نسخة جديدة ناجحة .. قافلة سوق عكاظ في طريقها إلى العالمية

تزامنت مع انطلاق موسم الطائف السياحي
خالد الفيصل: نريد أن يستعيد سوق عكاظ مكانته الحضارية بحلة جديدة تواكب العصر الحاضر والمستقبل.

في نسخته الثالثة عشرة، والمتزامنة مع انطلاقة موسم الطائف للمرة الأولى، أكد مهرجان سوق عكاظ أنه يسير بخطوات ثابتة نحو التحول إلى كرنفال ثقافي يشار إليه بالبنان على مستوى العالم، وذلك بالنظر إلى ما حققه المهرجان على مدى السنوات القليلة الماضية من تنوع في المحتوى الذي يبدع عامـًا بعد عام في اختزال رحلة عمرها يزيد على (1500) عام.

مساء الثلاثاء 20 أغسطس 2019م، وبعد أيام متسارعة من الاستعداد، كانت الطائف جاهزة لموعد افتتاح سوق عكاظ الذي أقيم برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود ‒ حفظه الله ‒ وبحضور مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرّمة، الأمير خالد الفيصل، ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، الأستاذ أحمد الخطيب، وعدد من المسؤولين والمثقفين من داخل المملكة وخارجها.

وقد شهد المهرجان هذا العام أكثر من (30) فعالية فنية وثقافية وفلكلورية ومسرحية، كما شاركت في نسخته لهذا العام (11) دولة عربية، من بينها أربع دول خليجية هي: “دولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين وسلطنة عـُمان ودولة الكويت”.

ملتقى العرب الأول .. واستعادة المكانة الحضارية
وقد أكد الأمير خالد الفيصل أن سوق عكاظ شهد تطورًا في السنوات الماضية، وسيشهد تطورًا مطردًا في المستقبل، متوقعـًا أن يكون سوق عكاظ ملتقى العرب الأول في جميع المجالات؛ سواء الفكرية أو الثقافية أو الاقتصادية، وأضاف “نريد أن نراه يستعيد مكانته الحضارية، لكن بحلة جديدة، وفي تصور جديد يواكب الحاضر والمستقبل”.

فعاليات مستحدثة تجدد حلة السوق العريق
على مدى أسبوع، كانت أصالة السوق التاريخية تكشف عن كثير من المفاجآت التي لم تتوقف عند الندوات الثقافية والأدبية، والأمسيات الشعرية، بل امتدت لمزيد من الأنشطة التي تقام للمرة الأولى، حيث استحدثت هذه النسخة استخدام تقنية التصوير التجسيمي (الهولو جرام) لاستحضار بعض الشخصيات التاريخية، كما شهدت إقامة فعالية “خيمة ساحة اللغة والثقافة” التي احتضنت معرضين: الأول للقافية، والثاني للقلم.

 جولة الزوار في هذه الخيمة كانت أشبه بدخول آلة الزمن، حيث المرور بحياة شعراء المعلقات وقصائدهم الشعرية عبر معرض المعلقات الشعرية والخط العربي، إلى جانب استعراض تاريخ كتابة المصحف الشريف منذ أن خُط بالأيدي، إضافةً إلى إقامة متجر لبيع الكتب واللوحات التي تُمثل الخط العربي، ومشاهدة الأفلام الوثائقية، قبل أن يستمتع الزوار في نهاية جولتهم بمشاهدة شاشة عرض بانورامية لكامل الخيمة.

 كما تمَّ تطوير ساحة الفنون التي تضمّ أعمالاً لأبرز الفنانين في مجالات شتى، كالنّحت والرّسم، لتشمل فعالية “ساحة فتيان عكاظ” وهي مساحة للأطفال لتجربة الأدوار التاريخية وتعلـّم فني الخطابة والإلقاء.

الأسواق التاريخية .. التسوق على طريقة القوافل
لم يتوقف جديد هذا العام عند هذا الحد فقد تّمَّ إنشاء منطقة “الأسواق التاريخية” في مراحل بناء استغرقت (35) يومـًا على مساحة (41) ألف متر مربع، وشارك فيها أكثر من (250) شخصـًا، حيث احتوت الأسواق على المنتجات التاريخية التي كانت تُباع في سوق عكاظ، كالأواني الفخارية، والصناعات اليدوية، والأزياء التاريخية، وقد تمَّ تجسيد الطريق إلى السوق في ممر يسمّى “ممر القوافل”، ويتيح للزوار تعرّف الصعوبات التي قد يتعرض لها التجار خلال مسيرهم.

كما توسط الأسواق التاريخية ما يُعرف بـ”سوق الوراقين”، الذي يضم في جنباته (9) دكاكين تُمثل المهنة التي عُرفت بمهنة الوراقة في الجزيرة العربية منذ قرون تمَّ فيها عرض عدد من المخطوطات النادرة.

فيروز تلتقي بعنترة بن شداد في الطائف
فضلاً عن متعة الفكر والبصر، لم تغب متعة السمع، حيث استحدث المهرجان ساحات مفتوحة للموسيقى تسمح للزوار  بتعرّف أبرز الأدوات الموسيقية المستخدمة في العصور القديمة، غير أن إحدى أكثر اللحظات تشويقـًا تمثلت في التقاء الفنانة المعروفة فيروز بعنترة بن شداد في جناح لبنان، حيث صدحت بالأغنية التي جمعتهما “لو كان قلبي معي” التي تعدُّ عملاً فنيـًّا خالدًا، في حين كان عشاق الطرب على موعد مع “ليالي عكاظ” الغنائية لأبرز الفنانين في الخليج والعالم العربي.

وكان حفل الافتتاح قد شهد أوبريت “عرب 501” الذي جمع أصوات كل من: فنان العرب محمد عبده والفنانة كارول سماحة والفنان كاظم الساهر، وذلك في عمل فني تجسدت فيه لوحات تراثية سافرت بالجمهور إلى أجواء نشأة هذا السوق العريق وما تبع تلك المرحلة من تحولات حضارية، كما شهد الحفل كذلك تكريم محمد إبراهيم يعقوب بلقب “شاعر عكاظ”، وتقديم عرضة “دق الطبل” من كلمات الأمير خالد الفيصل وأداء الدكتور فهد مطر.

أطروحات متنوعة على المنبر العكاظي
 مزج المهرجان هذا العام ما بين التنوع والأصالة في اختيار الجلسات وبات واضحـًا أنه قد تحول إلى منبر إعلاميّ ومقصد ثقافيّ للمهتمين الذين وجدوا جدولاً ثريـًّا يتضمن ندوات عن فيلسوف الشعراء أبو العلاء المعري، والرواية العربية الجديدة، وطاهر زمخشري “الشاعر والإنسان”، فضلاً عن موضوعات ثقافية واقتصادية واجتماعية وفنية عامة مثل ريادة الأعمال، واللغة العربية في آسيا الوسطى، والنصّ الرقمي، والدراما السعودية تجارب وشهادات، واقتصاديات الفنون، والعمل التطوعي.

فيلم تاريخيّ على الهواء مباشرة
في الوهلة الأولى ستعتقد أنك تشاهد فيلمـًا تاريخيـًّا يتم تمثيله أمامك على الهواء مباشرة، لكنك بعد دقائق من ذلك ستجد نفسك قد أصبحت جزءًا فعليـًّا في الزمن الذي يتحدث عنه الفيلم، وهذا ليس سوى جزء من الانطباع الحسـّي الذي ينتج عن مشاهدة عروض “فرسان الوطن” في جادة عكاظ، والتي شارك فيها أكثر من (2000) ممثل محترف على مدى أسبوع.

قدمت هذه التجربة مشاهد واقعية للحضارة العربية قديمـًا، جُسدت خلالها كافة صور السلم والحرب والتجارة، حيث يجوب الفرسان والجَمّالة بأزيائهم التراثية وتعاطيهم مع شؤون الحياة اليومية، كما تتجول الخيول في الأنحاء وتقام المسرحيات والمبارزات الحية بطابع احترافي شائق حاز على إعجاب الزوار وتفاعلهم مع إعادة إنتاج التاريخ عبر نقل صورة متكاملة تُرسخ القيمة التراثية والتاريخية لحضارة العرب.

الدبلوماسيون في عكاظ “سفير الحضارة العربية
ستون سفيرًا معتمدًا لدى المملكة العربية السعودية كانوا في زيارة مع أسرهم إلى سوق عكاظ، حيث مثلت لهم هذه التجربة فرصة لتعرّف حضارة العرب وتاريخهم من خلال هذا السوق الذي يعدُّ أكثر تجلياتها حضورًا في ذهن أبناء الجزيرة العربية.

هذه الزيارة استحضرت دور سوق عكاظ الذي يعدُّ اليوم بمثابة السفير للحضارة العربية، في حين ظلَّ على مدى التاريخ بمثابة الملتقى الذي تتعزز فيه علاقات الأمم وتتواصل الحضارات، وهو الهدف ذاته الذي يعمل عليه السفراء في العصر الحديث.

وكان لهذه الزيارة دور كبير في تعريف الدبلوماسيين بالإرث الحضاري والإنساني للمملكة العربية السعودية، وعلى ما تزخر به من طاقات كبيرة ونوافذ ثقافية عميقة متنوعة، وقد أبدى الوفد الدبلوماسي إعجابه بالفعاليات والمناشط الثقافية والسياحية في سوق عكاظ التاريخي التي تعكس مدى الاهتمام الحكومي بهذه الجوانب.

الجاحظ يبدع في ترفيه الأطفال
لن ينسى زوار سوق عكاظ الذين ذهبوا برفقة أبنائهم تجربة زيارة “جناح الجاحظ” الذي يضم مجموعة من الأنشطة والفعاليات التي تستعرض سيرة وحياة أحد أهم وأشهر العلماء والأدباء العرب.

 وقد كان الجناح محل اهتمام الأطفال الذين جذبتهم الزوايا المبتكرة والعروض الإبداعية، وخاصة مسرح وسينما الطفل، والمشاهدة عبر النظارات ثلاثية الأبعاد، بما فيها من تجربة ممتعة وثرية لتعرّف أدب وقصص أحد أشهر المؤلفين في التاريخ، في حين بدا للأهالي أن الجاحظ شخصيـًّا قد تولى ترفيه أبنائهم في هذه الزيارة.

قدم الجناح العلوم والمعارف في قالب ترفيهي، تضمن مشهدًا تمثيليـًّا يحكي بعض تفاصيل حياة الجاحظ، وتستعرض سينما الأطفال لحظات مهمة في حياة العالم وهو يقوم بالتدوين والكتابة، مع عرض لمساهماته في مجال الأدب والسياسة والتاريخ والأخلاق والنبات والحيوان والصناعة وغيرها.

من سوق عكاظ .. دعوة إعلامية لحماية القيم
كان الجانب الإعلامي أحد المحاور التي ناقشها ضيوف السوق في هذا العام، حيث أقيمت ندوة بعنوان: “القيم الإعلامية في عصر الإعلام الجديد”، تحدث فيها كل من المتحدث باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن العقيد الركن تركي المالكي، والدكتور فهد الشليمي، والدكتور عبد الرحمن العبد القادر، والإعلامي سلطان القحطاني، وأدارها الدكتور شاكر الذيابي.

الدكتور العبد القادر دعا خلال هذه الندوة إلى قيام الباحثين بدور أكبر في مواكبة تسارع عصر الإعلام الجديد ووسائل التواصل الاجتماعي، وذلك من خلال دراسات ونظريات أكثر قدرة وعمقـًا في تحليل هذا التحول الإعلامي واستجلاء أثره، مشيرًا إلى أن هذه الوسائل باتت المصدر الأول للخبر ولتشكيل الرأي العام.

بدوره أكد العقيد الركن تركي المالكي، من خلال تجربته في مجال الإعلام العسكري، أن حالات الحروب تعدُّ بيئة مناسبة لانتشار الشائعات بالنظر إلى شح المصادر، وأوضح أن هذا الواقع يزيد من مسؤولية الإعلام نحو كسب ثقة المتلقي عبر تقديم رسائل تطلعه على صغير الأمور وكبيرها، وتتمتع بالمصداقية العالية.

من ناحيته، وجه الدكتور فهد الشليمي انتقادًا مباشرًا لوسائل الإعلام التحريضية التي تعتمد على معلومات مشبوهة وغير مدققة في تغييب العقول وتضليل المتلقي، وقال إن هذا يتطلب من الجهات الإعلامية الرسمية سرعة التوضيح بالأخبار الصحيحة، كما يتطلب من المتلقي أن يبحث بنفسه ليتأكد من صحة خبر من عدمها.

بدوره، حمّل الإعلامي سلطان القحطاني بعض محتوى الإعلام الجديد المسؤولية  عمـّا وصفه بالهجوم على القيم، مشيرًا إلى أن غياب معايير النشر أسهم كثيرًا في تقديم منتج لا يليق بقيم المجتمع، وتصعب مواجهته في ظل السيل العارم مما يتم طرحه، وقال القحطاني إن مهنة الإعلام نفسها لم تسلم من تبعات هذه الظاهرة.

البيانات … حين نبحث عن الحقيقة

ما الذي يصنع المحتوى في الصحف؟
ما الذي يجعل القارئ أو المتلقي يستقبل الرسالة الإعلامية عبر المحتوى؟
ما سمات الجمهور في مرحلة الثورة الصناعية الرابعة؟

جميع هذه الأسئلة وأسئلة غيرها كثيرة يتمُّ تداولها في الساحة الصحفية حين يجرنا الحديث إلى الفروق بين الصحافة الإلكترونية والورقية، إذ إن جميع هذه الاسئلة يمكن أن تكون إجاباتها واحدة وهي أن الصحافة أصبحت صناعة وتغيرت ملامحها، لكن الأفضل تجاوز مثل هذه النقاشات إلى مرحلة متقدمة من التفكير حول مستقبل الصحافة، وهذا ما يجعلنا نتحدث عن صحافة البيانات، إذ إنها بما تتميز به من مواصفات استحقت بها توصيف الباحثين والممارسين لها بأنها صحافة المستقبل حسبما تتميز به من تحليل للبيانات ودقة في المعلومات وآليات تشويق للقارئ.

وفي الواقع تزداد قوة العلاقة بين البيانات والصحافة في جميع أنحاء العالم؛ ففي عصر البيانات المكثفة تكمن الأهمية المتزايدة لصحافة البيانات في قدرة ممارسيها على إيجاد المضمون العميق، وربما يكون الأهم هو إيجاد الحقيقة من بين الكم الهائل للبيانات في العالم، حتى وإن كانت الحقيقة نسبية، وهذا لا يعنى أن وسائل الإعلام التقليدي ليس لها دورٌ اليوم، بل بالعكس تمامـًا ففي عصر المعلومات نحتاج للصحفيين أكثر من ذي قبل للإشراف على المعلومات والتحقق منها وتحليلها.

ولذلك بدأت بعض الدول العربية تدخل صحافة البيانات كمنهج في جامعاتها مثل مصر وتونس، وذلك لتأهيل الطلاب لسوق جديدة أصبحت الصحافة فيها من روافد الاستثمار، ومع ذلك نجد أن المؤسسات الصحفية الخليجية غالبـًا لا تمارسها في محتواها.

وبادئ ذي بدء فإن تعريف صحافة البيانات لا يخلو من الجدلية، إنما يمكن أن نقول: “إنه كل نشاط صحفي يحلل مجموعة من البيانات، ومن ثم تكون في رابط واضح يجمعها ليكون جسم القصة صحفيـّا، ثم يقوم بنشرها في شكل جذاب باستخدام اساليب بصرية”، كما أن تاريخها في صحافتنا العربية يسير ببطء فإن كانت قد بدأت في عام 2016م، إلا أنه لا يمكن لأي باحث حصر عدد المؤسسات الصحفية العربية التي تستخدمها.

الجزء الذي أودُّ الحديث عنه هو الإمكانات التي تتمتع بها صحافة البيانات مما جعل الباحثين والممارسين يجزمون بأنها صحافة المستقبل، حيث إن صحافة البيانات تجمع بين أساليب البحث عن البيانات وطرق نشرها، ويستخدم صحفي البيانات لتحقيق ذلك عديد من البرامج الحاسوبية ‒ التي لم يكن الصحافي يهتم بتعلمها ‒ لربط وتحليل مجموعة واحدة من البيانات أو مجموعات بطريقة آلية لجعلها مقروءة، كل هذه المراحل التي يمرُّ بها صحفي البيانات ينتج عنها مجموعة بيانات لم تكن واضحة ما لم يكشفها الصحافي للقارئ من خلال تجميعها وتحليلها ومن ثم تحويلها إلى قصة صحفية عميقة، لا تقتصر على نشر النصوص والصور فقط بل تُعرض دائمـًا في تصور جذاب مستعينة بالوسائط المتعددة.

وتبرز أهمية صحافة البيانات والحاجة إليها في عصر التكنولوجيا الرقمية تحديدًا وهي ما تسمى بمرحلة الثورة الصناعية الرابعة والتي هي ثورة التكنولوجيا، فالمعلومة مقدمة على الرأي الشخصي، وهكذا تفكر الصحافة في العالم الجديد، ومع بزوغ نجم صحافة البيانات في الغرب بدأت غرف الأخبار المتقدمة هناك في تقليص عدد المحررين لديها واستبدالهم بآخرين مهتمين بالاستقصاء وجمع وتحليل المعلومات بشكل عام حتى يمكن للصحفي العمل بشكل مستقل دون الاعتماد على المصادر الإنسانية.

لقد وُجدت صحافة البيانات لإنقاذ المؤسسات الصحافية من عزوف الجمهور عن قراءة الصحف الورقية، وارتفاع معدل استخدام الإنترنت على مستوى العالم، بعد أن كان الصحافي يعتمد في عمله على  التغطية الميدانية لكتابة الأخبار، وعناوين الصحف الصباحية التي تنشر ما حدث في الليلة الماضية، أصبح اليوم يتعامل مع تدفق البيانات والأرقام من خلال مصادر متعددة تنتشر سريعـًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك بفضل صحافة البيانات التي أوجدت صحافيين ينشرون قصصـًا أعمق بشأن الأحداث حولنا وما يؤثر فينا.

ولذلك فصحافة البيانات ليست بديلاً من الصحافة التقليدية، لكنها إضافة إليها، في وقت تحولت فيه المصادر التقليدية إلى مصادر رقمية فقد أصبح واجب على الصحفيين أن يستثمروا تلك المصادر، مع وجود الإنترنت، لذا يبدو أن صحافة البيانات جاءت كبداية في طريق التطور نحو ممارسات عملية أكثر دقة.

درس في العلاقة البينية المقطوعة بين التعليم والإعلام

لماذا غاب التلفزيون عن المدرسة؟
في وقت مضى، حكم التربويون بشكل مسبق على وسائل الإعلام ‒ بخاصة التلفزيون ‒ أنها الخصم الأول للتربية، والمعوّل الأساس المقوّض لجهود التعليم، وعوضًا عن التصدي لهذا الحكم ممّن هو قادر على تفنيد قبوله على إطلاقه، صدّق السّواد الأعظم من المجتمع، أفراد ومؤسسات، هذا التهمة وسلّموا بمضمونها؛ بل إن كثيرًا من المصلحين الاجتماعيين تبنوها ووجدوا فيها مسارًا فسيحـًا للتأكيد عليها والتذكير بمخاطرها، وتشدد البعض في موقفه لينادي باتخاذ إجراءات رادعة تجاه هذه الأدوات “الهدامة” ووسائل “الغزو الفكري والثقافي”، حسب تعبيرات رُوِّج لها، وغدت مألوفة في المحافل وقنوات النشر والمجالس العامة. !

أقل المنتقدين لوسائل الإعلام حدةً، دعوا من جانبهم، وبنبرة لا تخلوا من الوصاية تارة ومن الفوقية تارة أخرى، دعوا إلى أن تكون تلك الوسائل سندًا في إيصال الرّسالة التعليمية، وأن تقتدي بالمدرسة في أسلوب تعليمها لطلابها، من دون معرفة دقيقة لسمات كل وسيلة، وسُبل تشغيلها، ومقومات جذبها وتأثيرها، ومن دون فهم تام لطبيعة نشاط الإعلام بشكل عام وبيئته، ولعل مما يؤخذ على هذه الفئة عدم مبادرتهم إلى محاولة العمل بجدية على إيجاد شراكة حقيقية بين الطرفين تمكّن كوادر التعليم من استيعاب ثقافة الصناعة التلفزيونية، التي لا يمكن ‒ حسبما يعرف أربابها ‒ أن تقوم على التلقين الجامد أو الإملاءات التي تعدّ ‒ إن هم قبلوا بها ‒ بداية الطريق إلى الفشل والإخفاق. 

باختصار، كان من أبرز الأسباب التي حجمت الاستفادة من التلفزيون في حقل التعليم، تطلع التربويين إلى أن يقوم الإعلاميون بدور مشابه لهم في ضوء الأهداف التعليمية، وتسلّحوا في موقفهم ذلك بجلالة مهنتهم التي يقدرها جميع أفراد المجتمع، وبطبيعة الحال لم يكن للإعلاميين أن يستجيبوا لذلك، لأنه يعني في منظورهم التخلي عن الديناميكية التي يجب أن تتسم بها العملية الإعلامية، التي تضمن جذب الجمهور وتشويقه وتفاعله، انطلاقـًا من حقيقة أن حجم الجمهور هو معيار إقبال المعلن ‒ مصدر الدعم المالي الرئيس لوسائل الإعلام ‒ على الوسيلة، وهذا يعني أن هناك تفاوتـًا في الأولويات بين الطرفين في الأهداف على نحوٍ يؤدي إلى التباين في صناعة المواد من حيث المضامين، والأشكال وطرق عرضها.

لقد كانت العلاقة بين التعليم الإعلام تقوم في معظمها على التوجس، وعدم الثقة، لتنشأ بينهما قطيعة طويلة كان من نتائجها خلو خطط التعليم ‒ إلا فيما ندر ‒ من محاولة استثمار أدوات الإنتاج التلفزيوني كوسائل تعليمية، وكأنَّ استخدامها ‒ ابتداءً ‒ في صناعة وبثِّ المواد يتنافى مع أخلاقيات التربية ومبادئها ويحيلها إلى أدوات منبوذة، وربما نظر إليها البعض على أنها من المحرمات عرفيًّا (Taboo) ولا تتسق مع بيئة المدرسة.  

لقد كان من تبعات الحكم المسبق الذي أشرنا إليه آنفـًا، أنه شكل ضبابـًا كثيفـًا حجب الرؤية طويلاً وقاد إلى عدم التأمل في جملة من الحسنات والإيجابيات التي كان يمكن أن تجعل من الإعلام شريكـًا لا يبارى للتعليم، وفي الوقت الذي لم يشفع للإعلام حقيقة اشتراكه مع التعليم في أنهما مشتقان في مسماهما من أصل واحد، وهو الفعل الثلاثي “علم”، وغاب عن أنظار المؤججين حقيقة مفادها أن نشاطي التعليم والإعلام يجمعهما مسار الاتصال، وأنهما يعملان في إطار ديناميكي متشابه؛ بل متماثل، عناصرهما واحدة وإن اختلفت مسمياتها؛ إذ إن كلاً من العملية التعليمية ونظيرتها الإعلامية تتألف من: “رسالة ومرسل ووسيلة ومستقبل وردة فعل تشكل النتيجة المتوخاة أو الهدف من القيام بنشاط هذه أركانه ومكوناته”، ليس هذا فحسب؛ بل إن اتهام الإعلام، وبخاصة التلفزيون، بالإضرار بالتعليم انطلق في حقيقته من اعتراف ضمني بأنه أداة مؤثرة، وفاعلة في إحداث التغيير في المعرفة والسلوك الذي هو الهدف الرئيس للتعليم، وعوضًا عن أن يتم توظيف هذه الأداة الجديدة إيجابًا من قبل المؤسسات التعليمية اكتفى القائمون على التعليم بالتحذير منها، ولم تبذل جهود تذكر لتعرّف أسباب قدرتها على سلب الألباب طواعية، وليس إكراهًا كما هي عليه الحال مع طلاب المراحل المبكرة على وجه التحديد.

قد لا يكون ذلك الاختلاف في ظاهره غائبًا عن الأذهان لدى البعض، لكن تفاصيله من حيث التكاليف المالية، وتوفير الإمكانات البشرية والفنية التي تحتاج إلى عناية من نوع استثنائي يمكنه التوفيق بين الأهداف، ليست واضحة كما يجب، ولم يكن لها أن تكون كذلك في ظل غياب لغة مشتركة أو تقارب تام يقوم على احترام التخصص والاستفادة من إمكانات كل طرف بالصورة المهنية الفاعلة، وكان مؤكدًا أن محاولة التفرد باستخدام المقومات من دون الاستعانة بالآخر يؤدي إلى اتساع الفجوة ولا يحقق المبتغى، ولعل محاولات المؤسسة التعليمية تطبيق مفهوم “التربية الإعلامية” التي لم يكتب لها النجاح، خير شاهد على ذلك.

وغني عن القول إن البحث عن القواسم المشتركة وسُبل التعاون بين التعليم والإعلام لو تحقق، لكان حريًا بأن يُسهم في نجاحهما للوصول إلى أهداف ثرية ومثمرة تنعكس إيجابًا بصورة مضاعفة على المجتمعات بكافة فئاتها، فإدراك التعليميين لعمق نشاط الاتصال في العملية التعليمية كان من شأنه أن يؤصل لأهمية تفعيل الحسّ المهاري الاتصالي الذي هو أصل في تفعيل إيصال الرسالة بالطريقة السليمة والشائقة، التي افتقدتها كثير من قاعات الدراسة، وانعكست سلبًا على نظرة الطلاب للتعليم، وأدى إلى عجز ملحوظ لدى المؤسسات التعليمية في بناء العلاقة الحميمة المفترض وجودها معهم.  

وغني عن القول إن إلقاء اللائمة في حدوث الفجوة بين تخصص التعليم والإعلام على المؤسسات التعليمية المشرفة على التعليم وحدها يتنافى مع الإنصاف؛ ذلك أن هذا التقارب المنطقي بينهما كان مفصولاً في الأساس بأسوار الأقسام الأكاديمية المنيعة بين أقسام التعليم والإعلام، شأنهما في ذلك شأن كثير من التخصصات التي أغفلت العلاقات البينية بين العديد من الأنشطة الحياتية في الواقع، والتي تئد بكل أسف فرصـًا ثمينة وقيمـًا مضافة يحتاجها المجتمع ومؤسساته، إذ غرقت معظم هذه الأقسام في وهم الاعتداد بالذات على نحوٍ يعطل مسيرتها أحيانـًا، ويفوت عليها مجالات مهمة في التطوير والتقدم.

كان للعلاقة البينية بين تخصصي التعليم والإعلام أن تنشأ وتترعرع في كنف الحقل الأكاديمي، ليقود الميدان إلى الوسائل الأقوى في إيصال المعرفة، بخاصة في المقررات التي تتطلب تجسيدًا لمضامينها، وكان يمكن للتعاون بين الجهات ذات العلاقة أن ترتقي بالتحصيل العلمي إلى أعلى مراتبه.

لنا أن نتخيل ‒ على سبيل المثال ‒ لو قامت وزارات التعليم ‒ بالتعاون مع مؤسسات الإعلام ومراكز بحوث التاريخ أو المكتبات العامة ‒ بإنتاج مواد فيلمية شائقة، ذات إخراج مهني رفيع، لتُقدَّم في حصص التاريخ للطلاب في كافة مراحل التعليم عوضـًا عن الأسلوب التقليدي المعروف.

هنا لن يحاجنا أحد بالقول إن مشاهدة مثل هذا المنتج ستكون قليلة…فنحن سنظفر بالنشء في لحظات تواجدهم الجسدي وتركيزهم الذهني بقاعات الدراسة، ونوصل رسائلنا بالشكل المطلوب.

ولتعرّف الأثر المتوقع حينها علينا أن نقارن بين درجة الاستيعاب والفـَهم الذي ستتحقق من مشاهدة الطلاب ‒ مثلاً ‒ لفيلم “ولد ملكـًا” الذي يجسد رحلة الملك فيصل ‒ رحمة الله ‒ إلى بريطانيا، مقارنة بمستوى الفـَهم والتفاعل في حال الاكتفاء بقراءتها أو مجرد سماعها من أستاذ المقرر على تفاوت مستويات ومهارات تواصلهم.

الأمين العام يشارك في المؤتمر العام لـ(IAEA) ويعقد عدة اجتماعات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا نشاطـًا متنوعًا لمعالي الأمين العام لمجلس التعاون، الدكتور عبد اللطيف الزياني، منتصف شهر سبتمبر، التي زارها للمشاركة في الدورة (63) للمؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية (IEC).

المشاركة في الدورة (63) للمؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA)
شارك الأمين العام في الجلسة الافتتاحية للدورة الثالثة والستين للمؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) إلى جانب وزراء وكبار مسؤولي الدول الأعضاء في الوكالة من كافة دول العالم، والمنظمات الإقليمية والدولية المشاركة في المؤتمر.

وأكد مدير عام الوكالة بالنيابة، كورنيل فيروتا، خلال افتتاح المنتدى على أهمية دعم الدول الأعضاء للوكالة لكي تواصل الاضطلاع بالمسؤوليات والمهام المكلفة بها، مشيرًا إلى أن الوكالة تعمل بجد للمساعدة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وضمان تسخير المواد النووية في الاستخدامات السـّلمية المفيدة للبشر.

يذكر أن المؤتمر العام الثالث والستين للوكالة الذرية للطاقة النووية ناقش عددًا من القضايا المهمة في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، وحالات الانتشار النووي، وتحقيق الأمن النووي.

الاجتماع مع المدير العام بالنيابة للوكالة الدولية للطاقة الذرية
​اجتمع الدكتور عبد اللطيف الزياني مع المدير العام بالنيابة للوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA)، كورنيل فيروتا، وتمَّ خلال الاجتماع بحث سـُبل تعزيز التعاون بين الأمانة العامة لمجلس التعاون والوكالة الدولية للطاقة الذرية في مختلف المجالات التي من شأنها تعزيز قدرات دول مجلس التعاون في مجال الاستخدام السـّلمي للطاقة النووية، والاستفادة من خبرات الوكالة في مجال الرقابة والتفتيش والوقاية وتطبيق معايير الأمان في استخدامات الطاقة النووية والإشعاعية.

وقد أشاد الأمين العام بالجهود الحثيثة التي تبذلها الوكالة الدولية للطاقة الذرية لدعم الدول ورفع مستوى التأهب لديها لمواجهة والتصدي للحوادث والطوارئ النووية والإشعاعية، مشيرًا في هذا الصدد إلى أهمية الدور الذي تقوم به الوكالة في متابعة الرقابة والتفتيش، والتأكد من التزام الدول المعنية بالاتفاقات والمواثيق الدولية.

زيارة مركز الحوادث والطوارئ التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية (IEC)
زار معالي الأمين العام مقر مركز الحوادث والطوارئ التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية (IEC) في العاصمة النمساوية فيينا، واطلع الأمين العام على قطاعات وأقسام المركز المعنية بتعزيز الجاهزية الدولية للاستجابة لحالات الطوارئ والاتصال مع الجمهور من مختلف أنحاء العالم في حالات وقوع الطوارئ النووية والإشعاعية، كما استمع من رئيسة المركز إلى شرح حول المهام والأدوار المناطة بالمركز للتأهب للطوارئ الدولية والاتصال، والتصدي للحوادث والطوارئ النووية والإشعاعية بموجب المعاهدات والاتفاقيات الدولية في هذا الشأن، فضلاً عن الخطط والبرامج التي ينفذها المركز بالتنسيق مع الدول الأعضاء في الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأشاد الأمين العام بالتعاون القائم بين الوكالة ومركز مجلس التعاون لإدارة حالات الطوارئ في متابعة المستجدات في المعايير الدولية الخاصة بخطط الطوارئ النووية والإشعاعية وفق الخطة الإقليمية الخليجية للاستعداد والتصدي للطوارئ الإشعاعية والنووية التي أعدها المركز بمشاركة دول مجلس التعاون وبإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وذلك للإبقاء على جاهزية دول المجلس في مواجهة أي كارثة نووية أو إشعاعية.

زيارة مختبر المياه التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية
زار الدكتور عبد اللطيف الزياني مختبر المياه التابع للوكالة الدولية للطاقة الذريةHYDROLOGY) LAB )، واطلع على المختبرات المختلفة التي يضمها المختبر والمختصة في العمليات الهيدرولوجية للمياه، واستمع إلى شرح من المختصين حول الأعمال والمهام التي يقوم بها المختبر في نطاق المسؤوليات المكلف بها.

زيارة الأكاديمية الدولية لمكافحة الفساد
قام الأمين العام بزيارة إلى مقر الأكاديمية الدولية لمكافحة الفساد (IACA)، حيث اطلع على برامج وخطط التدريب وورش العمل التي تنفذها الأكاديمية بالتعاون والتنسيق مع المنظمات الدولية المختصة، وأجهزة العدل ومكافحة الفساد في مختلف دول العالم؛ لتعزيز المهنية في مجال مكافحة الفساد، وتحسين أداء الموظفين العاملين وقدراتهم في هذا المجال.
كما تمَّ خلال اللقاء بحث أوجه التعاون بين الأمانة العامة لمجلس التعاون والأكاديمية في مجالات تعزيز النزاهة ومكافحة الفساد.

لقاء المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة للمخدرات والجريمة (UNODC)
​اجتمع الأمين العام مع المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC)، يوري فيدوتوف، وبحث الجانبان خلال الاجتماع سُبل تعزيز التعاون والتنسيق المشترك بين الأمانة العامة لمجلس التعاون ومكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة، من خلال تبادل المعلومات وتنظيم الدورات التدريبية وورش العمل المتخصصة في هذا المجال، بما يعزز الجهود التي تقوم بها دول المجلس في مجال مكافحة الجرائم المنظمة.

الاجتماع مع المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (UNIDO)
اجتمع الأمين العام مع المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (UNIDO)، لي يونج، وتمَّ خلال الاجتماع بحث سـُبل تعزيز التعاون بين المجلس ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية في مختلف المجالات الصناعية، والاستفادة من المشروعات والمبادرات التي تتبناها المنظمة بما يكفل الارتقاء بالمسيرة الصناعية لدول المجلس، ويحقق أهداف التنمية المستدامة في مختلف القطاعات الاقتصادية بالتعاون مع منظمات وهيئات الأمم المتحدة ذات الاختصاص.

زيارة مقر البعثة الدائمة لمجلس التعاون في فيينا
زار الدكتور عبد اللطيف الزياني مقر البعثة الدائمة لمجلس التعاون في فيينا، واستمع إلى شرح حول المهام والمسؤوليات التي تقوم بها البعثة، والجهود التي تبذلها لتحقيق التعاون والتنسيق المشترك مع بعثات الدول الأعضاء، ومع مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية في فيينا في مختلف المجالات.

وقد أعرب الأمين العام عن سعادته بزيارة مقر بعثة مجلس التعاون في فيينا، مشيدًا بالدور البارز والمهم الذي تقوم به لتعزيز علاقات التعاون مع الهيئات والمنظمات الدولية التي تتخذ من فيينا مقرًا لها، بما يعزز من مكانة مجلس التعاون على الصعيد العالمي، منوهـًا بكفاءة منسوبي البعثة من أبناء دول المجلس وما يقومون به من جهد لأداء المهام الدبلوماسية المكلفين بها.

زيارة جناح دولة الإمارات في المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية
زار الأمين العام جناح دولة الإمارات العربية المتحدة، الذي تمَّ تنظيمه على هامش المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، واطلع الأمين العام على الجهود التي تقوم بها الدولة في مجال استخدام الطاقة النووية للأغراض السـّلمية، وأشاد الأمين العام بما توليه القيادة في دولة الإمارات من اهتمام كبير بهذا الجانب المهم للمسيرة التنموية، منوهـًا بما تحقق من تقدم كبير، وما تبذله دولة الإمارات من مساع مخلصة ومستمرة لتعزيز الاستفادة من الطاقة النووية في مختلف مجالات التنمية المستدامة، وأثنى الزياني على عطاء السواعد الشابة من أبناء الإمارات الذين قبلوا التحدي والانخراط في هذا الميدان العلمي بكل كفاءة واقتدار.

مؤتمر الطاقة العالمي يؤكد الدور الخليجي المؤثر في صناعة القرار الاقتصادي في العالم

بينما تتجدد أسئلة الطاقة وتصبح أكثر إلحاحـًا مع تحديات النمو العالمي، تتضافر جهود قيادات الدول المنتجة للنفط من أجل الحفاظ على استقرار السوق وتوازن الإنتاج لضمان تطور مستدام يلبي احتياجات المستفيدين في مختلف أنحاء العالم، من هنا جاءت أهمية انعقاد مؤتمر الطاقة العالمي الذي استضافته دولة الإمارات العربية المتحدة في أبو ظبي خلال الفترة من 9 ‒ 12 سبتمبر 2019م، والذي يُعدُّ الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط.

قرارات تهم العالم أجمع
أكثر من (70) وزيرًا و(500) رئيس تنفيذي، و(250) متحدثــًا و(15) ألف ممثل لشركات عالمية في شتى المجالات، شاركوا في المؤتمر الذي أقيم تحت شعار “الطاقة من أجل الازدهار” ووصف بأنه أكبر تجمع دولي لمواجهة التحديات ورسم ملامح مستقبل صناعة الطاقة في العالم. ويمثل اختيار الإمارات لاستضافة النسخة الرابعة والعشرين من المؤتمر تأكيدًا على مكانة الدول الخليجية في صناعة القرار العالمي حول الطاقة، ودورها القيادي في تحفيز المشهد الاقتصادي في زمن التحولات.

منصة واثقة لمواجهة التحديات
بمشاركة أكثر من (300) عارض من الشركات العالمية في القطاعين العام والخاص، وأكثر من (150) دولة في المعرض المصاحب الذي امتد على مساحة (35) ألف متر مربع، وعلى مدى أربعة أيام متواصلة،  طرح عديد من المحاور خلال (80) جلسة تنوع محتواها ليشمل موضوعات كريادة الأعمال والابتكار والمهارات القيادية، كما حرص المؤتمر على دعم المبادرات الجريئة لمواجهة تحديات الطاقة الرئيسة في المستقبل، وتشجيع تقنيات الجيل الخامس من الاتصالات لتحقيق الاستدامة، وتعزيز التعاون بين مختلف الأطراف لتوفير طاقة أفضل وأرخص.

أول مشاركة لوزير الطاقة السعودي الجديد
كان المؤتمر أول حدث يحضره صاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز بعد تعيينه وزيرًا للطاقة في المملكة العربية السعودية، حيث تحدث في اليوم الأول مؤكدًا على أن ركائز السياسة السعودية النفطية لن تتغير، وشدد على أهمية قطاع الطاقة ضمن “رؤية السعودية 2030م”، وعلى التزام المملكة بالعمل مع المنتجين الآخرين داخل “أوبك” وخارجها، لاستقرار الأسواق العالمية للبترول وتوازنها، كما عبر عن أمله في أن يكون النصف الثاني من العام أفضل، من حيث إنتاج النفط، مقارنة مع النصف الأول.

الإمارات .. عمل دؤوب لتنويع المصادر
استضافت أبو ظبي هذا المؤتمر في ظل تطبيق “إستراتيجية الإمارات للطاقة 2050م” والتي تعكس رؤية البلاد للنمو المستدام وتنويع مصادر الطاقة، لتوليد مزيد من مصادر الطاقة النظيفة الخالية من الانبعاثات الكربونية لتشكل (50%) من إجمالي الطاقة المنتجة وطنيـًّا، وذلك من خلال تنفيذ خطة طويلة الأمد هي الأولى من نوعها في المنطقة، بالإضافة إلى الاستثمار المستمر في وضع مبادرات مبتكرة تركز على كفاءة استخدام الطاقة، وتشهد مشاريع الطاقة المتجددة في الإمارات تزايدًا في الاستثمارات، وبصورة كبيرة، منذ عام 2016م.

جناح مجلس التعاون .. جهد متصل لازدهار متواصل
حققت دول مجلس التعاون الكثير من خطوات التنسيق الطموحة لتوحيد الرؤى الاقتصادية فيما بينها، بما في ذلك مجال الطاقة وما يشكله من أهمية قصوى لدول المجلس، وقد كان الجناح الذي شاركت فيه الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في المعرض المصاحب لمؤتمر الطاقة العالمي الرابع والعشرين فرصة  لتعرّف هذه الجهود المطردة من أجل مستقبل يحقق مسيرة الازدهار.

احتوى جناح الأمانة العامة لمجلس التعاون في المعرض على عرض مقدم من عدد من قطاعات الأمانة وهيئات ومنظمات مجلس التعاون المتخصصة، التي تعنى بمجالات الطاقة واستدامتها، بهدف إبراز الجهود والمنجزات التكاملية الاقتصادية التي حققها مجلس التعاون في هذا المجال الحيوي المهم؛ تحقيقـًا لأهداف التنمية المستدامة التي وضعتها الأمم المتحدة ذات العلاقة بالطاقة.

كما عرض الجناح من خلال الشاشات التفاعلية ذات التقنية العالية جوانب عن الخطط والمشاريع المهمة التي تنفذها القطاعات خدمة لمسيرة التنمية المستدامة في دول المجلس في مجال الطاقة والطاقة المتجددة والنظيفة، إلى جانب ما تبذله دول مجلس التعاون من جهود كبيرة لتعزيز علاقاتها وتعاونها في مجال الطاقة مع مختلف الدول والتكتلات الاقتصادية لضمان استدامة نمو الاقتصاد العالمي وازدهاره.

وألقت الأمانة العامة من خلال مشاركتها الضوء على الخطط والإستراتيجيات الإعلامية التي تنفذها دول المجلس من خلال المنظومة التعاونية حفظـًا لإمدادات الطاقة واستدامتها، ولترشيد استهلاك الطاقة وتحسين كفاءتها، بما يكفل تحقيق استدامة نمو الاقتصاد العالمي.

عقول متنوعة التجارب .. تفكر معـًا
لم يقتصر حضور المؤتمر على خبراء النفط والطاقة بل كان قادة الأعمال الشباب من الإمارات والخليج والعالم في مقدمة المتحدثين والمشاركين بالإضافة إلى شخصيات بارزة في مجال الصناعة والتجارة العالمية، حيث كان الجميع متفقـًا على دور الابتكار في بناء قطاعات ريادية جديدة من شأنها تعزيز فرص العالم في التعامل مع متغيراته المتسارعة والتغلب على تحدياته الراهنة والمستقبلية.

التقنية في خدمة الاستدامة
كفاءة الموارد والطاقة تعدُّ جزءًا من الأهداف التي يمكن تحقيقها بتوظيف التقنيات الحديثة في عصر المعرفة والاتصالات، هذا ما أكدته جلسات المؤتمر التي دعت إلى تسخير الجيل الجديد من تقنيات الهاتف المحمول بهدف تعزيز الاستدامة في قطاع الطاقة، بما يشمل كذلك تحسين التواصل بين الأفراد والشركات والكيانات، وما يتضمن ذلك من زيادة الوصول إلى المعلومات واستخدام الإنترنت بما يخدم هذه التوجهات.

شركات ناشئة بأهداف كبيرة
هذا المبدأ تمَّ تأكيده عمليـًّا في جلسة بعنوان: “الشركات الناشئة لتحويل الطاقة: قوة الإرادة والتحدي” حيث ذهبت نقاشاتها نحو  توقع تحديات الطاقة التي سيواجهها العالم في السنوات القادمة وتحديد أيها أكثر إلحاحـًا، كما استعرضت الجلسة نماذج الأعمال والتقنيات والأفكار الجديدة التي ستكون في طليعة عمليات التحول المتواصل في قطاع الطاقة.

اقتصاد المعرفة والواقع الجديد
كان المؤتمر فرصة لالتقاء عدد من المتحدثين الذين أكدوا على قيمة اقتصاد المعرفة وتأثير الأفكار الجديدة في تحويل دفة التجارة العالمية والذين يعرفون ما الذي يعنيه الاهتمام باللاعبين الجدد في مجال الطاقة في وقت يستشرف فيه الجميع في السنوات القليلة المقبلة واقعـًا نوعيـًا لا يمكن التعامل معه بالطرق التقليدية التي استمرت لعقود مضت.

كلمة السر: إن لم تبادر .. تغادر
مجموعة من قادة الشركات العالمية المتخصصة في مجال الطاقة أكدوا على أن المبادرة بالأفكار الجريئة والشجاعة لم يعدّْ ترفـًا، لكنه المفتاح الوحيد لبقاء الشركات في المستقبل، ولا يتعلق هذا بمجال دون غيره،  كما دعوا إلى التعاون الذي يحقق الفائدة للجميع من خلال دمج سنوات من الخبرات والمعرفة في مجال صناعة الطاقة واستدامتها.

ماذا ستقرر بشأن مستقبل طاقة العالم؟
ماذا لو كنت أنت الشخص المسؤول عن اتخاذ القرار بشأن مستقبل الطاقة في العالم؟!.. يبدو السؤال كبيرًا، لكنه بات ممكنـًا، ووجدت عشرات الإجابات في مؤتمر الطاقة العالمي الرابع والعشرين حيث تفاعل الزوار بشكل كبير مع جلسة بعنوان: “كن رئيسـًا تنفيذيـًّا لهذا اليوم” والتي عرضت عدة تحديات يومية يواجهها كبار التنفيذيين العالميين المعنيين بتقديم حلول جديدة لقضايا الاستثمار واختبار التقنيات المؤثرة في الطاقة المستقبلية، فضلاً عن مسؤولية اتباع الممارسات الصديقة للبيئة.

الواقع الرقمي يوحد قطاعات الطاقة
العالم لم يعدّْ مجرد قرية صغيرة بل بات أسرة واحدة تحمل الأهداف نفسها، هذا ما جسدته جلسة المؤتمر التي أقيمت بعنوان: “الأسرع والأرخص والأفضل: التعاون بين القطاعات لنجاح تحول الطاقة”، حيث تطرقت إلى التطورات العالمية والإقليمية الناشئة في قطاع الطاقة وفرص التعاون الجديدة بين الشركات والبلدان والكيانات المختلفة، وكيف ألغت التقنيات الرقمية الحدود التقليدية التي كانت تفصل بين قطاعات الطاقة، كما ناقشت الجلسة عوامل توسع هذه القطاعات وتطويرها.

مؤتمر مؤثر في توقيت استثنائي
بعد أربعة أيام حافلة، أشاد الجميع بما حققه المؤتمر في سبيل المضي بخطوات بالغة الأهمية نحو إعادة تشكيل مستقبل قطاع الطاقة، حيث فتح الآفاق لنقاشات مستمرة بشأن عدة موضوعات، منها: التوجهات الرئيسة في الصناعة، والحاجة إلى تطوير عمليات الإنتاج، وإدارة الكفاءات وتحسينها، واستثمار رأس المال الضخم في القطاع واستخدام الذكاء الاصطناعي، ومصادر الطاقة المتجددة والمواد الهيدروكربونية.

وفي حين سلطت جلسات المؤتمر الضوء على المخاوف ذات الصلة بالتأثيرات الجيوسياسية والتوترات التجارية بين الاقتصادات الكبرى في العالم، فقد أكد المؤتمر أن المنتجين من “أوبك” وخارجها ملتزمون باتخاذ أفضل التدابير لتحقيق التوازن في سوق النفط.

وقد وصفت هذه الدورة من المؤتمر بأنها النسخة الأكبر منذ تاريخ انطلاقه في عام 1942م، حيث وفر منصة لقادة العالم وصناع القرار في مجال الطاقة؛ لاستكشاف مستقبل المجال وفرص الابتكار التي تُسهم في إيجاد حلول ومصادر جديدة، ووضع خارطة طريق للأجيال القادمة.

المؤتمر في كلمات

وزير الطاقة في دولة الإمارات العربية المتحدة سهيل المزروعي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
“لقد شهد مؤتمر الطاقة العالمي نجاحـًا هائلاً، وكانت النقاشات العامة بين وزراء الحكومات قد أدت إلى نتائج ممتازة، واتفقنا على أننا جميعـًا ملتزمون بخفض الانبعاثات التي ننتجها، والتأكد من أننا جميعـًا قادرون على العمل معـًا للمساعدة في تقدم الصناعة بأكملها”.

رئيس مجلس الطاقة العالمي يونج هون دايفيد كيم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
“يعمل مجلس الطاقة العالمي بشكل مستمر على إشراك قادة الرأي وصناع القرار في جميع القطاعات من جميع أنحاء العالم، لمواجهة التحديات المتمثلة في وضع نظام مبتكر للطاقة يتسم بالشمول”.

الأمين العام والرئيس التنفيذي لمجلس الطاقة العالمي الدكتور كريستوف فراي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
“لدينا ازدياد في الطلب على النفط نتيجة التوترات الجيوسياسية حيث يؤدي النفط دورًا كبيرًا في الطاقة، وأي تحول يتطلب تغييرات كبيرة”.

وزير الطاقة في دولة روسيا الاتحادية السيد/ ألكساندر نوفاك
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
“أودُّ أن أوجه الدعوة لجميع المشاركين معنا هنا للحضور إلى روسيا، باعتبارها فرصة مثالية لمتابعة الإنجازات التي شهدها مؤتمر الطاقة العالمي في أبوظبي”.

أمين عام مجلس التعاون يدين تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بشأن ضم أراض من الضفة الغربية المحتلة إلى السيادة الإسرائيلية

دان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني، تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ناتنياهو بشأن نيته ضم أراض من الضفة الغربية المحتلة إلى السيادة الإسرائيلية، ووصفها بأنها تصريحات استفزازية خطيرة وعدوانية، وتتعارض مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية، وتقوض جهود السلام الدولية.

وقال الأمين العام: “إن الضفة الغربية المحتلة من قبل إسرائيل منذ عام 1967م، هي أرض فلسطينية بموجب حقائق الجغرافيا والتاريخ والقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن، مستنكرًا الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الشعب الفلسطيني واستمرار سلطة الاحتلال الإسرائيلي في مصادرة أراضي الفلسطينيين وإقامة مستوطنات عليها”.

ودعا الأمين العام المجتمع الدولي إلى إدانة انتهاك إسرائيل لحقوق الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة، مطالبـًا مجلس الأمن الدولي بموقف حاسم لحماية الشعب الفلسطيني ووقف الاعتداءات والانتهاكات التي ترتكبها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مؤكدًا دعم مجلس التعاون للشعب الفلسطيني الشقيق، وحقـّه المشروع في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967م وعاصمتها القدس الشرقية، في إطار قرارات الشرعية الدولية و المبادرة العربية للسلام.

الأمين العام يشيد بالموقف السعودي في “مؤتمر دعم الوضع الإنساني في الجمهورية اليمنية”

أشاد الأمين العام لمجلس التعاون، الدكتور عبد اللطيف الزياني، بالدعم المادي الذي تقدمت به المملكة العربية السعودية للأشقاء في اليمن، في ظل الظروف والأوضاع الصعبة التي تشهدها اليمن، إلى جانب ما تقدمه من جهود إنسانية وإغاثية مستمرة من خلال مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، وبالتنسيق مع المنظمات الإغاثية الدولية العاملة في اليمن، مؤكدًا أن مثل هذه المبادرات ليست غريبة على القيادة الرشيدة بالمملكة وتعكس حرصها على نصرة أشقائها في اليمن ومساعدتهم والتخفيف من معاناتهم في ظل استمرار الحرب، وللحفاظ على مقومات الدولة اليمنية ومقدراتها، ومصالح شعبها الكريم ووحدة وسلامة أراضيه.

جاء ذلك خلال كلمة الأمين العام لمجلس التعاون في “مؤتمر دعم الوضع الإنساني في اليمن” الذي عُقد في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك، يوم الأربعاء 25 سبتمبر 2019م، والذي نظمته وزارة الخارجية في المملكة العربية السعودية بالتعاون مع الأمم المتحدة.

من جانبه أعلن وزير الخارجية السعودي، الدكتور إبراهيم العساف، عن تبرع المملكة العربية السعودية بمبلغ (500) مليون دولار لدعم الوضع الإنساني في اليمن، امتدادًا لالتزام المملكة بمبادئها الإنسانية، مؤكدًا أن الوضع الإنساني يتطلب وقفة حاسمة من المجتمع الدولي لوضع حد لهذه المأساة.

الأمين العام يدعو إلى تبني الاعتمادية المتبادلة لمعالجة التحديات التي تواجه منطقة الشرق الأوسط

دعا معالي الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، إلى تبني الاعتمادية المتبادلة لمعالجة التحديات التي تواجه منطقة الشرق الأوسط.

وقال: “إن المدخل الأساسي لمعالجة تحديات منطقة الشرق الأوسط هي كيف نشجع الآخرين على تبني المفهوم الأساسي للاعتمادية المتبادلة من دون الصراعات الرهيبة”، مشيرًا إلى أننا إذا أردنا أن نؤثر في القوى الخارجية كي تعمل على التوفيق بين مصالحها ومصالح المنطقة، فإننا سنحتاج بالتأكيد إلى استجابة منسقة ومشتركة ومركزة للقضايا التي نواجهها.

جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها معاليه أمام منتدى مركز الخليج للأبحاث، منتصف يوليو الماضي في جامعة كامبريدج، بمشاركة نخبة من المختصين والمفكرين والباحثين.

وتحدث الأمين العام عن التطورات الجارية في المنطقة، وموقف الدول والقوى الدولية منها، مشيرًا إلى أن جميع اللاعبين الخارجيين يسعون إلى التأثير في المنطقة من أجل ما يسمونه بالمصالح الوطنية، غير أن هذه القوى باتت تدرك أن من الأفضل لها أن تعمل على تحقيق تسويات دائمة لأزمات المنطقة بدلاً من المغامرات القصيرة المدى.

وأثار الأمين العام في كلمته عددًا من التساؤلات المهمة، ومنها: ماذا بعد أن تهدأ الأوضاع في الشرق الأوسط ؟ وكيف يمكن التأثير في القوى الخارجية بحيث توجه القوى الخارجية مصالحها لما فيه صالح المنطقة؟ وما السبيل إلى تحقيق شرق أوسط آمن ومستقر ومستدام؟! ودعا معاليه المشاركين في المنتدى إلى البحث عن إجابات وتصورات للأسئلة المثارة.

وقال الدكتور عبد اللطيف الزياني: “إن الصورة الكلية للمنطقة معقدة للغاية، فهناك علاقات متداخلة وفوارق بسيطة وتناقضات واضحة ومحركات متنامية بصورة دائمة، إلا أن القضايا والتحديات واضحة تمامـًا، وهي: فلسطين وإيران وسوريا واليمن وليبيا والعراق، وداعش وغيرها من الجماعات الارهابية، والأنشطة العدائية السيبرانية، والتهديدات العالمية للإرهاب، والتطرف الديني وما إلى ذلك”.

وأضاف: “إنني مؤمن بأن التحديين الرئيسيين المعاصرين اللذين علينا معالجتهما، هما القضية الفلسطينية، والمسألة الإيرانية”، مشيرًا إلى أنهما سبب كثير من التوترات الحالية، كما أشار إلى أن عدم التوصل إلى حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية هو الذي يغذي أنشطة إيران واللاعبين الآخرين في نشر الإرهاب والتطرف في المنطقة وخارجها، داعيـًا إلى ضرورة تنسيق جميع طاقاتنا ودبلوماسيتنا تجاه التوصل إلى حلّ للقضية الفلسطينية.    

وأوضح الأمين العام إن السبيل الأفضل لتحقيق الزخم في مواجهة التحديات الفردية هو وضع رؤية بعيدة الأمد ترتبط بها كل خططنا المستقبلية. وقال: “إن هذه الرؤية رؤية طموحة، لكنها بسيطة في نفس الوقت، وتتلخص في إيجاد شرق أوسط مستدام وآمن ومزدهر”.

وأعرب الأمين العام عن قناعته بأنه يمكن تنسيق المصالح والتوصل إلى تسويات وتحقيق التعاون وتوفير الفوائد للقوى العظمى ودول المنطقة على حد سواء من خلال الاعتمادية المتبادلة، مشيرًا إلى أنه يمكن إقناع بعض دول منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط بقيمة التعاون وأهميته وضرورته، بدلاً من السعي  المستمر إلى تحقيق مصلحة وطنية ضيقة.

وأضاف: “إن هذا التحدي بالغ الخطورة يتطلب منا سعة الخيال والمرونة والإرادة السياسية والتوفيق الحذر، بالإضافة إلى موازنة التكلفة المالية مقابل العوائد طويلة الأمد، أي الموازنة بين التريليونات التي تنفق على الصراعات وما ينتج عنها من بؤس وشقاء، وبين الفوائد والمنافع التي سوف تتحقق لمصلحة الجميع”.

 وقال الدكتور عبد اللطيف الزياني: “إن الدول ذات التفكير المتشابه ينبغي عليها أن تضع رؤية بعيدة الأمد وخطة تنفيذية تصورية، ومن ثم التواصل مع الأطراف المعنية والمهتمة، لتكون وحدة مترابطة يكون هدفها الرئيس تحقيق الاستقرار والسّلم والازدهار من خلال الاعتماد المتبادل، مشيرًا إلى أنه يمكن احتواء المشككين والخصوم من خلال هدف جاذب ومغر، بحيث إن مـَن لا يرغب في أن يكون جزءًا من هذه الرؤية فسوف يكون خاسرًا  ومهمشـًًا.

وأضاف الأمين العام أن رؤية الاعتمادية المتبادلة لن يكتب لها النجاح من دون حوافز ودعم مالي، ولذلك ينبغي حثّ مزيد من الأطراف في المنطقة على إدراك الفوائد الاقتصادية للتعاون بدلاً من المواجهة، والبدء في إشراك القوى الخارجية في تشجيع هذه الاعتمادية المتبادلة ماليـًّا.

وأشار الأمين العام إلى أن الجهود الأخيرة في المنطقة ومنها ورشة “السلام من خلال الازدهار” التي عُقدت في مملكة البحرين، يمكن اعتبارها نواة لخطة مارشال الشرق الأوسط الجديدة التي تستقطب استثمارات كبيرة من المنطقة وخارجها لتطوير وتوسيع البنية التحتية المادية وشبكات التعاون والتجارة التي تشكل حجر الأساس للاعتمادية المتبادلة الحقيقية، مشيرًا إلى أن هكذا خطوات لا يمكن أن تثمر إلا في سياق تسوية سياسية مستدامة وشاملة، لأن الاعتمادية المتبادلة لا يمكن بناؤها في الفراغ، فهي تتطلب على أقل تقدير حل القضايا السياسية بأسلوب عادل ومستدام.  وأعرب الأمين العام عن اعتقاده بأن مصالح كافة القوى الخارجية سوف تتجه نحو تحقيق هذه الرؤية نظرًا لارتباط الاستقرار الإقليمي بالاستقرار العالمي، حيث إن الازدهار الإقليمي يعزز من النمو العالمي، مشيرًا إلى أن تلك القوى الخارجية يمكن لها أن تساعد من خلال الاستثمار في حقبة جديدة متفائلة بدعمها للمؤسسات والشبكات من خلال كونها الجهة الراعية للمنافع التي ستتبع ذلك، ومن خلال تشجيعها كل الأطراف المعنية على التحرك بجد وصدق نحو تحقيق هذا الهدف، وبذلك فإن الأطراف التي سوف تختار عدم المشاركة ستكون هي الخاسر الوحيد.

د. الزياني يؤكد أن رؤية مجلس التعاون ثابتة نحو تحقيق الازدهار

أكد الأمين العام لمجلس التعاون، الدكتور عبد اللطيف الزياني، إن منطقتنا شهدت كثيرًا من التغييرات، وهي مازالت تواجه العديد من التحديات، إلا أن الشيء الوحيد الذي لم يتغير هو رؤية مجلس التعاون، وهي “تحقيق الازدهار” بكل ما تعنيه الكلمة في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، وشدّد الزياني، أمام القمة الاقتصادية العربية البريطانية التي عُقدت في لندن مطلع يوليو الماضي، شدّد على أنها رؤية كل الدول العربية، بل وجميع دول العالم. وأضاف إن تحقيق الثروة من خلال الأعمال والتجارة والصناعة وغيرها من المجالات الاقتصادية هو عامل أساس ومهم، والسبيل إلى ذلك يكمن في كلمتين “التفاهم” و”التعاون” وهما أساس العمل  الواسع والشامل الذي تقوم به غرفة التجارة العربية البريطانية في هذا المجال.

وأشار الى أن الشراكة الإستراتيجية الوثيقة بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة هي سبيلنا لعملنا المنتظم لتعزيز التعاون في جميع القطاعات، كما أنها تشجعنا – أيضـًا – على النظر إلى ما وراء الحدود والعمل سويـًا وفق نطاق من الأولويات المشتركة بما في ذلك، على سبيل المثال، الدفاع والأمن الإقليميين، ومكافحة الإرهاب وتمويله والتطرف والجريمة المنظمة.

وأضاف إننا في مجلس التعاون نعدُّ أنفسنا للمستقبل بطرقنا الخاصة، وجهودنا المتواصلة، وبخطط وطنية طموحة تعتمد على الاستثمار الداخلي والخارجي، إلا أن النجاح يعتمد على التغيير الكلي للتفكير من الاعتماد السلبي إلى الابتكار الفعال؛ من مجتمع يُنظر فيه إلى القطاع العام على أنه الجهة الرئيسة للعمل والإنتاج إلى مجتمع يشجع وجود قطاع خاص حيوي يتمتع بتفكير متقدم وبثقافة ريادة الأعمال.

وقال الزياني: “إن التركيبة السكانية (الديموغرافية) لمجتمعنا النامي، وارتفاع نسبة الشباب، أصبحت تمثل ركنـًا أساسيـًّا في جهود التنمية والتطور. إن مجتمعاتنا قادرة على تعزيز الديناميكية وتسخير الطاقة والموارد لشعوبنا الفتية، ومن ثم تستطيع أن تقودنا إلى عالم جديد نابض بالحياة يتمتع بتقنيات وإمكانات لم نكن نحلم بها منذ سنوات قليلة. وقال: إن علينا أن نغرس في مجتمع الشباب، من الذكور والإناث، المهارات وروح الابتكار والريادة والمعرفة والعلم والتقنية والمهارات الإدارية والجدارة والقيادة، عندها فقط تصبح دولنا قادرة على  المنافسة العالمية في هذه الحقبة الجديدة، مؤكدًا أن دول مجلس التعاون قطعت خطوات متميزة تجاه تحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة لتكون بمثابة حجر الأساس لبناء هذه الفرص الجديدة”.

وأشار الدكتور عبد اللطيف الزياني إلى أن هناك الكثير الذي نستطيع أن نتعلمه من النموذج البريطاني في مجالات عدة، كالتجارة وإنشاء الصناعات المحلية بخاصة الشركات الصغيرة والمتوسطة، والجامعات العريقة والمعاهد التعليمية المتخصصة في شتى المعارف، مشيرًا إلى أن خبرة المملكة المتحدة في مجال الطاقات المتجددة يمكن أن تُسهم من دون شك بشكل كبير في برامج الطاقة المتجددة لدينا بخاصة بما لدينا من إمكانات طبيعية هائلة في هذا المجال.

وأشار الأمين العام إلى أن المملكة المتحدة ومجلس التعاون هما في وضع ملائم لتوحيد خبراتهما وتجاربهما واستغلال الفرص الجديدة المتأتية، فكلاهما غني بالإمكانات المتاحة، فكما أن المستثمرين الخليجيين متواجدون بكثرة في المملكة المتحدة، كذلك فإن دول مجلس التعاون لديها الكثير لتقدمه إلى الشركات البريطانية الباحثة عن الاستثمار في نطاق واسع من المجالات.

وقال إن: “الرؤيا المشتركة” تتلخص في مفهوم (التكاملية): وهو إدراك أن كلا من المملكة المتحدة والعالم العربي لديهما الكثير ليقدمانه، فلديهما رغبة مشتركة في زيادة رفاه المواطنين، إلى جانب إدراك الحاجة إلى توسيع هذه الاحتياجات التنموية على الصعيدين الإقليمي والدولي لضمان استدامتها، كما إن كلا الجانبين يواجهان تحديات عديدة يمكن التغلب عليها من خلال توحيد الخبرات والمعرفة، بالإضافة الى ما لديهما من موارد طبيعية وبشرية واقتصادية هائلة يمكن استغلالها لتحقيق فوائد عديدة للجانبين”.

الأمين العام يدعو المجتمع الدولي إلى أن يكون قويـًا وموحدًا تجاه التهديدات التي يتعرض لها السـّلم والأمن الإقليمي

دعا معالي الأمين العام لمجلس التعاون الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني، المجتمع الدولي إلى أن يكون قويـًا وموحدًا، وقبل كل شيء واقعيـًا، في تقييم ومعالجة التهديدات التي يتعرض لها السّلم والأمن الإقليمي، مشددًا على ضرورة توحد المجتمع الدولي في إدانة الهجمات الإرهابية على منشآت المعامل النفطية في المملكة العربية السعودية.

وقال: “إن منطقة الخليج العربية تقوم بدور مهم في حرية التجارة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية، مستنكرًا استمرار محاولات إيران بسط نفوذها الإقليمي من خلال وكلائها في المنطقة بخاصة حزب الله والتدخل الكارثي في اليمن، وسعي إيران مؤخرًا إلى تهديد حركة السفن عبر مضيق هرمز”.

جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها الأمين العام في مؤتمر القمة (C3) الأمريكية العربية للرعاية الصحية، الذي عُقد في 23 سبتمبر 2019م بمدينة نيويورك، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الرابعة والسبعين.

وأكد الأمين العام لمجلس التعاون، على أهمية الرعاية الصحية في حياة المجتمعات البشرية، وفي بناء وتحسين العلاقات بين دول العالم بفضل الروابط الإنسانية المشتركة، وقال: “إن  تدفق المعرفة والخبرات وأفضل الممارسات يتيح للدول تطوير برامج المؤسسات الصحية لديها بهدف تعزيز الجودة وإطالة حياة مواطنيها بإذن الله تعالى”.

وأشار الأمين العام إلى أن التعاون الصحي الدولي يمثل وسيلة لعبور الحدود العالمية والوطنية، وأن تأثير دبلوماسية الرعاية الصحية والتعاون أصبحت من ركائز السياسة والمجتمع والاقتصاد والأمن، بفضل التفاعل التـّام بين السياسة الخارجية والصحة العالمية، مضيفـًا: إن السياسة الخارجية تعمل على تعزيز الأهداف الصحية كأهداف التنمية المستدامة التي حددتها الأمم المتحدة، وتحسين معايير الصحة العالمية تعزز بدورها السياسات الخارجية بشكل كبير. 

وقال الدكتور الزياني إن دبلوماسية الصحة العالمية أمست الآن جزءًا أساسيـًّا من الدبلوماسية الناعمة، أو ما يعبر عنه بـ”القوة الناعمة”، وهي المحرك الرئيس للمساعدات الإنسانية الوطنية ومتعددة الأطراف، مشددًا على أن دبلوماسية الرعاية الصحية ذات تأثير مباشر ومهم في السياسة الخارجية.

وأشار الأمين العام إلى أن الرعاية الصحية كان لها دور كبير في التصدي لكثير من التحديات في منطقة الشرق الأوسط التي أصبحت تعاني من الاضطراب والتهديدات والفرص الضائعة والآمال المحبطة واستمرار المعاناة.

وقال: “إن معظم الجهود التي تبذل لمواجهة تلك التحديات ابتداءً من الاستجابة الفورية للأزمات، إلى المساعدة الإنسانية قصيرة الأجل من خلال بناء القدرات والمؤسسات على المدى المتوسط، إلى الجهود طويلة الأمد لمعالجة هذه القضايا، كانت ضيقة في تركيزها”. 

ودعا معاليه إلى استجابة سريعة ومنسقة من مختلف الدول والوكالات لمعالجة الأزمات الصحية الطارئة من أجل توفير منطقة آمنة مزدهرة ومستقرة في الشرق الأوسط، من خلال التكامل والاعتمادية المتبادلة، اقتداء بالنموذج الأوروبي الواقعي الذي تمكن من تجاوز تاريخ طويل من الحروب والصراع من أجل تغليب المصالح الوطنية للدول الأوروبية.