اجتماعات مكثفة لمعالي الأمين لبحث الشأن الاقتصادي الخليجي

قام معالي الأمين العام لمجلس التعاون، الدكتور نايف الحجرف، بجولة خلال شهر سبتمبر الماضي، شملت دول مجلس التعاون، عقد خلالها عددًا من الاجتماعات مع وزراء الخارجية والمالية والتجارة والاقتصاد والصناعة والإعلام والسياحة في دول المجلس.

هدفت هذه الاجتماعات إلى استمرار وتعزيز التعاون والتكامل في العمل الخليجي المشترك في كافة المجالات بشكل عام، وفي المجال الاقتصادي بشكل خاص، ضمن جهود الأمانة العامة لمجلس التعاون الساعية لتوثيق عرى التعاون الاقتصادي الخليجي وتفعيله ومتابعة مستجداته؛ لبناء أرضية خليجية مشتركة صلبة تجمع هذه القطاعات وتحدد مشتركاتها التنموية وأهدافها، تنفيذًا لتوجيهات أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون.

بُحث خلال الاجتماعات العديد من القضايا والموضوعات ذات الشأن الاقتصادي الخليجي المشترك، وسبل تعزيز مسيرة تكامل العمل الخليجي، بخاصة ما يتعلق في مجالات لجنة التعاون التجاري، ولجنة التعاون المالي والاقتصادي، في ظل التحديات التي تواجهها دول مجلس التعاون والعالم بعد جائحة “كورونا”؛ لتحقيق ما يسهم في دفع مسيرة النمو والتكامل الاقتصادي الخليجي، وتعزيز دور المنظومة الخليجية وتحقيق غاياتها وتطلعات شعوبها.

حضر الاجتماعات إلى جانب الأمين “الحجرف”، عدد من منسوبي الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، منهم: الأمين المساعد للشئون الاقتصادية والتنموية، خليفة العبري، ورئيس قطاع الشؤون الاقتصادية، عبدالملك آل الشيخ، ومدير عام الإدارة العامة للمعلومات والتخطيط، عبدالعزيز الناصر، بالإضافة إلى مدير مكتب معالي الأمين العام، عبدالله الجربوع.

الواقع الافتراضي والقوة الناعمة

قصص الدول في استخدام القوة الناعمة مختلفة، ولكنها ذات طابع مميز، ففي اليابان كان الارتكاز على المحافظة على قيم المجتمع على الرغم من التطور الاقتصادي الكبير، بينما اعتمدت الهند على إنتاج أفلام “بوليوود” لإبراز الدولة كمصنع للكفاءات التقنية والترويج لبعض المأكولات الشعبية عالميـًّا، وتمثلت القوة الناعمة للمملكة المتحدة في دور المجلس الثقافي البريطاني وهيئة الإذاعة البريطانية للترويج لها حول العالم وكذلك تعزيز استخدام اللغة الإنجليزية عالميـًّا، أما رائدة القوة الناعمة في العالم، الولايات المتحدة الأمريكية، فكانت أفلام “هوليود” علامة فارقة في قوتها الناعمة، والتي صنعت الصورة الذهنية عن الولايات المتحدة وقوتها العسكرية ومدنها العصرية.

القوة الناعمة بحسب أستاذ العلوم السياسية في جامعة هارفارد، الدكتور جوزيف ناي، استخدام وسائل الجذب والنفوذ للتأثير في الرأي العام لتحقيق مصالح الدول بدلاً من استخدام القوة العسكرية، وهي في تطور واهتمام عالمي مستمر، كونها أداة لتحقيق المصالح بالاعتماد على الثقافة والتعليم والإعلام وغيرها من أدوات الجذب.

اليوم تتطور أدوات التواصل حول العالم، ومع دخول العالم لمرحلة الإعلام الغامر (Immersive Media) والتي بدورها تستطيع إلى حد كبير إيهام العقل بتواجده في الأماكن التي يشاهدها عبر نظارة الواقع الافتراضي، يطرح تساؤل حول كيف يمكن استخدام تقنية الواقع الافتراضي كقوة ناعمة؟

 بالاطلاع على عدد من الممارسات العالمية، نجد عددًا كبيرًا من الاستخدامات، ففي مجال الترويج للدول والوجهات السياحية على سبيل المثال؛ نلاحظ ازدياد عدد زوار مدينة نيويورك بعد حملة أطلقتها وكالة “توماس كوك” للسفر والسياحة البريطانية، حيث ارتفع عدد الزيارات بنسبة (190%)، وارتفع العائد على الاستثمار (40%)، بينما يمكن تجربة زيارة مدينة ملبورن الاسترالية والتجول عبر منطاد ومشاهدة المزارع وأبرز معالم المدينة عبر يوتيوب الواقع الافتراضي (YouTube VR)، فيما يكمن لأي شخص لم يسبق أن زار العاصمة البريطانية لندن زيارتها افتراضيـًّا ومشاهدة أبرز معالم المدينة من مسارح وفعاليات ثقافية وترفيهية  بتقنية (360) درجة مما يعطي شعورًا بتواجده فيها، وما ينطبق على الزيارات الافتراضية للمدن ينطبق تمامـًا على توظيف التقنية ثقافيـًّا، حيث عمد متحف اللوفر على سبيل المثال إلى تطوير تجربة افتراضية لمشاهدة لوحة الموناليزا عبر الواقع الافتراضي، وذلك بمناسبة ذكرى الـ(500) عام على وفاة الفنان والعالم الإيطالي ليوناردو دا فينشي، ما زاد من مشاهدات مقتنيات المتحف عالميـًّا.

ما يحدث اليوم عبر منصات الواقع الافتراضي هي البداية لمرحلة جديدة في التواصل العالمي، وتعرف الشعوب على بعضها، والاطلاع على قصص لم ترو وكنوز لم تشاهد من قبل، كل ذلك يفتح نوافذ جديدة لاستخدام تقنية الواقع الافتراضي كقوة ناعمة تسهم في تحسين الصورة الذهنية للدول من أجل تحقيق المصالح السياسية والاقتصادية والثقافية بأقل التكاليف وأكثرها تأثيرًا.

مؤسسات الإعلام الرقمي الجديدة

(هولو) للفيديو والتلفزيون حسب الطلب .. محلك سر أم منافس قوي

لزمن طويل ساد الإعلام الدولي أسماء إمبراطوريات معروفة، مثل: “تايم وارنر، وإكسل شبرنغر، وبرتلزمان، وديزني” وغيرهم، الآن دخلت وجوه جديدة تصنع محتوى جديد كليًّا ويعرفها جيل الشباب، أسماء مثل: “نيتفلكس، فايس ميديا، وبزفيد، وإنسايد إديشن، وفوكس، وإم آي سي ميديا، وأمازون برايم فيديو وهولو، هم عمالقة جدد في الإعلام الدولي بأحجام وتأثيرات واتجاهات مختلفة.

من مشروع مشترك إلى خدمة تلفزيون عبر الإنترنت

“هولو Hulu”، هي منصة رقمية أمريكية للفيديو والتلفزيون بنظام الاشتراك، يديرها بالكامل ويملك جزءًا كبيرًا منها فرع من شركة “والت ديزني” هو ( Walt Disney Direct-to-Consumer & International)، مع “إن بي سي يونيفرسال” (NBC Universal) المملوكة لشركة (Comcast)، بصفتها صاحبة قدر عال من الأسهم.

تمَّ تأسيس الخدمة في البداية كمشروع مشترك بين (News Corporation) و”إن بي سي يونيفرسال” و(Providence Equity Partners)، ولاحقًا شركة والت ديزني، والتي تعمل على توفير حلقات المسلسلات التلفزيونية من شبكات التلفزيون الخاصة بها.

في عام 2010م، أطلقت “هولو” الاشتراك في خدماتها، وتمَّ تصنيفها في البداية باسم (Hulu Plus)، وقد تضمنت مواسم كاملة من البرامج والمسلسلات من الشركات والشركاء الآخرين، مع سرعة الوصول إلى عروض الحلقات الجديدة.

وفي عام 2017م أطلقت الشركة خدمة “هولو” مع (Live TV)، وهي خدمة تلفزيون عبر الإنترنت (IPTV) فائقة الجودة تضم عددًا من القنوات التلفزيونية، وقد حازت شركة “تايم وورنر” العملاقة (Time Warner)  (الآن ورنر ميديا Warner Media) لاحقًا على حصة في الخدمة.

تمَّ الإعلان عن “هولو” في مارس 2006م، بشراكة مع “أميركا أون لاين، وإن بي سي يونيفرسال مع فيسبوك وإم إس إن، وماي سبيس، وياهو” الذين كان مخططًا لهم أن يكونوا شركاء في التوزيع الأولي، وقد تمَّ تعيين “جيسون كيلار” رئيسًا تنفيذيًّا للشركة في أواخر عام 2007م.  

تمَّ اختيار اسم “هولو” أي قارورة القرع (húlu)، والتسجيل التفاعلي (hùlù) حسب لغة الماندرين الصينية، عندما تمَّ  نشر الموقع في شبكة الإنترنت، وكان يحمل إعلانًـا فقط ومن دون محتوى، وقد دعت الشركة المستخدمين إلى ترك عناوين بريدهم الإلكتروني للاختبار التجريبي.

وفي أكتوبر 2007م، بدأ الاختبار التجريبي الخاص عن طريق الدعوة، ثم سمحت للمستخدمين بدعوة الأصدقاء لاحقـًا.

في 12 مارس 2008م، تمَّ إطلاق الخدمة للجمهور في الولايات المتحدة الأمريكية، وكان أول منتج تمَّ إطلاقه هو شبكة (HULU Syndication)، التي تمَّ تصميمها وتطويرها في 29 أكتوبر 2007م من قبل فريق “إن بي سي يونيفرسال” في نيويورك.

خطة رباعية للخدمات

تقدم “هولو” خدماتها عبر أربع خطط، هي (Only Hulu، وHulu، وHulu No Ads، وHulu + LIVE TV)، وتتيح الخطة الأولى الوصول إلى مكتبة بثّ تحتوي على آلاف البرامج والأفلام، والعروض الأصلية الحصرية، والمواسم الماضية من المسلسلات، والحلقات الحالية، فضلاً عن إمكانية إضافة “لايف تي في” للرياضة والأخبار والأحداث التي لا يمكن تفويتها.

أما الخطة الثانية المدعومة بالإعلانات، فهي –أيضًا– تتيح الوصول إلى أكبر مكتبة بث تشمل (85) ألف حلقة من الأفلام وبرامج الأغاني والموسيقى والبرامج الجديدة الأكثر شعبية، مثل: (This is Us، و(The Handmaid’s Tale The Good Doctor، والحلقات الجديدة من مسلسل (Grey’s Anatomy)، وميزات “هولو” في ذلك متابعة الحلقات الجديدة للمسلسلات الجديدة لأنها تُحمّل على المنصة بسرعة كبيرة.

ويمكن متابعة أغلب هذه البرامج من دون إعلانات في الخطة الثالثة.

أما الخطة الأخيرة فهي تركز على المشاهدة عند الطلب والبث المباشر لأكثر من (50) قناة بث وقنوات الكابل، بما في ذلك خدمات شبكات البث الخمس الرئيسية، (ABC، وCBS، وNBC، وFox وCW Television Network)، بالإضافة إلى قنوات الكابل المملوكة للمشاركين في “هولو إن بي سي يونيفرسال”.  كما توفر الخطة خدمات (Century Fox 21st) “ووالت ديزني”، جنبًا إلى جنب مع “فياكوم سي بي إس، وورنر ميديا”،  و(HBO، وCinemax، وShowtime) مقابل رسوم إضافية، لتوفر مواد الرياضة والأخبار والترفيه وغيرها، مع وصول غير محدود إلى مكتبة بث “هولو” الرئيسية.

بالنسبة للإنتاج الأصلي، قامت هولو في الفترة ما بين 17 يناير 2011م إلى 24 أبريل 2014م، ببث سلسلة الويب الخاصة بها (The Morning After) وهو عرض إخباري للثقافة الشعبية كأول إنتاج خاص بها، بعد أن كانت في الماضي موزعًا للمحتوى الذي ينتجه الآخرون بشكل أساسي.

وفي 16 يناير 2012م، أعلنت أنها ستبث أول برنامج أصلي لها بعنوان: (Battleground)، وهو دراما سياسية على غرار الأفلام الوثائقية، وقد تمَّ  عرضه لأول مرة في فبراير 2012م على خدمة الويب المجانية، فضلاً عن برنامج (The Fashion Fund)، وهو برنامج واقعي من ستة أجزاء، يحصل الفائز في نهايته على (300) ألف دولار لبدء مسيرته المهنية.

وللاستمرار في إنتاج وبث البرامج الأصلية، أعلنت هولو وقتها عن سبعة برامج أصلية لبثها، هي: (Battleground، وDay in the Life، وUp to Speed​​)، ثم أضافت أربعة عروض أخرى إلى قائمتها تشمل: ( Don’t Quit Your Daydream، وFlow، وThe Awesome، وWe Got Next). وقد بدأ بث بعض هذه البرامج في عام 2012م، بينما تمَّ عرض برامج أخرى لأول مرة على مدار السنوات القليلة التالية.

في الرابع من مايو 2016م، استحوذت على الفيلم الوثائقي (The Beatles: Eight Days in Week) ضمن مجموعة أفلامها الوثائقية، وقد عرض الفيلم لأول مرة في القاعات في 15 سبتمبر 2016م، قبل أن يظهر لأول مرة عبر خدمة البث على الإنترنت في 17 سبتمبر.

وفي يوليو 2020م، وقع الشاب العشريني جوي كينج صفقة مع “هولو” وهو من أصغر المنتجين الذين أبرموا صفقة مع شبكة بثّ رقمي لينتج لها برامج ومسلسلات تلفزيونية.

انتشارها على الساحة وأهم سلبياتها
فيما يتعلق بمشاهدتها وانتشارها، كان لدى هولو اعتبارًا من الربع الأول من عام 2020م (35.5) مليون مشترك، ويتم تتبع أعداد المشاهدين من قبل شركات القياس، مثل (ComScore) وتقييمات (Nielsen، وQuantcast).

وبالشراكة مع (ComScore) فإن هولو هي أول شركة رقمية تتلقى قياسًا متعدد المنصات يشمل حجم  المشاهدة المشتركة لأجهزة غرف المعيشة.

وقد وجد تقرير (ComScore) للاتجاهات الرقمية ( ComScore’s Digital in Review) لعام 2010م، أن هولو تمت متابعتها بضعف عدد المشاهدين الذين تابعوا منصات الإنترنت الرقمية الخاصة بشبكات التلفزيون الخمس الكبرى مجتمعة.

وفي مايو 2018م أعلنت هولو أنها تجاوزت (20) مليون مشترك في الولايات المتحدة الأمريكية.

ولكن موثوقية هذه المقاييس أصبحت موضع شك، ويرجع ذلك جزئيًا إلى التقديرات المتباينة على نطاق واسع، فعلى سبيل المثال بين مايو ويونيو عام 2010م، قامت (ComScore) بتحديث منهجية التسجيل الخاصة بها وتقديراتها لـهولو، حيث انخفضت أرقام المتابعة من (43.5) مليون مشاهد مميز إلى (24) مليون في شهر واحد.

وبالنسبة للانتشار العالمي فهو محدود للغاية، ففي يوليو عام 2010م كشفت صحيفة “فاينانشيال تايمز” أن هولو  كانت تعمل على خطط لإطلاق “هولو بلس” عالميًّا لعدة أشهر، وقد حددت المملكة المتحدة واليابان كأسواق يمكن أن يعمل فيها موقعها المجاني ونموذج الاشتراك، وقتها أعرب رئيسها التنفيذي جيسون كيلار، عن اعتقاده بإمكانية تكرار النموذج الأمريكي في مكان آخر ، قائلاً: “لن نكون راضين حتى تصبح هذه خدمة عالمية”.

وقد بدأ التوسع الأول للشركة في السوق الدولية مع إطلاق خدماتها في اليابان في الأول سبتمبر 2011م، وفي 27 فبراير 2014م، أعلنت (Nippon TV) أنها ستستحوذ على أعمال هولو اليابانية مع احتفاظ الخدمة باسمها الأصلي، وستواصل هولو توفير بنيتها التحتية ودعمها للخدمة بصفتها المرخص لها على المستوى الإقليمي.

أما بالنسبة لكندا، فنظرًا لأن الحقوق المتعلقة بمحتواها مملوكة بالفعل من قبل جهات بث أخرى، فإن خدمات الفيديو عند الطلب الموجودة في الولايات المتحدة الأمريكية، بما في ذلك هولو، لا تتوافر عادةً في كندا، لذلك اكتفت بسوق إعلان محدود هناك بسبب عدم إطلاق خدماتها في هذا البلد.

أما عن عيوب هولو، ففي حين أن هناك توافرًا لجميع حلقات المواسم السابقة للعديد من المسلسلات في المنصة، فإن المشاهد قد لا يجد كافة حلقات المواسم السابقة لمسلسلات أخرى، لذلك إذا أراد المشترك مشاهدة أحداث سابقة من إحدى هذه المسلسلات، فقد يضطر للبحث عنها في منصة أخرى.

القوة الناعمة في الإعلام (3)

باعتباره من أهم أدوات القوة الناعمة ووسيلة قوية للتأثير في الشعوب.

في هذه المقالة وباعتبارها الجزء الأخير من هذه السلسلة، سيتم عرض بعض النماذج التي نجحت في تسخير أدوات القوة–وخاصة أداة الإعلام–للنهوض بدولها ومجتمعاتها، والتأثير في الرأي العام سواء كان ذلك محليـًّا أو دوليـًّا.

انفراد المملكة العربية السعودية بخدمة الحرمين الشريفين

من نعم الله على المملكة العربية السعودية بأن سخر لها أحد أقوى أدوات القوة الناعمة على مستوى العالم، من دون أي تدخل للبشر، فمجرد وجود هذين البيتين العظيمين على هذه الأرض المقدسة جعل من المملكة قائدة للعالم الإسلامي، وزرع يقينـًا في قلوب الآخرين – سواء كانوا أصدقاء أو أعداء – بأن كل ما قد يصيب هذه البلاد سيكون كل مسلم معنيـًّا به.

بذلت الحكومة السعودية خلال السنوات الماضية جهودًا كبيرة لخدمة زوار بيت الله، ولكن غالبـًا ما كان الإعلام الخارجي يركز على الأمور السلبية المصاحبة لما يوصف بأنه من أكبر التجمعات البشرية السنوية، كما كان الإعلام المحلي مقصرًا في عملية نقل الصورة الواضحة لما يتم تقديمه من خدمات للحجيج.

وفي السنوات القليلة الماضية حصل تغيير جذري من خلال استحداث الحكومة لأساليب جديدة عملت على إبراز تلك الجهود.

لقد نجحت الحكومة السعودية في الاستغلال الأمثل لوسائل الإعلام من خلال نقل صورة حديثة عن جميع الخدمات والفعاليات التي تقدمها لزوار المملكة، وتمثل ذلك في النقلة النوعية الواضحة لعملية إنتاج مواد مرئية تميزت بطريقة عرض جاذبة، بالإضافة إلى ترجمة تلك المواد لأكبر عدد من اللغات؛ لضمان وصولها لأكبر عدد من المستهدفين، فقد نجحت المملكة في انتاج أفلام وثائقية غير اعتيادية عن الحرمين الشريفين وما يتبعهما، مثل مصنع الكسوة وبئر زمزم ومجمع طباعة القرآن الكريم، حيث تفردت تلك المواد الوثائقية عن سابقاتها بأنها كشفت عن معلومات غير معروفة لدى عامة الناس، كما تميزت بأساليب عرض شائقة تجبر الناظر على الاستمرار بمتابعتها من دون كلل، بالإضافة إلى الاستعانة بعدد من المؤثرين في وسائل الإعلام الجديد، ما أسهم في جذب فئة من الشباب لم تكن مهتمة بهذا الشأن.

وفي نطاق موازٍ، عززت المملكة العربية السعودية من موقعها الإسلامي الريادي، من خلال الإعلان عن عدد من المشاريع الضخمة المرتبطة بهويتها الإسلامية مثل إنشاء أكبر متحف إسلامي في العالم، وحصر أكثر من (500) موقع شاهد على التاريخ الإسلامي للبلاد، وتأهيل عدد من المواقع التاريخية الإسلامية الكبرى، مثل جبل النور وغاري حراء وثور والحديبية ومعركتي أحد والخندق والوسط التاريخي لمدينة بدر.

مجلس القوة الناعمة لدولة الإمارات العربية المتحدة

تعد التجربة الإماراتية في استغلال قوتها الناعمة – وخاصة  استغلال الأدوات الإعلامية – تجربة ناجعة وسباقة من خلال تطبيق مبادئ القوة الناعمة منذ تأسيسها في العام 1971م، وذلك على يد المؤسس المغفور له –بإذن الله –الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ومن هنا ارتأت حكومة دولة الإمارات ضرورة استكمال هذا النهج وتطويره من خلال تشكيل مجلس القوة الناعمة لدولة الإمارات في إبريل من العام 2017م، حيث كانت أول مهمة لهذا المجلس هي استحداث إستراتيجية القوة الناعمة للدولة، والتي رأت النور في سبتمبر من العام نفسه مستندة على عدد من الأهداف وهي:

تطوير هوية موحدة للدولة في كافة المجالات الإنسانية والاقتصادية والسياحية والإعلامية والعلمية.

تطوير شبكات دولية فاعلة مع الأفراد والمؤسسات حول العالم بما يخدم أهداف الدولة ومصالحها.

ترسيخ سمعة الدولة كدولة حديثة، منفتحة، متسامحة ومحبـّة لكافة شعوب العالم.

إن اقتناع حكومات دولة الإمارات المتعاقبة بأهمية عكس صورة مشرفة عن الدولة من خلال قوتها الناعمة، أدى إلى نتائج متميزة لا يمكن حصرها ولكن يمكن ذكرها على سبيل المثال:

تتصدر دولة الإمارات العربية المتحدة الدول العربية في مؤشر القوة الناعمة للعام 2020م بالإضافة إلى حصولها على المركز الثامن عشر عالميـًّا في نفس المؤشر.

تميّز السياسة الخارجية لدولة الإمارات من خلال عقد التحالفات العسكرية والاتفاقيات الاقتصادية مع أقوى الدول في العالم.

إن هذه السياسة الرصينة والمتزنة شجعت معظم دول العالم على استقبال الحاملين لجواز السفر الإماراتي من دون قيود، فبحسب منظمات التصنيف العالمية يعدُّ الجواز الإماراتي أقوى جواز سفر في العالم، حيث يسمح لحامله بدخول ما يقارب (180) دولة من دون تأشيرة.

في مجال الأعمال والاستثمار استطاعت الدولة استقطاب أكثر من (50%) من المكاتب الإقليمية للشركات الأجنبية في الشرق الأوسط.

وفقـًا للتصنيفات العالمية يعدُّ اقتصاد دولة الإمارات ثاني أقوى اقتصاد عربي على الرغم من عدم اعتماده على النفط، كما صعدت الإمارات في العام 2018م إلى المرتبة التاسعة والعشرين على مستوى العالم ضمن مؤشر الدول الأعلى في الناتج المحلي الإجمالي.

الكويت .. السبق في استخدام القوة الناعمة

قبل استقلال دولة الكويت في العام 1961م، كان حكامها يديرون شؤون الدولة الداخلية فقط في حين كانت بريطانيا تدير الشؤون الخارجية للكويت، وبانسحاب البريطانيين أدرك قادة الكويت أهمية امتلاك أدوات تغني عن صغر مساحة الدولة وضعف الإمكانات العسكرية.

لقد كانت الكويت صاحبة السبق في المجال الإعلامي بمنطقة الخليج العربية، وذلك قبل عقود من استقلالها، ولكن بعد الاستقلال ارتأت الحكومة الكويتية ضرورة استغلال ريادتها في هذا المجال لفرض قوتها الناعمة على المستوى الإقليمي، فقامت بالترويج للإنتاج الدرامي والسينمائي والإذاعي الكويتي والذي اعتبر الأقوى بعد مصر في المنطقة العربية، كما قامت بإنشاء محطات إرسال تلفزيوني خارج حدود الكويت بهدف تدعيم مكانتها الثقافية.

وتميزت الكويت بأنها كانت صاحبة السبق في مجالات عدة بالمنطقة، مثل التعليم النظامي والمهرجانات والفعاليات الترفيهية والرياضية، بالإضافة إلى التنمية والاستثمار وتقديم المساعدات الإنسانية لمختلف دول العالم.

هذه الأدوات أسهمت بشكل فعال أثناء احتلال الكويت في العام 1990م، فقد استطاعت دولة الكويت، وفي فترة قصيرة نسبيـًّا، جمع أكثر من (30) دولة في تحالف على الأرض بهدف تحريرها، وهو ما حدث في فبراير من العام 1991م.

القوة الناعمة الأمريكية

تصدرت الولايات المتحدة الأمريكية مؤشر القوة الناعمة للعام 2020م وهو موقع تميزت به لسنوات طويلة، ويعود ذلك لتفرد أسلوبها في فرض الهيمنة الأمريكية على المجتمع الدولي، من خلال إعلامها واقتصادها وقوتها العسكرية والسياسية، بل يعتقد عدد من الخبراء والباحثين بأن مصطلح “العولمة” لم يعدّْ دقيقـًا في وقتنا الحالي، حيث يرى كثير أن المصطلح الواجب استخدامه هو “الأمركة”، وذلك نظرًا إلى التأثير الأمريكي في مختلف دول العالم وتمكنها من صبغ المجتمعات بالصبغة الأمريكية، حتى وصل الأمر إلى أن المجتمعات الأوروبية لم تستطع مواجهة هذا الطوفان الأمريكي وهي المجتمعات التي تعتز بتاريخها وثقافتها.

ومن المثير للإعجاب أن الولايات المتحدة الأمريكية استطاعت استغلال قوتها العسكرية في ميادين القوة الناعمة، فمجرد نشر فكرة امتلاك هذه الترسانة العسكرية أدى إلى تحقيق مكاسب قد لا يمكن تحصيلها من خلال استخدام القوة الصلبة.

كما أن الولايات المتحدة استطاعت –بتفرد– استغلال قوتها الصلبة مجتمعة مع الأشكال الأخرى للدبلوماسية الدولية، ويتجلى هذا النموذج في التعامل الأمريكي مع الملف الكوري الشمالي، فبالإضافة إلى استمرار فرض العقوبات القائمة على هذه الدولة، لم تتوانى الحكومة الامريكية في الترويج عن انفتاحها واستعدادها لفتح أبواب الحوار والتعهد بإبرام الاتفاقيات مع كوريا الشمالية، ويسمى هذا النموذج المعتمد على المزج بين استخدام كل من القوة الناعمة والقوة الصلبة بـ”القوة الذكية”.

وفي منحنى آخر، استطاع الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب تغيير الفكرة السائدة عن قوة المؤسسات الإعلامية الأمريكية والتي توصف بأنها امبراطوريات إعلامية، وذلك من خلال استغلاله للانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي او ما يسمى بـ “الإعلام الجديد”.

لقد استطاع الرئيس الأمريكي من خلال مؤتمراته الصحفية وتغريداته في حساب تويتر –المجاني – أن يواجه عمالقة الإعلام الأمريكي مثل CNN وNBC وABC، بل اتهم هذه المؤسسات الإعلامية بعدم النزاهة وروج بأنها تفتقد للمعايير الصحفية، وأنها ليست عدوًا لترامب نفسه بل للشعب الأمريكي، وقد تعدى ذلك إلى تصريحه بأن الولايات المتحدة لم تعدّْ تتمتع بحرية الصحافة.

 وللتأكيد على قوة الإعلام الجديد في مواجهة الإعلام التقليدي، فقد تمكن ترامب في العام 2018م من إجبار نحو (350) صحيفة أمريكية على تنظيم حملة موحدة لنشر مقالات افتتاحية في يوم واحد للدفاع عن حرية الصحافة ومواجهة اتهامات الرئيس الأمريكي.

وعلى الرغم من تفاوت الإمكانات المتاحة للمؤسسات الإعلامية مقارنة بوسائل التواصل الاجتماعي، فمن الواضح بأن الإعلام الجديد ذا الإمكانات المادية المتواضعة استطاع أن يجاري تلك المؤسسات بل يتوفق عليها في أحيان كثرة.

الصين .. القوة الناعمة القادمة

تزايدت قوة الصين على الساحة الدولية خلال العقدين الأخيرين بشكل كبير جدًّا، ومن يتابع السياسة الصينية في جذب الآخر سيلاحظ أنها قد اتخذت النموذج الأمريكي بحذافيره باستثناء عامل استعراض القوة الصلبة والعسكرية، وهو ما جعلها أكثر تقبلاً من الولايات المتحدة.

وكما ذكرنا بأن الإعلام يعدُّ أقوى ذراع للقوة الناعمة، فقد اتجهت الصين للتركيز على هذا الجانب من خلال محاولة مصارعة المؤسسات الإعلامية العالمية، وذلك بإطلاق عدد كبير القنوات الصينية، ولكنها وعلى الرغم من كل تلك الجهود لم تستطع المنافسة في هذا المجال وذلك بسبب عائق اللغة.

وعلى ذلك قامت الصين بتركيز جهودها في مجال نشر الثقافة واللغة الصينية من خلال تقديم المنح الجامعية للطلاب الأجانب بالإضافة إلى ابتعاث عدد كبير من الطلبة الصينيين لمختلف دول العالم.

كما استطاعت الصين ومن خلال شراكاتها التجارية في تغيير النظرة السلبية لمنتجاتها، فبعد أن كانت علامة (Made in China أو صنع في الصين) تعدُّ عيبًا في المنتج، أصبحت في وقتنا الحالي ختم جودة للمنتج.

وختامـًا، فإننا نؤكد أن للقوة الناعمة دورًا محوريـًّا في تعزيز سمعة الدول واحترامها بين الدول والشعوب الأخرى، ويكون ذلك من خلال الاستخدام الصحيح والمثالي لأدوات القوة الناعمة والتي يعدُّ الإعلام أهمها وأخطرها في نفس الوقت، حيث يمكن تسخير وسائل الإعلام لبناء الدول والمجتمعات، كما يمكن استغلالها في التدمير والهدم.

الأمين العام لمجلس التعاون: مسبار الأمل جاء محققـًا للآمال ومسجلاً للطموح ومستشرفـًا للمستقبل

أشاد معالي الأمين العام لمجلس التعاون، الدكتور نايف الحجرف، بالإنجاز العلمي الكبير لدولة الإمارات العربية المتحدة بإطلاق مسبار الأمل، والذي يأتي محققـا للآمال، ومسجلاً للطموح، ومستشرفاً للمستقبل.

‎وقال الأمين العام: “يأتي مسبار الأمل محققـًا لآمال الملايين من أجيال المستقبل، ومؤكدًا ألا شيء مستحيل لتجاوز التحديات، والتطلع لاكتشاف الفرص وتحقيق القفزات العلمية الرائدة على مستوى العالم، وفقـًا للرؤى الحكيمة والثقة بالكفاءات الوطنية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وهي التي ارتقت بإرادة أبناء الإمارات وعزمهم، وعززت من إلهامهم لتنفيذ عدد من المشاريع الضخمة”.

‎وأضاف الدكتور الحجرف: “يأتي مسبار الأمل مسجلاً للطموح، وذلك بالحضور العلمي والبحثي في مجال استكشاف الكوكب الأحمر، طموحـًا عززته قدرات (150) مهندسة ومهندسًا يعملون في مختلف المجالات الهندسية والعلمية والبحثية، فمشروع مسبار الأمل سيضع دولة الإمارات العربية المتحدة والعالم العربي في مصاف الدول الموفرة للمعرفة، وسيجعلها مشاركة بشكل فاعل في دعم قطاع الفضاء، والإسهام  في تطوير المعرفة ودعم المؤسسات العلمية ومراكز البحوث حول العالم”.

‎وأكد الأمين العام أن مسبار الأمل يأتي مستشرفـًا لمستقبل واعد لبناء كوادر إماراتية وعربية عالية الكفاءة في مجال تكنولوجيا الفضاء والابتكار والبحوث العلمية، وتطوير البنى التحتية الهندسية والصناعية، مشيرًا إلى أنه على الرغم من التحديات التي تواجه منطقتنا العربية والإنسان العربي، إلا أن مسبار الأمل جاء باعثـًا للأمل ومحفزًا للطموح ومحلقـًا بالهمم العالية التي لا تعرف المستحيل، حيث إن مصدره أحد الدول الأعضاء في منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، دولة الإمارات العربية المتحدة، والتي تنعم  بشعب طموح وقيادة داعمة للتنمية الشاملة.

‎وقال الأمين العام: “إن تزامن وصول مسبار الأمل إلى مدار كوكب المريخ في عام 2021م مع الذكرى الخمسين لتأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة، يثبت قدرتها على تحقيق كثير من الإنجازات العملاقة في فترة وجيزة، وليس هذا فحسب، بل وقدرتها على تحقيق أرقام قياسية من خلال تقليل مدة تطوير مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ، ومشاركة نسائية هي الأعلى في فريق المشروع مقارنة مع المشاريع المشابهة له”.

‎ونوّه الدكتور الحجرف إلى أن السباق العالمي نحو تكنولوجيا الفضاء أصبح وسيلة ضرورية للارتقاء باقتصاديات الدول وأمنها، ومن أهم مقومات الحياة، مؤكدًا أن إطلاق مسبار الأمل من دولة الإمارات العربية المتحدة ما هو إلا ركيزة أساسية وبداية قوية لمستقبل واعد لوطننا العربي في الفضاء.

‎وقدم الأمين العام لمجلس التعاون شكره وتقديره لكافة العاملين في مشروع مسبار الأمل على الجهود النيّرة والكبيرة التي بذلوها لتحقيق هذا الانجاز العلمي الرائد في مجال الفضاء، متمنيـًّا لهم النجاح ومزيدًا من التقدم والازدهار.

بين ملغاة ومعلقة وأخرى نارية.. تتويج ثلاثة أبطال لدوريات كرة القدم الخليجية

استؤنفت بعض دوريات كرة القدم الخليجية للموسم 2019 – 2020م، بعد أن توقفت لأشهر ضمن الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها دول الخليج العربية على المستوى المحلي فيما يخصُّ أنشطتها الرياضية.

ترقب طويل وتوقعات متضاربة تناولها عشاق كرة القدم في دول الخليج العربية، بين متى وكيف تكون العودة، في حين كانت أزمة الفيروس التاجي (كوفيد–19) في أوج انتشارها، وكأن الجماهير تلوذ بعشقها لكرة القدم وإبداعات نجومها هربًا من ضبابية المرحلة حينها، قبل العودة الحذرة، ومن سطوة أخبار وإحصائيات العدوى التي تصدرت المشهد الإعلامي لأشهر، وكان مراقبون يتوقعون أن عودة الأنشطة الرياضية ستوجد متنفسًا لا بد منه؛ ليعيد نظارة المستطيل الأخضر، ويفكُّ أغلال الحجر الاحترازي.

الغائب الحاضر.. يصنع الحدث

عادت إثارة كرة القدم في ظل غياب أهم النجوم،الذي اكتفى بمشاهدة مجرياتها من خلف الشاشات، وكان المشهد ناقصًا لم تعوضه تقنيات البثِّ التي جربت إعادة نسخ من هتافات كانت تحيي المدرجات عند كل هجمة أو فرصة ضائعة أو هدف، وتبث الحماس في اللاعبين، وتصنع متعة كرة القدم الحقيقية، ألا وهو “الجمهور” الذي فرضت الجائحة الوبائية أن يشاهد “عن بـُعد”، ويعبر من خلال وسائل التواصل الاجتماعي بسخطه ورضاه، واكتفت وسائل الإعلام الخليجية الرياضية بالتغطيات المستمرة والاستوديوهات التحليلية في محاولة لمحاكاة الصخب الجماهيري الذي عرفته الملاعب من عشاق كرة القدم.

ضمن متابعة “إذاعة وتلفزيون الخليج” لأهم الأحداث الرياضية الخليجية، نرصد فيما يلي مستجدات الدوريات الخليجية التي استؤنفت، والدوريات المعلقة والملغاة، والتوقعات للفترة القادمة.

الإمارات.. سبق الإلغاء

ففي دولة الإمارات العربية المتحدة سبق وأن حسمت الجمعية العمومية لرابطة دوري المحترفين الإماراتية، في 18 يونيو 2020م، مصير الموسم الرياضي 2019/2020م بإلغاء جميع المسابقات على أثر تفشي الفيروس المستجد (كوفيد–19) في البلاد.

البحرين.. عاد ولا زالت المنافسة

أما في مملكة البحرين فقد عادت منافسات الدوري حسبما أعلن اتحاد الكرة البحريني سابقًا في 21 يونيو 2020م، وكان استئناف المسابقة الكروية “دوري ناصر بن حمد الممتاز” مطلع شهر أغسطس الماضي، ولا زالت المنافسة مستمرة ومحتدمة بين الثلاثي: الرفاع والمحرق والحد، بصدارة الأول حتى نهاية سبتمبر 2020م، والتوقعات بمستجدات كثيرة خصوصًا مع ضآلة الفارق النقطي بين الفرق الثلاثة الأوائل.

السعودية.. بطولة هلالية استثنائية

وفي المملكة العربية السعودية عاد دوري الأمير محمد بن سلمان، مطلع أغسطس الماضي بحسب الموعد الذي تضمنه بيان اتحاد كرة القدم السعودي المعلن في 12 يونيو الماضي، وشهدت المنافسات تفوق فريق كرة القدم بنادي الهلال الذي توج بطلاً للمسابقة، بعد أن أنهى الدوري برصيد (72) نقطة، كأكثر الفرق  حصدًا للنقاط في موسم واحد بتاريخ الدوري السعودي للمحترفين.

واحتفل الزعيم الأزرق بلقب الدوري السعودي للمرة السادسة عشرة في تاريخه، والبطولة رقم (60) في كل المسابقات، على ملعب جامعة الملك سعود بالرياض.

عمان.. لا جديد منذ تعليق مارس

أما سلطنة عمان فلم تعود المنافسات الرياضية استمرارًا للإجراءات الاحترازية منذ أن أعلنت تعليق أنشطتها الرياضية في مارس الماضي، على الرغم من التوقعات بعودتها في سبتمبر 2020م حسبما أعلن في بيان اتحاد كرة القدم العماني الصادر في 18 مارس 2020م، والذي تضمن –أيضًا– إلغاء كأس الاتحاد والمراحل السنية.

قطر.. الدحيل يحصد لقب الدوري

عاد دوري نجوم قطر في يوليو الماضي والذي شهد تتوج فريق كرة القدم بنادي الدحيل بطلاً للدوري للموسم 2019– 2020م، إثر فوزه على الأهلي بهدف دون رد في المباراة التي جرت بينهما في 21 أغسطس 2020م.

الكويت.. بطلها “الكويت”

كانت العودة في دولة الكويت بعد أن سجل تاريخ الجائحة أنها أول من بادر خليجيًّا بتعليق النشاط الرياضي، حين أعلنت الدولة ذلك في 24 فبراير2020م، وتلاه قرار وموعد الاستئناف في منتصف أغسطس الماضي الذي أصدره الاتحاد الكويتي لكرة القدم حينها، وقد توج فريق الكويت الأول لكرة القدم بلقب بطولة الدوري الكويتي الممتاز لكرة القدم للمرة (16) في تاريخه، بفوزه على منافسة السالمية بنتيجة (4–1)، في نهاية أغسطس 2020م، في ختام منافسات الجولة (17) للمسابقة، وقبل جولة من النهاية، حيث رفع “الأبيض” رصيده إلى (40) نقطة مبتعدًا بفارق (4) نقاط عن ملاحقه القادسية.

واحتفظ “الكويت” باللقب للمرة الرابعة على التوالي، وتعدُّ هذه النسخة الأطول في تاريخ الدوري الكويتي بعدما استمرت قرابة العام حيث بدأت في 14 سبتمبر 2019م واختتمت في 3 سبتمبر 2020م.

وسائل التواصل الاجتماعي منصات لنشر ومشاركة الأخبار المضللة والأكاذيب

مقدمو المعلومات المضللة يستغلون مواطن الضعف في المتلقين.

أصبح انتشار المعلومات المضللة والمعلومات الخاطئة ممكنة إلى حد كبير عبر الشبكات والمراسلات الاجتماعية، مما يطرح التساؤلات حول مدى رقابة الدول والرقابة الذاتية للشركات التي تقدم هذه الخدمات.

في هذا الشأن أصدرت اليونسكو دليلاً للتدريس والتدريب في مجال الصحافة بعنوان: “الصحافة والأخبار الزائفة والتضليل” (Journalism, Fake News & Disinformation) كتبه الخبيران “جولي بوسيتي وشيرلين إيريتون “، وقد نُشرت ترجمة الدليل إلى اللغة العربية هذا العام 2020م، في العاصمة الأردنية عمّان بعون من مؤسسة “فريديرش ناومان” الألمانية.

يستجيب الدليل لمشكلة المعلومات المضللة العالمية الناشئة التي تواجه المجتمعات بشكل عام، والصحافة بشكل خاص، وهو يتجنب افتراض أن مصطلح “الأخبار الزائفة” له معنى صريح واضح أو مفهوم يتفق عليه الجميع، وذلك لأن “الأخبار” تعني معلومات يمكن التحقق منها خدمة للمصلحة العامة، وبالتالي فإن المعلومات التي لا تلبي هذه المعايير لا تستحق أن تصنف كأخبار، ومن هذا المنطلق؛ فإن “الأخبار الزائفة” تحمل في طياتها تناقضًا يتمخض عن تقويض لمصداقية المعلومات التي تجتاز فعلاً عتبة التحقق وتخدم المصلحة العامة – أي الأخبار الحقيقية.

وَلـِفـَهم أفضل للحالات التي تنطوي على التلاعب الاستغلالي للغة وقواعد صياغة ونشر الأخبار بمختلف أنواعها، يسمي هذا المنشور أعمال الاحتيال هذه بمسمياتها؛ باعتبارها ضربًا من المعلومات الزائفة التي تندرج ضمن مجموعة متنوعة ومتسعة من المعلومات المضللة.

في كتاب اليونسكو يتم استخدام مصطلح “المعلومات المضللة” (disinformation) عمومًا للإشارة إلى المحاولات المتعمدة (المخطط لها بعناية في كثير من الأحيان) لإرباك الأشخاص أو التلاعب بهم عبر تقديم معلومات كاذبة لهم، وغالبًا ما يقترن ذلك بإستراتيجيات اتصالات متوازية ومتقاطعة ومجموعة من التكتيكات الأخرى مثل القرصنة أو المساس بسمعة الناس ومصالحهم.

ويتمُّ استخدام مصطلح “المعلومات الخاطئة” (misinformation) بشكل عام للإشارة إلى المعلومات المضللة التي يتمُّ إنشاؤها أو نشرها من دون وجود نوايا تلاعب أو خبث، وكلا النوعين يمثلان مشكلة للمجتمع، ولكن المعلومات المضللة من النوع الأول تشكل خطورة؛ لأنها غالبًا ما تكون منظمة وتتوافر لها الموارد وتعززها التكنولوجيا المؤتمتة.

يقول الدليل: “إن مقدمي المعلومات المضللة يستغلون مواطن الضعف في المتلقين أو الانقسامات الممكنة بينهم آملين في استغلالهم لتضخيم الكذبة ونشرها على نطاق أوسع، وهم بهذه الطريقة يسعون لتحفيزنا كي نصبح قنوات لرسائلهم عبر استغلال ميولنا لمشاركة المعلومات على تعدد أسبابنا لفعل ذلك”، وهناك خطر خاص يتمثل في أن “الأخبار الزائفة” بهذا المعنى عادة ما تكون مجانية؛ وهذا يعني أن الأشخاص الذين لا يستطيعون دفع تكاليف الصحافة الجيدة، أو الذين يفتقرون إلى وسائل الإعلام المستقلة التي تقدم الخدمة العامة، ضعيفو التحصين بشكل خاص أمام المعلومات المضللة أو الخاطئة.

ويوضح الدليل وجود فروق واضحة تكشف اختلاف المعلومات المضللة والمعلومات الخاطئة عن الصحافة (عالية الجودة) التي تتوافق مع المعايير والأخلاقيات المهنية، وفي الوقت نفسه فإنها تختلف – أيضًا – عن الصحافة الهزيلة التي لا تحقق ما تعدّ به.

ويشمل ذلك على سبيل المثال: الأخطاء المستمرة (وغير المصححة) التي تنشأ عن سوء البحث أو ضعف التحقق، وهي تشمل كذلك الإثارة التي تنطوي على مبالغات لغايات التأثير في المتلقي، وعلى انتقائية منحازة للحقائق على حساب العدل والإنصاف.

هذا الأمر انعكس على الصحفيين وهم ليسوا مجرد متفرجين يشاهدون انهيارات جليدية متنامية من التضليل والمغالطة، بل إنهم يجدون أنفسهم في طريق هذا الانهيار معرضين للانجراف أيضًا، وهذا يعني أن الصحافة تواجه خطر الطمس بسبب الأصوات النشاز، كما يواجه الصحفيون خطر التعرض للتلاعب من قبل الجهات الفاعلة التي تخالف أخلاقيات العلاقات العامة عبر محاولة تضليل أو إفساد الصحفيين لنشر معلومات مضللة.

وفي سياق التضليل والمعلومات المغلوطة التي نشهدها اليوم، فإن الخطر الأقصى ليس القيود التنظيمية غير المبررة على الصحافة، إنما هو أن يأتي يوم لا تؤمن الجماهير بكل محتوى إعلامي؛ بما في ذلك ما تنشره الصحافة أو تذيعه.

وفي ظل هذا السيناريو، فإن من المرجح أن يصدق الناس المحتوى الذي تدعمه شبكاتهم الاجتماعية، والذي يتوافق مع مشاعرهم ورغباتهم وليس مع عقولهم والمنطق السليم، ويمكننا أن نرى منذ الآن الآثار السلبية لهذا الأمر على معتقدات العامة حول الصحة والعلوم والتفاهم بين الثقافات والقدرة على تمييز الخبير ممّن يدعي الخبرة.

هذه المخاطر هي السبب الذي يدفعنا لمقاومة تنامي ظاهرة “الأخبار الزائفة” بقوة، وهو ما يجعل تدريس الصحافة والتربية الصحفية أمرًا ضروريـًّا.

وفي الوقت نفسه، تشكل التهديدات – أيضًا – فرصة لمضاعفة الجهود لإبراز أهمية وسائل الإعلام وقيمتها، وهي توفر في أثناء الممارسة المهنية، فرصة للتأكيد على التميـّز في تقديم معلومات قابلة للتحقق، والتعليق المستنير الذي يخدم المصلحة العامة.

لقد حان الوقت لوسائل الإعلام أن تطبق المعايير والأخلاقيات المهنية بشكل أوثق، وتتجنب نشر المعلومات التي لم يتمّْ التحقق منها، والابتعاد عن المعلومات التي قد تهم بعض الجمهور، ولكنها لا تخدم الصالح العام، وبالتالي يعدُّ هذا الكتيب –أيضـًا– تذكيرًا يأتي في وقته، بأنه يجب على جميع المؤسسات الإخبارية والصحفيين، تجنب نشر المعلومات المضللة والخاطئة عن غير قصد ومن دون تمحيص.

ففي كثير من وسائل الإعلام اليوم، أدى إلغاء وظائف العاملين على التحقق الداخلي من الحقائق إلى حد ما إلى نقل هذه المهمة إلى أيدي ما يعرف الآن بـ”السلطة الخامسة” من المدونين وغيرهم من اللاعبين الخارجيين الذين ينتقدون بصوت عال الأخطاء التي يرتكبها الصحفيون، ولكن بعد نشرها.

كذلك لا بد من تحسين قدرة ممارسي العمل الإخباري على تجاوز النقل الأعمى عن المصادر، والتحقيق في صحة المعلومات المقدمة من أولئك الذين تشملهم التغطية الصحفية ومن واجب الصحافة – أيضًا – الكشف بشكل استباقي عن حالات وأشكال جديدة من التضليل وفضحها، وهذه مهمة بالغة الأهمية لوسائل الإعلام.

في حين تعدُّ هذه المهمة ردًا فوريًا على مشكلة أصبحت ذات أثر تدميري، فإنها تكمل وتعزز مزيدًا من إستراتيجيات المعالجة، مثل التربية الإعلامية التي تمكن الجماهير من التمييز بين الأخبار الصادقة والمعلومات المضللة والخاطئة، حيث تعدُّ قضية التضليل قصة ساخنة تستحق تغطية صحفية قوية من شأنها أن تعزز خدمة الصحافة للمجتمع.

هذا الدليل هو دعوة للعمل، وهو يهدف – أيضًا – إلى تشجيع الصحفيين على الانخراط في حوار مجتمعي حول كيفية إصدار الناس أحكامهم عمومًا حول المصداقية، ولماذا يتناقل البعض معلومات لم يتمّْ التحقق منها، وكما هي بالنسبة لوسائل الإعلام، وكذلك لكليات الإعلام وطلابها، إلى جانب المدربين الإعلاميين والمتعلمين؛ فإن هذه فرصة كبيرة لمشاركة مدنية قوية تنخرط فيها الجماهير، فعلى سبيل المثال: يُعدّ “اللجوء للجماهير كمصدر أمرًا ضروريـًّا إذا أرادت وسائل الإعلام الكشف عن معلومات مضللة خفية، مما ينشر كمراسلات على مواقع التواصل أو عبر البريد الإلكتروني والإبلاغ عنها”.

ويوفر هذا المرجع الجديد، الممول من برنامج اليونسكو الدولي لتنمية الاتصال (IPDC)، رؤية شاملة لقضية التضليل، إلى جانب بناء المهارات العملية التي تكمل ما يقدم من معرفة وفهم بغرض تشجيع الأداء الأمثل والرقابة الذاتية من قبل الصحفيين.

وداعًا “صباح الإنسانية” و”أمير الدبلوماسية”

شيخ الدبلوماسية.. صباح الإنسانية.. أمير السلام.. تعددت الألقاب وتشعبت.. وكلها نابعة من حبٍ كبير وسيرةٍ راسخة بالعطاء والوفاء.. مصبّها تاريخ خلده سمو أمير دولة الكويت الراحل.. الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح بعطاءاته الإنسانية وجهوده السياسية وإسهاماته التنموية المحلية والعالمية.. وإنجازاته منذ أول مهمة وطنية تولاها في بلاده حتى أعلن الديوان الأميري الكويتي يوم الثلاثاء التاسع والعشرون من سبتمبر 2020م رحيله يرحمه الله.

وقد نعى المجتمع الخليجي وقياداته الأمير صباح الأحمد، الذي ترك خلفه إرثًا كبيرًا من المحبة والإخاء التي يتبادلها أبناء دول مجلس التعاون، وقد غرسها فيهم قادتهم، كما فعل الشيخ صباح طوال مسيرته الزاخرة بالعمل الإنساني ومساعيه السياسية الدبلوماسية في تقريب وجهات النظر على المستوى العالمي والإقليمي.

شغل الأمير الراحل عدة مناصب قبل أن يتولى سدة الحكم في البلاد، وقد أتاح له عمله الطويل في الحكومة منذ 1961، خصوصًا توليه وزارة الإعلام كأول وزير إعلام في تاريخ الكويت، أن يمتلك خبرات إدارية وإعلامية متراكمة، جعلت الكويت منارة إعلامية وثقافية في الخليج والعالم العربي، حيث كانت له إسهامات كبيرة في دعم العمل الإعلامي الخليجي وتوفير إمكاناته الفنية والإدارية ودعمه بالخبرات في بعض دول الخليج.

كما كلف الأمير صباح بمنصب وزير الخارجية، الذي ظل يشغله باقتدار على مدى 40 عاماً (1963-2003)، أضحى أميرًا للدبلوماسية، معززًا دوره بحراكه الذي لم يكن يهدأ، متنقلاً بين الدول، متمسكا ومؤثرًا بمواقف بلاده، ومقدمًا الوساطات لتسوية الخلافات، ومشجعًا الدول الكبرى للقيام بدور أكبر في تحقيق الأمن والنماء، واستقرار الشعوب.

أسهم الشيخ صباح، بصفته رائدًا من رواد تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي أُسس في عام 1981 خلال توليه وزارة الخارجية، في وضع الخطوط العريضة للمجلس، واستمر داعمًا ومعززًا لمسيرة مجلس التعاون من خلال المجلس الوزاري بصفته وزيرًا للخارجية، وامتد دعمه بعد توليه الحكم في البلاد مسهمًا في نهضة ومسيرة المجلس نحو أهداف التعاون والإخاء الخليجي، إلى جوار إخوته أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس.

وشهد التاريخ الخليجي تعاظم قدراته الدبلوماسية خلال فترة الغزو العراقي للكويت عام ١٩٩٠، حين قام بدور بارز في حشد التأييد لبلاده، مشكلاً جبهة قوية صلبة تواكب الجبهة الميدانية التي أقامتها السعودية وحلفاء الكويت في تلك الفترة.

نشأة الأمير الراحل وتعليمه

ولد الشيخ صباح في مدينة الجهراء عام 1929، وهو الابن الرابع للشيخ أحمد الجابر الصباح (أحمد الأول)، وتلقى تعليمه في مدرسة المباركية بالكويت قبل أن يوفده والده إلى الخارج للدراسة واكتساب الخبرات والمهارات السياسية وليتعرّف كذلك على طبيعة الأنظمة والعمل والإدارة في عدد من الدول.

كما عاصر الأمير الراحل إدارة وتعاطي والده الشيخ أحمد الجابر الصباح مع الأحداث والمتغيرات الداخلية والخارجية، في فترة كان العالم آنذاك حافلًا بأحداث سياسية وعسكرية عظيمة، فكان نبوغه رحمه الله مطلعًا على متغيرات عالمية شكلت فكره السياسي الحكيم.

المسيرة السياسية لأمير الدبلوماسية

  • في عام 1954 عُيّن عضواً في اللجنة التنفيذية العليا التي عهد إليها تنظيم مصالح الحكومة والدوائر الرسمية.
  • في عام 1955 عُيّن رئيساً لدائرة الشؤون الاجتماعية والعمل.
  • في عام 1957 أُسندت إليه أيضاً رئاسة دائرة المطبوعات والنشر.
  • اهتم بالقضايا الاجتماعية وعمل على توفير فرص العمل الملائم للمواطنين، كما عمل على تنظيم العمالة الوافدة وخاصة في فترة ما بعد إنتاج النفط في الكويت.
  • تم في عهده إصدار الجريدة الرسمية للكويت تحت اسم “الكويت اليوم” لتسجيل كافة الوقائع الرسمية، وإصدار قانون المطبوعات والنشر الذي شجع الصحافة السياسية وكفل حريتها في حدود القانون.
  • في عام 1961 عند تشكيل الحكومة الكويتية الأولى وتحول الدوائر إلى وزارات عُيّن فيها الأمير صباح -يرحمه الله- وزيراً للإعلام، كما كان عضواً في المجلس التأسيسي الذي كلف بوضع الدستور.
  • في عام 1963 عين وزيراً للخارجية، وظل في هذا المنصب لمدة 40 عاماً.
  • بحكم منصبه الوزاري كوزير للخارجية أصبح عضوًا في مجلس الأمة الكويتي.

مبادرات وعطاءات “قائد الإنسانية”

عرف الأمير الراحل باتباعه السياسة الإصلاحية منذ أن كان رئيسًا لمجلس الوزراء، حيث حصلت المرأة الكويتية على حقوقها السياسية، ثم وزّرت أوّل امرأة في حكومة كويتية برئاسته عام 2005، وتلا ذلك مشاركة المرأة الكويتية في العملية الانتخابية في أوّل انتخابات نيابية بعد توليه إمارة البلاد، ومن ثم تُوجّت سياسته الإصلاحية بدخول المرأة للمرة الأولى عضوًا في مجلس الأمة في ثالث انتخابات نيابية تجرى في عهده، كما سُمح للمرأة بدخول السلك العسكري.

وكانت الأمم المتحدة في 9 سبتمبر 2014 كرمت الشيخ صباح الأحمد، بلقب “قائد العمل الإنساني” وسميت الكويت “مركزًا للعمل الإنساني” تقديرًا من المنظمة الدولية للجهود الذي بذلها الأمير وقدمتها الكويت خدمة للإنسانية.

وجاء حصول الأمير صباح على لقب “قائد الإنسانية” نظير تاريخ عريق في خدمة قضايا شعبه وأمته بإخلاص وتفان غير مسبوقين، إضافةً إلى جهوده الدولية من موقعه كأمير للبلاد وعلى المستوى العالمي رائدًا للتنمية وهادفًا إلى تعزيز التآلف والتعاون والتضامن بين شعوب العالم.

الأثر الخالد لسمو القائد

كانت حياة الأمير الراحل صباح الأحمد الجابر الصباح نموذجًا للقائد الحكيم، الذي صنع بابتسامته وحنكته ورصانة فكره السياسي، ومبادراته الإنسانية تحولات كبيرة على مستوى الشعب والحكومة في الداخل الكويتي، كما أن لجهوده ومكانته الكبيرة لدى الدول العربية وقادتها لا سيما دول مجلس التعاون الخليجي الأثر الإيجابي الكبير الذي يرصده متأمل المشهد الخليجي والعربي على كافة الأصعدة، فقد كان -يرحمه الله- رمزًا للحكمة والإخاء والسمو الإنساني، وأيضًا للثقة والثبات والالتزام بقضايا الأمة، والوقوف بقوة للحفاظ على مصالحها ومصالح شعوبها.

الأوسمة والقلادات:

قُلّد الأمير الراحل بالعديد من الأوسمة والقلادات العليا من مختلف دول العالم؛ تقديرًا لجهوده ومنجزاته في الدبلوماسية العالمية والإقليمية وبذله الإنساني، وشملت: 

  • (وشاح الملك عبد العزيز من الطبقة الأولى) من المملكة العربية السعودية في 2 يوليو 2000
  • (شهادة الدكتوراة الفخرية في القانون) من جامعة جورج واشنطن بالولايات الأمريكية المتحدة في 30 يونيو 2005
  • (قلادة الملك عبد العزيز) من المملكة العربية السعودية في 11 مارس 2006
  • (وسام عيسى بن سلمان آل خليفة من الدرجة الممتازة) من مملكة البحرين في 12 مارس 2006
  • (قلادة الاستقلال) من دولة قطر في 12 مارس 2006
  • (وسام الشيخ زايد) من الإمارات العربية المتحدة في 13 مارس 2006
  • (وسام جوقة الشرف الأكبر) من الجمهورية الفرنسية في 1 ديسمبر 2006
  • (وسام عمان المدني من الدرجة الأولى) من سلطنة عمان في 28 ديسمبر 2009
  • (وسام الاستحقاق الرئاسي) من الجمهورية الإيطالية في 26 أبريل 2010
  • (وسام الاستحقاق الاتحادي) من جمهورية ألمانيا الاتحادية في 27 أبريل 2010
  • (قلادة الحسين بن علي) من المملكة الأردنية الهاشمية في 17 مايو 2010
  • (قلادة المحرر سان مارتين) من جمهورية الأرجنتين في 16 يناير 2011
  • (قلادة كريسا نثموم الإمبراطورية) من اليابان في 21 مارس 2012
  • (الوسام الأعظم من طبقة باث) من المملكة المتحدة في 27 نوفمبر 2012
  • (قائد العمل الإنساني) من الأمم المتحدة في 9 سبتمبر 2014

قالوا عنه

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز

(فقدتُ أخًا عزيزًا وصديقًا كريمًا وقامة كبيرة، له في نفسي مكانة عظيمة وتقدير يستحقه.. وسيخلده التاريخ إذ كرّس حياته لخدمة بلاده وأمتيه العربية والإسلامية)

الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان – رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة

(فقدنا زعيماً من أبرز أبناء الأمتين العربية والإسلامية أعطى الكثير لشعبه وأمته ودافع عن قضايا العروبة والإسلام بصدق وإخلاص، وكان من رواد العمل الخليجي المشترك)

الملك حمد بن عيسى آل خليفة – ملك البحرين

(أفنى عمره في العطاء والإنجازات في خدمة شعبه وأمته العربية والإسلامية ونصرة قضاياها وكان رحمه الله قائدًا حكيمًا كرّس حياته في خدمة الإنسانية)

السلطان هيثم بن طارق آل سعيد – سلطان عمان

(كان الفقيد الراحل أحد القادة العرب الذين ساهموا بحنكتهم وبصيرتهم في إرساء منظومة العدل والإنسانية)

الشيخ تميم بن حمد آل ثاني – أمير دولة قطر

(كان قائدًا عظيمًا وزعيمًا فذًا اتسم بالحكمة والاعتدال وبعد النظر والرأي السديد)

الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم – نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة

(رحم الله أب الكويت الحاني.. وقلب الخليج النابض.. وأمير الإنسانية النبيل الشيخ صباح)

الشيخ محمد بن زايد آل نهيان – ولي عهد أبو ظبي ونائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بدولة الإمارات العربية المتحدة

(ستظل مواقفه التاريخية المخلصة في خدمة وطنه وأمته والإنسانية، خالدة في ذاكرة الأجيال)

الملك عبدالله الثاني بن الحسين – ملك المملكة الأردنية الهاشمية

(فقدنا أخاً كبيرًا وزعيمًا حكيمًا مُحبًا للأردن)

الرئيس عبدالفتاح السيسي – رئيس جمهورية مصر العربية

(فقدت الأمة العربية والإسلامية قائدًا من أغلى رجالها)

دونالد ترامب – رئيس الولايات المتحدة الأمريكية

(كان الشيخ صباح صديقًا وشريكًا لا يتزعزع للولايات المتحدة، وكان دبلوماسيًا لا مثيل له، ووساطته الدؤوبة في حل النزاعات في الشرق الأوسط ساعدت في تجسير الانقسامات في ظل أصعب الظروف)

ناريندرا دامودارداس مودي – رئيس الوزراء الهندي

(الكويت والعالم فقدا قائدًا محبوبًا والهند خسرت صديقًا مقربًا)

جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج ينظم ندوة “الإعلام ما بين توالي الأزمات وتحديات المستقبل”

نظم جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، ندوة بعنوان: “الإعلام ما بين توالي الأزمات وتحديات المستقبل:فيروس كورونا أنموذجـًا”، في 26 أغسطس 2020م، عبر تقنية الاتصال المرئي، وأتيحت متابعتها عبر البثِّ المباشر من خلال منصة تويتر عبر حساب جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج @GCCGRT .

شارك في الندوة متحدثًا كل  من: الدكتور محمد الحيزان، المتخصص في الإعلام والاتصال من المملكة العربية السعودية، والدكتور عبيد الشقصي، الرئيس التنفيذي لمركز التدريب الإعلامي بسلطنة عُمان، والدكتور أحمد عجينة، مستشار التسويق والعلاقات العامة بمجلس الصحة لدول مجلس التعاون، وأدار الندوة الإعلامي ماجد الغامدي.

التحديات التي تواجه مؤسسات الإعلام عند الأزمات

هدفت الندوة العلمية الإعلامية إلى الوقوف على التحديات التي تواجه الإعلام والمؤسسات الإعلامية في التعامل مع مثل هذه الأزمات، وما أحدثته من تغييرات على الأساليب والوسائل والتقنيات المستخدمة من خلال تلاقي وتفاعل الباحثين والمختصين والمهتمين بالشأن الإعلامي عمومًا، وإعلام الأزمات خصوصًا في هذه المرحلة للتعريف به وتبيين أسسه وإستراتيجياته.

ويسهم جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج من خلال هذه المبادرة في تبادل المعارف الأكاديمية والخبرات المهنية حول أشكال التغطيات لأزمة فيروس “كورونا” في دول مجلس التعاون، وأكثرها نجاحًا.

وناقشت الندوة أربعة محاور رئيسة بدأت بمدخل عام حول مفهوم الأزمات والعلاقة بين الإعلام والأزمات، ثم التعاطي الإعلامي مع جائحة كورونا، والرؤى المستقبلية في إدارة الأزمات إعلاميًّا، والدور الإعلامي للجهات الصحية الرسمية في دول مجلس التعاون.

الحيزان: “كورونا” أزمة الأزمات وننتظر مزيدًا من “الصحافة الاستقصائية”

بداية تحدث الدكتور “الحيزان” عن مفهوم الأزمة وأنها تلك المشكلات أو الصعوبات الطارئة والمفاجئة التي تتطلب معالجة سريعةً سواء كانت على مستوى الأفراد أو المؤسسات أو حتى الدول، واصفـًا أزمة كورونا بأزمة الأزمات لما أحدثته من أثر في كل الأصعدة عالميـًّا، موضحًا أن الرابط الإعلامي لأزمةٍ، مثل جائحة كورونا، هو ما تحدثه من أثر في الأرواح، وفي الرأي العام وفي السمعة، وهي تصب أثرها بشكل مباشر في الرأي العام وتهدد مصالح الدول والمؤسسات.

وأضاف “الحيزان”: أن الإعلام ليس إلا أداة من أدوات إدارة الأزمات، ولعله من أهمها حيث يتيح التواصل المباشر مع الجمهور لإيصال رسائل التوعية وتبيين المستجدات التي تهمه، ومع أزمة مثل “كورونا” فإن الإعلام في أبسط مهامه يعكس الجهود التي تبذلها كل القطاعات ذات العلاقة في مواجهة الأزمة.

على الإعلام أن يواكب تغيرات الأزمات

وزاد “الحيزان” أن التعامل الإعلامي مع الأزمة ينبغي أن يراعي متغيراتها، مشيرًا إلى أنها أحدثت تغيرًا جذريـًّا حتى في طريقة الوصول للجمهور، والذي كان لصالح شبكات التواصل الاجتماعي لما تتيحه من سرعة وصول الرسالة الإعلامية مع جماهيريتها وسعة انتشارها، مؤكدًا على أهمية الحرص على شفافية المعلومات وسرعة تزويد الجماهير بها، وعلى الأقل يجب الاستفادة من هذه الأزمات لتصبح الجهات المعنية على استعداد دائم للتعامل مع الرأي العام ومنع تداول الشائعات المؤججة التي تفاقم الأزمات، وأقل ما يمكن أن توضحه مع كل طارئ يحدث أنها على علم بالأزمة وتطمئن الجمهور، وقد استفاد قطاع الإعلام من هذه الأزمة التأكيد على ثقة ومتانة الإعلام التقليدي وأن الجانب الرقمي من الإعلام يجب أن يواكب بحذر ويكون أكثر دقة في سباق النشر والاعتماد على مصادر المعلومات الرسمية والموثوقة.

وقال “الحيزان” مجيبـًا عن السؤال الخاص بدور الصحافة الاستقصائية في إدارة الأزمة إنه كمتابع اطلع على كثير من النماذج الجيدة، ولكن لا زلنا بحاجة إلى مزيد، فالصحافة الاستقصائية لها دور مهم في تتبع الأزمات ورصد معلوماتها التي تمكن المسؤول والمتلقي من اتخاذ القرارات الأصوب.

وعن الصراع الإعلامي القائم بين منصات التواصل الاجتماعي ومَنْ يسمون بالمشاهير أو بالمؤثرين والجهات الإعلامية الرسمية قال “الحيزان”: إن الجهد الاتصالي الجماعي الذي أحدثته وسائل الاتصال الحديثة وإمكاناتها لا تتيح للجميع تصدر المشهد، ولا تنفي أن المرحلة بكثافة تقنيات الاتصال ومنصاته صنعت أسماء وأوجدت نوافذ لنقل المعلومات والأخبار، ولكن يبقى هؤلاء (اتصاليون) لا نصادر جهودهم ولا نتبناها، إلا أن التنافسية المتسارعة ستنتج أشكالاً وقوالب إعلامية مختلفة عن السائد، ويبقى الأهم هو الالتزام بالقيم الإعلامية والأمانة والصدق والاعتماد على المصادر الموثوقة.

الشقصي: “كورونا” أحدثت تغيرًا جوهريًا في الإعلام

من جانبه أجاب الدكتور “الشقصي” عن التساؤل: هل الإعلام صانع للأزمات أم مفتاحًا سحريـًّا لحلولها؟ بقوله: الإعلام ربما يكون الصديق والعدو في آن واحد، فمن خلال المعلومات المغلوطة قد يوجد الإعلام الأزمة فضلاً عن مجرد تأجيجها خصوصًا مع أزمة مثل “كورونا” لما يكتنفها من غموض، ولأنها مفاجئة وسريعة، بينما يؤدي الإعلام رسالته بعناية ويسهم في حل الأزمات بإيصاله للمعلومات السليمة ونقلها عن مصادرها الموثوقة، مثل الجهات الصحية.

وأضاف “الشقصي”: متى ما أحسن استخدام الإعلام لإدارة الأزمات أثبت أنه أداة فاعلة، لأن الأزمات تمس الدول، وقد تمس العالم كله وتؤثر فيه كما فعلت جائحة “كورونا”، وجميعنا شهدنا كيف أن بعض الجهات الصحية العالمية حملت تصريحاتها مع بداية الأزمة الكثير من اللغط والتناقض الذي أقلق المتابعين، حتى أن بعض الدول أصبحت تراقب الإجراءات التي تتخذها دول أخرى لتتبعها في ظلِّ عدم الوضوح الذي زادته تلك التصريحات المتناقضة.

وزاد “الشقصي” محللاً وضع الإعلام ما قبل أزمة “كورونا” وما بعدها، وقال: أحدثت هذه الأزمة تحولاً جوهريـًّا في طريقة الوصول للجمهور، وبيـّنت الفرق بين الإعلام التقليدي ووسائله، والإعلام الحديث، الأمر الذي دفع الجهات الرسمية للاهتمام بحساباتها عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث الأثر الكبير الذي يمكن أن يحدثه الإعلام الرقمي المباشر في تواصله مع الجماهير، ويبقى أنه لا يمكن الاعتماد عليها وحدها، وإن كانت السرعة وقياس الرأي عاملان مهمان في صناعة القرار وتوجيهه للمتلقي؛ لذلك ستجتهد الجهات الرسمية لتطوير وتفعيل حضورها عبر تلك المنصات، وأدعوها لتأهيل كوادرها ووضع الإستراتيجيات الإعلامية الأفضل لإدارة الأزمات إعلاميـًّا، لأن الدراسات الحديثة تشير إلى ضعف كبير لدى كثير من الدول والمؤسسات في جانب التعامل الإعلامي مع الأزمات الطارئة.

الأزمات ليست مجالاً للباحثين عن الشهرة

تطرق “الشقصي” لموجة إعلام منصات التواصل الذي تأثر بحضور الدخلاء على مهنة الإعلام وقال: إن الأزمات ليست مجالاً للباحثين عن الشهرة لأن ترويج المعلومات غير الدقيقة عبر مَنْ أسميهم (المؤثرين) عبر مواقع التواصل يصنع الأزمات ويزيد من حدتها، وعلى هؤلاء الالتزام بالمصداقية وتحري الدقة، ولهذا يجب على الإعلام التقليدي الرصين أن يواكب التطور التقني؛ لأن التأخر عن مواكبة مستجدات وسائل الإعلام وتطورها يفقدها ما يجب أن تكون عليه من زيادة الانتشار وقوة التأثير.

عجينة: التهافت على السبق الإعلامي قد يبدد جهود المواجهة

من جهته تحدث الدكتور “عجينة” عن كيفية التعاطي الإعلامي الخليجي مع أزمة “كورونا” قائلاً: إن هذه الجائحة أزمة عالمية تركت آثاراها وتداعياتها على نطاق واسع وليس على دولة بعينها أو قطاع دون آخر، وإن تهافت الجهات الإعلامية لتقديم السبق الصحفي يؤثر في جودة المعلومات وقد يبدد الجهود المبذولة في السيطرة على الأزمة، إلا أن الإعلام الصحي بمفهومه الصحيح تجاوز مرحلة السباق ومجرد النشر والوصول للجمهور،  ويبقى التحدي الأكبر في الرسالة الإعلامية الوقائية والسلوكية التي من شانها أن تغير المفاهيم نحو إيجابية الحياة الصحية والوعي المجتمعي الصحي.

وأضاف “عجينة” أن الهدف الإعلامي اليوم يركز على تكرار وتكثيف الرسائل الإعلامية الأسمى في التوعية والتثقيف الصحي، وقد أثبتت أزمة “كورونا” قوة ومتانة القطاع الصحي الخليجي، لأن تحولات الأزمات الصحية تتطلب الإنذار والاستعداد والوقاية، فبينما اتضح ضعف الإستراتيجيات لدى بعض الجهات أدت وزارات الصحة الخليجية دورها باقتدار، وما زلنا نطالب بتمكين الجهات الإعلامية الصحية في ظل التهديدات المتوقعة لموجة ثانية للجائحة؛ فالاستعداد الإعلامي يتيح للمسؤول عن صنع القرار سرعة إيجاد الحلول متى ما كانت الرسائل الإعلامية تصل للجميع من الأفراد إلى القطاعات ذات العلاقة أيًا كانت، ليكون الجميع على استعداد للتعاون وتبادل المعارف والخبرات والأدوات التي تمكن من مواجهة الأزمة.

أزمة الجائحة أعادت النظر في أهمية الإعلام الصحي

قال “عجينة” : إن أزمة “كورونا” وضعت الإعلام الصحي على المحك ولفتت الأنظار إليه بعد أن كان لا ينظر إلى أهميته كوسيلة توعية عالية الحساسية لأهمية المعلومات التي يبثـّها وضرورة أن تكون دقيقة وناجحة في أثرها الذي تتركه على المتلقي، مع ضرورة استغلال إمكانات وسائل التواصل الاجتماعي وتأهيل الكوادر الإعلامية الصحية للتعامل معها، مع التأكيد على أن “مشاهير” تلك المنصات هم أدوات للوصول والتأثير، ويجب ألا تترك الجهات الإعلامية الرسمية المجال لبعض الفئات لتتسلق على الأزمات وتستغلها لزيادة الشهرة عبر تداول المعلومات الحساسة التي تهم حياة الناس.

واختتم “عجينة” حديثه بضرورة العمل على الإستراتيجيات التي تضمن أفضل السـُبل للتعامل مع الأزمات إعلاميـًّا، والتي يجب أن تكون مستدامة وغير مرتبطة بحدوث الأزمات فقط، وتوظيف الخبرات والأدوات لصالحها، ففي كل أزمة تظهر أهمية تأهيل وتدريب المتحدث الرسمي ومسؤول الإعلام في أيٍ من الجهات المرتبطة بالأزمة.

دور الجهاز في تفعيل العمل الخليجي الإعلامي المشترك لمواجهة “كورونا”

يسعى جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج من خلال برامجه لتحقيق أهداف العمل الخليجي المشترك في جانب تطوير الأداء الإعلامي في دول مجلس التعاون، حيث يواصل أعماله ومبادراته “عن بـُعد” مكثفـًا جهوده منذ بداية جائحة “كورونا” لاستحداث مبادرات وفعاليات تسهم في مواجهة الآثار التي فرضتها الأزمة.

يذكر أن الجهاز عقد عدة اجتماعات خلال الفترة الماضية عبر تقنية الاتصال المرئي، ومنها اجتماعين لمسؤولي الإذاعات والتلفزيونات الخليجية من خلال اللجنتين الدائمتين لمسؤولي إذاعات وتلفزيونات دول مجلس التعاون، واجتماع اللجنة الدائمة للتوثيق الإعلامي، والاجتماع الثالث لمسؤولي التدريب بالدول الأعضاء.

وقد أثمرت الاجتماعات توصيات مهمة تابع الجهاز تنفيذها، وكان من أبرزها تكليف الجهاز بمتابعة تشكيل فريق عمل من المعنيين بالدول الأعضاء والأمانة العامة لمجلس التعاون والجهات المختصة لإعداد تصور شامل لخطة إعلامية موحدة لدول مجلس التعاون؛ لمواجهة الأزمات إعلاميـًّا، وإنشاء منصة رقمية ضمن البوابة الإلكترونية لجهاز إذاعة وتلفزيون الخليج؛ لعرض المواد الإعلامية المتعلقة بأزمة كورونا، والتي أنتجتها الدول الأعضاء والمنظمات الخليجية المتخصصة.

وتابع الجهاز من خلال برنامج التبادل البرامجي الإذاعي والتلفزيوني جهوده لتحقيق التكامل الإعلامي وتعزيز التعاون بين الهيئات الأعضاء، وتمَّ تبادل الانتاجات التي تتضمن إصدارات توعوية خاصة بالجائحة.

كما نظمت دورات تدريبية مواكبة بعناوين مختلفة استهدفت قطاعي الإذاعة والتلفزيون في جانب إدارة الأزمات إعلاميـًّا، بالإضافة إلى دورة بعنوان “إدارة منصات التواصل الاجتماعي”، لما لمواقع التواصل من تأثير وارتباط بإعلام أزمة “كوفيد19″، واستهدفت الدورات المقامة عن بـُعد قرابة (70) متدربًا ومتدربة من مختلف الهيئات الأعضاء ومنظمات العمل الخليجي المشترك، والأمانة العامة لمجلس التعاون وجهاز إذاعة وتلفزيون الخليج.