ أيضًا ‒ من استخدام الأدوات الرقمية الجديدة، حيث انضم العديد من الأشخاص إلى المجموعات عبر الإنترنت أو شاركوا في مؤتمرات الفيديو لأول مرة.
وفيما يتعلق بالثقة، فقد أدت وسائل الإعلام في المراحل الأولى من الجائحة دورًا داعمًا إلى حد كبير، وذلك عندما كانت الأرواح أكثر عرضة للخطر، لكن هذا الإجماع قد بدأ في التراجع مع استئناف الأنشطة العادية، وظهور الخلافات على السطح حول أفضل طريقة لإدارة الانتعاش والعودة إلى الحياة الطبيعية، لذلك تبدو أيّ “هالة ثقة” لوسائل الإعلام قصيرة الأجل.

قراءات أخيرة
لقد ذكّرتنا حالة الانغلاق بسبب (كوفيد 19) بقيمة وسائل الإعلام التي تجمعنا معًا، بالإضافة إلى قوة الشبكات الرقمية التي تربطنا بالأشخاص الذين نعرفهم ونحبهم شخصيًّا، وبالنسبة للعديد من أولئك المحظورين في بيوتهم، فإن التلفزيون يظلُّ نافذة لهم على العالم الأوسع، وقد وفرت بعض القنوات منصة للحكومات والسلطات الصحية للحديث عن الصحة وتقديم المعلومات الأخرى للمشاهدين.
وقد ظهرت ‒ أيضًا ‒ اتجاهات رقمية جديدة في هذه الأزمة التي من المحتمل أن تكون لها آثار طويلة المدى، فقد انضم كثيرون إلى “فيسبوك” أو مجموعات “واتساب” لأول مرة وانخرطوا في مجموعات محلية، كما استهلك الشباب مزيدًا من الأخبار من خلال خدمات، مثل: “انستغرام” “وسناب شات” و”تيك توك”.
فضلاً عن ذلك، فقد برزت مؤتمرات الفيديو كمنصات جديدة للتواصل الشخصي، وغيرت ‒ أيضًا ‒ وجه المؤتمرات الصحفية الحكومية، وقد تبنت وسائل الإعلام هذه التقنيات الجديدة، ليس للعمل عن بُعد فقط، ولكن ‒ أيضًا ‒ لإنتاج المحتوى وتوزيعه.
من المرجح أن يكون التأثير الأكبر للفيروس اقتصاديًّا، وستعمل وسائل الإعلام المحلية والوطنية على تقليص عدد الموظفين أو تقليص النشر، وستؤدي الأزمة إلى تراجع اقتصادي يضر بكل ناشر، خاصة أولئك الذين يعتمدون على الإعلانات، ومن المرجح أن تتسارع التغييرات الهيكلية الحالية إلى بيئة وسائط رقمية أكثر ترتبط باتجاهات الجمهور والإنفاق على الإعلانات وعائدات القراء.
بذلك ستصبح الأزمة في وسائل الإعلام المحلية أكثر حدة، مع مزيد من الطلبات للحصول على دعم من الحكومة وشركات التكنولوجيا، ويحدث هذا مع كل المشاكل التي تنطوي عليه، من حيث استقلالية وسائل الإعلام.
ويكشف التقرير أن المستخدمين الأصغر سنـًّا، خاصة جيل المراهقين، الذي يعدُّ الأقل ارتباطـًا بالعلامات التجارية الإخبارية والأكثر اعتمادًا على وسائل التواصل الاجتماعي، وقد تساعد عمليات التوزيع الأكثر فعالية للمواد الرقمية، مثل: “الفيديو” و”ملفات البودكاست” و”رسائل البريد الإلكتروني” في وصول هذه العلامات إلى هذه الفئة وغيرها، في وقت يواصل فيه معظم الناشرين النضال من أجل الانخراط بشكل أقوى مع الجيل القادم والمجموعات الأخرى التي يصعب الوصول إليها.
التقرير يكشف ‒ أيضًا ‒ أنه على نطاق واسع، لا يزال القلق بشأن المعلومات الخاطئة عاليًّا، لذلك  تستمر الثقة في الأخبار في التراجع في العديد من البلدان، ولكن على الرغم من ذلك فإن هناك بعض بوادر الأمل، حيث أظهرت أزمة كورونا بوضوح قيمة الأخبار الموثوقة ليس بالنسبة للجمهور فقط، ولكن ‒ أيضًا ‒ لواضعي السياسات وشركات التكنولوجيا وغيرهم ممّن يمكنهم العمل لدعم وسائل الإعلام الإخبارية المستقلة.
في ظلِّ هذا الوضع برز إبداع الصحفيين ‒ أيضًا ‒ خاصة في إيجاد طرق مرنة لإنتاج الأخبار في ظلِّ هذه الظروف بالغة الصعوبة، كما أصبحت عمليات التحقق من المعلومات (Fact-checking) أمرًا رئيسيًّا ضمن مهام غرف الأخبار، وهو ما يعزز محو الأمية الرقمية على نطاق أوسع، ويساعد على مواجهة كثير من نظريات المؤامرة التي تدور في وسائل التواصل الاجتماعي وأماكن أخرى.
أخيرًا سوف تكون الأشهر الـ( 12) المقبلة حاسمة في تشكيل مستقبل صناعة الأخبار، وسيتحول كثير من المؤسسات الإخبارية في هذه الفترة بشكل أكثر وضوحًا من أي وقت مضى، خاصة فيما يتعلق بقيمة ونوعية منتجاتها، حتى لو أن النظرة الحالية للأمور تبدو غير واضحة.

ظروف جائحة كورونا زادت من المتابعة .. والتاريخية تواصل الغياب مسلسلات رمضان: أفكار مكررة بين الحب والعنف.. والناجحون قليل

ازدادت نسبة المشاهدة للمسلسلات الرمضانية هذا العام، في ظل الظروف الراهنة المتعلقة بجائحة كورونا وما تبعها من حظر للتجوال أجبر المواطنين على المكوث في منازلهم، وأصبحت متابعة المسلسلات الرمضانية، وما أكثرها، وسيلة الترفيه الأولى.
أصبح المشاهد يلهث خلف القنوات الفضائية، لوضع برنامج مشاهداته اليومية.
وتمكنت الدراما الخليجية من التميز هذا العام، مع مراعاة قلة عدد المسلسلات الكوميدية، مقارنة بالدراما الاجتماعية، التي اقتربت من الواقع المعاش والقضايا الإنسانية التي تمرُّ بها العائلات الخليجية والعربية بشكل عام.
وأصبحت رؤية مؤلفي هذه المسلسلات أكثر عمقــًا من دون اللهاث خلف الاستسهال ومحاولة جذب المشاهد عن طريق أسهل الطرق.
كما تألق عدد من نجوم الصف الأول الذين قدموا أدوارهم باقتدار.
ومن الواجب أن نذكر أن الأهم في تقديم عمل ناجح، هو التأليف، فعندما تكون الحبكة الدرامية جيدة، يمكن البناء عليها، لإنجاز عمل أكثر تميزًا، وبالتالي فإن التحية للكتَّاب الذين كانوا خلف الأعمال المتميزة واجبة، ونحن نتمنى أن تزداد ورش الكتابة ومسابقات التأليف الدرامي، حتى يمكن اكتشاف مؤلفين جدد، يمكنهم أن يطرحوا على الساحة أفكارًا جديدة.
ومن الملفت للنظر وجود تماس بين بعض أفكار المسلسلات الخليجية والمسلسلات المصرية، مع اختلاف المعالجة، ولكن الإطار الدرامي كان واحدًا.
لكن الأعمال الخليجية غلب عليها الطابع الاجتماعي والقضايا الإنسانية، بينما على الجانب الآخر وقعت الدراما المصرية في فخ السعي لجذب المشاهدين عبر تصوير مجتمع لا يشكل النسبة الأكبر من المواطنين، فغلب على الأعمال طابع العنف والخيانة وحمامات الدماء.
ويمكن استعراض أهم الأعمال الخليجية في السطور التالية، تأكيدًا لاتصافها بالواقعية والبـُعد عن المبالغة.

“كأن شيئًا لم يكن”.. نوستالجيا الماضي والالتقاء بالحاضر
دارت أحداث مسلسل “وكأن شيئـًا لم يكن” في إطار اجتماعي درامي بين حقبتين زمنيتين بالتوازي، فترة نهاية التسعينيات والوقت الراهن، حيث السيدة الثرية “ليلى” التي تمرُّ بظروف صعبة، تتسبب في إصابتها بحالة نفسية، وتجد نفسها في مفترق الطرق.
العمل من إخراج حسين الحليبي، وبطولة “زهرة عرفات، فهد العبد المحسن، هبة الدري”.
قابله في الجانب المصري مسلسل “ليالينا 80″، الذي دارت قصته حول ثمانينيات القرن الماضي، مراعيًا الملابس والديكور والأحداث السياسية والاجتماعية التي مرَّت بها مصر في تلك الفترة.

“جنة هلي”.. الأسرة الخليجية في قصة مصورة
في إطار درامي اجتماعي جاء المسلسل الخليجي “جنة هلي” الذي يتناول ترابط أفراد الأسرة الواحدة، وذلك داخل أسرة “عمران وأديبة”، ومحاولة تخطي العقبات والمصاعب التي تواجههما مع أبنائهم وأحفادهم.
العمل من إخراج منير الزعبي، وبطولة “سعاد عبد الله، إبراهيم الحربي، انتصار الشراح”.

“شغف” و”نحب تاني ليه؟” قصص الفنانات المرهفات
تناول مسلسل “شغف”، في إطار درامي رومانسي، مثلث جنون الحب، حيث تقع فنانة تشكيلية في حب شاب يصغرها في السنِّ، بعدما أصيبت في أعصاب يدها وفقدت قدرتها عل الرسم، حيث تستعين به لكي يرسم أفكارها، في الوقت الذي يتعلق بقلبها شخص آخر.
العمل من إخراج محمد القفاص، وبطولة هدى حسين.
وعلى الجانب الآخر، نجد مسلسلاً مصريًّا بعنوان: “ونحب تاني ليه؟”، بطولة الفنانة ياسمين عبد العزيز، والفنانين شريف منير وكريم فهمي، وتدور أحداثه حول فنانة تشكيلية ومهندسة ديكور تقع في حب أحد الشخصيات الذي كان مرتبطـًا بصديقتها من قبل.

“هيا وبناتها”.. رحلة الأمل والألم
في مسلسل “هيا وبناتها” تجبر عائلة “هيا” ابنتها على الزواج من مسن؛ لتتستر على فضيحة طالتها منذ زمن بعيد، ولكن الأحداث لا تقف عند ذلك، حيث تمرُّ السنوات ويموت الزوج، وتجد هيا نفسها وحيدة لرعاية بناتها ومحاولة إخماد نيران الماضي.
العمل إخراج خالد راضي الفضلي، وبطولة باسمة حمادة، هند البلوشي.

“الكون في كفة”.. صورة المرأة المتسلطة
أما مسلسل الكون في كفة فيرصد في إطار اجتماعي العديد من القضايا الاجتماعية الشائكة، التي تحدث داخل البيت الكويتي والخليجي بصفة عامة، وذلك من خلال قصة امرأة متسلطة، تفرض شخصيتها بجبروت على أفراد أسرتها.
العمل من إخراج سائد بشير الهواري، وبطولة إلهام الفضالة، محمود بو شهري، طيف، مرام البلوشي.

“الميراث”.. قضية لا تموت
تحتل مشاكل الميراث جزءًا مهمـًا من مسلسلات هذا العام، فمسلسل “الميراث” تدور أحداثه حول مفارقة “عبد المحسن” الحياة تاركًا وراءه وصية الميراث التي تظهر معادن الجميع، وتحدث فرقة بينهم.
العمل من إخراج تامر بسيوني، وبطولة: هند محمد، عبد العزيز السكيرين، تركي الكريديس.
وفي الدراما المصرية، نجد مسلسل “البرنس” بطولة الفنان محمد رمضان وأحمد زاهر، والفنانة نور، حيث يترك الأب وصية يتنازل فيها عن أملاكه لابنه رضوان البرنس فيحاول إخوته قتله للتخلص منه، وبالفعل ينجحون في قتل زوجته وابنه ويظل الصراع بينهم حتى يستعيد حقـّه في النهاية.

الكوميديا ليست على المستوى المأمول
أما المسلسلات الكوميدية، فلم تكن على قدر المتوقع منها، سواءً خليجيًّا أو مصريًّا، فعلى الصعيد الخليجي، جاء مسلسل “سواها البخت” في قالب دراما اجتماعية ممزوجة بالكوميديا التي تسلط الضوء على الحياة بعد التقاعد، من خلال قصة السيدة أم سليمان التي تصل إلى سنِّ التقاعد وتبدأ بالتفكير في إقامة مشروع حتى تستثمر الوقت والمال، بالإضافة إلى طرح عدد من الجوانب الاجتماعية المعاصرة.
العمل إخراج حسن أبل، وبطولة: هيا الشعبي، فخرية خميس، أحمد العونان، محمد الصيرفي.
بينما دارت أحداث مسلسل “آل ديسمبر” في حلقات متصلة منفصلة حول عائلتين بدويتين وهما “آل ديسمبر” و”الهصمصم”، وتبدأ الأحداث بوجود صلة قرابة لعائلة “آل ديسمبر” تنحدر من روسيا.
والمسلسل إخراج نعمان حسين، وبطولة طارق العلي، جمال الردهان، مرام البلوشي.
أما الفنان ناصر القصبي، فقدم مسلسل “مخرج 7″، حيث حاول دوخي جاهدًا التأقلم مع التطورات التي طرأت على المجتمع، ويفاجأ بتعيين امرأة في منصب المدير العام بدلاً منه، مما يوقعه في إشكاليات لا حدود لها، يعرضها العمل بشكل طريف، لكنه غُلف بطابع التكرار والإطالة وتوقع الموقف الدرامي مسبقـًا، وقد لقي المسلسل جدلاً جماهيريـًّا حول مستوى الفكرة والتنفيذ وكوميديا المشهد، وقد أشاد النقاد بأداء الفنان راشد الشمراني والفنانة الهام علي، لكنهم اعتبروا أن المسلسل لم يضف الجديد لقيمة وتاريخ النجم ناصر القصبي .
العمل إخراج: أوس الشرقي، وبطولة: ناصر القصبي، راشد الشمراني، الهام علي، حبيب الحبيب، ريماس المنصور، أسيل عمران، وخالد الفراج.

العنف والخيانة سمة في معظم المسلسلات المصرية
بالعودة إلى المسلسلات المصرية، فمن الملفت للنظر أنه قد غلبت عليها موضوعات “الخيانة” و”العنف والقتل”، وهو ما لا يتفق مع الواقع الاجتماعي، لكن ربما تمَّ اتخاذ أكثر المفارقات شذوذًا في المجتمع المصري لتكون المادة الرئيسية للدراما.
ففي مسلسل “البرنس”، السابق ذكره، تدور أحداثه في محاولات قتل بين الإخوة، من دون قلب أو رحمة، وتفاصيل متعلقة بالخيانة بين الأشقاء، وهي ليست من صميم عادات المصريين.
في ذات الوقت نجد مسلسل “خيانة عهد” بطولة الفنانة يسرا، والفنان بيومي فؤاد، والفنان خالد سرحان، وحلا شيحة، يدور حول خيانة الإخوة لأختهم “عهد”، وتتطور الأحداث حتى يكونوا سببًا في مقتل ابنها.

“لما كنا صغيرين”.. وخيانة الأصدقاء
في نفس الصدد، يأتي مسلسل “لما كنا صغيرين”، والذي دارت أحداثه حول مجموعة من الأصدقاء يعملون في شركة واحدة ويتم قتلهم واحدًا تلو الآخر، وتشير أصابع الاتهام إلى مدير الشركة، لكن في الحلقات الأخيرة تتكشف الأحداث ويتبين أن صديقتهم هي التي قامت بهذه الجرائم البشعة.

“الاختيار”.. الوطنية في أبهى صورها
من أهم الأعمال التي حظيت بنسبة عالية من المشاهدة مسلسل “الاختيار”، وهو يستعرض قصة البطل “الشهيد أحمد المنسي” أحد أبطال القوات المسلحة المصرية، الذي استشهد على أيدي الجماعات الإرهابية في سيناء، وما قام به من عمليات حربية شجاعة، بينما على الجانب الآخر نجد “هشام عشماري” الذي استقال من القوات المسلحة المصرية، واختار أن ينضم في صفوف الإرهابيين، وفي الوقت الذي توّج الشهيد أحمد المنسي بأكبر علامات الحب من الشعب المصري، أُعدم “هشام عشماوي” نتيجة الخيانة لوطنه.
العمل بطولة: الفنان أمير كرارة، وأحمد العوضي، وكان في كل حلقة يتم اختيار ضيف شرف للعمل، وهو من إخراج بيتر ميمي.

“الفتوة” يغرد منفردًا
غرد مسلسل “الفتوة” منفردًا بعيدًا عن الأحداث الدموية، وهو من بطولة الفنان ياسر جلال، والذي يستقي أعمال الكاتب الكبير نجيب محفوظ عن عصر “الفتوات”” في مناطق القاهرة التاريخية.

كوميديا مصر .. نجاح محدود
وبالعودة إلى المسلسلات الكوميدية المصرية، فمعظمها لم ينجح في تحقيق المتوقع منها، ومن هذه المسلسلات “رجالة البيت” بطولة أحمد فهمي وأكرم حسني، حيث لجأ لاستخدام المواقف المرتجلة غير المكتوبة بحرفية، مما جعل المسلسل مترهلاً، بعيدًا عن كوميديا الموقف، وبعيدًا عن مشاركتهما الناجحة في مسلسلات أخرى.
ذات الأمر حدث مع مسلسل “عمر ودياب” بطولة: علي ربيع ومصطفى خاطر، و”اتنين في الصندوق” بطولة حمدي الميرغني.

عادل إمام لا يزال في القمة
الفنان الكبير عادل إمام لا زال يقدم الكوميديا الاجتماعية المتميزة، وظهر ذلك في مسلسله “فلانتينو” بطولته مع الفنانة دلال عبد العزيز، وتظهر كوميديا الموقف في زواجه الثاني من الفنانة داليا البحيري، بعد زواجه من الفنانة دلال عبد العزيز، لتعيش السيدتان في منزلين متجاورين من دون أن تدري إحداهما بأن زوجهما شخص واحد.

“100 وش”.. شكل جديد للكوميديا
حظي المسلسل الكوميدي “100 وش” على استحسان الجمهور، وهو بطولة الفنان آسر ياسين والفنانة نيللي كريم، التي تظهر بشخصية مختلفة عمـّا قدمته في السنوات الماضية، يتقمص الممثلون في كل حلقة شخصيات مختلفة لمحاولة الاحتيال والسرقة، وذلك في قالب كوميدي خفيف.
تظل الملاحظة الأهم المتكررة في كل عام هي غياب الأعمال التاريخية والدينية، مع معرفتنا بتكلفة إنتاجها العالية، لكن من المهم أن تتواجد ضمن وجبة المسلسلات الرمضانية.
كما يجب تثمين محاولات الخروج من صندوق الأفكار المعتادة، والتي من المهم أن تتزايد حتى لا تصبح الأعمال الدرامية مجرد قصص مكررة ومستنسخة.
ومن الملاحظ هذا العام ‒ أيضًا ‒ عدم الاستعانة بالأعمال الأدبية في المسلسلات، بينما كانت متزايدة في السنوات الماضية، ويبقى أن نذكر أن صناعة الدراما العربية، أصبحت سوقـًا مهمًا، لها مردودها الاقتصادي المهم.

أبرز الأدوات التي واجهت بها المؤسسات الإعلامية تحديات العمل في ظلَّ جائحة كورونا

غرف التحرير الموزعة وصحافة الموبايل وتطبيقات العمل عن بُعد

يتعاظم دور الإعلام في التعامل مع الطوارئ والأزمات والجوائح العابرة للحدود، وفي ظل التطور التكنولوجي، تمكنت المؤسسات الإعلامية من استخدام التطبيقات التكنولوجية المتاحة في التعامل مع جائحة كورونا (كوفيد 19) التي دفعت الجهات المختلفة والأفراد في أنحاء العالم إلى تطبيق مفهوم “العمل عن بُعد”، وذلك بوسائل الاتصال والبثّ التشاركي، مثل: ( Webex, Skype, Zoom, Teams,  Messenger, Whatsapp , Google Hangouts, Facetime,  وغيرها)، وقد تأثرت مهنة الإعلام بشكل مباشر في هذه المرحلة، حيث أصبحت معظم اللقاءات وبعض البرامج وحتى نشرات الأخبار تتم عبر الإنترنت، فضلاً عن القيام بإعادة النظر في طريقة العمل وهيكلته بما يتفق مع الوضع الجديد.

غرف التحرير الموزعة.. الخيار الأول

خلال الجائحة اضطرت العديد من المؤسسات الإعلامية إلى إعادة تشكيل نفسها داخل مساحات رقمية موزعة، لتضمن استمرار العمل مؤقتـًا ولحين انتهاء الأزمة، ومع التجربة حققت الغرف الموزعة نجاحـًـا كبيرًا، حيث تمكنت المؤسسات من إدارة نفسها بالكامل عن بُعد، وهجرت المقرات والمكاتب نهائيًّا، وأدى الصحفيون أعمالهم من المنازل، ونجحت التطبيقات والأدوات وباقي مظاهر العمل الموزع في تحقيق المطلوب بكفاءة عالية.

وقد دفع هذا النجاح الخبراء للاعتقاد بأن الإعلام سوف يستمر ضمن هذه الأطر الموزعة لفترة طويلة من الزمن، حتى بعد انتهاء أزمة فيروس كورونا المستجد، حيث تتبنى مؤسسة (Fathm – News Lab, Consultancy, Agency) للاستشارات الصحفية، ومقرها الولايات المتحدة الأمريكية، هذا الرأي ‒ أيضًا ‒ وأطلقت بدعم من مبادرة (أخبار Google) دليلاً تشغيليًّا باللغة الإنجليزية يحمل عنوان: (Distributed Newsroom Playbook)، ويشرح طرق التحول من غرف الأخبار التقليدية إلى الموزعة، هذا الدليل صاغه نخبة من خبراء الابتكار والتطوير في غرف الأخبار، ومعظمهم قاد بالفعل عمليات التحول لأنظمة العمل الموزعة على مدار السنوات الخمس الماضية، ويتضمن الآتي:

أولاً: إدارة الغرف الموزعة

في بداية طريق التحول للعمل الموزع، لا بد من إدراك أمرين في غاية الأهمية، هما:

الأول: إن الانتقال للعمل الموزع يحتاج بعضًا من الحكمة والواقعية، وأن غرف الأخبار الموزعة لا يمكنها أن تفعل نفس الأشياء التي كانت تفعلها الغرف التقليدية بالطريقة نفسها، فهناك حاجة إلى طرق مناسبة للتكيف مع الوضع الجديد.

الثاني: إن التحول للعمل الموزع ليس مجرد إطار لممارسة العمل عن بُعد، بل تأسيس تجربة تدار وتعمل رقميًّا من الألف إلى الياء، لكنها تحتفظ بروح العمل الجماعي ووحدة الهدف والأبعاد الإنسانية الأخرى.

في هذه الغرف الموزعة تُعقد الاجتماعات عبر أداة أو تطبيق لاستضافة مؤتمرات الفيديو، وتحدد المواعيد من أعلى لأسفل، وفق جدول العمل اليومي، بما لا يتعارض مع مواعيد انعقاد المؤتمرات الصحفية الخارجية، وتوجد ثلاثة أنواع من الاجتماعات تناسب طريقة العمل داخل الغرف الموزعة:

1-اجتماع يومي لمعالجة المسائل التحريرية فقط.

2-اجتماع أسبوعي لمناقشة الأمور الفنية والتقنية.

3-اجتماع شهري يجمع المديرين والموظفين الرئيسيين لتقييم سير العمل ووضع الخطط واتخاذ القرارات المصيرية.

ويفضل في كل الأحوال ألا يزيد زمن أي اجتماع يُعقد عبر الإنترنت على نصف ساعة، حتى لا يفقد قيمته بشكل كبير.

أمر آخر مهم من عمل الإدارة يتمثل في رصد مخاطر العمل الموزع وتجنبها، مثل السلبيات المتعددة لبيئة العمل المنزلي، فالعاملين من المنزل قد تقل طاقاتهم عن المستوى المعروف عنهم، لذا لا بد من أن تحدد الإدارة لموظفيها موعدًا يوميًّا لتسجيل الدخول وبدء العمل، وتتأكد من التزامهم به، وتحاسب المقصر، كما أن طاقة المحرر قد تقل ‒ أيضًا ‒ بسبب عدم امتلاكه أجهزة مناسبة للعمل في منزله، لذا يجب أن توفر الإدارة لموظفيها جميع ما يتطلبه العمل الموزع.

على الجانب الآخر ينخفض تأثير القيادة أو الإدارة عن بُعد مقارنة بالقيادة المباشرة، لذا يجب أن تحرص الإدارة على التواصل الدائم مع الموظفين، ومناقشتهم فيما يدور في أذهانهم عن العمل، والمشكلات التي تواجههم.

ثانيًا: هيكلة الغرف الموزعة

يأتي بعد ذلك تأسيس هياكل العمل داخل الغرف الموزعة، حيث يجب تنظيم الموظفين داخل أقسام عمل رقمية جديدة، تناسب أولاً طبيعة العمل الموزع، وتضمن الاحتفاظ ببعض الألفة التي كانت موجودة من قبل في صالة المكاتب.

هنا سيبقي التسلسل الهرمي للموظفين كما هو، وكذلك آليات إعداد التقارير التي اعتاد عليها فريق المحررين، لكن سيعاد تشكيل الأقسام التي تجمع الموظفين والمحررين وباقي العاملين، والتقليل من عددها قدر الإمكان.

ويجب معرفة أن النظام في الغرف الموزعة به قسمان رئيسان لا غنى عنهما:

1-قسم المهام والتكليفات، وهو عصب غرفة الأخبار الموزعة، وبمثابة مركز الاتصال الرئيسي، حيث يجتمع فيه جميع العاملين في المؤسسة، مديرين وموظفين، وفيه يتم طرح الأسئلة الخاصة بالعمل والإجابة عنها، وتخزين المعلومات الأساسية، وتحديد التكليفات والمهام، ومتابعة التنفيذ.

2-قسم الإنتاج، وفيه يُصب كل ما تمَّ إنتاجه من أخبار وتقارير ومواد مصورة ورسوم، لتجهيزها وإعدادها للنشر، في هذا القسم يُضمّ مديرو ومحررو الفيديو والرسومات والبيانات والصور، ومحررو النصوص ومخرجو الويب، أما باقي الأقسام فتحدد وفق احتياجات كل مؤسسة وطبيعتها، وبعد الانتهاء من تشكيل الأقسام، يجب إنشاء قناة اتصال رقمية لكل قسم من أجل التواصل الداخلي.

ثالثــًا: التحرير

في الغرف الموزعة لا تختلف قواعد وآليات التحرير كثيرًا عن الغرف التقليدية، لكن قد يكون هناك احتياج لإضافة بعض الأفكار والتوصيات لتتناسب عملية التحرير مع طبيعة العمل الموزع، ويفضل الاعتماد في الغرف الموزعة على المحتوى الذي ينشئه المستخدمون خلال التغطية للأحداث العاجلة والاضطرابات والظروف الاستثنائية، وذلك لأنهم أقرب لبؤرة الحدث من المراسل الصحفي، لكن يجب التحقق أولاً من صحة هذا المحتوى قبل بثـّه أو نشره، وذلك باستخدام آليات التحقق المعروفة والمجربة، كما لا بد من الحصول على إذن بالنشر من صاحب المحتوى  قبل بثـّه للجمهور.

وفيما يخصُّ المصادر الخبيرة التي تتم الاستعانة بآرائهم لدعم التقارير والقصص، يُعتمد داخل الغرف الموزعة على المصادر الافتراضية ويتمُّ التواصل معها عبر الإنترنت، فهناك العديد من الأشخاص الذين لديهم خبرة كبيرة وإلمام في مجالاتهم، ونشطون ‒ أيضًا ‒ على مواقع التواصل الاجتماعي، ويمكن الاستعانة بهم، في حال عدم التمكن من الوصول للمصادر المعروفة والقديمة بسبب ضغوط الأزمة الحالية.

رابعًا: التدريب عن بُعد

مع التحول للغرف الموزعة، سوف تنتهج المؤسسة الصحفية وموظفوها طريقة عمل ومهام وظيفية جديدة، ما قد يتسبب في حالة ارتباك وخوف وعدم يقين بين العاملين، هنا يأتي دور التدريب لتأهيل الموظفين على طريقة العمل الجديدة والأدوات المستخدمة، في البداية توضع إستراتيجية للتعلـّم والتدريب عن بُعد، وتنفذ جيدًا، ثم يُحدد محتوى الدورات التدريبية بناءً على المهارات والأدوات التي يحتاجها رؤساء الأقسام والموظفون.

خامسًا: التكنولوجيا والأدوات

يجب السعي لبناء جهاز فعال للتحكم عن بُعد، وفي البداية يفضل اعتماد قائمة بالأدوات والتقنيات التي ستستخدمها المؤسسة وكل العاملين بها، والالتزم بكل أداة والغرض منها، على سبيل المثال؛ إذا اعتمدت المؤسسة تطبيق (Slack) للاتصالات الداخلية، فلا يجوز استخدام تطبيق آخر للغرض نفسه.

بعد ذلك يجب إعداد وضبط جميع الأدوات والتقنيات التي يستخدمها العاملون، بداية من إنشاء الحساب والتثبيت، إلى إنشاء كلمات مرور قوية وحفظها، كما يجب تثبيت تحديثات الأمان لجميع الأدوات الموجودة على أجهزة الموظفين جميعـًا.

صحافة الموبايل.. تأخذ دورها في الأزمة

قلّصت جائحة (كوفيد 19) من حركة فريق العمل في التغطيات، وبات من الصعب أن يتحرك فريق من (5) أشخاص يحملون معدات ضخمة لتغطية فعالية ميدانية أو حدث ضخم، فبات البديل عبارة عن صحفي مدرب جيدًا يحمل هاتفًا ذكيًّا وبعض المرفقات اللازمة لإنجاح مهمته.

ويناقش أسامة الديب، مدير تحرير “المالتيميديا” في مؤسسة “أونا” للصحافة والإعلام، التحول الحاصل في معظم غرف الأخبار نحو صحافة الموبايل، وأرجع ذلك إلى كثرة تطبيقات الهاتف المحمول والمنصات الإعلامية المتواجدة حاليًّا، مما دفع لهذا التحول، بل وسرّع فيه، ووضع عدة مداخل لفـَهم التعامل الجيد في هذا الإطار كما يلي:

أولاً: تحديد عناصر القصة الجيدة

تبدأ صحافة الموبايل الفعّالة بحسب “الديب” بتحديد عناصر القصة الجيدة، وهي التي تبث فيها الحياة بالمعالجة والتكنولوجيا، من هذا المنطلق يقول: “ابحث بدقة عن القصة الجيدة بكل تفاصيلها، ثمّ حدد زوايا التصوير والشخصيات الرئيسية في قصتك كي تستطيع أن ترسم ملامح الشخصيات وتعرّف المشاهدين على تفاصيل حياتهم عبر الفيديو أو الصورة، ومن خلال عملية تحديد العناصر ستلتقط المشاهد المعبّرة التي ستوصل القصة للجمهور وستمكّن المشاهد من فـَهم زوايا الحدث، وتفعّل من التواصل البصري مع شخصيات القصة”.

ثانيـًا: الهاتف الذكي ذو التقنية العالية

بعد تحديد عناصر القصة لا ينصح “الديب” الصحفيين بالانشغال بالمعدات الضخمة، بل بالبحث عن هاتف سهل الاستخدام، يعمل بشكل متكامل مع كافة أشكال التصميمات وطرق العمل والملحقات، ويملك بطارية تعمل لفترة طويلة، ويمكن تشغيل تطبيقات عالية الجودة من خلاله.

تطبيقات فيديو وصوت يُنصح باستخدامها

-تطبيق (Filmic Pro): يمكن للصحفيين تحميل هذا التطبيق من الأجهزة التي تعمل بنظامي تشغيل (IOS) و(Android)، وهو تطبيق متطور جدًّا، بحسب “الديب”، ويحوي مزايا عديدة، مثل إمكانية التحكم في مثلث التعريض الضوئي.

-تطبيق (Open Camera): متاح فقط للأجهزة التي تعمل بنظام تشغيل (أندرويد).

-تطبيق (Cinema 4K)، وتطبيق (Cinema FV-5): يمكن للصحفيين تحميلهما من الأجهزة التي تعمل بنظام تشغيل (Android)، ويُتيح التطبيقان للصحفيين مزايا متنوعة.

-تطبيق “آي موفي” لأجهزة آيفون، متوافر في متجر (آبل) بشكل مجاني، ومن مميزاته أنه يمنحك سرعة كبيرة في المونتاج، وإضافة الأصوات والمؤثرات، وتحسين الإضاءة ويدعم الكتابة باللغة العربية.

-تطبيق (RecForge Lite): يمكن للصحفيين تحميل هذا التطبيق من الأجهزة التي تعمل بنظام تشغيل (Android) فقط.

-تطبيق (Voice Record Pro): يمكن تحميل هذا التطبيق من الأجهزة التي تعمل بنظامي تشغيل (IOS) و(Android).

وأضاف “الديب”، في حديثه خلال (ويبينار) بُثّ عبر شبكة الصحفيين الدوليين، إلى أنه يمكن للمراسل الاعتماد على صحافة الموبايل لإعداد تقارير حول جائحة (كوفيد 19)، نظرًا لسهولة التنقل بهاتف محمول صغير، وسهولة تعقيمه لضمان سلامة الصحفي أثناء عمله، علمًا أنه من المهم دراية الصحفي بالأدوات الرئيسية على مواقع التواصل الاجتماعي والتطبيقات التي تساعده في تحرير الفيديو، كي يستطيع مواكبة الإيقاع السريع الذي تعيشه غرف الأخبار في الوقت الراهن.

تطبيقات العمل عن بُعد والبث المشترك

فضلاً عن موضوع الغرف الموزعة واستخدام الهواتف الذكية، وضعت شبكة الصحفيين الدوليين أبرز النصائح للإعلاميين خلال استخدامهم تطبيقات العمل عن بُعد والبث المشترك، لتعرّفهم على أفضل الطرق والوسائل التي يمكن اعتمادها للظهور بطريقة محترفة.

أولاً: الحفاظ على الشكل والمظهر 

صحيح أن المضمون هو الأساس، ولكن الحفاظ على المظهر اللائق هو مفتاح أساسي للنجاح ‒ أيضًا ‒ عند الاستعداد للمشاركة في ندوة إلكترونية أو محاضرة أو مقابلة، يجب ارتداء الملابس المعتادة لهذا النوع من اللقاءات، فإذا كان اللقاء يستوجب لباسًا رسميًّا، علينا القيام بالأمر نفسه.

ثانيًا: نبرة الصوت ووتيرة الكلام

بسبب المشاكل التقنية أحيانـًا، وبسبب رداءة الصوت وغيرها من الأمور الناجمة عن التواصل عبر الشبكة الإلكترونية، يجب الحرص على أن يكون الصوت عاليًّا والانتباه لمخارج الحروف والنطق والتكلم بسرعة متوسّطة وبحيوية، وتفادي وتيرة الصوت النمطية، والتفاعل مع الحاضرين، وسؤال الفريق الآخر عمّا إذا كانوا يسمعون الصوت جيدًا ويفهمون ما يُقال قبل المضي قدمًا بالكلام.

ثالثــًا: محاولة الاختصار

بعد التجربة، تبيّن أن اللقاء الذي من شأنه أن يستغرق ربع ساعة من الوقت في الحياة العادية ما قبل (كورونا) يأخذ على الأقل نصف ساعة إلى ثلاثة أرباع الساعة على (الأونلاين)، لهذا يجب التحضير للاجتماع من خلال كتابة الأفكار الرئيسية على ورقة محاذية، والحرص على ذكر النقاط كلها وشطبها عند الانتهاء منها.

رابعـًا: تحديد مدة اللقاء

من الأخلاقيات واللياقة سؤال الفريق الآخر عن الوقت المتاح لإجراء المقابلة أو اللقاء الإلكتروني، فلا يجب الاعتقاد أن الشخص في “الحجر المنزلي” وقته غير محدود، بل لديه التزامات أخرى بالتأكيد، والسؤال عن الوقت المتاح يساعد على التحكم بمضمون اللقاء.

خامسًا: تسمية الأشخاص الحاضرين بأسمائهم

تختلف اللقاءات الإلكترونية عن سواها، إذ تغيب “لغة الجسد” ويغيب التفاعل المباشر، وأهم ما في ذلك النظر في عيون الحاضرين للّقاء، أحيانـًا كثيرة تغني نظرة عن إعطاء الكلام أو توجيه الملاحظة أو غيرها من الأمور، لذلك يُنصح بمناداة الأشخاص الحاضرين في الندوة أو اللقاء بأسمائهم للتأكد من أنهم مستوعبون لمضمون الحديث وليس لديهم أي سؤال أو استفسار.

والأمر نفسه يطبّق في بداية اللقاء، بحيث يجب إلقاء التحية على جميع الحاضرين، وإن كان الحوار يجرى بين فريقي عمل، يبدأ مسؤول الفريق بالتعريف عن فريق عمله أولاً بالأسماء، ومن ثمّ يطلب من المسؤول الآخر القيام بالأمر ذاته.

سادسًا: خاصيّة تشغيل الفيديو

هل نشغل الفيديو في اللقاء الإلكتروني أم لا؟ المسألة هنا – أيضًا ‒ أخلاقية، فإذا كان الشخص الآخر الذي نحاوره قد شغّل خاصيّة الفيديو في بداية اللقاء، علينا تشغيله حُكمًا، وهذا من باب الاحترام المتبادل والقول إننا ننتبه على الكلام الذي يقوله ونوليه أهمية.

أمّا إذا تعذر ذلك لأسباب ضعف في الشبكة أو ما شابه، يجب علينا القول للشخص الآخر منذ بداية اللقاء والاعتذار المسبق عن الموضوع، لكن الأهم هو التصرف على قاعدة الجاهزية خلال اللقاء للظهور أمام الكاميرا في أي وقت من المقابلة.

سابعـًا: إرسال الملفات والتحضير المسبق

سواء كان اللقاء لمناقشة فكرة أو مشروع أو نصّ أو مقال أو أي موضوع يحتاج إلى قراءات مسبقة حوله، يجب التواصل مع الفريق الآخر وإرسال تلك الملفات قبل موعد اللقاء بـ(24) ساعة على الأقل، كما يجب الإشارة إلى ضرورة الاطلاع على تلك الملفات ووضعها مع الأشخاص خلال الحوار للشرح والنقاش حولها.

ثامنـًا: طلب الكلام

إذا كان الحوار يضم أكثر من شخصين، لا بدّ من احترام أسس الحوار المباشر واعتماد طريقة “رفع اليد” لطلب الكلام وتفادي الكلام بنفس الوقت مع الآخرين، فهذا الأمر يوجد إزعاجًا كبيرًا لدى جميع المشاركين في الندوة الإلكترونية.

بعض التطبيقات تتيح خاصية “رفع اليد” أو “طلب الكلام” ومعظمها تحتوي على خاصية المحادثة أو الـ(Chatting)، ويمكن في الحالتين طلب الكلام من خلالها، كما يمكن ببساطة رفع اليد على الكاميرا والإيحاء بطلب الكلام.

تاسعًا: إطفاء الميكروفون خلال الأحاديث الجماعية

في حالة عدم الحديث، يجب وضع الميكروفون في صيغة الـ(Mute) أو إطفائه، وهذه الخاصية – أيضًا ‒ متاحة إلى جانب خاصية الكاميرا والتحكّم فيها، والهدف من هذا الأمر هو تفادي الأصوات المزعجة التي تأتي من الخلفية أو من البيت أو من الطريق أو الهاتف وغيرها من الأصوات التي قد تصدر.

عاشرًا: استخدام حسِّ الفكاهة للتقليل من حدّية الحوارات

لا يخلو الأمر من المواقف المضحكة خلال الحوارات المباشرة، أحيانـًا كثيرة قد يُسمع صوت حيوان أليف أو طفل يبكي أو ينادي وغيرها من المواقف، ينبغي عدم الشعور بالإحراج فالكل معرّض لهذه المواقف، بل ومحاولة إيجاد نكتة أو مسألة طريفة في هذا الموقف وإضفاء نوع من الفكاهة على اللقاء، وفي معظم الوقت، يفضّل التحلّي بروح إيجابية والتعاطف مع الآخرين، خاصة في زمن فيروس كورونا، حيث أثبتت الدراسات أن أغلبية الناس في منازلها باتت تعاني من الكآبة والخوف والقلق.

في الختام، تبقى الابتسامة مفتاح النجاح سواء (Online) أو (Offline)، وتبقى الدماثة والأخلاق ميزات أساسية لنجاح أي لقاء، وهذا ما يميّز الأفراد وما يجعل البعض يحبّك أو يتجنبّك. الخيار لك!

خطط إعلامية تفوقت بتعدد اللغات والشفافية واستباق الأحداث الإدارة الإعلامية الخليجية لأزمة (كوفيد 19)

انبرت الجهات الرسمية الخليجية المعنية بمتابعة جائحة كورونا الوبائية في دول مجلس التعاون لإدارة الأزمة من الجانب الإعلامي بكل احترافية وشفافية، حيث كان المشهد العالمي معركة حقيقية من الناحية الصحية ومتطلباتها، والتي لن تكتمل وتدار من دون إعلام جاد ومتمكن من التوجيه والتوعية والرصد.

تطلبت أزمة كورونا بكل تداعياتها وتشعب آثارها على كل الأصعدة إعلامًا واعيـًا واستباقيـًّا، كأداة مؤثرة تخدم التوجهات الحكومية والإجراءات الاحترازية والتوعوية التي تقدمها صحيـًّا وأمنيـًّا، بل واقتصاديـًّا، حيث أعلنت بعض دول الخليج العربية عن إجراءاتها الاقتصادية التي تبذلها لتجاوز هذه المرحلة الصعبة في تاريخ المنطقة والعالم، بالإضافة للمتابعة اللحظية لتطورات الأزمة عالميـًّا ومحليـًّا، وتقديم المعلومات المهمة التي تخدم كل الجهود المبذولة للوصول بالجميع إلى برِّ الأمان.

مجلة “إذاعة وتلفزيون الخليج” تابعت بدورها تفاعل الجهات الإعلامية في الدول الأعضاء، وما تمَّ من خلال الإذاعات والتلفزيونات الخليجية بالتعاون مع الجهات والوزارات المعنية بالأزمة، من رسائل توعوية، وتعدد وسائط ولغات، ومتابعة مستمرة من خلال المؤتمرات الصحفية والبيانات الرسمية الموجهة، وبالتواصل مع عدد من الإعلاميين المختصين كان الرصد التالي:

د. بكار: “مركز التواصل الحكومي في السعودية أثبت نجاحه”
تحدث المتخصص في الإدارة الإعلامية الدكتور عمار بكار عن تجربة المملكة العربية السعودية في إدارة الأزمة إعلاميًّا وقال: “هناك نجاح حقيقي في الإدارة الإعلامية لأزمة كورونا في السعودية على الرغم من ضخامة التحدي، ونرى النجاح في عدة نقاط هي: سرعة التواصل الإعلامي مما قلل فرص ترويج الشائعات، ووضوح الرسالة الإعلامية، ونشر رسالة موحدة بشكل واسع من خلال وسائل الإعلام والحسابات المؤثرة في الشبكات الاجتماعية، وكذلك التضييق على أي رسائل قد تربك الجمهور”.

وأضاف “بكار” أن ما يميـّز هذا النجاح هو عدة تحديات أهمها: أن الأزمة عالمية والمعلومات تأتي من كل أنحاء العالم، والموضوع يهم كل شخص، وهو جديد تمامًا، كما أن الإجراءات كثيرة ومتسارعة، وتتداخل فيها أجهزة حكومية عديدة؛ فلولا الإدارة الإعلامية المميزة لتسبب ذلك في فوضى غير عادية.

كل هذا سببه نضج مبادرات التعاون الاتصالي بين الأجهزة الحكومية في المملكة، والتي بدأت قبل ثلاث سنوات بالتسارع، حيث جاءت أزمة كورونا لتجسد نجاح هذه المبادرات.

وأشار “بكار” إلى أن أهم مبادرات التعاون الاتصالي في السعودية هي تأسيس مركز التواصل الحكومي التابع لوزارة الإعلام، ومركز الاتصال والإعلام الجديد بوزارة الخارجية، كما أن وزارة الصحة –أيضًا– بذلت جهدًا كبيرًا في تطوير حملات التوعية لديها، حيث تميزت الوزارة بحملاتها، والتي لقيت تجاوبًا لافتـًا من الناس، كما أن السعودية وجهت خطابها للمجتمع واستهدفت المقيمين بأكثر من (13) لغة تضمنت أهم مستجدات الوضع الصحي والتدابير المتبعة للوقاية.

وختم “بكار” حديثه عن التجربة السعودية بقوله: “هناك وعي يتزايد لدى وسائل الإعلام والمؤثرين في الشبكات الاجتماعية بأن الإثارة ونشر الرسائل التي تسبب القلق لا تجذب الجمهور بل تغضبه، وكان لهذا أثره الإيجابي عمومًا في انضباط تفاعل مواقع التواصل، كما أن مشاركة القيادة والوزراء بأنفسهم في التغذية الاتصالية نقطة مهمة، ومنها كلمة خادم الحرمين الشريفين، حفظه الله، التي بيـّن من خلالها أهمية المرحلة وطمأن المجتمع بأن حكومته تقوم بعملها لصالح الإنسان أولاً، ونجد أن وزير التجارة ووزير الإعلام المكلف كان له مشاركة شخصية في التأكيد على توافر المواد الاستهلاكية الأساسية، ومشاركة وزير الصحة شخصيـًّا برسائل توعوية عديدة على الشبكات الاجتماعية، كما شاركت وزارة الداخلية وأمراء المناطق وغيرهم من ممثلي القطاعات المسؤولة عن الأزمة.

وكان من الإيجابي الاعتماد الواضح على الفيديو القصير والإنفوجرافيكس والشبكات الاجتماعية بدلاً من التركيز على المؤتمرات والبيانات الصحفية فقط، وأعتقد أن ما أمكن تحقيقه خلال هذه الأزمة سيستفاد منه في الأزمات والحملات الإعلامية القادمة.

عهدية أحمد: “البحرين استخدمت (الإعلام الصحي) بتسع لغات”
تحدثت رئيسة مجلس إدارة جمعية الصحفيين البحرينية، عهدية أحمد عن التجربة الخليجية والبحرينية في التعاطي من الأزمة وقالت: “في دول الخليج العربية تناولت الجهات الرسمية الأزمة بطريقة مهنية وبشفافية مميزة أسهمت في نشر الوعي عبر وسائل الإعلام بكل أنواعها، وهذا دليل على مستوى الاحترافية والتضافر والتكامل الإجرائي بين كل الوزارات والإدارات المرتبطة التي حملت مسؤولية مواجهة جائحة كورونا، مثل وزارات الإعلام والصحة والداخلية في كل دولة”.

وعن التجربة البحرينية وما قدمت إعلاميًا للمواطنين والمقيمين على أرض مملكة البحرين قالت عهدية: “أُديرت الأزمة في البحرين إعلاميًّا بتفوق ومتابعة متواصلة، ومن أهم الآليات التي نفذها الإعلام البحريني أنه خاطب كل فئات المجتمع والجاليات المقيمة بتسع لغات؛ ليضمن وصول رسائله للكل، وعمل المسؤولون عن متابعة الأزمة على تفعيل إعلام صحي وإداري موحد ومنتظم من خلال التنسيق المشترك بين الجهات المعنية، وأسهم ذلك في عدم إشاعة الذعر، وتمـَّت السيطرة على المعلومات المغلوطة التي كان من الممكن أن تزيد من الآثار السلبية للأزمة”.

ولفتت “عهدية” إلى أن التحرك المهم لعدد من الحسابات المؤثرة على مواقع التواصل في البحرين جنب المجتمع البحريني فوضى الشائعات وزاد وعيه، مشيرةً إلى أن الوضع ذاته تم في دول الخليج العربية، حيث أثبتت مواقع التواصل من خلال المؤثرين والمتابعين أن أوطاننا خطوط حمراء وأن استقرارها ومصلحتها العامة فوق كل اعتبار.

وحول استخدام الجهات الرسمية نفسها لمنصات التواصل أكدت “عهدية” أن الأداء الإعلامي للجهات الرسمية يشهد تطورًا ملحوظـًا ويتضح ذلك لمن يتابع حساباتها الموثقة المسؤولة عن تقديم المعلومات للجمهور، حيث واصلت تلك الحسابات الليل والنهار لمتابعة مستجدات الأزمة وطمأنة المواطنين وإرشادهم بكل حرص.

الجهوري: “هبّة الإعلام الخليجي صنعت وعي المجتمع”
من جانبه أشاد نائب رئيس جمعية الصحفيين بسلطنة عُمان، الصحفي والكاتب سالم الجهوري، بالعمل الإعلامي في دول مجلس التعاون خلال أزمة كورونا، وقال: تجربة دول الخليج خلال هذه الأزمة الصحية تستحق التوقف عندها لاعتبارات عديدة، من أهمها نضج الفكر الإعلامي لدى القيادات الخليجية، والذي تمثل في إيضاح الصورة للمواطن الخليجي وتقديم المعلومات له بدقة، وتجنيد كل الوسائل الإعلامية المقروءة والمرئية والمسموعة إلى جانب منصات التواصل؛ لتقديم وشرح جهود دول الخليج العربية في مواجهة الجائحة العالمية.

وأكد “الجهوري” أن الأداء الإعلامي الخليجي جاء مواكبًـا لكل مراحل وصول الفيروس للمنطقة، وقال: “الإعلام الخليجي أفرد الصفحات والمساحات الزمنية في الإذاعة والتلفزيون لتغطية الأحداث ووضع المواطنين والمقيمين في الصورة ناقلاً الإجراءات الحكومية وحزم التوعية في هبّة إعلامية صنعت وعيًا أكبر، وأسهمت في تشكيل القناعة لدى المجتمع بأهمية وسلامة الإجراءات الاحترازية المتخذة، مثل غلق المطارات والحدود، خصوصًا أن معظم الحالات المصابة كانت قادمة من دول أخرى مثل إيران والصين وبعض دول أوروبا”.

وأضاف “الجهوري” أن المحتوى الإعلامي الذي قدمته وسائل الإعلام الخليجية عزز التدابير الحكومية مثل فرض حظر التجوال ومنع التجمعات، وأسهم في منع تفشي العدوى بشفافية تتطلبها المرحلة من الإعلام الرسمي، خصوصًا أنه لا يقف وحيدًا في المشهد في ظل وجود نوافذ جماهيرية هي مواقع التواصل الاجتماعي، وبادر الإعلام الرسمي ليقطع الطريق على شائعات شبكات التواصل بل وسخرها لإيصال المعلومة الصحيحة بوضوح، وكانت هذه ميزة تحسب للإعلام الرسمي أسهمت في إيصال ونجاح الخطط الوقائية الحكومية.

وختم “الجهوري” حديثه موضحـًا أن المجتمع يبقى بحاجة للمتابعة الإعلامية وتكرار المعلومات المهمة؛ لترسيخ الوعي وإبقاء المواطن والمقيم على اطلاع ليقف الجميع صفـًّا واحدًا في مواجهة مثل هذه الأزمة.

بقي القول إن وعي المواطن والتزامه بالتعليمات والإجراءات الاحترازية هي ثمرة الثقة المتبادلة بين القيادات والشعوب، ما منع المزايدين والحاقدين على مكانة ومقدرات دول مجلس التعاون من تحقيق أهدافهم.

كم بقي الفيروس الأخطر على أسطح المشاهدة .. وكيف صافح القراء بالنظر فقط؟ كورونا في عيون الإعلام .. لقطات خاطفة وعبارات مؤثرة ومشهد لزمن قادم

لم تكن أزمة فيروس كورونا المستجد أمرًا معتادًا بالنسبة لما اعتاده الناس، ليس فقط في منطقة الخليج العربية، بل في العالم أجمع، حيث شهدت في ظرف أسابيع قليلة منظومة إجراءات غير مسبوقة؛ لحماية الناس من التسارع المطرد لانتشار الفيروس، بدءًا من إيقاف الرحلات، مرورًا بتأجيل الفعاليات وتعليق كل أجندة الاقتصاد والرياضة والمجتمع والعمل، وليس انتهاءً بفرض منع التجوال، مشهد أقرب إلى السريالية يحدث لأول مرة بهذا الحجم، كان على الإعلام أن يتعامل معه على الفور، وبأكبر قدر من الواقعية.

في “إذاعة وتلفزيون الخليج” نحاول تسليط الضوء على أبرز الزوايا التي استخدمها الإعلام في التعامل مع (COVID-19) الذي صنفته منظمة الصحة العالمية كوباء عالمي ثم أصبح جائحة، كيف تأثر الإعلام بالحدث؟ وكيف تفاعل معه؟ كيف أصبح جزءًا من إدارة الأزمة التي انتظمت فيها كافة قطاعات دول مجلس التعاون، فلم يكتف بالخبر بل جمع معه التوعية، وتنحت أولويات جذب المشاهد لصالح حمايته أولاً، والإعلاميون وقفوا على نقاط التماس بجانب الممارسين الصحيين، الكل يخشى نسيان الاحتراز الوقائي بينما يعمل بإيقاع أسرع من أي وقت مضى، الكل غارق الآن في اللحظة التي سيعود بعد سنوات ليتذكرها، أو ربما ليستوعبها.

عيادات في نشرات الأخبار
خلال الأسبوع الأخير من شهر مارس، وقت إعداد هذا التقرير، كان عدد حالات المصابين بكورونا قد بلغ مئات الآلاف حول العالم، وبلغ عدد الوفيات عشرات الآلاف من الضحايا، وهي المرحلة التي اتفق فيها الجميع على البقاء في المنازل بوصفه الحل الأكثر موثوقية من أجل كسر سلسلة العدوى.

القنوات الإخبارية تتصدر الشاشات، والأشرطة الحمراء للأخبار العاجلة تتصدر القنوات الإخبارية على مدار الساعة أيضًا، الأطباء المختصون في مكافحة الفيروسات وطب الأسرة حلـّوا بدلاً عن الخبراء الإستراتيجيين والمحللين السياسيين، بات من الطبيعي أن تحصل على إرشادات واستشارات صحية من نشرة أخبار، وبات عليك الحذر قبل أن تقرر خوض أي حديث في شيء آخر غير كورونا، فقد يجعلك ذلك تبدو كشخص يعيش في كوكب آخر، الإعلام والعالم جميعهما أعادا تقديم نفسيهما سريعًا كطرفين في مواجهة شرسة مع الفيروس، ولا صوت يعلو على صوت معركة كورونا.

كتـّاب الرأي .. الوباء في مختبر التحليل
العالم خلية أزمة، قرية العولمة الصغيرة أخذت احتياطاتها الوقائية فأغلقت المحلات ومنعت التجمعات وتحولت إلى منزل واحد يحجر فيه أكثر من ملياري شخص أنفسهم في هذه اللحظة، كتّاب الرأي كانوا في مقدمة من ناقشوا هذه التغيرات الجذرية التي يشهدها العالم دفعة واحدة، فقد وضعوا الوباء في مختبرات تحليلهم وجاء الطرح متنوعًا ومختلفـًا كل يوم.

يتوقف عبد الله بن بجاد عند الفيروس الذي احتاج لأشهر قليلة ليعطل نتاج عقود من الإنجاز البشري، وكيف أنه فرض شروطه على السياسة والاقتصاد، كما يستشهد بحدس “بل غيتس” الذي يرى أن العالم ليس مستعدًا بعد لمواجهة تهديده المتمثل في الأوبئة وليس في القنابل النووية.

فيما يتأمل سمير عطا الله كيف أوقف كورونا الحروب في بعض الدول، ويعلق: “ها هو العالم برمّته في العزل، والعزل واحد، سواء كان طوعيًّا أو جبريًّا، ولا يهم من أين جاء (كورونا)، بل من أين سيخرج؟ ومتى؟ وفي النوازل الكبرى تتساوى طباع البشر”. كما يرى “أن الخوف يزيل المنطق، ويُخصب الخرافة ويعزز الأساطير، خصوصًا حين يكون هذا الخوف من مجهول، فحينها يفعل الخوف الشيء وعكسه”.

فيما يذهب مأمون فندي إلى أن عالم ما بعد كورونا سيكون مختلفـًا تمامًا عن ما قبله، يقول حازم صاغية: “إن (كورونا) جرحتْ نرجسيّة البشر واعتدادهم بذواتهم”، مضيفـًا: “أكّدت لهم هشاشة العالم الذي صنعوه، وأنّ إنجازاتهم في العلوم والطب قابلة للتفادي، قالت لمن ظنـّوا أنّ العالم بلا حدود: اجلسوا في البيت.. العالم هو البيت”. 

أما الكاتب محمد العصيمي بصحيفة اليوم فقد اختار أن يوجه رسالة مباشرة لقرائه كي يلزموا الحجر المنزلي، فقال: “ساعدوا أنفسكم.. لتساعدكم القرارات والإجراءات التي تُتخذ لصالحكم”.

استضافة كورونا عبر الأقمار الصناعية
أول من تناول فيروس كورونا بطريقة مبتكرة الإعلامي المصري جابر القرموطي، والذي اختار أن ينحى منحىً “فانتازيًا” عندما أعلن عبر برنامجه “الكلام على إيه” في شبكة تلفزيون الحياة أنه سيستضيف فيروس كورونا شخصيًّا في أول ظهور له عبر الأقمار الصناعية.

ظهر كورونا مرتديًا بزة شتوية خضراء، وللمصادفة فقد كان الفيروس نفسه ملتزمًا بواحد من إجراءات السلامة الوقائية عبر ارتدائه قفازات اليد، والحقيقة أن الممثل أجاد تجسيد الدور بطريقته الخاصة، فهو الذي يتحدث لغة الشارع البسيطة، وهو صاحب الحسّ النقدي العالي الذي يبدي انزعاجه تجاه تدني مستوى الكوميديا، مطالبـًا بابتكار نكت جديدة والتوقف عن تكرار “الأفيهات”.

 ظلَّ كورونا المفترض يصر خلال اللقاء على أنه كان ضحية لمبالغات السوشيل ميديا، بل يحلف أنه قد تمَّ توريطه في الأمر، قبل أن تخنقه العبرة بعد ذلك، وعلى الرغم من أن هذه الاستضافة لم تستغرق أكثر من ثلاث دقائق إلا أنها حظيت بتفاعل كبير بوصفها أول طرح ساخر تزامن مع بدايات ظهور الفيروس كقصة غامضة ومقلقة، وكان من شأنه تخفيف هذا القلق ولو بشكل بسيط، كأن يتخيل الشخص كورونا مجرد شاب مظلوم يرتدي بزة خضراء ولا يود إيذاء أحد.

كورونا يتحدث.. إعلان مجلس الصحة الخليجي
مع مرور الأيام وتصاعد الأرقام، بدأت اللغة الإعلامية تتحول تدريجيـًّا من الطابع الإخباري البحت إلى الطابع التثقيفي، فيما تفتقت الأذهان عن مشاهد إعلانية وتوعوية خاطفة يتم تحميلها بالرسائل الصحية المطلوب إيصالها للمشاهدين، غير أن مجلس الصحة لدول مجلس التعاون نجح في جذب الجمهور عبر ابتكاره شخصية كرتونية خفيفة الظل لتمثل فيروس كورونا، ولكن ليس على طريقة القرموطي هذه المرة، بل على طريقة الموشن جرافيك، وبلهجة خليجية شبابية.

عبر مقاطع فيديو يومية لا تزيد مدة الواحد منها على دقيقة، اختصر هذا الفيروس كثيرًا من النصائح الطبية ووجهها بلغة سهلة للجميع، فتراه حينـًا يسخر من مدمني الذهاب إلى الصيدليات بهدف الحصول على الكمامات التي لا تمثل احتياجـًا أساسيًّا سوى للمصابين، وفي حلقة أخرى ينصح بتجنب تصديق الشائعات لا سيما تلك المتعلقة بعلاجات مقترحة، يستغرب تحديدًا من التوصية بتناول الزبادي والكركم لتجنب الإصابة به، يتساءل (أحد قال لكم إني كبسة)؟!

بقي أن نقول إن النسخة الخليجية من كورونا، والذي يحمل اسم (كوفيد تسعطش) كما ينطقها، يمتلك موهبة الشعر ويحب الاستشهاد بأبيات جرير “إن العيون التي في طرفها حور”في معرض تحذيره من نقل العدوى عن طريق لمس العين باليد، كما أن هذا الفيروس كان يرغب في الحصول على شائعة أفضل من فرضية بقائه في الأنف لمدة أربع ساعات، حيث يرى أن هذه فترة طويلة جدًّا وهو شخص مشغول، ولا ننسى أن نقول – أيضًا – إنه يحرص على ممارسة الرياضة في أحد أندية اللياقة!

توقف الصحف الورقية.. هل كورونا هو السبب فعلاً؟
بين ازدحام أخبار فيروس كورونا المستجد وأرقام ضحاياه، انتبه العاملون في الحقل الإعلامي إلى أخبار مقتضبة تتحدث عن إيقاف صدور النسخ الورقية لبعض الصحف والاكتفاء بمنصاتها الرقمية، حيث بدأت صحيفة “عكاظ” السعودية هذا التوجه لتتبعها صحيفة “مكة”، قبل أن يلاحظ المهتمون بمزيد من البحث أن دولاً كالأردن وسلطنة عُمان والمغرب أوقفت صدور جميع الصحف الورقية، وربطت الأمر بكونها قد تكون من أسباب انتشار العدوى، فيما ذهبت تأويلات أخرى إلى صعوبة إصدار صحف في ظل توقف آلية العمل المعتادة بسبب عدم وجود العدد المطلوب من المحررين والمنفذين في مقر الصحيفة.

الإعلاميون يملكون قدرة جيدة على تفهم أسباب مختلفة لتوقف صدور صحيفة ورقية، لكنهم لن يستطيعوا منع أنفسهم من التفكير في الفرضية الأكثر قربًا إلى أذهانهم، وهي أن كثيرًا من الصحف ظلـَّت عرضة للتوقف عن الصدور ليس بسبب مدة حضانة الورق للفيروسات وإنما لمصاعب مادية ظلـَّت تحدق بها منذ سنوات، وهو السبب الذي أوقف صحيفة “الحياة” مطلع هذا الشهر، وأوقف صحيفة “انفيلد برس” الأمريكية في فبراير الماضي بعد مسيرة (140) عامًا، والقائمة تطول حين نعود بالزمن إلى السنوات القليلة الماضية، لنجد صحف عريقة قد توقفت عن الطباعة، مثل “نيوز ويك” الأمريكية و”الإندبندنت” البريطانية، فضلاً عن صحف عربية كـ”المستقبل” و”النهار” و”ديلي ستار” في لبنان، و”البديل” و”التحرير” في مصر وغيرها.

الإعلام الاجتماعي.. وقت الحاجة للتأثير
يمثل مشهد وسائل التواصل الاجتماعي عالمًا إعلاميًّا موازيًا إن صحت التسمية، وقد تباينت آراء مستخدميه حيال مـَن عرفوا بالمؤثرين، والدور المطلوب منهم في مخاطبة الملايين من متابعيهم، وما إذا كانوا قد صنعوا التأثير الإيجابي المطلوب في مرحلة تتطلب وعيًا عاليًا بأهمية ممارسة السلوكات الصحية الوقائية، لا سيما حينما بات من الضروري مواجهة الانتشار المتسارع بالبقاء في المنازل.

في المقابل، فقد لوحظ دور بارز لعبه كثير من الحسابات الاجتماعية والرسمية لمؤسسات القطاعين الحكومي والخاص في دول الخليج العربية، فضلاً عن الشخصيات البارزة من مسؤولين وقيادات وإعلاميين وأطباء وغيرهم، والذين غردوا وكتبوا وتداولوا كثيرًا من المعلومات المفيدة والعبارات التحفيزية التي انعكست على وعي الجمهور، تفاعل هذه الحسابات جعل دورها يتكامل مع الإجراءات الاحترازية في دولها، حيث عمل الجميع على توحيد الجهود من أجل ترسيخ الرسائل الاتصالية في الوعي الجمعي للمستخدمين بما يحفزهم للتعاون والتجاوب.

وقد برزت خلال هذه الفترة وسوم متنوعة من أبرزها (#خلك_في_البيت)، أو (#خليك_في_البيت) الذي استخدم بكثرة على المستويين الخليجي والعربي، على الرغم من أن وزارات الصحة في بعض الدول اختارت وسومها الخاصة، فقال السعوديون (#كلنا_مسؤول)، واختارت الوزارة العُمانية (#عُمان_تواجه_كورونا)، وتبنى القطريون وسم (#سلامتك_هي_سلامتي)، فيما اختارت وزارة الصحة ووقاية المجتمع الإماراتية (#معًا_سنهزم_الكورونا)، وحرصت وزارة الصحة البحرينية على استخدم وسمين متلازمين هما: (#معًا_ضد_الكورونا) و(#كلنا_فريق_البحرين)، ووظف الكويتيون وسم (#الكويت_تتصدى_لكورونا).

واليوم نتحدث عن مواد إعلامية متنوعة يتمُّ إنتاجها حتى من المؤسسات غير الصحية، كما نتحدث عن مبادرات بسيطة لتطبيق سلوك صحي مثل (السلام نظر) وعن أخرى تهتم بأدق التفاصيل لتحقيق مبدأ التباعد الاجتماعي، ومن ذلك كتابة أسماء الوزارات والأشخاص والصحف بأحرف متباعدة، بشكل يمكننا القيام به أيضًا هكذا ( إذ ا عـ ـة و تـ لـ فـ ز يـ ـو ن ا ل خـ لـ يـ ج ).

وزارات الصحة.. شراكات مع الإعلام
تمثل أحد مظاهر الاحترافية الإعلامية التي برزت خلال أزمة كورونا في الإيجازات الصحفية اليومية لأغلب وزارات الصحة في دول مجلس التعاون، وما تميـّزت به من دقة في إيصال الحقائق للرأي العام بمنتهى الشفافية والوضوح، حيث لم يكن استنفار العمل الطبي والصحي في محاصرة ورصد الحالات حائلاً من دون إتاحة الفرصة للإعلاميين ليكونوا في قلب الحدث، بدءًا من الشوارع التي تطبق منع التجوال ومرورًا بصالات المطارات وليس انتهاءً بغرف العزل في المستشفيات.

قصة النجاح التي ينهمك فيها الجميع اليوم تجسد شراكة مميزة بين قطاعي الصحة والإعلام، وهي لا تشمل فقط أبطال الطواقم الطبية في الخطوط الأمامية للمواجهة، ومـَن يرافقهم من مراسلي القنوات والصحفيين الذين تجولوا بقصصهم ولقاءاتهم وتقاريرهم، بل تشمل كذلك المذيعين ومعدي البرامج والأطباء والمتخصصين الذين منحوا ساعات طويلة من التوعية لطمأنة المشاهدين وإرشادهم على مدار الساعة، لتصحيح كل معلومة مغلوطة، وللتعليق على كل مستجد لحظة حدوثه.

عبارات رسخت في ذاكرة الجمهور
لن ينسى متابعو الإعلام العاطفة القوية في عبارة وزير الصحة الكويتي “استحلفكم بالله البقاء في بيوتكم” أو في العبارة التي نقلها عن سمو أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد حينما قال له “المواطنين أمانة برقابكم” كما ردد عدد من مستخدمي الشبكات الاجتماعية عبارة خادم الحرمين الشريفين “سنبذل الغالي والنفيس للمحافظة على صحة الإنسان وسلامته”، ومقولة ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد “حين يتعلق الأمر باحتياجات الغذاء والدواء فهذا خط أحمر”.

هذه العبارات تمَّ تداولها بتقديرٍ عالٍ لمواقف قادة خليجيين رسخت الثقة والطمأنينة في شعوبهم، وقد تمَّ عرضها في مقابل مقولات بثـّت الرعب في شعوب أوروبية ورددها الإعلام العالمي، كمقولة رئيس الوزراء البريطاني “استعدوا لفراق أحبتكم” وتصريح المستشارة الألمانية “ميركل” بشكل علني بأن الوباء قد يصيب ثلثي سكان بلادها، وعلى أية حال فهذا التفاعل من المستخدمين يعكس متابعة وثيقة لوسائل الإعلام ولمستجدات هذه الأزمة ومواقف كل الأطراف منها.

أما العبارات الأخرى، فقد يكون القليلون هم مـَن انتبهوا لها في سياق بعض التغطيات الإخبارية، ولعل من أبرزها عبارة مراسل قناة الحدث حسين قنبير وهو يتحدث عن خلو شوارع فرنسا من المارة بعد فرض منع التجوال، حينما قال: “إن باريس تختبئ من نفسها”، ووصف حال سكانها بأنهم “أصبحوا رهيني احتمالين لا ثالث لهما، إما الخوف من المرض، أو المرض من الخوف!”.

جلسة المنزل تنعش البثّ الترفيهي
إذا كان الفيروس المستجد قد أعاد ترتيب أولويات العالم وأوقف أغلب محركاته الإنتاجية، فهو في الوقت ذاته أعاد الاهتمام إلى قطاعات وصناعات كانت حتى وقت قريب ليست بذات الأهمية التي هي عليها اليوم، لا يتعلق الأمر بالمعقمات والكمامات فقط، لكن كذلك لصناعة الترفيه المنزلي ومنصات البثّ الرقمي التي وجدت فجأة أن الجميع قد عاد لمشاهدتها مع زيادة ساعات الجلوس في البيت بحكم العزل المنزلي، وحتى لو سلمنا بفرضية أن هذا الجمهور مكره، فهذا لا يمنع أن التلفاز أمام فرصة تاريخية ليعود مجددًا كبطل.

منصات مثل “نتفليكس” شهدت إقبالاً كبيرًا خلال هذه الفترة، كما بادر عدد كبير من المنتجين وصناع المحتوى إلى إنتاج أعمال فنية وثقافية وترفيهية عبر منصات “اليوتيوب” و”البودكاست” وغيرها، ولم يتوقف الأمر هنا، حيث أعلنت مجموعة “إم بي سي” إتاحة منصتها “شاهد VIP” مجانـًا لمدة شهر، وهو ما سيمكن المشاهدين من متابعة محتوى حصري يشمل: فيلم “ولد ملكـًا”، ومسرحية “الذيب في القليب” من بطولة ناصر القصبي، وغيرها من الأعمال التي كانت تقدم حصرًا على المسرح والسينما.

تمرين غير اعتيادي لرواية قصة خبرية
لو تحدث إليك صديق في بداية هذا العام عن أن طائرات العالم ستتوقف عن التحليق، وأن الجامعات والمدارس والوظائف ستتحول جميعها إلى العمل من المنزل، الذي أصبح الخروج منه مخاطرة قد تكلف صاحبها على الأقل عقوبة نظامية، ولو أخبرك كذلك أن العالم سيوقف كل أنشطته التجارية والاقتصادية والاجتماعية، وينتظر ما يحدث في المختبرات البحثية من أي أمل لإنقاذ الملايين الذين قد يفقدون حياتهم بسبب مصافحة، لو أخبرك عن توقف الدوري في بلد تمَّ تحويل ملاعبه إلى مستشفيات لتغطية عجز الرعاية الطبية، كما حدث في إسبانيا، فستنتظر حتمًا أن يخبرك في نهاية كلامه عن اسم الفيلم الذي يتحدث عنه، وقد لا تخفي عنه اعتقادك بأن الأحداث تبدو أغرب بقليل مما يتوقع الشخص العادي، لكنك لن تحتاج لهذا الحوار، فأنت وصديقك تعلمان اليوم أن هذا هو واقع العالم، وتعلمان كم هي مهمة الإعلام صعبة في أن يروي كل هذه القصة، كما حدثت.. أما نحن فسنكتفي عند هذا الحدّ، حيث ازداد عدد الحالات المصابة بفيروس كورونا خلال كتابة التقرير ليبلغ مئات الآلاف من الحالات، ومن الجيد التوقف هنا قبل أن يزداد العدد، نعود الآن إلى حضن الحجر المنزلي وفي أذهاننا عبارة حازم صاغية “اجلسوا في البيت، العالم هو البيت!”.