إستراتيجيات مستحدثة لإنقاذ الصحافة الورقية من الفناء

جائحة كورونا المستجد أدت لتوقف الكثير منها 

جاءت جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد – 19) لتعمق أزمة الصحافة الورقية، التي اضطر كثير منها في وقت سابق إلى التوقف بعد خسارة التحدي مع الصحف ووسائل الإعلام الإلكترونية، وهو ما يزيد من التساؤلات حول مستقبل هذه الصحف، وإذا ما كانت في طريقها إلى الاندثار بشكل تام.

وبحسب نشرة “أخبار الساعة” التي يصدرها مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية أنه إذا كانت بعض الصحف الورقية قد استطاعت الصمود بحكم ما لديها من موارد مالية، أو بحكم نجاحها في الجمع بين الإعلام التقليدي والإعلام الإلكتروني، أو بحكم ما حققته من مكاسب من عملية التوزيع أو الإعلان، فإن هذا النوع الأخير من الصحف على وجه التحديد واجه تحديات جديدة مع جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد – 19) التي غزت العالم بشكل مفاجئ، وحولته إلى جزر منعزلة بين عشية وضحاها، حيث أحجم القراء عن شراء الصحافة الورقية خوفـًا من العدوى، وبادر كثير من ناشري هذه الصحف إلى وقف صدور صحفهم.

وتحت وطأة هذه الظروف الصحية العالمية وتأثيرها السيئ في الاقتصاد، اضطرت بعض المؤسسات الصحفية لتعليق العمل تمامًا أو تسريح العمالة في أفضل الأحوال، بينما نجحت مؤسسات أخرى في تخطي الأزمة، واللافت أن المؤسسات التي تمكنت من تخطي الأزمة، كانت تتبع إستراتيجية اقتصادية تعتمد على تنوع مصادر التمويل.

ووفق العديد من الخبراء، وعلى رأسهم “جانين وارنر” (Janine Warner)، المؤسس المشارك لمؤسسة (Sembra Media)، المختصة بتقديم استشارات بشأن استدامة وسائل الإعلام، تمثل هذه الإستراتيجية مفتاح الاستدامة للمؤسسات الصحفية في أوقات الأزمات، فإذا بدأ مصدر ما بالشح، تتولى المصادر الأخرى توفير التمويل المطلوب.

في ذلك يقدم أحمد العطار من شبكة الصحفيين الدوليين قائمة بأهم مصادر التمويل المبتكرة والمستخدمة، التي يرشحها الخبراء من أجل بقاء المؤسسات على قيد الحياة، كما يلي:

المحتوى المدفوع

في نهاية عام 2018م، أعلنت صيحفتا “نيويورك تايمز الأمريكية” و”الغارديان البريطانية” أن لديهما مئات الآلاف من القراء الذين يدفعون مقابل المحتوى، والأمر ينتشر بسرعة ويحقق نجاحًا ملفتـًا، ذلك ما ذكره التقرير السنوي لمعهد “رويترز لدراسات الصحافة 2020م”، مؤكدًا أنه من المقرر خلال العام الجاري أن تصبح عائدات القراء مصدرًا رئيسًا للدخل بالنسبة لنصف الناشرين.

ويقول الصحفي السابق في الـ”بي بي سي” نيك نيومان (Nic Newman): “إن الناشرين الذين راهنوا مبكرًا على الاشتراكات والعضويات مقابل رسوم معقولة، يجنون الأرباح الآن من إيرادات القراء، وذلك مقابل محتوى حصري أو نشرات للأخبار وغيرهما من خدمات.

ويُعدّ نموذج “فريميوم” (Freemium) وهو نظام تسعير، الأكثر شعبية بين نماذج الدفع مقابل المحتوى، ويوفر هذا النوع المحتوى العادي مجانـًا، لكنه يشترط الاشتراك للوصول إلى المحتوى الإضافي أو الحصري، حيث يعتمد موقع “ذا ديلي بيست” الأميركي هذا النموذج، ويسمح للمشتركين فقط بالوصول للمحتوى الحصري مقابل (100) دولار سنويـًّا.

وهناك نموذج آخر تعتمده مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية، حيث تعرض جزءًا محددًا من المحتوى مجانــًا، وتشترط الاشتراك للوصول إلى باقي المحتوى، ويمكن –أيضـًا– الجمع بين هذين النموذجين فيما يعرف بالنظام “الهجين”.

أما صحيفة “الغارديان” البريطانية، فقدمت محتواها كله مجانـًا، لكنها وفرت للمشتركين والأعضاء خصومات وحجوزات ذات أولوية للأحداث والفعاليات الخاصة بها، أو التي تشارك فيها بعلاماتها التجارية .

مدخلات المنتجات الرقمية

لا يزال ثلثا عائدات الصحيفة السويدية (Dagens Nyheter) “أخبار اليوم” يأتي من الطباعة، لكن قيادتها قررت التركيز على تصميم المنتجات الرقمية وبيعها، وقد استدعت الصحيفة مطوري الويب والجوال، لإنشاء مواقع مشاريع خاصة وتطبيقات جوال وتجارب تفاعلية للمستخدم، وتنسيقات مبتكرة مثل الواقع الافتراضي والكتب الصوتية. ونشرت الصحيفة إصدارات صوتية لجميع قصصها الصحفية الطويلة، وأطلقت تطبيقـًا جديدًا للتسلية واختبارات الذكاء والكلمات المتقاطعة بجانب تطبيقها الإخباري، وفرضت رسومًا مقابل الاشتراك الشهري.

توازيًا، كان لصحيفة “التليغراف هيرالد(The Telegraph Herald) الأمريكية تجربة مختلفة، حيث قررت تنويع إيراداتها بتأسيس لعبة رقمية بعنوان: (Escape Room Dubuque)، ينخرط فيها اللاعبون داخل سلسلة من التحديات والألغاز التي يجب عليهم حلـّها من أجل الخروج من الغرفة المغلقة، وحقق المشروع أرباحًـا خيالية بعد ستة أشهر فقط.

خطط مبتكرة لجذب الإعلانات

استطاع “رولي بروني” (Rowly Bourne)، المؤسس والشريك في مؤسسة “ريزونينس” (Rezonence) لتمويل الصحافة في بريطانيا، ابتكار آلية بسيطة لجذب المعلنين وإقناعهم بدفع مبلغ معقول مقابل ضخ إعلاناتهم في المواقع الإلكترونية، وذلك عبر تزويدهم بإثباتات أن إعلاناتهم قد تمـَّت قراءتها وفـَهمها، وتعتمد الآلية التي طرحها من خلال منتج يسمى “فري وول” (Free Wall)، على ربط إعلان واحد بقراءة المقال كاملاً، وذلك بوضع سؤال بسيط نسبيًّا أسفل الإعلان، وبعد الإجابة عن السؤال يظهر المقال كاملاً، وهذا يثبت للمعلن أن علامته التجارية لفتت انتباه القراء، ولا يزال الإعلان  واحدًا من مصادر التمويل التي يجب الاعتماد عليها، لكن مع بعض التغيير في الإستراتيجيات.

وفي تصور مواز، يرى البعض أن الاعتماد على الإعلان الأصلي (Native Advertising) هو الحل، وهو إعلان يأخذ شكل القصص الإخبارية الحقيقية، ويحمل رواية مقنعة حول منتج ما بهدف تسويقه، حيث تعتمد “نيويورك تايمز” بشكل كبير على الإعلانات الأصلية لتحقيق الأرباح، وأبرزها كانت مجموعة قصص لصالح شركة “ديل” (Dell) للكمبيوتر.  

وعلى الرغم من انتشار هذا النوع من  الإعلانات مؤخرًا، وتفضيل المعلن والناشر له، إلا أن “إيرك كورس” (Eric Goers) مدير الابتكار بمجلة “تايم”، يحذر من أنه قد تقوض ثقة القارئ، إذا لم يتبع الناشر معايير وقواعد واضحة لضمان عدم خداع الجمهور.

الفعاليات مصدر للتمويل

في أعقاب الجائحة، نجحت بعض المؤسسات في تحويل جميع فعالياتها إلى الفضاء الافتراضي، وفرضت رسومًا عليها وحققت أرباحـًا، ويمكن –أيضًا– أن تكون الفعاليات التعليمية، مثل تدريب الصحفيين والطلاب على العمل الصحفي مقابل رسوم معقولة، مصدرًا مهمًا للدخل.

فصحيفة “شاتنوغا تايمز فري برس” (Chattanooga Times Free Press) التي تصدر بولاية تينسي الأمريكية، تعتمد على تنظيم وبيع الفعاليات كمصدر رئيس لإيراداتها، وقد بدأت تجربتها تلك قبل أعوام قليلة، ووضعت شعارها على الندوات والمؤتمرات والمهرجانات والمعارض التجارية والمسابقات ومعارض التوظيف، وروجت لها داخليًّا وخارجيًّا ونظمتها بشكل جيد، ثم جمعت ملايين الدولارات.

التمويل الجماعي يساعد أيضًا

تضع بعض الصحف البريطانية، خاصة “الغارديان” نصـًّا مثبتـًا على كل صفحات الموقع، تطلب فيه الجريدة من قرائها التبرع من أجل الإسهام في ضمان مستقبلها، هذه الرسالة تحيلنا إلى مسألة “التمويل الجماعي” (Crowd funding)، حيث يدعم الجمهور المشاريع الإعلامية بالمال اللازم لأجل إطلاقها أو ضمان استمرارها، وقد نجحت الصحيفة البريطانية في الاعتماد على هذه التبرعات كمصدر مهم للدخل، كما دخلت في شراكة مع موقع “التمويل الجماعي” (Kick starter) لتقديم نفسها للمتبرعين عبر منصته الشهيرة.

هنا يرى خبير التسويق “سيث غودين” (Seth Godin) أن نجاح حملات التمويل الجماعي مرتبط بتصميم إستراتيجية متطورة لإشراك الجمهور عبر التواصل معه بشكل أفضل وإعادة تقييم احتياجاته، ففي أعقاب الجائحة وضعت بعض الصحف إستراتيجية مكنتها من توسيع قاعدتها الجماهيرية عبر قصص تراعي الشرائح المختلفة، والعمل بشكل تعاوني، وتقديم المساعدة لمن يحتاجها، وهناك صحف مكنت القراء من الوصول مجانـًا للمحتوى المدفوع الخاص بالجائحة، وأخرى أطلقت قناة على تليغرام لضخ محتوى مجاني عن الفيروس، فيما أطلق أحد المواقع الأمريكية خدمة لربط الأشخاص الذين يحتاجون إلى المساعدة مع أولئك الذين يمكنهم تقديمها.

صحافة الحلول المجتمعية

كان لـ”جيل غوردين سبتز” (Jill Jorden Spitz) المحررة في صحيفة “أريزونا ديلي ستار” (Arizona Daily Star)، تجربة مميزة في جمع التمويلات المتعلقة بـ”صحافة الحلول”، وتقول: “إنها حظت بتمويلات أكثر عندما طلبت من الممولين أصحاب الأهداف الاجتماعية دعم مشروع يتماشى مع أهدافهم من مجرد مطالبتهم بدعم الصحافة”، ويؤكد خبراء أن الرهان على “صحافة الحلول” التي توجد الحلول لمشكلات المجتمع تضمن تمويلاً سخيًّا.

أسبوع جيتكس للتقنية.. أول حدث تكنولوجي ضخم على مستوى العالم خلال جائحة كورونا

جاء تنظيم الدورة الحالية “الاستثنائية” لأسبوع جيتكس للتقنية في دبي كأول حدث تقني من نوعه على مستوى العالم يُقام فعليًّا خلال عام 2020م، وسط ظروف تفشي جائحة فيروس “كورونا المستجد”، في الوقت الذي بدأت فيه عجلة الفعاليات والأحداث الدولية تدور من جديد في دولة الإمارات العربية المتحدة ومنطقة الخليج العربية؛ بفضل التخطيط المحكم والتعامل المنهجي مع الجائحة.

وتحت شعار “نلهمك واقعـًا متجددًا” وضمن الدورة الأربعين استقطب معرض هذا العام، في الفترة ما بين السادس إلى العاشر من ديسمبر  2020م، عمالقة التكنولوجيا حول العالم، ومن بينهم مايكروسوفت، ديل تكنولوجيز، لينوفو، هوني ويل، أفايا، آي بي أم، ريد هات، ومجموعة تيكوم، بالإضافة إلى هواوي.

شهد المعرض تواجدًا عالميًّا واسع النطاق ضم (1200) مشاركة من جهات حكومية وشركات عالمية كبرى وناشئة ورواد أعمال، و(200) من أهم شركات الاستثمار في مجالات التكنولوجيا المتنوعة، اجتمعوا وعرضوا وفقـًا للإجراءات الاحترازية والوقائية المُوصى بها عالميًّا ومن قبل الجهات المعنية في دولة الإمارات العربية المتحدة؛ بهدف ضمان أعلى مستويات السلامة للعارضين والمشاركين والزوار وحمايتهم من فيروس كورونا الـمـُستجد.

أسبوع جيتكس للتقنية سلط الضوء على (6) اتجاهات تقنية خلال العقد الحالي، هي: شبكات الجيل الخامس، وتقنيات الذكاء الاصطناعي والروبوت، وتحليل البيانات الضخمة، والبلوك تشين، وحلول التواصل عن بُعد، وإنترنت الأشياء.

وقال خبراء ومسؤولون: إن هذا العام شكل بتحدياته فرصة غير مسبوقة لإبراز دور التكنولوجيا والتحول الرقمي والتقنيات الناشئة لضمان استمرارية الأعمال، وتحسين الكفاءة التشغيلية والقدرات التنافسية للمؤسسات في القطاعين الحكومي والخاص.

وقد قدم  المعرض لزواره (280) ساعة من المحتوى المتخصص، و(350) خبيرًا متحدثــًا من (30) دولة، شاركوا في جلسات حوارية مباشرة، تمحورت حول كثير  من القطاعات، من بينها: الذكاء الاصطناعي، والمدن الذكية، والجيل الخامس، والحوكمة، والنقل المستقبلي، والتقنيات المالية، والتسويق الرقمي، والطاقة والرعاية الصحية والتعليم.

محفظة التعليم الذكي

لأن موضوع التعليم الذكي أخذ بـُعدًا كبيرًا خلال هذا العام، فقد كشفت شركة “هواوي” الصينية، عن “محفظة التعليم الذكي” الخاصة بها، والتي تهدف إلى دعم التعلـّم المستمر والجيد في الشرق الأوسط، خلال السنوات المقبلة، وركزت “هواوي” على خمس طبقات من التحوّل الرقمي في قطاع التعليم، تشمل استخدام حلول تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتعزيز خدمات التدريس والتعلـّم والبحث والإدارة والدعم.

وتسعى الشركة من خلال الابتكارات والحلول الجديدة إلى تحسين جودة التعليم في بلدان منطقة الشرق الأوسط على مدار الأعوام القادمة، بعد أن أجرت كثير من الدراسات والأبحاث لتطوير هذه الحلول التي عرضت لأول مرة على الهيئات الحكومية والمؤسسات المعنية بالتعليم في جناح الشركة بالمعرض.

ألواح المعلومات التفاعلية

على الجانب الآخر، سلط عملاق البرمجيات الأمريكية “مايكروسوفت” الضوء على الإمكانات التحويلية للذكاء الاصطناعي في المعرض، وأطلقت الشركة ألواح المعلومات التفاعلية (The Microsoft Hub) التي تستخدم في عرض المعلومات والدروس التعليمية في القاعات وغيرها، بالإضافة إلى تقنية (Azure Farm Beats) التي تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لدعم ممارسات الزراعة المستدامة والإسهام في الأمن الغذائي.

يأتي ذلك في إطار مبادرة “مايكروسوفت” أطلقت عليها “الذكاء الاصطناعي من أجل الخير” بحلول عام 2050م، حيث من المتوقع أن تكون هناك حاجة لإطعام(9 – 10) مليارات شخص؛ ما يتطلب زيادة كبيرة في إنتاج الغذاء.

كذلك عرضت شركة “لينوفو” الصينية أحدث حلولها وابتكاراتها التقنية، وكشفت الشركة عن تقنيات جديدة مثل: الحوسبة عالية الأداء والذكاء الاصطناعي والجيل الخامس في منصة “لينوفو” لتحسين الأمان والأداء، وهي تسعى إلى تسليط الضوء على كيفية الاستفادة من البيانات لتسريع عمل المؤسسات وتحسين الصناعات والسعي لحل أكبر تحديات العلوم الإنسانية باستخدام التكنولوجيا من أجل الصالح العام.

أما  شركة “كاسبرسكي” العالمية المتخصصة في حلول وبرمجيات الأمن الإلكتروني والرقمي، فقد عرض جناحها أحدث التقنيات في مجال أمن شبكات المعلومات والتصدي للهجمات الموجهة على الشبكات والمخاطر الرقمية المختلفة التي تتعدد أوجهها، وكيفية الحدّ مما تشكله من تهديد للبنى التحتية الرقمية للشركات وقطاعات الأعمال المختلفة.

دعم مستقبل الشباب

تضمن المعرض فعالية “جيتكس لنجوم المستقبل”، وهي أكبر منشط لمشاريع التكنولوجيا الناشئة في المنطقة، و”معرض ومؤتمر الخليج لأمن المعلومات”، وهو المؤتمر والمعرض الإقليمي الأبرز في مجال تقنيات الأمن السيبراني، و”قمة مستقبل البلوك تشين”، ومنصّة التكنولوجيا التحولية الرائدة، بالإضافة إلى إطلاق النسخة الأولى من “ماركتنغ مينيا”، المنصـّة الجديدة للعاملين في مجال تسويق العلامات التجارية.

وشهدت منصات أسبوع جيتكس تواجدًا كبيرًا ومميزًا للمشاريع الشبابية التي تسعى للاستفادة من الطلب المرتفع على الخدمات والتقنيات والتطبيقات الحديثة خلال الفترة الحالية، وإلى زيادة إسهامها في الاقتصاد الرقمي، حيث بات التحول الرقمي جزءًا أساسيًّا من إستراتيجيات رواد الأعمال الشباب لتطوير أفكار مشاريعهم وأعمالهم، ولا سيما مع تغير نماذج الأعمال والخدمات والمنتجات بعد أزمة
(كوفيد – 19).

في ذلك قالت “كزينا ستاروستينا”، الشريكة المؤسسة لتطبيق “مي ستار”: “إن مشروعها انطلق من دبي قبل نحو شهرين، والفكرة الأساسية له هي تدريب وتشجيع الناس على تحقيق أحلامهم وأهدافهم الخاصة، وبالتالي يستطيع التطبيق تدريب المستخدمين رقميًّا لتحقيق ما يصبون إليه في حياتهم العملية والاجتماعية”.

ويسعى التطبيق إلى تشجيع الشباب في المنطقة على تطوير إمكاناتهم وتعليمهم كيف يختارون مهنتهم المستقبلية، علمـًا بأن التطبيق يتيح خصوصية تامة لكل مستخدم، وهو مجاني بالكامل، ويتوافر حاليًّا على أجهزة أندرويد فقط باللغة الإنجليزية، وستتم إضافة لغات جديدة منها العربية، وكذلك سيتوافر على متاجر آيفون.

وقال سالم بيضون، مدير الخرائط في شركة “توم توم” لمنطقة الشرق الأوسط” “إن شركة توم توم رائدة في صناعة الخرائط الرقمية ولديها الكثير من التطبيقات بما فيها تطبيقات خاصة بالسيارات ذاتية القيادة وأخرى خاصة بالمرور وبالأزمات المرورية”.

عروض خليجية مميزة

في معرض هذا العام كشفت شركتا “هيونداي” و”أوبر” رؤيتهما ومفاهيمها المستقبلية الجديدتين للتنقل، وأزاحتا الستار عن مفهوم السيارة الطائرة المستقبلية، كما استعرضت هيئة الطرق والمواصلات بدبي طريقة استخدام طائرات الدرون “من دون طيار” في فحص وتفتيش أنفاق محطات مترو دبي، للتحقق من حالتها.

وجرى كذلك استعراض مستقبل الذكاء الاصطناعي في وسائل النقل العام، باستخدام التكنولوجيا لمراقبة الركاب والسائقين لضمان اتباع الجميع للإرشادات الاحترازية الخاصة بفيروس “كورونا المستجد”، علاوة على تطوير شريحة بطاقة بلاستيكية مصغرة يمكن استخدامها في ركوب وسائل المواصلات العامة.

كما جذب جناح الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي “سدايا” زوار المعرض لاستكشاف ما تقدمه الهيئة، مع عرضها الإستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي، ومنظومة “توكلنا” ومنصة “بروق”، إضافة إلى فعالية “أرتاثون الذكاء الاصطناعي للفن”، والقمة العالمية للذكاء الاصطناعي، وغيرها من المنتجات والمنصـّات، التي دشنتها الهيئة خلال الفترة الماضية.

معرض الشارقة الدولي للكتاب 2020م.. تواصل ثقافي يملأ مسافات التباعد الاجتماعي

أول عناوين التعافي من قلب الخليج ..

بعد أشهر من توقف الفعاليات على إثر جائحة كورونا المستجد، عاد معرض الشارقة الدولي للكتاب وعاد معه القراء ليتنفسوا بشائر تعافي الحياة عبر عناوين الكتب، وذلك خلال الفترة من 4 – 14 نوفمبر الماضي، بمشاركة (1024) دار نشر من (73) دولة، من بينهم (186) ناشرًا من دولة الإمارات العربية المتحدة، وبأكثر من (80) ألف عنوان كتاب، في دورة استثنائية اختير لها عنوان “العالم يقرأ من الشارقة”، وَتُعدُّ أول فعالية ثقافية جماهيرية يتمَّ تنظيمها واقعيًّا منذ إجراءات الإغلاق المرتبطة بالوباء.

الحدث الثقافي الخليجي الكبير، الذي انطلق للمرة الأولى في عام 1982م، ويصنف ضمن أكبر معارض الكتاب في العالم، عاد مجددًا ليصافح محبي الثقافة والفكر والإبداع مع اتخاذ كافة الإجراءات الاحترازية لضمان سلامة الزوار والمرتادين والناشرين، فيما تمَّ تحويل الأنشطة الثقافية المصاحبة إلى حيـّز الفضاء الإلكتروني، غير أن هذه المتغيرات الطارئة التي تتم للمرة الأولى لم تغير شيئـًا في حقيقة أن انعقاد المعرض جاء تعبيرًا رمزيًّا قويًّا عن الثقة والأمل في مواجهة التحديات، وعن الثقافة القادرة دومًا على ابتكار طرق للتواصل والتأثير واللقاء.

وفي حين تمَّ تأجيل عدد من الفعاليات الحضورية وأنشطة التكريم إلى العام المقبل، فقد تمَّ خلال هذه الدورة تطبيق مجموعة من الحلول التقنية المتقدمة، وذلك لضمان التعقيم والالتزام بالمسافات الآمنة، كما تمَّ إطلاق منصة (الشارقة تقرأ) لحضور الندوات والحوارات عن بُعد، والتي بلغ عددها (64) فعالية حوارية وندوة ثقافية بمشاركة (60) كاتبًا ومفكرًا عربيـًّا وعالميـًّا.

مؤتمر للناشرين

وخلال الأيام الأربعة التي سبقت انعقاد المعرض، شارك (317) ناشرًا، و(33) متحدثـًا في فعاليات “مؤتمر الناشرين”، حيث ناقشوا تطورات صناعة النشر وتحدياتها، كما مثل المؤتمر فرصة للإعداد والتجهيز لبرنامج المعرض بندواته وحواراته وقضاياه.

نظم المعرض كذلك عددًا من ورش العمل الافتراضية المتخصصة في مهارات وفنون تقديم محتوى إعلامى وإبداعى ضمن فعاليات (محطة التواصل الاجتماعي)، كما شهد تنظيم “الدورة السابعة من مؤتمر المكتبات” خلال الفترة من 10 حتى 12 نوفمبر، لمناقشة محور رئيس يعنى بـ”مواجهة المكتبات وأمنائها لتحديات الوضع الجديد” بمشاركة (12) متحدثـًا و(300) متخصص ومكتبيّ من مختلف أنحاء العالم.

جلسات حوارية

بالإضافة إلى ما سبق، نظم المعرض ثماني جلسات حوارية بعدة لغات أجنبية تجمع حولها نخبة من الكتّاب والمثقفين الإماراتيين مع كتّاب وأدباء أوروبيين من إسبانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا وروسيا وغيرها.

كما اهتم المعرض بثقافة الأجيال الجديدة بتعاونه مع وزارة التربية والتعليم الإماراتية لعقد جلسات خاصة للطلاب أتاحت الفرصة أمامهم للالتقاء بالكتّاب والمفكرين والمبدعين بشكل مباشر عبر برامج التواصل المرئي.

وخلال الجلسات الحوارية الافتراضية، التي نظمها المعرض للمرة الأولى في تاريخه، طرح المتحدثون جملة من الرؤى والأفكار الملهمة في مجالات الفكر والأدب، والتي شكّلت في مجملها حالة حوارية ملهمة امتدت عبر الفضاء الافتراضي، وكان معرض الشارقة منصتها الأولى، ومدير نقاشها.

مستقبل الكتابة

في ندوة “الكتابة كمهنة جديدة”، تطرقت مؤلفة الروايات البوليسية البريطانية كارين ميلي جيمس، والمخرجة والكاتبة المسرحية اللبنانية لينا خوري، إلى أثر المسرح والرواية البوليسية في ملامسة هموم الأفراد والمجتمعات، لا سيما في ظل الأزمات التي تشهدها العديد من الدول، ومن ذلك جائحة كورونا وتداعياتها على الأوضاع الاقتصادية والسياسية والثقافية، ودعت الندوة القراء لزيادة معارفهم حول خبايا الأزمات وأسرارها، وكشف الأحداث التي تدور في مجتمعاتهم من خلال قالب روائي أو عمل مسرحي، يقود إلى التفكير في الأحداث التي تحيط بالناس.

سلطت هذه الندوة الضوء على إيجابيات لمسها الكثيرون خلال الجائحة، ومن ذلك استئناف مشاريع الكتابة والتأليف، وإعادة تقييم الأوضاع الراهنة، والتأمل في السلوكات والأولويات في الحياة، وتقدير الفرص والنعم، وجميعها أفكار تصبُّ في زيادة الوعي بالعالم وتحسين العلاقة به، كما ألقت الندوة الضوء على أهمية الكتابة المسرحية، والتي يفترض أن تقوم على مجموعة من التساؤلات التي يطرحها الكاتب المسرحي على نفسه، ومنها: لماذا أقوم بهذا العمل؟ وما أهميته وارتباطه بواقع المجتمع؟ وما تأثيره المتوقع في إدراك المجتمع؟ وما رسالتي التي أودُّ إيصالها؟

 وفي ندوة أخرى، أكد الروائي الكويتي أحمد الرفاعي أنّه لا يشعر بالهواجس التي يعتقد الناس أن الكاتب يمر بها قبيل الشروع في العمل الروائي، مؤكدًا في المقابل أنه يندمج ويعيش أحداث كتاباته، ويتقمص مختلف شخوص الرواية على جميع تناقضاتها، كما نصح الكتـّاب الصاعدين بإثراء رصيدهم اللغوي، وزيادة معارفهم بالمفردات، وطرق توظيفها، والإلمام بالمعايير الصحيحة للكتابة الروائية، ومحاولة الحصول على مؤهل أكاديمي في هذا المجال، والتوجه إلى الدورات المتخصصة في الحالات التي يتعذر فيها الالتحاق بالمؤسسات الأكاديمية، ومواصلة مطالعة وقراءة الروايات، والأدب، والعلوم، والشعر، للتعرف على مختلف الأساليب الكتابية.

 بدوره، أكد الكاتب روبرت كيوساكي، مؤلف أكثر الكتب مبيعًا “الأب الغني والأب الفقير” أن كتابه يحاول أن يغطي غياب منهج التثقيف المالي الذي ينبغي أن يكون إلزاميًّا ضمن المدارس، وتحدث المؤلف الياباني الذي هاجر إلى أمريكا عن العناصر الأربعة التي تشكل عالم الأعمال وهي: الموظف، والشركة الصغيرة، والشركة الكبيرة، والمستثمر، وقال: “هناك أربعة أنواع من الناس، وإذا أراد الإنسان أن يكون ناجحـًا في عالمنا اليوم، فعليه محاولة الانتماء إلى أكثر من فئة في الوقت ذاته، فمن الجيد للموظف أن يصبح مستثمرًا أيضًا”.

 من جانبها، أكدت الروائية والشاعرة اللبنانية الكندية نجوى ذبيان، أن الأدب قادر على تمكين المرأة وإسماع صوتها للعالم، وقالت: “إن قصة كل إنسان فريدة ومختلفة عن قصص غيره من البشر، سواءً كانت القيود والتحديات مجتمعية أو ثقافية، ولهذا يتوجب علينا أن نمعن النظر في داخلنا، ونسمع الصوت الذي ينادينا، وأن نعرف هويتنا ونكون على طبيعتنا”، وأضافت في جانب آخر “الاعتراف بوجود الألم يشير إلى حاجتنا للقيام بأي شيء للتخلص منه، وفي معظم الأحيان، أصعب قرار يتخذه المرء هو القرار الواعي لتغيير ظروفه”.

ومن الجدير بالذكر، أن المعرض حظي بتغطية إعلامية من هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون، بمختلف قنواتها وإذاعاتها ومنصات التواصل الاجتماعى الخاصة بها، والتي وضعت برنامجـًا كاملاً لتغطية فعاليات المعرض يتناسب مع برامج المعرض وفعالياته الاستثنائية، تضمنت نقلاً مباشرًا للفعاليات، وحوارات مع ضيوف المعرض، بالإضافة إلى برامج خاصة، كما قدم مركز التدريب الإعلامى سلسلة من الورش التي أقيمت عن بُعد، تعنى بتسليط الضوء على أفضل ممارسات النشر المكتبى وفنون ومهارات التصميم الجرافيكي، وكتابة السيناريو وغيرها.

“كابسات الافتراضي”.. مناقشة الطفرة في الطلب وتحديات الإنتاج في ظروف الأزمات

يُعدُّ المعرض الدولي للإعلام الرقمي واتصالات الأقمار الصناعية – كابسات (CABSAT)، الفعالية الرئيسية في مجال البث والأقمار الصناعية، وابتكار المحتوى والإنتاج والتوزيع والإعلام الرقمي، ويجمع بين الإلهام وأحدث المعلومات ما يجعل منه حدثــًا فريدًا لا بد من إقامته.

يُقدم “كابسات” رؤية عن قرب ليس فقط للعاملين في هذا القطاع، بل لكل من يرغب في الحصول على متابعة متعمقة وشاملة حول المستقبل، وهو يُعدُّ فعالية لا بد من حضورها بالنسبة لجميع المؤسسات المعتمدة على تقنيات الاتصال عالمية المستوى، ولا يقتصر دور المشاركين على عرض الأدوات والتقنيات، بل يقومون كذلك بتمكين الحاضرين من فـَهم أحدث ما وصلت إليه الصناعة في هذا المجال، فضلاً عن مناقشة التحديات الماثلة والمستقبلية.

وفي ظل جائحة كورونا، كان على صناع المحتوى والتكنولوجيا والمعدات والبرمجيات والتطبيقات أن يتعاملوا مع أمرين هما:  طفرة هائلة في الطلب وتحديات في الإنتاج، حيث تحتاج هذا الصناعة أكثر من أي وقت مضى إلى منصة جديدة لمشاركة الأفكار والحلول والابتكارات والرؤى الجديدة، وهذا ما حدث بالفعل من خلال “كابسات الافتراضي” (CABSAT Virtual)، الذي جرت جلساته عبر منصات التواصل المرئية  يومي 10 و11 نوفمبر 2020م.

و قدم مؤتمر المحتوى (Content Congress) عرضًا متكاملاً للمنصات الرائدة للبثِّ والإنتاج وتقديم المحتوى والوسائط الرقمية وقطاعات الأقمار الصناعية في جميع أنحاء الشرق الأوسط وإفريقيا وجنوب آسيا، وشمل المؤتمر نقاشات بين أصحاب الرؤى المختلفة والمبدعين والتكنولوجيين وقادة الصناعة.

وانعقدت الجلسات في وقت أصبح فيه عالم الترفيه المسكن الدائم لملايين الناس حول العالم، لذلك جرى التركيز على التقنيات والمنصات والأجهزة الجديدة التي تمكن الناس وهم في بيوتهم من الوصول إلى المحتوى الإعلامي والترفيه ومنتجات الفيديو والألعاب والموسيقى وغير ذلك، ووفق شروطهم الخاصة من حيث وقت المشاهدة ونوع المحتوى المقدم لهم.

 كما ركز الخبراء على كيفية التعامل مع التغيرات السريعة والهائلة في وسائل الإعلام والترفيه الرقمي وصناعة المحتوى، والطرق التي يتبعها المستهلكون في المتابعة والآليات التي تستخدمها قنوات البث وصانعو البرامج لتحقيق الدخل من عروضهم، فضلاً عن التقدم الحاصل في المنصات التي تستخدمها شركات الأقمار الصناعية في هذا المجال، كما ناقشوا إمكانات حلول البث الهجين الجديدة (Hybrid Broadcast) في جميع أنحاء المنطقة.

في ذلك يقول “سوريش كومار”، مدير التكنولوجيا في سكاي نيوز عربية: “تعتبر منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا واحدة من أسرع المناطق نموًا في استهلاك المحتوى، حيث يوجد تنوع كبير في الجمهور الذي يطلب محتوى يصل بشكل مباشر إلى مناطقهم وبلدانهم”.

ومع انخفاض عائدات مبيعات الإعلانات وتفشي القرصنة، ناقش الخبراء الإمكانات المتاحة لإيجاد نماذج أعمال جديدة في وسائل الإعلام المرئية، حيث ترى الخبيرة في الإعلام والترفيه “سانجاي راينا” أنه من السابق لأوانه وجود نموذج مثالي لجميع أنحاء العالم، بل يمكن أن يوجد نموذج خاص بكل بلد أو منطقة.

وتضيف سانجاي: في وقت سابق كان إيراد الإعلان التلفزيوني (2) مليار دولار أو (3) مليارات دولار في العالم العربي، ربما يكون الآن حوالي (500) إلى (600) مليون دولار، فقد ذهبت هذه الأموال إلى الإعلانات الرقمية، لأنها تصل مباشرة إلى المستهلك، مشيرة إلى التواجد الكبير لمنصات الترفيه الرقمية وخدمات الفيديو حسب الطلب في المنطقة، وهي تسعى –أيضـًا– لاقتطاع حصتها من كعكة الإعلانات.

هذه المنصات كما هو معلوم تستطيع الآن أن تتابع مـَنْ يشاهد، وماذا يشاهد من أفلام ومسلسلات وبرامج وغيرها، وكم من الوقت استغرقت المشاهدة، وفي أي جهاز وأي موقع جغرافي، هذا الوضع يساعد في توزيع وتخصيص المحتوى لتلبية متطلبات المستهلك كما يريد، كما يساعد –أيضًا– على بناء إستراتيجية إعلانية محكمة.

في ذلك، كشفت بيانات حديثة لـجمعية الأفلام الأمريكية نمو سوق أفلام الترفيه المنزلي عبر منصات الترفيه الرقمية والهواتف الذكية إلى (58.8) مليار دولار خلال الأشهر الثلاثة الأولى من 2020م بزيادة بلغت (14%) عن نفس الفترة من العام الماضي، وذلك بسبب حظر الخروج من المنزل المطبّق في العديد من دول العالم.

وتتوقع منصة “ستارز بلاي” أن يصل عدد مشتركي خدمة الفيديو حسب الطلب في المنطقة إلى نحو (6) ملايين مشترك خلال السنوات الخمس المقبلة، فيما يتوقع أن يصل حجم عائدات سوق مشاهدة الفيديو حسب الطلب في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى (2.1) مليار دولار بحلول عام 2024م.

يقول الدكتور ناصر رفعت، رئيس قسم التكنولوجيا في شبكة روتانا: “يوجد ما يقرب من (1000) قناة عربية بإجمالي عائدات إعلانات تبلغ مليار دولار، ويذهب (60%) من هذه العائدات إلى شبكتين فقط”.

وحول دعم المواهب والشركات الناشئة ورواد الأعمال الجدد، أشارت خلود أبو حمص، الرئيس التنفيذي لشركة (Art Format Lab)، إلى المستوى الجيد لصناعة الأفلام في الشرق الأوسط، قائلة: “إن كثيرًا من العاملين فيها بحاجة إلى الحصول على فرص كافية لعرض مواهبهم، نحن لسنا هوليود ولكن هناك مواهب تنتظر الإيمان بقدراتها والاستثمار طويل الأجل فيها”.

في ذلك يقول ماجد السويدي، المدير العام لمدينة دبي للإعلام، ومدينة دبي للاستوديوهات، ومدينة دبي للإنتاج، ورئيس منصة (In5) التي تدعم رواد الأعمال والشركات الناشئة: “إن الشركات الناشئة في  هذه المنصة جمعت تمويلاً يبلغ (65) مليون درهم إماراتي خلال الأشهر الستة الأولى من هذا العام، وتم جذب العشرات من الشركات الجديدة”.

 يواصل السويدي قائلاً: “لقد درسنا الكيفية التي نخدم بها هذه الشركات بشكل أفضل، وكيف يمكننا المساعدة في عمليات التنقل في هذه الظروف الاستثنائية، وكيفية جعل الأفكار تؤتي ثمارها، فالشركات الناشئة التي تركز على الإنتاج، تحتاج إلى مساحة عمل ومرافق متخصصة ومواهب ومهارات رقمية وتقنية”.

ومن الأمور المهمة التي نوقشت في كابسات الافتراضي، موضوع الرياضات الإلكترونية (Esports)، الصناعة الصاعدة بقوة إلى جانب ألعاب الفيديو، وقد تحدث عنها سوراب فيرما، المدير الإقليمي للشرق الأوسط لشركة (ICT Frost & Sullivan)، قائلاً: “إن الرياضات الإلكترونية صناعة مزدهرة، وتملك كثير من ظروف النمو، وقد أدركت دول الخليج الإمكانات الكامنة فيها، مشيرًا إلى أن قيمتها قد تصل إلى (300) مليار دولار بحلول عام 2025م.

الطريف أن الجماهير المحبة للرياضة والتي عانت من توقف الدوريات الكروية العالمية، وكذلك البطولات الدولية بسبب جائحة كورونا، وجدوا فرصتهم في الشركات الداعمة للرياضات الإلكترونية التي دعتهم إلى متابعة فعاليات بعض البطولات، وذلك لجذب قطاع كبير من الجماهير المحبة للرياضات التقليدية، إلى رحاب الرياضات الإلكترونية.

الرياض تدشن التعاون الدولي لانطلاق الذكاء الاصطناعي كمحرك للتنمية الاقتصادية والتحول الرقمي

من خلال قمة افتراضية نظمتها “سدايا”..

بينما تتسارع خطى البشرية نحو المستقبل، يكبر حجم التحديات وتصبح الحاجة أكبر إلى حلول نوعية، وهنا يأتي الذكاء الاصطناعي، ليس فقط باعتباره نتاجًا طبيعيًّا للتقدم التقني وتسهيل حياة الإنسان، بل كذلك كخيار جدي يمكنه الإسهام في مواجهة الأزمات، بما فيها تلك التي قد تحدث من دون سابق إنذار، ويكون لها أثرها الصحي والاقتصادي والاجتماعي، خصوصًا بعد أن عاش العالم هذا الموقف خلال جائحة كورونا المستجد (كوفيد – 19) والتي وضعت الإمكانات العلمية والتكنولوجية في قلب الرهان العالمي من أجل احتواء الأزمة وتخفيف آثارها وتسريع استعادة وتيرة الحياة الطبيعية.

مثلت عناصر هذه المقدمة أسبابًا موضوعية وراء اختيار عبارة “الذكاء الاصطناعي لخير البشرية” عنوانـًا للقمة الافتراضية التي أقامتها الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) خلال يومي 21 و 22 أكتوبر 2020م برعاية صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، وذلك في بادرة تهدف إلى أن تجعل من الرياض منطلقـًا للتعاون الدولي في تطوير مجالات الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته، وقد شهدت أحداث القمة العالمية (30) جلسة شارك فيها ما يقارب من (60) متحدثــًا من وزراء، وقادة لكيانات عالمية، وأكاديميين، ومستثمرين، ورواد أعمال من (20) دولة، بحثوا معـًا واقع ومستقبل وقضايا الذكاء الاصطناعي، وسلطوا الضوء على أحدث بحوثه وتقنياته، وعلى دوره في بناء الحياة والمستقبل، بجانب أنه يمثل أحد سـُبل التحول إلى العصر الجديد الذي يتسم بالتغير السريع، كما مثلت القمة منصة تحفيزية للمبدعين في مجال الذكاء الاصطناعي بجوائز تجاوزت قيمتها مليون ريال سعودي.

آفاق العمل لمستقبل الجميع

أكد ولي العهد السعودي أن العام 2020م يعد عامـًا استثنائيـًّا لاختبار إمكانات الذكاء الاصطناعي مع بداية ظهور حالة عالمية جديدة تشهد إعادة تعريف لأساليب الحياة والأعمال والتعلـّم، مما يدعو الجميع إلى الاستفادة من هذه التقنية في سبيل الارتقاء بالمجتمع والاقتصاد، وهو التوجه الذي ترجمته المملكة بإطلاق الإستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي.

وأشارت كلمة سمو ولي العهد، التي ألقاها نيابة عن سموه رئيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي، الدكتور عبد الله بن شرف الغامدي، إلى ضرورة ردم الفجوة الرقمية بين دول العالم المتقدم والنامي، كما وجهت الدعوة إلى المبدعين والمستثمرين وقادة الرأي إلى الانضمام إلى المملكة والعمل بروح التعاون في هذا الاستثمار الطموح؛ من أجل بناء تجربة نموذجية ورائدة، تقدم المشاركة على التنافس، وتركز على سـُبل الاستخدام الموثوق والمسؤول للذكاء الاصطناعي، لمساعدة العالم في إطلاق قيمة البيانات ومستقبل الذكاء الاصطناعي لبناء اقتصاديات المعرفة والارتقاء بالأجيال الحاضرة والمستقبلية، بما يخدم البشرية ويحقق مصلحة المجتمعات كافة.

 الإستراتيجية الوطنية .. انطلاقة سعودية نحو تنافسية عالمية

في اليوم الأول من القمة تمَّ الإطلاق الرسمي للإستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي “نُسدي”، الهادفة إلى لعب دور محوري في رسم مستقبل البيانات والذكاء الاصطناعي على مستوى المملكة العربية السعودية والعالم، كما ستكون أساسًا رقميًّا لتمكين البرامج والقطاعات الحكومية والخاصة في مختلف المجالات بما يحقق رؤية المملكة 2030م، وذلك من خلال تطوير وتبني تقنيات البيانات والذكاء الاصطناعي، وتوفير بيئة جاذبة، وبنية تحتية عالية المستوى، ومنظومة للاختبارات والتجارب، وحوكمة للبيانات، بالإضافة إلى توفير تطبيقات مبتكرة ومستدامة ومفيدة وأخلاقية خاصة بالبيانات والذكاء الاصطناعي، وصولاً إلى تحقيق أفضل استفادة ممكنة من أفضل قدرات هذه التقنية المتقدمة.

تمَّ بناء الإستراتيجية اعتمادًا على عدة أبعاد تتمثل في ترسيخ موقع المملكة كمركز مرجعي في تمكين أفضل تقنيات البيانات، وبناء مقومات تنافسية عالمية في مجال الذكاء الاصطناعي، وتطوير القوى العاملة في المملكة، وبناء البيئة التشريعية المناسبة للشركات والمواهب المتخصصة، وجذب التمويل الفعال والمستقر للفرص الاستثمارية، فضلاً عن تمكين المؤسسات البحثية المتخصصة وتحفيزها، وتصبُّ هذه الأبعاد في تحقيق عدة أهداف بحلول عام 2030م، منها الوصول إلى أعلى (15) دولة في الذكاء الاصطناعي، والوصول إلى أعلى (10) دول في البيانات المفتوحة، وتأهيل أكثر من (20) ألف متخصص وخبير في البيانات والذكاء الاصطناعي، وجذب استثمارات بما يقارب (75) مليار ريال في مجال البيانات والذكاء الاصطناعي، وتحفيز ريادة الأعمال والإسهام في توفير أكثر من (300) شركة ناشئة في هذا المجال.

شراكات دولية تعد سكان مدن ذكية لجودة حياة أعلى

تُعدُّ الشراكة مع الخبرات العالمية مرتكزًا مهمًا في تحقيق إستراتيجية المملكة في الذكاء الاصطناعي، وقد تمَّ الإعلان عن عدد من الشراكات مع الانطلاقة الرسمية للإستراتيجية خلال القمة، شملت مذكرات تفاهم مع شركات تقنية عالمية لقيادة الابتكار وتوظيف البيانات واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي من أجل مدن سعودية ذكية في المستقبل، تتمتع بأعلى المواصفات العالمية المبتكرة، بما يلبي احتياجات ورغبات السكان ويرتقي برفاهية وجودة الحياة، فضلاً عن تحقيق معايير اقتصادية واجتماعية وبيئية، وتطوير مجالات الأمن والسلامة والاستدامة، والنقل، والتخطيط الحضري، والطاقة، والتعليم، والصحة، وغيرها.

كما تمَّ التوقيع مع البنك الدولي لتأسيس شراكة إستراتيجية ضمن جهود المملكة الموجهة لتسريع التقدم التقني في هذه البلدان، وقد كانت هذه الشراكات جميعها محل تقدير الجهات الدولية ومسؤولي الشركات الكبرى المشاركة في القمة، حيث أبدوا الجاهزية لتسخير تجاربهم وخبراتهم لدعم هذا التعاون العالمي لخدمة البشرية، كما عبروا عن الاعتزاز بالاستثمار في التحول الرقمي في المملكة، وكان من تصريحاتهم ما قاله “فيليب لوي”، المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في شركة “علي بابا” للحوسبة السحابية: “نتطلع إلى إحداث تغييرات إيجابية في حياة السعوديين وتقديم مساهمتنا في تحقيق رؤية 2030م”.

الذكاء الاصطناعي لخدمة النماء وحقوق الإنسان

يُعدُّ تشجيع استخدام التكنولوجيا عبر العالم واحدًا من أبرز أوجه المسؤولية الاجتماعية وأكثرها ملامسة لاحتياج الناس، لهذا شهدت القمة عقد اجتماع المائدة المستديرة الخاص بالهيئة الاستشارية للذكاء الاصطناعي التابعة للأمم المتحدة، بهدف تنسيق القدرات العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي ومساعدتها على الاندماج وتوحيد الجهود وتطوير الحلول الرقمية لدعم جاهزية البلدان النامية لتعزيز الذكاء الاصطناعي الموثوق به والآمن والمستدام، وإمكانية توظيفه في دعم حقوق الإنسان وتحقيق السلام والازدهار في المجتمعات الأكثر فقرًا.

إلى جانب ذلك فقد ركزت أعمال القمة على دور الذكاء الاصطناعي في تطوير الأنظمة التعليمية وتحسين جودة التعلـّم وسهولة الوصول إليه، كما دعا المشاركون إلى زيادة نطاق المشاركة في هذه التقنية التي سيكون لها تأثيرها في الجميع، وهو ما يتطلب إيجاد منظومة معترف بها عالميـًّا تتولى حشد الموارد وتوفير الدعم للجهات الرسمية لتبني تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، واعتمادها لتلبية مختلف متطلباتها الاقتصادية.

أول مسابقة تجمع الإبداع الفني بالذكاء الاصطناعي

شهدت القمة العالمية للذكاء الاصطناعي في المملكة إطلاق مسابقة “آرتاثون الذكاء الاصطناعي للفن”، والتي تُعدُّ المسابقة الأولى التي تجمع بين الإبداع الفني والذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، وهي إحدى مبادرات القمة التي تهدف إلى تسليط الضوء على الإمكانات الإبداعية لتقنيات الذكاء الاصطناعي وإيجاد الوعي لفوائده الإيجابية التي تعود على البشرية، وضمت المسابقة (20) فريق عمل شارك عبرها أكثر من (300) مشارك ومشاركة من مختلف أنحاء العالم.

وأكد وزير الثقافة السعودي، الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، أن الفنون تشهد وثبة جديدة في أدواتها الإبداعية، مشيرًا إلى دور المسابقة في الاستثمار في الإنسان وتنمية قدراته بوصفه جوهر التنمية، كما أشاد الوزير بالمبادرات النوعية التي شهدتها أعمال القمة العالمية للذكاء الاصطناعي، وبالنتائج المرجوة لاهتمام المملكة بالذكاء الاصطناعي كأداة إستراتيجية في بناء المستقبل والتخطيط له، لا سيما في وجود المواهب المبدعة والشراكات الدولية.

قمة العشرين ودور التقنية في التعافي من الجائحة

اعتمدت هذه القمة لتقام بشكل سنوي، وتكون بمثابة المنصة العالمية الأولى لحوارات الذكاء الاصطناعي، كما أقيمت في ذات العام الذي تستضيف فيه المملكة قمة العشرين، حيث قادت السعودية اقتصاديات العالم الكبرى نحو مختلف الفرص ذات العلاقة بتفعيل محركات التنمية الاقتصادية والتي يُعدُّ التحول الرقمي أكثرها تأثيرًا.

كما تزامنت هذه القمة العالمية كذلك مع المواجهة الآنية وطويلة الأمد لجائحة كورونا المستجد (كوفيد – 19)، حيث كان دور التقنية في جهود التعافي من الجائحة جزءًًا حيويًّا من الحوارات الإستراتيجية التي ناقشها المشاركون خلال القمة، بالإضافة إلى الجلسات الوزارية العامة وورش العمل التي استهدفت تأسيس منظومة فعّالة ومؤثرة للذكاء الاصطناعي من خلال أربعة محاور رئيسية؛ هي: نرسم عصرًا جديدًا، والذكاء الاصطناعي والقيادة، وحوكمة الذكاء الاصطناعي، ومستقبل الذكاء الاصطناعي.

عرب سات توقع عقدًا لتصنيع أول أقمار جيلها السابع.. والإطلاق 2023م

بالتعاون مع شركة ايرباص للدفاع والفضاء

بالخيور: “بدر 8” إضافة نوعية لعرب سات ومواكبة لأحدث تقنيات البث الفضائي

وقعت المؤسسة العربية للاتصالات الفضائية (عرب سات)، مع شركة ايرباص للدفاع والفضاء عقدًا لتصنيع القمر (بدر – 8) الذي يعدُّ أول أقمار الجيل السابع لعرب سات، والمتوقع إطلاقة في بداية عام 2023م.

وسيتمُّ بناء القمر باستخدام منصة ايرباص الجديدة (Eurostar Neo) التي تمَّ تصميمها حديثـًا لأقمار البث التلفزيوني والاتصالات ذات المدار الثابت، مما يعدُّ نقلة نوعية في مجال تصنيع الأقمار الصناعية بزيادة قدرات حمولة البث مع كفاءة في استخدام الطاقة وأنظمة التحكم الحراري، واستخدام أنظمة الدفع الكهربائية، ما يطيل عمر القمر التشغيلي، ويقلل من فترة تصنيع القمر بشكل كبير.

ويتضمن القمر (بدر – 8)، تقنية جديدة خاصة بالاتصالات الضوئية، حيث يحتوي على حمولة مضافة تستخدم من قبل شركة ايرباص لدراسة تأثير العوامل الجوية في إشعاع ضوئي (أشعة الليزر) يرسل من الأرض إلى القمر الصناعي، حيث من المتوقع أن تمثل الأشعة الضوئية نقلة نوعية في صناعة الأقمار المستقبلية.

وسيغطي القمر الجديد (بدر – 8)، أول أقمار الجيل السابع منطقة الشرق الأوسط وأجزاء كبيرة من أوروبا وإفريقيا وآسيا.

بالخيور: القمر الجديد يضمن استمرار خدماتنا بجودة وموثوقية عالية

وأوضح لـ”إذاعة وتلفزيون الخليج” الرئيس التنفيذي لعرب سات، المهندس خالد بالخيور، أن القمر (بدر–8) سيكون إضافة نوعية لمنظومة عرب سات الفضائية لتعزيز مركزها القيادي في خدمات البث التلفزي عبر الموقع الساخن (26) شرقـًا، حيث تمَّ تحديد مواصفات القمر وفق أحدث تقنيات البثِّ الفضائي والاتصالات التي تقدمها شركات التصنيع العالمية في هذا المجال؛ لضمان استمرارية الخدمات بجودة وموثوقية منقطعة النظير، حيث أن (بدر–8) يحمل أنظمة وأجهزة تمكن عرب سات من الحفاظ على مستوى كاف من السعات الاحتياطية الجاهزة لخدمة عملاء عرب سات في حال دعت الحاجة لذلك، كما يعزز من إطلاق القمر الجديد دور عرب سات الريادي بمنطقة الشرق الأوسط لخدمات البثِّ التلفزيوني والاتصالات الفضائية.

وحول الخطط الحالية والمستقبلية لتشغيل القمر الجديد بيَن “بالخيور” أنه حال وصول القمر لموقعه المداري في منتصف العام 2023م بمشيئة الله، سيتم إدخاله في الخدمة مباشرة بإضافة الباقات التلفزية عليه تدريجيـًّا وفق الخطط المعدة لذلك مسبقـًا، كما سيتمُّ البدء في تقديم خدمات اتصالات حديثة ونوعية على القمر تماشيـًّا مع إستراتيجيات عرب سات السباقة في هذا المجال.

التكلفة الإجمالية والمردود الاستثماري المتوقع لـ “بدر 8”

وقال “بالخيور” مجيبًا عن السؤال عن التكلفة الإجمالية والاستثمارات المتوقعة للقمر الجديد: من المتوقع أن تصل تكلفة المشروع إلى حوالي (300) مليون دولار أمريكي شاملة التصنيع والإطلاق والتأمين إضافة إلى التجهيزات الأرضية اللازمة للتحكم بالقمر وتشغيله وفق أفضل المعايير العالمية.

وأضاف: في الجانب الاستثماري يعدُّ تدشين عرب سات لهذا المشروع الضخم والطموح في مثل هذه الظروف القاسية التي يمرُّ بها  القطاع الاقتصادي وسوق الأعمال العالمي بسبب جائحة “كورونا” يعتبر مؤشرًا واضحًا وجليًا على رسوخ قدم عرب سات في مجال خدمات البث والاتصالات الفضائية، وصلابة قدرتها الاستثمارية، في الوقت الذي أعلن فيه العديد من شركات الاتصالات الفضائية إفلاسها أو طلبها للمعونات الحكومية للبقاء، ولا يكون ذلك إلا بتوفيق من الله ثم بإدارة ذكية ومرنة للموارد المتاحة والتحوط للمخاطر والأزمات؛ فمجال الاتصالات الفضائية محفوف بالمخاطر الفنية والمالية بسبب ضخامة الاستثمارات الرأسمالية المطلوبة، وقد تفوقت عرب سات على مثيلاتها في هذا المجال طوال أربعة عقود مضت.

نصر: “بدر– 8” يحتوي أفضل التقنيات الفضائية

من جهته قال رئيس قطاع الفضاء بإيرباص جان مارك نصر: إن هذا العقد المهم مع عرب سات، له أهمية خاصة بالنسبة لشركة إيرباص للدفاع والفضاء، حيث يعدُّ أول قمر صناعي من الجيل السابع لعرب سات وأول قمر صناعي من فئة “يوروستار نيو”، نقوم ببنائه لعرب سات بعد ستة أقمار صناعية سابقة من “يوروستار”.

وأشار “نصر” إلى أن (بدر – 8) يحتوي على أفضل التقنيات، بما في ذلك حمولة اتصالات ضوئية مبتكرة حديثه، مؤكدًا أن هذا سيعزز الشراكة الإستراتيجية المستمرة مع المنظمة العربية للاتصالات الفضائية، التي تعمل على ربط المجتمعات من خلال أقمارها الصناعية عبر الشرق الأوسط والعالم لأكثر من (40) عامًا.

الدور الفضائي الريادي لعرب سات في المنطقة

يذكر أن عرب سات التي تأسست عام 1976م من قبل الدول الـ (21) الأعضاء في جامعة الدول العربية، تبث أكثر من (450) قناة تلفزيونية و(30) قناة عالية الوضوح HD، و(4) شبكات تلفزيونية مسبقة الدفع، بالإضافة إلى (160) محطة راديو تصل إلى عشرات الملايين من المنازل في أكثر من (100) دولة في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا وأوروبا وإلى ما وراء ذلك في مختلف أنحاء العالم، ليتجاوز عدد مشاهدي عرب سات (170) مليون مشاهد في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، يوجهون جميعهم أجهزة الاستقبال الخاصة بهم إلى الموقع الفضائي الحصري لعرب سات.

وتعدُّ عرب سات المشغل الوحيد للأقمار الصناعية في منطقة الشرق الأوسط التي تقدم مجموعة كاملة من خدمات الاتصالات والبثّ وخدمات النطاق العريض بتشغيلها لأسطولها المتنامي من الأقمار الصناعية في المدار على المواقع (26) درجة شرقـًا، (30.5) درجة شرقـًا، و(20) شرقـًا.

وسائل التواصل الاجتماعي منصات لنشر ومشاركة الأخبار المضللة والأكاذيب

مقدمو المعلومات المضللة يستغلون مواطن الضعف في المتلقين.

أصبح انتشار المعلومات المضللة والمعلومات الخاطئة ممكنة إلى حد كبير عبر الشبكات والمراسلات الاجتماعية، مما يطرح التساؤلات حول مدى رقابة الدول والرقابة الذاتية للشركات التي تقدم هذه الخدمات.

في هذا الشأن أصدرت اليونسكو دليلاً للتدريس والتدريب في مجال الصحافة بعنوان: “الصحافة والأخبار الزائفة والتضليل” (Journalism, Fake News & Disinformation) كتبه الخبيران “جولي بوسيتي وشيرلين إيريتون “، وقد نُشرت ترجمة الدليل إلى اللغة العربية هذا العام 2020م، في العاصمة الأردنية عمّان بعون من مؤسسة “فريديرش ناومان” الألمانية.

يستجيب الدليل لمشكلة المعلومات المضللة العالمية الناشئة التي تواجه المجتمعات بشكل عام، والصحافة بشكل خاص، وهو يتجنب افتراض أن مصطلح “الأخبار الزائفة” له معنى صريح واضح أو مفهوم يتفق عليه الجميع، وذلك لأن “الأخبار” تعني معلومات يمكن التحقق منها خدمة للمصلحة العامة، وبالتالي فإن المعلومات التي لا تلبي هذه المعايير لا تستحق أن تصنف كأخبار، ومن هذا المنطلق؛ فإن “الأخبار الزائفة” تحمل في طياتها تناقضًا يتمخض عن تقويض لمصداقية المعلومات التي تجتاز فعلاً عتبة التحقق وتخدم المصلحة العامة – أي الأخبار الحقيقية.

وَلـِفـَهم أفضل للحالات التي تنطوي على التلاعب الاستغلالي للغة وقواعد صياغة ونشر الأخبار بمختلف أنواعها، يسمي هذا المنشور أعمال الاحتيال هذه بمسمياتها؛ باعتبارها ضربًا من المعلومات الزائفة التي تندرج ضمن مجموعة متنوعة ومتسعة من المعلومات المضللة.

في كتاب اليونسكو يتم استخدام مصطلح “المعلومات المضللة” (disinformation) عمومًا للإشارة إلى المحاولات المتعمدة (المخطط لها بعناية في كثير من الأحيان) لإرباك الأشخاص أو التلاعب بهم عبر تقديم معلومات كاذبة لهم، وغالبًا ما يقترن ذلك بإستراتيجيات اتصالات متوازية ومتقاطعة ومجموعة من التكتيكات الأخرى مثل القرصنة أو المساس بسمعة الناس ومصالحهم.

ويتمُّ استخدام مصطلح “المعلومات الخاطئة” (misinformation) بشكل عام للإشارة إلى المعلومات المضللة التي يتمُّ إنشاؤها أو نشرها من دون وجود نوايا تلاعب أو خبث، وكلا النوعين يمثلان مشكلة للمجتمع، ولكن المعلومات المضللة من النوع الأول تشكل خطورة؛ لأنها غالبًا ما تكون منظمة وتتوافر لها الموارد وتعززها التكنولوجيا المؤتمتة.

يقول الدليل: “إن مقدمي المعلومات المضللة يستغلون مواطن الضعف في المتلقين أو الانقسامات الممكنة بينهم آملين في استغلالهم لتضخيم الكذبة ونشرها على نطاق أوسع، وهم بهذه الطريقة يسعون لتحفيزنا كي نصبح قنوات لرسائلهم عبر استغلال ميولنا لمشاركة المعلومات على تعدد أسبابنا لفعل ذلك”، وهناك خطر خاص يتمثل في أن “الأخبار الزائفة” بهذا المعنى عادة ما تكون مجانية؛ وهذا يعني أن الأشخاص الذين لا يستطيعون دفع تكاليف الصحافة الجيدة، أو الذين يفتقرون إلى وسائل الإعلام المستقلة التي تقدم الخدمة العامة، ضعيفو التحصين بشكل خاص أمام المعلومات المضللة أو الخاطئة.

ويوضح الدليل وجود فروق واضحة تكشف اختلاف المعلومات المضللة والمعلومات الخاطئة عن الصحافة (عالية الجودة) التي تتوافق مع المعايير والأخلاقيات المهنية، وفي الوقت نفسه فإنها تختلف – أيضًا – عن الصحافة الهزيلة التي لا تحقق ما تعدّ به.

ويشمل ذلك على سبيل المثال: الأخطاء المستمرة (وغير المصححة) التي تنشأ عن سوء البحث أو ضعف التحقق، وهي تشمل كذلك الإثارة التي تنطوي على مبالغات لغايات التأثير في المتلقي، وعلى انتقائية منحازة للحقائق على حساب العدل والإنصاف.

هذا الأمر انعكس على الصحفيين وهم ليسوا مجرد متفرجين يشاهدون انهيارات جليدية متنامية من التضليل والمغالطة، بل إنهم يجدون أنفسهم في طريق هذا الانهيار معرضين للانجراف أيضًا، وهذا يعني أن الصحافة تواجه خطر الطمس بسبب الأصوات النشاز، كما يواجه الصحفيون خطر التعرض للتلاعب من قبل الجهات الفاعلة التي تخالف أخلاقيات العلاقات العامة عبر محاولة تضليل أو إفساد الصحفيين لنشر معلومات مضللة.

وفي سياق التضليل والمعلومات المغلوطة التي نشهدها اليوم، فإن الخطر الأقصى ليس القيود التنظيمية غير المبررة على الصحافة، إنما هو أن يأتي يوم لا تؤمن الجماهير بكل محتوى إعلامي؛ بما في ذلك ما تنشره الصحافة أو تذيعه.

وفي ظل هذا السيناريو، فإن من المرجح أن يصدق الناس المحتوى الذي تدعمه شبكاتهم الاجتماعية، والذي يتوافق مع مشاعرهم ورغباتهم وليس مع عقولهم والمنطق السليم، ويمكننا أن نرى منذ الآن الآثار السلبية لهذا الأمر على معتقدات العامة حول الصحة والعلوم والتفاهم بين الثقافات والقدرة على تمييز الخبير ممّن يدعي الخبرة.

هذه المخاطر هي السبب الذي يدفعنا لمقاومة تنامي ظاهرة “الأخبار الزائفة” بقوة، وهو ما يجعل تدريس الصحافة والتربية الصحفية أمرًا ضروريـًّا.

وفي الوقت نفسه، تشكل التهديدات – أيضًا – فرصة لمضاعفة الجهود لإبراز أهمية وسائل الإعلام وقيمتها، وهي توفر في أثناء الممارسة المهنية، فرصة للتأكيد على التميـّز في تقديم معلومات قابلة للتحقق، والتعليق المستنير الذي يخدم المصلحة العامة.

لقد حان الوقت لوسائل الإعلام أن تطبق المعايير والأخلاقيات المهنية بشكل أوثق، وتتجنب نشر المعلومات التي لم يتمّْ التحقق منها، والابتعاد عن المعلومات التي قد تهم بعض الجمهور، ولكنها لا تخدم الصالح العام، وبالتالي يعدُّ هذا الكتيب –أيضـًا– تذكيرًا يأتي في وقته، بأنه يجب على جميع المؤسسات الإخبارية والصحفيين، تجنب نشر المعلومات المضللة والخاطئة عن غير قصد ومن دون تمحيص.

ففي كثير من وسائل الإعلام اليوم، أدى إلغاء وظائف العاملين على التحقق الداخلي من الحقائق إلى حد ما إلى نقل هذه المهمة إلى أيدي ما يعرف الآن بـ”السلطة الخامسة” من المدونين وغيرهم من اللاعبين الخارجيين الذين ينتقدون بصوت عال الأخطاء التي يرتكبها الصحفيون، ولكن بعد نشرها.

كذلك لا بد من تحسين قدرة ممارسي العمل الإخباري على تجاوز النقل الأعمى عن المصادر، والتحقيق في صحة المعلومات المقدمة من أولئك الذين تشملهم التغطية الصحفية ومن واجب الصحافة – أيضًا – الكشف بشكل استباقي عن حالات وأشكال جديدة من التضليل وفضحها، وهذه مهمة بالغة الأهمية لوسائل الإعلام.

في حين تعدُّ هذه المهمة ردًا فوريًا على مشكلة أصبحت ذات أثر تدميري، فإنها تكمل وتعزز مزيدًا من إستراتيجيات المعالجة، مثل التربية الإعلامية التي تمكن الجماهير من التمييز بين الأخبار الصادقة والمعلومات المضللة والخاطئة، حيث تعدُّ قضية التضليل قصة ساخنة تستحق تغطية صحفية قوية من شأنها أن تعزز خدمة الصحافة للمجتمع.

هذا الدليل هو دعوة للعمل، وهو يهدف – أيضًا – إلى تشجيع الصحفيين على الانخراط في حوار مجتمعي حول كيفية إصدار الناس أحكامهم عمومًا حول المصداقية، ولماذا يتناقل البعض معلومات لم يتمّْ التحقق منها، وكما هي بالنسبة لوسائل الإعلام، وكذلك لكليات الإعلام وطلابها، إلى جانب المدربين الإعلاميين والمتعلمين؛ فإن هذه فرصة كبيرة لمشاركة مدنية قوية تنخرط فيها الجماهير، فعلى سبيل المثال: يُعدّ “اللجوء للجماهير كمصدر أمرًا ضروريـًّا إذا أرادت وسائل الإعلام الكشف عن معلومات مضللة خفية، مما ينشر كمراسلات على مواقع التواصل أو عبر البريد الإلكتروني والإبلاغ عنها”.

ويوفر هذا المرجع الجديد، الممول من برنامج اليونسكو الدولي لتنمية الاتصال (IPDC)، رؤية شاملة لقضية التضليل، إلى جانب بناء المهارات العملية التي تكمل ما يقدم من معرفة وفهم بغرض تشجيع الأداء الأمثل والرقابة الذاتية من قبل الصحفيين.

هيئة التقييس الخليجية تصدر “الدليل الخليجي للعمل الآمن واستمرارية الأعمال خلال جائحة كورونا”

دليل علمي بمواصفات قياسية دولية

أصدرت هيئة التقييس لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية “الدليل الخليجي للعمل الآمن واستمرارية الأعمال خلال جائحة كورونا (كوفيد – 19)”، ويهدف الإصدار الأول من الدليل الصادر في أغسطس 2020م، إلى مساعدة المنظمات على تجنب الآثار المنعكسة من الجائحة من خلال آليات تساعد المنظمات على تطوير إجراءاتها؛ لتوفير الحماية اللازمة لموظفيها من الإصابة بعدوى الفيروس المستجد في بيئة العمل، وللتحقق المستمر من جاهزيتها لاستمرارية أعمالها.

الخصيبي: الدليل إسهام لمواجهة تحديات المنظمات الخليجية

وأوضح رئيس هيئة التقييس سعود الخصيبي أنه انطلاقـًـا من أهمية الدور الذي تمثله الهيئة باعتبارها منظمة خليجية تسهم في سلامة الإنسان الخليجي والبيئة والصحة العامة، ودعم الاقتصاد الوطني للدول الأعضاء، فقد بادرت الهيئة إلى إعداد هذا الدليل؛ للتعامل مع الأخطار والنتائج التي فرضتها الجائحة على كافة نواحي الحياة بما فيها بيئة العمل، وأصبحت المؤسسات والمنظمات الخليجية أمام تحديات كبيرة لمواجهة أثر هذه الجائحة التي باتت تتعدى الجانب الصحي لتشمل العديد من المجالات الاجتماعية والاقتصادية، والتي انعكست بدورها بشكل مباشر إلى داخل مقرات عمل المنظمات، وفرضت عليها اتباع البروتوكولات الوقائية للحد من انتشار (كوفيد – 19) بين موظفيها، وما يصاحب ذلك من إجراءات أخرى تضمن استمرارية أعمالها وخدماتها، وتجنبها الآثار السلبية التي قد تحدث من جراء تفشي الإصابة بعدوى (كوفيد – 19) بين الموظفين، مما قد يسبب التعطيل الجزئي أو الكلي لخدماتها وأنشطتها.

وأضاف “الخصيبي” أن هذا الدليل يقدم منهجيات وخطوات إرشادية وتدابير وقائية وقوائم تدقيق تساعد المؤسسات بخطوات عملية تسهم في كبح انتشار المرض، والحد من انتقال عدواه بين الموظفين، وكذلك استمرارية الأعمال بالمؤسسات وفق رؤية منهجية إدارة المخاطر وإدارة استمرارية الأعمال خلال الجوائح، وذلك في المدى الزمني المتوقع لانتهاء جائحة (كوفيد – 19)، وخصوصًا في ظل عدم وجود لقاح فعال أو دواء معتمد من الجهات المختصة حتى الآن، مشيرًا إلى أنه سيتم تحديث الدليل وفقـًا للمستجدات المتعلقة بآثار الجائحة، مشيرًا إلى أنه يمكن الوصول لأحدث إصدار من الدليل عبر الموقع الإلكتروني للهيئة.

توقيت وإستراتيجيات دليل العودة الآمنة للأعمال

صدر هذا الدليل بالتزامن مع قرارات العودة للعمل التي اتخذتها دول مجلس التعاون بعد أن دخلت في فترات الحجر الوقائي والتوعية بما يجب أن تكون عليه إجراءات العودة الآمنة، حيث تم تصميمه وفق منهجيتين رئيسيتين تستندان على المواصفات القياسية الدولية الصادرة من المنظمة الدولية للتقييس “الأيزو”، وهما “إدارة الأزمات” ونظام “إدارة استمرارية الأعمال”، وتمَّ إعداد محتويات الدليل بمنهجية علمية تتعامل مع مسار الجائحة وتراقبه بعناية، حيث صممت الإجراءات وفق ثلاث مراحل، حيث المرحلة الأولى وضع إستراتيجية لتقيل انتشار الفيروس في أماكن العمل، والثانية استمرارية الأعمال في حال وجود حالات إصابة في موقع العمل، والمرحلة الثالثة هي تعافي الأنشطة والعمليات بعد التأثر بالجائحة.

وتضمّن الدليل إجمالاً البروتوكولات الوقائية للحد من انتشار (كوفيد – 19) بين الموظفين ومرتادي المؤسسات والمنظمات الخليجية، واستهدفت الهيئة من خلال الدليل أهم وأنجع الأساليب التي من شأنها توضيح الإجراءات التي يؤدي تنفيذها إلى رفع الجاهزية وضمان استمرارية الأعمال، حيث تركز كل الهيئات الأعضاء والمنظمات الوطنية الخليجية على العودة الآمنة للعمل، باذلة شتى الوسائل لمنع انتشار الفيروس، ومن هذا المطلق يتيح دليل هيئة التقييس الخليجية للعمل الآمن خلال “كورونا” إمكانية استمرارية العمل والتكيف مع الوضع العام الذي فرضته الجائحة، وفق تخطيط إجرائي منظم يتضمن عدة إجراءات منها تقييم مستوى انتشار العدوى، واستخدام أسلوب العمل المرن، مع الأخذ بالإجراءات الاحترازية.

التباعد الاجتماعي أولاً وأخيرًا

وقسم الدليل بحسب إستراتيجية محتواه إلى ثلاثة فصول تتبعت المراحل القياسية الثلاث المذكورة قبل وأثناء وبعد رصد الإصابات في مواقع العمل، حيث ركز الدليل في توجيهاته الإرشادية الوقائية لجهات العمل على اتباع أفضل سياسات الجهة للحد من انتشار (كوفيد – 19) في مقر العمل، مستعرضًا في هذا الإطار خطوات وآليات مهنية إدارية يجب اتباعها في مثل هذه الظروف ومنها: اختيار مَنْ يجب عليه الذهاب إلى العمل، والتذكير بأهمية النظافة والتباعد الاجتماعي أثناء فترات العمل، وكذلك سياسات التعامل مع الزوار أو مستفيدي الخدمة، وارتداء الكمام، وهي برتوكولات صحية أخذت واقعها اليوم ووجب الالتزام بها، وفي الجانب الإداري –أيضـًا – لم يغفل الدليل أهمية جهود التدريب وبناء القدرات لفريق الاستجابة والتعامل اللحظي مع ظروف الجائحة، وأساليب التواصل الداخلي والخارجي التي تسهم في مواجهتها والحد من انتشارها، خصوصًا في حال اكتشاف حالات إصابة في موقع العمل، وما يجب اتباعه حينها، إذ إن تشكيل فرق استمرارية الأعمال خلال الجائحة يحقق مبدأ الاستمرارية متى ما اتبعت الإجراءات والاحتياطات العملية بهدف عدم تعطل خدمات وعمليات الجهة ما قد ينعكس سلبًا على المستفيدين من خدماتها أفرادًا كانوا أم جهات عمل مشتركة أخرى؛ لأن الإدارة المحترفة تأخذ بالأسباب وتحاول عمليًا وبجهد ملتزم منع تفشي الفيروس في مقراتها.

التخطيط الاستباقي والمتابعة الدائمة

وركز الدليل – أيضًا – على أهمية تحليل تأثر الأعمال وتقييم المخاطر وإستراتيجية العمل عن بـُعد، ومراقبة الأداء، حيث توصي مخرجات الدليل بوضع خطة الإعداد المسبق لاستمرارية العمل، ورفع جاهزية كوادر الجهة للتعامل مع أي مستجدات، وتعيين منسق إدارة أزمات ونائبـًا له؛ لوضع خطة للاستمرارية في حال غياب صناع القرار، وكل ذلك بهدف المتابعة الدائمة الجائحة.

وقدم دليل العمل الآمن كذلك إستراتيجيات جهات الأعمال عند استئناف الأنشطة والعمليات بعد التأثر بالجائحة، متضمنـًا جهود التوعية التي تقدم لكل من الموظفين والمستفيدين، مع وجوب استهداف آليات زمن استجابة محدد لاستئناف الأعمال وتقييم المخاطر وفـَهم التهديدات ونقاط الضعف، وقدم الدليل ضمن ملاحقه عددًا من النماذج المتعلقة بجائحة (كوفيد – 19) لتقييم مدى اتباع البروتوكولات وتطبيق الإجراءات، وهي مصنفة كالتالي: نموذج بيان سياسة مواجهة (كوفيد – 19) في مقر العمل، ونموذج الإقرار الذاتي للموظف، ونموذج استبانة الزوار، والتي من شأنها أن تسهل على إدارة الأزمات وفرق الاستجابة الأخذ بنتائجها ووضع الإجراءات وتصدير القرارات للحد من انتشار الفيروس بشكل منهجي وتخطيط واضح.

ويعدُّ إسهام هيئة التقييس لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بهذا الدليل الإرشادي مبادرة علمية عملية لحماية الصحة العامة لجميع الأجهزة الخليجية العاملة تحت مظلة مجلس التعاون، كما وضع الدليل في متناول كافة الأجهزة الوطنية الراغبة في مواكبة الجهود الخليجية للخروج بسلام من أثر هذه الجائحة، وتؤكد الهيئة بهذه المبادرة أن علم التقييس أحد العلوم التي قدمت كثيرًا من الحلول والمعالجات في مثل هذه الأزمات الناشئة، ويسهم بشكل ملموس في الحدِّ من الخطورة التي تفرضها الجوائح، لضمان استمرارية أعمال المنظمات باختلاف قطاعاتها وتنوع أنشطتها، من خلال منهجية علمية بحتة.

جهود هيئة التقييس واحتياجات القطاعات الخليجية

تجدر الإشارة إلى أن هيئة التقييس لدول مجلس التعاون تمارس نشاطها في مجالات التقييس المختلفة على مستوى دول المجلس؛ لتلبي احتياجات القطاعات خصوصًا في مثل هذا الوقت الذي يحتم تضافر كافة الجهود وتعزيز العمل الخليجي المشترك، وتهدف في أعمالها إلى توحيد أنشطة التقييس المختلفة ومتابعة تطبيقها والالتزام بها بالتعاون والتنسيق مع أجهزة التقييس بالدول الأعضاء، وبما يسهم في حماية المستهلك والبيئة والصحة العامة، وتشجيع الصناعات والمنتجات الخليجية لدعم الاقتصاد الخليجي وضمان انسيابية السلع في السوق الخليجية المشتركة.

مستقبل صناعة المحتوى.. مسؤولية التحول المؤثر باتجاه القيمة الإبداعية والاقتصادية

في ندوة عقدتها وزارة الثقافة والشباب الإماراتية ضمن مخيم افتراضي

-نورة الكعبي: “دورنا صناعة محتوى عصري يتصل بثقافات عديدة وينقل مفاهيم التعايش والتسامح”.

-ماجد القاسمي: “يجب أن يكون هدفنا الابتكار والإبداع وليس محاكاة الآخرين”.

-راشد العوضي: “حق صناعة المحتوى أن تصنف كوظيفة حقيقية.. وواجبها تقديم منتج يتسم بالقيمة والمسؤولية”.

-عبد الله الكعبي: “أعمالنا السينمائية لديها صفة فريدة تميزها عن أعظم الأفلام العالمية.. وهدفي تحقيق الأوسكار”.

على الإعلامي الذي لم يتحول بعد إلى عقلية صانع المحتوى أن يبدأ الآن في ذلك، ومن ثم عليه أن يفكر في كيفية الانتقال بصناعة المحتوى من مجرد أداء العمل إلى أدائه بطريقة أفضل دائمـًا، عن تحولات هذا المشهد الذي يتسارع في عالم الإعلام والشبكات الاجتماعية، وعن مستقبل الصناعات الإبداعية وكيفية تحويلها إلى عنصر يسهم في الاقتصاد.

 هذه المحاور التي تهم الكثير من أهل المهنة في العالم العربي والعالم ككل، كانت جزءًا من ندوة أدارتها معالي نورة الكعبي، وزيرة الثقافة والشباب الإماراتية، بعنوان: “صناعة المحتوى..الرسالة والتأثير” في التاسع من أغسطس 2020م، وشارك فيها كل من: الشيخ الدكتور ماجد القاسمي، المؤسس الشريك في “فنيال” للإعلام، راشد العوضي، المدير التنفيذي في أكاديمية الإعلام الجديد، مثايل آل علي، رائدة أعمال ومن مشاهير وسائل التواصل الاجتماعي، وعبدالله الكعبي المخرج والمنتج ومؤسس شركة “البوما فيلم”.

جاءت الندوة ضمن فعاليات المخيم الصيفي الافتراضي الذي نظمته وزارة الثقافة والشباب في دولة الإمارات بمشاركة واسعة وصلت إلى (198) جهة حكومية وخاصة وعالمية و(71) خبيرًا ومتخصصـًا، بالإضافة إلى تنظيم (500) فعالية افتراضية متنوعة، حضرها أكثر من (43) ألف من الشباب والمهتمين من جميع أنحاء دولة الإمارات ودول أخرى من حول العالم.

“فنيال” .. فكرة ولدت بين مدينتين

يحتاج كثير من المشاريع إلى الدراسات المسبقة والعصف الذهني، ولكن كثيرًا منها كذلك يحتاج إلى بعض الانتباه فقط، ولعل مقدمة كهذه هي أنسب ما يمكن أن يقال عن تجربة الدكتور ماجد القاسمي الذي اعتاد التنقل بسيارته بين أبو ظبي ودبي والشارقة، وكان يستشعر حجم الوقت الذي يمكن استثماره خلال هذه المشاوير بالنسبة لشخص لن يستطيع النظر كثيرًا إلى هاتفه المتنقل، ومن هنا ولدت لديه فكرة مشروع “بودكاست” صوتي ليكون رفيقـًا مثاليـًا في الرحلة، وخيارًا قيمـًا لقضاء هذا الوقت، وهي الفكرة التي تحولت فيما بعد إلى مشروع “فنيال”.

سيكون من الرائع لأي شخص أن يقرأ كتابـًا كاملاً بمجرد الاستماع إليه، هذه القناعة جاءت لتستجيب لطبيعة الحياة المعاصرة حيث يقضي الناس أوقاتـًا طويلة في السيارات ولا يجدون الوقت لتصفح كتاب، ولدت فكرة الكتب الصوتية وانتشرت على نطاق واسع في العالم، وكان الدكتور القاسمي مؤمنـًا أن الخليج والعالم العربي مازال بحاجة إلى تحويل مزيد من الكتب إلى مقاطع صوتية، خلال حديثه في الندوة، أشار إلى تجربته في نقل حكايات ألف ليلة وليلة إلى بودكاست، مستعينـًا بممثلين للصوت ومجسدين للشخصيات، ومن ثم تعزيزه لهذه الخطوة بأعمال أخرى تضع في اعتبارها نقل الهوية الثقافية والتاريخ من الإمارات والخليج إلى العالم.

يتحدث القاسمي عن التحدي بالغ الدقة، والذي يتطلب من صناع المحتوى الصوتي أن يتعاملوا معه بمهنية وإدراك، قائلاً “أغلب المقترحات كانت تطلب منا التركيز على اللهجة البيضاء، وضعنا في اعتبارنا أن نستخدم لغة أخف من الفصحى، ولكن مع الحفاظ على قوة العبارة ووصول الفكرة، وأن نضع في اعتبارنا الفارق الثقافي بين منطقتنا والمناطق الأخرى من دون أن نفقد هويتنا” أما عوامل النجاح الأخرى فيربطها الدكتور ماجد بالعمل “يدًا بيد” بين وسائل الإعلام بمختلف أنواعها من منطلق أن هذه المنتجات جميعها تنطلق من منبع واحد وتواجه التحديات ذاتها، هذا ما قاله خلال الندوة الافتراضية التي عبر فيها كذلك عن اقتناعه الشخصي بأن هدف صانع المحتوى العربي يجب ألا يتوقف عند مواكبة المنتج الغربي أو العالمي، بل أن يتجاوزه بالابتكار والإبداع.

المحتوى.. والتأسيس للاحترافية الرقمية

يتحدث كثيرون بحماس عن المشاريع التي يعملون فيها، لكن على الرغم من ذلك، سيكون عليك الاستماع لراشد العوضي يتحدث عن “أكاديمية الإعلام الجديد” لترى حماس مَنْ يتحدث عن مشروع كما لو كان قضيته الشخصية، فهو حريص على التأكيد على دور المؤسسة الوليدة في التصدي لمسؤوليات مهمة تنطلق من أسس علمية ذات إدراك عميق بأن صناعة المحتوى هي صناعة ضرورية في عالم اليوم والغد، وهو أمر يجعلها بحاجة إلى مزيد من الاحترافية والنموذج المؤسسي.

يقول العوضي “نؤمن أن صناعة المحتوى وظيفة حقيقية اليوم، ولا بد من أن نستحدثها ونضيفها للهياكل الرسمية والتنظيمية في مجال التسويق والاتصال في مختلف المؤسسات، المحتوى منتج متنوع بين ما هو مكتوب وصوتي ومرئي، وعلينا أن نبدأ الرحلة لإيجاد صناع محترفين له، وذلك من خلال وضع إستراتيجيات لا تتوقف عند إنشاء المحتوى بل تقوم بتحليله وتحسينه باستمرار، وهذا هو المبدأ الذي اعتمدناه في أكاديمية الإعلام الجديد حيث نهدف إلى تأهيل جيل من المحترفين في المحتوى الرقمي المتكامل، على يد أفضل الخبراء وأنجح الممارسات في هذا المجال”.

ويرى العوضي أن دور المتخصصين يتمثل في مساعدة الجيل الجديد وتشجيع صناعة المحتوى لتكون عنصرًا مؤثرًا في سوق متنام يبلغ حجمه مليارات الدولارات حاليـًا، ويوضح “المحتوى اليوم يسهم في دعم نمو الاقتصاد، وعلى الرغم من ذلك فإسهام الإعلام الرقمي لا يتجاوز (4%) من الناتج القومي في العالم العربي، بينما يتجاوز (22%) في العالم، مؤكدًا أن في منطقة الخليج والعالم العربي مواهب، ولكنها لا تصل للعالم، منتقدًا قلة المشاركات العربية في المحافل الدولية المتخصصة في صناعة المحتوى، ويختتم حديثه بالدعوة إلى تطوير المحتوى الرقمي، مؤكدًا على ثلاث نصائح مهمة للمهتمين بالمنافسة في مستقبل هذا المجال، وهي على التوالي ” المحتوى المرتبط بتقنيات الواقع المعزز، والبرامج التي تتيح العمل واللقاءات وعقد الاجتماعات عن بـُعد، والسلع الافتراضية”.

لا مستحيل في الطريق نحو الأوسكار

يمتلك المخرج الإماراتي الشاب عبد الله الكعبي طموحًا كبيرًا بالفوز بالأوسكار منطلقـًا في ذلك من حبـّه للسينما المقترن بإدراكه بأن تصدر هذا المجال ليس حكرًا على دول دون أخرى، كما أنه ليس مستحيلاً على دول تصدرت في كثير من المجالات الأخرى، وقد تحدث في هذه الندوة مؤكدًاً وجهة نظره التي بناها عبر سنوات من التجربة “السينما طريقة للسفر بين الثقافات، وهي توصل للعالم طريقة نظرتنا للحياة، إنها علم جديد، وسوق جديدة أيضـًا، وصناعة المحتوى السينمائي مجال ليس بالسهولة التي يتخيلها البعض، فهو يحتاج إلى الشغف بالدرجة الأولى، ومن ثم يتطلب إنتاج أعمال تتميز بشكل واضح عن كل ما هو موجود في الساحة”.

يرى الكعبي أن المخرج شاعر يكتب بالكاميرا بدلاً عن القلم، ويمتلك رغبة قوية في تجسيد الهوية الثقافية عبر السينما، وفي توظيفها كوسيلة لإيصال مفاهيم التسامح والسلم، وقد ركز هذه الرغبة في عمله الذي يرغب في أن يشارك به لنيل جائزة الأوسكار”.

“عدّيت الأسامي .. ونسيت الأسامي”

من حيث انتهى حديث عبدالله الكعبي سنبدأ حديث رائدة الأعمال المعروفة في الشبكات الاجتماعية مثايل آل علي، وتحديدًا من مشكلة التعريف أو المسمى الوظيفي غير المحسوم حتى الآن لصناع المحتوى في منطقة الخليج العربية والعالم العربي، تتحدث مثايل عن الأمر كطرفة عايشت فصولها ومراحلها بشكل شخصي، فتقول: “في بداياتي كانوا يطلقون عليّ  لقب “بلوجر” وكنت أستغرب ذلك حيث أنني لا أملك “بلوج”، وفيما بعد تمت تسميتنا بلقب “فاشنيستا” على الرغم من أن هذا اللقب قد لا ينطبق على الجميع، لتأتي بعد ذلك عبارة “مؤثر” ولم أكن أعرف تمامـًا ما هو معيار هذا التأثير، وهو ذات السؤال الذي يجب أن نطرحه على تسمية “صانع المحتوى”.

أيـًا كان مسمى صناع المحتوى في وسائل التواصل الاجتماعي، فقد كانوا يجدون شيئاً من الصعوبة في تقبل المجتمع لهم، وفقـًا لمثايل آل علي، التي تعلق “أحيانـًا تشعر أنهم لا يأخذونك على محمل الجد”.

درست مثايل الإعلام، ولكن حينما دخلت مجال “السوشيل ميديا” كان عليها أن تعلم نفسها بنفسها كما تقول، ولعل من أبرز مكتسباتها التي تنقلها للآخرين بعد هذه التجربة هو “أهمية إيصال الفكرة ببساطة، للجمهور الصحيح، في الوقت الصحيح”.

لا تأثير من دون إثراء

هذا هو المبدأ الذي أكدت عليه وزيرة الثقافة والشباب الإماراتية نورة الكعبي خلال إدارتها لهذه الندوة، مؤكدة على ضرورة توحيد الجهود ووجود المظلة المرجعية وخارطة الطريق للمبدعين؛ من أجل التحول نحو مفهوم الصناعات الإبداعية والوصول إلى مستوى الإنجازات العالمية، مضيفة “مستقبل صناعة المحتوى يتغير، دورنا صناعة محتوى عصري يتصل بثقافات عديدة وينقل مفاهيم التعايش والتسامح”.

ومن الجدير بالذكر أن “المخيم الصيفي الافتراضي” هو مبادرة أطلقتها وزارة الثقافة والشباب في دولة الإمارات العربية المتحدة بهدف تزويد الشباب بالمهارات الإبداعية لتطوير أفكارهم، وتنمية مواهبهم، وإثراء خبراتهم، ولا سيما في مجالات الثقافة والمستقبل والإعلام الجديد وتطوير الذات بما يسهم في مجالات التنمية، وقد عقدت فعالياته عبر منصات التواصل الافتراضي، خلال الفترة من 19 يوليو حتى 29 أغسطس 2020م.

(مهنة المتاعب) بين تغطية أخبار الجائحة ومحاولة النجاة منها إعلاميون سلموا من “رصاصات” الحروب ووقعوا في “شرك” كورونا

-هكذا أوقف الفيروس المستجد بث قناة خليجية على الهواء.. وأنهى المسيرة الإعلامية لمذيعة أمريكية.
-رسام كاريكاتير وثق يوميات إصابته بإبداعات من قلب الحجر.
-سرّ الرقم (19) مع منظمة إعلامية دولية.

في زمن (كورونا) تغير كثير من المفاهيم، وظلت الصحافة هي مهنة المتاعب، ولكن هذه المرة كان عليها أن تواجه المخاوف أيضًا، فالصحفي الذي ينقل أخبار الجائحة من الخطوط الأمامية يواجه كذلك تحدي حماية نفسه وعائلته والتكيف مع الإجراءات الاحترازية من دون التأثير في سرعة وصوله للمعلومة ومصداقية نقله للخبر، فضلاً عن كون الصحفي جزءًا من المجتمع الذي يتحرك بحذر في حياته اليومية؛ خشية الوقوع في خطأ قد يكلفه انتقال عدوى الفيروس المستجد.

الأرقام قد تكذب!
(127) إعلاميًّا في (31) دولة هم ضحايا فيروس كورونا المستجد منذ ظهور الوباء وحتى مطلع شهر يونيو 2020م، (62) منهم توفوا في شهر مايو فقط (بمعدل اثنين في اليوم) وفقًا للإحصائية التي أعلنتها منظمة (شارة الصحافة) بالاعتماد على بيانات نقابات الصحفيين والمراسلين حول العالم، وتمَّ نشرها عبر عدد كبير من وكالات الأنباء المحلية والعالمية والمواقع الإخبارية، وقد ربط “بليز ليمبن” الأمين العام للمنظمة كثيرًا من هذه الإصابات بعدم توافر التدابير الوقائية اللازمة للصحفيين في أماكن عملهم، وكذلك في الخطوط الأمامية لتغطية أخبار الجائحة وتوعية الناس بكيفية مواجهتها.
بعد أسبوعين فقط من نشر الإحصائية، وفي منتصف شهر يونيه، رفعت المنظمة، التي تتخذ من جنيف مقرًا لها، عدد الضحايا إلى (146) إعلاميًّا، ورجحت أن العدد الحقيقي قد يكون أكبر من ذلك بكثير، وهو افتراض على درجة عالية من الواقعية إذا نظرنا إلى أن عدد الإصابات الحالي في العالم – وقت كتابة هذه
الأسطر – قد تجاوز (9) ملايين شخص، فيما تتحدث منظمة الصحة العالمية عن توقعات بارتفاع وتيرة العدوى بشكل واضح خلال الفترة المقبلة، من دون أن يلمس العالم أي حقائق حول اكتشاف اللقاح الذي يعوّل عليه تغيير واقع هذه الأزمة غير المسبوقة.

من العالم.. للعالم العربي
كان الإعلاميون جزءًا من مشهد التلقي التدريجي لهذا الحدث، من خلال تجربة نوعية يتعاملون فيها مع الفيروس الذي يوصف بالعدو غير المرئي، ولعل الجميع يتذكر بروز اسم الممثل الأمريكي “توم هانكس” الذي كان من أول الأسماء الشهيرة التي أصيبت بالفيروس مع بداية ظهوره، غير أن الأخبار العالمية مع مطلع شهر أبريل جاءت لتعلن عن مصابي كورونا من الإعلاميين، حين أعلنت شبكة (CNN) الأمريكية عن وفاة مذيعتها المخضرمة “ماريا ميركادر” بمضاعفات الفيروس الذي أصاب كذلك زميلها “كريس كومو”، وزميلتها المراسلة “بروك بالدوين”، ليلحق بهما زميلهما المذيع الإنجليزي الساخر “ريتشارد كويست”.
في العالم العربي، ومع استمرار الجائحة في تسجيل أرقام متصاعدة خلال شهري مايو ويونيو، وهي الفترة التي بدأ فيها الحديث عن “موجة ثانية” وعن “أن الفيروس بدأ يصبح أكثر ضراوة”، أصبحت الدائرة تضيق أكثر لتشمل أشخاصًا أقرب، وبدأ الإعلاميون يلاحظون ذلك من خلال الأخبار التي يأتي بها “التايم لاين” الخاص بهم في مواقع التواصل الاجتماعي، والذي يضم عادة شريحة واسعة من زملاء المهنة وأصدقائهم ومعارفهم، فضلاً عن الشخصيات الشهيرة فيها بالطبع، حيث يتكرر الخبر إما عن إعلان إصابة إعلامي أو أحد من أفراد عائلته، لتتولى الدعوات والمشاعر الصادقة والأمنيات الصادقة بالشفاء، من الزملاء والجمهور ككل.
“علي فقندش”، الصحفي الأشهر في تاريخ المجال الفني في السعودية، كان أحد المصابين بالفيروس، ووجد تعاطفًا كبيرًا في الساحة الإعلامية الخليجية والعربية، فيما تعافى الإعلامي الكويتي فهد السلامة من فيروس كورونا المستجد بعد أن أدت إصابته إلى إغلاق مؤقت لبث قناة (سكوب) لأسباب احترازية، في سابقة قد تكون الوحيدة في العالم، أما رسام الكاريكاتير السعودي عبد الله صايل، فقد كانت له تجربة لافتة حيث وثق يوميات إصابته بكورونا عبر عدة رسومات ساخرة تعزز من السلوكات الصحية في مواجهة الوباء، ونشرها في حسابه على “تويتر” خلال وجوده في المستشفى.
وكان شهر يونيو الأصعب على الإعلاميين المصريين، حيث سجل عدة إصابات متزامنة لعدة مذيعين ومقدمي برامج، منهم حسام حداد من قناة “الحياة”، ودينا حويدق من قناة (CBC)، وكريم رمزي من قناة “أون تايم سبورت”، ومآثر المرصفي المذيعة في “راديو مصر”، وإلهام النمر من التلفزيون المصري، بينما لا تزال الفنانة الشهيرة رجاء الجداوي تحت الرعاية الطبية المشددة بعد إصابتها بالفيروس.
في الوقت ذاته، كان الإعلاميون يلهجون بدعوات الرحمة لزملائهم الراحلين بسبب كورونا، فقد كانت المذيعة المغربية ليلى طرازيم أول إعلامية عربية تتوفى على إثر الإصابة بالفيروس، فيما فقدت مصر عددًا من المذيعين والصحفيين منهم رشا حلمي، ومحمد الدالي، ومحمد صيام، وأيمن عبد الحميد، ومحمود رياض، ومحيي الدين السيد، وفقد العراق الإعلامي علي وحيد العبودي، ونعى الجزائريون الصحفي محمد بغدادي.

هكذا واجه الإعلاميون الوباء
لعل من المناسب في هذا السياق أن نشير إلى الروح المعنوية العالية التي ظهر بها كثير من الإعلاميين وهم يعلنون الخبر في عبارات يملؤها الإيمان والثقة في الله تعالى، ولا ينقصها التأكيد والتشديد على الالتزام بالإجراءات الاحترازية، كالتباعد الاجتماعي وارتداء الكمامة، فضلاً عن الروح المرحة أحيانـًا كما هو الحال مع المذيعة المصرية آية عبد الرحمن، التي وعدت الجمهور بالعودة لتحكي تجربتها مع الفيروس الذي أطلقت عليه اسم (كورونا باشا)، في حين لم تغب النصيحة المهنية أحيانـًا والمتمثلة في الدعوة إلى التعامل بمسؤولية مع أخبار الجائحة والحصول عليها من جهات موثوقة، فالفيروس يمتلك طبيعة عملية لا يمكن المخاطرة بمواجهتها عبر الاختفاء خلف شائعة، فهو لا يهتم بالأشخاص الذين تصدّقهم بقدر اهتمامه بالأشخاص الذين تصافحهم.
وبما أن الحديث عن الشائعات، فمن المناسب كذلك أن نتذكر “تريش ريغان”، وهي المذيعة في قناة “فوكس بيزنس”، فالفيروس الذي تسبب في إيقاف بث قناة فضائية على الهواء، تسبب كذلك في إنهاء المسيرة المهنية لهذه الإعلامية الأمريكية التي ظلت تشكك في وجاهة المخاوف المقترنة بوباء كورونا المستجد واعتبرته مجرد “عملية احتيال”، الأمر الذي كلفها مواجهة قرار شبكة فوكس، لتغادر “ريغان” الشاشة من دون أن تكون مصابة بالفيروس أو مخالطة لمصاب، وإنما بسبب إيقاف برنامجها الذي كان يعرض في وقت الذروة، وهي الميزة التي لم تجعله أكثر أولوية من صحة المشاهدين، ولا أكثر أهمية من مصداقية المنبر الإعلامي الذي يبث من خلاله.

تعددت الأسباب.. والحماية واحدة
لم يكن فيروس كورونا المستجد، أو أي فيروس آخر، حاضرًا في ذهن مـَن عملوا على صياغة النص التأسيسي لمنظمة (شارة الصحافة) في نهاية عام 2007م، التي كان الهدف الحقيقي من إنشائها توفير الحماية للصحفيين من تعرضهم للاعتداء في مناطق النزاع المسلح، والتأكد من حصولهم على حرية العمل الصحفي، وبينما ظلت المنظمة تؤكد على الدول أهمية تطبيق المادة (19) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة (19) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، فقد وجدت نفسها خلال هذا العام تواجه الخطر غير المتوقع، القادم من (كوفيد 19).
كانت المنظمة قد اقترحت أن يرتدي الإعلاميون في كل العالم شارة خاصة، تتضمن كتابة خمسة أحرف سوداء على خلفية برتقالية وفسفورية، بما يضمن حمايتهم من أي استهداف محتمل، غير أن أهمية هذا الاقتراح تراجعت في مقابل كمامة أيا كان لونها يستخدمها صحفي عليه أن يترك مسافة آمنة من الآخرين، على العكس تمامًا مما اعتاده على مدى سنوات من الاقتراب اللصيق من الأحداث وصناعها، واضعًا في اعتباره أن مواقفه ولونه وعرقه لن يكون لها علاقة بتعرضه للخطر هذه المرة، وأن الخوف من تضييق الحرية سيستبدل بالخوف من الحجر الصحي.
تنشغل المنظمة اليوم بعمل مختلف نسبيًّا عن ذلك الذي قامت لأجله، وإن استمر هدفها في سلامة موظفي مهنة المتاعب حول العالم، بعد أن حرمتها أحداث هذا العام من الفرح بانخفاض عدد الصحفيين القتلى في الحروب، حيث لم يتجاوز (31) صحفيًّا حتى شهر يونيو2020م، مقارنة بأرقامها التي تشير إلى مقتل (75) صحفيًّا في عام 2019م، و(117) صحفيًّا في عام 2018م، و(99) صحفيًّا في عام 2017م، فحرب كورونا في الغالب تسببت بأعداد أكبر من الضحايا، من دون إطلاق رصاصة واحدة.